الهجرة عبر «نفق المانش» تبرز وسط الجدل بشأن تفاقم أزمة اللجوء

البحث عن حياة أفضل بتحدي قطارات تتسابق بسرعة 100 ميل في الساعة

مهاجرون يتخطون قضبان السكك الحديدية عند مدخل نفق القنال من جهة كاليه في الجانب الفرنسي (نيويورك تايمز)
مهاجرون يتخطون قضبان السكك الحديدية عند مدخل نفق القنال من جهة كاليه في الجانب الفرنسي (نيويورك تايمز)
TT

الهجرة عبر «نفق المانش» تبرز وسط الجدل بشأن تفاقم أزمة اللجوء

مهاجرون يتخطون قضبان السكك الحديدية عند مدخل نفق القنال من جهة كاليه في الجانب الفرنسي (نيويورك تايمز)
مهاجرون يتخطون قضبان السكك الحديدية عند مدخل نفق القنال من جهة كاليه في الجانب الفرنسي (نيويورك تايمز)

تحدى القطارات التي تتسابق إلى مسافات تصل إلى 100 ميل في الساعة، بالسير على الأقدام مسافة 30 ميلا من فرنسا إلى بريطانيا عبر «نفق القنال» أو بحر المانش خلال هذا الصيف، ليصبح بذلك رمزا قويا ليأس المهاجرين الباحثين عن حياة أفضل. منذ ذلك الحين، قضى عبد الرحمن هارون، البالغ من العمر 40 عاما، من السودان، ما يقرب من ثلاثة أشهر في زنزانة بسجن «إلملي» الواقع جنوب شرقي إنجلترا، ويواجه الآن إمكانية السجن لفترة تصل إلى سنتين.
وفي حين أن إصرار هارون أثار إعجاب البعض، فإن المدعين العامين وشركة «يوروتانيل»، التي تدير تشغيل نفق القنال الذي يربط بين فرنسا وبريطانيا تحت بحر المانش، قالوا إنه عرض حياته وحياة الآخرين للخطر، عن طريق القيام بهذه الرحلة المحفوفة بالمخاطر.
وأصبحت القضية الآن محور شكاوى المدافعين عن المهاجرين الذين يقولون إن الأشخاص الذين لديهم أسباب لجوء قوية يخضعون للمحاكمات ظلما من جانب السلطات، بدلا من اتخاذ الإجراءات اللازمة لعملية اللجوء، التي تلتزم بها السلطات بموجب الاتفاقيات الدولية.
ويتهم السيد هارون بـ«عرقلة إحدى مقصورات أو محرك القطار» بموجب تشريع غامض يسمى «قانون الضرر»، الذي يشير المؤرخون إلى أنه استخدم ذات مرة لتجريم معارضي الثورة الصناعية، وحرفيي المنسوجات، الذين كانوا يدمرون آلات المصانع الجديدة في القرن التاسع عشر. وفي جلسة استماع أولية جرت يوم 24 أغسطس (آب) الماضي، قال هارون إنه غير مذنب.
وتقول الجماعات الحقوقية إن هارون أصبح نموذجا في وقت لا ترحب فيه بريطانيا بالمهاجرين، وإن السلطات تتطلع لإرسال إشارة قوية لردع الآخرين.
ورفض مكتب المحاماة الذي يمثل السيد هارون التحدث بشأن القضية المعلقة، فيما رفضت وزارة العدل أيضًا طلبا لمقابلة هارون في السجن. ومع ذلك، يقول المدافعون عن حقوق الإنسان المطلعون على القضية إن هارون – الأمي والفقير – يشعر بالارتباك من حبسه، لكنه لا يزال مصمما على طلب اللجوء في دولة خاض مخاطر هائلة للوصول إليها. وكانت الرحلة عبر نفق القنال مرعبة، بحسب ما قاله هارون لهم.
وأضاف هارون، وفقا لعامل إغاثة تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لأنه غير مسموح له بالتعليق على القضية ما دامت معلقة: «كانت القطارات أسرع بكثير من قطارات السودان. لم تكن لتعرف عندما تكون قادمة».
واضطر السيد هارون - بحسب المدافعين عن حقوق الإنسان - إلى الفرار من قريته الريفية بالقرب من دارفور، التي تعد بؤرة الجوع والحروب الأهلية في السودان منذ فترة طويلة، بعد تعرضها لهجوم من قبل القوات الحكومية.
ولم يستطع هارون القراءة أو كتابة اللغة الإنجليزية أو حتى العربية، ويشعر بالرهبة حيال الأوراق اللازمة لتقديم طلب اللجوء. ويشعر هارون بالعزلة في زنزانته، ولا يفهم سبب معاملته كمجرم. ويعد هارون مسلما متدينا، وليس لديه أي أصدقاء أو أقارب في بريطانيا، ويتلقى المشورة من شيوخ الإسلام وقساوسة المسيحية في السجن. ويرغب في دراسة اللغة الإنجليزية، لكنه لا يستطيع فعل ذلك في السجن، وفقا للمدافعين عن حقوق الإنسان.
ومع ذلك، يحصل هارون على التشجيع من عبارات الدعم من البريطانيين المعجبين بشجاعته، وبينما تكافح أوروبا للتعامل مع أسوأ أزمة إنسانية على مدى عقود، الناجمة عن تدفق أعداد هائلة من المهاجرين، فلا يزال نحو 6 آلاف مهاجر فروا من الحرب الأهلية والفقر في أفريقيا والشرق الأوسط عالقين في خيام قرب بلدة «كاليه» الفرنسية، نقطة الدخول إلى نفق بحر المانش. ومن هناك، يستمر المهاجرون في البحث عن أي فرصة لعبور نفق القنال إلى بريطانيا، حيث يأملون في العثور على فرص ومزايا اجتماعية أفضل لبدء حياة جديدة.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، اتبع رجلان إيرانيان خطى هارون، بالسير عبر بحر القنال من كاليه، ويعتقد أنهما استخدما لوحا خشبيا متحركا، يستخدمه المهندسون عادة لتجنب الأسلاك الكهربائية القاتلة. وألقي القبض عليهما في بلدة «فولكستون» الواقعة بمقاطعة كينت، ويواجهان اتهاما بموجب التشريع ذاته الذي استخدم ضد هارون.
وقُتل 16 شخصا داخل أو في المناطق المحيطة ببلدة كاليه منذ يونيو (حزيران)، أثناء محاولتهم الوصول إلى إنجلترا، وفقا لشركة «يوروتانيل»، وهناك ما يقرب من 150 مهاجرا يحاولون ليلا الوصول إلى محطة النفق الأوروبي بالقرب من كاليه.
وفي أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي، قُتل رجل إريتري، في العشرينات من عمره، عندما دهسه قطار بضائع. وأعقب ذلك صعق شاب بالكهرباء، تعتقد السلطات الفرنسية أنه سوري حاول تسلق سطح قطار بالقرب من مدخل النفق.

* خدمة «نيويورك تايمز»



حرائق غابات ضخمة تجتاح جنوب فرنسا وتجبر العشرات على إخلاء منازلهم

حريق هائل في بوزولس مينيرفوا جنوب غرب فرنسا كما بدا يوم أمس (ا.ف.ب)
حريق هائل في بوزولس مينيرفوا جنوب غرب فرنسا كما بدا يوم أمس (ا.ف.ب)
TT

حرائق غابات ضخمة تجتاح جنوب فرنسا وتجبر العشرات على إخلاء منازلهم

حريق هائل في بوزولس مينيرفوا جنوب غرب فرنسا كما بدا يوم أمس (ا.ف.ب)
حريق هائل في بوزولس مينيرفوا جنوب غرب فرنسا كما بدا يوم أمس (ا.ف.ب)

اندلع حريق غابات هائل في جنوب فرنسا، الأربعاء، ما أجبر عشرات الأشخاص على إخلاء منازلهم، وفق ما أعلن جهاز الطوارئ.

ونشر مئات من عناصر الإطفاء لمكافحة الحريق في إقليمي إيرو وأود والذي غذاه الجفاف والرياح القوية.

ويأتي هذا الحريق بعد عام واحد من حرائق كبرى شهدتها منطقة كوربيير وبعد أيام قليلة من موجة حر قاتلة اجتاحت أجزاء واسعة من أوروبا، وسط توقعات بوصول موجة حر أخرى.

وبحلول وقت متقّدم من المساء، كانت النيران قد التهمت 800 هكتار، وفق إدارة الإقليم.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن صرح مصدر في الإقليم قوله: «تم احتواء الحريق في بعض الفترات، لكنه لم يصبح تحت السيطرة بعد».

وكانت الأوضاع على الأرض بالغة الصعوبة بالنسبة إلى عناصر الإطفاء نظرا إلى انعدام مسارات الوصول في التضاريس الوعرة، ما استدعى الاستعانة بطائرات إطفاء لإخماد النيران.

وساهمت درجات الحرارة التي كانت تبلغ حوالى 30 مئوية، بالتزامن مع هبوب رياح قوية، في سرعة انتشار الحريق عبر الغطاء النباتي المنخفض الشديد الجفاف.

وأفاد مسؤولون بأنه تم إجلاء أو إلزام نحو 200 شخص بالبقاء في منازلهم في بوزول-مينرفوا وماياك.

وقالت دانييل (99 عاما)، وهي من السكان الذين تم إجلاؤهم من بلدة بوزول «كان الدخان كثيفا جدا وخانقا لدرجة أن الإطفائيين طلبوا منا المغادرة».

وأفادت فرق الإطفاء المحلية باندلاع حريقين آخرين أصغر حجما في رونياك ولانسون بروفانس القريبتين من مدينة مرسيليا.


انخفاض كبير في عدد المهاجرين إلى بريطانيا عبر المانش

الشرطة البحرية الفرنسية تساعد في إنقاذ مهاجرين غرق قاربهم أثناء محاولته عبور المانش (الشرطة البحرية الفرنسية - أ.ف.ب)
الشرطة البحرية الفرنسية تساعد في إنقاذ مهاجرين غرق قاربهم أثناء محاولته عبور المانش (الشرطة البحرية الفرنسية - أ.ف.ب)
TT

انخفاض كبير في عدد المهاجرين إلى بريطانيا عبر المانش

الشرطة البحرية الفرنسية تساعد في إنقاذ مهاجرين غرق قاربهم أثناء محاولته عبور المانش (الشرطة البحرية الفرنسية - أ.ف.ب)
الشرطة البحرية الفرنسية تساعد في إنقاذ مهاجرين غرق قاربهم أثناء محاولته عبور المانش (الشرطة البحرية الفرنسية - أ.ف.ب)

انخفض عدد المهاجرين الذين وصلوا إلى المملكة المتحدة بعد عبور قناة المانش بنسبة 41 في المائة خلال النصف الأول من العام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وفقا لأرقام وزارة الداخلية البريطانية الصادرة الأربعاء.

ووصل حوالى 11884 مهاجرا إلى السواحل البريطانية على متن زوارق متهالكة بين الأول من يناير (كانون الثاني) و30 حزيران/يونيو 2026، مقارنة بـ19982 وافدا خلال الفترة نفسها من العام 2025.

ويشكل هذا التراجع نبأ سارا لحزب العمال الذي وصل إلى السلطة قبل عامين، لكنه بات متأخرا منذ أشهر في استطلاعات الرأي الوطنية خلف حزب «ريفورم يو كيه» المناهض للهجرة بزعامة نايجل فاراج.

وكان كير ستارمر، رئيس الوزراء المستقيل، تعهد «تفكيك عصابات» المهربين، إلا أن 2025 سجل ثاني أعلى عدد للمهاجرين الوافدين عبر قناة المانش منذ 2018، وهو العام الذي بدأت تشهد فيه هذه الرحلات ازديادا كبيرا.

وأعلن ستارمر استقالته قبل عشرة أيام، ويتوقع أن يخلفه قريبا في داونينغ ستريت رئيس البلدية السابق لمانشستر الكبرى آندي بيرنهام الذي ينتمي أيضا إلى حزب العمال.

وقدّمت الحكومة الثلاثاء إلى البرلمان مشروع قانون لإصلاح نظام اللجوء والهجرة، عبر وزيرة الداخلية شبانة محمود، يهدف إلى كبح الهجرة وتسريع عمليات الترحيل.

كما وقعت لندن اتفاقات مع دول عدة مثل ألمانيا التي تعهدت تشديد الرقابة على المستودعات التي تُخزَّن فيها قطع غيار الزوارق التي يستخدمها المهربون، وكذلك العراق، بهدف ترحيل مهاجرين غير نظاميين.

وفي أبريل (نيسان)، وقّعت الحكومة اتفاقا مدته ثلاث سنوات مع السلطات الفرنسية ينص على دفع 662 مليون جنيه استرليني (771 مليون يورو) لتمويل دوريات على الشواطئ التي تنطلق منها الزوارق.

كما أن عدد الوافدين في النصف الأول من العام 2026 يقل بنسبة 12 في المائة عما كان عليه في النصف الأول من العام 2024 (13489 وافدا)، عندما كان حزب المحافظين المعارض ما زال في السلطة.


المدعون الألمان يوجهون اتهاماً رسمياً للمشتبه به بتفجير خط نورد ستريم

الشرطة ترافق  المشتبه به سيرهي كوزنيتسوف إلى مروحية عقب جلسة استماع مع المدعي العام الاتحادي الألماني (رويترز)
الشرطة ترافق المشتبه به سيرهي كوزنيتسوف إلى مروحية عقب جلسة استماع مع المدعي العام الاتحادي الألماني (رويترز)
TT

المدعون الألمان يوجهون اتهاماً رسمياً للمشتبه به بتفجير خط نورد ستريم

الشرطة ترافق  المشتبه به سيرهي كوزنيتسوف إلى مروحية عقب جلسة استماع مع المدعي العام الاتحادي الألماني (رويترز)
الشرطة ترافق المشتبه به سيرهي كوزنيتسوف إلى مروحية عقب جلسة استماع مع المدعي العام الاتحادي الألماني (رويترز)

أعلن مدّعون عامون ألمانيون، الأربعاء، توجيه اتهامات رسمية إلى مشتبه به في عملية تخريب خط أنابيب الغاز «نورد ستريم» الذي يربط روسيا بأوروبا عام 2022.

وأكد مدّعون فدراليون، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، توجيه اتهامات للمشتبه به على خلفية التفجير، في حين ذكرت وسائل إعلام ألمانية أنه مواطن أوكراني ويعتقد أنه كان يقود الفريق الذي نفذ العملية.

وأضافوا أنه المشتبه به نفسه الذي أوقف في صيف 2025 في إيطاليا ثم سُلِّم لألمانيا في نوفمبر (تشرين الثاني) التالي، وكان قد عُرِف في ذلك الوقت باسم سيرهي كوزنيتسوف.

وأكدت شركة المحاماة الموكلة الدفاع عنه أن موكلها يواجه اتهامات بـ«شن هجمات على بنى تحتية مدنية للطاقة، والتسبب في تفجير مواد متفجرة، وتدمير منشآت قائمة".

وأفادت تقارير إعلامية بأن المحققين يعتقدون أن كوزنيتسوف كان يتولى القيادة على اليخت الذي استُخدم في تنفيذ العملية.

وأفيد بأنه قيد الاحتجاز الآن في هامبورغ حيث سيواجه المحاكمة.

وتوصف الأدلة التي جمعت ضده بأنها «دامغة» إذ يزعم أنه ورّط نفسه خلال مكالمات هاتفية أجراها مع أقارب ومعارف له عندما كان محتجزا في إيطاليا.

وعند توقيفه، قال المدعون الألمان إن كوزنيتسوف استخدم وثائق هوية مزورة لاستئجار يخت انطلق من مدينة روستوك الألمانية لتنفيذ الهجمات.

وذكرت الإذاعة الألمانية (ARD) أن المحققين عثروا على آثار لمتفجرات عسكرية على متن اليخت وأنه تم تحديد سبعة مشتبه بهم في القضية، قتل أحدهم بعد الهجوم خلال القتال ضد روسيا.

والعام الماضي، رفضت محكمة بولندية طلبا ألمانيا بتسليم مشتبه به أوكراني آخر في قضية نورد ستريم.

وصرّح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأن حكومته لم تكن على علم بأي خطة لتفجير خط الأنابيب.