«حوار المنامة» ينطلق في البحرين.. والأزمة السورية تتصدر مناقشاته

البحرين تعتبر إيران خطرًا على العالم العربي وتقول إن الحوثيين يمكنهم لعب دور سياسي في اليمن

صورة عامة لانعقاد (حوار المنامة) الذي افتتح أمس بمشاركة واسعة وفي الإطار الملك البحريني حمد بن عيسى آل خليفة مع وزيرة الدفاع الألمانية أرسولا فون (إ.ب.أ)
صورة عامة لانعقاد (حوار المنامة) الذي افتتح أمس بمشاركة واسعة وفي الإطار الملك البحريني حمد بن عيسى آل خليفة مع وزيرة الدفاع الألمانية أرسولا فون (إ.ب.أ)
TT

«حوار المنامة» ينطلق في البحرين.. والأزمة السورية تتصدر مناقشاته

صورة عامة لانعقاد (حوار المنامة) الذي افتتح أمس بمشاركة واسعة وفي الإطار الملك البحريني حمد بن عيسى آل خليفة مع وزيرة الدفاع الألمانية أرسولا فون (إ.ب.أ)
صورة عامة لانعقاد (حوار المنامة) الذي افتتح أمس بمشاركة واسعة وفي الإطار الملك البحريني حمد بن عيسى آل خليفة مع وزيرة الدفاع الألمانية أرسولا فون (إ.ب.أ)

هيمنت الأزمة السورية والصراعات الطائفية والدينية في الشرق الأوسط والدور الإيراني على مناقشات مؤتمر «حوار المنامة» الذي افتتح أمس بمشاركة واسعة.
وشن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي هجوما لاذعا على الجماعات والتنظيمات الطائفية، معتبرا أنها تقوض كيان الدولة الوطنية، في حين اتهم الغرب بالمراهنة الخاطئة على وصول الإسلاميين إلى السلطة بدعوى امتدادهم الشعبي. في حين حذّر مسؤول أميركي روسيا من أنها تجازف بالاصطدام مع الغالبية من المسلمين «السنة» إذا أصرت في المضي قدما في عملياتها العسكرية في سوريا بما يقوي النظام هناك.
في حين أعرب وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، عن أمله في أن يؤدي التدخل العسكري الروسي في سوريا، لإقناع الرئيس السوري بشار الأسد بالمرحلة الانتقالية. ورفض الجبير خلال حديثه في مؤتمر «حوار المنامة» التشكيك في النيات العمانية، بعد الزيارة التي قام بها يوسف بن علوي عبد الله وزير الدولة للشؤون الخارجية إلى دمشق ولقائه الرئيس السوري، وقال: «نحن على ثقة أن ذلك يأتي انطلاقًا من رغبة في تقريب وجهات النظر وتحقيق الأفضل لسوريا».
وبشأن الأزمة اليمنية، أعرب الجبير، عن أمله بأن هذه الأزمة دخلت مرحلتها الأخيرة بعد سلسلة الانتصارات التي حققها التحالف العربي.
كما أعرب الجبير في كلمته، عن أمله بأن تستخدم إيران إيراداتها المالية وقدراتها الاقتصادية بعد رفع العقوبات الدولية عنها في مشاريع التنمية وليس في السياسات العدوانية.
وجاءت هذه التصريحات في افتتاح منتدى «حوار المنامة» الحادي عشر الذي ينظم في البحرين ويحضره وزراء خارجية، بالإضافة إلى وزراء دفاع ومسؤولي استخبارات لمناقشة النزاعات في سوريا والعراق واليمن، والذي افتتح أمس. وتغيب عن المنتدى الحواري الأبرز في الخليج هذا العام إيران التي قطعت البحرين علاقاتها معها على خلفية اتهامات بتهريب السلاح.
وفي كلمته، اتهم الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة وزير الخارجية البحريني إيران بتهديد الأمن في الدول العربية وقال إن «الدعم الإيراني للتخريب في الدول العربية يمثل تهديدا كبيرا للمنطقة، مثله مثل تنظيم داعش».
وتابع أن تصرفات إيران تمثل تهديدا لا يقل عن تهديد تنظيم داعش متهما إيران بتهريب أسلحة إلى البحرين.
وحول فرص تحسين العلاقات مع إيران، أكد وزير الخارجية البحريني أن هذا الأمر يتوقف على سلوك إيران ومدى التزامها بعلاقات حسن الجوار وعدم التدخل في شؤون المملكة، وقال إن «هذا التقارب في العلاقات لن يتم في ظل وجود مسؤولين يتفاخرون بسقوط أربع عواصم عربية للثورة الإسلامية الإيرانية».
وطالب المجتمع الدولي بأن يولي موضوع وقف التدخل الإيراني في شؤون دول المنطقة الأهمية نفسها التي أولاها لإبرام اتفاق مع إيران في ما يتعلق بالبرنامج النووي.
وعلى الصعيد اليمني قال إن «الحوثيين في اليمن يمكن أن يكون لهم مستقبل في البلاد إذا ألقوا السلاح وشاركوا في حل سياسي».
وفي الشأن السوري، شدد الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة على أن الحل في سوريا يكمن في استرجاع الوحدة السورية بأسرع وقت ممكن، وأن أول خطوة في هذا الاتجاه هو منح السوريين الأمل في مستقبل بلادهم، بأنهم سيكونون أداة بناء هذا المستقبل وأنهم مشاركون فيه، قائلاً إن «الطريقة الأمثل للوصول لذلك الهدف هي الالتزام بمخرجات (جنيف - 1)، وأن تعمل القوى الدولية الكبرى مع دول المنطقة لتشكيل سلطة انتقالية تحفظ مؤسسات الدولة، والتضامن بين جميع فئات وأطياف الشعب السوري، وأن يكون لهذا الهدف السياسي الأولوية نفسها التي تعطى حاليا لمكافحة الإرهاب».
وبالعودة لكلمة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي التي افتتح بها المؤتمر، فقد ركز على التهديد الذي تمثله الجماعات الدينية وخصوصا في مصر، منتقدا الغرب للمراهنة عليها، وقال السيسي إن «الجماعات الدينية الطائفية مزقت النسيج الوطني في بعض الدول العربية». واتهم الرئيس المصري هذه الجماعات بتغذية النزاعات بهدف توسيع نفوذها.
وقال السيسي: «لقد أضحت الميليشيات والجماعات الخارجة عن القانون والحاملة للسلاح في سباق مع ما هو مستقر من مبادئ احتكار الدولة لأدوات فرض القانون، بل وأصبحت فكرة سيادة القانون في بعض دولنا تنكسر أمام نزعات طائفية ودينية ومحلية وغيرها..».
وقال: «رغم ما تبين من فشل رهانات تلك الأطراف على مجموعات طائفية أو عقائدية داخل الحدود العربية في تحقيق الاستقرار ومصالح تلك القوى، وما يسببه ذلك من اضطراب إقليمي متسعٍ وممتد، فإننا نجد مع ذلك أن هذه الرهانات لا تزال قائمة، بما ينذر بمخاطر غير محدودة على الأمن القومي العربي».
واتهم جهات لم يُسمها بإذكاء النزاعات الطائفية وقال: «لقد وجدت بعض الأطراف ضالتها في الجماعات الإرهابية، وقامت بإذكاء تلك النزعات الطائفية البغيضة لتحقيق أجنداتها ومصالحها في المنطقة التي تؤثر سلبًا على مفهوم الدولة من حولها، واعتمدت تلك الأطراف على عوامل طائفية وشرائح مجتمعية تمكنت من استقطابها لتمرير أجندات خاصة هدفها توسيع نفوذها على حساب مفهوم الدولة في المنطقة العربية».
وفي انتقاده للدور الغربي من جماعة الإسلام السياسي قال السيسي: «لقد ظن البعض عندما تحركت الشعوب العربية للمطالبة بالتغيير أن التيارات التي توظف الدين لأهدافها السياسية هي المرشحة لأن تسود المنطقة بتأييد جماهيري، واعتقد البعض أن هذه التيارات معتدلة سياسيًا وقادرة على احتواء تطلعات شعوبها، وعلى احتواء وتوجيه قوى التطرف والإرهاب».
وأضاف: «لقد كشف الواقع العملي أن هذا التيار الذي ادَّعَى ارتباطه بالدين لا يفهم تاريخ المجتمعات العربية ولا يسعى لتحقيق مقاصد ثوراتها. وعليه، فقد سعى ذلك التيار لتحقيق شكل جديد من أشكال احتكار المشهد السياسي».
وتواجه حكومة الرئيس السيسي صراعا محتدما مع جماعة الإخوان المسلمين التي نجح الجيش المصري بقيادة السيسي في يوليو (تموز) 2012 من عزل الرئيس محمد مرسي الذي ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين بعد احتجاجات ضد حكمه. وصنفت الحكومة المصرية جماعة الإخوان المسلمين «تنظيما إرهابيا».
وفي الشأن السياسي لم يحد السيسي عن المواقف المعلنة للحكومة المصرية تجاه الصراعات الإقليمية وبينها الأزمة السورية، داعيا للتوصل «إلى حلول سياسية لأزمات المنطقة..». وبالنسبة للأزمة السورية، أكد دعم مصر «للجهود الأممية الرامية لتسوية الأزمة السورية، وأهمية التوصل إلى تسوية سياسية بالتنسيق مع القوى الدولية والإقليمية، بالإضافة إلى مواصلة جهود مكافحة الإرهاب».
كما أكد دعم مصر لـ«الجهود الأممية لتسوية الأزمة الليبية وتشكيل حكومة وحدة وطنية»، وفي الأزمة اليمنية التي تشارك مصر ضمن التحالف العربي أكد السيسي «على أهمية التوصل إلى تسوية سياسية تحفظ السلامة الإقليمية لليمن وتضمن وحدة أراضيه وتصون مقدرات شعبه، كما تكفل إعادة إعماره».
إلى ذلك، قال أنتوني بلينكن نائب وزير الخارجية الأميركي أمس السبت إن «تدخل روسيا في الصراع السوري سيعود عليها بعواقب غير متوقعة تجرها إلى مستنقع وتنفر منها المسلمين (السنة) في أنحاء المنطقة».
وتشن الولايات المتحدة حملة جوية ضد تنظيم داعش وتدعم أيضا جماعات غير جهادية معارضة للرئيس السوري بشار الأسد، وكانت الولايات المتحدة كشفت يوم الجمعة الماضي عن خطط لنشر جنود أميركيين على الأرض في سوريا لأول مرة في إطار محاربة تنظيم داعش. وبرأي بلينكن فإن انخراط الولايات المتحدة في الشرق الأوسط أعمق من ذي قبل، وهو انخراط واسع يفوق الجانب العسكري. وقال إنه ليس هناك حل عسكري للحرب في سوريا.
وقال بلينكن في مؤتمر «حوار المنامة»: «المستنقع سيتسع وسيزداد عمقا وسيجر روسيا إليه بشكل أكبر».
وكانت الولايات المتحدة كشفت يوم الجمعة الماضي عن خطط لنشر جنود أميركيين على الأرض في سوريا لأول مرة في إطار محاربة تنظيم داعش أنها في رباط مع الأسد وحزب الله وإيران مما سينفر ملايين السنة في سوريا والمنطقة بل وفي روسيا نفسها.
وبينما قد يؤدي تدخل روسيا لزيادة نفوذها على الأسد يرى بلينكن أن الصراع سيعطي أيضا «حافزا مقنعا لروسيا للعمل من أجل - وليس ضد - الانتقال السياسي». وأضاف: «لن تقدر روسيا على مواصلة هجومها العسكري على كل من يعارض حكم الأسد الوحشي. التكلفة ستزداد يوما بعد يوم في ما يتعلق بالمصالح الاقتصادية والسياسية والأمنية».
وعن إيران قال بلينكن إن «الولايات المتحدة ما زالت تركز تماما على ما وصفه بتصرفات طهران غير المقبولة في أعقاب التوصل لاتفاق نووي مع القوى العالمية بما في ذلك دعم الإرهاب في المنطقة».
وفي ما يتعلق باليمن قال بلينكن إن «مواطنيه في حاجة ماسة للمساعدات ولا يمكنهم الانتظار أطول من هذا لإحلال السلام»، مضيفا أنه يتحتم «على كل المعنيين» السماح بوصول مساعدات الإغاثة الإنسانية إلى كل من يحتاجها.
‏ومن بين المشاركين في المنتدى وزيرة الدفاع الألمانية أرسولا فون دير لين التي رأت أن جلسات منتدى «حوار المنامة»، تعكس عددا من القضايا التي تواجهها المنطقة في الوقت الراهن. وسيتم التطرق إلى موضوع الصراعات والتحالفات في الشرق الأوسط، وقالت: «من الجيد أن نعرف ما يمكننا فعله إزاء اهتماماتنا الأساسية، وكيف من الممكن أن يعم الاستقرار سوريا والحفاظ على أرواح المدنيين ومحاربة تنظيم داعش».
ويعتبر «حوار المنامة» من المنتديات العالمية التي تشهد نقاشا بشأن قضايا الأمن والسياسة الإقليمية، وينظمه المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية - الشرق الأوسط، وقال مديره التنفيذي السير جون جوبكنز إنه «في الوقت الذي ينطلق فيه حوار المنامة، هناك اجتماعات تعقد حاليا في فيينا فيما يخص الوضع في سوريا، وإن بعض المتحدثين سيشاركون في جلسات (حوار المنامة) منهم الرئيس المصري العربية عبد الفتاح السيسي ووزير خارجية السعودية عادل الجبير» مؤكدا أن «حوار المنامة» لا يقتضي فقط على إنهاء الخلافات، بل إنه يعقد بصورة سنوية ومتواصلة ليضع خططا لآفاق النمو الاقتصادي والتنمية في المنطقة.



تقرير حقوقي يوثّق 700 انتهاك حوثي في صنعاء خلال 2025

عنصر حوثي يردد شعارات الجماعة خلال حشد في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (رويترز)
عنصر حوثي يردد شعارات الجماعة خلال حشد في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (رويترز)
TT

تقرير حقوقي يوثّق 700 انتهاك حوثي في صنعاء خلال 2025

عنصر حوثي يردد شعارات الجماعة خلال حشد في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (رويترز)
عنصر حوثي يردد شعارات الجماعة خلال حشد في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (رويترز)

وثق تقرير حقوقي حديث 761 انتهاكاً ارتكبتها الجماعة الحوثية في أمانة العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومديرياتها خلال عام 2025، متهماً الجماعة باتباع سياسة ممنهجة تقوم على القمع السياسي والتجويع الاقتصادي واستهداف الفضاء المدني، في سياق وُصف بأنه يرقى إلى «جرائم حرب» و«جرائم ضد الإنسانية».

وأوضح التقرير الصادر عن منظمة «دي يمنت للحقوق والتنمية» أن الانتهاكات لا تقتصر على البعد الأمني، بل تمتد إلى ما وصفه بـ«التجويع السياسي والفكري»، من خلال تقييد حرية التعبير، والمساس بالأمن الشخصي، واستهداف الهوية الجمهورية، إلى جانب حملات اعتقال وملاحقات طالت مدنيين ونشطاء.

وأشار التقرير إلى استحداث جهاز حوثي أمني جديد في مايو (أيار) 2025 باسم «جهاز أمن الثورة»، قال إنه قاد حملات اعتقال جماعية واستباقية، وأسهم في تضييق الخناق على المجال المدني بالعاصمة.

عنصر حوثي يرتدي زياً أمنياً خلال تجمع في صنعاء (إ.ب.أ)

ورصد التقرير توظيفاً حوثياً واسعاً للأزمة الاقتصادية أداةً للعقاب الجماعي، عبر استمرار انقطاع رواتب نحو 70 في المائة من موظفي القطاع العام، وفرض إتاوات متعددة؛ مما أدى إلى تراجع القدرة الشرائية بنحو 80 في المائة، ودفع غالبية السكان إلى ما دون خط الفقر.

ووفق البيانات الواردة، فإن نصف سكان مدينة صنعاء باتوا في حالة «عجز غذائي حاد»، في ظل تدهور متسارع للأوضاع المعيشية.

انتهاكات متنوعة

وثّق التقرير الحقوقي 129 انتهاكاً ضد المنظمات الإنسانية والأممية، شملت اعتقال 52 موظفاً، وإخفاء 31 آخرين قسراً في معتقلات سرية، في سياق وصفه التقرير بأنه محاولات للسيطرة على مسار المساعدات الإنسانية و«تجفيف شريان الإغاثة».

وتناول التقرير حادثة انفجار مستودع أسلحة في حي «خشم البكرة» بمديرية بني الحارث في 22 مايو (أيار) 2025، الذي أدى - وفق ما ورد - إلى مقتل وإصابة أكثر من 90 مدنياً، وتدمير نحو 50 منزلاً، مع اتهامات للجماعة الحوثية باستخدام الأحياء السكنية لتخزين مواد متفجرة؛ مما عدّه التقرير انتهاكاً لـ«اتفاقيات جنيف».

موالون للجماعة الحوثية بصنعاء يشاركون في فعالية ذات صبغة طائفية (إ.ب.أ)

وسجل التقرير 156 انتهاكاً حوثياً خلال شهر سبتمبر (أيلول) الماضي وحده، طالت مواطنين بسبب رفع العلم الوطني، أو إحياء ذكرى «ثورة 26 سبتمبر»، وشملت اعتقال 103 أشخاص؛ بينهم نساء وأطفال، وإخفاء 27 آخرين، إضافة إلى مداهمة 12 منزلاً.

ورأى التقرير أن هذه الانتهاكات «جرائم ضد الإنسانية» و«جرائم حرب» وفق «نظام روما الأساسي»، مؤكداً أنها لا تسقط بالتقادم، داعياً المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى اتخاذ إجراءات أعلى فاعلية لوقف الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها، وإجبار الجماعة الحوثية على إخلاء المناطق السكنية من المخازن العسكرية.


اليمن: المسرح العدني يعود إلى الحياة

حضور جماهيري خلال أول أيام العرض على «مسرح رائد طه» في عدن (إعلام محلي)
حضور جماهيري خلال أول أيام العرض على «مسرح رائد طه» في عدن (إعلام محلي)
TT

اليمن: المسرح العدني يعود إلى الحياة

حضور جماهيري خلال أول أيام العرض على «مسرح رائد طه» في عدن (إعلام محلي)
حضور جماهيري خلال أول أيام العرض على «مسرح رائد طه» في عدن (إعلام محلي)

بالتزامن مع استكمال تجهيز أول دار سينما في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ضمن خطة لإعادة تأهيل وتفعيل دور السينما والمنشآت الثقافية، عاد المسرح العدني إلى نشاطه بعد سنوات طويلة من التوقف، في خطوة عدّها فنانون ومثقفون مؤشراً على بدء استعادة المدينة حياتها الثقافية التي تضررت بصورة كبيرة بفعل الحرب.

ولم تقتصر أهمية العودة على استئناف العروض المسرحية فقط، بل انعكست أيضاً في الحضور الجماهيري اللافت الذي شهدته أولى الفعاليات؛ إذ امتلأت قاعة «مسرح رائد طه» في مديرية المعلا بالجمهور على مدى يومين، في مشهد أعاد إلى الأذهان المكانة التي احتلها المسرح في الحياة الاجتماعية والثقافية لعدن عقوداً طويلة.

وجاء استئناف النشاط المسرحي برعاية وزير الدولة محافظ عدن عبد الرحمن شيخ، وبإشراف مكتب الثقافة في المحافظة، ضمن برنامج يهدف إلى إعادة تنشيط الحركة الفنية وتشجيع الإنتاج المسرحي بعد سنوات من التراجع الذي أعقب الحرب، وما تعرضت له المؤسسات الثقافية من دمار وإهمال. وشهد العرض الافتتاحي حضور نائب وزير الثقافة، حسين باسليم، إلى جانب شخصيات ثقافية وفنية وإعلامية وأكاديمية، إضافة إلى عدد كبير من المهتمين بالمسرح، في رسالة تؤكد الاهتمام الرسمي والمجتمعي بإعادة الاعتبار إلى الثقافة بوصفها إحدى أدوات بناء السلام وتعزيز الهوية الوطنية.

عودة النشاط المسرحي واكب جهود إحياء السينما وصناعتها في عدن (إعلام محلي)

وقدمت فرقة المسرح مسرحية «إلى الخلف دُر»، وهي عمل كوميدي حمل في مضمونه رسائل اجتماعية وتوعوية ركزت على أهمية الدور الذي تضطلع به الأجهزة الأمنية في حماية المواطنين، وضرورة التعاون بين المجتمع ورجال الأمن لترسيخ الاستقرار، وذلك في قالب كوميدي جمع بين الترفيه والرسائل الهادفة.

ويأتي هذا النشاط ضمن خطة أوسع يتبناها «مكتب الثقافة» في عدن لإعادة تنشيط الفنون الأدائية وتشجيع الأعمال الإبداعية التي تناقش القضايا المجتمعية، وتعيد للمسرح دوره التقليدي منبراً للتثقيف والحوار ونشر قيم التعايش والمسؤولية المجتمعية.

وشهد اليوم الختامي للعرض حضوراً جماهيرياً أكبر من المتوقع، حيث تفاعل الحاضرون مع المشاهد الكوميدية والرسائل الاجتماعية التي تضمنتها المسرحية، في مؤشر عدّه مهتمون بالشأن الثقافي دليلاً على تعطش سكان المدينة إلى عودة الأنشطة الفنية بعد سنوات من الانقطاع.

إرث ثقافي عريق

تحتل عدن مكانة خاصة في تاريخ المسرح اليمني؛ إذ تعدّ مهد الحركة المسرحية والسينمائية في البلاد، لشهرتها منذ عقود بامتلاكها عدداً من المسارح ودور السينما والمعاهد الفنية، وبأنها أسهمت في تخريج أجيال من الفنانين والممثلين الذين شكلوا ملامح الحركة الثقافية اليمنية. لكن هذا الإرث تعرض لانتكاسة كبيرة خلال سنوات الصراع، خصوصاً عقب اجتياح الجماعة الحوثية المدينة في 2015، وما رافقه من استهداف للمنشآت الثقافية والفنية، قبل أن تستعيد القوات الحكومية والمقاومة السيطرة على المدينة، لتبدأ بعدها جهوداً متدرجة لإعادة تأهيل المؤسسات العامة، بما فيها المرافق الثقافية.

ورغم محدودية الإمكانات، فإن عدن حافظت على حضورها الفني عبر مبادرات شبابية قادها فنانون ومخرجون محليون، كان من أبرزها «فرقة خليج عدن» بقيادة المخرج السينمائي عمرو جمال، التي نجحت في تقديم عروض مسرحية استقطبت جمهوراً واسعاً، وأسهمت في إعادة الاهتمام بالمسرح بوصفه مساحة للنقاش المجتمعي والتعبير الفني.

نقاشات مكثفة بشأن آليات إحياء الأنشطة الثقافية في عدن (إعلام محلي)

ويرى فنانون أن عودة المسرح خطوة تتجاوز الجانب الترفيهي؛ إذ يشكل المسرح وسيلة فعالة لمعالجة كثير من القضايا الاجتماعية، وترسيخ قيم المواطنة والانتماء، فضلاً عن دوره في اكتشاف المواهب الشابة وإحياء المشهد الثقافي الذي اشتهرت به المدينة. وأكدت مديرة «مكتب الثقافة» في عدن، سميرة المشجري، أن إعادة تشغيل المسرح تأتي ضمن خطة متكاملة لإحياء الحياة الثقافية في المدينة، مشيدة بالدعم الذي تقدمه السلطة المحلية للأنشطة الفنية، وحرصها على توفير البيئة المناسبة لاستمرار العروض المسرحية والفعاليات الثقافية.

وأشادت بالنجاح الذي حققته المسرحية، وبالمستوى الذي قدمه الممثلون، عادّة أن الإقبال الجماهيري الكبير يعكس استمرار ارتباط المجتمع العدني بالمسرح، ويؤكد امتلاك المدينة قاعدة جماهيرية تتطلع إلى استعادة دورها الثقافي والتنويري. وأضافت أن النجاح الذي حققته العروض الأولى يمثل حافزاً لإطلاق أعمال جديدة خلال الفترة المقبلة، بما يسهم في تنشيط الحركة المسرحية وتشجيع الفنانين الشباب على تقديم أعمال تعالج قضايا المجتمع بلغة فنية معاصرة.

أكثر من قرن مسرحاً

تعود البدايات الأولى للمسرح في عدن إلى عام 1904 عندما قدمت فرقةٌ مسرحية هندية بقيادة جملت شاه عروضاً باللغة الهندية، وحققت نجاحاً واسعاً دفع فرقاً هندية أخرى إلى تقديم عروضها في المدينة، لتصبح عدن إحدى أولى المدن في الجزيرة العربية التي عرفت النشاط المسرحي المنظم. وبعد سنوات قليلة، وتحديداً في عام 1910، بدأ أبناء عدن خوض التجربة المسرحية بأنفسهم، حيث قدمت فرقة المدرسة الحكومية في كريتر أول عرض مسرحي باللغة العربية، وكان مسرحية «يوليوس قيصر» للكاتب الإنجليزي ويليام شكسبير، في محطة تاريخية أرست الأساس للحركة المسرحية اليمنية، التي تطورت لاحقاً لتصبح عدن مركزها الأبرز عقوداً طويلة.


الحوثيون يوسّعون اقتصاد الجباية والاستيلاء على الأصول

عناصر حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون اقتصاد الجباية والاستيلاء على الأصول

عناصر حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)

في وقت تتصاعد فيه الأزمة الاقتصادية والإنسانية في اليمن، تمضي الجماعة الحوثية في توسيع أدواتها المالية داخل المناطق الخاضعة لسيطرتها، عبر استحداث رسوم وإتاوات جديدة تستهدف المواطنين والقطاعات الإنتاجية، والثاني في إعادة توظيف الممتلكات العامة وتحويلها إلى مشاريع استثمارية تدر عوائد لصالح شبكات اقتصادية مرتبطة بقيادات نافذة في الجماعة.

ويرى مراقبون أن هذا السلوك يعكس تحولاً في آليات تمويل الجماعة، إذ لم تعد تكتفي بالجبايات التقليدية المفروضة على التجار ووسائل النقل والأسواق، بل اتجهت إلى توسيع دائرة الاستهداف لتشمل الأنشطة الريفية والزراعية، بالتوازي مع الاستحواذ على أصول الدولة وتحويلها إلى مصادر دخل دائمة، في ظل غياب الرقابة والمؤسسات الرسمية.

وفي أحدث حلقات الجبايات، شرعت الجهات التابعة لما يسمى الهيئة العامة لحماية البيئة الخاضعة للحوثيين في محافظتي ريمة وإب بفرض إجراءات ورسوم جديدة على مربي المواشي وأصحاب الحظائر، تحت مبرر تنظيم النشاط الحيواني وحماية البيئة.

تعميم حوثي يلزم مربي المواشي في ريمة بدفع جبايات (فيسبوك)

وذكرت مصادر محلية أن فروع الهيئة أصدرت إشعارات رسمية لعدد من المربين في مديريات السلفية بمحافظة ريمة، ومذيخرة والعدين بمحافظة إب، طالبتهم بالحضور إلى مقارها لاستكمال إجراءات الحصول على تصاريح ودفع رسوم مالية، مع التلويح باتخاذ إجراءات عقابية بحق من يرفض الامتثال.

وتداول ناشطون وثيقة رسمية صادرة عن فرع الهيئة في ريمة تلزم أصحاب المواشي والحظائر بالحصول على تصاريح مسبقة مقابل رسوم مالية، في خطوة وصفها السكان بأنها امتداد لسياسة الجبايات التي تطول مختلف الأنشطة الاقتصادية.

ويرى سكان أن الإجراءات الجديدة لا تستند إلى أساس قانوني واضح، وإنما تأتي ضمن سلسلة من التدابير التي تستهدف مختلف شرائح المجتمع، بعد أن ضمت خلال السنوات الماضية التجار والمزارعين وأصحاب المشاريع الصغيرة ووسائل النقل والأسواق والخدمات.

عبء جديد

أثارت الرسوم الجديدة موجة استياء واسعة في أوساط مربي المواشي، الذين أكدوا أنها تضيف أعباء مالية جديدة إلى قطاع يعاني أصلاً من ارتفاع أسعار الأعلاف والأدوية البيطرية، إلى جانب ضعف القدرة الشرائية وتراجع الطلب على المنتجات الحيوانية.

وقال أحد مربي المواشي في مديرية السلفية بمحافظة ريمة لـ«الشرق الأوسط» إن الجهات الحوثية بدأت بإلزامهم بدفع مبالغ مالية تحت اسم الرسوم البيئية، رغم غياب أي خدمات فعلية تتعلق بحماية البيئة أو دعم الثروة الحيوانية.

وأضاف أن هذه الرسوم تمثل شكلاً جديداً من الإتاوات التي تُفرض بالقوة، محذراً من أن استمرارها سيهدد مصدر رزق آلاف الأسر التي تعتمد بصورة رئيسية على تربية المواشي.

وفي محافظة إب، أبدى سكان مخاوف من أن تمتد هذه الرسوم الحوثية إلى قطاعات وأنشطة أخرى، مؤكدين أن الجبايات المتكررة أصبحت عبئاً ثقيلاً على الأسر الريفية التي تعتمد على الزراعة وتربية الحيوانات لتأمين احتياجاتها اليومية.

الحوثيون أرغموا المزارعين على التبرع بالمواشي للجبهات (إعلام حوثي)

وقال «حميد»، وهو اسم مستعار لمزارع من عزلة السارة في مديرية العدين، إن غالبية الأسر في المنطقة تواجه أوضاعاً معيشية صعبة، وإن فرض رسوم إضافية بالقوة يهدد قدرتها على الاستمرار في العمل الزراعي وتربية المواشي.

كما ناشد مزارع من مديرية مذيخرة بإيقاف هذه الإجراءات، مؤكداً أن الأولوية ينبغي أن تكون لدعم القطاعات الإنتاجية وتحسين الظروف الاقتصادية، لا استحداث رسوم جديدة تزيد من معاناة المواطنين.

ويرى اقتصاديون أن استهداف مربي المواشي والمزارعين يعكس انتقال الجماعة إلى مرحلة جديدة من توسيع مصادر الإيرادات، بعد أن أصبحت معظم القطاعات الاقتصادية خاضعة لرسوم وإتاوات متعددة.

ويؤكد هؤلاء أن استمرار فرض أعباء إضافية على الأنشطة الزراعية والحيوانية قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج، وانخفاض حجم المعروض من المنتجات، بما ينعكس على أسعار الغذاء والأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعتمد ملايين سكانه على الإنتاج الريفي المحدود.

استثمار المرافق العامة

بالتوازي مع توسيع الجبايات، كشفت مصادر مطلعة في صنعاء عن شروع الجماعة الحوثية في تحويل مساحات تابعة لمرافق ومؤسسات عسكرية إلى مجمعات وأسواق تجارية يديرها مقربون من قيادات نافذة في الجماعة.

وأكدت المصادر أن الجماعة استحدثت خلال الفترة الأخيرة منشآت تجارية داخل محيط عدد من المرافق العسكرية والأمنية، من بينها نادي ضباط الشرطة ومعسكر حرس الشرف، بعد تغيير طبيعة استخدام تلك المواقع.

وقالت المصادر إن هذه الخطوة تمثل امتداداً لعمليات الاستحواذ على ممتلكات الدولة وإعادة توظيفها لتحقيق عوائد مالية تصب في مصلحة قيادات الجماعة.

مقر نادي ضباط الشرطة في صنعاء بعد تأجيره لقيادات حوثية (إكس)

ويمثل تحويل باحة نادي ضباط الشرطة في مديرية الوحدة بصنعاء إلى سوق تجارية أحدث حلقات هذا المسار، إذ أفاد شهود عيان بأن الجماعة بدأت إقامة مبانٍ مسقوفة بألواح الزنك والحديد داخل أجزاء من باحة النادي، تمهيداً لتشغيل سوق تجارية تتبع أحد القيادات النافذة المنحدرة من محافظة صعدة.

كما تحدثت مصادر عن استيلاء أحد النافذين على مساحة أرض كانت تتبع كلية الشرطة، واستُخدمت سنوات طويلة بوصفها مواقف للسيارات، قبل تحويلها إلى استثمار خاص.

وكانت الجماعة قد أقدمت في وقت سابق على تأجير أجزاء من نادي ضباط الشرطة لأحد قادتها، الذي حولها إلى مطاعم ومقاهٍ خاصة، الأمر الذي أثار حينها انتقادات واسعة بوصف ذلك استغلالاً لمرفق حكومي لمصلحة أفراد.

ولا تعد هذه الممارسات الأولى من نوعها، إذ سبق للجماعة أن استولت على أجزاء من معسكر التشريفات، أو ما يعرف بحرس الشرف، الكائن في شارع الزبيري وسط صنعاء، وحولت أجزاء من باحته إلى محلات تجارية.

كما كشفت تقارير سابقة عن اقتطاع أجزاء من دار الرئاسة جنوب العاصمة وتحويلها إلى مشروع تجاري خاص، بعد منح الأرض لما يسمى «الشركة القابضة» التي يشرف عليها المسؤول المالي للجماعة.

وتؤكد مصادر تجارية أن المشروع أُقيم بسرية خلف أسوار المجمع الرئاسي، قبل التخطيط لإزالة السور بعد اكتمال الأعمال، في خطوة هدفت إلى تجنب ردود الفعل الشعبية، خصوصاً أن تلك الأراضي كانت قد خُصصت للمصلحة العامة عند ضمها إلى المجمع الرئاسي.

امتيازات حصرية

وفق مصادر مطلعة على ما يدور في أروقة حكم الجماعة الانقلابية، فإن المشاريع الاستثمارية الجديدة تُمنح لشخصيات مقربة من قيادات حوثية نافذة، وتحصل على امتيازات حصرية بعيداً عن أي منافسة أو إجراءات قانونية.

وأضافت المصادر أن الهدف من تحويل المرافق الحكومية إلى مشاريع تجارية يتمثل في توفير موارد مالية مستمرة لشبكات الجماعة الاقتصادية، عبر السيطرة على الأصول العامة وتغيير طبيعة استخدامها.

ويرى مراقبون أن هذه السياسة تعكس اتجاهاً لتعزيز النفوذ الاقتصادي للجماعة، من خلال السيطرة على المؤسسات الحكومية وتحويلها إلى أدوات استثمارية، بدلاً من استمرارها في أداء وظائفها الأصلية.

شارع فرعي أغلقه الحوثيون بعد السطو عليه في صنعاء (فيسبوك)

ويحذر اقتصاديون من أن جمع الحوثيين بين توسيع الجبايات والاستحواذ على الممتلكات العامة ستكون له انعكاسات مباشرة على الاقتصاد المحلي، إذ يؤدي إلى زيادة تكاليف الإنتاج، وإضعاف ثقة المستثمرين، وتآكل دور مؤسسات الدولة، فضلاً عن حرمانها من أصول كان يفترض أن تبقى مخصصة للخدمة العامة.

كما يرون أن استمرار هذه السياسات يعمق الفجوة الاقتصادية، ويزيد من الضغوط على المواطنين، خصوصاً في ظل استمرار تراجع الدخول وارتفاع معدلات الفقر، واعتماد شريحة واسعة من السكان على الزراعة والرعي والأنشطة الصغيرة لتأمين احتياجاتها الأساسية.

عاجل مونديال 2026: كندا تبلغ ثمن النهائي بفوز قاتل على جنوب إفريقيا 1-0