جمعية الأمم المتحدة للبيئة ترسم مساراً لمستقبل مستدام

تغيُّر المناخ وفقدان التنوُّع البيولوجي والتلوُّث... أهم تحدياتها

جانب من جلسة مجموعة النقاش الأولى (ENB)
جانب من جلسة مجموعة النقاش الأولى (ENB)
TT

جمعية الأمم المتحدة للبيئة ترسم مساراً لمستقبل مستدام

جانب من جلسة مجموعة النقاش الأولى (ENB)
جانب من جلسة مجموعة النقاش الأولى (ENB)

اختتمت الدورة السادسة لجمعية الأمم المتحدة للبيئة (UNEA-6) أول من أمس اجتماعاتها في المقر الرئيسي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (يونيب) في نيروبي، حيث ضمّت ممثّلين عن مجمل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة. وحضر عدد غير مسبوق من المندوبين تجاوز الخمسة آلاف من 193 بلداً. وباعتبارها أعلى هيئة لصنع القرار البيئي في العالم، ركّزت الجمعية على تحقيق التوافق حول إجراءات فعّالة وشاملة ومستدامة، لمعالجة التحدي الثُّلاثي الأبعاد، المتمثل في تغيُّر المناخ وفقدان التنوُّع البيولوجي والتلوُّث. ولحَظت في قراراتها مجموعة من القضايا البيئية الشائكة، بما فيها الحلول القائمة على الطبيعة وتدهور الأراضي والجفاف والعواصف الرملية والغبارية والمبيدات الحشرية الشديدة الخطورة، إلى جانب الإجراءات العملية لتنفيذ تدابير الحدّ من التلوُّث بالبلاستيك. واستقطبت المعاهدات البيئية الدولية نقاشات حادة، خاصة تلك المعنية بتغيُّر المناخ والتصحر والتنوُّع البيولوجي والنفايات الخطرة. فللمرة الأولى يُطرَح موضوع وضع آلية لتعزيز التنسيق بينها، في إطار دور أكبر لجمعية الأمم المتحدة للبيئة. وقد تخوّفت الأمانات العامة لهذه المعاهدات من أن تخسر بعضاً من استقلاليتها إذا تنازلت عن جزء من صلاحياتها. لكن التسوية الوسطية كانت الغالب في النهاية.

رئيسة الدورة السادسة الوزيرة المغربية ليلى بنعلي تُعلن المصادقة على جدول الأعمال (ENB)

تقييم ورؤية استشرافية

لم تكن اجتماعات نيروبي لتقييم التقدم المُنجَز فقط وإنما أيضاً لصياغة مستقبل العمل البيئي. وقد نظر ممثّلو الدول والمنظمات الدولية والمجموعات الرئيسية في التقارير المتعلقة بتنفيذ القرارات السابقة، بما في ذلك متابعة وضع اتفاق مُلزم قانوناً لإنهاء التلوُّث البلاستيكي بموجب القرار الذي اتخذته جمعية الأمم المتحدة للبيئة قبل سنتين. وكان هذا النهج بمثابة شهادة على التزام الجمعية بالبناء على التعهدات السابقة وضمان التقدم المستمر في القضايا البيئية الحاسمة.

وتُعد جمعية الأمم المتحدة للبيئة، التي تنعقد دورياً كل سنتين، بمثابة منصة حيوية لتعزيز التعاون الدولي عبر المناقشات والمداخلات المتعلقة بالسياسات البيئية الدولية الفعالة وهياكل الإدارة. وقد تمّت مراجعة المقترحات الخاصة بهذه السياسات في البداية من قِبل اللجنة المفتوحة العضوية للممثّلين الدائمين للدول، قبل تقديمها إلى الجمعية، بحيث تعكس إجماعاً عالمياً بشأن التوجهات المستقبلية. ومنذ تأسيسه عام 1972 حتى 2014، كانت السلطة العليا لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (يونيب) بيد «المجلس الحاكم»، المؤلف من 58 دولة تنتخبها الجمعية العمومية للأمم المتحدة دورياً. وكان إقرار التحوُّل من «مجلس حاكم» إلى «جمعية البيئة» عام 2014 بمثابة تسوية أعقبت مطالبات بالتحوُّل من «برنامج» إلى منظمة دولية مستقلة. لكن رغم التحوُّل من مجلس حاكم إلى جمعية عامة تضم جميع الدول، ما زال «يونيب» تحت سلطة الأمانة العامة للأمم المتحدة.

وفي هذه السنة، ناقشت الجمعية نحو 20 قضية تخصّ العمل البيئي المشترك عبر خمس مجموعات عمل. وكانت حصّة مجموعة العمل الأولى قضايا المبيدات الحشرية الشديدة الخطورة، والإدارة السليمة للمواد الكيميائية والنفايات، وتعزيز التعاون الإقليمي بشأن تلوُّث الهواء لتحسين نوعيته على مستوى العالم، ومكافحة العواصف الرملية والترابية، وتعديل الإشعاع الشمسي لضمان موثوقية وشفافية مبادرات هندسة تغيُّر المناخ.

وبرزت النقاشات حول قرار يخص تلوُّث الهواء، الذي يتسبب بنحو سبعة ملايين وفاة حول العالم سنوياً، اعتماداً على وثيقة اقترحتها الولايات المتحدة. وتدعو الوثيقة الدول الأعضاء لاتخاذ إجراءات مختلفة لتحسين نوعية الهواء، مثل وضع المعايير الوطنية، وزيادة الوعي، والعمل مع القطاع الخاص، وتبادل الخبرات. وتقترح تشكيل شبكة تعاون عالمية للتعاون الإقليمي في مجال نوعية الهواء مع الدول الأعضاء والشركاء ومنظمات التمويل، وتنفيذ عدة إجراءات لدعم الشبكة.

مظاهرة للمجتمع المدني على أبواب المؤتمر تربط بين وقف الحرب والإبادة في غزة وحماية البيئة (ENB)

واستندت الوثيقة الخاصة بمكافحة العواصف الرملية والترابية، التي قدمتها إيران، إلى قرارات سابقة لجمعية الأمم المتحدة للبيئة عدّت هذا النوع من العواصف تحدياً خطيراً للتنمية المستدامة، ودعت إلى العمل المنسّق والتعاون بين أصحاب المصلحة المعنيين. وتطلب الوثيقة من المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (يونيب) دعم الدول الأعضاء والشركاء الآخرين في التصدي لتحديات العواصف الرملية والترابية من خلال تحديد فجوات البيانات والمعلومات، وأنشطة زيادة الوعي، والسياسات والتدابير الأخرى. كما تدعو الوثيقة الدول الأعضاء إلى تبادل أفضل الممارسات والمعارف، وتعزيز التعاون، وإعداد وتنفيذ البرامج وخطط العمل، ومعالجة العواصف الرملية والترابية من خلال التدخلات المتكاملة.

أما القضايا على جدول أعمال المجموعة الثانية فشملت تعزيز الجهود الدولية لوقف تدهور الأراضي واستصلاح الأراضي المتدهورة وزيادة قدرة النظم الإيكولوجية والمجتمعات المحلية على مواجهة الجفاف، وتطوير المعايير والقواعد والمقاييس والمبادئ التوجيهية لتنفيذ الحلول القائمة على الطبيعة لدعم التنمية المستدامة، وتعزيز إدارة المحيطات والبحار لمعالجة تغيُّر المناخ وفقدان التنوُّع البيولوجي البحري والتلوُّث، وتنفيذ حلول فعالة وشاملة لتعزيز سياسات المياه لتحقيق التنمية المستدامة في سياق تغيُّر المناخ وفقدان التنوُّع البيولوجي والتلوُّث.

وتحثّ الوثيقة الخاصة بمكافحة التصحر وتدهور الأراضي والجفاف، التي بادرت لاقتراحها السعودية، الدول الأعضاء على تنفيذ سياسات وبرامج لمكافحة التصحر، ووقف تدهور الأراضي، واستعادة الأراضي المتدهورة، وتعزيز الإدارة المستدامة للأراضي، والمساهمة في تحييد تدهور الأراضي، وتعزيز القدرة على التكيُّف مع الجفاف. وتطلب الوثيقة من المدير التنفيذي تيسير تبادل المعرفة والبيانات والموارد، وتعزيز التعاون والتآزر في إطار اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر.

جانب من الجلسة الختامية لجمعية الأمم المتحدة العمومية للبيئة في نيروبي مساء الجمعة (ENB)

ولحظت قضايا المجموعة الثالثة دعم العمل الوطني لمواجهة التحديات البيئية من خلال زيادة التعاون بين جمعية الأمم المتحدة للبيئة وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (يونيب) والاتفاقات البيئية المتعددة الأطراف، وتعزيز دور واستمرارية المنتديات الوزارية البيئية الإقليمية والمكاتب الإقليمية في تحقيق التعاون المتعدد الأطراف في التصدي للتحديات البيئية، وتعزيز النهج التآزري لمعالجة الأزمات العالمية المترابطة المتمثّلة في تغيُّر المناخ وفقدان التنوُّع البيولوجي والتلوُّث، إلى جانب دعم التنمية المستدامة، وإجراءات متعددة الأطراف فعالة وشاملة ومستدامة لتحقيق العدالة المناخية.

وشملت قضايا المجموعة الرابعة تكثيف الجهود لتسريع التحوُّل محلياً وإقليمياً وعالمياً إلى الاقتصادات الدائرية، والجوانب البيئية للمعادن والفلزات، والمساعدة البيئية والتعافي في المناطق المتضررة من النزاعات المسلحة، والتغييرات السلوكية نحو أنماط الحياة المستدامة، ودائرية صناعة قصب السكر المرنة والمنخفضة الكربون. فيما ضمّت قضايا المجموعة الخامسة تعديلات على وثيقة إنشاء صندوق البيئة العالمي المُعاد هيكلته، وجدول الأعمال المؤقت وموعد ومكان انعقاد الدورة السابعة لجمعية الأمم المتحدة للبيئة، وإدارة الصناديق الائتمانية والمساهمات المخصصة.

مقاربة متعددة الأوجه

إلى جانب مناقشات السياسات، قامت الدورة السادسة لجمعية الأمم المتحدة للبيئة بتيسير الحوار والمشاركة في مسائل التعاون الأخرى، ما يدل على التزامها بنهج متعدد الأوجه للعمل البيئي. واستعرضت الجمعية خطة عمل برنامج الأمم المتحدة للبيئة (يونيب) وميزانيته، لضمان توافق موارد المنظمة مع التحديات البيئية الأكثر إلحاحاً.

وإدراكاً لأهمية الشمولية والمسؤولية المشتركة لمعالجة الأزمة الكوكبية الثُّلاثية الأوجه، المتمثّلة بتغيُّر المناخ وخسارة الطبيعة والتنوُّع الحيوي والتلوُّث، استضافت الدورة السادسة لجمعية الأمم المتحدة للبيئة حوارات مخصصة تتناول المسائل الحاسمة بهدف عقد محادثات مثمرة واستكشاف الحلول المحتملة لبعض التحديات البيئية الأكثر إلحاحاً في عصرنا. وناقش الخبراء وأصحاب المصلحة فعالية العِلم والبيانات والتحوُّل الرقمي في تسريع عملية الانتقال إلى مستقبل أكثر استدامة.

كما استكشف الخبراء دور النظام المالي العالمي في المعالجة الفعالة لتغيُّر المناخ وفقدان التنوُّع البيولوجي والتلوُّث، مع تسليط الضوء على الحاجة إلى آليات مالية مبتكرة لدعم العمل البيئي. وجرَت هذه الحوارات بأسلوب نقدي لتقييم أثر التشاركية البيئية في معالجة الأزمة الكوكبية الثُلاثية، وذلك بهدف الوصول إلى آلية لتعزيز التعاون الدولي وتسريع التقدم.

وركّز الحوار بين أصحاب المصلحة المختلفين على تعزيز التعددية التي لا تهمل أحداً، مع تسليط الضوء على الدور الحيوي للمجموعات الرئيسية وأصحاب المصلحة، من مجتمع مدني وأكاديمي وقطاع خاص وسكان أصليين، في التوصل إلى حلول فعالة وفي الوقت المناسب. ومن خلال الجمع بين وجهات نظر وخبرات متنوعة، شددت الدورة السادسة لجمعية الأمم المتحدة للبيئة على أهمية العمل التعاوني والمسؤولية المشتركة في التصدي للتحديات العالمية المعقدة.

ويعكس الإعلان الوزاري في ختام الدورة السادسة لجمعية الأمم المتحدة للبيئة اتفاقاً على الخطوط العريضة للقضايا التي جرت مناقشتها، مع الإقرار بأهمية التنمية كأولوية والأخذ بعين الاعتبار منفعة الجميع. ويؤكد الإعلان إقرار إجراءات مشتركة تخصّ تغيُّر المناخ، وفقدان التنوُّع البيولوجي، وتدهور الأراضي، والتصحر والجفاف، وخسارة الغابات، والتحوُّل العادل والمستدام نحو الطاقة النظيفة، والإدارة المستدامة للمعادن والفلزات، والتلوُّث البلاستيكي، وتلوُّث الماء والهواء، وإدارة المواد الكيميائية، وإدارة مخاطر الكوارث، وتمكين الجميع من المشاركة في صنع القرار البيئي.

ويؤكد الإعلان على الاستفادة من التحوُّلات الرقمية كأداة تمكينية لدعم الاقتصادات والمجتمعات المستدامة، من خلال سدّ الفجوات الرقمية الحالية، وتحسين البحث والابتكار والمساواة في الوصول إلى المعلومات البيئية وتسخير التقنيات الناشئة ومراقبة كيفية تطورها من أجل الاستدامة، مع ضمان أن تظل الرقمنة شاملة ومنصفة ومستدامة.

وتقدِّم المناقشات والقرارات وأوجه التعاون الرئيسية التي أقرّتها الدورة السادسة خريطة طريق قيّمة لمعالجة التحديات البيئية الملحّة التي تواجه كوكبنا. فنجاح الجمعية لا يكمن في القرارات المتخذة فحسب، بل أيضاً في روح التعاون الدولي المتجددة التي عززتها. ومن خلال تعزيز التعاون الدولي والعمل الجماعي، يمكن بناء مستقبل أفضل يوفّر متطلبات الأجيال القادمة ويضمن سلامة الكوكب.


مقالات ذات صلة

الدبلوماسية البيئية السعودية: مقاربة شاملة تتجاوز المناخ

خاص المساحة الخضراء في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

الدبلوماسية البيئية السعودية: مقاربة شاملة تتجاوز المناخ

تقود السعودية دبلوماسية بيئية شاملة على الساحة الدولية، لا تقتصر على ملف المناخ وحده، وفق توصيف وكيل وزارة البيئة والمياه والزراعة أسامة الفقيها.

نجلاء حبريري (دافوس)
بيئة الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

تستضيف السعودية خلال الربع الأخير من العام الحالي أعمال «القمة العالمية الأولى للشعب المرجانية»؛ تأكيداً لريادتها الدولية في مجال حماية النظم البيئية البحرية.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
يوميات الشرق باحثون على نهر توتن الجليدي يعيدون ضبط معدات الرصد الميداني (دكتور بن غالتون - فينزي فيسبوك)

مصير سواحل الكوكب مرهون بسرعة ذوبان جليد القارة القطبية

تحتوي بعض مناطق القارة على كميات كافية من الجليد لرفع مستوى سطح البحر بمقدار 15 متراً في حال ذوبانها بالكامل، إلا أن الباحثين لا يزالون يجهلون العواقب الكاملة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أفريقيا يجلس السكان على متن شاحنة عسكرية موزمبيقية تنقلهم عبر مياه الفيضانات التي أغلقت طريقاً في مقاطعة بوان (أ.ف.ب)

الأمطار والفيضانات تقتل أكثر من 100 شخص في الجنوب الأفريقي

سببت الأمطار الغزيرة والفيضانات في 3 دول بمنطقة الجنوب الأفريقي، في مقتل أكثر من 100 شخص.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
يوميات الشرق النار تأتي من حزن لم يجد مَخرجاً (فيسبوك)

ثلاثية «أفاتار»... سينما تُفكّك العنف

الرماد حين لا يُحتَوى، لا يبرد... هو فقط يُنتج ناراً جديدة يستحيل من بعدها التعامل مع العنف على أنه حدث استثنائي.

فاطمة عبد الله (بيروت)

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
TT

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)

تستضيف السعودية خلال الربع الأخير من العام الحالي أعمال «القمة العالمية الأولى للشعب المرجانية»؛ تأكيداً لريادتها الدولية في مجال حماية النظم البيئية البحرية، وإبراز مكانتها المتقدمة في قيادة الجهود الدولية لمواجهة التحديات البيئية حول العالم.

وأعلنت عن استضافة القمة الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان السفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة، خلال فعاليات «البيت السعودي» المنعقدة على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

من جانبه، أكّد المهندس عبد الرحمن الفضلي وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي، أن هذه الاستضافة تُجسّد جهود بلاده محلياً ودولياً في حماية وحفظ النظم البيئية البحرية، عبر تبنّي أفضل البرامج والتقنيات المبتكرة، والممارسات العالمية؛ للإسهام في تحقيق مستهدفات التنمية المُستدامة، من خلال إعادة تأهيل الشُعب المرجانية، واستعادة التوازن البيئي، وتحسين جودة الحياة.

بدوره، أوضح الدكتور خالد الأصفهاني، الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة المحافظة على الشعب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر»، أن أعمال القمة ستركز على 3 محاور رئيسية، هي السياسات، والبحث العلمي، والتمويل، منوهاً بأنها تسعى لطرح إطار عملي وموجّه للسياسات والتشريعات، يُمكّن من تحقيق الاستدامة المالية للشعب المرجانية والأنظمة البحرية المرتبطة بها، مع رسم مسار واضح للانتقال من الحوار إلى التنفيذ.

وأضاف الأصفهاني أن القمة تهدف أيضاً إلى إبراز الشعب المرجانية كأصول اقتصادية ضمن استراتيجيات الاقتصاد الأزرق، واستحداث آليات تمويل مستدامة وقابلة للتوسع، كذلك إشراك القادة وصنّاع ومتخذي القرار؛ لتطوير نماذج استثمارية قابلة للتنفيذ عبر السياسات والتشريعات، وإنشاء مسار تعبئة دولي منظم يقود إلى مخرجات ملموسة وقابلة للقياس.

وتتولى السعودية تنظيم هذه القمة العالمية، من خلال المؤسسة، وذلك بصفتها رئيساً للمبادرة الدولية للشعاب المرجانية (ICRI)، التي تضم في عضويتها 45 دولة، ما يعكس الثقة الدولية في دور المملكة القيادي في حماية الشعب المرجانية حول العالم.


2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
TT

2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)

أعلن مرصد «كوبرنيكوس» الأوروبي ومعهد «بيركلي إيرث» الأميركي، الأربعاء، أن 2025 كان ثالث أحرّ الأعوام المسجلة على مستوى العالم، متوقعاً أن يبقى 2026 عند مستويات مرتفعة تاريخياً.

وأشار مرصد «كوبرنيكوس» في تقريره السنوي إلى أن درجات الحرارة العالمية لا تزال منذ ثلاث سنوات عند مستويات لم يسبق لها مثيل في التاريخ البشري، إذ تجاوز معدل درجات الحرارة خلال هذه الفترة مستويات ما قبل الثورة الصناعية (1850-1900) بمقدار 1,5 درجة مئوية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي سياق منفصل، قال علماء من معهد «بيركلي إيرث» في الولايات المتحدة إن «الارتفاع الحاد المسجل بين عامي 2023 و2025 كان استثنائياً، ويشير إلى تسارع وتيرة الاحترار المناخي».

وأقرّ العديد من علماء المناخ والقادة السياسيين، بالإضافة إلى الأمم المتحدة، علناً منذ العام الماضي بأن الاحترار سيتواصل بمعدل 1,5 درجة مئوية، وهو الحد الذي طمحت اتفاقية باريس الموقعة عام 2015 إلى عدم تجاوزه.

ومع بلوغ هذه العتبة منذ ثلاث سنوات، يرجّح برنامج «كوبرنيكوس» أن يتم الإعلان رسمياً عن تجاوز الحد المستدام بحلول نهاية هذا العقد، أي قبل أكثر من عقد من الموعد المتوقع أساساً.

ويثير هذا التسارع قلقاً متزايداً نظراً لأن الولايات المتحدة، ثاني أكبر مصدر لانبعاثات غازات الدفيئة، تتخلى عن التعاون المناخي العالمي في عهد رئيسها دونالد ترمب.

صورة أرشيفية من طوكيو عاصمة اليابان لأشخاص يحملون الشماسي للوقاية من حرارة الشمس (أ.ف.ب)

منحى مشابه في 2026

في الوقت نفسه، تفقد الجهود المبذولة للجم انبعاثات غازات الدفيئة زخمها في الدول الغنية. ففي فرنسا وألمانيا، تراجعت جهود خفض الانبعاثات مجدداً في عام 2025، وفي الولايات المتحدة، تسبب التوسع الكبير في محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم في زيادة البصمة الكربونية للبلاد مرة أخرى، ما بدّد سنوات من التقدم.

وقال رئيس وحدة «كوبرنيكوس»، ماورو فاكيني، في مؤتمر صحافي: «الحاجة إلى العمل المناخي باتت ملحّة أكثر من أي وقت مضى».

ولا توجد أي مؤشرات على أن عام 2026 سيخالف الاتجاه المسجل في السنوات الأخيرة.

وتوقعت نائبة مدير قسم تغير المناخ في «كوبرنيكوس»، سامانثا بورغيس، أن يكون عام 2026 من بين أحرّ خمسة أعوام مسجلة على الإطلاق، وقد يكون مماثلاً لعام 2025.

ويتوقع علماء المناخ في «بيركلي إيرث» أيضاً أن يكون 2026 «على الأرجح مشابهاً لعام 2025، مع ترجيح أن يكون رابع أحرّ عام منذ عام 1850».

وفي حال حدوث ظاهرة «إل نينيو» وما يصاحبها من ارتفاع في درجات الحرارة، «قد يجعل ذلك 2026 عاماً قياسياً»، وفق ما أوضح مدير قسم تغير المناخ في المرصد، كارلو بونتيمبو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

لكن «سواء كان ذلك في عام 2026 أو 2027 أو 2028، فالأمر لا يهم حقاً. المسار واضح جداً»، حسب بونتيمو.

سكان يراقبون حريقاً كبيراً يقترب من كونغوستا بإسبانيا (رويترز - أرشيفية)

معدلات قياسية في آسيا وأنتركتيكا

عام 2025، فاق معدل درجات حرارة سطح الأرض والمحيطات بـ1,47 درجة مئوية مستويات ما قبل الثورة الصناعية، بعد أن سجل معدل حرارة قياسياً تخطى تلك المستويات بـ1,60 درجة مئوية عام 2024.

ويخفي هذا المتوسط العالمي درجات حرارة قياسية في مناطق معينة، لا سيما في آسيا الوسطى والقارة القطبية الجنوبية ومنطقة الساحل، وفق تحليلات أجرتها «وكالة الصحافة الفرنسية» باستخدام بيانات يومية من الخدمة الأوروبية.

وبذلك، شهد 770 مليون شخص موجات حر قياسية في بلدانهم، حسب حسابات معهد «بيركلي إيرث».

والأربعاء، أفادت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة، بأنّ اثنتين من مجموعات البيانات الثماني التي حلّلتها أظهرتا أنّ عام 2025 كان ثاني أكثر السنوات حراً، ولكن المجموعات الأخرى صنّفته في المرتبة الثالثة.

وقدّرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية متوسط الاحترار للفترة 2023-2025 عند 1,48 درجة مئوية، مع هامش خطأ يبلغ زائد أو ناقص 0,13 درجة.

وقالت الأمينة العامة للمنظمة، سيليست سولو، في بيان، إنّه على الرغم من ظاهرة التبريد المناخي «لا نينيا»، فإنّ عام 2025 «يبقى أكثر الأعوام حراً على الإطلاق على مستوى العالم بسبب تراكم الغازات الدفيئة في غلافنا الجوي».

في الوقت نفسه، لم تُسجل أي درجات حرارة منخفضة قياسية في عام 2025، وفق المعهد الأميركي.

شهد عام 2025 العديد من الظواهر الجوية المتطرفة، من موجات حرّ وأعاصير وعواصف عاتية في أوروبا وآسيا وأميركا الشمالية، إلى حرائق غابات مدمرة في إسبانيا وكندا وكاليفورنيا، تفاقمت حدتها أو تواترها بفعل الاحترار العالمي.

وتلعب التقلبات الطبيعية دوراً في الاحترار؛ فعلى سبيل المثال، كانت ظاهرة التبريد المعروفة باسم «لا نينيا» ضعيفة نسبياً في العام الماضي.

لكن كبير العلماء في مركز «بيركلي إيرث»، روبرت رود، يُبدي قلقه إزاء عوامل أخرى غير متوقعة تُفاقم الاحترار، حتى وإن كان ذلك بمقدار أجزاء من عشرة أو من مائة من الدرجة على المستوى العالمي.

وعلى وجه الخصوص، كان للقواعد الدولية التي خفضت محتوى الكبريت في زيت وقود السفن منذ عام 2020 أثر غير مقصود، تمثل في المساهمة في الاحترار من خلال خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت. ففي السابق، كانت هذه الجسيمات العالقة تتسبب في نشوء سحب صافية تعكس ضوء الشمس، ما يُساهم في تبريد الأرض.


المحيطات امتصت مستويات قياسية من الحرارة عام 2025

حوت يبحر في المحيط الأطلسي (د.ب.أ)
حوت يبحر في المحيط الأطلسي (د.ب.أ)
TT

المحيطات امتصت مستويات قياسية من الحرارة عام 2025

حوت يبحر في المحيط الأطلسي (د.ب.أ)
حوت يبحر في المحيط الأطلسي (د.ب.أ)

أفاد فريق من العلماء من مختلف أنحاء العالم، الجمعة، بأن المحيطات امتصت كمية قياسية من الحرارة عام 2025، مما زاد من احتمال ارتفاع مستوى البحار وحدوث عواصف عنيفة وموت الشعاب المرجانية.

وقد ارتفعت الحرارة المتراكمة في المحيطات، العام الفائت، بنحو 23 زيتا غول، أي ما يعادل استهلاك الطاقة الأولية العالمية لأربعة عقود تقريباً.

وذكر الباحثون أن هذه النتيجة التي نُشرت في مجلة «أدفانسيس إن أتموسفيريك ساينسز» Advances in Atmospheric Sciences، تُعدّ أعلى قراءة سنوية منذ بدء تسجيل البيانات الحديثة في أوائل خمسينات القرن الماضي.

ولإجراء هذه الحسابات، استخدم أكثر من 50 عالماً من 31 مؤسسة بحثية مصادر متعددة، من بينها مجموعة كبيرة من الروبوتات العائمة التي ترصد تغيرات المحيطات حتى عمق 2000 متر، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مؤشر أدق

وقالت المشاركة في إعداد الدراسة، كارينا فون شوكمان، إن النظر إلى أعماق المحيطات بدلاً من تقلبات سطحها، يقدّم مؤشراً أدق إلى كيفية استجابة المحيطات للضغط المستمر الناتج من انبعاثات البشر.

تُعدّ المحيطات عاملاً أساسياً في تنظيم مناخ الأرض؛ إذ تمتص 90 في المائة من الحرارة الزائدة في الغلاف الجوي الناتجة عن انبعاثات غازات الدفيئة مثل ثاني أكسيد الكربون.

تحمل هذه الطاقة الإضافية تأثيراً كبيراً، فارتفاع درجة حرارة المحيطات يزيد من رطوبة الغلاف الجوي، مما يُوفّر عوامل للأعاصير المدارية والأمطار الغزيرة.

ويسهم احترار المحيطات بشكل مباشر في ارتفاع مستوى البحار؛ إذ تتمدد المياه عند ارتفاع درجة الحرارة، مما يجعل الظروف صعبة جداً للشعاب المرجانية الاستوائية التي تموت خلال موجات الحر البحرية الطويلة.

وقالت شوكمان: «إذا تواصل تراكم الحرارة في الأرض، فستستمر حرارة المحيطات في الارتفاع، وسيرتفع مستوى البحار، وستُسجَّل أرقام قياسية جديدة».

وتيرة أسرع

وترتفع درجة حرارة المحيطات في بعض المناطق بوتيرة أسرع من غيرها.

وكانت المحيطات الاستوائية، وجنوب المحيط الأطلسي، والبحر الأبيض المتوسط، وشمال المحيط الهندي، والمحيط الجنوبي من بين المسطحات المائية التي امتصت كميات قياسية من الحرارة سنة 2025.

وقد سُجّل ذلك رغم انخفاض متوسط درجات حرارة سطح البحر بشكل طفيف سنة 2025، غير أنه ظل ثالث أعلى رقم مسجّل على الإطلاق.

ويُعزى هذا الانخفاض إلى التحوّل من ظاهرة «إل نينيو» القوية التي أدت إلى ارتفاع درجة الحرارة في 2023 - 2024، إلى ظروف شبيهة بظاهرة «لا نينا» التي عادة ما ترتبط بتبريد مؤقت لسطح المحيطات.

وعلى المدى البعيد، يتسارع معدل ارتفاع درجة حرارة المحيطات نتيجة الزيادة المستمرة في تركيزات غازات الدفيئة في الغلاف الجوي، والتي تُعزى أساساً إلى حرق الوقود الأحفوري.