وزراء مالية مجموعة الـ20 يحذرون من تحديات الاقتصاد العالمي وتصاعد التوترات الجيوسياسية

يلين حضت نتنياهو على زيادة التعاون التجاري مع الضفة الغربية... وتحرير أصول روسية لدعم أوكرانيا

يستهدف الاجتماع مراجعة التطورات الاقتصادية العالمية في وقت يتسم بتباطؤ النمو وتصاعد الضغوط الناجمة عن أعباء الديون القياسية (موقع مجموعة العشرين)
يستهدف الاجتماع مراجعة التطورات الاقتصادية العالمية في وقت يتسم بتباطؤ النمو وتصاعد الضغوط الناجمة عن أعباء الديون القياسية (موقع مجموعة العشرين)
TT

وزراء مالية مجموعة الـ20 يحذرون من تحديات الاقتصاد العالمي وتصاعد التوترات الجيوسياسية

يستهدف الاجتماع مراجعة التطورات الاقتصادية العالمية في وقت يتسم بتباطؤ النمو وتصاعد الضغوط الناجمة عن أعباء الديون القياسية (موقع مجموعة العشرين)
يستهدف الاجتماع مراجعة التطورات الاقتصادية العالمية في وقت يتسم بتباطؤ النمو وتصاعد الضغوط الناجمة عن أعباء الديون القياسية (موقع مجموعة العشرين)

يعقد وزراء مالية ومحافظو المصارف المركزية في مجموعة العشرين اجتماعهم يوم الأربعاء في ساو باولو البرازيلية، تمهيداً للقمة المتوقعة في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، حيث يتوقع أن يعلن المجتمعون في نهاية اجتماعهم يوم الخميس أن الاقتصاد العالمي يواجه تحديات متعددة، بما في ذلك «النزاعات في العديد من المناطق» والتوترات الجيوسياسية، وفقاً لمسودة بيان مشترك. في وقت كان لوزيرة الخزانة الأميركية، جانيت يلين، العديد من المواقف المرتبطة بالتطورات العالمية، إذ أعلنت أن إسرائيل وافقت على استئناف تحويل إيرادات الضرائب إلى السلطة الفلسطينية، وحضت على تحرير أصول روسية من أجل دعم أوكرانيا.

ويستهدف الاجتماع مراجعة التطورات الاقتصادية العالمية في وقت يتسم بتباطؤ النمو، وتصاعد الضغوط الناجمة عن أعباء الديون القياسية، والمخاوف من عدم كبح التضخم بشكل كامل بعد.

وجاء في مسودة البيان الختامي التي اطلعت عليها «رويترز»: «أصبحت المخاطر التي تهدد النظرة الاقتصادية العالمية أكثر توازناً»، حيث يدعم النمو انخفاض التضخم بشكل أسرع من المتوقع وترسيخ أوضاع المالية العامة بطريقة أكثر ملاءمة للنمو. وأوردت أنه «من بين المخاطر السلبية التي تهدد الاقتصاد العالمي (الحروب) والنزاعات المتصاعدة، والتشظي الجيوسياسي، وارتفاع الحمائية، واختلالات طرق التجارة».

ويشير وضع عبارة «الحروب» بين قوسين إلى عدم وجود إجماع حتى الآن داخل المجموعة حول ما إذا كان سيتم تضمين هذه العبارة في النسخة النهائية.

وفي ظل انقسام عميق بين دولهم بشأن هجمات إسرائيل على غزة، يستعد مسؤولو المالية من أكبر اقتصادات مجموعة العشرين لتجاهل الخلافات السياسية والتركيز على القضايا الاقتصادية العالمية أثناء اجتماعهم.

وقالت منسقة البرازيل لمسار المالية في مجموعة العشرين وأمينة الشؤون الدولية في وزارة المالية، تاتيانا روسيتو، يوم الثلاثاء، إن المجموعة تتجه نحو بيان مشترك قصير يعكس أولويات البرازيل.

وأشارت إلى أنه لا يوجد اقتراح ملموس على الطاولة بشأن التفاوض بشأن الديون، مضيفة أن الهدف هو خلق «زخم جديد» للمضي قدماً في هذه القضية، بما في ذلك أيضاً مناقشة آليات الوقاية.

وفي مسودة البيان المشترك، أعرب وزراء مالية مجموعة العشرين عن نظرة تفاؤلية بشأن آفاق الأسعار. وقالوا إن التضخم انخفض في معظم الاقتصادات، وذلك بفضل جزئي «للسياسات النقدية المناسبة»، وتخفيف الاختناقات في سلسلة التوريد، واعتدال أسعار السلع الأساسية.

وجاء في المسودة أن أولوية المصارف المركزية لا تزال ضمان تقارب التضخم مع المستهدف «تماشياً مع تفويضاتها الخاصة».

كما ذكرت المسودة أن مجموعة العشرين تؤكد مجدداً على التزامها الحالي بسعر الصرف، الذي يحذر من التقلب المفرط وتحركات العملات المتقلبة بوصفها غير مرغوبة للنمو الاقتصادي.

إسرائيل توافق على تحويل إيرادات الضرائب

وفي هذا الوقت، أعلنت وزيرة الخزانة جانيت يلين أن إسرائيل وافقت على استئناف تحويل إيرادات الضرائب إلى السلطة الفلسطينية لتمويل الخدمات الأساسية وتعزيز اقتصاد الضفة الغربية، وأن الأموال بدأت في التدفق بعد اتفاق بين المسؤولين الإسرائيليين والفلسطينيين في وقت سابق من هذا الشهر على استخدام النرويج بوصفها وسيطاً مؤقتاً لتحويل أموال الضرائب التي جمدتها إسرائيل.

وأشارت إلى أنها حضت شخصياً رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على زيادة التعاون التجاري مع الضفة الغربية، معتبرة أن القيام بذلك مهم لتحقيق الرفاهية الاقتصادية لكل من الإسرائيليين والفلسطينيين.

وقالت يلين إنها حذرت في رسالتها إلى نتنياهو، يوم الأحد، من عواقب تآكل الخدمات الأساسية في الضفة الغربية، ودعت إسرائيل إلى إعادة تصاريح العمل للفلسطينيين، وتقليل الحواجز أمام التجارة داخل الضفة الغربية.

وقالت في مؤتمر صحافي في البرازيل قبل اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين إن «هذه الإجراءات حيوية للرفاهية الاقتصادية للفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء».

وفي حين أن إدارة بايدن تشعر بالقلق إزاء الأزمة الإنسانية التي تتكشف في غزة، فإن يلين تشعر بقلق متزايد من أن الاضطرابات الاقتصادية في الضفة الغربية يمكن أن تؤدي إلى تأجيج العنف وزيادة تدهور مستويات المعيشة هناك. وقد أثرت الحرب بالفعل على الاقتصاد الإسرائيلي، الذي انكمش بنحو 20 في المائة في الربع الأخير من العام الماضي.

وشددت يلين على الخطوات التي اتخذتها الولايات المتحدة لتعطيل الشبكات المالية لـ«حماس» وكيف تستفيد إسرائيل من الضفة الغربية المستقرة اقتصادياً. وقالت إن تعليق تصاريح العمال من الضفة الغربية أدى إلى بطالة كبيرة وأضر أيضاً بالاقتصاد الإسرائيلي.

وأوضحت يلين أن واشنطن كانت تحث الحكومة الإسرائيلية على إطلاق ما يسمى «إيرادات المقاصة» للسلطة الفلسطينية، مشيرة إلى أن ما تقوم به إسرائيل له تأثير سلبي على الاقتصاد الفلسطيني وعلى إسرائيل نفسها.

كما حذرت من أنه إذا تحولت الحرب بين إسرائيل وغزة إلى صراع إقليمي، فإنها ستشكل تهديداً لآفاق الاقتصاد العالمي. وأضافت: «لم نرصد تأثيراً كبيراً للصراع في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي، ونواصل المراقبة عن كثب».

وقالت يلين إن واشنطن تدعم التزامات البنك الدولي بتقديم مساعدات غذائية طارئة في غزة ودعم اقتصادي للضفة الغربية، وبرامج قروض أخرى جارية من قبل بنوك التنمية الإقليمية وصندوق النقد الدولي في مصر والأردن المجاورتين.

وأشارت إلى أن واشنطن قادت أيضاً جهوداً لمواجهة تمويل «حماس» وردت على هجمات الحوثيين في البحر الأحمر.

الأصول الروسية

على صعيد آخر، شددت يلين على الحاجة الملحة للمضي قدماً مع حلفاء مجموعة السبع لتحرير قيمة الأصول السيادية الروسية المجمدة، لكنها قالت إن واشنطن ليست لديها «استراتيجية مفضلة» لكيفية التعامل مع تلك الأصول.

وقالت إن الولايات المتحدة وحلفاءها يقومون بتقييم الخيارات المختلفة والمخاطر المرتبطة بها، مما يؤكد أهمية ضمان امتثالها للقانون الدولي. وأضافت أن هناك مخاطر، لكنها قللت من المخاوف من أن تؤدي مصادرة الأصول الروسية إلى تقويض دور الدولار الأميركي أو اليورو أو الين الياباني بوصفها عملات عالمية مهمة.

وأشارت إلى أنه «من الضروري والملح» إيجاد طرق لتحرير قيمة 285 مليار دولار من الأصول السيادية الروسية المجمدة لمساعدة أوكرانيا، قائلة إن ذلك سيشجع موسكو على التفاوض على سلام عادل في الحرب.

وقالت يلين إن الولايات المتحدة وحلفاءها في مجموعة السبع، الذين فرضوا عقوبات على مئات الأهداف الروسية يوم الجمعة، سيواصلون العمل لتقييد وصول روسيا إلى المواد والمال اللازمين لشن حربها على أوكرانيا.

ولفتت إلى أنها تؤيد تماماً الخطوة الأولى التي اتخذها الاتحاد الأوروبي للاستفادة من العائدات غير المتوقعة من الأصول السيادية الروسية، لكنها دفعت إلى اتخاذ المزيد من الإجراءات.



بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
TT

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

بحث وزير الطاقة السوري محمد البشير، خلال اتصال هاتفي، الخميس، مع وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، سبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في قطاع الطاقة.

وذكرت «وكالة الأنباء السورية» (سانا) أنه جرى خلال الاتصال الإشادة بالجهود المشتركة والمتضافرة لبدء تصدير النفط العراقي من خلال الأراضي السورية، إضافة إلى مناقشة إمكانية توريد الغاز المنزلي إلى سوريا، في إطار تعزيز أمن الطاقة، وتلبية الاحتياجات المحلية.

وتناول الاتصال بحث تأهيل أنابيب نقل النفط، ولا سيما خط كركوك - بانياس، بما يُسهم في تطوير وتعزيز عملية تصدير النفط.

وأكد وزير النفط العراقي أن هذا التعاون سيستمر بشكل مستدام، ولن يكون مرتبطاً بالظروف الراهنة أو بالحرب القائمة، مشدداً على حرص بلاده على تطوير العلاقات الثنائية في هذا المجال الحيوي.

وكانت أولى دفعات الفيول العراقي وصلت إلى خزانات مصفاة بانياس عبر منفذ التنف الحدودي، تمهيداً لتصديرها إلى الأسواق العالمية، حيث باشرت فرق «الشركة السورية للبترول» عمليات التفريغ، تمهيداً لتجهيز الشحنات وإعادة تحميلها على نواقل بحرية مخصصة لنقلها إلى وجهتها التصديرية النهائية.


صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)

رسم صندوق النقد الدولي صورة مختلطة لمستقبل الاقتصاد الأكبر في العالم، فبينما أشاد بمرونة الأداء الأميركي وقوة الإنتاجية خلال عام 2025، أطلق جملة من التحذيرات الصارمة بشأن استدامة المسار المالي الحالي.

وفي ختام مشاورات المادة الرابعة لعام 2026، شدد الصندوق على أن التحولات الكبرى في السياسات التجارية والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط باتت تفرض ضغوطاً تضخمية جديدة، مما يضيق الخناق على قدرة الاحتياطي الفيدرالي في مواصلة دورة خفض الفائدة.

أداء صامد أمام التحديات

سجل الاقتصاد الأميركي نمواً بنسبة 2 في المائة في عام 2025، وهو أداء وصفه الصندوق بـ«الجيد» بالنظر إلى التقلبات السياسية الكبيرة والإغلاق الحكومي الذي شهده الربع الرابع من العام الماضي. ورغم تباطؤ نمو التوظيف نتيجة تراجع تدفقات الهجرة، فإن الإنتاجية القوية حافظت على زخم النشاط الاقتصادي.

وتوقع الصندوق أن يتسارع النمو بشكل طفيف ليصل إلى 2.4 في المائة في عام 2026، مدعوماً بزيادة الإنفاق والتحولات الضريبية التي أُقرت مؤخراً.

فخ التضخم و«مساحة المناورة» الضيقة

وفي ملف السياسة النقدية، حذر خبراء الصندوق من أن مسار التضخم لا يزال محفوفاً بالمخاطر؛ حيث أدت التعريفات الجمركية المرتفعة إلى زيادة أسعار السلع، مما بدد أثر تراجع تضخم الخدمات. ومع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجة الحرب، أكد الصندوق أن «المساحة المتاحة لخفض أسعار الفائدة في عام 2026 تبدو ضئيلة للغاية»، محذراً من أن أي تيسير نقدي سابق لأوانه قد يعطل عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة والمؤمل تحقيقه في النصف الأول من 2027.

الرئيس الأميركي يحمل أمراً تنفيذياً حول الرسوم الجمركية المتبادلة في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

أزمة الديون والعجز الاستراتيجي

أعرب أعضاء المجلس التنفيذي للصندوق عن قلقهم البالغ إزاء العجز المالي المستمر، الذي بلغ 5.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع توقعات بارتفاع الدين العام ليتجاوز 140 في المائة بحلول عام 2031. ونبّه البيان إلى أن اعتماد الحكومة على الديون قصيرة الأجل يخلق مخاطر على الاستقرار المالي العالمي، نظراً للدور المحوري لسوق سندات الخزانة الأميركية في النظام المالي الدولي. وطالب الصندوق بضرورة إجراء «تعديل مالي جبهوي» يشمل زيادة الإيرادات الفيدرالية وإعادة توازن برامج الاستحقاقات.

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

التجارة والتعريفات الجمركية

انتقد الصندوق التحول في السياسة التجارية الأميركية، مشيراً إلى أن متوسط التعريفات الفعالة سيستقر عند مستويات مرتفعة تتراوح بين 7 في المائة و8.5 في المائة. وأكد البيان أن هذه السياسات، إلى جانب عدم اليقين التجاري، ستؤدي إلى تقليص النشاط الاقتصادي المحلي، وخلق آثار سلبية كبيرة على الشركاء التجاريين، داعياً واشنطن للعمل بشكل بناء مع شركائها الدوليين للحد من القيود التجارية والتشوهات في السياسات الصناعية.

الرقابة المالية والأصول الرقمية

وفيما يتعلق بالقطاع المالي، دعا الصندوق السلطات الأميركية إلى تعزيز الرقابة على المؤسسات المالية غير المصرفية ومواجهة مخاطر التقييمات المرتفعة للأصول. ورحب بالتشريعات الجديدة لتنظيم «العملات المستقرة» والأصول المشفرة، لكنه شدد على ضرورة التطبيق الكامل لاتفاقية «بازل 3» وتعزيز الإشراف على البنوك متوسطة الحجم لضمان سلامة النظام المالي في مواجهة أي هزات محتملة.


طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)

انخفضت الطلبات الأسبوعية الجديدة للحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة، في إشارة إلى استمرار تراجع معدلات التسريح واستقرار نسبي في سوق العمل خلال شهر مارس (آذار)، رغم تحذيرات من مخاطر سلبية ناجمة عن استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الخميس، تراجع الطلبات الأولية بمقدار 9 آلاف طلب، لتسجل 202 ألف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 28 مارس، مقارنةً بتوقعات اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 212 ألف طلب.

وتراوحت الطلبات منذ بداية العام بين 201 ألف و230 ألف طلب، وهو نطاق يعكس، وفق توصيف اقتصاديين، سوق عمل تتسم بانخفاض كلٍّ من معدلات التوظيف والتسريح. ويُعزى هذا الجمود جزئياً إلى حالة عدم اليقين المستمرة المرتبطة بالرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الواردات.

في السياق ذاته، بلغ متوسط نمو الوظائف في القطاع الخاص غير الزراعي نحو 18 ألف وظيفة شهرياً خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير (شباط)، وهو معدل ضعيف نسبياً. ويرى اقتصاديون أن تقلص المعروض من العمالة، نتيجة تشدد سياسات الهجرة في عهد ترمب، يشكل عاملاً كابحاً لنمو التوظيف.

كما أضافت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والتي دخلت شهرها الأول، مزيداً من الضبابية أمام الشركات. وكان ترمب قد تعهد، الأربعاء، بتكثيف الضربات على إيران، مما عزز المخاوف بشأن تداعيات الصراع.

ورغم توقع انتعاش نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة في مارس، وفقاً لاستطلاع «رويترز»، حذّر بعض الاقتصاديين من أن هذا التحسن قد يكون مؤقتاً، في ظل تداعيات الحرب التي دفعت أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع بأكثر من 50 في المائة. كما تجاوز متوسط سعر البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون هذا الأسبوع، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات.

كانت الوظائف غير الزراعية قد انخفضت بمقدار 92 ألف وظيفة في فبراير، متأثرةً جزئياً بإضرابات في قطاع الرعاية الصحية وسوء الأحوال الجوية. ومن المتوقع أن يستقر معدل البطالة عند 4.4 في المائة.

ومن المنتظر أن يُصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير التوظيف لشهر مارس، يوم الجمعة، علماً بأن «الجمعة العظيمة» لا تُعد عطلة رسمية في الولايات المتحدة.

وقالت نانسي فاندن هوتن، كبيرة الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»: «نتوقع أن تؤدي الحرب إلى تأخير التحسن الطفيف الذي كنا نترقبه في سوق العمل هذا العام، إذ إن حالة عدم اليقين، وتباطؤ الإنفاق الاستهلاكي، وارتفاع التكاليف، كلها عوامل تدفع الشركات إلى تأجيل قرارات التوظيف».

وأظهر التقرير أيضاً ارتفاع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة بمقدار 25 ألف شخص ليصل إلى 1.841 مليون شخص خلال الأسبوع المنتهي في 21 مارس، وهو مؤشر يُستخدم لقياس وتيرة التوظيف. ورغم تراجع هذه المطالبات مقارنةً بمستويات العام الماضي المرتفعة، فإن انتهاء أهلية بعض المستفيدين -المحددة عادةً بـ26 أسبوعاً في معظم الولايات- قد يكون عاملاً وراء هذا الانخفاض.

في سياق متصل، أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل هذا الأسبوع، تراجعاً أكبر من المتوقع في عدد الوظائف الشاغرة خلال فبراير، إلى جانب انخفاض وتيرة التوظيف إلى أدنى مستوياتها في نحو ست سنوات.