مركز الدرعية لفنون المستقبل وإعادة رسم حدود التعبير الفني

رئيس هيئة المتاحف لـ«الشرق الأوسط»: التكنولوجيا الجديدة تعد تحدّياً كبيراً وفرصة مذهلة في الوقت نفسه

يساعد المركز في التعبير عن الأصوات الفنية الشابة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (تصوير حسن علي شطي-
:  Schiattarella Associati )
يساعد المركز في التعبير عن الأصوات الفنية الشابة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (تصوير حسن علي شطي- : Schiattarella Associati )
TT

مركز الدرعية لفنون المستقبل وإعادة رسم حدود التعبير الفني

يساعد المركز في التعبير عن الأصوات الفنية الشابة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (تصوير حسن علي شطي-
:  Schiattarella Associati )
يساعد المركز في التعبير عن الأصوات الفنية الشابة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (تصوير حسن علي شطي- : Schiattarella Associati )

لا يكتمل عمل في الحاضر من دون استشراف تأثيره في المستقبل، هنا تقاطع الإبداع والزمان والوسائل التي تحمل الأعمال من حاضرنا لمستقبل قادم. برؤية إبداعية ثاقبة أطلقت وزارة الثقافة السعودية مبادرة مهمة تعمل على التحضير لفنون المستقبل عن طريق رعاية أطياف من الفنانين الواعدين وتمهيد طريقهم في المجال الإبداعي ومجال فنون الميديا الجديدة. هذا جانب مما سيقدمه مركز الدرعية لفنون المستقبل الذي تطلقه وزارة الثقافة بالشراكة مع هيئة تطوير الدرعية. التوصيف الرسمي للمركز يذكر أنه «مركز للفنون والبحوث والتعليم أُنْشِئ بدافع من الإيمان بأهمية وتأثير الممارسة الإبداعية متعددة التخصصات التي يتقاطع فيها الفن مع العلم والتكنولوجيا». وهو توصيف يليق بالمرحلة الحالية التي تعيشها المملكة والعالم والتي تشهد مشاريع إبداعية تلعب فيها التكنولوجيا والعلوم الحديثة دوراً أساسياً.

يستقطب البرنامج المبدعين الناشئين من جميع أنحاء العالم (تصوير حسن علي شطي-: Schiattarella Associati )

المركز يعلن عن منح بحثية وبرامج تعليمية وإقامات فنية، وكل ما يحلم به أي فنان شاب يحمل رؤية فنية يريد إيصالها للعالم. ولكن ما هي طبيعة البرنامج التعليمي للمركز؟ نقرأ أنه برنامج يركز على الجانب المفاهيمي من ناحية، وعلى الإنتاج الإبداعي المعتمد على الوسائط الرقمية والتكنولوجيا، ويوفر الفرصة للمشاركين للعمل جنباً إلى جنب مع أبرز فناني الوسائط الرقمية والوسائط الجديدة في العالم.

ونحن بانتظار انطلاق أعمال المركز نلتقي إبراهيم السنوسي الرئيس التنفيذي المكلف لهيئة المتاحف للحديث عن عدد من النقاط الأساسية في عمل المركز:

لكل مشروع أساس ونقطة انطلاق معتمدة على استراتيجية معينة، فما هي استراتيجية مركز الدرعية لفنون المستقبل التعليمية؟

يقول السنوسي: «تهدف الاستراتيجية التعليمية للمركز إلى تعزيز الإبداع والابتكار والتعاون بين التخصصات المختلفة في مجال فنون الوسائط الجديدة. فهي تجمع ما بين المعارف والممارسات من مختلف التخصّصات لتشجيع طرق التفكير والإبداع الجديدة عند تقاطع الفن والعلوم والتكنولوجيا». ومن الإطار العريض لعمل المركز يختار رئيس هيئة المتاحف الدخول في التفاصيل قائلاً: «أحد أبرز برامج المركز هو برنامج الفنانين الناشئين في مجال فنون الوسائط الجديدة، الذي يستقبل حالياً طلبات المشاركة من الفنانين حول العالم، ويقدم لهم فرص الإرشاد الشخصي على يد نخبة من الفنانين الرقميين العالميين، في بيئة تسهل تبادل الرؤى والمعارف». التدريب والدراسة في المركز عملية متشعبة، وتشمل الندوات النظرية التي كما يشير السنوسي «تتعمّق في الخطاب الناقد حول فنون الوسائط الجديدة، وتشجع المشاركين على مطالعة القضايا والمفاهيم الحالية المرتبطة بممارساتهم الفنية». ويضيف أن الهدف من ذلك هو سعي إدارة المركز إلى «إعداد الفنانين للاستجابة لقضايا الحاضر والمستقبل بطرق مبتكرة ومحفزة للفكر. كما نتيح للمشاركين فرص تنمية المهارات المهنية والشخصية، وتعزيز المفهوم النظري لممارسات الفن القائمة».

يدرك المركز أهمية الحفاظ على التراث الثقافي مع احتضان الابتكار (تصوير حسن علي شطي-: Schiattarella Associati )

بالدخول في التفاصيل العملية والبيئة التي تُعد لاستقبال الفنانين المشاركين، يشير السنوسي إلى أن المركز يشكل «منظومة فريدة تجمع ما بين معهد ومختبر ومساحة عرض، ويتيح الوصول إلى المعدات والاستوديوهات والمختبرات المتطوّرة المجهزة بأحدث التقنيات، لضمان حصول المشاركين على جميع الموارد التي تلزمهم لاختبار التكنولوجيا والوسائط الفنية التي هي أكثر ابتكاراً والتفاعل معها».

يركز رئيس هيئة المتاحف في إجابته على أن المركز يهتم بالتواصل مع الفنانين والباحثين من حول العالم «ليؤسس مجتمعاً عالمياً حيوياً من الممارسين المبدعين».

تنقلنا الإجابة للتساؤل عن المدى الجغرافي الذي يريد المركز الوصول له نظراً إلى أن استراتيجيته تحدد أن البرنامج التعليمي للمركز يستهدف الفنانين الناشئين المشتغلين بالممارسات الإبداعية من جميع أنحاء العالم، مع التركيز على أولئك الذين ينتمون إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

كيف يساعد المركز في التعبير عن الأصوات الفنية الشابة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؟ يجيب السنوسي قائلاً: «برنامج الفنانين الناشئين في مجال فنون الوسائط الجديدة هو البرنامج الرئيسي الذي انطلق معه مركز الدرعية لفنون المستقبل، وقد صُمّم خصيصاً لدعم الفنانين الناشئين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وخارجها، فهو يضع في متناولهم أحدث المعدات، وميزانيات الإنتاج، وفرص الإرشاد والتعلم في التخصصات المتنوعة، ويُمكّنهم من تنمية مهاراتهم واستكشاف الأفكار الجديدة وابتكار الأعمال المؤثرة. تمكين جيل المستقبل هو أحد أهدافنا الرئيسية، ليساهم في بناء الغد وإعادة رسم حدود التعبير الفني».

المركز سيستضيف معارض وعروض أفلام وفعاليات تسلط الضوء على أعمال الجيل الجديد من الفنانين في المنطقة (تصوير حسن علي شطي-: Schiattarella Associati )

وإلى جانب الشق العملي يشير رئيس هيئة المتاحف إلى أن المركز سيستضيف معارض وعروض أفلام وفعاليات تسلط الضوء على أعمال الجيل الجديد من الفنانين في المنطقة، ليشكل بذلك منصة تعرّف بهم، وتساعد في إيصال أصواتهم وربطهم بفئات الجمهور الرئيسية المستهدَفة، بما يشمل الفنانين المتمرّسين، وأصحاب صالات العرض، والقيّمين الفنيين على المعارض، وجامعي القطع الفنية، وغيرهم».

وبما أن المركز يقام بالتعاون مع هيئة تطوير الدرعية، فلا بد من الحديث عن أهمية الحفاظ على التراث وتقاطع ذلك مع فنون المستقبل، يقول السنوسي تعليقاً على هذه النقطة: «لأنه يقع في منطقة الدرعية التاريخية المسجّلة على قائمة مواقع التراث العالمي لـ(اليونيسكو)؛ يدرك المركز أهمية الحفاظ على التراث الثقافي مع احتضان الابتكار. كما يسهم، من خلال تشجيع الإبداع والابتكار والتميز الفني، في تحقيق أهداف (رؤية السعودية 2030) والارتقاء بمكانة المملكة لتكون وجهةً ثقافية عالمية».

مركز الدرعية لفنون المستقبل (تصوير حسن علي شطي-: Schiattarella Associati

عند الحديث عن التكنولوجيا والفن يتبادر للذهن أهمية دور الذكاء الاصطناعي في العملية الفنية، وأبادر بالسؤال: كيف تستشرفون دور الذكاء الاصطناعي في الفنون؟ هل هو دور مكمّل أو أساسي في المستقبل؟

يجيب السنوسي: «انتشر الذكاء الاصطناعي بوتيرة أسرع بكثير مما توقّعه الكثيرون، وهو يواصل تطوّره بسرعة مذهلة. وبالفعل، كان لهذه التقنيات أثر ملحوظ في المجتمعات والاقتصادات وحياة البشر اليومية... رأينا الذكاء الاصطناعي يطال الفنون، ويتوغل فيها ليقدّمها من منظور جديد يخرج عن نطاق التصورات التقليدية للفن. إن تقاطع الذكاء الاصطناعي والفن، لما يحتويه من عمق عاطفي وفكري، يفتح للعلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا بُعداً جديداً ومثيراً للاهتمام، ويقيم بينهما تفاعلاً بديهياً أكثر من ذي قبل». ويستكمل قائلاً: «هذا الحوار بين الفن والذكاء الاصطناعي من ناحية يوسّع آفاق التعبير الإبداعي بأشكال جديدة، ويطرح في الوقت ذاته جملة من الأسئلة الشائكة حول جوهر العملية الإبداعية، كالسؤال عن ماهية العمل الفني نفسه والخط الفاصل بين الإلهام والسرقة الفنية ومعنى أن يكون الشخص فناناً. حتى الآن، لم تجد الكثير من هذه الأسئلة إجابات حاسمة. وفي حين يخشى البعض أن ينسف الذكاء الاصطناعي جزءاً من أهم ركائز الفن والإبداع، يراه البعض الآخر أداة جديدة وفعّالة لا بدّ أن يقبلها الفنان، ويتصالح مع فكرتها. وقد أثار هذا الجدل ردود فعل كثيرة، وبات يستدعي التوسّع في دراسته والتعمّق في حيثياته داخل مركز متخصّص».

السؤال الذي يُطرح كثيراً حين الحديث عن الذكاء الاصطناعي، هو: هل يمكن تصنيف الأعمال المنفذة عن طريقه بأنها أعمال فنية إبداعية؟ يقول محدثي: «ارتبطت التكنولوجيا على مرّ التاريخ ارتباطاً وثيقاً بالفن. فمن الرسومات الفنية في الكهوف إلى النحت، ومن الخط إلى روائع الهندسة المعمارية، تطورت قدرتنا على التعبير عن أنفسنا، وتغيّرت وفقاً للوسائط التكنولوجية المتاحة. ومثلما أحدثت المطابع وأنابيب ألوان الرسم ثورة في أشكال التعبير، يقدّم الذكاء الاصطناعي التوليدي اليوم وسيلة ثورية جديدة ستترك بصمتها حتماً في ميادين الحياة كافة».

المسؤولية برأي السنوسي «تقع على عاتق المبدعين لاستكشاف هذه الأدوات بعد أن أصبحت واقعاً محتوماً، والبحث عن أفضل السبل لتوظيفها في أساليب التعبير عن الذات، شرط أن تعبّر أعمالهم أيضاً عن حس بشري عميق. بالتأكيد، تقترن هذه المسألة بالكثير من المعضلات، كحقوق النشر والملكية الناشئة عن عملية توليد الصور».

ويختتم قائلاً: «هذه التكنولوجيا الجديدة تعد تحدّياً كبيراً وفرصة مذهلة في الوقت نفسه، ولذلك كان من الأهمية تأسيس مركز الدرعية لفنون المستقبل وتكريسه للوقوف على هذه القضايا واستكشاف التكنولوجيا من جميع زواياها».



تمارين لتحسين النوم وصحة القلب لدى السيدات

التدريب الدائري عالي الكثافة يجمع بين تمارين القوة والكارديو في جلسة واحدة (جامعة هارفارد)
التدريب الدائري عالي الكثافة يجمع بين تمارين القوة والكارديو في جلسة واحدة (جامعة هارفارد)
TT

تمارين لتحسين النوم وصحة القلب لدى السيدات

التدريب الدائري عالي الكثافة يجمع بين تمارين القوة والكارديو في جلسة واحدة (جامعة هارفارد)
التدريب الدائري عالي الكثافة يجمع بين تمارين القوة والكارديو في جلسة واحدة (جامعة هارفارد)

كشفت دراسة بجامعة هونغ كونغ للتربية عما وصفه الباحثون بـ«المعادلة الذهبية» التي قد تغيّر حياة السيدات اللواتي يعانين من قلة النوم والخمول البدني.

وأوضح الباحثون أن الجمع بين التمارين عالية الكثافة والتوجيه الصحي للنوم عبر برنامج تدريبي رقمي يحقق نتائج تتجاوز مجرد الشعور بالراحة، ونُشرت النتائج، الأربعاء، بدورية «JAMA Network Open».

ويُعرف الأرق بأنه اضطراب في النوم يجعل الشخص يجد صعوبة في النوم أو الاستمرار فيه، مما يؤدي إلى شعور مستمر بالتعب والإرهاق خلال النهار، كما يؤثر على التركيز والمزاج، ويزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسمنة.

وأجرى الباحثون تجربة شملت 112 امرأة تتراوح أعمارهن بين 18 و30 عاماً يعانين من قلة النشاط البدني والأرق الليلي. وركزت الدراسة على تأثير دمج التدريب الدائري عالي الكثافة (HICT) مع برنامج تدريب النوم الرقمي، الذي يقدم إرشادات شخصية عبر تطبيق هاتفي مستند إلى العلاج السلوكي المعرفي للأرق.

ويجمع التدريب الدائري عالي الكثافة بين تمارين القوة والكارديو في جلسة واحدة مكثفة، ويقوم على أداء سلسلة من التمارين المتنوعة، مثل الضغط والقرفصاء والجري في المكان بشكل متتالٍ ضمن «دائرة»، مع فترات راحة قصيرة جداً بين كل تمرين وآخر. ويتميز هذا النوع من التدريب بالاعتماد على وزن الجسم غالباً دون الحاجة لمعدات معقدة، ويهدف إلى رفع معدل ضربات القلب لأقصى حد في وقت قصير، مما يجعله وسيلة فعالة لحرق الدهون، وتحسين كفاءة التمثيل الغذائي، وتقوية العضلات والقلب في آن واحد.

تدريب النوم

وقسمت المشاركات إلى أربع مجموعات: مجموعة تمارين مع تدريب نوم، ومجموعة تمارين فقط، ومجموعة تدريب نوم فقط، ومجموعة لم تغير روتينها اليومي. واستمرت التمارين لمدة ثمانية أسابيع بمعدل ثلاث مرات أسبوعياً، بينما حصلت المشاركات في برنامج النوم على جلسة استشارية شخصية لمدة 30 دقيقة لتخصيص النصائح حسب عادات النوم الخاصة بهن.

وأظهرت النتائج أن الجمع بين التمارين وتدريب النوم حقق أفضل النتائج: قضت المشاركات 5.6 في المائة وقتاً أطول نائمات بدل الاستيقاظ، وانخفض وقت الاستيقاظ الليلي بنحو 30 دقيقة، كما قلت حركة الجسم أثناء النوم، ما يشير إلى نوم أكثر هدوءاً واستقراراً.

أما من الناحية الصحية، فقد شهدت مجموعتا التمارين فقط والجمع بين التمارين والنوم انخفاضاً في محيط الخصر وتحسناً في مستويات الكوليسترول الكلي والدهون الثلاثية. وأظهرت الدراسة أن ممارسة التمارين مع تحسين النوم له تأثير تآزري قوي على صحة الجسم.

وأكد الباحثون أن تحسين النوم مع ممارسة التمارين يمكن أن يكون وسيلة فعالة للوقاية من الأمراض المزمنة لدى الشباب، مثل أمراض القلب والسمنة.

ومع ذلك، شدد الفريق على أن النتائج لا يمكن تعميمها على الرجال أو كبار السن؛ إذ قد تختلف استجابتهم للتدخل بسبب عوامل الجنس أو العمر، مؤكّدين الحاجة لإجراء دراسات أوسع لضمان تطبيقها سريرياً.


مادة واعدة لتسريع شفاء الكسور العظمية

المادة الجديدة توفر دعامات قوية وخفيفة تحاكي بنية العظام الطبيعية (المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا)
المادة الجديدة توفر دعامات قوية وخفيفة تحاكي بنية العظام الطبيعية (المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا)
TT

مادة واعدة لتسريع شفاء الكسور العظمية

المادة الجديدة توفر دعامات قوية وخفيفة تحاكي بنية العظام الطبيعية (المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا)
المادة الجديدة توفر دعامات قوية وخفيفة تحاكي بنية العظام الطبيعية (المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا)

طوّر باحثون في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان مادة حيوية واعدة قابلة للطباعة ثلاثية الأبعاد، يمكن أن تسرّع تجدد العظام المكسورة خلال أيام قليلة.

وأوضح الباحثون أن هذه المادة توفّر دعامات قوية وخفيفة تحاكي بنية العظام الطبيعية، ما يسهم في تسريع التئام الكسور مقارنة بالطرق الطبية التقليدية، ونُشرت النتائج، الأربعاء، بدورية (Advanced Functional Materials).

وتحدث كسور العظام عند تعرض العظم لقوة تتجاوز قدرته على التحمل، سواء بسبب إصابات مباشرة مثل السقوط أو الحوادث، أو نتيجة ضعف العظام نتيجة أمراض مثل هشاشة العظام. وتتراوح الكسور بين بسيطة يمكن علاجها بالجبيرة، إلى معقدة تتطلب تدخلاً جراحياً لتثبيت العظم. ومن أبرز التحديات في علاج الكسور سرعة التئام العظام واستعادة قوتها الطبيعية.

وأوضح الباحثون أن المادة الجديدة مستوحاة من البنية الطبيعية للعظام، وتعتمد على معدن الهيدروكسي أباتيت، أحد المكونات الرئيسية للعظام البشرية. وقد تم تطويرها على هيئة «حبر حيوي» قابل للطباعة ثلاثية الأبعاد أو للحقن الطبي، يمكن تحويله إلى دعامات مسامية تحاكي العظام الإسفنجية الموجودة في فقرات العمود الفقري ونهايات العظام الطويلة.

ووفق الباحثين، تقوم آلية عمل المادة على دمج إنزيم الفوسفاتاز القلوية داخل جسيمات دقيقة من الجيلاتين، ثم وضعها في محلول يحتوي على أيونات الكالسيوم والفوسفات. ويحفّز هذا الإنزيم تكوّن بلورات الهيدروكسي أباتيت داخل الهيكل المطبوع، وهي عملية تُعرف بالتمعدن، تمنح الدعامة صلابة تدريجية وقوة ميكانيكية مشابهة للعظام الطبيعية.

وبعد أربعة أيام فقط من التمعدن، تصبح الدعامة قادرة على تحمّل وزن إنسان بالغ على مساحة صغيرة لا تتجاوز 1.5 سنتيمتر مربع.

ولتعزيز قدرة الدعامة على دعم تجدد العظام، أضاف الباحثون أجزاء صغيرة من الجيلاتين الخالي من الإنزيمات، التي تذوب لاحقاً لتترك شبكة من المسام داخل الهيكل.

وعند زرع الدعامة في موضع الكسر، يمكن للخلايا العظمية أن تغزو هذه المسام وتستبدلها بواسطة نسيج عظمي جديد، ما يدعم عملية التجدد الطبيعي للعظام. ويمكن ضبط درجة المسامية بحيث تشكل نحو 50 في المائة من حجم الدعامة، ما يوفر مساحة كافية لتغلغل الخلايا وإعادة تشكيل النسيج العظمي.

وفي تجربة مخبرية، زرع الباحثون خلايا جذعية بشرية داخل هذه الدعامات، ولاحظوا بعد 14 يوماً إنتاج الكولاجين وبروتين الأوستيوكالسين المرتبط بتكوين العظام، وهو ما يدل على بدء نمو الخلايا العظمية داخل الهيكل المطبوع.

وأظهرت التجارب أن هذه الدعامات الجديدة تتمتع بقوة ضغط مماثلة لقوة العظام الإسفنجية البشرية، بل تفوقت في بعض الحالات على المواد المنتجة بالطرق التقليدية عالية الحرارة. كما يمكن استخدام التقنية لطباعة هياكل معقدة للغاية باستخدام الطابعات الحيوية المتوافرة تجارياً.

ويأمل العلماء أن تمهد هذه التقنية الطريق مستقبلاً لتطوير دعامات قابلة للحقن تدعم تجديد العظام بسرعة، وربما تمكّن المرضى من تحميل الوزن على العظام المكسورة في وقت أقصر بكثير مقارنة بالوسائل العلاجية الحالية.


تهريب «ملكات النمل» يوقع مسافراً في قبضة سلطات كينيا

خلف هذه الكائنات الصغيرة قصة تجارة (رويترز)
خلف هذه الكائنات الصغيرة قصة تجارة (رويترز)
TT

تهريب «ملكات النمل» يوقع مسافراً في قبضة سلطات كينيا

خلف هذه الكائنات الصغيرة قصة تجارة (رويترز)
خلف هذه الكائنات الصغيرة قصة تجارة (رويترز)

أوقفت السلطات الكينية مواطناً صينياً في مطار العاصمة نيروبي للاشتباه في محاولته تهريب أكثر من ألفَي «ملكة نمل الحدائق» الحيّة إلى خارج البلاد، في قضية تسلّط الضوء على تنامي الاتجار غير المشروع بالكائنات الصغيرة ذات الأهمية البيئية.

ووفق «هيئة الإذاعة البريطانية»، قُبض على تشانغ كيكون خلال تفتيش أمني في مطار جومو كينياتا الدولي، بعدما عثر عناصر الأمن داخل أمتعته على شحنة كبيرة من النمل الحيّ كانت معدّة للنقل إلى الصين.

ولم يعلّق المتّهم على الاتهامات الموجَّهة إليه، وإنما أبلغ المحققون المحكمة بأنه يُشتبه في صلته بشبكة لتهريب النمل جرى تفكيكها في كينيا العام الماضي.

ويخضع هذا النوع من النمل لحماية اتفاقيات دولية خاصة بالتنوّع البيولوجي، كما أنّ الاتجار به يخضع لضوابط صارمة.

وكانت هيئة الحياة البرّية الكينية قد حذّرت العام الماضي من تزايد الطلب على «نمل الحدائق»، المعروف علمياً باسم «ميسور سيفالوتيس»، في أوروبا وآسيا، حيث يقتنيه بعض الهواة لتربيته بوصفه حيواناً أليفاً.

وقال الادّعاء العام خلال جلسة المحكمة، الأربعاء، إنّ تشانغ أخفى بعض النمل داخل أنابيب اختبار، في حين خبأ أعداداً أخرى داخل لفافات مناديل ورقية في حقائبه.

وأوضح المدّعي ألن مولاما أنّ «تفتيش الأمتعة الشخصية للمتهم أسفر عن العثور على 1948 من نمل الحدائق محفوظة في أنابيب اختبار مخصَّصة»، مضيفاً أنّ «نحو 300 نملة حيّة أخرى عُثر عليها مخبأة داخل 3 لفافات مناديل ورقية في الأمتعة».

وطلب الادّعاء من المحكمة السماح بفحص الأجهزة الإلكترونية الخاصة بالمتّهم، هاتفه المحمول وحاسوبه المحمول، فحصاً جنائياً.

وقال المسؤول الكبير في هيئة الحياة البرّية الكينية، دنكان جوما، إن من المتوقَّع تنفيذ مزيد من الاعتقالات مع توسيع التحقيقات لتشمل مدناً كينية أخرى يُشتبه في استمرار جَمْع النمل فيها.

وكانت محكمة كينية قد أصدرت في مايو (أيار) الماضي حكماً بالسجن لعام أو دفع غرامة مقدارها 7700 دولار بحق 4 أشخاص بعد إدانتهم بمحاولة تهريب آلاف «ملكات النمل» الحيّة خارج البلاد، في قضية وُصفت بأنها الأولى من نوعها.

وأقرَّ المتّهمون الأربعة، وهما بلجيكيان وفيتنامي وكيني، بالذنب بعد توقيفهم في ما وصفته هيئة الحياة البرّية الكينية بـ«عملية منسَّقة استندت إلى معلومات استخباراتية».

وقال البلجيكيان أمام المحكمة إنهما كانا يجمعان هذا النوع المطلوب من النمل بدافع الهواية، ولم يكونا يعتقدان أنّ ذلك مخالف للقانون.

وإنما المحقّقون يرون الآن أنّ تشانغ كان العقل المدبّر لهذه الشبكة، لكنه تمكن على ما يبدو من مغادرة كينيا العام الماضي مستخدماً جواز سفر مختلفاً.

وقد سمحت المحكمة، الأربعاء، باحتجازه لـ5 أيام لإتاحة المجال أمام المحقّقين لاستكمال التحقيقات.

ورغم أنّ هيئة الحياة البرّية الكينية تُعرف بجهودها في حماية الحيوانات الكبيرة مثل الأسود والفيلة، فإنها وصفت الحكم الصادر العام الماضي بأنه «قضية تاريخية».

وكان النمل المضبوط آنذاك من نوع «نمل الحصاد الأفريقي العملاق»، الذي تؤكد الهيئة أهميته البيئية، مشيرة إلى أنّ إزالته من النظام البيئي قد يخلّ بصحة التربة والتنوّع الحيوي.

ويُعتقد أنّ الوجهة النهائية لهذه الكائنات كانت أسواق الحيوانات الأليفة الغريبة في أوروبا وآسيا.