الحزب الحاكم في أذربيجان يعزز سلطته في البرلمان الجديد

مجموعة من الأحزاب الصغيرة ومن «المستقلين» الموالين للحكومة فازت بكل المقاعد المتبقية تقريبا

فرز الأصوات في الانتخابات البرلمانية التي جرت أول من أمس في أذربيجان قبل إعلان فوز حزب أذربيجان الجديدة الحاكم بأغلبية مقاعد البرلمان المؤلف من 125 عضوا أمس (أ.ب)
فرز الأصوات في الانتخابات البرلمانية التي جرت أول من أمس في أذربيجان قبل إعلان فوز حزب أذربيجان الجديدة الحاكم بأغلبية مقاعد البرلمان المؤلف من 125 عضوا أمس (أ.ب)
TT

الحزب الحاكم في أذربيجان يعزز سلطته في البرلمان الجديد

فرز الأصوات في الانتخابات البرلمانية التي جرت أول من أمس في أذربيجان قبل إعلان فوز حزب أذربيجان الجديدة الحاكم بأغلبية مقاعد البرلمان المؤلف من 125 عضوا أمس (أ.ب)
فرز الأصوات في الانتخابات البرلمانية التي جرت أول من أمس في أذربيجان قبل إعلان فوز حزب أذربيجان الجديدة الحاكم بأغلبية مقاعد البرلمان المؤلف من 125 عضوا أمس (أ.ب)

اكتسح أنصار رئيس أذربيجان إلهام علييف الانتخابات البرلمانية التي جرت أول من أمس والتي قاطعتها أحزاب المعارضة الرئيسية والمراقبون الدوليون. وأعلن رئيس اللجنة المركزية للانتخابات أن مرشحي حزب أذربيجان الجديدة الحاكم فاز بأغلبية مقاعد البرلمان المؤلف من 125 عضوا والذي يُنتخب كل خمس سنوات من خلال التصويت لمرشحين فرديين في الدوائر الانتخابية. وتلا مظهر باناخوف رئيس لجنة الانتخابات قائمة الفائزين بعد حصر النتائج من كل الدوائر الانتخابية البالغ عددها 125 دائرة. وفازت مجموعة من الأحزاب الصغيرة ومن «المستقلين» الموالين للحكومة بكل المقاعد المتبقية تقريبا.
وأوضحت لجنة الانتخابات المركزية في البلاد أن الحزب الحاكم حصل على 70 مقعدا من أصل 125 من مقاعد «مجلس الشعب». وذكرت أن نسبة التصويت تجاوزت 55 في المائة من عدد الناخبين البالغ نحو 5 ملايين و200 ألف.
وتنافس على شغل المقاعد النيابية في المجلس المذكور 767 مرشحا، يمثل أكثر من 50 في المائة منهم 15 حزبا سياسيا، بما فيها حزب «أذربيجان الجديدة»، وتكتل الحرية - 2015 الذي يضم أحزابا سياسية معارضة.
وخاض الحزب الحاكم الانتخابات تحت شعار «عشر خطوات نحو الأهداف الجديدة». ومن بين هذه الأهداف التي وضعها الحزب في برنامجه زيادة حصة العائدات النفطية في اقتصاد البلاد، وتقديم قدر أكبر من الضمانات الاجتماعية للمواطن، وتنفيذ مشاريع جديدة في البنى التحتية، إلى جانب حفز التنمية الاقتصادية على المستوى المحلي في البلاد، فضلا عن تعزيز الدعم الحكومي لتطوير قطاعات الصناعة والزراعة والأعمال الصغيرة والمتوسطة.
أما الأحزاب والحركات السياسية الأخرى فتبنت برامج انتخابية مشابهة، وركز معظمها كذلك على ضرورة تسوية مشكلة إقليم قره باغ المتنازع عليه مع أرمينيا، وتطوير اقتصاد السوق، والحد من اعتماد الاقتصاد على عائدات النفط والغاز، إلى جانب تقديم مزيد من الضمانات الاجتماعية، وإرساء الحريات الديمقراطية ومكافحة فعالة للفساد.
وعلى صعيد السياسة الخارجية برز في إطار الطموحات الانتخابية برنامج التيار اليميني المنادي بحفز التكامل في أطر الأجهزة الأوروبية، بما فيها الاتحاد الأوروبي والناتو.
أما حزب «الجبهة الأذربيجانية الموحدة» بزعامة قدرات غسان غولييف الذي يتمتع بتأييد لا بأس به في البلاد، فقدم في برنامجه الانتخابي طروحات تدعو إلى صياغة السياسة الخارجية للبلاد، مع الأخذ في الاعتبار مصالح روسيا الاتحادية وضرورة عدم إقصائها. وتتهم المعارضة في أذربيجان الحكومة بسجن كثير من مناصريها. وقال محللون إن المعارضين الحقيقيين للحكومة الأذربيجانية لم يشاركوا في هذه الانتخابات. وصرح عارف غاجيلي من حزب «المساواة» بأن «الفترة التي سبقت الانتخابات شابتها انتهاكات ضخمة، لذا فقد قررنا عدم المشاركة في هذه الانتخابات».
وتقمع السلطات في هذا البلد الغني بالمحروقات كل أشكال المعارضة، بينما تؤكد منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان أن الوضع في هذا المجال تراجع منذ إعادة انتخاب إلهام علييف رئيسا لولاية ثالثة في 2013.
وتقول منظمة العفو الدولية إن «نحو عشرين على الأقل مسجونون حاليا لمجرد أنهم شككوا في سياسة الحكومة».
من جهتها، ذكرت منظمة «هيومان رايتس ووتش» أن الحكومة لجأت إلى توجيه اتهامات كاذبة بحيازة أسلحة أو مخدرات أو بتهرب ضريبي وحتى بالخيانة العظمى إلى ناشطين سياسيين وصحافيين.
ويلغار مامادوف المعارض الرئيسي للرئيس إلهام علييف والذي يقود حركة «البديل الجمهوري» المعارضة مسجون منذ 2013، كما صدرت أحكام بالسجن لمدد طويلة على الصحافية خديجة إسماعيلوفا والزوجين ليلى وعارف يونس اللذين يتمتعان بنفوذ كبير ويقومان بحملة ضد انتهاكات حقوق الإنسان.
وعلى الرغم من الانتقادات الدولية تمكن علييف من البقاء في الرئاسة لولاية ثالثة على التوالي في 2013 لتستمر بذلك هيمنة أسرته منذ عقود على الحكم في هذا البلد الواقع على بحر قزوين ويضم 9,5 مليون نسمة. ويعتبر الغرب هذا البلد المسلم أساسيا في جهوده لخفض اعتماد أوروبا على الغاز الروسي. وتعتمد البلاد إلى حد كبير على صادرات النفط والغاز، لذلك تأثرت إلى حد كبير بانخفاض الأسعار والأزمة الاقتصادية في العالم. وقد خفضت في فبراير (شباط) الماضي قيمة عملتها المانات بنسبة 34 في المائة مقابل الدولار العام الماضي.
من جهته قال علي موسى ساتاروف (58 عاما) أستاذ المدرسة إنه يدعم الحزب الحاكم «لأنه قادر على ضمان التنمية الاقتصادية والاستقرار للبلاد».
أما إيسل حجييفا (29 عاما) التي تعمل في محل تجاري، فقد أكدت أنها «لا تثق في حزب أذربيجان الجديدة ولا الأحزاب التي تدور في فلكه وتخوض هذه الانتخابات». وأضافت: «وضعت إشارة على كل الأسماء الواردة على اللائحة. هذا تعبير عن احتجاجي. كنت أود التصويت للمعارضة لكنها قاطعت الانتخابات».
وأدانت أحزاب المعارضة الكبرى، بما فيها الجبهة الوطنية للقوى الديمقراطية وحزب مساواة والحزب الديمقراطي لأذربيجان، الاقتراع معتبرة أنه «مهزلة»، ورفضت المشاركة فيه. وقالت الجبهة الوطنية للقوى الديمقراطية إنها «ترفض المشاركة في هذه المهزلة الانتخابية. وإضفاء الشرعية عليها»، بينما أكد حزب البديل الجمهوري المعارض أيضًا أنه لن يعترف بنتائج هذا الاقتراع. أما منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، فقد تخلت عن إرسال مراقبين دوليين إلى المكان بسبب «القيود» التي تفرضها السلطات.
ومنذ وصول علييف إلى السلطة في 2003، لم يعترف المراقبون الدوليون بأي انتخابات جرت على أنها ديمقراطية». وكان حيدر علييف والد الهام علييف رجل الاستخبارات السوفياتية السابق، حكم البلاد من دون انقطاع من 1969 إلى 2003.



اليابان: حزب رئيسة الوزراء تاكايتشي يحقق غالبية ساحقة في الانتخابات

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
TT

اليابان: حزب رئيسة الوزراء تاكايتشي يحقق غالبية ساحقة في الانتخابات

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)

أظهرت نتائج رسمية صدرت، اليوم الثلاثاء، فوز الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم في اليابان الذي تنتمي إليه رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، بـ315 مقعداً من أصل 465 في الانتخابات التشريعية المبكرة التي جرت، الأحد، ما يمنحه غالبية مطلقة في البرلمان كان فقدها عام 2024.

ووفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، فهذه النتيجة التي حققها الحزب الليبرالي الديمقراطي هي الأفضل في تاريخه، وتتيح لتاكايتشي، أول امرأة تتولى رئاسة الوزراء في اليابان، أن تنفذ سياساتها المتعلقة بالاقتصاد والهجرة دون عوائق، وأن تترك خلال الأربع سنوات المقبلة بصمتها في البلاد التي يبلغ عدد سكانها 123 مليون نسمة.

وارتفع المؤشر نيكي الياباني إلى مستوى قياسي في المعاملات المبكرة، الثلاثاء، في أعقاب أرباح فصلية قوية وتفاؤل بعد الفوز الساحق لرئيسة الوزراء المحافظة المعروفة بمواقفها الرافضة للهجرة في الانتخابات العامة. كما ارتفع الين، لتنهي العملة اليابانية سلسلة خسائر استمرت ستة أيام.

حوار مع الصين

وأعلنت تاكايتشي، الاثنين، استعدادها للحوار مع الصين، وذلك بعد أن أثارت جدلاً مع بكين في نوفمبر (تشرين الثاني) بتصريحات حول تايوان.

وقالت تاكايتشي في مؤتمر صحافي، بعد أن أظهرت تقديرات فوز حزبها: «بلادنا منفتحة على مختلف أشكال الحوار مع الصين. نحن في الأساس نتبادل الآراء، سنواصل ذلك، وسنتعامل معهم بأسلوب هادئ وملائم».

واتخذ التوتر بين الصين واليابان منحى جديداً بعدما لمحت تاكايتشي في نوفمبر (تشرين الثاني) إلى أن طوكيو يمكن أن تتدخل عسكرياً في حال تعرضت تايوان لهجوم، في ظل مطالبة بكين بالسيادة عليها.

وتوعّدت الصين، الاثنين، برد «حازم» على اليابان في حال تصرفت طوكيو «بتهوّر».

وأضافت تاكايتشي: «سنحمي بحزم استقلال أمتنا وأرضنا ومياهنا الإقليمية ومجالنا الجوي، فضلاً عن حياة وأمن مواطنينا».

وتابعت أن «الشعب أظهر تفهماً وتعاطفاً مع دعواتنا المتصلة بضرورة إحداث تغيير سياسي مهم»، مؤكدة إدراكها «للمسؤولية الكبيرة المتمثلة في جعل اليابان أكثر قوة وأكثر ازدهاراً».


الصين ترفض اتهامات واشنطن بإجراء تجارب نووية سرّية

أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)
أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

الصين ترفض اتهامات واشنطن بإجراء تجارب نووية سرّية

أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)
أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)

نفت الصين، الاثنين، ادعاءات الولايات المتحدة بأنها أجرت تجارب نووية ووصفتها بأنها «محض أكاذيب»، متهمةً واشنطن باختلاق ذرائع لتبدأ تجاربها النووية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

في مؤتمر الأمم المتحدة لنزع السلاح في جنيف، الجمعة، قال مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من التسلح والأمن الدولي توماس دينانو: «أجرت الصين تجارب نووية بينها تجارب بقوة تفجيرية تصل إلى مئات الأطنان»، وقال إن الجيش الصيني «يحاول التستر على هذه التجارب... بأسلوب مصمَّم للحد من فاعلية الرصد الزلزالي».

ونفت وزارة الخارجية الصينية في بيان أُرسل إلى وكالة الصحافة الفرنسية، الاثنين: «مزاعم أميركية لا أساس لها على الإطلاق، محض أكاذيب. تعارض الصين بشدة محاولات الولايات المتحدة اختلاق أعذار لاستئناف تجاربها النووية».

ودعا البيان واشنطن إلى «التوقف فوراً عن تصرفاتها غير المسؤولة».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد حذّر في أكتوبر (تشرين الأول) من أن بلاده ستبدأ بإجراء تجارب للأسلحة النووية «على قدم المساواة» مع موسكو وبكين، من دون تقديم مزيد من التوضيح.

جاءت تصريحات دينانو في أثناء تقديمه خطة أميركية تدعو إلى محادثات ثلاثية مع روسيا والصين للحد من انتشار الأسلحة النووية، بعد انقضاء أجل معاهدة «نيو ستارت» بين واشنطن وموسكو، الخميس الماضي.

وفيما تطالب الولايات المتحدة بأن تكون الصين مشاركة في هذه المحادثات وملتزمة بأي معاهدة جديدة للحد من السلاح النووي، ترفض الصين ذلك، على أساس أن ترسانتها النووية أصغر بكثير من الترسانتين الأميركية أو الروسية.


باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)
الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)
TT

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)
الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)

حذّر رئيس باكستان من أن حكومة «طالبان» في أفغانستان خلقت ظروفاً «مشابهة أو أسوأ» من تلك التي سبقت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية التي استهدفت الولايات المتحدة، في مؤشر على تصاعد التوترات مع كابل عقب الهجوم على مسجد في إسلام آباد الأسبوع الماضي، والذي قال محللون، الاثنين، إنه يبرز قدرة المسلحين على الوصول إلى العاصمة الباكستانية، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

أدلى الرئيس آصف علي زرداري بهذه التصريحات أثناء توجيهه الشكر إلى المجتمع الدولي لإدانته التفجير الانتحاري الذي وقع الجمعة في مسجد شيعي وأسفر عن مقتل 31 مصلّياً وإصابة 169 آخرين. ومن دون أن يوجّه اتهاماً مباشراً إلى الهند، قال زرداري أيضاً إن الجار الشرقي لباكستان «يساعد نظام (طالبان) ويهدد ليس باكستان فحسب، بل السلام الإقليمي والعالمي».

وفي بيان صدر الأحد، قال زرداري إن باكستان «تأخذ باعتراض شديد على الوضع في أفغانستان، حيث خلق نظام (طالبان) ظروفاً مشابهة أو أسوأ من فترة ما قبل 11 سبتمبر، عندما كانت المنظمات الإرهابية تشكل تهديداً للسلام العالمي». وأضاف أن باكستان دأبت منذ فترة طويلة على التأكيد أن الإرهاب لا تستطيع مواجهته دولة واحدة بمعزل عن الآخرين.

مشيّعون يحملون نعوش ضحايا التفجير الانتحاري الذي وقع الجمعة داخل مسجد شيعي بباكستان بعد صلاة الجنازة في إسلام آباد 7 فبراير 2026 (أ.ب)

ومن المرجح أن تثير هذه التعليقات غير المعتادة استياء كابل ونيودلهي، اللتين أدانتا الهجوم الانتحاري الذي أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عنه، ونفتا أي تورط لهما.

وكانت حكومة «طالبان» الأفغانية السابقة، التي حكمت البلاد من عام 1996 إلى 2001، قد وُجّهت إليها اللوم لإيوائها زعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن، الذي كان وراء هجمات 11 سبتمبر 2001 التي أودت بحياة أكثر من ثلاثة آلاف شخص في الولايات المتحدة. كما سمحت «طالبان» آنذاك لـ«القاعدة» بتشغيل معسكرات تدريب داخل أفغانستان، رغم التحذيرات الدولية. وقُتل بن لادن خلال عملية لقوات خاصة أميركية في باكستان في مايو (أيار) 2011.

وفي الأسبوع الماضي، رفضت وزارة الدفاع الأفغانية ونيودلهي، في بيانين منفصلين، الاتهامات الباكستانية، وقالتا إن إسلام آباد ربطتهما بالهجوم بشكل غير مسؤول.

وتتهم باكستان «طالبان» الأفغانية، التي عادت إلى السلطة في أغسطس (آب) 2021، بدعم مسلحين من بينهم حركة «طالبان الباكستانية» المعروفة باسم «تحريك طالبان باكستان». وينفي الطرفان هذه الاتهامات.

ولم يصدر رد فوري من الهند أو أفغانستان على أحدث اتهامات زرداري، التي جاءت بعد أن قال وزير الداخلية محسن نقوي إن الانتحاري الذي نفّذ الهجوم كان باكستانياً وتلقى تدريباً من تنظيم «داعش» في أفغانستان.

مسؤول أمني باكستاني يقف حارساً خارج مسجد شيعي في اليوم التالي لتفجير انتحاري بإسلام آباد 7 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

اعتقال 4 مشتبه بهم

وقال نقوي إن قوات الأمن اعتقلت أربعة مشتبه بهم، من بينهم مواطن أفغاني يُتهم بوجود صلات له بالجماعة المتشددة وبالمساعدة في تدبير الهجوم. ووفقاً لمسؤولين، فإن الموقوفين شملوا والدة الانتحاري وشقيق زوجته، مشيرين إلى أن التحقيقات لا تزال جارية.غير أن باكستان لم تشارك تفاصيل كاملة حول تورط عائلة الانتحاري.

ويوم الاثنين، تلقى نقوي اتصالين هاتفيين من نظيره الإيطالي ماتيو بيانتيدوزي ومن المفوض الأوروبي ماغنوس برونر، اللذين أدانا الهجوم على المسجد. ووفقاً لبيان حكومي، شدد نقوي على أن «باكستان تمثل درعاً للعالم في مواجهة الإرهاب»، مؤكداً أن هناك حاجة اليوم إلى إجراءات قوية على المستوى العالمي لحماية العالم من الإرهاب.

وقال آصف دراني، الممثل الخاص السابق لباكستان لشؤون أفغانستان، إن تحذير الرئيس زرداري كان «واضحاً لا لبس فيه: الإرهاب يزدهر حيث يتم التسامح معه أو تسهيله أو استخدامه أداةً». وكتب على منصة «إكس» إن «السماح للجماعات الإرهابية بالعمل من الأراضي الأفغانية واستخدام الهند وكلاء لزعزعة استقرار باكستان هو مسار خطير له عواقب إقليمية وعالمية جسيمة». وأضاف: «السلام يتطلب المسؤولية لا الإنكار».

من جهته، قال محلل آخر مقيم في إسلام آباد، عبد الله خان، إن النتائج الأولية بشأن تفجير المسجد تشير إلى أن الهجوم قد يعكس نمطاً شوهد في بعض هجمات تنظيم «داعش» التي تشمل شبكات عائلية قريبة. وأوضح أن فروع التنظيم قامت أحياناً بتجنيد عائلات بأكملها، مشيراً إلى هجمات سابقة في باكستان وإندونيسيا.

وعلى الرغم من أن إسلام آباد شهدت هجمات أقل من مناطق أخرى، فإن باكستان عرفت في الآونة الأخيرة ارتفاعاً في أعمال العنف المسلح، يُعزى جزء كبير منها إلى جماعات انفصالية في بلوشستان وإلى حركة «طالبان الباكستانية»، التي تُعدّ منفصلة عن «طالبان» الأفغانية، لكنها متحالفة معها.

وقد نفّذ الفرع الإقليمي لتنظيم «داعش»، وهو خصم رئيسي لـ«طالبان»، هجمات في أنحاء أفغانستان.