معارك يبرود تحتدم.. وأنباء عن دعم «فيلق بدر» العراقي لقوات النظام في القتال

مقتل 13 في غارات جوية قرب الحدود التركية.. وخرق هدنة اليرموك

صورة وزعت أمس لجانب من الانفجارات التي أعقبت غارات جوية على بلدة كفر تخاريم في إدلب (أ.ب)
صورة وزعت أمس لجانب من الانفجارات التي أعقبت غارات جوية على بلدة كفر تخاريم في إدلب (أ.ب)
TT

معارك يبرود تحتدم.. وأنباء عن دعم «فيلق بدر» العراقي لقوات النظام في القتال

صورة وزعت أمس لجانب من الانفجارات التي أعقبت غارات جوية على بلدة كفر تخاريم في إدلب (أ.ب)
صورة وزعت أمس لجانب من الانفجارات التي أعقبت غارات جوية على بلدة كفر تخاريم في إدلب (أ.ب)

قال معارضون سوريون، أمس، إن الهجوم الذي تشنه القوات النظامية على مشارف مدينة يبرود في القلمون بريف دمشق الشمالي «تراجع غداة اشتباكات عنيفة وقعت على محوري سحل ومزارع ريما»، بينما «كثفت القوات النظامية من وتيرة قصفها للمنطقة، مستهدفة أحياء يبرود بصواريخي أرض - أرض، وقذائف مدفعية». وتزامنت هذه الاشتباكات مع معارك اندلعت في مدينة حلب وريفها ودير الزور، في حين تجددت الاشتباكات بين وحدات حماية الشعب الكردي ومقاتلي تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) في تل أبيض، شمال شرقي سوريا.
كما قتل 13 شخصا في غارات جوية شنتها طائرات النظام السوري على بلدة كفر تخاريم في إدلب قرب الحدود التركية.
وأفاد ناشطون أمس بسقوط صاروخي أرض - أرض في مدينة يبرود، أحدهما استهدف وسط المدينة في أطراف حي القاعة، والثاني سقط في منطقة العقبة، في حين تواصل القصف بالبراميل المتفجرة على المدينة الصناعية.
وقال عضو المجلس العسكري في ريف دمشق إسماعيل الداراني لـ«الشرق الأوسط» إن القصف «تصاعد بوتيرة غير مسبوقة، فيما بدا أنه قصف تمهيدي لمحاولة اقتحام المدينة، والمناطق المتاخمة لها، حيث تتمركز قوات المعارضة، وأهمها في سحل ومزارع ريما». وقال الداراني إن القصف «استخدمت فيه راجمات الصواريخ والمدفعية الثقيلة، وسط غياب لسلاح الطيران».
وأعاد ناشطون تحييد سلاح الطيران الحربي من المعركة أمس، بعد تسجيل 70 غارة خلال 48 ساعة، إلى الظروف المناخية وإلى تقارب المسافات بين المعارضين والقوات النظامية، وتحديدا في سحل وريما. وأشار الداراني إلى أن هذا القصف «جاء بديلا عن محاولات الهجوم المتكررة التي فشلت القوات النظامية، مدعومة من مقاتلي حزب الله اللبناني، بتحقيقه في المنطقة».
وأفاد ناشطون سوريون بارتفاع عدد خسائر القوات النظامية في معركة يبرود، خلال 24 ساعة، إلى طائرتين وخمس دبابات وجرافة، كان آخرها دبابة أصيبت بصاروخ «كونكريس» على محور سحل. وقال الناشط عامر القلموني لـ«الشرق الأوسط» إن «ميليشيا فيلق البدر (العراقي) انضمت أخيرا إلى القوات النظامية التي تكبدت خسائر كبيرة، بينما تستمر الاشتباكات على محاور القتال لمنع القوات النظامية من التقدم والسيطرة على المنطقة».
وسربت مواقع تابعة للمعارضة، أسماء لمقاتلين تابعين لحزب الله و«فيلق بدر» قالوا إنهم قتلوا خلال الاشتباكات في عقبة يبرود «القسطل». وأكدت مصادر في المعارضة مقتل القيادي في حزب الله زهير أبو رافع.
وكان محورا سحل وريما، الواقعان شمال شرقي يبرود، ويفصلهما عن المدينة أوتوستراد دمشق - حمص الدولي، شهدا اشتباكات عنيفة، أسفرت عن تقدم القوات النظامية في بعض المواقع الجبلية. ونفى الداراني أن يكون التقدم تحقق في بلدة سحل «التي نزح السكان منها، وتحولت إلى جبهة مفتوحة بين الطرفين». واتسعت رقعة القصف أمس لتطال مدينتي رنكوس والزبداني، فيما تواصل النزوح من بلدات القلمون.
في المقابل، ردت قوات المعارضة على القصف، بإطلاق صواريخ محلية الصنع على مطاري الناصرية والضمير العسكريين في ريف دمشق، بالتزامن مع إطلاق صواريخ باتجاه منطقة القطيفة العسكرية.
وقال الداراني إن القطيفة «تُستهدف لأول مرة منذ بدء المعارك في ريف دمشق»، مشيرا إلى أنها «نقطة تجمع عسكرية لأكبر الفرق العسكرية في المنطقة الوسط بين دمشق وحمص، وتتضمن سكن كبار الضباط والعسكريين».
وفي دمشق، سجل، أمس، سقوط عدة قذائف هاون في محيط منطقة العباسيين بدمشق، كما أفاد به اتحاد تنسيقيات الثورة بأن الجيش الحر نسف بناء كامل تتحصن به قوات النظام في حي جوبر بدمشق.
وتعرضت مناطق في مدينة حرستا بريف دمشق لقصف بقذائف الهاون من القوات النظامية. وأفاد المرصد السوري بوقوع اشتباكات بين مقاتلي الكتائب المقاتلة والقوات النظامية، على المتحلق الجنوبي بالقرب من مدينة زملكا، كما دارت اشتباكات بين الطرفين على جبهة دروشا بالغوطة الغربية، وبالقرب من مخيم خان الشيح.
وفي إدلب، شن طيران النظام السوري غارات جوية على بلدة كفر تخاريم قرب الحدود التركية، مما أدى إلى مقتل 13 شخصا. كما أسفرت الغارات عن تدمير مبانٍ سكنية. وأظهر مقطع فيديو نشر على شبكة الإنترنت يُزعم أنه لأحداث ما بعد القصف، رجالا يحملون طفلا وجهه محترق من أحد المباني التي اشتعلت بها النيران جراء القصف الجوي.
وفي غضون ذلك، تصاعدت حدة الاشتباكات في حلب، شمال البلاد، بين القوات النظامية ومقاتلي المعارضة في أكثر من منطقة، كان أعنفها في منطقة الشيخ نجار التي قال ناشطون إن القوات النظامية حاولت استعادتها، حيث اشتبكت مع مقاتلين تابعين للجبهة الإسلامية المعارضة، واتسعت الاشتباكات إلى بلدة النقارين. وأفاد ناشطون بوقوع اشتباكات في أحياء داخلية في مدينة حلب، بينها المرجة ودوار الجندول والكلاسة. كما وقعت اشتباكات في مناطق متفرقة بالريف الجنوبي لحلب، بينها خناصر التي نسف فيها المعارضون حاجزا لقوات النظام، وذلك في هجوم مفاجئ.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بتجدد الاشتباكات بين مقاتلي الكتائب المقاتلة والقوات النظامية على أطراف حي بني زيد، كذلك سقطت عدة قذائف على مناطق في حي المشارقة الخاضع لسيطرة القوات النظامية. وتعرضت أطراف سجن حلب المركزي لقصف من القوات النظامية بالتزامن مع اشتباكات بين مقاتلي جبهة النصرة وحركة أحرار الشام الإسلامية من طرف والقوات النظامية من طرف آخر، بحسب ناشطين من المنطقة.
في موازاة ذلك، واصل سلاح الجو التابع للنظام استهداف أحياء حلب ومناطق في ريفها بالبراميل المتفجرة، أبرزها في مدينة الشيخ نجار الصناعية وحي مساكن هنانو، غداة استهداف طريق الباب وأحياء الحيدرية والجزماتي وجبل بدرو بأكثر من ثمانية صواريخ، أتبعها بغارات أخرى.
وفي سياق التوتر بين كتائب المعارضة وتنظيم داعش، قال ناشطون إن الأخير حصن منطقة نفوذه في مدينة الباب (30 كلم شرق حلب)، بنصب حواجز إسمنتية، كما رفع سواتر ترابية أخرى على الطرق المؤدية إليها «لأسباب غير معروفة».
وتواجه «داعش» تحديا آخر في محافظة الحسكة، حيث أفاد المرصد السوري باندلاع اشتباكات مع مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردي في الريف الغربي لمدينة تل أبيض، وسط قصف متبادل بين الطرفين.
وفي دير الزور، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بتجدد الاشتباكات بين مقاتلي الكتائب المقاتلة والقوات النظامية في منطقة المركزية الرابعة، التي تتمركز بها الكتائب المقاتلة في حويجة المريعية، وسط تقدم للكتائب المقاتلة، وقصف من القوات النظامية على منطقة الاشتباك، بينما انفجرت عبوة ناسفة في بلدة البصيرة.
وفي تطور لاحق أمس، تجددت المعارك وعمليات القصف في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في جنوب دمشق وفق ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان، فيما تبادلت جبهة النصرة المتطرفة و»الجبهة الشعبية-القيادة العامة» الاتهامات بخرق الهدنة التي اعلنت منذ منتصف فبراير (شباط) في هذا المخيم.
وتحدث المرصد عن «اشتباكات عنيفة تدور بين جبهة النصرة (التابعة للقاعدة) والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة»، الموالية للنظام السوري، فيما اكد مديره رامي عبد الرحمن انه «جرى خرق الهدنة».



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended