مركز الدرعية لفنون المستقبل وإعادة رسم حدود التعبير الفني

رئيس هيئة المتاحف لـ«الشرق الأوسط»: التكنولوجيا الجديدة تعد تحدّياً كبيراً وفرصة مذهلة في الوقت نفسه

يساعد المركز في التعبير عن الأصوات الفنية الشابة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (تصوير حسن علي شطي-
:  Schiattarella Associati )
يساعد المركز في التعبير عن الأصوات الفنية الشابة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (تصوير حسن علي شطي- : Schiattarella Associati )
TT

مركز الدرعية لفنون المستقبل وإعادة رسم حدود التعبير الفني

يساعد المركز في التعبير عن الأصوات الفنية الشابة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (تصوير حسن علي شطي-
:  Schiattarella Associati )
يساعد المركز في التعبير عن الأصوات الفنية الشابة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (تصوير حسن علي شطي- : Schiattarella Associati )

لا يكتمل عمل في الحاضر من دون استشراف تأثيره في المستقبل، هنا تقاطع الإبداع والزمان والوسائل التي تحمل الأعمال من حاضرنا لمستقبل قادم. برؤية إبداعية ثاقبة أطلقت وزارة الثقافة السعودية مبادرة مهمة تعمل على التحضير لفنون المستقبل عن طريق رعاية أطياف من الفنانين الواعدين وتمهيد طريقهم في المجال الإبداعي ومجال فنون الميديا الجديدة. هذا جانب مما سيقدمه مركز الدرعية لفنون المستقبل الذي تطلقه وزارة الثقافة بالشراكة مع هيئة تطوير الدرعية. التوصيف الرسمي للمركز يذكر أنه «مركز للفنون والبحوث والتعليم أُنْشِئ بدافع من الإيمان بأهمية وتأثير الممارسة الإبداعية متعددة التخصصات التي يتقاطع فيها الفن مع العلم والتكنولوجيا». وهو توصيف يليق بالمرحلة الحالية التي تعيشها المملكة والعالم والتي تشهد مشاريع إبداعية تلعب فيها التكنولوجيا والعلوم الحديثة دوراً أساسياً.

يستقطب البرنامج المبدعين الناشئين من جميع أنحاء العالم (تصوير حسن علي شطي-: Schiattarella Associati )

المركز يعلن عن منح بحثية وبرامج تعليمية وإقامات فنية، وكل ما يحلم به أي فنان شاب يحمل رؤية فنية يريد إيصالها للعالم. ولكن ما هي طبيعة البرنامج التعليمي للمركز؟ نقرأ أنه برنامج يركز على الجانب المفاهيمي من ناحية، وعلى الإنتاج الإبداعي المعتمد على الوسائط الرقمية والتكنولوجيا، ويوفر الفرصة للمشاركين للعمل جنباً إلى جنب مع أبرز فناني الوسائط الرقمية والوسائط الجديدة في العالم.

ونحن بانتظار انطلاق أعمال المركز نلتقي إبراهيم السنوسي الرئيس التنفيذي المكلف لهيئة المتاحف للحديث عن عدد من النقاط الأساسية في عمل المركز:

لكل مشروع أساس ونقطة انطلاق معتمدة على استراتيجية معينة، فما هي استراتيجية مركز الدرعية لفنون المستقبل التعليمية؟

يقول السنوسي: «تهدف الاستراتيجية التعليمية للمركز إلى تعزيز الإبداع والابتكار والتعاون بين التخصصات المختلفة في مجال فنون الوسائط الجديدة. فهي تجمع ما بين المعارف والممارسات من مختلف التخصّصات لتشجيع طرق التفكير والإبداع الجديدة عند تقاطع الفن والعلوم والتكنولوجيا». ومن الإطار العريض لعمل المركز يختار رئيس هيئة المتاحف الدخول في التفاصيل قائلاً: «أحد أبرز برامج المركز هو برنامج الفنانين الناشئين في مجال فنون الوسائط الجديدة، الذي يستقبل حالياً طلبات المشاركة من الفنانين حول العالم، ويقدم لهم فرص الإرشاد الشخصي على يد نخبة من الفنانين الرقميين العالميين، في بيئة تسهل تبادل الرؤى والمعارف». التدريب والدراسة في المركز عملية متشعبة، وتشمل الندوات النظرية التي كما يشير السنوسي «تتعمّق في الخطاب الناقد حول فنون الوسائط الجديدة، وتشجع المشاركين على مطالعة القضايا والمفاهيم الحالية المرتبطة بممارساتهم الفنية». ويضيف أن الهدف من ذلك هو سعي إدارة المركز إلى «إعداد الفنانين للاستجابة لقضايا الحاضر والمستقبل بطرق مبتكرة ومحفزة للفكر. كما نتيح للمشاركين فرص تنمية المهارات المهنية والشخصية، وتعزيز المفهوم النظري لممارسات الفن القائمة».

يدرك المركز أهمية الحفاظ على التراث الثقافي مع احتضان الابتكار (تصوير حسن علي شطي-: Schiattarella Associati )

بالدخول في التفاصيل العملية والبيئة التي تُعد لاستقبال الفنانين المشاركين، يشير السنوسي إلى أن المركز يشكل «منظومة فريدة تجمع ما بين معهد ومختبر ومساحة عرض، ويتيح الوصول إلى المعدات والاستوديوهات والمختبرات المتطوّرة المجهزة بأحدث التقنيات، لضمان حصول المشاركين على جميع الموارد التي تلزمهم لاختبار التكنولوجيا والوسائط الفنية التي هي أكثر ابتكاراً والتفاعل معها».

يركز رئيس هيئة المتاحف في إجابته على أن المركز يهتم بالتواصل مع الفنانين والباحثين من حول العالم «ليؤسس مجتمعاً عالمياً حيوياً من الممارسين المبدعين».

تنقلنا الإجابة للتساؤل عن المدى الجغرافي الذي يريد المركز الوصول له نظراً إلى أن استراتيجيته تحدد أن البرنامج التعليمي للمركز يستهدف الفنانين الناشئين المشتغلين بالممارسات الإبداعية من جميع أنحاء العالم، مع التركيز على أولئك الذين ينتمون إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

كيف يساعد المركز في التعبير عن الأصوات الفنية الشابة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؟ يجيب السنوسي قائلاً: «برنامج الفنانين الناشئين في مجال فنون الوسائط الجديدة هو البرنامج الرئيسي الذي انطلق معه مركز الدرعية لفنون المستقبل، وقد صُمّم خصيصاً لدعم الفنانين الناشئين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وخارجها، فهو يضع في متناولهم أحدث المعدات، وميزانيات الإنتاج، وفرص الإرشاد والتعلم في التخصصات المتنوعة، ويُمكّنهم من تنمية مهاراتهم واستكشاف الأفكار الجديدة وابتكار الأعمال المؤثرة. تمكين جيل المستقبل هو أحد أهدافنا الرئيسية، ليساهم في بناء الغد وإعادة رسم حدود التعبير الفني».

المركز سيستضيف معارض وعروض أفلام وفعاليات تسلط الضوء على أعمال الجيل الجديد من الفنانين في المنطقة (تصوير حسن علي شطي-: Schiattarella Associati )

وإلى جانب الشق العملي يشير رئيس هيئة المتاحف إلى أن المركز سيستضيف معارض وعروض أفلام وفعاليات تسلط الضوء على أعمال الجيل الجديد من الفنانين في المنطقة، ليشكل بذلك منصة تعرّف بهم، وتساعد في إيصال أصواتهم وربطهم بفئات الجمهور الرئيسية المستهدَفة، بما يشمل الفنانين المتمرّسين، وأصحاب صالات العرض، والقيّمين الفنيين على المعارض، وجامعي القطع الفنية، وغيرهم».

وبما أن المركز يقام بالتعاون مع هيئة تطوير الدرعية، فلا بد من الحديث عن أهمية الحفاظ على التراث وتقاطع ذلك مع فنون المستقبل، يقول السنوسي تعليقاً على هذه النقطة: «لأنه يقع في منطقة الدرعية التاريخية المسجّلة على قائمة مواقع التراث العالمي لـ(اليونيسكو)؛ يدرك المركز أهمية الحفاظ على التراث الثقافي مع احتضان الابتكار. كما يسهم، من خلال تشجيع الإبداع والابتكار والتميز الفني، في تحقيق أهداف (رؤية السعودية 2030) والارتقاء بمكانة المملكة لتكون وجهةً ثقافية عالمية».

مركز الدرعية لفنون المستقبل (تصوير حسن علي شطي-: Schiattarella Associati

عند الحديث عن التكنولوجيا والفن يتبادر للذهن أهمية دور الذكاء الاصطناعي في العملية الفنية، وأبادر بالسؤال: كيف تستشرفون دور الذكاء الاصطناعي في الفنون؟ هل هو دور مكمّل أو أساسي في المستقبل؟

يجيب السنوسي: «انتشر الذكاء الاصطناعي بوتيرة أسرع بكثير مما توقّعه الكثيرون، وهو يواصل تطوّره بسرعة مذهلة. وبالفعل، كان لهذه التقنيات أثر ملحوظ في المجتمعات والاقتصادات وحياة البشر اليومية... رأينا الذكاء الاصطناعي يطال الفنون، ويتوغل فيها ليقدّمها من منظور جديد يخرج عن نطاق التصورات التقليدية للفن. إن تقاطع الذكاء الاصطناعي والفن، لما يحتويه من عمق عاطفي وفكري، يفتح للعلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا بُعداً جديداً ومثيراً للاهتمام، ويقيم بينهما تفاعلاً بديهياً أكثر من ذي قبل». ويستكمل قائلاً: «هذا الحوار بين الفن والذكاء الاصطناعي من ناحية يوسّع آفاق التعبير الإبداعي بأشكال جديدة، ويطرح في الوقت ذاته جملة من الأسئلة الشائكة حول جوهر العملية الإبداعية، كالسؤال عن ماهية العمل الفني نفسه والخط الفاصل بين الإلهام والسرقة الفنية ومعنى أن يكون الشخص فناناً. حتى الآن، لم تجد الكثير من هذه الأسئلة إجابات حاسمة. وفي حين يخشى البعض أن ينسف الذكاء الاصطناعي جزءاً من أهم ركائز الفن والإبداع، يراه البعض الآخر أداة جديدة وفعّالة لا بدّ أن يقبلها الفنان، ويتصالح مع فكرتها. وقد أثار هذا الجدل ردود فعل كثيرة، وبات يستدعي التوسّع في دراسته والتعمّق في حيثياته داخل مركز متخصّص».

السؤال الذي يُطرح كثيراً حين الحديث عن الذكاء الاصطناعي، هو: هل يمكن تصنيف الأعمال المنفذة عن طريقه بأنها أعمال فنية إبداعية؟ يقول محدثي: «ارتبطت التكنولوجيا على مرّ التاريخ ارتباطاً وثيقاً بالفن. فمن الرسومات الفنية في الكهوف إلى النحت، ومن الخط إلى روائع الهندسة المعمارية، تطورت قدرتنا على التعبير عن أنفسنا، وتغيّرت وفقاً للوسائط التكنولوجية المتاحة. ومثلما أحدثت المطابع وأنابيب ألوان الرسم ثورة في أشكال التعبير، يقدّم الذكاء الاصطناعي التوليدي اليوم وسيلة ثورية جديدة ستترك بصمتها حتماً في ميادين الحياة كافة».

المسؤولية برأي السنوسي «تقع على عاتق المبدعين لاستكشاف هذه الأدوات بعد أن أصبحت واقعاً محتوماً، والبحث عن أفضل السبل لتوظيفها في أساليب التعبير عن الذات، شرط أن تعبّر أعمالهم أيضاً عن حس بشري عميق. بالتأكيد، تقترن هذه المسألة بالكثير من المعضلات، كحقوق النشر والملكية الناشئة عن عملية توليد الصور».

ويختتم قائلاً: «هذه التكنولوجيا الجديدة تعد تحدّياً كبيراً وفرصة مذهلة في الوقت نفسه، ولذلك كان من الأهمية تأسيس مركز الدرعية لفنون المستقبل وتكريسه للوقوف على هذه القضايا واستكشاف التكنولوجيا من جميع زواياها».



مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.


مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

يُعدّ مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» في دورته الـ13 محطة بارزة على أجندة الفعاليات الثقافية في جنوب مصر، ورافداً مهماً لدعم الحركة السياحية، وتعزيز الحضور الفني للمدينة التي تُعرف بـ«عروس المشاتي». ويأتي المهرجان العام الحالي ليؤكد دور الفنون الشعبية في تنشيط السياحة، وتوسيع جسور التبادل الثقافي بين الشعوب، عبر برنامج حافل بالعروض، والأنشطة التراثية.

انطلقت فعاليات المهرجان قبل أيام، وتُختتم اليوم الاثنين، بمشاركة 14 فرقة للفنون الشعبية من مصر، ومن دول عربية، وأجنبية عدّة. نظمته وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة أسوان، وشهد حضور وفود الدول المشاركة، إلى جانب جمهور من أهالي أسوان، والسائحين زائري المدينة.

وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» يمثل «منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن اختيار أسوان لاستضافة هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية، والحضارية، ودورها بوصفها بوابة مصر إلى أفريقيا، وملتقى للثقافات عبر العصور، وذلك وفق بيان للوزارة.

عروض فولكلورية متنوعة في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

من جانبه، وصف محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، المهرجان بأنه إضافة مهمة إلى الخريطة السياحية، والثقافية، والفنية للمحافظة، وفرصة لإبراز ما تتمتع به أسوان من مقومات طبيعية، وتراثية فريدة، مؤكداً استمرار دورها جسراً للتواصل مع أفريقيا. وأوضح أن المحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية، وسياحية، وعلمية متنوعة، إلى جانب مخزون كبير من الإبداع، والموروث الثقافي الذي يعكس عراقة التاريخ، وروح الأصالة.

وأشار إلى حصول أسوان على جوائز دولية سياحية، وثقافية، وفنية عدّة، من بينها إعلان فوزها بجائزة «مدينة العام السياحية» لعام 2026 التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتُعد أسوان من أبرز المقاصد السياحية الشتوية في مصر، حيث تبلغ الحركة السياحية ذروتها خلال هذا الموسم، وتضم عدداً من المعالم الأثرية البارزة، مثل معبد فيلة، ومعبدي أبو سمبل، وقبة الهوا، وجزيرة النباتات، فضلاً عن إطلالتها المميزة على نهر النيل.

فرق أجنبية شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وشهدت عروض المهرجان مشاركة فرق للفنون الشعبية من محافظات مصرية مختلفة، عكست تنوع الفولكلور المحلي بين النوبي، والصعيدي، والبدوي، والفلاحي، والساحلي. كما شاركت فرق عربية وأجنبية من السودان، وفلسطين، والجبل الأسود، ولاتفيا، والهند، واليونان، وكازاخستان، وتونس، وقدمت عروضاً فولكلورية متنوعة.

وأقيمت الفعاليات في مواقع ثقافية وسياحية عدّة بمختلف مدن ومراكز المحافظة، في إطار الربط بين الأنشطة الثقافية والحركة السياحية.

وتستضيف أسوان على مدار العام مهرجانات، وفعاليات ثقافية وفنية عدّة، من أبرزها احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، والتي تتكرر مرتين سنوياً في فبراير (شباط)، وأكتوبر (تشرين الأول).

وتراهن مصر على تنويع أنماطها السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية، وسياحة المؤتمرات، والمهرجانات، والسفاري، والسياحة الشاطئية، والعلاجية، وغيرها، وقد سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في عدد السائحين بلغ نحو 19 مليون زائر.