لاتسيو يواجه ميلان... وقمة بين نابولي ويوفنتوس

إنتر يلتقي جنوا في فرصة جديدة لتعزيز صدارته للدوري الإيطالي

لاعبو لاتسيو يأملون حسم القمة أمام ميلان قبل الاختبار الصعب في معقل بايرن ميونيخ (ا ب ا)
لاعبو لاتسيو يأملون حسم القمة أمام ميلان قبل الاختبار الصعب في معقل بايرن ميونيخ (ا ب ا)
TT

لاتسيو يواجه ميلان... وقمة بين نابولي ويوفنتوس

لاعبو لاتسيو يأملون حسم القمة أمام ميلان قبل الاختبار الصعب في معقل بايرن ميونيخ (ا ب ا)
لاعبو لاتسيو يأملون حسم القمة أمام ميلان قبل الاختبار الصعب في معقل بايرن ميونيخ (ا ب ا)

يحاول فرانشيسكو كالزونا منذ تعيينه في 19 فبراير (شباط) خلفاً لوالتر ماتزاري، أن يُعيد نابولي حامل اللقب إلى موقعه الصحيح، وبعد تعادلين وانتصار، سيكون أمام مهمةٍ صعبةٍ جديدةٍ حين يستضيف يوفنتوس الثاني الأحد في قمّة المرحلة السابعة والعشرين من الدوري الإيطالي لكرة القدم التي تفتتح اليوم الجمعة بمواجهة لا تقل سخونة بين لاتسيو وميلان.

ويعوّل كالزونا الذي شغل منصب مساعد مدرب نابولي بين عامي 2015 و2018، ثم في 2021 - 2022، على تألّق الهدّاف النيجيري فيكتور أوسيمهن والجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا اللذين لعبا دوراً كبيراً في الفوز الكاسح على المضيف ساسوولو 6 - 1 الأربعاء في مباراة مؤجلةٍ من المرحلة الحادية والعشرين، بتسجيل هاتريك من الأوّل والثاني ثنائية مع تمريرة حاسمة.

على ملعب دييغو أرماندو مارادونا، سيحاول نابولي التاسع (40 نقطة) أن يستعيد ذكرى استضافته الأخيرة ليوفنتوس، حين تغلّب عليه 5 - 1 في 13 يناير (كانون الثاني) 2023 في طريقه إلى إحراز اللقب، لكنّ الحال يختلف هذا الموسم بالنسبة إلى الفريقين، فالأوّل يتخبّط بين تغيير المدربين والنتائج، والثاني بات أفضل حالاً ولو أنه يراقب إنتر المتصدر يقترب من اللقب أكثر، خاصةً بعد فوزه الأخير على أتالانتا 4 - 0 في مباراةٍ مؤجلة وتوسيع الفارق مع ملاحقه إلى 12 نقطة.

وقال لاعب وسط نابولي ماتيو بوليتانو بعد التغلب على ساسوولو: «نحتاج إلى الفوز، أظهرنا أننا فريقٌ جيّد». وأضاف: «نعلم أن أوسيمهن لاعب رائع، اشتقنا له كثيراً. عندما يكون بهذا المستوى يصبح كل شيء أسهل».

وهذه المرة الأولى التي يُسجّل فيها أوسيمهن، هدّاف الدوري في الموسم الماضي بـ26 هدفاً، ثلاثة أهداف «هاتريك» في مباراةٍ واحدةٍ هذا الموسم، رافعاً رصيده إلى 11 هدفاً في الدوري، إلى جانب هدفين في دوري أبطال أوروبا.

في المقابل قد لا يكون يوفنتوس في أفضل أحواله، إذ يغيب عن صفوفه الفرنسي أدريان رابيو والأميركي ويستون ماكيني بسبب الإصابة، كما قد يخسر جهود فيديريكو كييزا بعد إصابته في التمارين الأربعاء.

ورغم فوزه على فروزينوني 3 - 2 في المرحلة الماضية، فإن فريق «السيدة العجوز» عانى قبلها بتعادلين وخسارتين مع ثلاثة فرقٍ من خارج العشرة الأوائل، إلى جانب السقوط أمام إنتر.

وستكون مواجهة لاتسيو مع ميلان قمة أخرى بمثابة فرصة للفريقين لتحقيق نتيجة تخدمهم في جدول الترتيب. ويحتل ميلان المركز الثالث برصيد 53 نقطة، والفوز سيجعله يضيق الخناق على يوفنتوس الثاني. بينما لاتسيو الثامن برصيد 40 نقطة فمتعطش لفوز يرفعه إلى المراكز المؤهلة للبطولات الأوروبية الموسم المقبل حيث يبتعد ثماني نقاط عن بولونيا الرابع، علما بأنه مدعو لمواجهة بايرن ميونيخ الألماني في إياب ثمن نهائي دوري الأبطال الثلاثاء المقبل.

وبعد فوزه التاريخي على بايرن 1 - 0 في ذهاب ثمن نهائي دوري الأبطال، سقط لاتسيو أمام بولونيا 1 - 2، ثم عاد إلى سكة الانتصارات بتغلّبه على تورينو 2 - 0، قبل أن يسقط مجدداً أمام فيورنتينا 1 - 2.

وفاز لاتسيو على أرضه بـ11 مباراة من أصل 15، وهو الذي لم يتعادل مع ميلان في آخر عشر مواجهات بينهما ضمن الدوري (فاز بثلاث منها فقط).

أما ميلان المتأهّل إلى ثمن نهائي الدوري الأوروبي «يوروبا ليغ» رغم خسارته أمام رين الفرنسي 2 - 3 في إياب الملحق، مستفيداً من فوزه عليه 3 - 0 ذهاباً، فيعيش هو الآخر تخبطاً في نتائجه إذ خسر مرتين وتعادل مرة في آخر ثلاث مباريات في جميع المسابقات.

ورغم تبقّي اثنتي عشرة مرحلة على ختام الدوري، يبدو إنتر الأقرب إلى حسم اللقب بقيادة مدربه سيموني إنزاغي، في ظل النتائج الرائعة التي يُحققها مع 11 انتصاراً متتالياً، من بينها جميع المباريات السبع منذ بداية العام، وهو أمرٌ لم يحصل لإنتر في تاريخه.

وسيحاول إنتر أن يقترب من اللقب أكثر حين يستضيف جنوا الثاني عشر ومعادلة عدد النقاط التي حققها في الموسم الماضي، منتظراً هديةً من نابولي أيضاً.

ومن غير المتوقّع أن يواجه الإنتر صعوبةً في التغلب على ضيفه، وهو الذي يمتلك أفضل خط هجومٍ في الدوري بـ67 هدفاً (أكثر من أي فريقٍ في الدوريات الخمسة الكبرى)، وأفضل دفاع أيضاً، إذ لم تستقبل شباكه سوى 12 هدفاً وخرج بشباكٍ نظيفة في ثماني مباريات من التسع الأخيرة.

وقال إنزاغي بعد الفوز الكبير على أتالانتا برباعية نظيفة: «الفريق يلعب بطريقةٍ جيدة للغاية واستمتع برؤيتهم يلعبون لعامين ونصف العام لأننا حققنا خمسة ألقاب ووصلنا إلى نهائي دوري أبطال أوروبا».

وأضاف: «لديّ فريقٌ يلتزم بالأساسيات بغضّ النظر عن هوية منافسه. هذا هو الأمر الأكثر إرضاءً».

واعتبر المدافع أليساندرو باستوني أن «نهائي (دوري الأبطال) في إسطنبول ظل له تأثيره على الفريق. أضعنا الكثير من الفرص (حينها) لكنه أعطانا القوة والإيمان بأنفسنا».

وتابع: «أدركنا كم هو رائع لعب هذا النوع من المباريات وكيف نصل إلى هناك... لقد انتُقدنا كثيراً في الموسم الماضي لأننا خسرنا الكثير من المباريات، لكننا انتفضنا».

ويلعب بولونيا الرابع مع أتالانتا الخامس الأحد، كما يحلّ روما السادس ضيفاً على مونزا الحادي عشر.


مقالات ذات صلة

ميلان الإيطالي يعيّن كالفيلي رئيساً تنفيذياً

رياضة عالمية ماسيمو كالفيلي رئيساً تنفيذياً لميلان (أ.ف.ب)

ميلان الإيطالي يعيّن كالفيلي رئيساً تنفيذياً

قرر نادي ميلان الإيطالي تعيين ماسيمو كالفيلي رئيساً تنفيذياً له، الجمعة، وذلك في سعيه إلى إعادة ثقافة الفوز في النادي.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
رياضة عالمية اللاعبة السويدية مايا غوثبيرغ «يمين» (فيفبرو)

فيفبرو يشيد بحُكم «غير مسبوق» ضد لاتسيو في قضية لاعبة حامل

وصفت النقابة العالمية للاعبين ولاعبات كرة القدم المحترفين (فيفبرو) قرار محكمة التحكيم الرياضية الأخير لصالح اللاعبة السويدية مايا غوثبيرغ بأنه «غير مسبوق».

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
رياضة عالمية جينارو غاتوزو (رويترز)

غاتوزو مدرباً لـ«لاتسيو» بعد أشهر من إخفاقه مع منتخب إيطاليا

بعد ثلاثة أشهر من إخفاقه القاسي مع المنتخب الإيطالي الذي فشل في بلوغ «كأس العالم 2026» عاد جينارو غاتوزو لمقاعد التدريب إذ جرى تعيينه مدرباً جديداً لنادي لاتسيو

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية جيوفاني مالاغو (رويترز)

مالاغو يبدأ ثورته في إيطاليا: محاولات لإقناع كونتي... ومالديني مديراً فنياً

انتخب جيوفاني مالاغو رئيساً جديداً لـ«الاتحاد الإيطالي لكرة القدم»، في لحظة يراها كثيرون بداية مرحلة مفصلية للكرة الإيطالية، التي ما زالت تملك جماهيرية هائلة...

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية جيوفاني مالاغو (أ.ف.ب)

«الرئيس الجديد» لا يستبعد التعاقد مع مدرب أجنبي لتدريب منتخب إيطاليا

لم يستبعد جيوفاني مالاغو، الرئيس الجديد لـ«الاتحاد الإيطالي لكرة القدم»، تعيين مدير فني أجنبي لتدريب المنتخب الأول...

«الشرق الأوسط» (روما)

مركز كيميش مع ألمانيا يثير عاصفة من الجدل في المونديال

ليوشوا كيميش (أ.ف.ب)
ليوشوا كيميش (أ.ف.ب)
TT

مركز كيميش مع ألمانيا يثير عاصفة من الجدل في المونديال

ليوشوا كيميش (أ.ف.ب)
ليوشوا كيميش (أ.ف.ب)

عاد الجدل مجدداً في ألمانيا بشأن المركز الأنسب ليوشوا كيميش قائد المنتخب الأول لكرة القدم، بين الظهير الأيمن ولاعب الوسط، وذلك قبل أن يخوض أول مباراة له في الأدوار الإقصائية بكأس العالم، خلال مشاركته الدولية رقم 114، عندما تواجه ألمانيا منتخب باراغواي، الاثنين.

وكان كيميش 31 عاماً ضمن المنتخب الألماني الذي ودع كأس العالم من دور المجموعات في نسختي 2018 و2022، لكن ألمانيا نجحت هذه المرة في بلوغ دور الـ32، حيث ستواجه باراغواي.

وربما كانت خيبات الأمل في النسختين السابقتين أحد الأسباب التي جعلت كيميش لا يقدم حتى الآن الأداء القيادي الذي اعتاده في البطولات الكبرى.

ويشغل كيميش مركز الظهير الأيمن في المنتخب الألماني، لعدم وجود بديل مناسب، بينما يلعب مع بايرن ميونيخ في مركز لاعب الوسط الدفاعي إلى جانب ألكسندر بافلوفيتش.

ولكن بافلوفيتش ظهر بمستوى أقل كثيراً من المعتاد خلال كأس العالم، في ظل شراكته مع فيليكس نميشا؛ ما دفع البعض للمطالبة بعودة كيميش إلى خط الوسط بدلاً منه، رغم عدم وضوح مدى نجاح الثنائية المحتملة بين كيميش ونميشا.

وأكد كيميش أن تحديد مركزه داخل الملعب «يعود للمدرب وحده».

وحسم المدير الفني يوليان ناغلسمان الجدل، على الأقل قبل مواجهة باراغواي، بقوله: «لا أريد الاستغناء عن فيليكس ولا عن بافلو».

يوليان ناغلسمان (أ.ف.ب)

كما أشار إلى أن كيميش حقق أفضل الأرقام الإحصائية بين جميع لاعبي مركز الظهير الأيمن في بطولة كأس أمم أوروبا 2024.

ومن جانبه، قال المدير الرياضي رودي فولر إن هذا الجدل قائم منذ سنوات، مؤكداً أن كيميش «لاعب من طراز عالمي» سواء في مركز الظهير الأيمن أو لاعب الوسط، وأن القرار النهائي يبقى في يد ناغلسمان.

وشدد كيميش على أن المنتخب الألماني، إذا أراد مواصلة مشواره في الأدوار الإقصائية، فإنه يجب أن «يقلل من فقدان الكرة»، وأن يتوقف عن «استقبال هدف أو هدفين في كل مباراة».

وقد يتجدد الجدل بقوة إذا نجحت ألمانيا في تجاوز باراغواي، لتواجه بعدها المرشح الأبرز للقب، منتخب فرنسا، في دور الـ16.

وعانى كيميش أمام سرعة الإيفواري يان ديوماندي خلال الفوز على كوت ديفوار بنتيجة 2 - 1، بينما تمثل فرنسا تهديداً أكبر بكثير، في ظل امتلاكها رباعياً هجومياً قوياً يضم كيليان مبابي، وعثمان ديمبيلي، وديزيريه دوي، ومايكل أوليسي.

وقال فولر إن كيميش «يمتلك خبرة كبيرة، ويعرف كيف يتعامل مع مثل هذه المواقف بذكاء»، لكن ناغلسمان يدرس أيضاً إمكانية تعديل المنظومة الدفاعية، مع نقل كيميش إلى خط الوسط.

وقال ناغلسمان: «في كرة القدم لا يمكنك أبداً استبعاد أي شيء، لكن نقل كيميش إلى خط الوسط ليس ضمن خططنا في الوقت الحالي».

وأوضح أن عبارة «في الوقت الحالي» تتعلق فقط بمباراة باراغواي؛ ما يترك الباب مفتوحاً أمام تغيير محتمل في الأدوار التالية.


هل اقتربت قارة أفريقيا من الفوز بكأس العالم للمرة الأولى؟

لاعبو المغرب يحتفلون بعد تسجيل الهدف الرابع مقابل الثاني خلال مباراة مرحلة المجموعات في كأس العالم 2026 بين المغرب وهايتي (إ.ب.أ)
لاعبو المغرب يحتفلون بعد تسجيل الهدف الرابع مقابل الثاني خلال مباراة مرحلة المجموعات في كأس العالم 2026 بين المغرب وهايتي (إ.ب.أ)
TT

هل اقتربت قارة أفريقيا من الفوز بكأس العالم للمرة الأولى؟

لاعبو المغرب يحتفلون بعد تسجيل الهدف الرابع مقابل الثاني خلال مباراة مرحلة المجموعات في كأس العالم 2026 بين المغرب وهايتي (إ.ب.أ)
لاعبو المغرب يحتفلون بعد تسجيل الهدف الرابع مقابل الثاني خلال مباراة مرحلة المجموعات في كأس العالم 2026 بين المغرب وهايتي (إ.ب.أ)

أتاح توسيع كأس العالم إلى 48 منتخباً فرصة كبيرة للمنتخبات الأفريقية، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

فبين عامي 1998 و2022، كانت البطولة تضم 32 منتخباً فقط. وفي مونديال قطر 2022، تنافست 54 دولة أفريقية على خمسة مقاعد فقط، في حين حصلت 55 دولة أوروبية على 13 مقعداً.

وكان هذا الخلل في توزيع المقاعد قد تمت معالجته أخيراً في بطولة هذا الصيف التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك؛ إذ خُصصت تسعة مقاعد مباشرة لأفريقيا، بينما انتزع منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية المقعد العاشر بعد فوزه على جامايكا في الملحق، خلال شهر مارس (آذار). وباستثناء تونس، نجحت جميع المنتخبات الأفريقية في استغلال الفرصة.

وحقق منتخب الرأس الأخضر، المشارك للمرة الأولى، إحدى أكبر مفاجآت تاريخ البطولة عندما تعادل مع بطل أوروبا إسبانيا في مباراته الافتتاحية، ليضرب موعداً مع الأرجنتين في الدور الإقصائي.

كما قدمت غانا أداءً منظماً لتحصد نقطة ثمينة أمام إنجلترا، بينما تعافت جنوب أفريقيا من خسارتها أمام المكسيك لتحتل المركز الثاني في مجموعتها، وتتأهل.

أما المغرب، فقد أنهى دور المجموعات متساوياً في النقاط مع البرازيل، وسبَّب متاعب كبيرة لفريق المدرب كارلو أنشيلوتي خلال الشوط الأول من مواجهتهما المثيرة.

في المقابل، تأهل السنغال بصعوبة إلى دور الـ32 ضمن أفضل أصحاب المركز الثالث، لكنها واجهت مجموعة صعبة ضمت النرويجي إرلينغ هالاند والفرنسي كيليان مبابي.

وقاد إيمرس فايي منتخب كوت ديفوار إلى الأدوار الإقصائية للمرة الأولى في تاريخه، متجاوزاً إنجاز الجيل الذهبي الذي ضم ديدييه دروغبا ويايا توريه، الذي تأهل إلى ثلاث نسخ متتالية بين 2006 و2014.

كما احتفلت مصر، بقيادة محمد صلاح، بتجاوز دور المجموعات لأول مرة في تاريخ مشاركاتها بكأس العالم.

وكل شيء يبقى ممكناً في الأدوار الإقصائية، كما أثبت المغرب في مونديال قطر قبل أربعة أعوام، عندما أصبح أول منتخب أفريقي يبلغ نصف النهائي.

لكن يبقى السؤال: هل يستطيع أحد المنتخبات الأفريقية المشاركة هذا العام أن يذهب خطوة أبعد ويرفع كأس العالم في ملعب نيويورك - نيوجيرسي يوم 19 يوليو (تموز)؟ وإن لم يحدث ذلك، فمتى سيكون؟

عند إجراء قرعة كأس العالم في ديسمبر (كانون الأول)، لم يُصنف أي منتخب أفريقي في المستوى الأول، إذ استندت التصنيفات إلى ترتيب الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) آنذاك، ما جعل المنتخبات الأفريقية أكثر عرضة للوقوع في مجموعات صعبة.

ويمثل أرونا دينداني، الذي شارك مع كوت ديفوار، في مونديالي 2006 و2010، أحد الأصوات التي ترى أن تطوير البنية التحتية هو الأساس. ويعمل المهاجم السابق لبورتسموث ولانس الفرنسي حالياً في الاتحاد الإيفواري لكرة القدم، ويؤكد أن تحسين جودة الملاعب وتوفيرها يمثل الخطوة الأهم لتطوير المواهب.

وقال دينداني لـ«The Athletic»: «عندما ترى كيف تحسنت ظروف المعيشة في أفريقيا وحجم البنية التحتية التي تُبنى، تدرك أن هناك أموراً أكثر أهمية من الفوز بكأس العالم. البطولة تستمر شهراً واحداً فقط، لكن الأهم هو منح أكبر عدد ممكن من الأطفال فرصة ممارسة كرة القدم باستمرار. ما زلتُ أرى أماكن في أفريقيا لا يجد فيها اللاعبون ملاعب للتدريب أو اللعب».

وأضاف: «أفريقيا تُخرج كثيراً من اللاعبين الذين ينتقلون إلى أوروبا، لكن لماذا؟ لأن فرص تطويرهم هنا لم تصل بعد إلى المستوى المطلوب. علينا تطوير كرة القدم داخل أفريقيا، مع الاستفادة أيضاً من التجربة الأوروبية».

بدوره، يرى قائد نيجيريا السابق ويليام تروست - إيكونغ أن المغرب يمثل النموذج الذي ينبغي الاقتداء به.

وقال المدافع، الذي شارك في مونديال 2018 ويخوض حالياً تجربته مع الأهلي القطري: «كثير من المنتخبات الأفريقية يمتلك الجودة اللازمة لمنافسة أبطال العالم، لكن لا أعلم إن كانت البنية التحتية موجودة بالشكل المطلوب».

وأضاف: «مركز محمد السادس لكرة القدم في المغرب يضاهي ما تشاهده في أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو مشروع بُني خلال العقد الأخير. هناك تطور واضح في صناعة المواهب المحلية وجودة الدوري، ولهذا وصل المغرب إلى أبعد نقطة، لأنه استعد لذلك».

ولا يقتصر الاستثمار على المغرب فقط؛ إذ ضخت كوت ديفوار أيضاً أموالاً كبيرة في إنشاء ملاعب ومراكز تدريب حديثة.

ويتحدث المدرب كريس هيوتون، الذي تولى تدريب غانا خلال كأس أمم أفريقيا 2023، بإعجاب عن المنشآت التي شاهدها في كوت ديفوار.

وقال: «المرافق كانت مذهلة. قبل وصولنا أُرسل لنا مقطع فيديو لمعسكر التدريب، واعتقدت أننا سنتشاركه مع منتخب آخر، لكن تبين أن كل منتخب يمتلك مركزاً خاصاً به. كان هناك ملعب عالي الجودة ومدرج صغير، وقد شُيدت 24 منشأة، واحدة لكل منتخب، على أن تُسلَّم لاحقاً للأندية المحلية».

وأضاف: «عندما تستثمر الدول في مثل هذه البنية التحتية، فإنها تمنح كرة القدم الأفريقية دفعة كبيرة، وتوفر للشباب فرصاً أفضل للتطور».

وتشير المؤشرات إلى أن هذه الاستثمارات بدأت تؤتي ثمارها بالفعل، إذ تعاقد أستون فيلا الإنجليزي مع الثنائي الإيفواري الشاب محمد كوني وإبراهيم دوسو، القادمين من نادي أسيك ميموزا. وانضم كوني إلى النادي، في أكتوبر (تشرين الأول)، بينما سينتقل دوسو رسمياً بعد بلوغه الثامنة عشرة في يناير (كانون الثاني) 2027.

أما المغرب، فقد بدا أكثر قوة مقارنة بالفريق الذي بلغ نصف نهائي مونديال قطر، وظهر ذلك بوضوح في أدائه أمام البرازيل؛ حيث فرض أفضليته خلال الشوط الأول وكاد يتفوق على منافسه.

كما شهد المنتخب المغربي تجديداً في عناصره؛ إذ حل إسماعيل الصيباري وعبد الصمد الزلزولي مكان الثنائي المخضرم سفيان بوفال وحكيم زياش، رغم أن الزلزولي تعرض لإصابة قبل البطولة حرمته من لعب دور أكبر.

وانضم إبراهيم دياز، لاعب ريال مدريد، إلى المنتخب المغربي بعد تغيير جنسيته الرياضية، وتُوّج هدافاً لكأس أمم أفريقيا 2025 التي اختتمت في يناير.

وفي أكتوبر، تُوج المنتخب المغربي بلقب كأس العالم للشباب تحت 20 عاماً بعد فوزه على الأرجنتين 2 - 0 في المباراة النهائية. وسجل ياسر الزبيري هدفي اللقاء قبل انتقاله إلى رين الفرنسي في يناير، بينما انضم لاعب الوسط جسيم ياسين إلى ستراسبورغ.

وكان محمد وهبي مدرباً لمنتخب الشباب، قبل أن يخلف وليد الركراكي في تدريب المنتخب الأول خلال شهر مارس.

كما يعتمد الاتحاد المغربي لكرة القدم على شبكة من الكشافين في عدد من الدول لمتابعة اللاعبين مزدوجي الجنسية منذ سن مبكرة.

ومن أبرز الأمثلة أيوب بوعدي، لاعب وسط ليل البالغ من العمر 18 عاماً، الذي مثل منتخب فرنسا تحت 21 عاماً في مارس، قبل أن يضمه محمد وهبي إلى قائمة المغرب في كأس العالم؛ حيث قدم أداءً لافتاً أمام البرازيل.

كما شارك جسيم ياسين لأول مرة بقميص المنتخب الأول وسجل هدفاً في الفوز على هايتي بنتيجة 4 - 2.

وفي المقابل، يقترب الجيل الذهبي للسنغال، الذي يضم ساديو ماني وكاليدو كوليبالي وإدوارد ميندي، من نهاية مشواره الدولي، لكن مستقبل الكرة السنغالية يبدو واعداً،

فقد أحرزت السنغال لقبي كأس أمم أفريقيا تحت 20 عاماً وتحت 17 عاماً في 2023، بينما رفع لامين كامارا كأس أمم أفريقيا مع المنتخب الأول، بعد ثلاثة أعوام من اختياره أفضل لاعب في بطولة أفريقيا للشباب.

كما غيّر مهاجم باريس سان جيرمان إبراهيم مباي ولاءه الدولي من فرنسا إلى السنغال، بعدما مثل المنتخبات الفرنسية السنية في نحو 30 مباراة. وسجل مباي هدفاً في ثمن نهائي كأس أمم أفريقيا أمام السودان وهو في السابعة عشرة من عمره، قبل أن يشارك أساسياً في الفوز الكبير على العراق (5 - 0)، وهو أكبر انتصار يحققه منتخب أفريقي في تاريخ كأس العالم.

ويبرز أيضاً لاعب الوسط بارا سابوكو نداي، البالغ من العمر 18 عاماً، الذي أمضى موسم 2025 - 2026 معاراً من نادي غامبينوس ستارز ألغامبي إلى بايرن ميونيخ، قبل أن يشارك لأول مرة مع الفريق الألماني في أبريل (نيسان) ويجد مكاناً له في قائمة المدرب باب تيياو للمونديال.

وتجني السنغال والمغرب اليوم ثمار خطة تطوير طويلة المدى تجمع بين الاستثمار في المواهب المحلية والاستفادة من أبناء الجاليات الأفريقية في أوروبا.

وخلال كأس أمم أفريقيا 2023، كشفت «ذا أثلتيك» أن نحو ثلث اللاعبين المشاركين في البطولة، وعددهم 629 لاعباً، وُلدوا خارج القارة الأفريقية.

وسجل سيباستيان هالر هدف تتويج كوت ديفوار باللقب بعدما سبق له تمثيل منتخب فرنسا تحت 21 عاماً، بينما نشأ كل من أولا آينا وأليكس إيووبي وأديمولا لوكمان في لندن قبل تمثيل نيجيريا، في حين ضمت قائمة الرأس الأخضر 25 لاعباً ولدوا في ست دول مختلفة.

ويظل هناك أيضاً العديد من اللاعبين البارزين الذين كانوا مؤهلين لتمثيل منتخبات أفريقية عبر أصولهم العائلية، لكنهم فضلوا تمثيل البلدان التي وُلدوا فيها، مثل لاعب وسط آرسنال والمنتخب الإنجليزي إيبيريتشي إيزي، الذي شارك في معسكر تدريبي مع نيجيريا عام 2017. وكذلك قائد فرنسا كيليان مبابي، الذي ينحدر والده من الكاميرون.

ويُعد أيوب بوعدي وإبراهيم مباي مثالين على لاعبين غيّرا ولاءهما الدولي في سن مبكرة، وهو ما يراه كريس هيوتون عاملاً مهماً لتعزيز فرص المنتخبات الأفريقية في المنافسة مستقبلاً.

ويؤكد هيوتون أن المنتخبات الأفريقية بحاجة إلى مواصلة الاستفادة من اللاعبين مزدوجي الجنسية، كما أشاد بأكاديمية «رايت تو دريم» في غانا، إلى جانب أكاديميات مماثلة في مالي وكوت ديفوار، لما تؤديه من دور في صناعة المواهب وفتح الطريق أمامها للاحتراف في أوروبا.

وقال: «عندما كنت مع منتخب غانا، اطلعت على قاعدة بيانات اللاعبين المؤهلين لتمثيل المنتخب، وكانت تضم عدداً هائلاً من الأسماء. بالتأكيد كانت هناك أسماء لم تُكتشف، وأخرى جرى التعرف إليها في وقت متأخر، لكن قاعدة البيانات أصبحت اليوم أفضل وأكثر سهولة في الوصول إليها مما كانت عليه قبل سنوات بالنسبة إلى أبرز المنتخبات الأفريقية».

وأضاف: «على هذه المنتخبات أن تصل إلى مرحلة تستطيع فيها إقناع اللاعبين أصحاب الأصول المزدوجة بتمثيلها. هذا سيجعلها أقوى، وسيقربها أكثر من الفوز بكأس العالم. ولكي يحدث ذلك، يجب أن يشعر اللاعب بأن تمثيل هذا المنتخب يصب في مصلحته. على سبيل المثال، أصبحت فرص النجاح مع المغرب اليوم أكبر بكثير مما كانت عليه قبل سنوات».

لكن تطوير المنتخبات الأفريقية لا يقتصر على اللاعبين والمنشآت، بل يرتبط أيضاً بتحسين الإدارة والتنظيم.

ففي أكتوبر 2024، كان من المقرر أن تواجه نيجيريا ليبيا في تصفيات كأس أمم أفريقيا، إلا أن المنتخب النيجيري رفض خوض المباراة، بعدما تقطعت به السبل في أحد مطارات ليبيا، عقب تحويل مسار رحلته الجوية، بحسب ما أعلن الاتحاد النيجيري، مشيراً إلى أن البعثة عانت نقصاً في الطعام والشراب وصعوبة في الاتصال. وقرر الاتحاد الأفريقي لكرة القدم منح نيجيريا نقاط المباراة الثلاث، مع تغريم الاتحاد الليبي.

وعلق قائد نيجيريا السابق ويليام تروست - إيكونغ قائلاً: «كان أمراً مؤسفاً، لأن الاهتمام انصب بالكامل على حادثة سلبية. مثل هذه المواقف لا تخدم القضية الأكبر، وهي تطوير الكرة الأفريقية».

وأضاف: «ما أعنيه هو أن القارة بحاجة إلى تحسين طريقة إدارة الأمور من أعلى الهرم إلى أسفله، حتى نستطيع القول إننا قمنا بكل شيء بالشكل الصحيح، ومن ثم نطالب بمنافسة أوروبا وأميركا الجنوبية على قدم المساواة».

كما واجه المنتخب النيجيري مشكلات أخرى، إذ قاطع اللاعبون التدريبات قبل نصف نهائي الملحق المؤهل لكأس العالم أمام الغابون، بسبب خلافات مالية مع الاتحاد النيجيري لكرة القدم، بعدما تأخرت مستحقاتهم المالية.

وقال تروست - إيكونغ: «الأمر يتعلق بالاحترام وبطريقة المعاملة، ليس لنا فقط، بل أيضاً للأجيال القادمة ولمنتخب السيدات، الذي فاز بكأس أمم أفريقيا في يوليو 2025 رغم الظروف الصعبة التي واجهها. كان علينا أن نتحدث باسمهم بطريقة صحيحة، وأن نظهر وحدتنا، لأن ذلك سيخدم المنتخب مستقبلاً».

كما كشف عدد من المصادر التي تحدثت إلى «ذا أثلتيك»، وفضلت عدم الكشف عن هويتها، عن شعورها بالإحباط من ضعف التنظيم داخل بعض الاتحادات الأفريقية، مشيرة إلى تغييرات مفاجئة في ترتيبات السفر، وسوء أماكن الإقامة، ومستوى الخدمات الطبية الذي يقل عن المستوى الذي يعتاده اللاعبون مع أنديتهم.

من جانبه، أبدى هيوتون تعاطفه مع الاتحادات، موضحاً أنها تعتمد بدرجة كبيرة على التمويل الحكومي.

وقال: «هم يدركون جيداً أهمية كرة القدم بالنسبة لبلدانهم، وهناك رغبة حقيقية في التطور، لكن تنفيذ كثير من الخطط يعتمد على حجم الدعم الذي تقدمه الحكومات».

وشهدت الكرة الأفريقية مواقف أخرى أثارت الجدل، منها قرار حكومة الغابون تعليق نشاط المنتخب الوطني بعد خروجه من دور المجموعات في كأس أمم أفريقيا 2025، وإيقاف استدعاء القائد بيير إيمريك أوباميانغ وبرونو إيكويلي مانغا مؤقتاً، مع حل الجهاز الفني، قبل رفع العقوبات بعد 12 يوماً.

كما أثارت ترتيبات نهائي كأس أمم أفريقيا 2025 انتقادات من الاتحاد السنغالي، الذي اشتكى من الإجراءات الأمنية والإقامة، واضطرار المنتخب إلى مشاركة ملاعب التدريب مع المغرب، بينما وصف المدرب باب تيياو ما تعرض له منتخب بلاده بأنه «غير طبيعي». كذلك انتقد مدرب جنوب أفريقيا، هوغو بروس، ترتيبات السفر خلال البطولة.

وقبل انطلاق كأس العالم الحالية، اضطر منتخب جنوب أفريقيا إلى تأجيل سفره إلى أميركا الشمالية بسبب مشكلات في استخراج التأشيرات، وهو ما وصفه وزير الرياضة الجنوب أفريقي غايتون ماكنزي بأنه «محرج وغير عادل».

ويرى التقرير أن مثل هذه المواقف تعيق القارة عن استغلال كامل إمكاناتها، وتتعارض مع رؤية رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم باتريس موتسيبي، الذي أكد أن «كرة القدم الأفريقية يجب أن تصبح من الأفضل والأكثر نجاحاً في العالم».

ورغم ذلك، قدم المغرب ما يكفي ليُعد من أبرز المرشحين، بينما حصلت السنغال على فرصة جديدة بعدما تأهلت ضمن أفضل أصحاب المركز الثالث.

أما كوت ديفوار، فكانت على بعد ثوانٍ من التعادل مع ألمانيا، قبل أن يسجل دينيز أونداف هدف الفوز في الوقت بدل الضائع، بعدما أهدر سيمون أدينغرا فرصة محققة كانت كفيلة بمنح فريقه انتصاراً تاريخياً.

وقبل انطلاق البطولة، فازت كوت ديفوار على فرنسا 2 - 1 في مباراة ودية، رغم مشاركة كيليان مبابي وريان شرقي ومايكل أوليس مع المنتخب الفرنسي، إذ سجل للإيفواريين غويلا دوي وأماد ديالو.

ويشير التقرير إلى أن كوت ديفوار تمتلك أصغر معدل أعمار بين جميع منتخبات كأس العالم، بمتوسط يبلغ 25.4 عام؛ ما يجعلها ربما تسبق الجدول الزمني المتوقع، لكنها تبدو مرشحة بقوة للمنافسة على اللقب في نسخة 2030.

ويختتم أرونا دينداني بقوله: «كل شيء يأتي في وقته. عندما نصل إلى المستوى المطلوب سنفوز بكأس العالم. نحن نعلم أننا سنحقق ذلك يوماً ما، لكن متى؟ لا أعرف».


القارة السمراء تكتب التاريخ... 9 منتخبات أفريقية في دور الـ32 بالمونديال

حققت قارة أفريقيا إنجازاً تاريخياً في كأس العالم لكرة القدم (أ.ب)
حققت قارة أفريقيا إنجازاً تاريخياً في كأس العالم لكرة القدم (أ.ب)
TT

القارة السمراء تكتب التاريخ... 9 منتخبات أفريقية في دور الـ32 بالمونديال

حققت قارة أفريقيا إنجازاً تاريخياً في كأس العالم لكرة القدم (أ.ب)
حققت قارة أفريقيا إنجازاً تاريخياً في كأس العالم لكرة القدم (أ.ب)

حققت قارة أفريقيا إنجازاً تاريخياً في كأس العالم لكرة القدم، بعدما تأهلت 10 منتخبات إلى البطولة، ومع فوز منتخب الكونغو على أوزبكستان بنتيجة 3 - 1 وتعادل الجزائر المثير مع النمسا 3 - 3 نجحت تسعة منتخبات أفريقية في بلوغ الأدوار الإقصائية.

وكان الرقم القياسي السابق لعدد المنتخبات الأفريقية المتأهلة إلى الأدوار الإقصائية في نسخة واحدة من كأس العالم منتخبين فقط.

وبعد 17 يوماً من المنافسات، حجزت منتخبات المغرب، وجنوب أفريقيا، والسنغال، وكوت ديفوار، وغانا، والرأس الأخضر، ومصر، والكونغو، والجزائر مقاعدها في دور الـ32.

وكان المنتخب المغربي أول منتخب أفريقي يبلغ الدور قبل النهائي لكأس العالم، عندما حقق هذا الإنجاز التاريخي قبل أربعة أعوام في قطر، ويبدو أنه قادر على تكرار مشوار مميز هذه المرة أيضاً، بعدما فرض التعادل 1 - 1 على منتخب البرازيل في دور المجموعات. كما تستعد المغرب لاستضافة نسخة 2030 من كأس العالم بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال.

وقبل هذه النسخة، لم ينجح سوى ستة منتخبات أفريقية في التأهل إلى الأدوار الإقصائية عبر تاريخ كأس العالم، وحقق بعضهم ذلك أكثر من مرة، بينما كان أكبر عدد من المتأهلين في نسخة واحدة هو منتخبان فقط، وذلك في نسختي 2014 و2022.

وأثبتت بطولة هذا العام أن قوة كرة القدم الأفريقية لا تقتصر على المنتخبات التقليدية، بعدما نجح منتخبا الرأس الأخضر والكونغو في خطف الأضواء والتأهل إلى دور الـ32 بشكل مفاجئ.

وسيواجه منتخب الكونغو اختباراً صعباً في الدور المقبل أمام منتخب إنجلترا، لكنّ لاعبي الفريق يعيشون حالياً أجواء الاحتفال بهذا الإنجاز التاريخي.

وقال المهاجم فيستون مايلي عقب المباراة: «إنه إنجاز تاريخي حقاً لبلدنا الكونغو. إنه أول انتصار لنا وأول تأهل إلى الأدوار الإقصائية. اليوم أشعر بالفخر، وأعتقد أن الجميع في بلادي سعداء بما حققناه. نحن فخورون بكوننا كونغوليين، وأعتقد أننا سنواصل التقدم».

وسجل مايلي هدفاً في الدقيقة 78 بين هدفي زميله يوان ويسا، الذي أحرز الهدف الأول من ركلة جزاء في الدقيقة 68، قبل أن يختتم الثلاثية بهدف آخر في الوقت بدل الضائع.

أما منتخب الجزائر، فقد انتزع بطاقة التأهل بعد واحدة من أكثر النهايات إثارة في كأس العالم 2026.

ففي الوقت بدل الضائع كانت النتيجة تشير إلى التعادل 2 - 2 مع النمسا، وبدا أن المنتخبين ارتضيا بهذه النتيجة، قبل أن يسجل القائد رياض محرز هدف التقدم بشكل مفاجئ. لكن النمسا نجحت في إدراك التعادل بعد دقيقتين فقط، في آخر هجمة بالمباراة، ورغم ذلك كان التعادل كافياً لتأهل المنتخبين معاً.

وبعد فوز الكونغو، جلس يوان ويسا وإلى جانبه جائزة أفضل لاعب في المباراة، ليتحدث عن الطريق الطويل الذي قطعه منتخب بلاده للوصول إلى هذه اللحظة.

وقال ويسا: «إنها المشاركة الثانية فقط لنا في كأس العالم بعد مرور 52 عاماً. بدأنا مشروع التأهل إلى كأس العالم قبل أربع سنوات مع هذه المجموعة من اللاعبين. تعادلنا في المباراة الأولى أمام البرتغال، ثم خسرنا أمام كولومبيا، واليوم تأخرنا بهدف بعد عشر دقائق فقط. لا شيء يبدو سهلاً في كرة القدم. علينا دائماً أن نظهر روح القتال، وعندما تأتي مثل هذه اللحظات يجب أن نستمتع بها، لأنها لا تتكرر بسهولة».

وأعرب ويسا عن أمله في أن يؤكد النجاح الذي حققته المنتخبات الأفريقية في كأس العالم الحالي أن مستقبل كرة القدم في القارة سيكون أكثر إشراقاً، خصوصاً مع بروز كثير من المواهب الشابة.

وأكد: «الآن أصبح بإمكان كل منتخب أفريقي أن يحلم بأشياء كبيرة. في النسخة الماضية وصلت المغرب إلى قبل النهائي، والآن لدينا عدد كبير من المنتخبات في الأدوار الإقصائية. ما ينتظر المنتخبات الأفريقية في المستقبل يبدو واعداً، ونرى الآن أن اللاعبين الشباب يبرزون في سن مبكرة، كما هي الحال مع نوح صاديقي ونجالاييل موكاو. وهذا يمنح اتحادنا الكروي الحق في أن يحلم بتحقيق إنجازات أكبر».