«تضخيم الأخطاء» يهدد بحجب الصافرة السعودية عن «مونديال 2026»

تستطلع آراء الخبراء حول مستقبل الحكم المحلي في ظل الانتقادات المستمرة لأدائه

الحكم أحمد الرميخاني خلال إدارة مواجهة الشباب والخليج أمس (تصوير: عيسى الدبيسي)
الحكم أحمد الرميخاني خلال إدارة مواجهة الشباب والخليج أمس (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

«تضخيم الأخطاء» يهدد بحجب الصافرة السعودية عن «مونديال 2026»

الحكم أحمد الرميخاني خلال إدارة مواجهة الشباب والخليج أمس (تصوير: عيسى الدبيسي)
الحكم أحمد الرميخاني خلال إدارة مواجهة الشباب والخليج أمس (تصوير: عيسى الدبيسي)

حذر خبراء تحكيم عرب من غياب الصافرة السعودية عن الوجود، للمرة الثانية على التوالي، في نهائيات «كأس العالم 2026»، ما لم تجد الثقة محلياً، خصوصاً في مباريات «الدوري السعودي للمحترفين».

وبيَّن الخبراء أن لجنة التحكيم في «فيفا» دائماً ما تشدد على أن منح الثقة لأي حكم حول العالم لا يتعلق بالبلد الذي ينتمي له، أو قوة المنافسات الكروية فيه، بل إن المقياس هو الأداء الفني الشخصي للحكم، والثقة التي ينالها بتحكيم المنافسات الكروية هناك، مشددين على أن الأخطاء التي تحصل من الحكم المحلي يتم تضخيمها من قبل بعض الإعلام. في المقابل يتم تجاهل كثير من الأخطاء من التحكيم الأجنبي، رغم الرقم المالي الكبير المترتب على كل نادٍ دفعه في حال طلب طواقم تحكيم أجنبية.

وقال الحكم الإماراتي علي بوجسيم إن الحكم السعودي (رغم كل ما يلقاه من الاتحاد السعودي لكرة القدم من دعم مالي وتأهيل وإمكانيات مالية) فإن النقطة الأهم في تطويره هي قيادة المباريات التنافسية، أو حتى الأقل منها، في حال وجود طرف من الفرق الجماهيرية، ويعني ذلك أن هناك حلقة أساسية مفقودة في التطور.

الحكم السعودي محمد الهويش (الشرق الأوسط)

وأضاف: «للأسف، الأمر لا يتوقف على الدوري السعودي، بل إن الحكم الإماراتي أيضاً يمر بالأزمة ذاتها، وقد يكون الحكم محمد عبد الله حسن آخر جيل المبدعين الذين نالوا الثقة وكان موجوداً في مباريات مهمة بالسنوات الأخيرة، من بينها مباراة الأردن وكوريا الجنوبية في كأس آسيا الماضية بالدوحة، حيث حقق نجاحات كبيرة في القرارات التحكيمية قياساً بحساسية وقوة المباراة التي كانت في الدور نصف النهائي من البطولة القارية».

وكان الاتحاد الإماراتي لكرة القدم أعلن فتح المجال لطلب طواقم التحكيم الأجنبية دون تحديد الرقم للطلبات، في خطوة سبقه بها الاتحاد السعودي، حيث تم فتح المجال للأندية لطلب الطواقم التحكيم الأجنبية، وإن كان في جميع المباريات؛ سواء كان النادي الراغب في التحكيم الأجنبي يلعب على أرضه أو خارجها.

وبالعودة إلى الحكم المونديالي الأشهر في منطقة الخليج العربي، فقد بيَّن بوجسيم أن الإيطالي كولينا، رئيس لجنة الحكام في الاتحاد الدولي (فيفا)، ذكر في أكثر من مناسبة أن الأساس في الحكم أن ينال الثقة في بلاده، قبل أن يسعى لتعزيزها في الاتحاد القاري أو الدولي وقيادة مباريات، لأن إبعاده عن قيادة المباريات المحلية يعني أنه غير ذي كفاءة؛ فكيف تتم الاستعانة به لقيادة المباريات الدولية؟!

وشدد على أن الأخطاء التحكيمية تحصل؛ سواء مع الحكم المحلي أو الأجنبي، ولكن المشكلة الرئيسية في أن الأندية يمكن أن تتجاهل أخطاء الحكم الأجنبي وتصعِّد في أخطاء الحكم المحلي، وهذا غير عادل، والأمر يتعلق أيضاً بالإعلام وثقته في التحكيم.

وعدّ أن البطولات الكبرى التي تغيب عنها طواقم تحكيم عربية تعني أن هناك تراجعاً في الثقة بالتحكيم العربي على الصعيد الدولي، وأساس التراجع يعود في المقام الأول إلى الاتحادات المحلية في الدول العربية.

وتمنى أن ينال التحكيم العربي ثقة أكبر، أو على الأقل الحفاظ على الأسماء من الحكام الدوليين ليسلكوا مسار نيل الثقة للوجود في «مونديال 2026» بمنحهم ثقة أكبر في قيادة المباريات المحلية الكبيرة حتى تتعزز حظوظهم في الوجود بالمونديال المقبل.

من جانبه، قال جمال الغندور، الحكم المصري المونديالي، إن الحساسية المفرطة في الحكم المحلي في الدول العربية واضح، خصوصاً في الدوريات الكبيرة والمتطورة التي تشهد تنافساً كبيراً وصرفاً عالياً.

وأضاف: «في الدوري السعودي مثلاً هناك أخطاء من الحكم المحلي، وأيضاً من الحكم الأجنبي، وأحياناً من الحكم الأجنبي تكون الأخطاء أكثر فداحة، لكن للأسف التركيز على أخطاء الحكم المحلي وتجاهل كثير من أخطاء الحكم الأجنبي».

وعن تحليلاته المثيرة لبعض الحالات التحكيمية في الدوري السعودي، ومن بينها مباراة النصر ضد الفتح، ومن ثم الهلال ضد الرائد، والإشارة إلى استحقاق الفتح ركلة جزاء ضد النصر، وأيضاً استحقاق الهلال ركلة جزاء ضد الرائد، قال: «أنا واضح؛ أتكلم بالقانون، والحالات التي حصلت من طواقم تحكيمية محلية وفي المباراة الثانية طواقم تحكيم أجنبية، وهذا يعني أنني لا أنظر لجنسية الحكم، بل إلى الأخطاء التي ارتكبها».

وأضاف: «في المقابل، هناك مَن يكون حساساً أكثر من اللازم تجاه الآراء التحكيمية التي أقولها، ويصورها على أنها ضد هذا الفريق ومع هذا الفريق، وفي الحقيقة أنا لا يهمني مَن يفوز ومَن يخسر بقدر ما يهمني المساهمة في نشر الثقافة في الجانب التحكيمي، وما دامت هناك كرة قدم؛ فهناك أخطاء، وإن استُخدمت أحدث وسائل التقنية».

وشدد على أن الحكم المحلي يجب أن ينال ثقة في الدوري السعودي؛ إن كانت هناك جدية في تأهليه للوجود في البطولات الدولية الكبرى، سواء كأس العالم أو الأولمبياد أو البطولات القارية، لأن رئيس «الاتحاد الدولي للتحكيم» قال ذلك بصراحة ووضوح؛ إن الذي لا ينال الثقة من اتحاد الكرة وأندية بلاده لا يمكن أن يكسبها بسهولة من الاتحاد الدولي لقيادة مباريات دولية في المنافسات الكبرى.

ورأى أن حكم كرة القدم يُعد سفيراً لبلاده في البطولات الكبرى، كما الحال للمنتخبات أو الفرق، ولذا يجب دعمه والثقة فيه بشكل أكبر.

أما البحريني جاسم مندي المحاضر التحكيمي الدولي، فقد جدد التأكيد على أن الحكم السعودي يستحق نيل المزيد من الثقة من قبل الأندية السعودية، خصوصاً قيادة المباريات الكبيرة والجماهيرية، لأنه لا يمكنه أن ينال مكانة وثقة على الصعيد الدولي، ما لم ينَل مكانة وثقة على الصعيد المحلي.

الحكمة السعودية هبة العوضي شاركت في إدارة مباراة الهلال وانتر ميامي (الشرق الأوسط)

وأوضح أن هناك العديد من الأسماء التحكيمية البارزة في السعودية التي نالت فرصاً جيدة في المنافسات الكروية الكبيرة، إلا أن استمرار وجودها مهدَّد، لأن عدم تطورها من خلال الحضور بقوة في الساحة المحلية يعني تراجع الثقة بها دولياً، وهذا شيء طبيعي.

وأشار إلى أن هناك حكاماً من دول متراجعة جداً على الصعيد الدولي، ويوجد بها حكام يقودون مباريات أكثر أهمية من حكام ينتمون إلى دول متقدمة كروياً على الصعيد القاري، وحتى الدولي، وهذا يعكس الصورة بأن الأندية المحلية واتحاد اللعبة في كل دولة هما الأساس الذي يمكن أن يعتمد عليه الحكم المحلي لينال الثقة خارجياً.

ورأى أن أخطاء الحكام الأجانب قد تكون في بعض المباريات التي يقودونها بالمنافسات الكروية السعودية، أكثر تأثيراً، إلا أن هناك مَن يصر على أن التحكيم المحلي أقل قيمة وقدرة رغم التكلفة المالية الكبيرة أيضاً في استقطاب التحكيم الأجنبي.

وكان الحكم الكويتي أحمد العلي قد قاد مباراة قطر وإيران في نصف نهائي كأس آسيا، التي كانت من أقوى المباريات في وقت يُعد الدوري الكويتي متراجعاً جداً، وأيضاً التصنيف القاري للأزرق متراجع، حتى إن المنتخب الكويتي كان الخليجي الوحيد الذي لم يوجد في النسخة الأخيرة من نهائيات كأس آسيا التي أقيمت في الدوحة بمشاركة أكبر عدد من المنتخبات العربية في تاريخ البطولة القارية.

وإثر هذا الوجود المميز للحكم أحمد العلي، تم الإعلان عن اختياره ضمن القائمة الأولية للحكام الآسيويين للمشاركة في إدارة مباريات نهائيات «كأس العالم 2026».

كما أن مَن قاد النهائي القاري الذي جمع بين قطر والأردن هو الصيني مانينغ مِن دولة لا تُعدّ متطورة في كرة القدم.

بقيت الإشارة إلى أن فرهاد عبد الله رئيس دائرة التحكيم في الاتحاد السعودي أكد لـ«الشرق الأوسط» أن هناك عملاً كبيراً لوجود عدد مِن الطواقم التحكيمية السعودية في المونديال المقبل، إلا أن المتابعين يرون استحالة ذلك، في ظل عدم نيل طواقم التحكيم السعودية، ممثلة في حكمَي الساحة خالد الطريس ومحمد الهويش، فرصة الوجود في الأدوار المتقدمة بنهائيات كأس آسيا الأخيرة، رغم أن المنتخب السعودي غادر من الدور ثمن النهائي.

يُذكر أن المميزات المالية التي بات ينالها حكم كرة القدم في السعودية المصنف دولياً تتجاوز المميزات التي ينالها كثير من الحكام في الدوريات العالمية الكبرى حول العالم، في خطوة تهدف إلى التحفيز للتألق، إلا أن عدم نيل الثقة محلياً يجعل هذه المميزات غير مساهمة بشكل فعال في تطور الأداء.


مقالات ذات صلة

هل أعاد فوز النصر تعريف قيمة الاسم الفردي في الدوري السعودي؟

رياضة سعودية فرحة نصراوية جاءت في وقت ثمين في الموسم (عبد العزيز النومان)

هل أعاد فوز النصر تعريف قيمة الاسم الفردي في الدوري السعودي؟

تقدّم النصر خطوة أخرى في سباق الدوري، وهو يخرج من كلاسيكو الجولة العشرين أمام الاتحاد بانتصار مزدوج القيمة، نتيجةً ونبرةً، في ليلةٍ أثبتت أن الفريق قادر على

عبد العزيز الصميلة (الرياض)
رياضة سعودية الجولة الـ21 شهدت غياباً تاماً للبطاقات الحمراء في حدث يحضر لأول مرة هذا الموسم (تصوير: عبد العزيز النومان)

الجولة الـ21 من الدوري السعودي: جزائية وحيدة... وغياب للحمراء

شهدت الجولة الـ21 من الدوري السعودي للمحترفين تسجيل 21 هدفاً، منها ركلة جزاء وحيدة، في جولة استثنائية لم تدوّن فيها أي حالة طرد لأول مرة منذ انطلاقة الموسم.

سعد السبيعي (الخبر )
رياضة سعودية الإيرلندي الشمالي بريندان رودجرز مدرب فريق القادسية  (تصوير: عيسى الدبيسي)

مدرب القادسية: مواجهتنا للفتح أشبه بمباراة كرة سلة

شبه الآيرلندي الشمالي بريندان رودجرز مدرب فريق القادسية المباراة التي جمعتهم بفريق الفتح بمباريات كرة السلة، بحكم وجود ضغط على حامل الكرة في جهة، وتجمع للاعبين

علي القطان (الدمام )
رياضة سعودية البرتغالي جوزيه غوميز مدرب فريق الفتح (تصوير: عيسى الدبيسي)

غوميز: أشكر كل من يعتبرني ضمن أفضل 5 مدربين في الدوري السعودي

قال البرتغالي جوزيه غوميز مدرب فريق الفتح، بعد تعادلهم أمام القادسية 1-1، إنهم خرجوا بصورة مميزة أمام فريق يمتلك نجوماً على مستوى عالٍ.

علي القطان (الدمام )
رياضة سعودية ستيفان كيلر سيمثل الفريق في البطولة الآسيوية (نادي الاتحاد)

كيلر يعزز صفوف الاتحاد بـ«الآسيوية»

شهد مقر نادي الاتحاد اليوم (السبت) مراسم توقيع عقد انضمام ستيفان كيلر اللاعب الكاميروني لصفوف الفريق الأول لكرة القدم.

علي العمري (جدة )

عبد الله المالك الصباح : دعم ولي العهد جعل كأس السعودية قبلة عالمية للفروسية


جانب من تكريم أمير منطقة الرياض لمدرب الجواد مهلي الذي يملكه الشيخ عبد الله حمود الصباح (نادي سباقات الخيل)
جانب من تكريم أمير منطقة الرياض لمدرب الجواد مهلي الذي يملكه الشيخ عبد الله حمود الصباح (نادي سباقات الخيل)
TT

عبد الله المالك الصباح : دعم ولي العهد جعل كأس السعودية قبلة عالمية للفروسية


جانب من تكريم أمير منطقة الرياض لمدرب الجواد مهلي الذي يملكه الشيخ عبد الله حمود الصباح (نادي سباقات الخيل)
جانب من تكريم أمير منطقة الرياض لمدرب الجواد مهلي الذي يملكه الشيخ عبد الله حمود الصباح (نادي سباقات الخيل)

أكد الشيخ عبد الله حمود المالك الصباح، مالك الخيل العالمي، جاهزية إسطبله للمشاركة والمنافسة في النسخة المقبلة من «كأس السعودية» المقررة نهاية الأسبوع المقبل، مشدداً على أن الجواد «مهلي» الذي تأهل إلى الشوط الأغلى سيكون على أتمّ الجاهزية لمواجهة نخبة خيول العالم، وأن الحسم يبقى دائماً للميدان.

وفي حوار خاص لـ«الشرق الأوسط»، تحدث الشيخ عبد الله بن حمود المالك الصباح عن مشاركة إسطبله في كأس السعودية، وتقييمه لحظوظ الجواد «مهلي»، إلى جانب مشاركات «الهرم» و«مقتحم» في الأشواط الكبرى، ورؤيته لمكانة الكأس بوصفها مشروعاً وطنياً عالمياً، إضافةً إلى رأيه في الترشيحات الدولية واللغط المثار حول تأهل «مهلي».

> كيف تقيّمون حظوظكم في كأس السعودية، وأنتم تشاركون في الشوط الأغلى في العالم عبر جوادكم «مهلي»، الذي تأهل عن جدارة واستحقاق؟

- المشاركة في كأس السعودية بحد ذاتها تمثل إنجازاً كبيراً، في ظل المستوى العالمي العالي وقوة المنافسة غير المسبوقة. الجواد «مهلي» تأهل عن جدارة واستحقاق، وقدم ما يؤكد أحقيته بالوجود في هذا المحفل الكبير.

ندخل السباق بتفاؤل مبنيّ على العمل الفني والإعداد المدروس، مع احترامنا الكامل لحجم التحدي، وهدفنا تقديم صورة مشرّفة تعكس مكانة الإسطبل وما بُذل من جهد خلال الفترة الماضية.

> ماذا عن مشاركتكم في ديربي السعودية من خلال الجواد «الهرم»؟ وكيف ترون حظوظه في هذا الشوط المهم؟

- مشاركة «الهرم» في ديربي السعودية تُعد محطة مهمة في مسيرته، وهو جواد يملك إمكانات فنية واعدة ولا يزال في مرحلة التطور. نرى أن لديه المقومات التي تؤهله لتقديم أداء قوي، ونتعامل مع هذه المشاركة بثقة وهدوء، مع التركيز على البناء الفني والاستفادة من هذا الاستحقاق الكبير ضمن خطته المستقبلية.

الشيخ عبد الله بن حمود المالك الصباح (نادي سباقات الخيل)

> في النسخ الماضية، لاحظنا أن نتائج الخيل التي تمثل الميدان السعودي والخليجي غالباً ما تتراجع في الأمسية الختامية... هل يساوركم القلق من تكرار هذا السيناريو هذا العام، أم أن المعطيات مختلفة؟

- نتائج الممثلين في المجمل العام مُشرّفة. وعلى مستوى إسطبلنا، نحن راضون تمام الرضا، لأن الإسطبل بدأ فعلياً من العام الماضي بعد مرحلة الاستقرار والانتقال إلى ميدان الملك عبد العزيز. وفي أول موسم حقيقي لنا، حققنا وصافة كأس السرعة عبر الجواد «مقتحم»، إضافةً إلى المركز الثالث في الديربي السعودي.

من جهة أخرى، كان هناك تسجيل رقم نقطي مميز على مستوى المُلَّاك العام الماضي، ورقم قياسي على مستوى المدرّب. هذا كان مجهداً جداً على الجياد، لكننا كفريق إداري وفني نرى أن ذلك يُعد قياساً ممتازاً، كونها بداية فعلية. ومن المعروف في عالم السباقات أن استقرار الخيل داخل الإسطبل ينعكس تدريجياً على تصاعد النتائج.

هذا الموسم تأهلنا لثلاثة أشواط كبرى، عبر «مقتحم» في كأس السرعة، و«الهرم» و«تويجري» في الديربي السعودي، إضافةً إلى المشاركة في كأس السعودية عبر «مهلي»، علماً أننا شاركنا في النسخة الماضية من الكأس عبر الجواد «المصمك». وفي سباقات بهذا الحجم، يبقى مجرد الوصول والمنافسة إلى جانب نخبة أبطال العالم شرفاً كبيراً ونتيجة إيجابية تُحسب للإسطبل.

> هل لديكم نية للمشاركة في كأس دبي العالمي ضمن برنامجكم القادم؟

- نعمل وفق رؤية واضحة تهدف إلى الوجود في المحافل العالمية الكبرى، بما يتناسب مع مستوى جيادنا وخطط الإعداد طويلة المدى. سبق لنا المشاركة في دبي عبر الجواد «الدسم»، الذي حقق فوزاً في شوط مصنّف من فئة (جروب 3)، وهو إنجاز يُعد محطة مهمة في سجل الإسطبل ويؤكد قدرته على المنافسة في السباقات الدولية المصنّفة.

وعلى سبيل الذكر، فإن الجواد «الدسم» أنهى مسيرته في المضامير وانتقل اليوم إلى مرحلة الإنتاج، حيث يُعد أحد أهم الفحول لدى الإسطبل، لما يملكه من سجل سباق قوي ومقومات وراثية نراهن عليها مستقبلاً. والمشاركة في أي محفل عالمي مقبل تبقى مرتبطة بجاهزية الخيل والبرنامج الأنسب لكل جواد.

> كيف تنظرون إلى كأس السعودية اليوم، خصوصاً في ظل الدعم غير المحدود الذي تحظى به من القيادة، وبشكل خاص من ولي العهد، صاحب هذا المشروع العالمي؟

- كأس السعودية تمثل ذروة مشروع وطني طموح في عالم سباقات الخيل، وهي نتاج دعم غير محدود من القيادة الرشيدة، ومن صاحب الرؤية ولي العهد، الذي قاد تحولاً تاريخياً في قطاع الفروسية والرياضات عموماً، ونقل المملكة إلى موقع ريادي على الخريطة العالمية.

ما نشهده اليوم من تطور لافت في البنية التحتية، واحترافية عالية في التنظيم، وحضور نخبة مالكي الخيل وأبطال العالم، يعكس رؤية استراتيجية بعيدة المدى جعلت من كأس السعودية قبلة عالمية، وأسهمت في تسريع تطور الفروسية السعودية وترسيخ مكانتها الدولية.

> الترشيحات العالمية تضع الجواد الياباني «فور إيفر يونغ»، حامل اللقب، مرشحاً أول للفوز. هل تتفقون مع هذه التوقعات؟

- الجواد «فور إيفر يونغ» يُعد من نخبة خيول العالم حالياً، وبطلاً متكاملاً يتربع على قمة السباقات العالمية. جاء وهو بطل شوط «بريدرز كب كلاسيك»، وحقق الديربي السعودي والديربي الإماراتي، ثم توّج بكأس السعودية، ويعود اليوم بحثاً عن اللقب للمرة الثانية.

هذه الإنجازات تجعله جواداً استثنائياً بكل المقاييس، لكن في سباقات القمة، يبقى الحسم دائماً للميدان ومجريات السباق.

> كان هناك لغط مثار حول مشاركة الجواد «مهلي» وتأهله للسباق في كأس السعودية... هل لديكم تعليق؟

- الجواد «مهلي» تأهل للمشاركة وفق الأنظمة والشروط المعتمدة، وثقتنا كاملة بالإجراءات المتَّبَعة، ونسعى لتقديم مشاركة تليق بحجم هذا الحدث الكبير.


هل أعاد فوز النصر تعريف قيمة الاسم الفردي في الدوري السعودي؟

فرحة نصراوية جاءت في وقت ثمين في الموسم (عبد العزيز النومان)
فرحة نصراوية جاءت في وقت ثمين في الموسم (عبد العزيز النومان)
TT

هل أعاد فوز النصر تعريف قيمة الاسم الفردي في الدوري السعودي؟

فرحة نصراوية جاءت في وقت ثمين في الموسم (عبد العزيز النومان)
فرحة نصراوية جاءت في وقت ثمين في الموسم (عبد العزيز النومان)

تقدّم النصر خطوة أخرى في سباق الدوري، وهو يخرج من كلاسيكو الجولة العشرين أمام الاتحاد بانتصار مزدوج القيمة، نتيجةً ونبرةً، في ليلةٍ أثبتت أن الفريق قادر على صناعة الحدث حتى وهو بلا نجمه الأكبر، وأن الكلاسيكو بات مشهداً قائماً بذاته، لا تُختزل جاذبيته في اسم واحد مهما بلغ ثقله.

دخل النصر المباراة وسط غياب كريستيانو رونالدو للمرة الثانية على التوالي، غيابٌ لم يكن سهلاً في قراءته العامة، إذ جاء في سياق اعتراض اللاعب على ما يراه تقصيراً في دعم فريقه مقارنة بما حظي به الهلال من تعزيزات، في ظل ملكية مشتركة لأندية النصر والاتحاد والأهلي والهلال. لكن داخل الملعب، بدت الرسالة مختلفة؛ النصر اختار الرد بلغته المفضلة: الفوز.

منذ الدقائق الأولى، اتخذت المواجهة إيقاعها المعتاد في الكلاسيكو، صراع مفتوح، احتكاكات عالية، ومحاولات متبادلة لكسر التوازن. الاتحاد حاول فرض حضوره بخبرة عناصره، بينما بدا النصر أكثر تنظيماً، وأكثر هدوءاً في بناء اللعب، وكأنه قرر أن يحوّل الغياب إلى حافز، لا عبئاً.

كثافة جماهيرية كبيرة شهدها الكلاسيكو (عبد العزيز النومان)

ومع تقدّم الوقت، فرض النصر سيطرته التدريجية، ونجح في ترجمة تفوقه إلى هدف أول أعاد ترتيب المشهد، قبل أن يُغلق المواجهة بهدف ثانٍ أكد أن الانتصار لم يكن وليد لحظة، بل نتاج قراءة فنية وانضباط تكتيكي، في مباراة يعرف الجميع أن تفاصيلها لا ترحم.

في المدرجات، لم يكن الغياب أقل حضوراً من الملعب. جماهير الاتحاد بدأت اللقاء بهتافات عالية، محاولة فرض سطوتها المعنوية، فيما اختارت جماهير النصر توقيتها الخاص، لترفع «تيفو» عند الدقيقة 65، في رسالة بدت وكأنها موجهة إلى ما هو أبعد من نتيجة مباراة. وبين هذا وذاك، بلغ عدد الحضور 24604 مشجعين، رسموا لوحة مكتملة الأركان داخل «الأول بارك»، تؤكد أن الكلاسيكو لا يحتاج إلى دعوات إضافية ليشتعل.

خارج المستطيل الأخضر، استمر الغموض. مدرب النصر خورخي خيسوس واصل غيابه عن المؤتمرات الصحافية، كما حدث عقب مباراة الرياض، بينما ظل ملف غياب رونالدو بلا توضيح رسمي من اللاعب أو النادي، لتبقى التساؤلات معلّقة، بين مَن يقرأها بوصفها موقفاً احتجاجياً، ومن يراها جزءاً من إدارة مرحلة معقّدة داخل موسم طويل. حتى التفاصيل التنظيمية حضرت في المشهد، إذ لاحظ الإعلاميون تعديلات في منطقة «الميكس زون» بملعب «الأول بارك»، مع إضافة حواجز جديدة حدّت من التقاطعات المباشرة بين اللاعبين والحكام، في إجراء تنظيمي أعاد إلى الذاكرة حادثة الأسبوع الماضي، دون إعلان رسمي يربط بين الأمرين.

تنظيمات إعلامية جديدة أربكت وسائل الإعلام في تغطيتها للكلاسيكو (الشرق الأوسط)

في المحصلة، لم يكن فوز النصر على الاتحاد مجرد ثلاث نقاط. كان اختباراً للتماسك، وإشارة إلى أن الفريق قادر على الاستمرار في المنافسة حتى وسط العواصف. انتصارٌ في غياب القائد الأشهر، وحضورٌ جماهيري وإعلامي كثيف، وأسئلة مفتوحة خارج الخطوط، كلها عناصر صنعت قصة ليلة كلاسيكية بامتياز.

وبينما يواصل النصر مطاردة الصدارة، يثبت الدوري السعودي مرة أخرى أنه لا يعيش على الأسماء وحدها، بل على مباريات تصنع قصتها بنفسها، داخل الملعب وخارجه، في موسمٍ بات فيه الحدث أكبر من أي لاعب، مهما كان اسمه.


الجولة الـ21 من الدوري السعودي: جزائية وحيدة... وغياب للحمراء

الجولة الـ21 شهدت غياباً تاماً للبطاقات الحمراء في حدث يحضر لأول مرة هذا الموسم (تصوير: عبد العزيز النومان)
الجولة الـ21 شهدت غياباً تاماً للبطاقات الحمراء في حدث يحضر لأول مرة هذا الموسم (تصوير: عبد العزيز النومان)
TT

الجولة الـ21 من الدوري السعودي: جزائية وحيدة... وغياب للحمراء

الجولة الـ21 شهدت غياباً تاماً للبطاقات الحمراء في حدث يحضر لأول مرة هذا الموسم (تصوير: عبد العزيز النومان)
الجولة الـ21 شهدت غياباً تاماً للبطاقات الحمراء في حدث يحضر لأول مرة هذا الموسم (تصوير: عبد العزيز النومان)

شهدت الجولة الـ21 من الدوري السعودي للمحترفين تسجيل 21 هدفاً، منها ركلة جزاء وحيدة، في جولة استثنائية لم تدوّن فيها أي حالة طرد لأول مرة منذ انطلاقة الموسم.

وفرض «كلاسيكو» النصر والاتحاد نفسه كحدث بارز، حيث خاض البرتغالي خورخي خيسوس مباراته رقم 100 في دوري المحترفين كمدرب، محققاً فوزاً ثميناً رفع رصيده إلى 78 انتصاراً و13 تعادلاً مقابل 9 هزائم فقط.

كما عادل خيسوس الرقم القياسي لكل من فتحي الجبال وبيركليس شاموسكا كأكثر المدربين تحقيقاً للفوز أمام الاتحاد في تاريخ المسابقة.

تألق لافت سجله ساديو ماني في الجولة 21 (تصوير: عبد العزيز النومان)

ورفعت المواجهة إجمالي الأهداف المسجلة في تاريخ لقاءات الفريقين بالدوري إلى 57 هدفاً، بواقع 30 هدفاً للنصر و27 للاتحاد، في ليلة حافظ فيها «العالمي» على نظافة شباكه للمباراة الرابعة توالياً، بينما استمرت معاناة الاتحاد خارج أرضه للمباراة الرابعة دون فوز.

وشهد اللقاء تألقاً خاصاً لساديو ماني الذي أصبح الاتحاد ضحيته المفضلة في الدوري بـ7 مساهمات تهديفية (5 أهداف وتمريرتان حاسمتان).

وأجرى النصر 4 تغييرات في تشكيلته الأساسية أمام الاتحاد، وهي أكبر نسبة تغيير للفريق في مباراة واحدة هذا الموسم.

وفي تطور لافت، خطف النجم الفرنسي كريم بنزيمة الأضواء في ظهوره الأول بقميص الهلال؛ حيث سجل «هاتريك» في شباك الأخدود، ليصبح ثاني لاعب في تاريخ الهلال يحقق هذا الإنجاز في مباراته الأولى بالدوري بعد مالكوم.

خطف النجم الفرنسي كريم بنزيمة الأضواء في ظهوره الأول بقميص الهلال (تصوير: علي خمج)

وأصبح بنزيمة ثالث لاعب في تاريخ المسابقة (بعد عمر السومة وعبد الرزاق حمد الله) يسجل ثلاثية مرتين أمام المنافس نفسه في موسم واحد، حيث سبق أن فعلها بقميص الاتحاد في النصف الأول من الموسم.

وبهذا الفوز، أصبح الأخدود ثامن فريق يحقق ضده الهلال العلامة الكاملة في أول 6 مواجهات بالمسابقة.

ومن جانبه، كرّس الأهلي عقدته لنادي الحزم بتحقيق الفوز الخامس توالياً ضده، في لقاء شهد وصول المهاجم إيفان توني إلى هدفه رقم 19، لينفرد بصدارة الهدافين ويصبح قد هز شباك 18 فريقاً مختلفاً في الدوري.

واصل الأهلي تكريس عقدته لفريق الحزم (تصوير: عدنان مهدلي)

واستمرت الأرقام الفردية في التحطم، حيث بات خوليان كينيونيس أول لاعب في تاريخ القادسية يساهم بالأهداف في 10 مباريات متتالية (12 هدفاً وتمريرتان حاسمتان)، بينما أظهر روجر مارتينيز لاعب التعاون نسخة تهديفية مرعبة بوصوله لـ15 هدفاً هذا الموسم مقارنة بـ5 أهداف فقط في الموسم الماضي.

وفي الخليج، واصل اليوناني فورتونيس إبداعه بصناعة 11 هدفاً حتى الآن، منها 7 تمريرات حاسمة لزميله جوشوا كينغ، وهي أعلى حصيلة صناعة بين ثنائي واحد في تاريخ الدوري بموسم واحد.

تصدرت قمة النصر والاتحاد المشهد بـ24604 مشجعين (تصوير: عبد العزيز النومان)

وفي المقابل، استمر السقوط لنادي النجمة الذي فشل في تحقيق أي انتصار طوال 20 جولة.

وجماهيرياً، تصدرت قمة النصر والاتحاد المشهد بـ24604 مشجعين، تلاها لقاء الأهلي والحزم بـ24537 مشجعاً، ثم مواجهة القادسية والفتح بـ8472 مشجعاً، وأخيراً لقاء الأخدود والهلال الذي تابعه 6496 مشجعاً من المدرجات.