مورينهو وتشيلسي.. قصة حب لم تكتب نهايتها بعد

النادي حريص على الوقوف بجانب المدرب البرتغالي.. لكن التاريخ ينطق بالإقالات المفاجئة

مورينهو هل يودع تشيلسي للمرة الثانية؟
مورينهو هل يودع تشيلسي للمرة الثانية؟
TT

مورينهو وتشيلسي.. قصة حب لم تكتب نهايتها بعد

مورينهو هل يودع تشيلسي للمرة الثانية؟
مورينهو هل يودع تشيلسي للمرة الثانية؟

يعول المدير الفني لفريق تشيلسي لكرة القدم جوزيه مورينهو على أن منطق الإدارة في النادي أصابه التغيير. وقال مورينهو هذا الشهر: «أعرف تاريخ هذا النادي.. في كل مرة تسوء فيها النتائج، يحدث تغيير للمدير الفني. لكن عندما جرى الاتصال بي للعودة إلى تدريب الفريق، قالوا لي: كان لدينا مديرون فنيون كثيرون، ونعرف أنك الأفضل. لذا أظن أن الوقت قد حان لكي يتصرف النادي على نحو مختلف، وأن يحيط المنصب بالاستقرار والثقة». وبينما كان الوضع الطبيعي في الماضي هو حشد المحامين لمناقشة حزم التعويضات بعد الإقالة، والاستعانة بمدرب مؤقت، يفترض الآن بحامل لقب الدوري الإنجليزي الممتاز (البريميرليغ) أن يعتمد سياسة الاستمرارية.
ويشير التصويت بتجديد الثقة في أعضاء الإدارة الفنية للفريق بعد هزيمة تشيلسي أمام ساوثهامبتون هذا الشهر إلى أن هذا الفكر ما زال قائمًا. من المفهوم أن مورينهو الذي ليست لديه أي نية في الاستقالة، يحظى بدعم أعضاء نافذين داخل مجلس الإدارة، ليس أقلهم المديرة مارينا غرانوفسكايا، التي لعبت دورًا أساسيًا في قرار إعادة تعيينه. كما لا توجد رغبة حقيقية في التغيير بين أعضاء مجلس الإدارة في ضوء أن المدير الفني البرتغالي أحرز قبل 5 شهور فقط ثالث ألقاب «البريميرليغ» لهذا النادي. إلا أن تشيلسي أصبح في وضع لا يحسد عليه. ورغم التحسن الملحوظ في أداء الفريق في المباراة التي خسرها أمام ستوك سيتي وودع على أثرها كأس رابطة الأندية المحترفة الإنجليزية يوم الثلاثاء الماضي، يقبع النادي اللندني في المركز الـ15 في ترتيب «البريميرليغ» بـ5 هزائم من أصل 10 مباريات خاضها حتى الآن في المسابقة. ويزور ليفربول بقيادة يورغن كلوب ملعب ستامفورد بريدج اليوم (السبت) في مواجهة تضع من جديد قدرة الفريق على إحياء مسيرته في البطولة محل الاختبار. ولم يستطع أي فريق تحسين مثل هذا الرصيد المنخفض من النقاط في هذه المرحلة من البطولة ليتأهل إلى دوري الأبطال في الموسم التالي. وإذن فإننا أمام فريق يشرف على كارثة.
تشيلسي لديه تاريخ حافل من الإطاحة بالمديرين الفنيين في منتصف الموسم. وتزاد مهمة الدفاع عن بقاء المدير الفني الحالي في منصبه بالنظر إلى الماضي القريب. على سبيل المثال، عندما تصدعت علاقة مورينهو بمالك النادي رومان أبراموفيتش في موسم 2006 - 2007، قبع الفريق بالقرب من متصدر البطولة. كما أقيل روبيرتو دي ماتيو وآندريه فياس بواس ولويس فيليبي سكولاري - رغم أن تشكيلة الفريق تحت قيادتهم استفادت من الأساس القوي والمتين الذي بناه مورينهو خلال ولايته الأولى في تدريب النادي - فيما حلق الفريق عاليًا في السباق لإحراز اللقب. وتبعد حصيلة النقاط التي يمتلكها النادي في جعبته حاليًا 11 نقطة عن متصدر جدول «البريميرليغ».
السيناريو الآن جد مختلف تمامًا عن تلك الأيام، حيث يفتقر تشيلسي إلى عنصر الخبرة في تشكيلاته السابقة والتي كانت تزخر بشخصيات كبيرة استجابت لإقالة المديرين الفنيين بإعادة فرض النظام في موسم مترنح النتائج. إن المدير الفني الحالي الذي يقبع في قلب العاصفة صاحب انتصارات مؤكدة في النادي الذي يعتبره بيته. لكن إذا استمرت النتائج على سوئها هذه المرة، ألا يمكن أن تفكر الإدارة في الطفرات التي تحققت في مواسم سابقة بعد تغيير المدير الفني في منتصف الموسم؟
جوزيه مورينهو - سبتمبر (أيلول) 2007 - السيناريو:
كان المدرب البرتغالي قد حقق أول لقب في «البريميرليغ» لتشيلسي منذ نصف قرن، ثم تبعه بلقب آخر، وكان قد حصد كأس الاتحاد الإنجليزي وكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة في الموسم السابق. إلا أن التوترات كانت تتصاعد من خلف الكواليس في الموسم الثالث مع الفريق، وازدادت علاقته برومان أبراموفيتش مالك النادي تصدعًا. وثارت خلافات حول طبيعة الأدوار والمهام الموكلة إلى فرانك أرنيسين بوصفه مدير تطوير الشباب في النادي، وآفرام غرانت كمدير للكرة. ولاقى تعيين الأخير معارضة شديدة في البداية من جانب مورينهو. كما نشبت خلافات مماثلة حول سياسة الانتقالات في صفوف الفريق، حيث رُفض طلب مورينهو شراء لاعب في مركز قلب الدفاع والذي كان يعتبره ضروريًا للحفاظ على اللقب. وبات يلقب بـ«مورينهو اللين» خلال جولة الفريق في الولايات المتحدة قبل انطلاق الموسم، لكن حديث المصالحة مع مالك النادي كان مجرد مظهر زائف. لقد كانت الإدارة تشعر بالغضب إزاء تصرف المدير الفني البرتغالي وكأنه يمتلك النادي، وبينما كان تشيلسي يحتل المركز الخامس لكن بفارق نقطتين عن متصدر المسابقة وبعد 6 مباريات فقط في انطلاق الموسم الجديد، أقيل مورينهو من منصبه بعد تعادل مخيب للآمال في دوري الأبطال أمام فريق روزنبيرغ.
تولى المهمة من بعده غرانت، وهو حليف مقرب من صاحب النادي، وبعد أن خسر مباراته الأولى ضد مانشستر يونايتيد، لم يهزم بعد ذلك إلا مرة واحدة فقط خلال مسيرته مع الفريق التي امتدت إلى 32 مواجهة في «البريميرليغ». علاوة على ذلك، تغلب تشيلسي في نهاية المطاف على حظه العاثر ضد ليفربول تحت قيادة رافاييل بينيتز في دوري الأبطال وبلغ الدور النهائي، لكنه خسر بضربات الجزاء أمام يونايتيد. ورغم أن غرانت بذل ما يكفي لكي يستحق عقدًا لمدة 3 أعوام ونصف العام كمدير فني للفريق، كان هناك شعور بأن شخصيات قوية داخل غرفة خلع الملابس هي التي تدير الدفة وليست القيادة العليا للفريق. وعرضت الإدارة على غرانت منصبه القديم كمدير للكرة في أعقاب خسارة الفريق في موسكو، لكنه رفض بعدما استمر 8 أشهر مديرا فنيا للفريق. وأنهوا الموسم في المركز الثاني في «البريميرليغ»، وخسارة مباراتي النهائي في كأس رابطة الأندية الإنجليزية ودوري الأبطال.
لويس فيليبي سكولاري - فبراير (شباط) 2009
عين البرازيلي الفائز بكأس العالم وسط صخب هائل خلال بطولة أوروبا في الصيف السابق، لكنه لم يكمل مع الفريق سوى 7 أشهر في منصب المدير الفني. سكولاري لم يمسك قط بزمام الأمور في إدارة الفريق خلال «البريميرليغ»، حيث طالب فرانك لامبارد وجون تيري بزيادة الكثافة التدريبية، بينما شعر آخرون داخل التشكيلة بشكوك عميقة إزاء أساليب المدير الفني البرازيلي. ربما لم يسعفه عجزه عن إتقان اللغة، كما أنه أشار إلى قلة الاستثمارات في سوق انتقالات اللاعبين كعامل ملطف للمشكلة. لكن القشة الأخيرة كانت التعادل من دون أهداف على ملعب النادي أمام هال سيتي، ليحقق تشيلسي 6 انتصارات فقط من أصل 13 مباراة لعبها في ستامفورد بريدج. وجاءت الإقالة بينما كان يحتل تشيلسي المركز الرابع بفارق 7 نقاط عن متصدر البطولة وما زال ينافس في كأس الاتحاد الإنجليزي ودوري الأبطال. لكن اعتراف تيري لاحقًا بأن «لاعبين أو 3 لاعبين فقط» كانوا يشاركونه مساندة المدير الفني كشف حقيقة الموقف وأظهر أن سكولاري فقد ثقة الغالبية العظمى من لاعبيه.
لجأ أبراموفيتش إلى الهولندي غوس هيدينك الذي كان يدرب المنتخب الروسي آنذاك، ليتولى المنصب مؤقتًا لبقية الموسم بجانب عمله. وكانت لخبرته وأسلوبه الفضل في تحفيز اللاعبين، ليخسر تشيلسي مباراة واحدة فقط خلال 23 مواجهة خاضها الفريق تحت قيادته. لقد أصابت الفريق خيبة أمل كبيرة في مواجهة نصف النهائي ضد برشلونة، حيث اشتهرت مباراة الإياب بين الفريقين بالأداء السيئ للحكم النرويجي توم هينينغ أوفريبو، لكن هيدينك أحرز كأس الاتحاد الإنجليزي. لقد استمتع الفريق تحت قيادة المدرب الهولندي، حتى إن اللاعبين قرروا أن يشتروا له ساعة «روليكس» من إصدار محدود بقيمة 200 ألف جنيه إسترليني. وأنهوا الموسم في المركز الثالث بـ«البريميرليغ»، والفوز بكأس الاتحاد الإنجليزي وبلوغ الدور قبل النهائي في دوري الأبطال.
آندريه فياس بواس
مارس (آذار) 2012
حصل فياس بواس الذي يفتقر للخبرة على عقد لمدة 3 أعوام بقيمة 4.5 مليون جنيه إسترليني في الموسم الواحد، وأوكلت إليه مهمة تجديد دماء الفريق اللندني الذي دفع 13.3 مليون إسترليني لتحريره من عقده مع نادي بورتو البرتغالي في صيف 2011. وفي النهاية، لم يستمر سوى 256 يومًا خاض فيها 40 مباراة مع الفريق. وقد ثبت أن مطالبة المدرب الذي يبلغ من العمر 34 عامًا بتنفيذ خطته الإصلاحية مع مواصلة المنافسة في كل البطولات التي يخوضها أمر يفوق قدراته. وبينما كان اللاعبون الكبار يرفضون أساليبه في اللعب، وخلا أداء الفريق من الجمال وافتقر للحماسة، كان المدير الفني يعاني أيضًا من سهام النقد الموجهة إليه من الخارج. ومع تراجع النتائج على أرضية الملعب، تجاوز المنافسون الآخرون فريقه. وصدر قرار إقالته بعد هزيمة بنتيجة هدف دون رد أمام ويست بروميتش ألبيون، فيما كان تشيلسي يحتل المركز الخامس في «البريميرليغ»، ومهزومًا بنتيجة 3 أهداف مقابل هدف واحد في مباراة الذهاب في دور الـ16 من دوري الأبطال والتي أبقى خلالها على فرانك لامبارد وآشلي كول على مقاعد الاحتياطي. واتفق مجلس الإدارة بالإجماع، بما في ذلك مالك النادي، على أن فياس بواس لن يستطيع تحويل دفة الفريق في ذلك الموسم الكروي.
تحدث مجلس الإدارة في البداية مع رافاييل بينيتز لكي يتولى المهمة بصفة مؤقتة، لكن عندما أعرب المدرب الإسباني عن رغبته في تقاعد أطول، لجأ المجلس إلى مساعد فياس بواس، دي ماتيو، على أمل أن تساعد علاقته الوثيقة باللاعبين الكبار على التئام الجراح التي أصابت الفريق. وبالفعل كانت هذه الخطوة عاملاً مساعدًا في التصالح مع اللاعبين الكبار في الفريق والذين تعرضوا لانتقادات من قبل الإدارة لدورهم في فشل فياس بواس. ترتيب الفريق في جدول الدوري الإنجليزي الممتاز كان مضطربًا نسبيًا بـ3 هزائم في 11 مباراة وأنهى تشيلسي الموسم في أدنى ترتيب يحققه منذ شراء أبراموفيتش النادي حتى الآن. لكن فوز الفريق بكأس الاتحاد الإنجليزي، والأهم، وصوله إلى ميونيخ وحصوله على أول بطولة في كأس أبطال أوروبا (دوري الأبطال) كانت خير تعويض عن ذلك الإخفاق. وأنهوا الموسم في المركز السادس في «البريميرليغ» وإحراز كأسي الاتحاد الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا.
روبرتو دي ماتيو - نوفمبر (تشرين الثاني) 2012
لطالما كان يشك مجلس الإدارة فيما إذا كان دي ماتيو يمتلك الخبرة الكافية لتولي المنصب على المدى الطويل. وكان أعضاؤه قلقين إزاء قدرته على إنعاش مسيرة الفريق وامتلاكه الحنكة التكتيكية والاستراتيجية للنجاح في مهمته. وفي نهاية المطاف عرض مالك النادي على المدرب الإيطالي عقدًا لمدة عامين لأنه اتضح بما لا يدع مجالاً للشك أن بيب غوارديولا سوف يتملص منه، كما أنه كان يريد التعبير عن تقديره أمام الجماهير للإنجاز الذي تحقق في ميونيخ. لكن مخاوف مجلس الإدارة عادت لتظهر على السطح قبل انطلاق الموسم الجديد، عندما غابت أمامهم أي مؤشرات تدل على أن الفريق يعيد ترتيب صفوفه، لا سيما بعد خسارة كأس الدرع الخيرية وكأس السوبر الأوروبي. وعزا البعض داخل الهيكل الإداري للنادي الانطلاقة الجيدة التي حققها الفريق في بداية مسيرته بـ«البريميرليغ» إلى التألق الفردي لبعض اللاعبين أكثر من العمل الجماعي السليم. ثم حدثت الهفوة القاتلة. لقد أراد أبراموفيتش إقالة دي ماتيو بعد خسارة أخرى أمام ويست بروميتش ألبيون - كان الفريق قد فاز في مباراتين من أصل 7 في هذه المرحلة من البطولة، لكنه كان يحتل المركز الثالث في ترتيب الجدول - إلا أن المدرب خسر من تورينو في دوري المجموعات بدوري أبطال أوروبا، بعدما ترك فريناندو توريس على مقعد البدلاء، ليكتب فعليًا رسالة انتحاره. وجاءت الهزيمة الساحقة أمام يوفنتوس بنتيجة 3 أهداف دون رد، فيما كانت المباراة العاشرة من دون شباك نظيفة، ليتأكد عجز حامل اللقب عن التأهل من دوري المجموعات. وأقيل دي ماتيو من منصبه في الرابعة صباحًا لدى عودته إلى ملعب التدريب، وبعد 6 أشهر فقط من الفوز بأول كأس أوروبية تحرزها لندن.
لقد أعاد بينيتز التوازن للسفينة وعزز من إحكام خط الدفاع في النادي اللندني، فيما كان يواصل إدراك بعض النجاح في المنافسات المحلية، بينما فاز بالدوري الأوروبي. إلا أن تعيين المدير الفني السابق لفريق ليفربول الذي اشتهر بخصومته المستمرة مع مورينهو قبل سنوات قليلة، أثار حفيظة المشجعين وعكر أجواء الاعتراض الممزوج بالسخط مسيرة النادي برمته خلال الموسم. لطالما كان هناك شعور بأن التعيين الدائم لبينيتز مستبعد، رغم أن الأخير كان يأمل في الحصول على الفرصة، رغم طرح عودة مورينهو قبل وقت طويل من نهاية الموسم. وأنهوا الموسم في المركز الثالث بـ«البريميرليغ»، والتأهل إلى نصف نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي والفوز ببطولة دوري أوروبا.



قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)
TT

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)

عندما تلتقي نبوءات القدر بروح الساحر الأرجنتيني وفتى كاتالونيا الذهبي، تُكتب فصول في تاريخ كرة القدم لا يمكن لأعتى مخرجي السينما تخيلها.

إنها حكاية النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي والفتى الإسباني المعجزة لامين يامال، اللذين بدأت قصتهما برواية إنسانية صامتة قبل نحو 19 عاماً، لتتجسد اليوم في قمة المجد الكروي على أرض ملعب نيوجيرسي بالولايات المتحدة، في نهائي مونديال 2026، بين رضيع يُغسل في حوض بلاستيكي أزرق، وأسطورة حية تبحث عن ختام إعجازي لمسيرتها، تقف لغة الأرقام شاهدة على مسار أسطورتين التقيتا صدفة، وتواجهتا قدراً.

ميسي خلال مشاركته في برنامج تابع لـ«منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)» وهو يحمل يامال (أ.ب)

صدفة «القرعة» وغرفة ملابس «كامب نو»

في خريف عام 2007، أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بالتعاون، مع صحيفة «دياريو سبورت» الكاتالونية مبادرة إنسانية لإعداد تقويم خيري. اعتمد المشروع على قرعة علنية للعائلات المقيمة في أحياء كاتالونيا للمشاركة في جلسة تصوير مع لاعبي نادي برشلونة.

ابتسم الحظ لعائلة قادمة من حي روكا فوندا في ماتارو من أب مغربي وأم من غينيا الاستوائية، كانت تحمل طفلاً رضيعاً لم يتجاوز عمره 5 أشهر يُدعى لامين يامال.

ميسي مع يامال ووالدته (أ.ب)

داخل غرفة الملابس الخاصة بالفريق الزائر في ملعب «كامب نو»، وقف شاب خجول وانطوائي في العشرين من عمره يُدعى ليونيل ميسي.

لم يكن ميسي قد تُوّج حينها بأي كرة ذهبية. وبتوجيه من المصوِّر الإسباني خوان مونفورت، تقدم ميسي بارتباك ليحمل الرضيع يامال، ويساعد والدته شيلا إيبانا، في تحميمه داخل حوض بلاستيكي أزرق.

ظلَّت هذه اللقطة منسية في أرشيفات الوكالات حتى نشرها والد يامال معلقاً: «بداية أسطورتين».

مسار البرغوث من كاتالونيا إلى مجد الأبدية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

بينما كان الرضيع يامال يخطو خطواته الأولى نحو مراكز التكوين، كان ميسي يحول ملاعب العالم إلى مسرح شخصي لاستعراضاته السحرية التي لا تنتهي. امتدَّت مسيرة الساحر الأرجنتيني مع نادي برشلونة لتشمل سبعمائة وثمانياً وسبعين مباراة، دكَّ خلالها شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، وقاد الفريق للفوز بخمسة وثلاثين لقباً، بينها عشر بطولات في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا.

ميسي محمولاً على الأعناق بعد قيادة الأرجنتين للفوز على إنجلترا والتأهل للنهائي (أ.ب)

واصل ميسي كتابة التاريخ بعد رحيله عن كاتالونيا، فخاض مع باريس سان جيرمان خمساً وسبعين مباراة أحرز فيها اثنين وثلاثين هدفاً متوَّجاً بالدوري الفرنسي مرتين، قبل أن ينقل سحره إلى الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي محققاً كأس الدوريات ومحطماً ركام الأرقام القياسية.

وعلى الصعيد الدولي، قاد البرغوث منتخب التانغو لإنهاء عقدة العقود بالتتويج بلقب كوبا أميركا مرتين متتاليتين، واعتلاء عرش العالم في مونديال قطر 2022، مسجلاً أكثر من مائة هدف دولي جعلته الهداف التاريخي المطلق لبلاده برصيد مرصع بثماني كرات ذهبية.

صعود الصاعقة يامال وكسر الحواجز القياسية

على الجانب الآخر من الحكاية، دخل لامين يامال ذات الأكاديمية التي تخرج منها ميسي والمعروفة باسم «لا ماسيا»، ليبدأ في مطاردة شبح الرجل الذي حمله يوماً بين يديه.

لامين يامال في الجانب الإسباني (رويترز)

وفي شهر أبريل (نيسان) من عام 2023، دخل يامال تاريخ النادي الكاتالوني من أوسع أبوابه، عندما أصبح أصغر لاعب يشارك في مباراة بالدوري الإسباني بعمر 15 عاماً و290 يوماً.

تحول الفتى المعجزة سريعاً إلى الركيزة الأساسية للبلوغرانا، مسجلاً ما يزيد عن 15 هدفاً وصانعاً عشرات الأهداف الحاسمة، مما دفع إدارة النادي لتحصينه بعقد خيالي يتضمن شرطاً جزائياً بقيمة مليار دولار.

لامين يامال (أ.ف.ب)

ولم يتأخر التوهج الدولي ليامال؛ إذ قاد منتخب الماتادور الإسباني باقتدار مذهل للتتويج بلقب يورو 2024 وهو في الـ16 من عمره فقط، حاصداً جائزة أفضل لاعب شاب في البطولة، بعدما أبهر القارة العجوز بأهدافه ومراوغاته الساحرة.

مصادفات رقمية غريبة تجمع بين الملهم والتلميذ

فسيفساء مبتكرة للفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا بغرب كوسوفو تجمع ميسي ويامال بالحبوب والبذور احتفاءً بلقائهما المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

لا تقتصر العلاقة بين النجمين على مجرد صورة قديمة، بل تمتد إلى تفاصيل رقمية مذهلة تكاد تطابق جيناتهما الكروية على المستطيل الأخضر.

فكلا اللاعبين تخرج من مدرسة «لا ماسيا» العريقة، وكلاهما استهلَّ مشوارهما المونديالي بارتداء القميص رقم تسعة عشر.

والمثير للدهشة أن ميسي سجل هدفه المونديالي الأول في نسخة 2006 بعمر 18 عاماً، وهو نفس العمر الذي سجل فيه يامال هدفه المونديالي الأول في النسخة الحالية.

وتكتمل فصول هذه المفارقة العجيبة في طريقة تسجيل هذا الهدف؛ إذ نجح يامال في هز الشباك مستخدماً قدمه اليمنى الضعيفة، وفي الزاوية ذاتها التي وضع فيها ميسي كرته، قبل 20 عاماً تماماً، وكأن القدر يعيد صياغة المشهد بحذافيره ليؤكد المؤكد.

صورة توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا، تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

صراع الأجيال في المشهد المونديالي الأخير

تتجه أنظار العالم بأسره نحو ملعب نيوجيرسي في الولايات المتحدة الأميركية؛ حيث يضرب التاريخ موعداً استثنائياً في المباراة النهائية لبطولة كأس العالم الحالية.

تكتسي هذه المواجهة المباشرة بين الأرجنتين وإسبانيا طابعاً درامياً فريداً، بعد أن تسببت الظروف في تأجيل مباراة «الفيناليسيما» السابقة، ليدخر القدر هذا الصراع المثير إلى المسرح الأعظم على الإطلاق.

فسيفساء من الغلال والبذور توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

يقف ميسي بعمر التاسعة والثلاثين طامحاً إلى تخليد اسمه بلقب مونديالي ثانٍ يختم به مسيرته الأسطورية، بينما يقف في مواجهته يامال بعمر التاسعة عشرة، يقود أحلام الإسبان نحو النجمة المونديالية الثانية، في مباراة تختصر صراع الأجيال وتبرهن على أن الطفل الذي غُسل ذات يوم في حوض بلاستيكي صغير، كبر لينافس ملهمه على عرش كرة القدم العالمية.


«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)

أُوقِف 141 شخصاً، ليل الثلاثاء-الأربعاء، في باريس وضواحيها، على هامش الاحتفالات المرتبطة بمواجهة فرنسا وإسبانيا في الدور نصف النهائي من «مونديال 2026»، وفق حصيلة أولية صادرة عن مديرية شرطة باريس.

وأوضحت المديرية أن هذه التوقيفات مرتبطة، بشكل رئيس، «لاستخدام مقذوفات الألعاب النارية الموجهة ضد قوات الأمن وخدمات الطوارئ». ووفق المصدر نفسه، لم تُسجَّل إصابات خطرة.

وأُقصي المنتخب الفرنسي من المربع الذهبي للعرس الكُروي العالمي بخسارته أمام إسبانيا 0-2. وفي العام الماضي، وفي التاريخ نفسه، أُوقِف 175 شخصاً. وخلال ليلة 13- 14 يوليو (تموز) الحالي، «أُوقف 98 شخصاً، مقابل 176» العام الماضي.

ونُشر نحو 7000 عنصر من الشرطة والدرك في باريس وضواحيها يومي 13 و14 يوليو.


بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
TT

بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

حين تُسند إدارة قمة كروية ساخنة بحجم مواجهة إنجلترا والأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم، فإن القرار لا يحمل في طياته مجرد صافرة تدير تسعين دقيقة من الركض، بل يفتح الباب واسعاً أمام قراءة في كتاب التاريخ وقصص الكفاح الإنساني.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

هذا هو حال الحكم الأميركي ذي الأصول المغربية إسماعيل الفتح، الذي وجد نفسه تحت مجهر الصحافة البريطانية والأرجنتينية على حد سواء، ليس فقط كقاضٍ لواحدة من أكثر المواجهات إثارة وتاريخية في عالم كرة القدم، بل كفأل حسن دائم يرافق قائد «التانغو» ليونيل ميسي أينما حل وارتحل في الملاعب الأميركية والمونديالية.

من أزقة الدار البيضاء إلى الهندسة الميكانيكية

لم تكن طريق إسماعيل الفتح البالغ من العمر أربعة وأربعين عاماً مفروشة بالورود، فالرجل الذي ولد في أزقة الدار البيضاء المغربية عام 1982، غادر وطنه في سن الثامنة عشرة محملاً بحلم غامض بعد فوزه بقرعة تأشيرة التنوع الهجرة العشوائية عام 2001.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وفي الولايات المتحدة، لم يكتفِ الفتح بالبحث عن لقمة عيش تقليدية، بل واصل تحصيله الأكاديمي بجدية وعصامية لافتة، ليتخرج عام 2006 في جامعة تكساس العريقة حاملاً درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، إلا أن عشق الساحرة المستديرة ظل يراوده ليتخذ قراره الجريء بدخول عالم التحكيم رسمياً عام 2011، شاقاً طريقه خطوة بخطوة في الدوري الأميركي للمحترفين حتى حصل على الشارة الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في عام 2016، وهو العام ذاته الذي دوّن فيه اسمه كأول حكم يقود مباراة رسمية تُطبق فيها تقنية الفيديو المساعد في الملاعب الأميركية.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

تميمة حظ ميسي وهواجس الصحافة البريطانية

وقد أحدث اختيار الفتح لموقعة نصف النهائي في أتلانتا ضجة كبرى في الأوساط الرياضية البريطانية، حيث أبدت الصحف اللندنية قلقاً بالغاً من تعيينه، واصفة إياه بالحكم المفضل لليونيل ميسي.

وتستند هذه الهواجس إلى إحصائية مثيرة للاهتمام، إذ إنه منذ انتقال البرغوث الأرجنتيني إلى صفوف إنتر ميامي الأميركي، أدار له الفتح خمس مباريات نجح ميسي في الفوز بها جميعاً.

وتوزعت هذه المواجهات بين بطولتين هما كأس الدوريات ضد فريقي شارلوت وناشفيل (والتي تُوج ميامي بلقبها)، والدوري الأميركي للمحترفين ضد ناشفيل، أورلاندو سيتي، ونيوانغلاند ريفولوشن، سجل خلالها ميسي ستة أهداف حاسمة.

ولا يتوقف هذا الرابط الروحي مع الكرة الأرجنتينية عند هذا الحد، بل يمتد إلى ليلة لوسيل التاريخية في مونديال قطر 2022، حين كان الفتح حكماً رابعاً في المباراة النهائية الأسطورية التي شهدت رفع ميسي لكأس العالم بعد التغلب على فرنسا بركلات الترجيح.

قمة التحليق القاري والعالمي وغضب إسباني

ويعتبر الفتح، اليوم، واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل تراكم خبراته في المواعيد الكبرى، حيث أدار نهائي كأس العالم للشباب تحت عشرين عاماً في 2019، وشارك في أولمبياد طوكيو 2021، بالإضافة لثقة الفيفا به لقيادة قمم قارية كبرى مؤخراً؛ كنهائي كأس القارات للأندية بين باريس سان جيرمان وفلامنغو البرازيلي، ونهائي دوري أبطال الكونكاكاف.

ورغم هذا الصعود السريع، لم يخلُ مشواره من الجدل، فقبل هذه الموقعة المنتظرة، أثار تحكيمه في مباراة إسبانيا وأوروغواي (1-0) بالمونديال الحالي غضباً عارماً في الصحافة الإسبانية التي اتهمته بـ«التساهل المفرط» مع خشونة لاعبي أوروغواي تحت قيادة مارسيلو بيلسا، رغم قيامه بطرد لاعبهم أغوستين كانوبيو في نهاية اللقاء.

سجل مونديالي حافل بالنجاح في نسختين

ويعتبر المغربي الأميركي اليوم واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل حضور هادئ وحازم في الملاعب الكبرى، وتجربة مونديالية ثرية تمتد عبر نسختين متتاليتين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (إ.ب.أ)

ففي مونديال قطر 2022، قاد الفتح بنجاح ثلاث مباريات كحكم ساحة، استهلها بمواجهة البرتغال وغانا في دور المجموعات، ثم مباراة البرازيل والكاميرون، قبل أن يدير موقعة كرواتيا واليابان في ثمن النهائي، والتي حسمتها ركلات الترجيح.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (رويترز)

وفي النسخة الحالية لعام 2026، يواصل الحكم المغربي الأصل تألقه، حيث ستكون قمة إنجلترا والأرجنتين هي مباراته الرابعة في البطولة، بعد أن أدار بكفاءة عالية مباريات اليابان ضد هولندا (2-2)، وأوروغواي ضد إسبانيا (0-1) في المجموعات، ثم مواجهة البرازيل والنرويج (1-2) في دور الستة عشر.

تحدي أتلانتا وسلاح البطاقات الملونة

ويدخل إسماعيل الفتح تحدي أتلانتا على أرضية ملعب «مرسيدس بنز» محاطاً بطاقم أميركي خالص، وفي جعبته صرامة تكتيكية وأرقام تحكيمية واضحة تثير حذر المعسكرين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وقد وجه الإعلام البريطاني رسائل تحذيرية للاعبي منتخب «الأسود الثلاثة» ومدربهم الألماني توماس توخيل من الاندفاع البدني الزائد، كون الفتح لا يتردد في إشهار البطاقات الملونة لضبط اللعب، وهو ما أظهره بوضوح خلال مبارياته السابقة في هذه النسخة.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وبين مهندس ميكانيكي صاغ نجاحه بدقة متناهية، وتطلعات ميسي لنهائي جديد، ورغبة إنجلترا في كسر العقدة، تتجه الأنظار صوب صافرة ابن الدار البيضاء الحامل لراية التحكيم الأميركي في واحدة من أعظم قمم الساحرة المستديرة.