تجدد الخلاف بين واشنطن وبكين بسبب الإبحار في بحر جنوب الصين

الولايات المتحدة تصر على حرية الملاحة فيه.. والصين تحذر من الأعمال الاستفزازية

الأميرال هاري هاريس جونيور قائد البحرية الأميركية في المحيط الهادي رفقة رئيس هيئة الأركان فانغ فينهوي خلال لقائهما في بكين أمس (أ.ب)
الأميرال هاري هاريس جونيور قائد البحرية الأميركية في المحيط الهادي رفقة رئيس هيئة الأركان فانغ فينهوي خلال لقائهما في بكين أمس (أ.ب)
TT

تجدد الخلاف بين واشنطن وبكين بسبب الإبحار في بحر جنوب الصين

الأميرال هاري هاريس جونيور قائد البحرية الأميركية في المحيط الهادي رفقة رئيس هيئة الأركان فانغ فينهوي خلال لقائهما في بكين أمس (أ.ب)
الأميرال هاري هاريس جونيور قائد البحرية الأميركية في المحيط الهادي رفقة رئيس هيئة الأركان فانغ فينهوي خلال لقائهما في بكين أمس (أ.ب)

لم يمض سوى أسبوع على الخلاف الحاد الذي نشب بين الصين وأميركا بعد اقتراب سفينة حربية أميركية من جزر اصطناعية تبنيها الصين في بحر الصين الجنوبي، حتى عاد التوتر مجددا بين البلدين، بعد أن أثار أميرال أميركي أمس غضب الصين بإعلانه أن الجيش الأميركي سيواصل تطبيق «كل ما يسمح به القانون الدولي» في مجال الملاحة البحرية.
فقد أعلن الأميرال هاري هاريس، الذي يتولى القيادة الأميركية في المحيط الهادي، أمس في بكين أن «المياه والأجواء الدولية هي للجميع وليست حكرا على بلد بعينه»، بحسب تصريحات معدة مسبقا لكلمة سيلقيها في مركز ستانفورد في جامعة بكين، مضيفا أن الجيش الأميركي «سيواصل التحليق والإبحار والعمل في أي مكان يسمح به القانون الدولي. وبحر جنوب الصين ليس استثناء، ولن يكون كذلك».
وتعتبر تصريحات الأميرال هاريس العلنية في العاصمة الصينية مؤشرا على إصرار الولايات المتحدة على حرية الملاحة في المياه الاستراتيجية، التي بنت فيها بكين جزرا اصطناعية ومنشآت للاستخدام العسكري. وقد عرضت الولايات المتحدة عمليا تطبيقا لسياستها خلال الأسبوع الماضي، بعد أن أرسلت المدمرة «يو إس إس لاسين» إلى مسافة تقل عن 12 ميلا بحريا من الجزر الاصطناعية في أرخبيل سبارتليز في جنوب بحر الصين. كما أكدت البحرية الأميركية أيضا أنها تنوي إرسال سفن أخرى إلى المنطقة نفسها.
وفيما يشبه التحدي للغضب الصيني، قال هاريس إن إرسال المدمرة كان جزءا من «عمليات حرية الملاحة الروتينية»، التي تهدف إلى «منع إضعاف القوانين والأعراف الدولية»، موضحا أن الولايات المتحدة
«تجري عمليات حرية الملاحة في جميع أنحاء العالم منذ عقود، ولذلك يجب ألا تفاجئ أحدا».
لكن مسؤولين صينيين انتقدوا هاريس على ذلك، إذ قال له رئيس هيئة الأركان فانغ فينهوي إن تلك الخطوة «خلقت جوا متوترا للقائنا، وهذا أمر مؤسف للغاية. فيما صرحت المتحدثة باسم الخارجية الصينية هوا شونينغ في مؤتمر صحافي بأن دعوة واشنطن لبكين بالتوقف عن عسكرة بحر جنوب الصين، وفي الوقت ذاته إرسال سفن حربية هناك هو «محاولة لحرمان الصين من حقها في الدفاع عن نفسها كدولة ذات سيادة»، مضيفة أن ذلك «عرض معتاد للنفاق والهيمنة». لكن واشنطن تصر على القول إنها لا تتخذ موقفا محددا من أي خلافات على السيادة في المنطقة، وإن إرسال السفينة كان بهدف حماية حرية الإبحار بموجب القانون الدولي الذي تعتبر أن التصرفات الصينية تهدده.
وفيما تؤكد بكين سيادتها على كامل بحر جنوب الصين تقريبا على أساس خط تقسيم ظهر أول مرة على الخرائط الصينية في الأربعينات، تؤكد واشنطن مرارا أنها لا تعترف بإعلان الصين أحقيتها في مناطق حول الجزر الاصطناعية. وتأتي هذه الأحداث فيما يعمل البلدان، اللذان يمثلان أكبر قوتين عسكريتين، للحفاظ على الهدوء في المياه التي يدور حولها الخلاف.
وأضاف هاريس أن «البعض يتوقع تصادما بين بلدينا، لكنني لا أؤمن بهذا الرأي المتشائم»، موضحا في الوقت ذاته أنه لا ينبغي للصين أن تنظر لعمليات حرية الملاحة التي تقوم بها الولايات المتحدة على أنها تشكل تهديدا، بعدما تحدت سفينة حربية أميركية تأكيدات الصين الإقليمية في بحر الصين الجنوبي الأسبوع الماضي.
وفيما حاول المسؤولون الأميركيون تلطيف الأجواء المتوترة بين البلدين منذ الأسبوع الماضي، بعد أن أبلغ قائد البحرية الصينية نظيره الأميركي قبل أيام بأن أي حادث بسيط قد يشعل حربا في بحر الصين الجنوبي إن لم توقف الولايات المتحدة «تصرفاتها الاستفزازية» في الممر المائي المتنازع عليه، أوضح مسؤول دفاعي أميركي أول من أمس أن البحرية الأميركية تعتزم القيام بدوريات في نطاق 12 ميلا بحريا من جزر صناعية في بحر الصين الجنوبي، بواقع مرتين كل ثلاثة أشهر، إذ قال هذا المسؤول «سننفذ ذلك مرتين في الربع أو أكثر قليلا من ذلك.. وهذا هو المعدل المناسب لتكون دورية، وهذا يتوافق مع نيتنا ممارسة حقوقنا التي يكفلها القانون الدولي بصفة دورية وتذكير الصينيين وغيرهم بوجهة نظرنا».
وعلى صعيد متصل بالأزمة بين البلدين، أوضح بن روديس، مساعد مستشار الأمن القومي الأميركي، أول من أمس أنه ستكون هناك مظاهر أخرى لالتزام الجيش الأميركي بحق التجول بحرية في المنطقة. فيما قال الجنرال فانج فينغوي، رئيس أركان جيش التحرير الصيني، إن هذه الإجراءات أثرت على طبيعة الزيارة التي يقوم بها هاريس إلى بكين.
وقال مسؤولون أميركيون إن الولايات المتحدة واليابان تضغطان من أجل الإشارة إلى المخاوف المتعلقة ببحر الصين الجنوبي في بيان سيصدر عن وزراء دفاع دول آسيا - المحيط الهادي في ماليزيا، رغم معارضة الصين لأي ذكر للمياه المتنازع عليها، إذ قال مسؤول دفاع أميركي كبير إن بكين أوضحت منذ فبراير (شباط) الماضي أنها لا تريد مناقشة قضية بحر الصين الجنوبي خلال اجتماع لوزراء دفاع جنوب شرقي آسيا، ونظرائهم من دول آسيا - المحيط الهادي في العاصمة الماليزية كوالالمبور اليوم الأربعاء.



وانغ يدعو روبيو إلى «الحفاظ على استقرار العلاقات الثنائية» بين بكين وواشنطن

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
TT

وانغ يدعو روبيو إلى «الحفاظ على استقرار العلاقات الثنائية» بين بكين وواشنطن

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)

دعا وزير الخارجية الصيني وانغ يي الولايات المتحدة، الخميس، إلى «الحفاظ على استقرار العلاقات الثنائية»، وذلك خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، وفق ما أفادت بكين.

وأورد بيان أصدرته وزارة الخارجية الصينية أن وانغ أبلغ روبيو أيضاً خلال المكالمة التي جاءت قبل أسبوعين من زيارة مرتقبة للرئيس دونالد ترمب إلى الصين، أن قضية تايوان تعد «أكبر عامل خطر» في العلاقات بين البلدين.

ويُنظر إلى زيارة ترمب التي سيلتقي خلالها بنظيره شي جينبينغ، باعتبارها فرصة لتخفيف التوتر بين القوتين العظميين، الذي زادت حدته عقب عودة الرئيس الجمهوري إلى البيت الأبيض في مطلع عام 2025.

وشهد العام الماضي حرباً تجارية بين الطرفين تمثلت بفرض متبادل للرسوم الجمركية، قبل التوصل إلى تسوية في أكتوبر (تشرين الأول) إثر اجتماع بين شي وترمب في كوريا الجنوبية.

وأكد وانغ لروبيو أنه «يتعين على الجانبين الحفاظ على الاستقرار الذي تحقق بصعوبة والتحضير للقاءات رفيعة المستوى وتوسيع مجالات التعاون وإبقاء نقاط الخلاف تحت السيطرة».

وحض وزير الخارجية الصيني على العمل لإقامة «علاقات استراتيجية وبناءة ومستقرة تقوم على الاحترام المتبادل والتعايش السلمي والتعاون المثمر للجميع».

أما النقطة الخلافية الرئيسية بين بكين وواشنطن فهي تايوان، الجزيرة التي يبلغ عدد سكانها 23 مليون نسمة وتقول الصين إنها تسعى إلى «توحيدها» مع بقية أراضيها، دون استبعاد خيار استخدام القوة.

وتعد واشنطن من أبرز موردي الأسلحة إلى تايبيه وداعميها الدبلوماسيين، وهو ما يثير استياء بكين.

وحذر وانغ يي خلال محادثته مع روبيو من أن «قضية تايوان تتعلق بالمصالح الأساسية للصين وتشكل أكبر عامل خطر في العلاقات الصينية الأميركية».


ميانمار: نقل سو تشي من السجن إلى مقر للإقامة الجبرية

الزعيمة السابقة آونغ سان سو تشي (أ.ف.ب)
الزعيمة السابقة آونغ سان سو تشي (أ.ف.ب)
TT

ميانمار: نقل سو تشي من السجن إلى مقر للإقامة الجبرية

الزعيمة السابقة آونغ سان سو تشي (أ.ف.ب)
الزعيمة السابقة آونغ سان سو تشي (أ.ف.ب)

أعلن التلفزيون الحكومي في ميانمار، اليوم (الخميس)، نقل الزعيمة السابقة المعتقلة آونغ سان سو تشي من السجن إلى مقر للإقامة الجبرية.

وقد خفّض المجلس العسكري الحاكم عقوبات جميع السجناء بنحو السدس، في إطار عفو عام. وأفاد بيان صادر عن مكتب الرئاسة بأنه لمناسبة عطلة رسمية، فإن السجناء «سيُخفَّض ما تبقّى من عقوباتهم بمقدار السدس».

ولم يذكر البيان أسماء سجناء محددين، ولكن عُلم أن الحائزة جائزة نوبل للسلام (80 عاماً) «ستستفيد أيضاً من خفض بمقدار السدس من المدة المتبقية من عقوبتها».

وتخضع سو تشي للاحتجاز منذ الانقلاب العسكري في عام 2021، بعدما أُدينت في محاكمات مغلقة، وحُكم عليها بأكثر من 30 عاماً بعد إدانتها بتهمتَي الفساد ومخالفة قواعد مرتبطة بـ«كوفيد 19».

وأدّى عفو صدر في 2023 عن بعض التهم إلى خفض العقوبة إلى 27 عاماً.

وتولّى قائد الجيش السابق ومُنفّذ الانقلاب، مين أونغ هلاينغ، الرئاسة، مطلع الشهر الحالي، عقب عملية انتخابية نُدد بها خارجياً على أنها محاولة لإطالة عمر الحكم العسكري بواجهة مدنية، مع إقصاء «الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية» بزعامة سو تشي.

وكان الرئيس السابق وين مينت، حليف سو تشي والموقوف أيضاً منذ الانقلاب، قد أُفرج عنه، الأسبوع الماضي، في إطار عفو واسع.

ولا تزال سو تشي، التي تُحتجز في شبه عزلة، تحظى بشعبية كبيرة في ميانمار، في حين تُحذّر عائلتها بانتظام من تدهور وضعها الصحي.

وثمّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش نقل الزعيمة السابقة من السجن إلى مقر للإقامة الجبرية، واعتبر ذلك «خطوة ذات مغزى نحو تهيئة الظروف الملائمة لعملية سياسية موثوقة». وأكّد ستيفان دوجاريك، الناطق الرسمي باسم الأمم المتحدة، أن الأمين العام جدّد دعوته إلى الإفراج الفوري عن جميع السجناء السياسيين في ميانمار، مشدداً على أن هذه «خطوة أساسية» نحو عملية سياسية وحلّ «يجب أن يقوم على وقف فوري للعنف والالتزام الحقيقي بحوار شامل».


وزير خارجية الصين لنظيره الأميركي: تايوان أكبر خطر على العلاقات

سوق ليليّة في تايبيه عاصمة تايوان (أ.ب)
سوق ليليّة في تايبيه عاصمة تايوان (أ.ب)
TT

وزير خارجية الصين لنظيره الأميركي: تايوان أكبر خطر على العلاقات

سوق ليليّة في تايبيه عاصمة تايوان (أ.ب)
سوق ليليّة في تايبيه عاصمة تايوان (أ.ب)

قال وزير ​الخارجية الصيني وانغ يي، خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الأميركي ‌ماركو ‌روبيو، ​اليوم الخميس، ‌إنه ⁠على ​الصين والولايات ⁠المتحدة الاستعداد «لتواصلات مهمة عالية المستوى»، محذراً، في الوقت ⁠نفسه، من ‌أن ‌قضية ​تايوان ‌تمثل «أكبر نقطة ‌خطر» في العلاقات الصينية الأميركية.

ونقلت وكالة أنباء الصين ‌الجديدة «شينخوا» عن وانغ قوله ⁠لروبيو، خلال الاتصال: «تتعلق ⁠قضية تايوان بالمصالح الجوهرية للصين»، مضيفاً أنه على الولايات المتحدة «الوفاء بوعودها واتخاذ ​الخيارات الصحيحة».