عندما تصبح مناطق الحروب وجهات للسفر

سياحة الحرب السوداء

عندما تصبح مناطق الحروب وجهات للسفر
TT

عندما تصبح مناطق الحروب وجهات للسفر

عندما تصبح مناطق الحروب وجهات للسفر

عادة ما يقصد السياح أو الناس أماكن زيارتهم لغاية الترفيه أو الراحة، إلا أن هناك أقلية من الناس لا ترغب في الراحة ولا تبحث عن الترفيه، بل عن التشويق والإثارة والمخاطر، وأحيانًا الدراسة، ولذلك يقصدون مناطق الخطر والحرب. ولذا لا عجب يطلق عليهم اسم «سياح الحرب» المشابه لاسم «مراسلي الحرب» الذي يطلق على الصحافيين الذين يغطون الحروب وويلاتها.
فخلال السنوات العشر الماضية، قام الصحافي السابق في «نيويورك تايمز» نيكولاس وود بأفكار سياحية حربية حديثة وعمل على تنظيم بعض الرحلات إلى بعض البلدان المضطربة. وفي عام 2008 قام ريك سويني بترتيب رحلات سياحية حربية خاصة إلى البلدان التي تشهد حروبًا وصراعات حديثة. ويقال إن بعض السياح دفع ما لا يقل عن 40 ألف دولار للذهاب إلى العاصمة العراقية بغداد عام 2010. وتفاعلت هذه الظاهرة، أي ظاهرة السياحة الحربية واستعادت توقدها خلال العالم الماضي 2014 مع ارتفاع عدد السياح الذاهبين إلى العراق، والأراضي المحتلة في فلسطين، وسوريا، وقبلها الشيشان، ويوغسلافيا السابقة.
وقد ساهمت ملايين المواقع الاجتماعية على شبكة الإنترنت وخصوصا «فيسبوك» من ارتفاع عدد السياح الحربيين واستعادة الظاهرة وهجها عند الجيل الجديد من الشباب. وتقول الكاتبة دبرة كامن بهذا الصدد: «من عدة نواحٍ، إن كل ما نريد القيام به هو محاولة الحصول على أفضل قصة أو صورة ممكنة ولا يوجد هناك ما هو أهم من صور الحرب الأهلية السورية.. كل ما نقوم به الآن أننا نوثق على الفور ما نراه على المواقع الاجتماعية ومنها (فيسبوك) وننتظر رد فعل أصدقائنا وأقاربنا عليها». وبهذا الصدد، يقول جيمس ويلكوس مؤسس «ياهو للسفر»: «نحن نأخذ الناس إلى أماكن في بلدان ومناطق ذات وقع قوي نتيجة الصراع هناك».
وقد حظيت الحرب في سوريا خلال السنوات الربع الماضي بنصيب الأسد من التغطية والاهتمام، وخصوصًا السياحة الحربية نتيجة انتشار ظاهرة المواقع الاجتماعية على الإنترنت. وقد جاء أحد عناوين «ديلي ميل» البريطانية في أكتوبر (تشرين الأول) العالم الماضي على الشكل التالي: «بطاقة بريدية من خط المواجهة - سياح الحرب يقفون أمام المدينة السورية المحاصرة من قبل تنظيم داعش، بينما تتعرض للغارات الجوية الأميركية»، وهذا في إشارة إلى الأتراك الذين كانوا يراقبون الحرب التي دارت بين «داعش» والميليشيات الكردية المدعومة من الطيران الحربي الأميركي في مدينة كوباني المحاذية للحدود مع تركيا. وقد نشرت الصحيفة صورًا للكثير من الناس والأتراك الذين تجمعوا في القرى التركية القريبة للحدود مع سوريا والذين كانوا يلتقطون صورهم أثناء الغارات على المدينة وهم يصطفون لمشاهدة ما يحصل على الأرض عن بعد مستخدمين الكاميرات والهواتف الذكية.
وفي أحد تعليقاتها تقول الصحيفة: «إن هؤلاء الرجال الأتراك الذين يرتدون الـ(تي شيرت) الصيفية مهتمين بتوثيق اللحظة على هواتفهم الجوالة وكاميراتهم الرقمية أكثر مما هم مهتمون بالواقع المرير لما يحصل أمامهم هذا الصباح، وكأنهم يشاهدون معرضًا للألعاب النارية، أخذ المشاهدون صورهم لانفجار بعد الآخر كلما أغارت القوات الجوية على مواقع الإرهابيين في المناطق الشرقية والجنوبية الغربية من المدينة». وأضافت الصحيفة: «لم يكن هؤلاء الأتراك وحدهم مسحورين بالصراع الدائر في سوريا، إذ جذبت المعركة التي دارت لمد ثلاثة أيام بين الجيش السوري، وجبهة النصرة و(داعش) في منطقة القنيطرة الجنوبية، الكثير من الجماهير المهتمة بمشاهدة الحرب، وذلك في إشارة إلى سكان المستوطنات في هضبة الجولان المحتلة على الجانب الإسرائيلي لمراقبة المعركة والحرب الدائرة هناك. جاء سكان هضبة الجولان إلى الجبال بقمصانهم الصيفية والسراويل القصيرة ونظاراتهم الشمسية لمشاهدة المعارك الدموية الدائرة في مدينة القنيطرة عبر الحدود السورية تحتهم».
وجاء عنوان موقع «ذي أتلانتيك» الأميركية الخاص بمقالة مستوطني الجولان: «صعود السياحة السوداء - عندما تصبح مناطق الحروب وجهات للسفر».
ويقول الكولونيل الإسرائيلي المتقاعد كوبي ماروم لـ«أتلانتيك»: «يأتي الناس إلى هنا لمشاهدة العرض. وفعلا فقد كانت المجموعات السياحية التي تزور مزارع العنب وأسواق الكرز تتوقف في المناطق المطلة على القنيطرة بحملة بالمناظير والكاميرات الرقمية متلهفة لكل هبة دخان أسود وحتى للمذبحة»، حسب تعبير الموقع.
وكانت هذه الظاهرة أو ظاهرة السياحة الحربية الحدودية قد لفتت انتباه المراقبين صيف العام الماضي أيضًا، عندما تناولت وسائل الإعلام صور للمستوطنين الإسرائيليين في مدينة سيدروت وهم يراقبون ويتفرجون على عمليات دك وتدمير مدينة غزة في الحرب الأخيرة.
وقد وصف مراسل إحدى الصحف الدنماركية ألين سورينسون على حسابه الخاص على «تويتر» المشهد قائلاً إنها «سينما سيدروت»، إذ كان المستوطنون يهللون للغارات الجوية من فوق كراسيهم البلاستيكية وهم يتناولون الفشار.
وفيما تم اتهام سورينسون بتلفيق المشهد لدواعٍ سياسية، كتب صديقه الصحافي نيكولاي كراك الذي شهد على ما كان يحصل، بأن التلة التي كان عليها المستوطنون تحولت إلى ما يشبه الصف الأول من المسرح، إذ توفر مشهدًا مباشرًا لغزة المكتظة بالسكان. ولقد جاء الناس بكراسي المخيمات والأرائك إلى أعلى التلة، بينما كان البعض يجلس على أكياس الفشار يدخنون الشيشة ويتحدثون بمرح.
وبالعودة إلى سوريا، لا يزال اسم تيشفومي فوجيموتو أشهر اسم ياباني يمر على مدن حلب السورية في تاريخها، إذ ترك سائق الشاحنات فوجيموتو وظيفته اليومية المملة ليخاطر بحياته على خطوط التماس الملتهبة في المدينة العريقة. وسكن هذا الياباني الباحث عن الإثارة في المدينة ومن دون التمكن من العربية، يستيقظ كل يوم ليذهب مع أفراد الجيش السوري الحر إلى جبهات المدينة الشمالية ويلتقط صوره الفريدة. وكان فوجيموتو بدأت رحلاته السياحية الخطيرة في أفغانستان مع حركة طالبان وانتقل منها إلى اليمن والقاهرة أيام الإطاحة بالرئيس الأسبق حسني مبارك، ثم وصل إلى مدينة حمص بداية الثور السورية عام 2011 لينتهي به المطاف في حلب الشهباء كما توصف.
وكانت صحيفة «ديلي بيست» الأميركية قد تعرضت بالتفصيل لرحلة ثلاثة طلاب (تايلور سميث، وكرار موسى، وجوي إلينكار) في العشرينات من العمر من شيكاغو في الولايات المتحدة إلى محافظة حلب وأحد معسكرات تدريب الجيش الحر في مدينة الباب بالتحديد بداية عام 2013. وكما هو الحال مع الياباني الذي أراد هجرة الملل، خاطر هؤلاء الشباب بحياتهم ليرسلوا صورًا لهم مع الكلاشنيكوف وليتعرفوا على ما كان يثيرهم في الربيع العربي.
ويجدر الذكر هنا أن جامعة سنترال لانكيشر البريطانية أنشأت مؤسسة خاصة بدراسة ظاهرة السياحة السوداء عام 2012 تدعى «مؤسسة السياحة السوداء». والهدف من المؤسسة التي ستعمل حتى عام 2017 تدوين وتوثيق زيارات جميع المواقع الشريرة (المواقع التي لها علاقة بالحرب والموت)، كما يتم وصفها، لدراسة آثار هذا النوع من السياحة السوداء على المواقع التراثية حول العالم. ويقول مدير المؤسسة فيليب ستون في هذا الإطار، إن الظاهرة ليست جديدة، لكن الجديد فيها حاليًا هو تجاريتها، وشرعنتها عبر القطاع السياحي.
وكان موقع «فيرالنوفا» (viralnova) الخاص بالغرائب على الإنترنت، قد نشر العام الماضي لائحة بالأماكن السياحية التي يشعر فيها السائح برائحة الموت من حوله. وشملت هذه الأماكن المعروفة، النصب التذكاري لضحايا الإبادة الجماعية في رواندا (1994) وثكنات الجنود الألمان ومعسكر أوشفيتز النازي الذي شهد مقتل أكثر من مليون يهودي وموقع محطة فوكوشيما للطاقة النووية، والتي شهدت مؤخرًا واحدة من أبشع الكوارث البيئية في العالم، أضف إلى ذلك غابة الانتحار في اليابان نفسها وجزيرة الدمى المكسيكية وساحة سام الفرنسية التي شهدت مقتل أكثر من مليون جندي خلال الحرب العالمية الأولى ومدينة بريبيات الخاصة بمكان سكن عمال مفاعل تشيرنوبل النووي الشهير والذي شهد قبل حادثة فوكوشيما في منتصف ثمانينات القرن الماضي واحدة من أكبر الكوارث النووية التي شهدها العالم حتى الآن. ولا تزال منطقة الكارثة والمفاعل محط أنظار الكثير من السياح الباحثين عن أماكن خطيرة وغريبة للتعبير عن اهتماماتهم وشخصياتهم حتى الآن.
يعتبر الرسام البحري الهولندي ويليام فان دي فالي إيلدار، أول السياح الحربيين في العالم الحديث، إذ استقل قاربًا صغيرًا لمشاهدة معركة حربية بين الأسطول الهولندي والأسطول الإنجليزي عام 1653 وقد تمكن من وضع بعض الرسوم لتلك المعركة التي كانت من معارك كثيرة بين الجانبين للسيطرة على طرق التجارة العالمية، ولو توفرت الكاميرا آنذاك لتمكن إيلدار من التقط بعض الصور.
كما كان هنري غيز أول وكيل سفر حربي حسب ما تؤكده الموسوعة الحرة، حيث بدأ بترتيب أولى الرحلات السياحية إلى موقع معركة واترلو الشهيرة في منتصف القرن التاسع عشر، وتبعه في ذلك الكثير من الشركات الخاصة برحلات الطلاب إلى الموقع للغايات التعليمية مما ساهم وساعد في انتشار ظاهرة تجارة التحف والهدايا التذكارية، كما ذكرت شركة «توماس كوك» بداية القرن الماضي في أحد إصداراتها.
ويقال إن الكاتب الأميركي مارك توين زار الدمار الذي حل بمدينة سيباستبول خلال حرب القرم الشهيرة وكان يمشي حاملاً إحدى الشظايا كتذكار من الحرب، كما دعا الأمير الروسي ألكسندر منشكوف سيدات المدينة من الطبقات العليا لمشاهدة أولى معارك الحرب وهي معركة ألما التي أسفرت عن هزيمة الروس على يد الإنجليز والفرنسيين والمصريين، خسارتهم لما يقارب الستة آلاف جندي.
وفي حين كثرت الرحلات السياحية أثناء الحرب الأهلية الأميركية وبشكل خاص من أوروبا وبريطانيا، بحيث نشطت شركة «توماس كوك» البريطانية المعروفة أكثر فأكثر بالترويج للسياحة الحربية، في حرب البوير الثانية بين الإنجليز والهولنديين في جنوب أفريقا نهاية القرن التاسع عشر. وكانت الشركة المعروفة وقبل ذلك، ترسل السياح أيضًا إلى منطقة كورنويل الجنوبية الغربية في إنجلترا لمشاهدة عمليات الشنق في منتصف القرن التاسع عشر.
ظل الغرام بالحروب عند البعض مشتعلاً ولم ينطفئ إلا في نهاية الحرب العالمية الأولى، حيث تحول من تراث فردي للتشويق والمخاطر إلى تراث ديني للحج وزيارة الأماكن التي شهدت معارك عنيفة أو مجازر أو مقابر جماعية، ومن هنا ارتبطت السياحة الدينية بالسياحة الحربية، كما يحصل الآن مع ظاهرة زيارة معسكرات الهلوكوست النازية التي قتل فيها اليهود بأفران الغاز، للترويج للسلام والتسامح بين الشعوب. ولذلك كان بين الكثير من السياح بعد الحرب الكثير من أبناء الطائفتين الكاثولكية والإنجيلية، وخصوصًا في فلسطين واليونان وإيطاليا، لغايات شخصية ونتيجة علاقات أهلية مع الجنود الذين شاركوا في المعارك، وأحيانًا لغايات فضولية بحتة.
وتواصلت ظاهرة زيارة الأماكن التي شهدت معارك أو مجازر شهيرة بعد الحرب العالمية الثانية ولا تزال حتى الآن.



جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
TT

جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)

غالباً ما يُقلق المسافر موضوع الراكب الجالس إلى جانبه على متن الطائرة؛ إذ يرافقه طوال الرحلة دون إمكانية الاختيار المسبق. فالأمر أشبه بنصيبٍ مفاجئ لا يمكن التنبؤ به؛ ما يترك مساحة كبيرة للصدفة. لذلك؛ من المهم أن يحرص المسافر أولاً على أن يكون هو الجار المثالي، من خلال التزامه ببعض السلوكيات الأساسية التي تمنع تحوّله مصدر إزعاج لمن يجلس إلى جانبه، ويضمن رحلة أكثر راحة وهدوءاً للجميع.

من أبرز هذه المبادئ، احترام المساحة الشخصية للآخر، سواء عبر تجنّب التمدد الزائد أو وضع الأغراض بطريقة تعيق الحركة. فالمقعد في الطائرة ضيق بطبيعته، وأي تجاوز بسيط قد يتحول مصدر إزعاج متكرر خلال الرحلة.

كما يُستحسن تخفيف الحركة قدر الإمكان، مثل كثرة التقلب أو فتح الحقيبة العلوية وإغلاقها؛ لما لذلك من تأثير مباشر على الراكب المجاور، خصوصاً في الرحلات الليلية أو الطويلة.

ولا يقلّ عامل النظافة أهمية؛ إذ يُفضَّل الحفاظ على ترتيب المقعد وعدم ترك بقايا طعام أو أغراض متناثرة، إضافة إلى الانتباه للروائح الشخصية التي قد تؤثر سلباً على راحة الآخرين.

ومن قواعد الذوق احترام حق الجار في الهدوء، عبر خفض الصوت أثناء الحديث واستخدام السماعات عند مشاهدة المحتوى أو الاستماع إلى الموسيقى؛ لتجنّب فرض الضوضاء على من حولك.

فرحلة السفر هي تجربة مشتركة بين غرباء تجمعهم مساحة محدودة لساعات معدودة؛ ما يجعل من اللطف والوعي بالآخرين مفتاحاً أساسياً لتحويلها تجربةً مريحة ومقبولة للجميع.

بكاء الأطفال وحركتهم الزائدة من المشاكل التي يواجهها المسافرون (غيتي)

الأطفال المشاغبون والتحكم بحركتهم

يشكّل الأطفال المشاغبون عنصر إزعاج حقيقي لباقي ركاب الطائرة. فالضجيج الذي يولّدونه من شأنه أن يحرمهم من رحلة سفر مريحة. لذلك؛ على الشخص الذي يرافقه أولاده في الرحلة أن يضع في الحسبان ضرورة تدريبهم على المكوث بهدوء.

عندما يسافر أحد الوالدين برفقة أطفاله، خصوصاً إذا كانوا صغاراً أو كثيري الحركة، فإن التحدي يصبح مضاعفاً؛ لأن الطفل بطبيعته قد لا يستطيع الالتزام بالهدوء لفترات طويلة داخل مساحة ضيقة ومغلقة مثل الطائرة.

في هذه الحالة، لا يُتوقع من الأهل «السيطرة الكاملة» بقدر ما يُتوقع منهم محاولة الإدارة الواعية للموقف وتقليل الإزعاج قدر الإمكان. فمثلاً، من المفيد تزويد الأطفال مسبقاً بأدوات الأنشطة التي تشغلهم، مثل الكتب المصوّرة، الألعاب الصغيرة الهادئة، وكذلك الأجهزة اللوحية مع سماعات، لتخفيف الملل الذي غالباً ما يكون السبب الأساسي للفوضى.

كما يُستحسن أن يحرص الأهل على التحرك الاستباقي، مثل اختيار مقاعد مناسبة (قرب الممر مثلاً لتسهيل الحركة)، وكذلك توزيع الأدوار بين الأهل إذا كانوا أكثر من شخص، بحيث يتناوبون على تهدئة الطفل ومنعه من إزعاج الآخرين.

وفي حال حدوث نوبات بكاء، فإن الاستجابة الهادئة والسريعة من الأهل تلعب دوراً مهماً في تقليل مدة الإزعاج، حتى لو لم يكن بالإمكان منعه بالكامل. فمحاولة تهدئة الطفل بدل تجاهله أو الانفعال، غالباً ما تكون أكثر فاعلية وأقل إزعاجاً للمحيطين.

يجب على الأهل تهدئة أولادهم في الطائرة (غيتي)

لو واجهت جاراً مزعجاً فكيف تتصرّف؟

السؤال الأهم يبقى في كيفية التعامل مع جار مزعج؟ تشير بيرلا، وهي مضيفة سابقة على متن شركة «طيران الشرق الأوسط» إلى أنه من الضروري اعتماد اللطافة في المرحلة الأولى. وتتابع في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «يجب تجنّب التصعيد المباشر؛ لأن مساحة الطائرة ضيقة وأي توتر قد يزيد الموقف سوءاً. لذلك؛ يجب اللجوء بداية إلى استخدام التواصل الهادئ دون مواجهة، مثل طلب بسيط بعبارات لطيفة. (لو سمحت ممكن تخفف الصوت؟) أو (هل يمكنك إرجاع المقعد قليلاً؟)»؟.

وتستطرد: «كثير من الحالات تُحلّ بهذه الطريقة دون أي تصعيد. إذا لم يستجب الشخص أو استمرّ في الإزعاج، هنا يأتي دور طاقم الطائرة، وهم الجهة الأساسية المسؤولة عن راحة الركاب. ويمكن استدعاء أحد أفراد الطاقم بالضغط على زر النداء أو الإشارة إليه بهدوء، وشرح المشكلة باختصار ودون انفعال».

ومن المعروف أن طاقم المضيفين عادةً مدرّب على التعامل مع هذه المواقف. وأحيانا يقومون بتغيير مكان الراكب، أو توجيه الملاحظة له بشكل رسمي. ومرات أخرى يلجأون إلى إيجاد حل يخفف الإزعاج. ويتمثّل ذلك في تعديل المقعد أو توزيع الركاب بشكل أفضل.

أما في الحالات الأكثر إزعاجاً (مثل الضجيج المستمر أو السلوك غير اللائق)، فالمسألة تُرفع مباشرة إلى قائد الطائرة عبر الطاقم؛ لأنه المسؤول النهائي عن سلامة الركاب وراحتهم أثناء الرحلة.


أين تسافر هذا الربيع في القارة العجوز؟

البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
TT

أين تسافر هذا الربيع في القارة العجوز؟

البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)

مع اعتدال الطقس وتفتّح الأزهار وتحوّل المدن إلى لوحات نابضة بالألوان، يُعد فصل الربيع الوقت المثالي لاكتشاف سحر أوروبا بعيداً عن ازدحام الصيف وبرودة الشتاء. ففي هذا الموسم، تكشف القارة الأوروبية عن جانبها الأكثر هدوءاً وجمالاً، من شوارع باريس المزيّنة بأشجار الكرز، إلى إيطاليا الغنية بالفن والثقافة. وبين الطبيعة الخضراء والمهرجانات الموسمية والمقاهي المفتوحة في الهواء الطلق، يقدّم الربيع تجربة سفر تجمع بين الراحة والجمال والثقافة في آنٍ واحد.

حديقة ريتيرو في مدريد (الشرق الأوسط)

مدريد

مع حلول فصل الربيع في مدريد، تكتسب المدينة طابعاً أكثر هدوءاً وحيوية، ابدأ صباحك الربيعي بنزهة في منتزه ريتيرو، حيث تلتقي الممرات المظلّلة بالأشجار بالحدائق المزهرة والبحيرة، لتوفّر ملاذاً هادئاً في قلب المدينة. بعد ذلك، يمكنك استكشاف وجهات ثقافية مثل مؤسسة ماريا كريستينا ماسافيو بيترسون، حيث تُعرض أعمال لفنانين كبار مثل بيكاسو وميرو ودالي وبارسيلو. أما بالنسبة للإقامة يمكنك اختيارفندق براك مدريد على شارع غران فيا في قلب العاصمة، لأنه قريب جداً من المعالم الثقافية وشوارع التسوّق والمطاعم والمقاهي.

يحمل الفندق توقيع المصمّم العالمي فيليب ستارك، ويضمّ 57 غرفة، ومسبحاً في الداخل.

وفي وقتٍ لاحق من اليوم، يمكنك زيارة حدائق الورود القريبة من القصر الملكي وحديقة ديل أويستي، بينما يوفّر حيّ سالامانكا المجاور تجربة تسوّق فاخرة تضمّ أرقى المتاجر العالمية. وفي منتصف شهر مايو (أيار)، تحتفل المدينة بعيد سان إيسيدرو، شفيع مدريد، حيث تُقام الاحتفالات في براديرا دي سان إيسيدرو ولاس فيستياس وساحة بلازا مايور.ومع حلول المساء، يمكنك حجز طاولة في مطعم براك بإدارة الشيف آدم بنتلحة، أو في لا باتيسري براك قبل أن تختتم يومك على التراس في الطابق السابع المطلّ على شارع غران فيا.

باريس مدينة كل الفصول لا سيما الربيع (الشرق الأوسط)

باريس

في باريس، يُعيد الربيع الحياة إلى منطقة لو ماريه التاريخية التي تعد وجهة مثالية للاستكشاف سيراً على الأقدام، حيث يمكنك زيارة متاحف مثل متحف بيكاسو ومتحف كارنافاليه، أو اكتشاف متاجر عالمية مميزة. كما يوفّر ركوب الدراجة الهوائية وسيلة مختلفة لاكتشاف المدينة، إذ يمتدّ المسار من حيّ لو ماريه نحو ضفاف نهر السين، مروراً بحدائق القصر الملكي وحدائق التويلري، وصولاً إلى متحف جو دو بوم، حيث يقدّم معرض «مارتين بار، الاحتباس الحراري» قراءة للمجتمع المعاصر وظاهرة السياحة.

بعد ذلك، يمكنك الاسترخاء في الحمّام الروماني في فندق كور دي فوغ على ساحة فوغ الشهيرة أو تناول الشاي مع الحلوى الفرنسية قبل متابعة الأمسية حول منطقة سان بول أو حيّ آرت إي ميتييه.

حديقة ريتيرو في مدريد (الشرق الأوسط)

البندقية

مع حلول الربيع، تصبح أجواء البندقية أكثر إشراقاً وهدوءاً، ويتزامن حلول فصل الربيع مع انعقاد النسخة الحادية والستين من بينالي البندقية، حيث تتحوّل المدينة إلى رحلة ثقافية مفتوحة تمتدّ من موقع الأرسينالي إلى حدائق الجيارديني. وتشمل الوجهات الثقافية الأخرى بونتا ديلا دوغانا، وبالازو غراسي، وكا بيسارو ومؤسسة كويريني ستامباليا. كما يقدّم فندق نولينسكي فينيسيا أعمالاً فنية معاصرة بالتعاون مع غاليري بيروتان خلال هذا الحدث.

وبعيداً عن صخب المدينة، يمكنك استكشاف بحيرة البندقية، حيث تشتهر جزيرة مورانو بصناعة الزجاج، بينما تتميّز جزيرة بورانو بمنازلها الملوّنة وحرفها التقليدية، في حين توفّر جزيرة تورتشيلو أجواء أكثر هدوءاً بطابع تاريخي.

كما يُعدّ فصل الربيع موسماً غنياً بالنكهات، حيث تتصدّر أطباق مثل ريزوتو بريمافيرا، ولحم الضأن المشوي مع الأرضي شوكي، وكعكة كولومبا التقليدية قوائم مطاعم المدينة.

ويمكنك الإقامة في فندق نولينسكي بالقرب من ساحة سان ماركو وعلى مسافة قصيرة سيراً على الأقدام من سوق ريالتو، ليشكّل نقطة انطلاق راقية لاكتشاف المدينة. افتُتح الفندق ذو الخمس نجوم عام 2023، وهو من تصميم مكتب لوكواديك وسكوتو، ويضمّ 43 غرفة وجناحاً، إلى جانب جناح سبا ماي بليند، ومسبح داخلي يطلّ على أسطح البندقية.

ولمحبي المسرح يمكنهم حضورعرض أوبرا في مسرح لا فينيس الشهير أو غيره.


رحّالة سعودية تكشف عن جمال الأحساء وتجارب التخييم والسفر المنفرد

وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
TT

رحّالة سعودية تكشف عن جمال الأحساء وتجارب التخييم والسفر المنفرد

وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)

شهدت السعودية خلال السنوات الأخيرة تغيراً في مفهوم الرحلات؛ إذ لم تعد مجرد انتقال جغرافي، بل باتت تجربة ثقافية متكاملة تعكس علاقة الإنسان بالمكان وتعيد تعريف الاكتشاف، ويتنامى الاهتمام بالرحلات البرية والتخييم بوصفه جزءاً من أسلوب حياة يقوم على الوعي بالطبيعة واحترامها، وجاء ذلك مدفوعاً بتنوع الطبيعة في السعودية من الصحاري الممتدة إلى الأودية الخضراء والسواحل المتباينة؛ ما أوجد بيئة خصبة لهذا النوع من الترحال.

وتتقدم الرحلات المنفردة بوصفها مساحة لاختبار الذات، حيث أصبح التخييم ممارسة تقوم على التخطيط الدقيق، والانفتاح على المجهول، والتوازن بين الأمان وروح المغامرة.

وضمن هذا المشهد تظهر الرحالة السعودية سلوى إبراهيم، التي اختارت من الجغرافيا المحلية بوصلتها، بصفتها صانعة محتوى متخصصة في التعريف بالأماكن السياحية في السعودية، وتحاول من خلال رحلاتها أن يرى الناس المكان كما عاشته، وأن يشعروا به كما شعرت.

وصف الصورة: لقطة تبرز تشكيلات الصخرية في صحراء «بجدة» بمدينة تبوك (إرشيف الرحالة)

وأوضحت سلوى إبراهيم لـ«الشرق الأوسط»، أنه على الرغم من انفتاح الوجهات العالمية وسهولة الوصول إليها، لا ترى أن هويتها تمتد خارج هذه الجغرافيا التي تنتمي إليها، «نصبت تركيزي الأساسي على السعودية ودول الخليج؛ لما تحتويه من طبيعة عملت على توثيقها من خلال سلسلة أسميتها الجانب الآخر، والتي تستعرض فيها مواقع غير تقليدية وتجارب بعيدة عن المسارات المعتادة، ففي مدن السعودية أماكن مدهشة لا يعرفها كثيرون».

وأشارت إلى أن رحلاتها تمتد لفترات طويلة «لا أعتمد على جدول يومي صارم، بل أمنح نفسي الوقت الكافي للتشبع بالمكان، وقد أقضي ليلتين أو ثلاثاً في موقع واحد، أو حتى أياماً عدة إذا وجدت فيه ما يستحق البقاء»، مستشهدة بتجربتها في وادي الديسة، حيث عادت إليه أكثر من مرة خلال رحلاتها.

وصف الصورة: ملايين النخيل الممتدة في مشهد حي بمدينة الأحساء (إرشيف الرحالة)

وتحدثت عن أبرز الوجهات التي تركت أثراً في تجربتها، مشيرة إلى ثلاثة أودية رئيسية في السعودية، لكل منها طابعه الخاص؛ إذ وصفت وادي الديسة بأنه مساحة طبيعية تحيط بها الجبال الشاهقة وتتخللها ممرات خضراء ومياه موسمية، تمنح إحساساً مختلفاً عن البيئة الصحراوية، في حين يتميز وادي «طيب اسم» بتداخل فريد بين الجبال الحادة ومياه خليج العقبة، في مشهد يجمع بين عنصرين متناقضين داخل تناغم، إلى جانب وادي «لجب» فسلطت الضوء على أنه «تجربة حسية بحد ذاته، حيث يمر الزائر داخل ممر صخري ضيق بارتفاعات شاهقة، تتدفق فيه المياه بين الجدران».

ووصفت صحراء «بجدة» في منطقة تبوك بأنها «من أكثر المواقع غرابة بصرياً؛ نظراً لتداخل الجبال الحمراء مع الرمال والطعوس في تشكيلات جيولوجية معقدة، بالإضافة إلى انتشار الكهوف الطبيعية؛ ما يجعلها بيئة استكشافية متقدمة لا يمكن الوصول إليها بسهولة». وكشفت عن أن سيارتها كانت عنصراً أساسياً في بدء هذه الرحلات «حضرت سيارتي جيب رانجلر ذات الدفع الرباعي كجزء أساسي من التجربة، حيث منحتني القدرة على الوصول إلى أماكن لا تستطيع السيارة الصغيرة خوضها».

لقطة للرحالة سلوى إبراهيم خلال رحلتها في كهوف بجدة بمدينة تبوك(إرشيف الرحالة)

وتنطلق رحلات سلوى بعد مرحلة تحضير دقيقة وطويلة، تتجاوز الجانب اللوجستي إلى الجاهزية الذهنية الكاملة، فهي تعتمد على تخطيط شامل يشمل دراسة الخرائط ومسارات الوصول، وتحديد مواقع التخييم بدقة، إلى جانب حفظ أرقام الطوارئ والتنسيق مع مرشدين محليين موثوقين، بما يضمن تقليل أي مخاطر محتملة أثناء الرحلة، بالإضافة إلى تجهيز ما يكفي من المؤن الغذائية وأواني طبخ سهلة التنظيف.

على الرغم من هذا المستوى العالي من التنظيم، تترك مساحة محسوبة للعفوية، «بعض التجارب الأكثر تميزاً قد تنشأ من تغير غير متوقع في المسار، ويقودني ذلك إلى مواقع لم تكن ضمن الخطة الأصلية»، هذا التوازن بين الانضباط والمرونة يشكّل الإطار العام لأسلوبها في السفر والاستكشاف.

وتعتمد سلوى في اختيار وجهاتها على مزيج من البحث المسبق والاقتراحات الواردة من متابعيها عبر منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب الحدس الشخصي الذي يلعب دوراً حاسماً في اتخاذ القرار النهائي، مستخدمةً تطبيقات الخرائط وتوصيات المرشدين، مع متابعة كثيفة لما يردها من جمهورها، حيث ترى أن تكرار الإشارات إلى موقع معين مؤشر يستحق التوقف عنده.

كشفت سلوى في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مدينة الأحساء تمثل حالة خاصة تتجاوز كونها محطة ضمن رحلاتها، لتتحول مشروعاً شخصياً تسعى من خلاله إلى إعادة تعريف المنطقة بصرياً، إذ تُعدّ مسقط رأسها، «لا أكتفي بتقديم النخيل كصورة تقليدية، إنما أنقل تجربة كاملة تعكس تنوع الأحساء الفريد، حيث تضم ملايين النخيل وتلتقي بيئات متعددة في مساحة واحدة، إلى جانب صحراء ممتدة نحو الربع الخالي والدهناء وامتداد بحري، هذا التداخل يجعل الأحساء واحدة من أغنى البيئات الطبيعية في السعودية».

وصف الصورة: جانب من رحلات سلوى إبراهيم في وادي الديسة تظهر الجبال المحيطة بالوادي (إرشيف الرحالة)

وترتكز فلسفة سلوى في السفر من رؤية تتجاوز الإحساس بالمكان، إذ ترى أن الجمال لا يرتبط بمدى انتشار الوجهة، بل بقدرة الزائر على التفاعل معها شعورياً؛ فالمواقع البسيطة أو غير المعروفة تحمل في نظرها قيمة استثنائية لمن ينسجم معها، مستشهدة بتجربتها في العلا، حيث تفرض التكوينات الصخرية والجبال حضوراً بصرياً وروحياً خاصاً.

وأما تجربة السفر المنفرد، فلم تكن بداية سهلة بالنسبة لسلوى، حيث رافقتها مخاوف طبيعية دفعتها في أولى رحلات التخييم إلى البقاء بالقرب من الطرق طلباً للأمان، غير أن تلك المرحلة تحولت لاحقاً نقطة مفصلية في مسارها، ومع مرور الوقت أصبح السفر الفردي عنصراً أساسياً في تشكيل شخصيتها، انعكس أثره على حياتها المهنية في عملها ممرضةً، وأسهم من قدرتها على اتخاذ القرار والتعامل مع المواقف تحت الضغط.

تمثل تجربة سلوى نموذجاً يعكس ما تتسم به بيئة السعودية والخليج من درجات عالية من الأمان، غير أن ذلك لا يلغي أهمية الوعي والمسؤولية، خاصةً لدى الفتيات الراغبات في خوض تجربة السفر الفردي أو التخييم، على أن يتم التخطيط المسبق، واختيار مواقع معروفة، وتجنب المناطق المعزولة دون خبرة كافية، تُعدّ هذه عناصر أساسية لضمان تجربة آمنة.

ويشهد قطاع السياحة تطورات كبيرة بما في ذلك مواقع مهيأة للتخييم وبنية تنظيمية كبيرة، أسهمت في ترسيخ ثقافة الرحلات البرية، لتتحول السعودية وجهة استكشاف متنامية تستقطب رحَّالة من داخلها وخارجها، خاصة خلال موسم الشتاء.