عبر طريق الهجرة.. تصاعد الضغوط لإغلاق حدود أوروبا المفتوحة

الأمم المتحدة: 218 ألف لاجئ عبروا المتوسط وصلوا أوروبا خلال شهر أكتوبر الماضي

لاجئون في انتظار عبور الحدود والأسلاك الشائكة من منطقة العبور  سنتيغلي في سلوفينيا باتجاه النمسا أمس (أ.ف.ب)
لاجئون في انتظار عبور الحدود والأسلاك الشائكة من منطقة العبور سنتيغلي في سلوفينيا باتجاه النمسا أمس (أ.ف.ب)
TT

عبر طريق الهجرة.. تصاعد الضغوط لإغلاق حدود أوروبا المفتوحة

لاجئون في انتظار عبور الحدود والأسلاك الشائكة من منطقة العبور  سنتيغلي في سلوفينيا باتجاه النمسا أمس (أ.ف.ب)
لاجئون في انتظار عبور الحدود والأسلاك الشائكة من منطقة العبور سنتيغلي في سلوفينيا باتجاه النمسا أمس (أ.ف.ب)

اندفع سيل طالبي اللجوء، تاركين سلوفينيا خلفهم والنمسا أمامهم، نحو الحواجز الحديدية التي تعترض طريقهم مرددين هتافات في جوف الليل الدخاني البهيم «نريد العبور!».
ظل ما يقرب من 1000 شخص منتظرين طوال اليوم افتتاح الحدود للعبور، كانوا محاصرين وسط تلك الأرض القاحلة بواسطة قوات حرس الحدود المضطربة والمسلحة بالمسدسات والبنادق الهجومية والذين كانوا يجيبون طلبات الغداء والماء بالأوامر الصارمة والنظرات القاسية الباردة التي تتماهى ودرجات الحرارة الآخذة في الانخفاض الرهيب.
تقول غالية علي مشيرة إلى صبيها شديد الإعاقة البالغ من العمر (8 سنوات) الذي يرقد مرتجفا من البرودة القاسية على بطانية بالقرب من النار الخافتة «لقد أمضينا حتى الآن ليلتين في العراء. وإذا بقينا هنا حتى الصباح التالي فسوف أفقد ولدي للأبد».
أزيلت الحواجز الحدودية بعد عدة ساعات، ومن ثم اندفع المهاجرون إلى داخل النمسا. ولكن على طول الطريق الطويل الذي قطعه العدد التاريخي من المهاجرين خلال هذا العام سعيا وراء حياة أفضل في أوروبا، تتزايد الضغوط الداعية إلى إغلاق الحدود الأوروبية المفتوحة وإلى الأبد.
أثبتت هنغاريا مؤخرا قدرتها على عزل نفسها بعيدا عن أزمة اللاجئين من خلال تثبيت سياج من الأسلاك الشائكة والإعلان عن عقوبات ممتدة بالسجن لكل من يجرؤ على تجاوز ذلك السياج عبورا للحدود. هذا وقد نقلت تلك الإجراءات من جانب هنغاريا أعباء أزمة اللاجئين إلى الدول المجاورة - وقد صارت تلك الإجراءات مغرية لبعض من قادة تلك الدول لبناء أسوارهم الخاصة على الحدود.
أعلنت وكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة الاثنين أن رقما قياسيا يبلغ 218394 فردا من اللاجئين قد عبروا البحر الأبيض المتوسط وصولا إلى الشواطئ الأوروبية في أكتوبر (تشرين الأول) وهو ما يقارب إجمالي اللاجئين الذين عبروا خلال العام الماضي مجتمعين. ومع تصاعد أعداد اللاجئين، يرقب قادة الدول في أواسط وجنوب شرقي أوروبا بعضهم البعض بعصبية ظاهرة، خشية أن الإغلاق المفاجئ لأحد الحدود قد يثير تأثيرا تعاقبيا عبر المنطقة بأكملها مما يترك عشرات الآلاف من اللاجئين في حالة غضب عارمة وقد تقطعت بهم السبل وهم قابعون في أبعد مكان يفصلهم عن وجهتهم المنشودة في شمال القارة.
يقول رانكو اوستوجيك وزير الداخلية الكرواتي «سوف تكون النتيجة الحتمية هي الفوضى والعنف الدامي»، وهو يشرف على تنسيق تعامل بلاده مع أكثر من 300 ألف مهاجر قد عبروا بالفعل من خلال الدولة الساحلية الصغيرة خلال منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي - بما في ذلك 8400 مهاجر عبروا في يوم الأحد فقط.
وأضاف وزير الداخلية الكرواتي يقول: «أتعتقد فعلا أنه يمكنك إيقاف تدفق أولئك الناس من دون إطلاق النار؟ عليك بناء جدار حول أوروبا إذا ما أردت حقا وقف ذلك النوع من التدفقات البشرية».
سعت كرواتيا، بدلا من محاولة عرقلة تحركات المهاجرين، إلى تسريع تلك التحركات، حيث نظمت رحلات القطارات لنقل الناس من الحدود الصربية في الشرق إلى حدود سلوفينيا في الغرب. ولكن المعارضة اليمينية في البلاد، التي تقترب بهامش طفيف من الفوز في الانتخابات الوطنية يوم الأحد، قد اقترحت حلا مختلفا: السياج.
وأعلنت سلوفينيا أنها تنظر في بناء السياج من تلقاء نفسها. ووصف كارل ايرجافيك وزير خارجية سلوفينيا ذلك الإجراء بقوله «الملاذ الأخير»، ولكنه أضاف أنه «قلق للغاية» من بناء الدول الأوروبية الأخرى لحواجز حدودية مماثلة، مما يترك تلك الدولة الصغيرة في جبال الألب الأوروبية ترزح تحت أعباء لا يمكنها تحملها. وحتى الآن، كما قال الوزير، تحاول سلوفينيا التعامل مع الوضع الراهن.
وتابع السيد ايرجافيك يقول عبر رسالة وصلت بالبريد الإلكتروني ردا على الأسئلة: «لا يمكننا الاستمرار على هذا المنوال لوقت طويل. لقد استقبلنا أكثر من 100 ألف مهاجر خلال أسبوعين اثنين فقط. إن ذلك العدد يمثل 5 في المائة من إجمالي تعداد البلاد. ومواردنا البشرية والمالية والمادية محدودة».
وعلى طول درب الهجرة، قال المسؤولون قي النمسا الأسبوع الماضي إنهم يخططون لوضع الحواجز من أجل تنظيم أفضل لتحركات المهاجرين القادمين عبر حدود سلوفينيا. ولكنهم سرعان ما أوضحوا عدم وجود نوايا لدى الحكومة النمساوية لإغلاق الحدود. ولكنهم تابعوا فقالوا: إنهم لن يمكنهم الاستمرار طويلا في فتح الحدود إذا ما قررت ألمانيا - وهي المحطة التالية على طريق الهجرة بعد النمسا والمقصد الأخير بالنسبة للكثير من طالبي اللجوء - عجزها عن مواصلة التعامل مع تدفقات اللاجئين والتي جلبت أكثر من نصف مليون طالب للجوء السياسي إلى البلاد خلال الشهور التسعة الأولى من هذا العام. ومع تدني أرقام استطلاعات الرأي الخاصة بها، فإن الدعوات تتزايد يوما بعد يوما أمام المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لفعل ذلك بالتحديد.
يقول إيغور تاباك، وهو محلل أمني كرواتي يعمل لدى موقع (obris.org): «يخشى الجميع من لحظة إعلان ألمانيا أنها لن تفعل المزيد». ويتابع السيد تاباك قوله: إن إغلاق الحدود لن يقوض فحسب من مبدأ حرية التحرك وهو في موضع القلب من مبادئ أوروبا لما بعد حقبة الحرب الباردة، ولكن من شأنه أن يسبب زعزعة كبيرة للاستقرار في عمق منطقة البلقان، حيث أجبرت الدول التي كانت تتقاتل فيما بينها قبل جيل من الزمان على التعاون الآن في ظل أكبر التحديات التي تواجه الاتحاد الأوروبي خلال عقود.
ظلت سلوفينيا وكرواتيا وصربيا، ولمدة أسابيع، تتبادل فيما بينها الاتهامات بسوء التعامل مع الأزمة الراهنة. فإذا ما توجهت الحكومة اليمينية الكرواتية إلى إغلاق الحدود المشتركة مع صربيا، كما يقول السيد تاباك، فإن تدفقات اللاجئين سوف تتجه نحو البوسنة، وهي الدولة المنقسمة عرقيا والتي تكافح لرأب الصدع والاستمرار بعد الحرب المروعة التي تركت البلاد غارقة في بحر من الدماء.
يقول رانكو اوستوجيك وزير الداخلية الكرواتي إن التعاون ما بين الأنداد الإقليميين السابقين قد تحسن كثيرا بعد اجتماع الطوارئ الذي عقدته دول البلقان في بروكسل خلال الشهر الماضي. وفي الأيام الأخيرة، بدأت القطارات تتحرك سريعا بالمهاجرين عبر الإقليم كجزء من برنامج تجريبي يهدف إلى العمل بكامل طاقته أثناء هذا الأسبوع.
ويحل ذلك النظام محل آخر كان المسؤولون اعتبروه لا يتلاءم على الإطلاق مع حجم الأزمة. ففي الأسبوعين الأوليين من إغلاق هنغاريا لحدودها مع كرواتيا، مما دفع بالمهاجرين إلى إعادة التحرك نحو سلوفينيا، اضطر الآلاف من الناس إلى النوم في العراء في كل ليلة مع هطول مستمر للأمطار الغزيرة وانخفاض شديد في درجات الحرارة.
هذا، وقد اتهمت سلوفينيا كرواتيا بإرسال تدفقات المهاجرين عبر حدودها من دون سابق إنذار.

* خدمة «واشنطن بوست» خاص بـ«الشرق الأوسط»



العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».


هل تدفع إيران الحوثيين لدور عسكري محتمل ضد واشنطن؟

الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
TT

هل تدفع إيران الحوثيين لدور عسكري محتمل ضد واشنطن؟

الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)

بالتزامن مع التحركات العسكرية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، والضربات العسكرية المحتملة على إيران، تواصل الجماعة الحوثية في اليمن استعداداتها العسكرية وحشد المقاتلين واستحداث مواقع جديدة لأسلحتها، في وقت يُنظر لها فيه بأنها إحدى أهم الأذرع الإقليمية للرد الإيراني.

وعلى الرغم أن الجماعة المدعومة من إيران لم تصدر أي بيان رسمي يعلن موقفها من تعرض إيران لهجوم أميركي، فإن قادة فيها حذَّروا الولايات المتحدة من أي عمل عسكري، وتحمُّل المسؤولية الكاملة عن التصعيد وتداعياته، ولمحوا إلى أن تعاطيهم معه سيتم وفق ما تراه القيادة العليا بعد تقييم الموقف وتداعياته المحتملة.

وبقدر ما توحي هذه التلميحات، إلا أن ثمة تفسيرات لها بعدم الرغبة في لفت انتباه الإدارة الأميركية الحالية بقيادة دونالد ترمب إلى ضرورة التعامل مسبقاً مع الرد المقبل من قِبل الجماعة، خصوصاً وأن هذه الإدارة قد شنت حملة عسكرية سابقة ربيع العام الماضي على الجماعة وتسببت لها بالكثير من الخسائر.

ويرى إسلام المنسي، الباحث المصري في الشؤون الإيرانية، أن إيران قد لا تذهب إلى إحراق أوراقها كافة في حال لم يكن هناك داعٍ لذلك، خصوصاً مع التهديدات الأميركية بارتفاع سقف التصعيد في حال إقدام أي أذرع عسكرية إيرانية على التدخل والمشاركة في المواجهة.

مدمرة أميركية تصل إلى ميناء إيلات جنوب إسرائيل ضمن الحشد العسكري الأميركي في المنطقة (رويترز)

ولم تلجأ إيران لاستخدام أذرعها العسكرية خلال مواجهتها مع إسرائيل والضربة الأميركية المحدودة لها صيف العام الماضي؛ لكونها لم تشعر بخطر وجودي، وهو ما قد يتغير في المواجهة المرتقبة، ويمكن أن يدفع إلى تدخل الجماعة الحوثية، بما يشمل استهداف حلفاء ومصالح الولايات المتحدة وقواتها العسكرية، وفقاً لحديث المنسي لـ«الشرق الأوسط».

وإذا كانت إيران قد سبق لها وعرضت، في إطار تفاوضي، التخلي عن أذرعها العسكرية في المنطقة، بما في ذلك الحوثي، فإن ذلك يجعل من المؤكد أنها ستستخدمها في الرد، خصوصاً وأنها أنشأتها للدفاع عن أراضيها في جغرافيا بعيدة عنها، حسب المنسي.

وترجح الكثير من التقارير الاستخباراتية أن يكون «الحرس الثوري» الإيراني قد بحث مع الحوثيين تفعيل ساحات دعم بديلة خلال المواجهة الأميركية الإيرانية المنتظرة، واستخدام خلايا وأسلحة لم يجرِ استخدامها من قبل.

تأهب مكشوف

ومنذ أيام نقلت وسائل إعلام صينية عن قيادي عسكري حوثي، لم تسمّه، أن الجماعة رفعت فعلاً حالة التأهب، ونفذت عمليات تفتيش لمنصات إطلاق الصواريخ في مناطق عدة داخل اليمن، من بينها منطقة البحر الأحمر ذي الأهمية الاستراتيجية.

صورة نشرها الحوثيون لما زعموا أنه موقع تحطم طائرة أميركية مسيّرة في أبريل الماضي (غيتي)

في هذا السياق، يؤكد صلاح علي صلاح، الباحث السياسي اليمني، أن الجماعة الحوثية ستشارك في الدفاع عن إيران ضد أي هجمات أميركية، مستنداً إلى خطابها الإعلامي المرافق لحشود أنصارها في الساحات والميادين، والذي يؤيد بشكل واضح حق إيران في الدفاع عن نفسها.

ورغم المواربة التي يتخذها هذا الخطاب بشأن إيران؛ فإنه يعيد التذكير بحرب غزة، ويجدد التعهدات الحوثية بالعودة إلى التصعيد العسكرية للدفاع عن سكان القطاع المحاصر، كما يوضح صلاح لـ«الشرق الأوسط»، منوهاً إلى أن إيران لم تشارك الحوثيين كل تلك التقنيات العسكرية المتطورة والنوعية، إلا بسبب ثقتها العالية بهم وقدرتهم على استخدامها لصالحها.

وخلال الفترة الماضية، وبعد استهداف إسرائيل حكومة الجماعة غير المعترف بها وعدداً من قياداتها، برز عدد من القادة الحوثيين المتشددين في ولائهم لإيران، بينما يجري على الأرض استحداث مواقع عسكرية ونقل معدات وأسلحة إلى مناطق جديدة في المناطق الساحلية والقريبة منها، إضافة إلى إمكانية استخدام خلايا أمنية في خارج حدود اليمن.

ويرجح صلاح أنه، ومع تهديدات الضربة العسكرية على إيران كبيرة، فإن الرد الإيراني سيأخذ منحى متقدماً قد يصل إلى السعي لإغلاق المضائق؛ وهو ما يجعل مضيق باب المندب في دائرة الاستهداف الحوثي.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

ويبدي الكثير من المراقبين قلقاً من أن تكون الجماعة الحوثية نقلت خلال السنوات الماضية عدداً من مقاتليها وخلاياها الاستخباراتية إلى خارج اليمن لاستهداف مصالح أميركية وغربية في المنطقة.

خيارات مفتوحة

وفقدت الجماعة الحوثية عند إعلان وقف إطلاق النار في غزة أحد أهم مبررات حشد المقاتلين وجمع الأموال، وبدأت بمواجهة تصاعد الغضب الشعبي ضد ممارساتها والحالة الإنسانية المتدهورة بخطاب إعلامي يحاول إقناع المتلقين بأن المعركة لم تنتهِ، وأن هناك جولات قادمة منها.

وفي موازاة استمرار الجماعة بحشد أنصارها أسبوعياً في مظاهرات تشمل مختلف مناطق سيطرتها تحت شعارات مناصرة قطاع غزة، لجأت إلى تنفيذ هجمات في جبهات المواجهة مع الحكومة الشرعية في اليمن، خصوصاً في محافظة تعز، في حوادث يصفها بعض الخبراء العسكريين بمحاولات جس النبض، بينما يرى آخرون أنها تهدف لصرف الانتباه عن ممارسات أخرى.

في هذا السياق، يذكّر وليد الأبارة، رئيس مركز اليمن والخليج للدراسات، بأن الجماعة واجهت مرحلة حرجة بعد وقف الحرب في غزة، بعد أن فقدت أحد أبرز مبررات هجماتها على الملاحة في البحر الأحمر، وإزاء ذلك فقد تلجأ إلى استحداث مبررات جديدة، بمزاعم العقوبات المفروضة عليها للحفاظ على زخمها الإعلامي ودورها الإقليمي.

أنصار الحوثيين في وقفة لهم بمدينة حجة تحت شعار الاستعداد للمواجهة المقبلة (إعلام حوثي)

إلى جانب ذلك، فهناك خياران آخران، حسب توضيحات الأبارة لـ«الشرق الأوسط»، يتمثل الأول بإعادة توجيه نشاطها نحو الداخل؛ بهدف تعزيز ميزان القوى العسكري والاقتصادي لمصلحتها، أو لفرض شروطها في أي تسوية مقبلة، بينما يتمثل الآخر بالرضوخ للضغوط الدولية والإقليمية والانخراط في مسار تفاوضي، خصوصاً في حال تصاعد العقوبات أو تراجع قدرتها الاقتصادية والعسكرية.

وحسب تقدير موقف لمركز اليمن والخليج الذي يديره الأبارة، فإن المعطيات تشير إلى أن الاحتجاجات الواسعة في إيران باتت تضغط على قدرة النظام على إدارة نفوذه الإقليمي بالوتيرة السابقة، دون أن تصل إلى تفكيك شبكة وكلائه.

وهذا الواقع يدفع طهران إلى مقاربة أكثر حذراً، تحكمها أولويات الداخل وحسابات التكلفة والعائد، مع الحفاظ على الحد الأدنى من النفوذ الخارجي دون تصعيد واسع.

ويُرجَّح الأبارة في هذا الإطار استمرار العلاقة مع الحوثيين ضمن استمرارية منضبطة، بدعم انتقائي يضمن بقاء الجماعة فاعلة، إلا أن اتساع الاحتجاجات أو تعرض إيران لضربة عسكرية مباشرة قد يفتح سيناريو إعادة تموضع حوثية أعمق، تشمل تنازلات سياسية وأمنية أوسع مقابل ضمانات إقليمية.