مركز الدرعية لفنون المستقبل وإعادة رسم حدود التعبير الفني

رئيس هيئة المتاحف لـ«الشرق الأوسط»: التكنولوجيا الجديدة تعد تحدّياً كبيراً وفرصة مذهلة في الوقت نفسه

يساعد المركز في التعبير عن الأصوات الفنية الشابة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (تصوير حسن علي شطي-
:  Schiattarella Associati )
يساعد المركز في التعبير عن الأصوات الفنية الشابة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (تصوير حسن علي شطي- : Schiattarella Associati )
TT

مركز الدرعية لفنون المستقبل وإعادة رسم حدود التعبير الفني

يساعد المركز في التعبير عن الأصوات الفنية الشابة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (تصوير حسن علي شطي-
:  Schiattarella Associati )
يساعد المركز في التعبير عن الأصوات الفنية الشابة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (تصوير حسن علي شطي- : Schiattarella Associati )

لا يكتمل عمل في الحاضر من دون استشراف تأثيره في المستقبل، هنا تقاطع الإبداع والزمان والوسائل التي تحمل الأعمال من حاضرنا لمستقبل قادم. برؤية إبداعية ثاقبة أطلقت وزارة الثقافة السعودية مبادرة مهمة تعمل على التحضير لفنون المستقبل عن طريق رعاية أطياف من الفنانين الواعدين وتمهيد طريقهم في المجال الإبداعي ومجال فنون الميديا الجديدة. هذا جانب مما سيقدمه مركز الدرعية لفنون المستقبل الذي تطلقه وزارة الثقافة بالشراكة مع هيئة تطوير الدرعية. التوصيف الرسمي للمركز يذكر أنه «مركز للفنون والبحوث والتعليم أُنْشِئ بدافع من الإيمان بأهمية وتأثير الممارسة الإبداعية متعددة التخصصات التي يتقاطع فيها الفن مع العلم والتكنولوجيا». وهو توصيف يليق بالمرحلة الحالية التي تعيشها المملكة والعالم والتي تشهد مشاريع إبداعية تلعب فيها التكنولوجيا والعلوم الحديثة دوراً أساسياً.

يستقطب البرنامج المبدعين الناشئين من جميع أنحاء العالم (تصوير حسن علي شطي-: Schiattarella Associati )

المركز يعلن عن منح بحثية وبرامج تعليمية وإقامات فنية، وكل ما يحلم به أي فنان شاب يحمل رؤية فنية يريد إيصالها للعالم. ولكن ما هي طبيعة البرنامج التعليمي للمركز؟ نقرأ أنه برنامج يركز على الجانب المفاهيمي من ناحية، وعلى الإنتاج الإبداعي المعتمد على الوسائط الرقمية والتكنولوجيا، ويوفر الفرصة للمشاركين للعمل جنباً إلى جنب مع أبرز فناني الوسائط الرقمية والوسائط الجديدة في العالم.

ونحن بانتظار انطلاق أعمال المركز نلتقي إبراهيم السنوسي الرئيس التنفيذي المكلف لهيئة المتاحف للحديث عن عدد من النقاط الأساسية في عمل المركز:

لكل مشروع أساس ونقطة انطلاق معتمدة على استراتيجية معينة، فما هي استراتيجية مركز الدرعية لفنون المستقبل التعليمية؟

يقول السنوسي: «تهدف الاستراتيجية التعليمية للمركز إلى تعزيز الإبداع والابتكار والتعاون بين التخصصات المختلفة في مجال فنون الوسائط الجديدة. فهي تجمع ما بين المعارف والممارسات من مختلف التخصّصات لتشجيع طرق التفكير والإبداع الجديدة عند تقاطع الفن والعلوم والتكنولوجيا». ومن الإطار العريض لعمل المركز يختار رئيس هيئة المتاحف الدخول في التفاصيل قائلاً: «أحد أبرز برامج المركز هو برنامج الفنانين الناشئين في مجال فنون الوسائط الجديدة، الذي يستقبل حالياً طلبات المشاركة من الفنانين حول العالم، ويقدم لهم فرص الإرشاد الشخصي على يد نخبة من الفنانين الرقميين العالميين، في بيئة تسهل تبادل الرؤى والمعارف». التدريب والدراسة في المركز عملية متشعبة، وتشمل الندوات النظرية التي كما يشير السنوسي «تتعمّق في الخطاب الناقد حول فنون الوسائط الجديدة، وتشجع المشاركين على مطالعة القضايا والمفاهيم الحالية المرتبطة بممارساتهم الفنية». ويضيف أن الهدف من ذلك هو سعي إدارة المركز إلى «إعداد الفنانين للاستجابة لقضايا الحاضر والمستقبل بطرق مبتكرة ومحفزة للفكر. كما نتيح للمشاركين فرص تنمية المهارات المهنية والشخصية، وتعزيز المفهوم النظري لممارسات الفن القائمة».

يدرك المركز أهمية الحفاظ على التراث الثقافي مع احتضان الابتكار (تصوير حسن علي شطي-: Schiattarella Associati )

بالدخول في التفاصيل العملية والبيئة التي تُعد لاستقبال الفنانين المشاركين، يشير السنوسي إلى أن المركز يشكل «منظومة فريدة تجمع ما بين معهد ومختبر ومساحة عرض، ويتيح الوصول إلى المعدات والاستوديوهات والمختبرات المتطوّرة المجهزة بأحدث التقنيات، لضمان حصول المشاركين على جميع الموارد التي تلزمهم لاختبار التكنولوجيا والوسائط الفنية التي هي أكثر ابتكاراً والتفاعل معها».

يركز رئيس هيئة المتاحف في إجابته على أن المركز يهتم بالتواصل مع الفنانين والباحثين من حول العالم «ليؤسس مجتمعاً عالمياً حيوياً من الممارسين المبدعين».

تنقلنا الإجابة للتساؤل عن المدى الجغرافي الذي يريد المركز الوصول له نظراً إلى أن استراتيجيته تحدد أن البرنامج التعليمي للمركز يستهدف الفنانين الناشئين المشتغلين بالممارسات الإبداعية من جميع أنحاء العالم، مع التركيز على أولئك الذين ينتمون إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

كيف يساعد المركز في التعبير عن الأصوات الفنية الشابة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؟ يجيب السنوسي قائلاً: «برنامج الفنانين الناشئين في مجال فنون الوسائط الجديدة هو البرنامج الرئيسي الذي انطلق معه مركز الدرعية لفنون المستقبل، وقد صُمّم خصيصاً لدعم الفنانين الناشئين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وخارجها، فهو يضع في متناولهم أحدث المعدات، وميزانيات الإنتاج، وفرص الإرشاد والتعلم في التخصصات المتنوعة، ويُمكّنهم من تنمية مهاراتهم واستكشاف الأفكار الجديدة وابتكار الأعمال المؤثرة. تمكين جيل المستقبل هو أحد أهدافنا الرئيسية، ليساهم في بناء الغد وإعادة رسم حدود التعبير الفني».

المركز سيستضيف معارض وعروض أفلام وفعاليات تسلط الضوء على أعمال الجيل الجديد من الفنانين في المنطقة (تصوير حسن علي شطي-: Schiattarella Associati )

وإلى جانب الشق العملي يشير رئيس هيئة المتاحف إلى أن المركز سيستضيف معارض وعروض أفلام وفعاليات تسلط الضوء على أعمال الجيل الجديد من الفنانين في المنطقة، ليشكل بذلك منصة تعرّف بهم، وتساعد في إيصال أصواتهم وربطهم بفئات الجمهور الرئيسية المستهدَفة، بما يشمل الفنانين المتمرّسين، وأصحاب صالات العرض، والقيّمين الفنيين على المعارض، وجامعي القطع الفنية، وغيرهم».

وبما أن المركز يقام بالتعاون مع هيئة تطوير الدرعية، فلا بد من الحديث عن أهمية الحفاظ على التراث وتقاطع ذلك مع فنون المستقبل، يقول السنوسي تعليقاً على هذه النقطة: «لأنه يقع في منطقة الدرعية التاريخية المسجّلة على قائمة مواقع التراث العالمي لـ(اليونيسكو)؛ يدرك المركز أهمية الحفاظ على التراث الثقافي مع احتضان الابتكار. كما يسهم، من خلال تشجيع الإبداع والابتكار والتميز الفني، في تحقيق أهداف (رؤية السعودية 2030) والارتقاء بمكانة المملكة لتكون وجهةً ثقافية عالمية».

مركز الدرعية لفنون المستقبل (تصوير حسن علي شطي-: Schiattarella Associati

عند الحديث عن التكنولوجيا والفن يتبادر للذهن أهمية دور الذكاء الاصطناعي في العملية الفنية، وأبادر بالسؤال: كيف تستشرفون دور الذكاء الاصطناعي في الفنون؟ هل هو دور مكمّل أو أساسي في المستقبل؟

يجيب السنوسي: «انتشر الذكاء الاصطناعي بوتيرة أسرع بكثير مما توقّعه الكثيرون، وهو يواصل تطوّره بسرعة مذهلة. وبالفعل، كان لهذه التقنيات أثر ملحوظ في المجتمعات والاقتصادات وحياة البشر اليومية... رأينا الذكاء الاصطناعي يطال الفنون، ويتوغل فيها ليقدّمها من منظور جديد يخرج عن نطاق التصورات التقليدية للفن. إن تقاطع الذكاء الاصطناعي والفن، لما يحتويه من عمق عاطفي وفكري، يفتح للعلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا بُعداً جديداً ومثيراً للاهتمام، ويقيم بينهما تفاعلاً بديهياً أكثر من ذي قبل». ويستكمل قائلاً: «هذا الحوار بين الفن والذكاء الاصطناعي من ناحية يوسّع آفاق التعبير الإبداعي بأشكال جديدة، ويطرح في الوقت ذاته جملة من الأسئلة الشائكة حول جوهر العملية الإبداعية، كالسؤال عن ماهية العمل الفني نفسه والخط الفاصل بين الإلهام والسرقة الفنية ومعنى أن يكون الشخص فناناً. حتى الآن، لم تجد الكثير من هذه الأسئلة إجابات حاسمة. وفي حين يخشى البعض أن ينسف الذكاء الاصطناعي جزءاً من أهم ركائز الفن والإبداع، يراه البعض الآخر أداة جديدة وفعّالة لا بدّ أن يقبلها الفنان، ويتصالح مع فكرتها. وقد أثار هذا الجدل ردود فعل كثيرة، وبات يستدعي التوسّع في دراسته والتعمّق في حيثياته داخل مركز متخصّص».

السؤال الذي يُطرح كثيراً حين الحديث عن الذكاء الاصطناعي، هو: هل يمكن تصنيف الأعمال المنفذة عن طريقه بأنها أعمال فنية إبداعية؟ يقول محدثي: «ارتبطت التكنولوجيا على مرّ التاريخ ارتباطاً وثيقاً بالفن. فمن الرسومات الفنية في الكهوف إلى النحت، ومن الخط إلى روائع الهندسة المعمارية، تطورت قدرتنا على التعبير عن أنفسنا، وتغيّرت وفقاً للوسائط التكنولوجية المتاحة. ومثلما أحدثت المطابع وأنابيب ألوان الرسم ثورة في أشكال التعبير، يقدّم الذكاء الاصطناعي التوليدي اليوم وسيلة ثورية جديدة ستترك بصمتها حتماً في ميادين الحياة كافة».

المسؤولية برأي السنوسي «تقع على عاتق المبدعين لاستكشاف هذه الأدوات بعد أن أصبحت واقعاً محتوماً، والبحث عن أفضل السبل لتوظيفها في أساليب التعبير عن الذات، شرط أن تعبّر أعمالهم أيضاً عن حس بشري عميق. بالتأكيد، تقترن هذه المسألة بالكثير من المعضلات، كحقوق النشر والملكية الناشئة عن عملية توليد الصور».

ويختتم قائلاً: «هذه التكنولوجيا الجديدة تعد تحدّياً كبيراً وفرصة مذهلة في الوقت نفسه، ولذلك كان من الأهمية تأسيس مركز الدرعية لفنون المستقبل وتكريسه للوقوف على هذه القضايا واستكشاف التكنولوجيا من جميع زواياها».



لماذا يفجّر زي طالبات الجامعات أزمات متكررة في مصر؟

لا يوجد «كود» موحد لزي طالبات الجامعات (حساب جامعة القاهرة على «فيسبوك»)
لا يوجد «كود» موحد لزي طالبات الجامعات (حساب جامعة القاهرة على «فيسبوك»)
TT

لماذا يفجّر زي طالبات الجامعات أزمات متكررة في مصر؟

لا يوجد «كود» موحد لزي طالبات الجامعات (حساب جامعة القاهرة على «فيسبوك»)
لا يوجد «كود» موحد لزي طالبات الجامعات (حساب جامعة القاهرة على «فيسبوك»)

أعاد نشر فيديو جديد لفتاة قالت إنها مُنعت من دخول «جامعة 6 أكتوبر»، بداعي «عدم ملاءمة ملابسها»، الجدل حول ضوابط زي الطالبات داخل الجامعات المصرية.

وكانت فتاة قد نشرت مقطعاً مصوراً روت فيه أنها توجهت برفقة شقيقتها إلى الجامعة للاستفسار عن إجراءات التحويل، لكن أحد أفراد الأمن رفض السماح لها بالدخول، معتبراً أن ملابسها «غير لائقة»، وطالبها بـ«إغلاق القميص الذي ترتديه».

وتبع انتشار الفيديو تعقيب من «جامعة 6 أكتوبر» (غرب القاهرة) عبر تصريحات إعلامية من مسؤولين بالجامعة، أكدوا خلالها «فتح تحقيق في الواقعة ومراجعة كاميرات المراقبة».

وتأتي هذه الواقعة بعد عدة وقائع لطالبات أخريات، أبرزها واقعة طالبة في «جامعة بدر» (شمال شرقي العاصمة) في نهاية أغسطس (آب) الماضي، والتي أثارت جدلاً واسعاً بعدما قالت إنه طُلب منها مغادرة مبنى كليتها بسبب الفستان الذي ارتدته في حفل تخرجها، وأعلنت الجامعة، في بيان رسمي، إحالة الواقعة إلى التحقيق، مؤكدة الالتزام بـ«القيم والتقاليد الجامعية» والقواعد المنظمة للفعاليات الرسمية.

كما تجدد النقاش مع بداية العام الجامعي في «جامعة بنها» بمحافظة القليوبية (شمال القاهرة)، بعدما منعت الجامعة دخول طلاب وطالبات يرتدون «بناطيل ممزقة»، تنفيذاً لتعليمات الجامعة بارتداء ملابس «ملائمة للحرم الجامعي».

وتطرح الوقائع المتقاربة سؤالاً حول المساحة الفاصلة بين حرية الطالب في اختيار ملابسه وسلطة الجامعة في وضع ضوابط للمظهر داخل الحرم الجامعي. ويرى الخبير التربوي الدكتور حسن شحاتة أن «المسألة ترتبط بطبيعة الجامعة باعتبارها مساحة تجمع بين الحرية والمسؤولية»، مشيراً إلى أن «قانون تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذية يضعان التقاليد الجامعية ضمن الإطار المنظم للحياة داخل الجامعة».

جدل متكرر مع بدايات العام الدراسي حول أزياء طالبات الجامعات في مصر (حساب جامعة القاهرة على «إكس»)

ويقول شحاتة لـ«الشرق الأوسط» إن «اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات رقم (49) لسنة 1972 تعتبر كل إخلال بالقوانين واللوائح والتقاليد الجامعية مخالفة تأديبية، وهو ما يمنح الجامعة دوراً في الحفاظ على تلك التقاليد داخل الحرم الجامعي».

ويضيف أن الدور التربوي للجامعة «لا يقتصر على تقديم المعرفة، وإنما يمتد إلى نشر الوعي والتربية بالقدوة»، معتبراً أن «الالتزام بالمظهر المناسب للدراسة ينبغي أن يشمل الطلاب والطالبات وأعضاء هيئة التدريس على السواء».

ويرى شحاتة أن «منع الطالب غير الملتزم بضوابط الملابس من الدخول يمكن أن يكون أسلوباً في تعليم الطلاب آداب وتقاليد وأعراف الجامعة، وهو أقل حدة من إحالته إلى مجلس تأديب قد يترتب عليه الحرمان من الدراسة أياماً أو أسابيع»، على حد تعبيره.

وكانت مصادر بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي المصرية قد أكدت في تصريحات صحافية سابقة عدم وجود قانون محدد ينظم ملابس الطلاب داخل الجامعة، من خلال وضع مواصفات محددة للملابس داخل الحرم الجامعي سواء للطلاب أو الطالبات، موضحةً أن «الجامعات تتمتع بشخصية مستقلة، وبالتالي يكون لرئيس كل جامعة الحق في تنظيم شؤون الجامعة والحرم الجامعي في جميع الأمور، بما فيها الملابس».

إعلان ضوابط واضحة

وتشدد الدكتورة داليا الحزاوي، الخبيرة التربوية، على «ضرورة إعلان ضوابط واضحة للمظهر، بحيث يعرف الطالب مسبقاً ما تعتبره جامعته مقبولاً أو غير مقبول، ولا يُترك الأمر للتقدير الشخصي»، لافتة إلى أن «ذلك الأمر قد يجدد الجدل مع كل واقعة».

وتقول الحزاوي لـ«الشرق الأوسط» إن «ملابس الطلاب ينبغي أن تتناسب مع طبيعة المؤسسة التعليمية، لكن ذلك لا يعني فرض زي جامعي موحد، وإنما وضع قائمة الممنوعات والضوابط الخاصة بالمظهر بشكل واضح وصريح، وإعلانها مسبقاً للطلاب».

وتضيف أن «الحفاظ على هيبة المؤسسة الأكاديمية لا يتعارض مع احترام حق الطالب في اختيار ملابسه»، داعية إلى «أن تكون للمخالفات عقوبات متدرجة وفق لائحة معلنة، وأن تُعرّف الجامعات الطلاب، خصوصاً الجدد، بهذه الضوابط في بداية العام الدراسي».

مطالبات بإعلان ضوابط محددة لملابس الطالبات بالجامعات (حساب جامعة القاهرة على «فيسبوك»)

وتؤكد سارة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع، لـ«الشرق الأوسط» أن الجدل المتكرر حول ملابس الطالبات «لا يرتبط بفكرة وجود ضوابط للمظهر داخل الجامعة في حد ذاتها، بقدر ما يرتبط بعدم وضوح هذه الضوابط وحدودها»، مشيرة إلى أن «استخدام تعبيرات عامة من قبيل (التقاليد الجامعية) أو (المظهر اللائق)، من دون تحديد واضح لما تعنيه، يفتح الباب لاختلاف التفسير والتطبيق».

وتشدد على «ضرورة أن تكون ضوابط المظهر والملابس محددة ومعلنة مسبقاً، وأن تتولى إدارات الجامعات مسؤولية وضعها وتفسيرها، بحيث تصبح التعليمات المعلنة هي الحَكَم بين الطالب والجامعة، سواء كانت حكومية أو خاصة، بدلاً من أن يتحول السماح بالدخول أو المنع إلى قرار شخصي من أحد أفراد الأمن، أو يخضع للتقييم المزاجي أو الوقتي».


الفنانات يُهيمنَّ على جوائز «إم تي في» 2026

مادونا وتايلور سويفت (أ.ب)
مادونا وتايلور سويفت (أ.ب)
TT

الفنانات يُهيمنَّ على جوائز «إم تي في» 2026

مادونا وتايلور سويفت (أ.ب)
مادونا وتايلور سويفت (أ.ب)

هيمنت الفنانات على جوائز «إم تي في» للفيديو الموسيقي لعام 2026، وفي مقدمتهن مادونا وتايلور سويفت؛ إذ حصدت الأولى 7 جوائز، بينها 3 أُعلنت خلال البث التلفزيوني، فيما فازت الثانية بـ3 جوائز، أبرزها فيديو العام. وتقاسمت النجمتان أربعاً من الجوائز الـ6 التي مُنحت خلال البث، في حفل شهد أيضاً فوز نجمة الكيبوب ليزا، والبريطانية الصاعدة سيينا سبيرو، حسبما ذكرت «الغارديان».

دخلت مادونا الحفل بأكبر عدد من الترشيحات، بلغ 13 ترشيحاً، وفازت خلال البث بجوائز أفضل تعاون مع سابرينا كاربنتر، وأفضل رقص، وفنانة العام. ولدى تسلُّمها الجائزة الأخيرة، قالت الفنانة البالغة 68 عاماً للجمهور: «معظمكم على الأرجح لم يكن قد وُلد عندما قدَّمت عرضاً في أول حفل لهذه الجوائز قبل 43 عاماً». وتفوَّقت في هذه الفئة على سويفت، وكاربنتر، وأريانا غراندي، وبرونو مارس، ومورغان، والين.

وتحدَّثت مادونا عن تجربتها خلال الفترة الأخيرة، قائلة: «قضيت السنة والنصف الماضية أبحث عن نفسي، وأؤمن بنفسي، وأصنع الموسيقى التي أردت حقاً أن أصنعها». وأضافت: «آمل أن تفعلوا جميعاً الأمر نفسه... أن تجدوا أنفسكم وتؤمنوا بها».

وكانت مادونا قد افتتحت الحفل، الذي أُقيم في مسرح «بيكوك» بلوس أنجليس، في أول عرض لها في هذه الجوائز منذ 23 عاماً.

قدّمت مادونا أغنيتَين من ألبومها الصادر هذا الصيف «Confessions II»: «Bring Your Love» بمشاركة كاربنتر، و«Danceteria» بمشاركة تشارلي إكس سي إكس، ومجموعة من الراقصين، بينهم الممثلة جوليا غارنر. وتحيي الأغنية الثانية مشهد النوادي الليلية في نيويورك خلال الثمانينات. وكانت غارنر قد اختيرت لتجسيد مادونا في فيلم عن سيرتها ظل قيد الإعداد مدة طويلة، قبل إلغائه إثر «خلاف» مع استوديوهات «يونيفرسال».

تايلور سويفت في حفل جوائز «إم تي في» على مسرح «بيكوك» في لوس أنجليس (إ.ب.أ)

من جهتها، نالت سويفت جائزة فيديو العام عن «The Fate of Ophelia»، فضلاً عن جائزة «الفنان المخرج» التي مُنحت للمرة الأولى، ضمن جوائزها الثلاث. واستُحدثت هذه الفئة للاحتفاء بالفنانين الموسيقيين الذين وسَّعت أعمالهم خلف الكاميرا إمكانات الفيديو الموسيقي. وتُعد سويفت مخرجة الفيديوهات الموسيقية الأكثر تتويجاً في تاريخ الحفل، وكذلك الفنانة المنفردة الأكثر فوزاً بجوائزه.

وأهدت سويفت فوزها إلى دوللي بارتون، التي وصفتها بأنها «نجمة الاستعراض المثلى»، بعد وفاتها الشهر الماضي عن 80 عاماً عقب تشخيص إصابتها بالسرطان. وقالت إن الاستماع إلى أغنيات بارتون يشبه مشاهدة «أفضل فيديو موسيقي» في كل مرة، مشيدة بما أظهرته من «رقي وفرح وحب وامتنان» طوال مسيرتها، وبقدرتها على تحويل ما مرَّت به في حياتها وعملها إلى حب وتقدير لجمهورها. وأضافت: «أنا محظوظة لأنني كنت واحدة من معجبيها، وسأبقى كذلك دائماً. أعتقد أننا كنا جميعاً محظوظين، لأننا عشنا معها على هذا الكوكب لبعض الوقت».

وتحدَّثت سويفت عن عملها على نحو 60 فيديو موسيقياً خلال 20 عاماً، كتبت وأخرجت 18 منها، قبل أن تعرض للمرة الأولى فيديو أغنيتها الجديدة «Patient Zero». وهي الأغنية الرئيسية في «The Life of a Showgirl: The Encore»، الإصدار الذي يضيف 4 أغنيات إلى ألبومها الصادر العام الماضي، والذي تلقَّى انتقادات قاسية.

وشهد الحفل تكريماً آخر لبارتون؛ إذ غنَّت كايسي ماسغريفز بتناغم مع تسجيل مصوَّر قديم للراحلة وهي تؤدي «I Will Always Love You»، أمام جمهور بدا عليه التأثر. كما قدَّم سومبر وراي، وتيدي سويمز، وآدم لامبرت أغنيات من جولة «Faith» لجورج مايكل، بعد 10 سنوات على وفاة المغني الإنجليزي عن 53 عاماً.

وامتد البث التلفزيوني ساعتين ونصف الساعة، بعدما تأخر أكثر من 20 دقيقة بسبب مباراة لكرة القدم الأميركية. وقدَّم الحفل سنوب دوغ للمرة الأولى، وإن كان غائباً عن معظم فقراته.

المغنية البريطانية سيينا سبيرو في حفل جوائز «إم تي في» (إ.ب.أ)

وفي جوائز أخرى أُعلنت خلال البث، فازت ليزا بجائزة أفضل بوب عن «Dream»، ونالت سيينا سبيرو جائزة أفضل فنانة جديدة بعد تصويت المعجبين طوال الحفل. ورأت «الغارديان» أن حضور مادونا وسويفت أضفى على الحفل بريق النجومية الذي يحتاج إليه، فيما يواجه صعوبة في تحديد هويته في عصر البث التدفقي.

وذهبت جائزة «مايكل جاكسون فيديو فانغارد» الفخرية إلى فرقة «نيرفانا»، تقديراً لتأثير فيديوهاتها الموسيقية. وقال عازف غيتار الباس في الفرقة كريست نوفوسيليتش إن الأفكار البصرية لفيديوهاتها، ومنها «Smells Like Teen Spirit»، و«Come As You Are»، انطلقت من رؤية كورت كوبين. وأضاف أن موسيقى الفرقة لا تزال تلقى صدى، لأن الناس «ما زالوا متعطشين إلى الأصالة، وإلى شيء حقيقي لا يساوم».

وفي الفئات التي لم تُعلن نتائجها خلال البث، فازت فرقة «بي تي إس» بجوائز أفضل فرقة، وأفضل كيبوب، وأغنية العام عن «Swim». وذهبت جائزة أفضل «آر أند بي» إلى برونو مارس عن «I Just Might»، وأفضل «هيب هوب» إلى كاردي بي، وكيلاني عن «Safe»، وأفضل موسيقى لاتينية إلى باد باني عن «NUEVAYoL». كما فازت أوليفيا رودريغو بجائزة أفضل موسيقى بديلة عن «The Cure»، وإيلا لانغلي بجائزة أفضل موسيقى ريفية عن «Choosin’ Texas».


باسم كريستو يستعد لعودة «رقص النجوم» بعد غياب 7 سنوات

المخرج اللبناني باسم كريستو (إنستغرام)
المخرج اللبناني باسم كريستو (إنستغرام)
TT

باسم كريستو يستعد لعودة «رقص النجوم» بعد غياب 7 سنوات

المخرج اللبناني باسم كريستو (إنستغرام)
المخرج اللبناني باسم كريستو (إنستغرام)

بعد إخراجه حفل أصالة في دمشق، يستعدُّ المخرج اللبناني باسم كريستو لموسم جديد من برنامج «رقص النجوم» على شاشة «إم تي في». ويتحدث لـ«الشرق الأوسط» عن تجربته الأولى في العاصمة السورية، والتحضيرات لعودة البرنامج الذي يصفه بأنه من أكثر الأعمال التي يستمتع بإخراجها.

حمل حفل أصالة، الذي أُقيم تحت عنوان «عودة الأصالة» بحضور أكثر من 5 آلاف شخص، أهمية خاصة لكريستو؛ إذ عادت فيه الفنانة السورية للغناء في وطنها بعد غياب تجاوز 15 عاماً. ويقول إنه شعر بمسؤولية كبيرة تجاه إخراجه، خصوصاً أن الحفل شكّل حدثاً فنياً واجتماعياً وسياسياً.

وكانت هذه تجربته الأولى في دمشق، بعدما أخرج حفلات وبرامج في الرياض والكويت ودول أخرى في الخليج، إلى جانب لبنان ومصر. ويقول: «في كل مرة أجلس وراء الكاميرا الخاصة بي، مهما كان نوع العمل الذي أخرجه، أشعر برهبة الموقف وكأنني بدأت مسيرتي للتو. عادةً ما أضع في تفكيري إمكانية فشلي، وهو ما يحضّني على بذل جهد أكبر».

حفل «عودة الأصالة» كان بمنزلة جائزة تقديرية له (إنستغرام)

ويصف مشهد حفل أصالة بأنه كان «مبهراً وضخماً»، مشيراً إلى أنه تابع تفاصيل العمل بدقة، من الإضاءة والديكور إلى التصاميم الغرافيكية، واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. ويضيف أن فريق العمل ضمّ لبنانيين وسوريين، وأن شوق الجمهور لرؤية أصالة كان واضحاً. ويتابع: «لا شك في أن هناك محاذير ومشكلات صغيرة نواجهها، لكن المشاهد لا يشعر بها؛ فالمهمة لم تكن سهلة أبداً».

وعما حاول التركيز عليه في الحفل، يقول: «وعدت نفسي بنقل كل تفصيل صغير تشاهده عيني أمام الكاميرا. وتمسَّكت بضرورة أن يشعر الناس، وهم في بيوتهم، وكأنهم يحضرون أصالة شخصاً على المسرح. الأمر لم يكن بمنزلة نزهة، بل نتيجة تحضيرات كثيفة وحرفية. وربما أجمل ما لمسته في هذا الحفل هو الطاقة الإيجابية التي سادته منذ اللحظة الأولى».

ويتذكر كريستو تأثر أصالة والجمهور، منذ وصولها إلى سوريا وحتى مغادرتها. وينقل عنها قولها له بعد انتهاء الحفل: «كأني في حلم لا أريد الاستيقاظ منه؛ فحتى اللحظة لا أصدّق أنني في وطني، وأنني أحييت حفلاً فيه بعد طول غياب».

وتعود علاقة العمل بين كريستو وأصالة، بحسب قوله، إلى الحلقة الأولى من برنامج «ترا تاتا»، إذ كانت أصالة ضيفته الأولى. ويشير إلى أن الثقة المتبادلة بينهما أتاحت لهما العمل معاً في مناسبات أخرى. ويعدّ إخراج حفل دمشق بمنزلة جائزة تقديرية له، موضحاً أن التعليقات الإيجابية التي تلقاها، حتى من أشخاص لا يعرفهم، منحته سعادة كبيرة.

ويربط كريستو عمله في عدد من البلدان العربية بالثقة التي نشأت بينه وبين القنوات وشركات الإنتاج على مرّ السنوات. ويقول إنه بدأ إخراج الحفلات والبرامج التلفزيونية خارج لبنان عام 1998.

موسم جديد من برنامج «رقص النجوم» في نوفمبر المقبل (إنستغرام)

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، يعود كريستو إلى إخراج «رقص النجوم» على شاشة «إم تي في» اللبنانية، بعد غياب البرنامج منذ عام 2019. ويقدّمه جيسيكا عازار وأنطوان سعادة، ويشارك فيه، هذا الموسم، الوزير السابق وليد فياض، والإعلامية دوللي غانم، والممثلون وسام فارس وميا علاوي وستيفاني عطا الله وناديا شربل، إلى جانب المؤثرتين يارا بو منصف وبيرت واكد، وملكة جمال لبنان السابقة ياسمين زيتون... وغيرهم.

ويقول كريستو: «إنه من البرامج الأكثر متعة بالنسبة إليَّ، وأنا متحمس كثيراً لانطلاقته في نوفمبر المقبل». وعن التغييرات المنتظرة في موسم يتبع صيغة برنامج عالمي، يوضح أن طريقته في إخراجه تطورت بفعل خبراته المتراكمة، وأنه بات يعتمد تقنيات تصوير أحدث وإيقاعاً أسرع في تقطيع المشاهد.

ويستعيد استخدامه كاميرا «غمبل» المحمولة باليد في البرنامج عام 2014، لتصوير المشتركين عن قرب في مقاطع تقوم على اللقطة الواحدة. ويرى أن التطور التقني ينعكس باستمرار على المشهد البصري، ويضيف أن غالبية مدربي الرقص في الموسم الجديد من الشباب الذين لم يسبق لهم الظهور على الشاشة الصغيرة، متوقعاً أن يمنح ذلك البرنامج طابعاً مختلفاً.

ويختم بالقول إن للمشتركين دوراً أساسياً في جذب المشاهدين، معرباً عن حماسته لعودة البرنامج بحلَّة جديدة.