«حوار المنامة» ينطلق في البحرين.. والأزمة السورية تتصدر مناقشاته

البحرين تعتبر إيران خطرًا على العالم العربي وتقول إن الحوثيين يمكنهم لعب دور سياسي في اليمن

صورة عامة لانعقاد (حوار المنامة) الذي افتتح أمس بمشاركة واسعة وفي الإطار الملك البحريني حمد بن عيسى آل خليفة مع وزيرة الدفاع الألمانية أرسولا فون (إ.ب.أ)
صورة عامة لانعقاد (حوار المنامة) الذي افتتح أمس بمشاركة واسعة وفي الإطار الملك البحريني حمد بن عيسى آل خليفة مع وزيرة الدفاع الألمانية أرسولا فون (إ.ب.أ)
TT

«حوار المنامة» ينطلق في البحرين.. والأزمة السورية تتصدر مناقشاته

صورة عامة لانعقاد (حوار المنامة) الذي افتتح أمس بمشاركة واسعة وفي الإطار الملك البحريني حمد بن عيسى آل خليفة مع وزيرة الدفاع الألمانية أرسولا فون (إ.ب.أ)
صورة عامة لانعقاد (حوار المنامة) الذي افتتح أمس بمشاركة واسعة وفي الإطار الملك البحريني حمد بن عيسى آل خليفة مع وزيرة الدفاع الألمانية أرسولا فون (إ.ب.أ)

هيمنت الأزمة السورية والصراعات الطائفية والدينية في الشرق الأوسط والدور الإيراني على مناقشات مؤتمر «حوار المنامة» الذي افتتح أمس بمشاركة واسعة.
وشن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي هجوما لاذعا على الجماعات والتنظيمات الطائفية، معتبرا أنها تقوض كيان الدولة الوطنية، في حين اتهم الغرب بالمراهنة الخاطئة على وصول الإسلاميين إلى السلطة بدعوى امتدادهم الشعبي. في حين حذّر مسؤول أميركي روسيا من أنها تجازف بالاصطدام مع الغالبية من المسلمين «السنة» إذا أصرت في المضي قدما في عملياتها العسكرية في سوريا بما يقوي النظام هناك.
في حين أعرب وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، عن أمله في أن يؤدي التدخل العسكري الروسي في سوريا، لإقناع الرئيس السوري بشار الأسد بالمرحلة الانتقالية. ورفض الجبير خلال حديثه في مؤتمر «حوار المنامة» التشكيك في النيات العمانية، بعد الزيارة التي قام بها يوسف بن علوي عبد الله وزير الدولة للشؤون الخارجية إلى دمشق ولقائه الرئيس السوري، وقال: «نحن على ثقة أن ذلك يأتي انطلاقًا من رغبة في تقريب وجهات النظر وتحقيق الأفضل لسوريا».
وبشأن الأزمة اليمنية، أعرب الجبير، عن أمله بأن هذه الأزمة دخلت مرحلتها الأخيرة بعد سلسلة الانتصارات التي حققها التحالف العربي.
كما أعرب الجبير في كلمته، عن أمله بأن تستخدم إيران إيراداتها المالية وقدراتها الاقتصادية بعد رفع العقوبات الدولية عنها في مشاريع التنمية وليس في السياسات العدوانية.
وجاءت هذه التصريحات في افتتاح منتدى «حوار المنامة» الحادي عشر الذي ينظم في البحرين ويحضره وزراء خارجية، بالإضافة إلى وزراء دفاع ومسؤولي استخبارات لمناقشة النزاعات في سوريا والعراق واليمن، والذي افتتح أمس. وتغيب عن المنتدى الحواري الأبرز في الخليج هذا العام إيران التي قطعت البحرين علاقاتها معها على خلفية اتهامات بتهريب السلاح.
وفي كلمته، اتهم الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة وزير الخارجية البحريني إيران بتهديد الأمن في الدول العربية وقال إن «الدعم الإيراني للتخريب في الدول العربية يمثل تهديدا كبيرا للمنطقة، مثله مثل تنظيم داعش».
وتابع أن تصرفات إيران تمثل تهديدا لا يقل عن تهديد تنظيم داعش متهما إيران بتهريب أسلحة إلى البحرين.
وحول فرص تحسين العلاقات مع إيران، أكد وزير الخارجية البحريني أن هذا الأمر يتوقف على سلوك إيران ومدى التزامها بعلاقات حسن الجوار وعدم التدخل في شؤون المملكة، وقال إن «هذا التقارب في العلاقات لن يتم في ظل وجود مسؤولين يتفاخرون بسقوط أربع عواصم عربية للثورة الإسلامية الإيرانية».
وطالب المجتمع الدولي بأن يولي موضوع وقف التدخل الإيراني في شؤون دول المنطقة الأهمية نفسها التي أولاها لإبرام اتفاق مع إيران في ما يتعلق بالبرنامج النووي.
وعلى الصعيد اليمني قال إن «الحوثيين في اليمن يمكن أن يكون لهم مستقبل في البلاد إذا ألقوا السلاح وشاركوا في حل سياسي».
وفي الشأن السوري، شدد الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة على أن الحل في سوريا يكمن في استرجاع الوحدة السورية بأسرع وقت ممكن، وأن أول خطوة في هذا الاتجاه هو منح السوريين الأمل في مستقبل بلادهم، بأنهم سيكونون أداة بناء هذا المستقبل وأنهم مشاركون فيه، قائلاً إن «الطريقة الأمثل للوصول لذلك الهدف هي الالتزام بمخرجات (جنيف - 1)، وأن تعمل القوى الدولية الكبرى مع دول المنطقة لتشكيل سلطة انتقالية تحفظ مؤسسات الدولة، والتضامن بين جميع فئات وأطياف الشعب السوري، وأن يكون لهذا الهدف السياسي الأولوية نفسها التي تعطى حاليا لمكافحة الإرهاب».
وبالعودة لكلمة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي التي افتتح بها المؤتمر، فقد ركز على التهديد الذي تمثله الجماعات الدينية وخصوصا في مصر، منتقدا الغرب للمراهنة عليها، وقال السيسي إن «الجماعات الدينية الطائفية مزقت النسيج الوطني في بعض الدول العربية». واتهم الرئيس المصري هذه الجماعات بتغذية النزاعات بهدف توسيع نفوذها.
وقال السيسي: «لقد أضحت الميليشيات والجماعات الخارجة عن القانون والحاملة للسلاح في سباق مع ما هو مستقر من مبادئ احتكار الدولة لأدوات فرض القانون، بل وأصبحت فكرة سيادة القانون في بعض دولنا تنكسر أمام نزعات طائفية ودينية ومحلية وغيرها..».
وقال: «رغم ما تبين من فشل رهانات تلك الأطراف على مجموعات طائفية أو عقائدية داخل الحدود العربية في تحقيق الاستقرار ومصالح تلك القوى، وما يسببه ذلك من اضطراب إقليمي متسعٍ وممتد، فإننا نجد مع ذلك أن هذه الرهانات لا تزال قائمة، بما ينذر بمخاطر غير محدودة على الأمن القومي العربي».
واتهم جهات لم يُسمها بإذكاء النزاعات الطائفية وقال: «لقد وجدت بعض الأطراف ضالتها في الجماعات الإرهابية، وقامت بإذكاء تلك النزعات الطائفية البغيضة لتحقيق أجنداتها ومصالحها في المنطقة التي تؤثر سلبًا على مفهوم الدولة من حولها، واعتمدت تلك الأطراف على عوامل طائفية وشرائح مجتمعية تمكنت من استقطابها لتمرير أجندات خاصة هدفها توسيع نفوذها على حساب مفهوم الدولة في المنطقة العربية».
وفي انتقاده للدور الغربي من جماعة الإسلام السياسي قال السيسي: «لقد ظن البعض عندما تحركت الشعوب العربية للمطالبة بالتغيير أن التيارات التي توظف الدين لأهدافها السياسية هي المرشحة لأن تسود المنطقة بتأييد جماهيري، واعتقد البعض أن هذه التيارات معتدلة سياسيًا وقادرة على احتواء تطلعات شعوبها، وعلى احتواء وتوجيه قوى التطرف والإرهاب».
وأضاف: «لقد كشف الواقع العملي أن هذا التيار الذي ادَّعَى ارتباطه بالدين لا يفهم تاريخ المجتمعات العربية ولا يسعى لتحقيق مقاصد ثوراتها. وعليه، فقد سعى ذلك التيار لتحقيق شكل جديد من أشكال احتكار المشهد السياسي».
وتواجه حكومة الرئيس السيسي صراعا محتدما مع جماعة الإخوان المسلمين التي نجح الجيش المصري بقيادة السيسي في يوليو (تموز) 2012 من عزل الرئيس محمد مرسي الذي ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين بعد احتجاجات ضد حكمه. وصنفت الحكومة المصرية جماعة الإخوان المسلمين «تنظيما إرهابيا».
وفي الشأن السياسي لم يحد السيسي عن المواقف المعلنة للحكومة المصرية تجاه الصراعات الإقليمية وبينها الأزمة السورية، داعيا للتوصل «إلى حلول سياسية لأزمات المنطقة..». وبالنسبة للأزمة السورية، أكد دعم مصر «للجهود الأممية الرامية لتسوية الأزمة السورية، وأهمية التوصل إلى تسوية سياسية بالتنسيق مع القوى الدولية والإقليمية، بالإضافة إلى مواصلة جهود مكافحة الإرهاب».
كما أكد دعم مصر لـ«الجهود الأممية لتسوية الأزمة الليبية وتشكيل حكومة وحدة وطنية»، وفي الأزمة اليمنية التي تشارك مصر ضمن التحالف العربي أكد السيسي «على أهمية التوصل إلى تسوية سياسية تحفظ السلامة الإقليمية لليمن وتضمن وحدة أراضيه وتصون مقدرات شعبه، كما تكفل إعادة إعماره».
إلى ذلك، قال أنتوني بلينكن نائب وزير الخارجية الأميركي أمس السبت إن «تدخل روسيا في الصراع السوري سيعود عليها بعواقب غير متوقعة تجرها إلى مستنقع وتنفر منها المسلمين (السنة) في أنحاء المنطقة».
وتشن الولايات المتحدة حملة جوية ضد تنظيم داعش وتدعم أيضا جماعات غير جهادية معارضة للرئيس السوري بشار الأسد، وكانت الولايات المتحدة كشفت يوم الجمعة الماضي عن خطط لنشر جنود أميركيين على الأرض في سوريا لأول مرة في إطار محاربة تنظيم داعش. وبرأي بلينكن فإن انخراط الولايات المتحدة في الشرق الأوسط أعمق من ذي قبل، وهو انخراط واسع يفوق الجانب العسكري. وقال إنه ليس هناك حل عسكري للحرب في سوريا.
وقال بلينكن في مؤتمر «حوار المنامة»: «المستنقع سيتسع وسيزداد عمقا وسيجر روسيا إليه بشكل أكبر».
وكانت الولايات المتحدة كشفت يوم الجمعة الماضي عن خطط لنشر جنود أميركيين على الأرض في سوريا لأول مرة في إطار محاربة تنظيم داعش أنها في رباط مع الأسد وحزب الله وإيران مما سينفر ملايين السنة في سوريا والمنطقة بل وفي روسيا نفسها.
وبينما قد يؤدي تدخل روسيا لزيادة نفوذها على الأسد يرى بلينكن أن الصراع سيعطي أيضا «حافزا مقنعا لروسيا للعمل من أجل - وليس ضد - الانتقال السياسي». وأضاف: «لن تقدر روسيا على مواصلة هجومها العسكري على كل من يعارض حكم الأسد الوحشي. التكلفة ستزداد يوما بعد يوم في ما يتعلق بالمصالح الاقتصادية والسياسية والأمنية».
وعن إيران قال بلينكن إن «الولايات المتحدة ما زالت تركز تماما على ما وصفه بتصرفات طهران غير المقبولة في أعقاب التوصل لاتفاق نووي مع القوى العالمية بما في ذلك دعم الإرهاب في المنطقة».
وفي ما يتعلق باليمن قال بلينكن إن «مواطنيه في حاجة ماسة للمساعدات ولا يمكنهم الانتظار أطول من هذا لإحلال السلام»، مضيفا أنه يتحتم «على كل المعنيين» السماح بوصول مساعدات الإغاثة الإنسانية إلى كل من يحتاجها.
‏ومن بين المشاركين في المنتدى وزيرة الدفاع الألمانية أرسولا فون دير لين التي رأت أن جلسات منتدى «حوار المنامة»، تعكس عددا من القضايا التي تواجهها المنطقة في الوقت الراهن. وسيتم التطرق إلى موضوع الصراعات والتحالفات في الشرق الأوسط، وقالت: «من الجيد أن نعرف ما يمكننا فعله إزاء اهتماماتنا الأساسية، وكيف من الممكن أن يعم الاستقرار سوريا والحفاظ على أرواح المدنيين ومحاربة تنظيم داعش».
ويعتبر «حوار المنامة» من المنتديات العالمية التي تشهد نقاشا بشأن قضايا الأمن والسياسة الإقليمية، وينظمه المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية - الشرق الأوسط، وقال مديره التنفيذي السير جون جوبكنز إنه «في الوقت الذي ينطلق فيه حوار المنامة، هناك اجتماعات تعقد حاليا في فيينا فيما يخص الوضع في سوريا، وإن بعض المتحدثين سيشاركون في جلسات (حوار المنامة) منهم الرئيس المصري العربية عبد الفتاح السيسي ووزير خارجية السعودية عادل الجبير» مؤكدا أن «حوار المنامة» لا يقتضي فقط على إنهاء الخلافات، بل إنه يعقد بصورة سنوية ومتواصلة ليضع خططا لآفاق النمو الاقتصادي والتنمية في المنطقة.



العليمي يرسم خريطة عمل حكومة الزنداني ويحذر من الفشل

العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

العليمي يرسم خريطة عمل حكومة الزنداني ويحذر من الفشل

العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)

في أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني عقب أدائها اليمين الدستورية، لم تُستقبل بخطاب تهنئة بروتوكولي من رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، بقدر ما وجدت نفسها أمام برنامج عمل صارم، يمكن عدّه وثيقة توجيه سياسي واقتصادي وأمني، ترسم ملامح المرحلة المقبلة، وتحدد بوضوح معايير النجاح والفشل.

العليمي الذي ترأس الجلسة الأولى لمجلس الوزراء تحدث بلغة مباشرة، محمّلاً الحكومة مسؤولية مضاعفة في ظرف استثنائي؛ إذ أكد أن البلاد لم تعد تحتمل إدارة تقليدية أو حلولاً مؤقتة، قائلاً: «ندرك جميعاً أن المهمة ليست سهلة، لكن ليس أمامكم سوى خيار واحد: العمل، ثم العمل، ثم العمل».

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على مفهوم «صناعة النموذج» بوصفه جوهر المهمة الحكومية، عادّاً أن الحكومة الجديدة «ليست مجرد تغيير أسماء أو تدوير مواقع؛ بل رسالة سياسية تهدف إلى إعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع».

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وقال إن «صناعة النموذج، مع استعادة ثقة المواطنين والأشقاء والأصدقاء، جزء لا يتجزأ من المعركة الوطنية، وليس مساراً منفصلاً عنها»، في إشارة إلى أن الأداء الحكومي بات ساحة مواجهة موازية للصراع مع الميليشيات الحوثية.

وأوضح أن الحكومة تحمل بعداً أوسع للشراكة، ونقلاً تدريجياً لصناعة القرار إلى جيل جديد، مضيفاً أن الرهان الحقيقي على الشباب والنساء؛ «ليس فقط لإنجاح التجربة، بل لفتح الطريق أمام أجيال متعاقبة، وبناء مسار أوسع للشراكة القابلة للاستمرار».

محددات اقتصادية وأمنية

واحتل الملف الاقتصادي صدارة توجيهات العليمي، الذي ربط بين الاستقرار الاقتصادي وبقاء الدولة، مؤكداً أن تنمية الموارد أولوية لا تقل أهمية عن الجبهة العسكرية؛ «بل هي شرط أساسي لإحداث تغيير حقيقي في ميزان القوى».

وأشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إلى أن المعركة «لم تعد مقتصرة على ميليشيا الحوثيين الانقلابية؛ بل تشمل اختلالات متراكمة، وفقراً متصاعداً، وتضخماً أنهك المواطنين، وفقداناً للثقة بقدرة المؤسسات على إدارة الموارد بعدالة وكفاءة».

وقال: «هدفنا العام في هذه المرحلة هو تحقيق الاستقرار الاقتصادي، والتخفيف من معاناة المواطنين»، من خلال دعم استقلالية «البنك المركزي»، وحماية العملة الوطنية، وضمان حد أدنى من اليقين الاقتصادي.

وزراء حكومة الزنداني مع العليمي عقب تأدية اليمين الدستورية (سبأ)

وشدد على أن كبح التضخم، واحتواء تآكل القوة الشرائية، هما «المعيار اليومي الذي يقيس به المواطن صدقية الدولة»، مؤكداً أن ذلك يتطلب «انضباطاً مالياً صارماً، وموازنة واقعية، وتوريداً كاملاً للإيرادات إلى حساب الدولة»، مضيفاً: «لا يمكن الحديث عن دولة بينما يتم استنزاف مواردها خارج خزينتها العامة».

وفي المحور الأمني، أعاد العليمي التأكيد على أنه «لا دولة بلا أمن، ولا أمن دون مؤسسات عادلة»، رافضاً السرديات التي تتحدث عن فراغ أمني، وعدّها «محاولة لإرباك الثقة، واستهدافاً للجهود الإقليمية، خصوصاً الدور السعودي في توحيد القرار الأمني والعسكري».

وأكد على مسؤولية وزارة الداخلية في تعزيز حضورها الأمني، ليس شكلياً؛ «بل عبر انتشار مدروس يستهدف مناطق الضعف ومصادر العنف»، داعياً إلى الانتقال من رد الفعل إلى العمل الاستباقي.

وقال: «الأمن الذي نريده ليس استعراض قوة، بل هو سيادة قانون، وانضباط مؤسسي، ورسالة طمأنينة يومية يشعر بها الناس في حياتهم»، مع التشديد على «حماية الحريات العامة، وموظفي الإغاثة، وتجريم الخطاب الطائفي والمناطقي».

الاختبار العملي

وشدد العليمي على أن جعل عدن عاصمة حقيقية للدولة يمثل اختبار الجدية الأول للحكومة، مشيراً إلى أن إحداث الفارق لن يتحقق إلا عبر 3 محاور متلازمة؛ هي «الإصلاحات الاقتصادية والإدارية، والأمن وسيادة القانون، والخدمات».

ودعا إلى عودة الحكومة فوراً إلى الداخل، والانتظام في اجتماعاتها، وعدم تسييس الخدمات تحت أي ظرف، «باستثناء ما يتعلق بمنع استفادة الميليشيات الحوثية، وهو أمر محسوم بقرارات دولية».

وأكد أن المواطن لا يعنيه من ينتصر سياسياً؛ «بل من يدفع الرواتب، ومن يوفر الكهرباء والماء، ويضبط الأسعار، ويحافظ على الحد الأدنى من الاستقرار»، محذراً بأن أي انقسام داخل الحكومة سينعكس مباشرة على حياة الناس.

الزنداني يؤدي اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية (سبأ)

وأولى رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني اهتماماً خاصاً بالشراكة مع السعودية، واصفاً إياها بأنها ليست علاقة عاطفية؛ بل «طريقنا الآمن للمستقبل»، وبأنها تقوم على المصالح والمصير والأمن المشترك.

وأكد أن الدعم السعودي أسهم في تحسن الخدمات خلال الأسابيع الماضية، داعياً إلى «البناء عليه، والاستفادة المثلى من المنح والمساعدات عبر القنوات الرسمية، بما يعزز الثقة بالعهد الجديد».

من جهته، عدّ رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن توجيهات العليمي تمثل محددات واضحة لعمل الحكومة، مؤكداً التزامها «العمل المؤسسي، وتعزيز الرقابة، وعدم التهاون مع أي تجاوز للقانون، واستغلال الفرصة التاريخية لاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب».


مسؤول أوكراني يكشف عن خطط لإعادة استئناف التعاون الدفاعي واستدامة توسيعه مع السعودية

 سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)
سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)
TT

مسؤول أوكراني يكشف عن خطط لإعادة استئناف التعاون الدفاعي واستدامة توسيعه مع السعودية

 سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)
سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)

أفصح مسؤول أوكراني أن بلاده تعول كثيراً على السعودية في صنع السلام والاستقرار في بلاده، كونها «قائداً إقليمياً بارزاً وموثوقاً»، كاشفاً عن بلورة خطط عملية لإعادة استئناف التعاون الدفاعي الأوكراني السعودي وتوسيعه على نحوٍ مستدام.

وقال سيرهي باشينسكي، رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI): «منفتحون على بحث فرص إنشاء مشاريع مشتركة، وتطوير تقنيات محددة، وتوطين الإنتاج داخل السعودية، وعلى استعداد لتعميق التعاون الذي يشهد تطوراً مستمراً منذ عام 2014، ونواصل بشكل منهجي تطوير التعاون الدولي، وبناء الشراكات مع الدول الصديقة، ضمن إطار القانون الدولي».

وتابع: «هدف مشاركتنا في معرض الدفاع العالمي 2026 إبراز القدرات التكنولوجية لقطاع الدفاع الأوكراني الذي خضع لاختبار حقيقي في ظروف الحرب. ومن خلال الجناح المشترك لـ(NAUDI) نعرض أحدث التطويرات، ونتقاسم خبرات توظيفها العملي وتكتيكات استخدامها».

وزاد: «تمتلك شركات الجمعية بالفعل عشرات العقود الدولية في إطار التعاون الإنتاجي، وتتوسع باستمرار رقعة تعاوننا جغرافياً. وهذا بالضبط ما نحرص على إيصاله إلى شركائنا الدوليين والإقليميين»، مبيناً أن معرض الدفاع العالمي 2026 شكّل حجر الأساس الأول لتعاون طويل الأمد، منهجي ومتبادل المنفعة بين الرياض وكييف.

التعاون العسكري السعودي الأوكراني

وقال باشينسكي: «قبل الحرب الحالية، كان هناك تعاون نشط ومثمر بين المجمع الصناعي الدفاعي الأوكراني والهيئات والمؤسسات الدفاعية في السعودية».

وأضاف: «مهتمون بإعادة إحياء هذه الاتصالات. وانطلاقاً من دعمنا لموقف رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي بشأن التصدير المنضبط، نسعى في المستقبل القريب إلى بلورة خطط عملية لإعادة استئناف التعاون الدفاعي الأوكراني السعودي وتوسيعه على نحوٍ مستدام».

وقال: «توجد قاعدة قانونية قائمة لذلك، حيث وقعت اتفاقية بين مجلس وزراء أوكرانيا والحكومة السعودية بشأن التعاون في مجال الدفاع في 5 فبراير (شباط) 2020 في كييف، وتمت المصادقة عليها من قبل الحكومة».

ووفق باشينسكي، فإن هذه الاتفاقية، توفّر إطاراً قانونياً متكاملاً للتعاون الدفاعي الثنائي، إذ تشمل التعاون بين الصناعات الدفاعية في البلدين، والتعليم والتدريب العسكريين، وتبادل المعلومات في مجال تقنيات الدفاع، ونقل التقنيات والمعدات العسكرية، بما في ذلك الأنظمة الإلكترونية والرادارية والاتصالات، فضلاً عن الإسناد الطبي بالمجال الدفاعي.

وزاد: «تثمّن أوكرانيا عالياً الموقف المبدئي والمتسق للسعودية، القائم على الاحترام الراسخ لأحكام ميثاق الأمم المتحدة والمبادئ الأساسية للقانون الدولي، ولا سيما ما يتعلق بصون السلامة الإقليمية وحماية سيادة الدول».

ويشكّل التضامن «الصادق للمملكة» مع الشعب الأوكراني وفق باشينسكي بُعداً معنوياً وإنسانياً مهماً في العلاقات الثنائية، ويتجسّد عملياً في أحجام المساعدات الإنسانية المقدّمة، ولا سيما لتلبية احتياجات النازحين داخلياً.

منتجات أوكرانية في معرض الدفاع بالرياض

ولفت باشينسكي، إلى أن المنتجات الأوكرانية، المعروضة في معرض الدفاع العالمي 2026، تعكس نقاط القوة والنضج التكنولوجي للقطاع الدفاعي الخاص في أوكرانيا، حيث تنتج شركات «NAUDI» طيفاً كاملاً من المنتجات الدفاعية.

لافتاً إلى أن المنتجات العسكرية الأوكرانية في معرض الرياض للدفاع، تشمل طائرات «FPV» من دون طيار 7 بوصات وصولاً إلى منظومة المدفعية ذاتية الحركة «بوهدانا»، المعروضة فعلياً في المعرض.

وأوضح أن بلاده، أصبحت رائدة عالمياً في الاستخدام القتالي واسع النطاق لطائرات «FPV» من دون طيار، وكذلك في تطوير واستخدام المنصات البحرية غير المأهولة، فيما نمتلك خبرة فريدة وقيمة في تشغيل هذه الأنظمة ضمن ظروف قتال حقيقية.

وأوضح باشينسكي، أن القطاع الخاص الأوكراني، يؤمّن أكثر من 70 في المائة من إجمالي الإنتاج الصناعي الدفاعي في أوكرانيا.

ومن بين أبرز المعروضات، منظومة المدفعية ذاتية الحركة «بوهدانا» SPH، التي تنتجها شركة «أوكراينسكا برونيتيهنيكا» بكميات كبيرة، وتُستخدم على نطاق واسع في مناطق العمليات القتالية.

وتشمل المعروضات المركبة المدرعة «فارتا»، والمجمع الروبوتي الأرضي «بروتكتور»، والزوارق البحرية المسيرة «MAC»، وطائرات الاستطلاع من دون طيار «شارك» و«PD-2» و«ميني شارك» و«فوريا»، ونظام إدارة الدفاع الجوي «كريتشيت»، والطائرات الثقيلة «كازهان» و«شمافيك» من دون طيار، وذخائر الطائرات من دون طيار من شركة «UBM»، وطائرات «FPV» من شركة «الجنرال تشيريشْنيا»، ووسائل الحرب الإلكترونية من شركة «بيرانيا تيك».

أوكرانيا تصنع 50 % من احتياجاتها للحرب

وأوضح باشينسكي، أن أكثر من 50 في المائة، من احتياجات قوات الدفاع الأوكرانية تُلبّى من قبل المجمع الصناعي الدفاعي الوطني - بدءاً من طائرات «FPV» من دون طيار وصولاً إلى الصواريخ المجنحة، ومدفعية عيار 155 ملم، والذخائر، وأنظمة الحرب الإلكترونية والاستطلاع الإلكتروني.

وتابع: «ووفقاً لنتائج العام الماضي، زوّدت شركات (NAUDI) قوات الدفاع بمنتجات تُقدّر قيمتها بنحو 4 مليارات يورو. ومنذ عام 2022 خضع القطاع لعملية انتقال واسعة وإطلاق مواقع إنتاج جديدة. إن أوكرانيا تُعدّ من بين القادة العالميين من حيث وتيرة إنتاج الأسلحة والذخائر».

وقال: «أولويتنا الأساسية هي الحفاظ على أرواح العسكريين. ومن هنا جاء التركيز الخاص على الأنظمة غير المأهولة التي تعزز فاعلية الجندي دون أن تحلّ محله، وتكمن الميزة الرئيسية في التواصل المباشر مع الوحدات العاملة في ميدان القتال، ما يتيح للمصنّعين الحصول على تغذية راجعة آنية وتحديث حلولهم بسرعة فائقة. إن المسار من الفكرة إلى الإنتاج التسلسلي لدى الشركات الأوكرانية غالباً ما يستغرق 3 إلى 6 أشهر فقط».

ولفت باشينسكي، إلى أن بعض الشركات الأوكرانية، تمكنت من رفع إنتاج طائرات «FPV» من دون طيار من بضعة آلاف وحدة في عام 2023 إلى أكثر من 500 ألف وحدة في عام 2025، وهذه ليست حالات فردية.


وزير الدفاع السوداني: الهزيمة الوشيكة لـ«الدعم السريع» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي

وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)
وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)
TT

وزير الدفاع السوداني: الهزيمة الوشيكة لـ«الدعم السريع» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي

وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)
وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)

قال وزير الدفاع السوداني، الفريق حسن كبرون، إن القوات المسلحة السودانية استعادت زمام المبادرة في مواجهة «قوات الدعم السريع»، مؤكداً أن «الميليشيا المدعومة من قوى أجنبية تتجه نحو الفشل»، وأن «هزيمتها الوشيكة» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي في البلاد.

وأوضح كبرون، في تصريحات للشقيقة «عرب نيوز»، أن الجيش انتقل إلى مرحلة الهجوم وحقق تقدماً ميدانياً متسارعاً، مشيراً إلى أن «قوات الدعم السريع» باتت محصورة في عدد محدود من المناطق.

وأضاف كبرون أن الهزيمة الوشيكة لـ«قوات الدعم السريع» ستفتح الباب أمام مرحلة انتقال سياسي، تنتهي بإجراء انتخابات عامة حرة ونزيهة.

ورفض وزير الدفاع توصيف النزاع في السودان بأنه صراع بين جنرالين متنافسين، مؤكداً أنه تمرد مسلح على الدولة والقوات المسلحة، وقال إن للجيش قائداً واحداً، ومن يتمرد عليه يُعد متمرداً بحكم التعريف.

سيارات تسير في أحد شوارع الخرطوم (د.ب.أ)

وأشار إلى أن القوات المسلحة حققت خلال الأشهر الماضية مكاسب استراتيجية، من بينها فك الحصار عن مدن رئيسية في جنوب كردفان، وإعادة فتح طرق الإمداد، مما سمح بعودة جزئية للنازحين. وفي المقابل، اتهم «قوات الدعم السريع» بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، خصوصاً في إقليم دارفور، بما في ذلك القتل الجماعي والعنف الجنسي والتهجير القسري.

«إبادة جماعية ممنهجة»

وقال كبرون إن ما جرى في مدن مثل الفاشر والجنينة يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، مؤكداً أن الانتهاكات طالت النساء والأطفال وكبار السن. واتهم الميليشيا بالسعي إلى تغيير التركيبة السكانية في دارفور عبر توطين عناصر أجنبية محل السكان الذين قُتلوا أو هُجّروا.

وتقول منظمات حقوقية إن مقاتلي «قوات الدعم السريع» والميليشيات المتحالفة معها استهدفوا مجتمعات غير عربية في دارفور. وفي مخيم زمزم للنازحين في شمال دارفور، أحد أكبر المخيمات في البلاد، أدت هجمات «قوات الدعم السريع» في عام 2025 إلى نزوح مئات الآلاف من المدنيين.

وأضاف: «كانت هناك إبادة جماعية ممنهجة ومتعمَّدة بحق سكان إقليم دارفور»، مضيفاً: «يبدو الآن أن أفراداً أجانب يتم توطينهم بدلاً من المواطنين، لتمكينهم من الاستيلاء على أراضي مَن قُتلوا ودُمّرت ممتلكاتهم وهُجّروا».

وأكد وزير الدفاع أن «قوات الدعم السريع» باتت تعتمد بشكل متزايد على مرتزقة أجانب من عدة دول، معتبراً ذلك دليلاً على انهيار قاعدتها الاجتماعية والقبلية بعد الخسائر البشرية الكبيرة التي تكبدتها خلال الحرب. وقال: «استبدال المرتزقة بالشباب يعني أنهم إما قُتلوا وإما أُصيبوا بعاهات دائمة».

وشدد على أن الدعوات المتكررة لوقف إطلاق النار تُستخدم من جانب «قوات الدعم السريع» لأغراض تكتيكية، لإعادة الإمداد وترتيب الصفوف، مؤكداً أن الجيش ماضٍ في عملياته حتى استعادة السيطرة الكاملة على الأراضي السودانية، مع التأكيد أن هدفه النهائي يظل تحقيق السلام تحت مظلة الدولة.

دور سعودي محوري

وأكد كبرون أن وساطة السعودية ودورها في أمن البحر الأحمر ودعمها مؤسسات الدولة السودانية كانت محورية في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب، مضيفاً أن السعودية شكّلت محور المشهد الدبلوماسي والأمني والإنساني للسودان منذ اندلاع القتال في أبريل (نيسان) 2023.

وتابع: «بالتأكيد، لعبت المملكة العربية السعودية دوراً فعالاً. فمنذ اندلاع الحرب، بدأت الجهود بمحادثات جدة للسلام واستمرت حتى اليوم».
أطفال مع عائلتهم النازحة من كادوقلي بمخيم إمبال في مقاطعة إنجبونج (رويترز)

وأضاف: «كانت المملكة العربية السعودية داعماً قوياً وصريحاً لاستقرار السودان وإيجاد حلول مقبولة للشعب السوداني».

وأوضح كبرون أن الانخراط السعودي بلغ أعلى مستوياته عندما ناقش ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الوضع في السودان مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في البيت الأبيض، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

تفاؤل بإعادة الإعمار

ورغم حجم الدمار الذي لحق بالسودان، عبّر كبرون عن تفاؤله، متحدثاً عن مرحلة إعادة الإعمار. وقال: «نؤكد للعالم، بإذن الله، أن ما نعيشه اليوم في السودان يتجه نحو الأفضل، وقريباً جداً بإذن الله».

وأضاف: «ما دمرته الحرب سيُعاد بناؤه، بإذن الله، بسواعد السودانيين، وبدعم من المساندين والأصدقاء».