السودان: «اعتماد» الشهادات الجامعية معاناة تثير غضب الخريجين

يقطعون آلاف الكيلومترات إلى بورتسودان للحصول على ختم الوزارة

ساحل بورتسودان (وزارة السياحة في بورتسودان)
ساحل بورتسودان (وزارة السياحة في بورتسودان)
TT

السودان: «اعتماد» الشهادات الجامعية معاناة تثير غضب الخريجين

ساحل بورتسودان (وزارة السياحة في بورتسودان)
ساحل بورتسودان (وزارة السياحة في بورتسودان)

يقف المئات من خريجي الجامعات تحت لهيب شمس بورتسودان الحارقة، في «طوابير متعرجة»، وينتظرون أكثر من 6 ساعات أمام نافذة واحدة لتوثيق «اعتماد» شهادات تخرجهم الجامعية من الدائرة المعنية في وزارة التعليم العالي... بعضهم يرافقه أولياء الأمور القادمون من مختلف ولايات البلاد، بينما يحمل بعض النساء أطفالهن الذين يثير صراخهم ضجة كبيرة في المكان.

وتشترط السلطات السودانية للتصديق على الشهادات، اعتماد «أختام» الجامعات من قبل وزارة التعليم العالي. ولمن يرغبون في تقديمها للسفارات من أجل العمل بالخارج، يستلزم اعتماد وزارة الخارجية لخاتم وتوقيع وزارة التعليم العالي، ثم تعتمد السفارة المعنية خاتم وتوقيع وزارة الخارجية، لتصبح معتمدة لدى البلد المعني.

خيمة لإيواء الخريجين (الشرق الأوسط)

المار حول المكان، يرى وجوهاً يكسوها التعب والإرهاق، بل يمكن أن يصادف حالات إغماء بسبب ضربات الشمس والتعب، لا سيما وسط الخريجات، بينما قد يستوقفه صوت بكاء الأطفال المرافقين لأمهاتهم الخريجات، فالجميع ينتظر في الشارع العام، قبل إدخالهم «الصالة» لبدء إجراءات الاعتماد و«توثيق الشهادات»، بعد دفع رسوم تبلغ 8 آلاف جنيه سوداني، أي ما يوازي نحو 8 دولارات أميركية.

وقالت سمية محمد لـ«الشرق الأوسط»، إنها جاءت من ولاية نهر النيل - تبعد نحو 700 كيلومتر - بعد رحلة برية شاقة استغرقت أكثر من 10 ساعات بسبب رداءة الطرق، وتابعت: «في اليوم التالي مباشرة، ذهبت إلى مقر الوزارة، لكنهم أبلغوني بأن الأمر يتطلب تسجيل اسمي في يوم آخر، ثم أعود في اليوم التالي، وهأنذا أنتظر من الصباح الباكر، وقد بلغت الساعة الآن الثانية والنصف ظهراً، وبعد كل هذا التعب، طلبوا من الجميع الحضور غداً»، وأضافت: «جئت برفقة خالي دون وضع حسابات للبقاء في بورتسودان لأكثر من 3 أيام، وأخشى أن يطول الأمر، ونحن لا نملك المال الكافي لذلك».

سمية محمد إحدى الخريجات تشرح معاناتها (الشرق الأوسط)

ووصل أحمد آدم إلى بورتسودان من ولاية سنار، قاطعاً مسافة طولها 1100 كيلومتر تقريباً، في رحلة استمرت يومين على طريق محفوفة بالمخاطر، ويضطر المسافرون في بعض أجزائه، إلى سلوك طرق غير معبدة تجنباً للمناطق التي يسيطر عليها «الدعم السريع».

ويقول أحمد آدم باستياء، إنه وعند وصوله إلى مكان التوثيق، وجد أمامه طابوراً طويلاً من الخريجين، يمتد من داخل المكتب حتى الشارع العام، ويضيف: «نحن نقف ساعات طويلة في مكان مزدحم يقل فيه الأكسجين، ما يسبب للكثيرين ضيقاً في التنفس، بينما يتصبب عرقهم غزيراً».

ومن داخل المبنى المخصص لتوثيق الشهادات، قال موظف طلب حجب اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، إن عدد طالبي توثيق الشهادات يصل أحياناً إلى 6 آلاف في اليوم، و«بعض الخريجين يحضرون منذ الرابعة صباحاً ويقفون في النافذة»، واصفاً الإجراء بأنه «مرهق مادياً وبدنياً»، وحضّ السلطات على فتح نوافذ توثيق في ولايات أخرى آمنة، للتخفيف عن المواطنين، وتقليل عناء السفر الطويل.

تحول المكان إلى «سوق» تضج ببائعي الشاي والماء (الشرق الأوسط)

أما الخريجة عائشة أحمد من ولاية القضارف فقد قطعت أكثر من 780 كيلومتراً، لمجرد أنها تريد وضع ختم على شهادتها الجامعية، وقالت: «الوضع غير مهيأ لاستقبال هذا العدد الكبير من طالبي التوثيق، وكان على وزارة التعليم العالي توفير مقاعد ليجلس الناس عليها»، وتابعت: «لا يمكن أن يقف الخريجون على أقدامهم، أو يجلسوا على الأرض لساعات طويلة، وهم ينتظرون دورهم في خيمة صغيرة لا تقيهم أشعة الشمس الحارة».

ونتيجة للزحام، تحول المكان إلى «سوق» تضج ببائعي الشاي والماء. ويقول حامد ولّي، وهو بائع شاي اختار مكاناً قريباً لنافذة التوثيق ليقدم للناس خدمته: «أحضر في الصباح الباكر، وأعدّ عدّتي لبيع الشاي والقهوة».

يقدم ولّي، خدمة القهوة والشاي بسعر 300 جنيه للكوب الواحد، ويستفيد من الإعياء والإرهاق الذي يعانيه الخريجون، في تأجير مقاعد بلدية لهم بمبلغ 300 جنيه هو الآخر، ويتابع ولّي: «سوقي محدودة بالساعة الثانية ظهراً، أجمع عدة الشاي والقهوة والمقاعد على وجه السرعة، ولا أستجيب لرجاءات الموجودين بالانتظار حتى نهاية الدوام الرسمي في الساعة الثالثة، حين تغلق النافذة، فموعد عملي ينتهي الساعة الثانية بالضبط ولا أزيد».


مقالات ذات صلة

الصمغ العربي السوداني... ثروة تنزف بين الحرب والنزوح

خاص مزارع يجمع الصمغ العربي في مدينة النهود بغرب السودان التي تُعد مركزاً رئيسياً للزراعة 18 ديسمبر 2012 (رويترز)

الصمغ العربي السوداني... ثروة تنزف بين الحرب والنزوح

أخرجت الحرب الآلاف من منتجي الصمغ العربي من مناطقهم، ودمرت الغابات، وباتت إحدى أهم السلع الاستراتيجية التي يتصدر السودان إنتاجها عالمياً خارج نطاق الإنتاج

وجدان طلحة (الخرطوم)
العالم العربي «سد النهضة» يتسبب في انحسار مياه النيل بالسودان (رويترز)

انحسار مياه النيل في السودان يثير قلقاً مصرياً

أعاد الحديث عن انحسار النيل في عدة مناطق سودانية، من جراء تحكم «سد النهضة» الإثيوبي في التدفقات مخاوف مصرية من إمكانية حدوث تراجعات في كميات المياه الواردة

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من المضبوطات خلال حملة للجيش المصري في 22 يونيو الماضي (المتحدث العسكري على «فيسبوك»)

مصر لمزيد من ردع «الدهّابة» وتأمين الحدود الجنوبية

واصل الجيش المصري نشر سلسلة مرئية تتضمن شهادات بشأن ضبط الحدود الجنوبية، ومواجهة الخارجين على القانون، لا سيما من عناصر التنقيب غير الشرعي عن الذهب.

محمد محمود (القاهرة)
خاص منظر عام لأحد مواقف المواصلات في الخرطوم (الشرق الأوسط)

خاص المواصلات... عبء يومي يرهق سكان الخرطوم

مع ارتفاع تعريفة المواصلات وتراجع الدخول، والبطالة، تجد آلاف الأسر نفسها مضطرةً إلى الاختيار بين دفع أجرة التنقل، أو توفير احتياجات أساسية؛ مثل الغذاء والدواء.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

اتهامات إثيوبية لمصر بشأن «سد النهضة» تعمّق الأزمة

اتهامات إثيوبية جديدة توجه لمصر بشأن حديث القاهرة المستمر عن «أحادية الإجراءات» التي تتخذها أديس أبابا حول تشغيل وملء «سد النهضة».

محمد محمود (القاهرة )

ليبيا: أزمتا الكهرباء والعلاج تثيران التساؤلات حول أولويات الإنفاق الحكومي

فنيو الشركة العامة للكهرباء في ليبيا خلال عملية صيانة على أحد الخطوط بطرابلس يوم الأحد (الشركة)
فنيو الشركة العامة للكهرباء في ليبيا خلال عملية صيانة على أحد الخطوط بطرابلس يوم الأحد (الشركة)
TT

ليبيا: أزمتا الكهرباء والعلاج تثيران التساؤلات حول أولويات الإنفاق الحكومي

فنيو الشركة العامة للكهرباء في ليبيا خلال عملية صيانة على أحد الخطوط بطرابلس يوم الأحد (الشركة)
فنيو الشركة العامة للكهرباء في ليبيا خلال عملية صيانة على أحد الخطوط بطرابلس يوم الأحد (الشركة)

أعادت الأزمات التي يعانيها الليبيون، بما فيها انقطاع الكهرباء ونقص العلاج، تساؤلات بشأن أولويات الإنفاق الحكومي، تزامناً مع افتتاح مهرجان «صيف الشباب 2026»، ومشروع مصايف «عودة الحياة» بالعاصمة طرابلس.

وغرقت غالبية المدن الليبية في ظلام تام صباح السبت، ما تسبب في تصعيد الانتقادات للشركة العامة للكهرباء بسبب تكرار تعطل الشبكة، وسط معاناة المواطنين من حرارة الصيف المرتفعة. وحمَّلت أصوات كثيرة الحكومتين المتنازعتين في طرابلس وبنغازي مسؤولية الانشغال أحياناً بـ«فعاليات ومبادرات ترفيهية»، بدلاً من التركيز على تفادي الأزمات الخانقة.

وعلى الرغم من الحفاوة المجتمعية بافتتاح مشاريع ترفيهية في ليبيا، يرى كثيرون أن الأزمات المعيشية المتراكمة تحرم المواطنين من فرصة الاستمتاع بأي أنشطة.

رئيس «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة خلال افتتاح مصايف «عودة الحياة» الأسبوع الماضي (مكتب الدبيبة)

ووجَّه ليبيون انتقادات واسعة لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة في خانة التعليقات على تغطيات الافتتاح التي نشرتها منصة «حكومتنا» التابعة لها، وقارن كثيرون بين الأضواء التي غطت سماء العاصمة مع افتتاح مهرجان «صيف الشباب 2026» في 11 يوليو (تموز) الحالي ومعاناتهم اليومية من انقطاع الكهرباء.

وتساءل حساب باسم «فتحي الحمروني» عن مصير ما أُنفق على قطاع الكهرباء من مليارات حسب تصريحات للحكومة، وذكّر حساب يحمل اسم «محمد العزابي» بوعود قطعها رئيس حكومة «الوحدة» بشأن معالجة أزمة الكهرباء بشكل نهائي؛ فيما نادت أصوات أخرى بـ«أولويات بديلة»، إذ طالب «عبد الحميد تمومن» بضرورة توفير فرص عمل للخريجين «بدلاً من إهدار الأموال على المهرجانات»، وهو ما أيده حساب «العربي بوالمجد» الذي تطلع إلى افتتاح مصانع إنتاجية توفر وظائف للشباب العاطل.

ولخص حساب يحمل اسم «عماد الدين ضياف» أولويات كثيرين بقوله: «نفرح بأي مشروع يخدم ليبيا، ولكن قبل كل شيء نريد طرقاً آمنة بدل حُفر الموت، وكهرباء وسيولة وخدمات صحية تليق بالمواطن»، عادّاً أن هذه هي أولويات الناس التي إذا تحققت سيفرح بها كل الليبيين.

«عودة الحياة»

ولم يختلف المشهد عند إطلاق مصايف «عودة الحياة» بتاجوراء الثلاثاء الماضي، إذ تكررت الانتقادات ذاتها رغم مستهدفات الحكومة بتطوير الشواطئ العامة بوصفها متنفساً آمناً للأسر، ودعم السياحة الداخلية، وتوفير فرص عمل للشباب.

ولم تقتصر الانتقادات على آراء المواطنين، بل امتدت إلى النخب؛ إذ كتب المحلل السياسي الليبي محمد محفوظ عبر صفحته على «فيسبوك» متسائلاً: «عن أي شباب يتحدث المسؤولون، بينما تتقاذف الأمواج مصير وطن جريح، وتطل مهرجانات تكلف الملايين».

وتعيش ليبيا منذ سنوات انقساماً بين حكومتين، الأولى «الوحدة» برئاسة الدبيبة في طرابلس، والثانية مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد وتدير شرق البلاد وأجزاء من الجنوب بدعم من القائد العام لـ«الجيش الوطني» خليفة حفتر.

ويعتقد محفوظ أن الفعاليات الترفيهية التي تُقدم عليها الحكومة في طرابلس «ليست إلا حقن تخدير تستهدف منع الشباب من الاستفاقة والتركيز على قضايا وطنهم»، ويرى أن الأوطان «لا تبنى بتبديد الأموال على الترفيه بينما تتآكل العقول والتعليم».

ويشهد موسم «صيف الشباب 2026»، الممتد لشهر كامل بمشاركة نحو 3 آلاف شاب وشابة، عرض أكثر من 200 مشروع ناشئ دعماً لريادة الأعمال.

جانب من التجهيزات للمصطافين في طرابلس (حكومة الوحدة الليبية)

الترفيه... وتباين الآراء

وفي السياق ذاته، عقد المحلل السياسي الليبي هشام سالم الحاراتي مقارنة بين الاهتمام الحكومي بالترفيه والمعاناة الإنسانية للمواطنين، منتقداً غياب ما وصفه بـ«فقه الأولويات» في السياسات العامة.

وتساءل الحاراتي خلال حديث لـ«الشرق الأوسط» عن شعار «عودة الحياة» الحكومي وكيف يتناقض مع «مشاهد مؤلمة لمرضى ليبيين بالخارج وأسرهم» على حد قوله؛ مضيفاً أن البعض يضطر إلى بيع حلي زوجاتهم أو سياراتهم لاستكمال العلاج أو إجراء عمليات جراحية «بعد إغلاق المشافي هناك أبوابها أمامهم لعدم سداد الدولة مستحقات علاجهم».

واستطرد: «معالجة الأزمات الخانقة، وعلى رأسها انقطاع الكهرباء وتداعياته على المرضى، خصوصاً من يعيشون على أجهزة التنفس وكبار السن، كان يجب أن تتصدر أولويات الإنفاق». وواصل حديثه قائلاً: «إلى جانب الإظلام الواسع نتيجة خروج الشبكة كما حدث السبت، يُحرم الليبيون يومياً من الكهرباء لساعات فيما يعرف بطرح الأحمال».

وفي رأيه، فإن لجوء الحكومات المتنافسة لإقامة هذه المهرجانات يستهدف «تسويق استقرار أمني وهمي بمناطق نفوذها أمام المجتمع الدولي»، مستشهداً بـ«تصنيف طرابلس ضمن أسوأ عشر مدن العالم معيشياً» وفق مؤشر ملاءمة العيش العالمي لعام 2026 الصادر عن وحدة الاستخبارات الاقتصادية التابعة لمجموعة «إيكونوميست».

وانتهى الحاراتي إلى أن «جودة الحياة تقاس بالصحة والتعليم والبنية التحتية والثقافة والبيئة، وليس بالشعارات والمهرجانات».

بالمقابل، دافعت أصوات أخرى عن هذه الفعاليات؛ فأشار محمد النعاس، أحد مسؤولي التنظيم بمهرجان «صيف 2026»، إلى أن «المهرجان يمثل فرصة للترفيه لسكان العاصمة وزوارها».

وأشار، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى ما يضمه المهرجان من «أنشطة ثقافية ورياضية ودورات تدريبية تلبي جزءاً من احتياج الأسر للترفيه في ظل ضغوط الحياة».

وتوسط رأي نائب رئيس «حزب الأمة الليبي» أحمد دوغة الآراء السابقة، مؤكداً أن «الترفيه حاجة ملحة للشباب والأسر، خاصة بعد سنوات من الصراعات المسلحة والتوترات السياسية»؛ لكنه ربط قدرة الليبيين على الاستمتاع بهذه الفعاليات بـ«تحقيق استقرار حقيقي ومعالجة الأزمات المعيشية»، متسائلاً: «كيف يمكن للمواطن أن يستمتع وهو يعاني من كهرباء تشل حياته، ونقص وقود وسيولة، ويعاني من نقص العلاج».

وقلل دوغة ، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، مما وصفه بـ«محاولات الحكومات المتنافسة تسويق هذه الفعاليات بوصفها دليلاً على الاستقرار أو أملاً في تعزيز الشعبية»، لافتاً إلى أن «غياب بيانات رسمية عن حجم الإنفاق عليها يفتح الباب أمام تضخيم الأرقام وتصاعد الغضب الشعبي».

وعلى مدار العامين الماضيين، رعت حكومة حماد إقامة مهرجان ترفيهي في بنغازي بشرق البلاد، وهو ما عده البعض تجسيداً لحالة التنافس بين الحكومتين.


مصر تدعو للاقتداء ببلجيكا وحظر منتجات المستوطنات الإسرائيلية

 مصر ترحب بقرار بلجيكا بحظر استيراد السلع والمنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية (رويترز)
مصر ترحب بقرار بلجيكا بحظر استيراد السلع والمنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية (رويترز)
TT

مصر تدعو للاقتداء ببلجيكا وحظر منتجات المستوطنات الإسرائيلية

 مصر ترحب بقرار بلجيكا بحظر استيراد السلع والمنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية (رويترز)
مصر ترحب بقرار بلجيكا بحظر استيراد السلع والمنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية (رويترز)

دعت مصر جميع دول الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي إلى «السير على خطى بلجيكا، واتخاذ إجراءات قانونية مماثلة لحظر منتجات المستوطنات الإسرائيلية»، وعدت الخطوة «تطبيقاً عملياً» لقرارات الشرعية الدولية.

ورحبت مصر، الأحد، بالقرار الهام الذي اتخذه «مجلس الوزراء البلجيكي» بـ«حظر استيراد السلع والمنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية».

وأكدت في إفادة لوزارة الخارجية أن «هذه الخطوة تمثل دعماً لقيم العدالة وتطبيقاً عملياً ومسؤولاً لمبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن رقم 2334 الذي يؤكد عدم شرعية الاستيطان، ويطالب بوقفه الفوري لتفادي تقويض فرص السلام و(حل الدولتين)».

وأقرت الحكومة البلجيكية، السبت، حظر استيراد منتجات المستوطنات في الضفة الغربية.

ووفق تقرير موقع «يوراكتيف» الإخباري المختص بشؤون الاتحاد الأوروبي، فقد جاء هذا القرار بعد أشهر من المشاورات داخل الائتلاف البلجيكي. وبينما «لا تزال تفاصيل التشريع وآلية تنفيذه قيد الإعداد»، إلا أن «القرار يُعد حظراً مبدئياً على استيراد السلع المنتجة في المستوطنات بالضفة الغربية»، وفق تقارير إخبارية.

مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة كما تظهر من قرية جالود الفلسطينية (رويترز)

وجددت القاهرة في بيانها، الأحد، تأكيدها أن «تحقيق الأمن والسلام في الشرق الأوسط لن يتأتى إلا بإنهاء الاحتلال، وتمكين الشعب الفلسطيني من نيل حقوقه المشروعة في تقرير المصير، وعلى رأسها إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».

تعليقاً، يرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق رخا أحمد حسن أن «القرار البلجيكي من وسائل التأكيد على عدم شرعية المستوطنات»، ويفسر أن «المنتجات التي ينتجها المستوطنون تُكتب عليها إسرائيل (صُنع في إسرائيل)، وهذا يُعد تزويراً؛ لأن هذه أراضٍ محتلة وليست أراضي إسرائيلية».

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «إسرائيل توسعت في هذا الآن في ظل عمليات الضم الفعلي التي تقوم بها بالضفة الغربية، والتوسع في المستوطنات». ويشير إلى أن اتخاذ مثل هذه الخطوة «سوف يُحجم إلى حد كبير صادرات إسرائيل من المستوطنات، ومن ثم ستبقى صادرات المستوطنين قاصرة على السوق الداخلية الإسرائيلية أو بعض الدول التي تؤيد إسرائيل».

وتحدث عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» عن تأثيرات لقرار بلجيكا، قائلاً: «من الناحية القانونية هو تأكيد على أن هذه الأراضي فلسطينية، ومن الناحية التجارية والاقتصادية يخدم منع إسرائيل من أنها تصدر المنتجات للخارج تحت ادعاء أنها منتجات إسرائيلية، فضلاً عن كونه تضييقاً للخناق على المستوطنين».

وتشدد مصر بشكل متكرر على «ضرورة وقف الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار، ومحاولات توسيع نطاق سيطرة الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة».

وتؤكد على أهمية «استكمال التنفيذ الكامل لاستحقاقات المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي للسلام».

نازحون فلسطينيون يقيمون في خيام وسط أنقاض مبانٍ دمرتها الهجمات الإسرائيلية في غزة (رويترز)

حول أهمية القرار البلجيكي في خدمة دعوات إقامة الدولة الفلسطينية، يرى مساعد وزير الخارجية الأسبق أن «التأثير المباشر للقرار على المستوطنات»، لكنه يقول: «بالتأكيد سوف يشير قرار بلجيكا إلى أن المستوطنات جزء من الدولة الفلسطينية، وأن ما تقوم به إسرائيل يهدف إلى عرقلة إقامة الدولة الفلسطينية، وجميعها خطوات تحد من النزعة العنصرية الاستعمارية الإسرائيلية للتوسع».

ويلفت إلى أن «صدور قرار مماثل في دول عدة يؤكد أن هذه المستوطنات غير شرعية، ومخالفة للقانون الدولي، وأن هذه أراضٍ فلسطينية وليست إسرائيلية».

وطرح دونالد ترمب خطته للسلام بقطاع غزة في سبتمبر (أيلول) الماضي، قبل أن تعزز اتفاقاً لوقف إطلاق النار في الشهر التالي لذلك. ومنتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، أعلنت واشنطن الانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة لإنهاء الحرب في القطاع، عبر بنود تشمل انسحاباً إسرائيلياً تدريجياً من غزة، ونزع سلاح حركة «حماس»، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار.

وأعلن الاتحاد الأوروبي، الشهر الحالي، أن «مانحين أوروبيين عرضوا مبلغاً قدره نحو مليار دولار للمساعدة في جهود التعافي الأولية في غزة». وتُقدّر الأمم المتحدة بأن إعادة الإعمار ستستغرق سنوات، وتتطلب عشرات مليارات الدولارات في ظل النقص الحاد في مواد البناء ومعدات رفع الأنقاض.


وزير خارجية موريتانيا: مالي لم تتجاوب مع مقترحنا بإنشاء لجنة لمراقبة الحدود

وزير الخارجية الموريتاني محمد سالم ولد مرزوق (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الموريتاني محمد سالم ولد مرزوق (أ.ف.ب)
TT

وزير خارجية موريتانيا: مالي لم تتجاوب مع مقترحنا بإنشاء لجنة لمراقبة الحدود

وزير الخارجية الموريتاني محمد سالم ولد مرزوق (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الموريتاني محمد سالم ولد مرزوق (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الموريتاني، محمد سالم ولد مرزوق، إن بلاده سعت لدى جارتها مالي لتشكيل لجنة مشتركة لمراقبة الحدود، للمساهمة في وقف الهجمات التي تستهدف المدنيين الموريتانيين داخل أراضي مالي، غير أنها لم تتجاوب معها.

وأوضح ولد مرزوق في مقابلة نشرتها اليوم السبت صحيفة «جون أفريك» الصادرة في باريس، أن موريتانيا فقدت «عدداً كبيراً من الأرواح البريئة» على حدودها مع مالي خلال السنوات الأخيرة، وأعربت عن أسفها لاستمرار تكرار هذه الحوادث، مؤكداً أنها لا تزال متمسكة بمقترح إنشاء آلية تنسيق مشتركة مع باماكو لتعزيز أمن الحدود.

وقال الوزير الموريتاني إن بلاده اقترحت تشكيل لجنة تضم وزراء الخارجية والدفاع والداخلية وقادة الأجهزة الأمنية في البلدين، بهدف تنسيق الجهود الأمنية، والحد من الحوادث على الشريط الحدودي الممتد لنحو 2230 كيلومتراً، إلا أن السلطات المالية لم تتجاوب مع المبادرة حتى الآن، دون أن تتضح أسباب ذلك.

وأضاف ولد مرزوق موضحاً أن استقرار العلاقات مع دول الجوار، وفي مقدمتها مالي والسنغال والمغرب والجزائر، يمثل ركيزة أساسية لضمان الأمن في المنطقة، مشدداً على أن مواجهة التحديات الأمنية والتنموية وتداعيات التغير المناخي تتطلب تعاوناً إقليمياً أوسع في إطار «مسار نواكشوط».

كما كشف ولد مرزوق أن موريتانيا تجري مشاورات مع عدد من الدول الأفريقية لإطلاق آلية تعاون إقليمي جديدة، لافتاً إلى أن مؤتمراً كان مقرراً عقده في نواكشوط تأجل بسبب التوترات الدولية. وأضاف أن مكافحة الإرهاب لا يمكن أن تنجح بجهود دولة واحدة، مشيراً إلى أن منطقة الساحل أصبحت من أكثر مناطق العالم تأثراً بالهجمات الإرهابية.

ورداً على اتهامات رئيس المرحلة الانتقالية في مالي، عاصيمي غويتا، لموريتانيا بإيواء عناصر من «جبهة تحرير أزواد»، نفى الوزير أن يكون هذا الملف قد طرح خلال لقاءاته مع المسؤول المالي، مؤكداً أن استقرار مالي يصب في المصلحة المباشرة لموريتانيا، ولا يمكن لنواكشوط أن تعمل على تقويضه.

وفي الشأن الدولي، قال ولد مرزوق إن زيارة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني إلى فرنسا عززت الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وأسفرت عن توقيع اتفاقيات في مجالات الأمن الغذائي والطاقة والتكنولوجيا والتكوين المهني والتعليم.

وبخصوص الهجرة، أكَّد وزير الخارجية أن موريتانيا تعتمد مقاربة تجمع بين الحزم والبعد الإنساني، وترفض أن تكون منصة لشبكات تهريب المهاجرين، كما شدَّد على أن بلاده لن تقبل القيام بدور «حارس حدود» لصالح أوروبا.