المعارضة السورية تتحفظ على القرار الأميركي إرسال قوات خاصة.. وتطالب بتوضيحات

كيري: قرار إرسالها إلى سوريا لا يعني الدخول في الحرب الأهلية.. وأوباما اتخذ القرار الصحيح

مقاتل سوري يتأمل صور الدخان المنبعث جراء مواجهات بين الجيش النظامي والمعارضة (أ.ف.ب)
مقاتل سوري يتأمل صور الدخان المنبعث جراء مواجهات بين الجيش النظامي والمعارضة (أ.ف.ب)
TT

المعارضة السورية تتحفظ على القرار الأميركي إرسال قوات خاصة.. وتطالب بتوضيحات

مقاتل سوري يتأمل صور الدخان المنبعث جراء مواجهات بين الجيش النظامي والمعارضة (أ.ف.ب)
مقاتل سوري يتأمل صور الدخان المنبعث جراء مواجهات بين الجيش النظامي والمعارضة (أ.ف.ب)

لم ترحب المعارضة السورية العسكرية والسياسية على حد سواء بالقرار الأميركي القاضي بإرسال قوات خاصة إلى شمال سوريا بمهمة استشارية للمساهمة في قتال تنظيم داعش، باعتبار أن واشنطن لم تنسق لا مع الائتلاف السوري المعارض ولا مع قيادة الجيش الحر هذه الخطوة، ونظرا لكون مهمة المستشارين الذين سيصلون إلى سوريا خلال الشهر الحالي ستنحصر بالتعاون مع القوات الكردية و«قوات سوريا الديمقراطية» التي تضم مقاتلين سوريين معارضين، لكن يهيمن عليها الأكراد.
وكشف عضو الهيئة السياسية في الائتلاف المعارض بدر جاموس أن المعارضة طالبت واشنطن بـ«توضيح هذه الخطوة التي لم يتم إبلاغ المعارضة السياسية والجيش الحر بها». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «انحصار اهتمام الولايات المتحدة الأميركية بالمنطقة التي تضم القوات الكردية أمر مقلق ويحتاج إلى توضيح».
ونبّه جاموس من «تحول الميدان السوري إلى حلبة صراع بين دول عظمى تستخدم الشعب السوري أداة لتحقيق مصالحها»، مشددا على رفض الائتلاف «جملة وتفصيلا لتحويل الثورة السورية لحرب تصفية حسابات بين روسيا وأميركا»، وأضاف: «كنا ولا نزال نطالب بحصر الدعم العسكري بالجيش السوري الحر القادر على حسم المعركة وإسقاط النظام في حال تم تلبية احتياجاته العسكرية».
من جهته، قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري إن الرئيس باراك أوباما اتخذ القرار الصحيح بإرسال قوات خاصة إلى سوريا، مشيرًا إلى أن القرار يركز تمامًا على قتال تنظيم داعش، وليس دليلاً على دخول الولايات المتحدة في الحرب الأهلية السورية.
وأضاف: «الرئيس أوباما اتخذ قرارًا في غاية القوة والفعالية والبساطة يتماشى تمامًا مع سياسته المعلنة بضرورة دحر وتدمير (داعش)». وقال في إفادة صحافية أثناء زيارة يقوم بها لبشكك عاصمة قرغيزستان: «هذا ليس قرارًا بدخول الحرب الأهلية السورية، وليس عملاً يركز على الرئيس السوري بشار الأسد، وإنما يركز تماما على (داعش) وعلى زيادة قدرتنا على مهاجمة (داعش) سريعا». وعند سؤاله بشأن احتمالات إرسال واشنطن المزيد من الجنود أو الانخراط أكثر في الصراع قال كيري: «لا أستطيع أن أتكهن بما سيحمله المستقبل إزاء سياستنا لتدمير (داعش) ودحر هذا الشر. لكني أعتقد أن الرئيس اتخذ قرارًا أؤيده وأتفق معه تمامًا».
وكان البيت الأبيض أعلن، أول من أمس، عن نشر عشرات من قوات العمليات الخاصة الأميركية في شمال سوريا لتقديم المشورة لقوات المعارضة في حربها ضد تنظيم داعش. ويمثل القرار تحولاً في سياسة أوباما الذي قاوم دعوات لإرسال جنود إلى سوريا لتفادي الدخول في حرب أخرى بالشرق الأوسط. ووصف كيري في مستهل جولة لخمس جمهوريات سوفياتية سابقة بآسيا الوسطى تنظيم داعش بأنه «مدمر ويهدد بأفعال ضد أميركا وكندا والمكسيك وضد كل بلدان العالم. لذا فإن (داعش) تهديد علينا التصدي له». وقال مسؤول أميركي في إفادة صحافية خلال الرحلة إن زيارة كيري للمنطقة تهدف في جانب منها لطمأنة حكوماتها القلقة من تهديد المتشددين، خصوصًا الموجودين في أفغانستان.
ورجّح أسامة أبو زيد، المستشار القانوني للجيش السوري الحر أن تركّز القوات الأميركية التي ستصل إلى سوريا مهامها مع القوات الكردية وما يُعرف بـ«قوات سوريا الديمقراطية»، متحدثًا عن «تحفظات كبيرة» لدى الجيش الحر والمعارضة السورية حول هذه القوات التي تدعمها واشنطن، علما أن جزءا منها يتعاون مع النظام السوري. وقال أبو زيد لـ«الشرق الأوسط»: «سبق لنا أن تحفظنا على خطة التدريب الأميركية والتي كانت تستهدف محاربة تنظيم داعش دون سواه، وها نحن نتحفظ اليوم على القرار الأميركي المستجد الذي لا يعالج أساس مشكلة الإرهاب ألا وهو النظام السوري»، موضحًا أن «تحفظ الجيش الحر على أداء الولايات المتحدة في محاربة (داعش) يكمن في كون طائراتها وقواتها لا تشارك في قتال التنظيم إلا في المواقع القريبة من مناطق وجود الأكراد».
وكان مصدر عسكري أميركي أفاد الجمعة، بأن عناصر من القوات الخاصة الأميركية ستصل إلى شمال سوريا خلال الشهر المقبل، لبدء مهمة استشارية لا تشمل مرافقة المقاتلين في عمليات ضدّ «داعش».
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جوش أرنست، إن العسكريين الذين سيرسلون إلى سوريا «أقل من خمسين عنصرًا» ولن يقوموا بـ«مهمة قتالية». وأوضح أن «صلب استراتيجيتنا العسكرية في سوريا هو تعزيز قدرات القوات المحلية لمواجهة تنظيم داعش على الأرض، في بلدهم».
ويترافق القرار الأميركي بإرسال مستشارين عسكريين إلى سوريا مع نشر طائرات هجومية من نوع «إيه - 10» ومقاتلات «إف - 15» في قاعدة أنجرليك الجوية جنوب شرقي تركيا.
ونقلت وكالة «آرا نيوز» التي تُعنى بالشأن الكردي عن مصدر مطلع في المعارضة السورية قوله إن «هناك مرات كثيرة خلال سنوات الحرب في سوريا، وصلت فيها قوات أميركية خاصة إلى داخل سوريا، في عمليات إنزال، أو ضمن برامج سرية لتدريب مقاتلي المعارضة، وربما ما زالت هناك أعداد منهم داخل الأراضي السورية حتى الآن».
وأوضح ريدور خليل، الناطق الرسمي باسم وحدات حماية الشعب الكردية أن التنسيق العسكري مع قوات التحالف مستمر منذ أكثر من عام، لافتًا إلى أنّه «تتم لقاءات عسكرية بيننا وبين قياديين في التحالف على أعلى المستويات». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «كل العمليات التي سيشارك بها المستشارون الأميركيون ستكون بالتنسيق المباشر مع قوات سوريا الديمقراطية».
بدوها أكدت مصادر في «قوات سوريا الديمقراطية» ترحيبها بإرسال واشنطن مستشارين للمشاركة بقتال «داعش»، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «العمل المشترك والتنسيق مع قوات التحالف قائم ومستمر، خصوصا أنه تم مدنا أيضًا بالسلاح».
وحذرت روسيا من احتمال اندلاع «حرب بالوكالة» في الشرق الأوسط بعد قرار الولايات المتحدة إرسال قوات خاصة إلى سوريا. وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن «هذا القرار يزيد الحاجة للتعاون بين الولايات المتحدة وروسيا».
وأوضح وزير الخارجية الروسي أن الولايات المتحدة «اتخذت قرارها بصورة أحادية ودون الرجوع إلى القيادة السورية». وأضاف: «أنا مقتنع أن أيا من الولايات المتحدة وروسيا لا تريد أي نوع من الانزلاق إلى ما يُطلق عليه حرب بالوكالة. لكن بالنسبة لي من الواضح أن هذا الوضع يجعل مهمة التعاون بين الجيشين أمرا أكثر صلة».
واستبعد السفير اللبناني السابق في واشنطن عبد الله بو حبيب أن يؤدي القرار الأميركي الأخير بإرسال قوات خاصة إلى سوريا إلى خلاف أو قتال مع الروس، لافتا إلى أن الهدف الأول للطرفين يبقى قتال تنظيم داعش.
وأشار بو حبيب في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الدخول الروسي العسكري إلى سوريا كما الضغط الأوروبي الهائل الذي يمارسه الأوروبيون عليهم على خلفية أزمة النازحين، دفع الأميركيين إلى تعديل تكتيك عملهم في سوريا وليس سياستهم تجاهها. وأضاف: «الإطاحة بنظام الرئيس السوري بشار الأسد أصبحت الأولوية الثانية للأميركيين بعد القضاء على تنظيم داعش بخلاف حلفائهم في المنطقة الذين لا تزال أولويتهم إسقاط النظام». وأوضح بو حبيب أن «واشنطن لا تزال مقتنعة بوجوب رحيل الأسد على أن يتم ذلك بانتقال سلس للسلطة وليس بانقلاب على السلطة أو فوضى فيها».



محادثات رئيس الصومال مع آبي أحمد... مساعٍ لتهدئة داخلية وإقليمية

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محادثات رئيس الصومال مع آبي أحمد... مساعٍ لتهدئة داخلية وإقليمية

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

جمعت محادثات جديدة رئيس الصومال حسن شيخ محمود مع رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد في أديس أبابا، وتناولت تعزيز الترابط الاقتصادي، والسلام والأمن، إضافة إلى الاستقرار الإقليمي.

وكان الرئيس الصومالي قد وصل، الأحد، إلى العاصمة الإثيوبية في زيارة عمل، حيث كان في استقباله عدد من المسؤولين الإثيوبيين، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية»، دون أن تشير لآبي أحمد الذي كان في استقباله في زيارات سابقة.

وقالت الوكالة إن الزيارة تهدف إلى تعزيز العلاقات الدبلوماسية والتعاون الاستراتيجي بين الصومال وإثيوبيا، مع التركيز على ملفات الأمن، والاستقرار الإقليمي، وتعزيز المصالح المشتركة بين البلدين.

الرئيس الصومالي خلال مباحثات مع رئيس الوزراء الإثيوبي (وكالة الأنباء الصومالية)

وتأتي الزيارة وسط أزمات داخلية في الصومال، حيث أعلن «مجلس الإنقاذ المعارض» في مايو (أيار) الماضي عدم الاعتراف بشرعية الرئيس بعد انتهاء مدته الدستورية، داعياً لاحتجاجات أسبوعية في مقديشو كل خميس، بدءاً من الرابع من يونيو (حزيران)، حتى التوصل إلى اتفاق سياسي بشأن الانتخابات التي تجري عبر التصويت المباشر لأول مرة منذ عقود، وهو المسار الذي تتحفظ عليه المعارضة بدعم من ولايتي غوبالاند وبونتلاند اللتين تربطهما علاقات مع آبي أحمد.

كما شهدت مقديشو، هذا الشهر، تبادلاً لإطلاق النار بين قوات الحكومة وفصائل مسلحة متحالفة مع المعارضة، على خلفية الخلافات السياسية، وفق ما نقلته «رويترز».

ويرى المحلل السياسي المختص بالشؤون الأفريقية والصومالية، علي محمود كلني، أن زيارة الرئيس الصومالي تجيء في توقيت بالغ الحساسية «تتقاطع فيه تحديات السياسة الداخلية مع متطلبات إعادة ترتيب العلاقات الإقليمية، خصوصاً مع تصاعد الخلافات بين الحكومة الفيدرالية وقوى المعارضة وبعض الإدارات الإقليمية».

وإلى جانب استمرار التهديدات الأمنية وتنامي التوتر المرتبط بملف الإقليم الانفصالي أرض الصومال، تبدو مقديشو حريصة على تحييد الجبهة الخارجية مع أديس أبابا - خصوصاً بعد التوتر الذي أعقب مذكرة تفاهم وقّعتها أديس أبابا مع الإقليم مطلع عام 2024 - بما يسمح لها بتوجيه اهتمام أكبر نحو إدارة أزماتها الداخلية الأكثر تعقيداً، وفي مقدمتها الخلافات السياسية، والانتخابات، ومستقبل النظام الفيدرالي.

ومع ذلك، يرى كلني أن نجاح التقارب مع أديس أبابا لا يعني بالضرورة انفراجة داخلية، مشيراً إلى أن جذور الأزمة السياسية في الصومال ترتبط بتباينات عميقة حول تقاسم السلطة والتعديلات الدستورية وآليات الانتخابات، وهي قضايا لا يمكن لأي تفاهم خارجي أن يحسمها.

وفي حين استبعد أن تؤدي الزيارة إلى إحداث تحول مباشر في المشهد السياسي الداخلي، قال إنها قد تمنح الحكومة الصومالية هامشاً أوسع لإطلاق حوار وطني شامل مع المعارضة والإدارات الإقليمية، بما يعزز الاستقرار السياسي، ويحد من حالة الاستقطاب.

وكان آبي أحمد وحسن شيخ محمود قد عقدا اجتماعاً في أديس أبابا، في يناير (كانون الثاني) 2025 بعد توتر وقطيعة دامت عاماً بسبب مذكرة «أرض الصومال» التي تمنح إثيوبيا منفذاً بحرياً واستخداماً لميناء «بربرة» على خليج عدن، مقابل اعترافها بالإقليم دولة مستقلة.

وتلا ذلك تبادل للقاءات، حيث زار آبي أحمد مقديشو في فبراير (شباط) من العام الماضي، ثم زار الرئيس الصومالي إثيوبيا في أكتوبر (تشرين الأول) وديسمبر (كانون الأول)، ثم في يناير 2026.

ويعتقد كلني أن اللقاءات المتبادلة بين قيادتي البلدين أسهمت في تخفيف حدة التوتر، وإعادة قنوات التواصل السياسي، لكنها لم تنهِ أسباب الخلاف بشكل كامل.

غير أنه يرى أن هذه المكاسب تبقى محدودة ما دامت القضايا الجوهرية عالقة، وعلى رأسها طموحات إثيوبيا المتعلقة بالوصول إلى البحر ومستقبل مذكرة التفاهم مع أرض الصومال، خصوصاً أن المذكرة تبدو مجمدة عملياً، ولم تُلغ رسمياً.


خطة سعودية - مصرية للتعاون المائي وإدارة مخاطر السيول

وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي يلتقي وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم في جدة (وزارة الري المصرية)
وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي يلتقي وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم في جدة (وزارة الري المصرية)
TT

خطة سعودية - مصرية للتعاون المائي وإدارة مخاطر السيول

وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي يلتقي وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم في جدة (وزارة الري المصرية)
وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي يلتقي وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم في جدة (وزارة الري المصرية)

ضمن علاقة الشراكة الاستراتيجية والتوسع في تبادل الخبرات، بحث الجانبان السعودي والمصري وضع خطة تنفيذية للتعاون المائي وإدارة مخاطر السيول بالبلدين، وذلك خلال لقاء وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي مع وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم، على هامش فعاليات «أسبوع المياه السعودي الأول» في جدة.

وحسب بيان لوزارة الموارد المائية المصرية، الاثنين، استعرض الفضلي وسويلم ما تم اتخاذه من خطوات «لتفعيل التعاون، وتشكيل لجنة فنية، والاتفاق على خطة تنفيذية للتعاون في عدد من المحاور، من بينها إدارة مخاطر السيول، وإنشاء السدود وصيانتها، وتطوير تقنيات الري الحديث، والاستخدام المستدام للموارد المائية، وتأثيرات تغير المناخ، وتعزيز الإنتاجية من وحدة المياه، وسياسات ومعايير المياه، والمصارف الزراعية».

كما اتفق الوزيران على تفعيل مذكرة التفاهم الموقّعة بين البلدَين في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022.

«أسبوع المياه السعودي الأول»

وانطلقت فعاليات «أسبوع المياه السعودي الأول»، الأحد، وتستمر حتى الثاني من يوليو (تموز) المقبل، بمشاركة محلية وإقليمية ودولية واسعة، في خطوة تستهدف دعم تطوير قطاع المياه، وتعزيز الابتكار والتعاون الدولي.

وبحث الوزيران سبل تعزيز التنسيق السعودي-المصري في المحافل الإقليمية والدولية، خصوصاً فيما يتعلق بالتحضير للمنتدى العالمي الحادي عشر للمياه.

الوزيران المصري هاني سويلم والسعودي عبد الرحمن الفضلي ناقشا خطة تنفيذية للتعاون المائي وإدارة مخاطر السيول (وزارة الري المصرية)

وأشار وزير الموارد المائية والري المصري إلى بدء تنفيذ عدد من أنشطة التعاون بين الجانبين، من خلال زيارة وفد سعودي لمحطتي بحر البقر والدلتا الجديدة، وزيارة الجانب المصري لمحطة تحلية الشعيبة.

والمحطتان المصريتان ركيزتان أساسيتان في استراتيجية إعادة تدوير مياه الصرف الزراعي بهدف توفير الموارد المائية، ودعم مشروعات التوسع الأفقي، وتحقيق الأمن الغذائي. وتقع محطة بحر البقر في الجانب الشرقي لقناة السويس بمحافظة شمال سيناء، في حين تقع محطة الدلتا الجديدة في منطقة الحمَّام بالساحل الشمالي.

أما محطة تحلية الشعيبة السعودية فهي مجمع عملاق يقع على ساحل البحر الأحمر، على بُعد 120 كيلومتراً جنوبي مدينة جدة.

وشدد سويلم على أهمية «استكمال الإجراءات اللازمة لتوقيع البرنامج التنفيذي لمذكرة التفاهم بين البلدين، بما يدعم تفعيل التعاون بصورة عملية خلال المرحلة المقبلة».

ويرى أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي، أن تنوع الخبرات السعودية والمصرية يمكنه أن يُسهم في تطوير كفاءة إدارة الموارد المائية بالبلدين، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «السعودية لديها خبرات كبيرة في مجالات تحلية مياه البحر وإدارة المياه الجوفية، ولمصر خبرات واسعة في مجال معالجة مياه الصرف الزراعي، بجانب خبرات إدارة موارد مياه النيل؛ لذلك يمكن أن يحقق التعاون منافع متبادلة».

وفي رأي شراقي، تفتح الشراكة السعودية-المصرية أطراً مختلفة للتعاون، لا سيما في المجال الزراعي «حيث يمكن تدشين مشروعات مشتركة لزراعة الأراضي المصرية الجديدة بما يعزز الأمن الغذائي للبلدَين، خصوصاً أن مجال الاستثمار في القطاع الزراعي المصري مفتوح ويوفر فرصاً استثمارية متنوعة».

آفاق التعاون

تطرّق اللقاء المصري-السعودي إلى «فرص التعاون المستقبلي في إطار الجيل الثاني لمنظومة المياه، وما تتضمنه من محاور لتحديث الإدارة المائية ورفع كفاءة استخدام الموارد، خاصة في مجالات تحلية المياه لأغراض الزراعة، والتحول الرقمي، والإدارة الذكية للمياه، وتبادل الخبرات الفنية بشأن شحن الخزانات الجوفية لتعزيز استدامة الموارد المائية»، وفق البيان المصري.

وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم خلال مشاركته في إحدى جلسات «أسبوع المياه السعودي الأول» في جدة (وزارة الري المصرية)

وقال أستاذ الاقتصاد الزراعي المصري، شريف فياض، إن التعاون المصري-السعودي في مجال المياه سيعزز فرص التوسع في المشروعات الزراعية، بما يحقق وفرة في الإنتاج الزراعي ويضمن استدامة وصول المنتجات المصرية إلى السعودية.

وأشار، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى مجالات تبادل الخبرات بين البلدين في قطاع المياه، مضيفاً: «السعودية تولي اهتماماً كبيراً بمجال المياه والزراعة والتغيرات المناخية، ولديها خبرات كبيرة في تقنيات حصاد الأمطار، وحفر آبار المياه الجوفية، وإدارة مخاطر السيول، ومصر لديها خبرات واسعة في إدارة المياه السطحية التقليدية (نهر النيل)، ويمكن تحقيق التكامل بما يعزز الأمن الغذائي ويحسّن كفاءة إدارة منظومة المياه والري بالبلدين».

وخلال مشاركته في إحدى جلسات «أسبوع المياه السعودي الأول»، اقترح وزير الري المصري «إعداد قائمة عربية للمشروعات المائية والمناخية القابلة للتمويل تشمل مشروعات التحلية من أجل الزراعة، وإعادة استخدام المياه، والتحول الرقمي، والإنذار المبكر، وبناء القدرات، والتكيف مع التغيرات المناخية، مع تعظيم الاستفادة من آليات التمويل المناخي والصناديق التنموية الإقليمية والدولية».

كما اقترح إعداد مشروعات إقليمية في مجال المياه والمناخ، وتعزيز التنسيق بين وزارات المياه والجهات الوطنية المعنية بالتمويل المناخي، بما يدعم قدرة الدول العربية على النفاذ إلى مصادر التمويل وتحويل الأولويات إلى مشروعات تنفيذية قابلة للتكرار والتوسع.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


تطلُّع يمني لاستئناف الاستثمارات الأميركية في قطاع الطاقة

اليمن يسعى لاستئناف الاستثمار الأميركي في مجال استخراج النفط والغاز (سبأ)
اليمن يسعى لاستئناف الاستثمار الأميركي في مجال استخراج النفط والغاز (سبأ)
TT

تطلُّع يمني لاستئناف الاستثمارات الأميركية في قطاع الطاقة

اليمن يسعى لاستئناف الاستثمار الأميركي في مجال استخراج النفط والغاز (سبأ)
اليمن يسعى لاستئناف الاستثمار الأميركي في مجال استخراج النفط والغاز (سبأ)

وسط سعي الحكومة اليمنية لاستعادة ثقة المستثمرين في قطاع الطاقة، عبر بحث استئناف الأنشطة الاستثمارية لشركة «هنت» الأميركية، تواصلت الدعوات لتوسيع الدعم الإنساني لمحافظة مأرب التي تستضيف النسبة الأكبر من النازحين في البلاد.

وفي هذا السياق، استقبل رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي وفداً رفيعاً من شركة «هنت» النفطية الأميركية، برئاسة رئيسها التنفيذي هانتر هانت، لبحث فرص الشراكة في مجالات استكشاف وإنتاج وتصدير النفط والغاز، وآفاق استئناف أنشطة الشركة بما يدعم جهود التعافي الاقتصادي ويعزز أمن الطاقة.

وحسب الإعلام الرسمي، استمع العليمي إلى عرض من وفد الشركة حول خططها المستقبلية وفرصها الاستثمارية في القطاع النفطي، مؤكداً أهمية البناء على الشراكة التاريخية التي جمعت الشركة بالحكومة اليمنية منذ تأسيس صناعة النفط في البلاد.

وأشاد العليمي بالدور الذي لعبته «هنت» في اكتشاف أول الاحتياطيات النفطية التجارية، والمساهمة في إنشاء البنية التحتية لقطاع النفط، وتأهيل الكوادر الوطنية، فضلاً عن مشاركتها في مشروع الغاز الطبيعي المسال، معتبراً أن تلك الإسهامات تمثل محطة مهمة في تاريخ القطاع النفطي اليمني.

العليمي خلال استقباله وفد شركة «هنت» الأميركية (سبأ)

كما استعرض رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الوفد الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية التي تنفذها الحكومة، بما في ذلك إصلاحات قطاع النفط والغاز، والإجراءات الرامية إلى تحسين بيئة الاستثمار، وتعزيز الشفافية والحوكمة، وتوفير الضمانات اللازمة لعودة الشركات الأجنبية.

وأكد العليمي التزام الحكومة بتقديم التسهيلات للمستثمرين، والعمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين على حماية المنشآت الحيوية وتهيئة الظروف لاستئناف الأنشطة الإنتاجية، بما يسهم في تحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

ونوه كذلك بالدعم الذي تقدمه السعودية للاقتصاد اليمني، معتبراً أنه يمثل ركيزة أساسية لاستمرار برنامج الإصلاحات الاقتصادية واستعادة ثقة المستثمرين.

التدخلات الإنسانية في مأرب

في سياق آخر، تفقَّد وكيل محافظة مأرب عبد ربه مفتاح، برفقة رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيمونيه، وسفيرة هولندا لدى اليمن جانيت سيبن، عدداً من مخيمات النازحين ومراكز إيواء المهاجرين، إضافة إلى مشاريع إنسانية ممولة من الاتحاد الأوروبي وهولندا.

واطلع الوفد على أوضاع النازحين والخدمات المقدمة لهم، والتحديات التي تواجه العمل الإنساني مع استمرار تدفق موجات النزوح، كما زار مراكز إيواء اللاجئين والمهاجرين الأفارقة واستمع إلى شرح حول الخدمات المقدمة لهم والمشاريع المنفَّذة لتحسين ظروفهم المعيشية.

وفد الاتحاد الأوروبي وهولندا خلال زيارته مخيماً للنازحين في مأرب (سبأ)

وأكد مفتاح أن مأرب ما زالت تتحمل العبء الأكبر من أزمة النزوح في اليمن؛ إذ تستضيف أكثر من 61 في المائة من إجمالي النازحين، إلى جانب عشرات الآلاف من اللاجئين والمهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي.

ودعا المسؤول اليمني الاتحاد الأوروبي والشركاء الدوليين إلى توسيع تدخلاتهم الإنسانية والتنموية في المحافظة، بما يعزز قدرة السلطة المحلية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة للنازحين واللاجئين والمجتمع المضيف.

ونقل الإعلام الرسمي أن رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي والسفيرة الهولندية أكدا استمرار دعم جهود الاستجابة الإنسانية في مأرب، وتعزيز الشراكة مع السلطة المحلية، ومواصلة تمويل المشاريع الإنسانية والتنموية الهادفة إلى تحسين الظروف المعيشية للفئات الأكثر احتياجاً.