عجز الحساب الجاري في تركيا يتراجع لكنه يبقى مصدر قلق

تراجع طفيف للبطالة في ديسمبر

انخفض عجز الحساب الجاري في تركيا من 49.1 مليار دولار في عام 2022 إلى 45.2 مليار دولار في عام 2023 (رويترز)
انخفض عجز الحساب الجاري في تركيا من 49.1 مليار دولار في عام 2022 إلى 45.2 مليار دولار في عام 2023 (رويترز)
TT

عجز الحساب الجاري في تركيا يتراجع لكنه يبقى مصدر قلق

انخفض عجز الحساب الجاري في تركيا من 49.1 مليار دولار في عام 2022 إلى 45.2 مليار دولار في عام 2023 (رويترز)
انخفض عجز الحساب الجاري في تركيا من 49.1 مليار دولار في عام 2022 إلى 45.2 مليار دولار في عام 2023 (رويترز)

سجّل عجز الحساب الجاري في تركيا تراجعاً في عام 2023؛ نتيجة العودة إلى السياسات التقليدية، لكنه لا يزال يُشكّل عامل ضغط على صانعي السياسات. وأظهرت بيانات ميزان المدفوعات التركي، التي نُشرت يوم الثلاثاء، أن الفجوة في الحساب الجاري، وهو أوسع مقياس للتجارة والاستثمار، تقلصت إلى 45.2 مليار دولار للعام الماضي، مقارنة بـ49.1 مليار دولار في 2022.

ونجح التحول في السياسة النقدية التركية، بعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في مايو (أيار) الماضي، في تهدئة الطلب المحلي في الاقتصاد الذي يبلغ حجمه نحو تريليون دولار، من خلال زيادات كبيرة في أسعار الفائدة. وسجّل الاقتصاد التركي عجزاً في الفائدة أو الحساب الجاري يقترب من الصفر خلال السنوات الأربع الماضية، قبل أن يتدهور مجدداً في نهاية عام 2023 إلى حد كبير؛ نتيجة لارتفاع فاتورة الطاقة.

وبلغ العجز في ديسمبر (كانون الأول) 2.1 مليار دولار، بحسب بيانات المصرف المركزي التركي. ويظل عجز الحساب الجاري أحد التحديات الرئيسية التي تواجه صانعي السياسة النقدية في تركيا، في ضوء الصراع المستمر ضد التضخم المفرط. هذا ما أقرّه «المركزي التركي» في تقريره الفصلي الأول للتضخم لعام 2024، الذي أعلنه رئيسه الجديد فاتح كاراهان، الأسبوع الماضي، باستمرار التأثير السلبي للعجز الجاري في توقعات التضخم، البالغ حالياً نحو 65 في المائة.

ورفع «المركزي التركي» سعر الفائدة الرئيسي أكثر من 5 مرات من 8.5 في المائة في مايو إلى 45 في المائة في يناير (كانون الثاني)، منهياً بذلك دورة طويلة من التشديد النقدي استمرت 8 أشهر. وتعهّد «المركزي التركي» بالعمل على تحقيق هدف التضخم عند 5 في المائة على المدى المتوسط، والعودة إلى التشديد النقدي إذا ما ظهرت مخاطر في اتجاه التضخم الأساسي.

وتوقّع كاراهان انخفاض عجز الحساب الجاري إلى 4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية عام 2023، مقارنة بـ5.3 في المائة في 2022. ويهدف صانعو السياسات في تركيا إلى خفض النسبة إلى 3.1 في المائة في نهاية العام الحالي، بحسب المحدد في البرنامج الاقتصادي متوسط المدى للحكومة، المعلن في سبتمبر (أيلول) الماضي.

على صعيد آخر، انخفضت البطالة في تركيا في ديسمبر بمقدار 0.1 نقطة بحسب ما أعلن معهد الإحصاء. وانخفض معدل البطالة بواقع 0.1 نقطة ليصل إلى 8.8 في المائة، لتبلغ نسبة البطالة بين الرجال 7.1 في المائة، بينما تبلغ 12 في المائة بين النساء.

وانخفض عدد العاطلين عن العمل بمقدار 12 ألف شخص في شهر ديسمبر، مقارنة بالشهر السابق، ليصل إلى 3.98 مليون شخص. وارتفع عدد العاملين بمقدار 399 ألف شخص في ديسمبر مقارنة بالشهر السابق، ليصل إلى 32.56 مليون شخص، مما أدى إلى ارتفاع معدل التوظيف بمقدار 0.6 نقطة إلى 48.8 في المائة. وبلغ هذا المعدل 66.1 في المائة للرجال و31.9 في المائة للنساء.

وازدادت القوى العاملة بمقدار 387 ألف شخص إلى 35.145 مليون شخص، مع ارتفاع معدل المشارَكة في القوى العاملة بمقدار 0.5 نقطة إلى 53 في المائة. وكان معدل المشارَكة في القوى العاملة 71.1 في المائة للرجال، و36.3 في المائة للنساء.



ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
TT

ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)

حذرت عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك، من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أحدثت تحولاً «جيلياً» في سوق العمل بالولايات المتحدة، مشيرة إلى إمكانية حدوث ارتفاع في معدلات البطالة قد لا يتمكن البنك المركزي من كبحه عبر أدواته التقليدية مثل خفض أسعار الفائدة.

وقالت كوك، في كلمة أعدتها لمؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال»، إن الاقتصاد يقترب مما وصفته بـ«أهم عملية إعادة تنظيم للعمل منذ أجيال». واستشهدت بالتغيرات الجذرية التي طرأت على مهن برمجة الكمبيوتر، والصعوبات المتزايدة التي يواجهها الخريجون الجدد في العثور على وظائف للمبتدئين، كدليل على أن مرحلة الانتقال قد بدأت بالفعل.

معضلة «البطالة الهيكلية» والتضخم

أوضحت كوك أنه رغم الفرص الجديدة التي سيوفرها الذكاء الاصطناعي، فإن المراحل الأولى قد تشهد «إزاحة للوظائف تسبق خلق وظائف جديدة»، مما قد يؤدي لارتفاع معدل البطالة وانخفاض المشاركة في القوى العاملة.

وفي هذا السياق، نبهت كوك إلى معضلة تواجه السياسة النقدية؛ ففي ظل طفرة إنتاجية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي، قد لا يعبر ارتفاع البطالة عن «ركود في الطلب»، بالتالي فإن محاولة الفيدرالي التدخل بخفض الفائدة لتحفيز التوظيف قد تؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية بدلاً من حل المشكلة، وقالت: «صناع السياسة النقدية سيواجهون مقايضات صعبة بين البطالة والتضخم... وقد تكون سياسات التعليم وتدريب القوى العاملة أكثر فاعلية من السياسة النقدية في معالجة هذه التحديات».

تأثيرات على أسعار الفائدة «المحايدة»

أشارت كوك إلى تحدٍ آخر يتمثل في «طفرة الاستثمار» في مجال الذكاء الاصطناعي، التي قد تؤدي لرفع أسعار الفائدة المحايدة (التي لا تحفز الاقتصاد ولا تبطئه) في المدى القصير، مما قد يستدعي سياسة نقدية أكثر تشدداً. إلا أنها أردفت بأن هذا المسار قد يتغير بمرور الوقت إذا أدى اقتصاد الذكاء الاصطناعي إلى اتساع فجوة التفاوت في الدخل أو تركز المكاسب في يد فئة محدودة.

تأتي تصريحات كوك جزءاً من نقاش متزايد داخل الاحتياطي الفيدرالي حول كيفية إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي للاقتصاد العالمي. فبينما يرى البعض أن تحسن الإنتاجية قد يسمح بخفض الفائدة، تبرز مخاوف جدية من أن يؤدي هوس الاستثمار الحالي في التقنية إلى تأجيج التضخم، على الأقل في المدى القصير، مع ترك فئات واسعة من العمال في مهب الريح.


ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
TT

ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)

كشفت مصادر مطلعة، لـ«رويترز»، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعتزم استخدام برنامج متطور للذكاء الاصطناعي، طوّرته وزارة الدفاع (البنتاغون)، لتحديد «أسعار مرجعية» للمعادن الحرجة.

تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية كحجر زاوية في مساعي واشنطن لبناء منطقة تجارية عالمية للمعادن تكون «خالية من النفوذ الصيني»، ومحصَّنة ضد تلاعب الأسعار الذي تُمارسه بكين.

تعتمد الخطة على برنامج يُعرَف اختصاراً باسم «أوبن» (OPEN) (استكشاف الأسعار المفتوحة للأمن القومي)، وهو مشروع أطلقه قطاع الأبحاث المتقدمة في البنتاغون (DARPA) عام 2023. والهدف الجوهري لهذا البرنامج هو حساب «السعر العادل» للمعدن بناءً على تكاليف العمالة، والمعالجة، والخدمات اللوجستية، مع «عزل» تأثير التلاعب بالسوق الذي تتهم واشنطن الصين بالقيام به لخفض الأسعار وإخراج المنافسين الغربيّين من السوق.

ووفق المصادر، سيركز النموذج، في مرحلته الأولى، على أربعة معادن استراتيجية هي: الجرمانيوم، والغاليوم، والأنتيمون، والتنغستن، قبل التوسع ليشمل معادن أخرى.

دعم الأسعار بالتعريفات الجمركية

تتقاطع هذه الخطة مع المقترح الذي قدَّمه نائب الرئيس جيه دي فانس، مطلع هذا الشهر، والذي دعا فيه الولايات المتحدة وأكثر من 50 دولة حليفة إلى فرض «أسعار مرجعية» مدعومة بـ«تعريفات جمركية قابلة للتعديل». وتعمل هذه التعريفات كجدار حماية؛ فإذا انخفض سعر المعدن الصيني، بشكل مصطنع، تحت «السعر المرجعي» الذي يحدده الذكاء الاصطناعي، تُرفع الرسوم الجمركية لتعويض الفارق وحماية المنتجين المحليين في دول التحالف.

نائب الرئيس الأميركي خلال إلقائه كلمته في الاجتماع الوزاري الأول للمعادن الحيوية مطلع الشهر الحالي (أ.ف.ب)

مواجهة «الإغراق» الصيني

تُعد الصين أكبر منتِج ومعالِج لعدد من المعادن الحرجة في العالم. وتتهم واشنطن بكين باستخدام هذه الهيمنة لإنتاج المعادن بخسارة بهدف إغراق الأسواق وخفض الأسعار العالمية، مما أجبر عدداً من المناجم والمصانع الغربية على الإغلاق، لعدم قدرتها على المنافسة. ويهدف برنامج «أوبن» إلى منح الشركات الغربية «يقيناً سعرياً» يشجعها على الاستثمار في مشاريع التعدين والمعالجة، دون الخوف من تقلبات الأسعار التي تفتعلها بكين.

تحديات ومخاوف اقتصادية

رغم الطموح الكبير للمشروع، لكنه يواجه تساؤلات معقدة:

  • التكلفة على المصنّعين: إذا نجح البرنامج في رفع أسعار المعادن لدعم عمال المناجم الأميركيين، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة تكلفة الإنتاج لشركات السيارات والتكنولوجيا التي تستخدم هذه المعادن في منتجاتها.
  • الإقناع الدولي: تحتاج الإدارة لإقناع عشرات الحلفاء بالانضمام لهذه «الكتلة التجارية»؛ لضمان فاعلية النظام الجمركي الموحد، وهو ما بدأت كندا والاتحاد الأوروبي دراسته بعناية.
  • غياب الدعم المباشر: تأتي هذه الخطة في وقتٍ تبتعد فيه إدارة ترمب عن تقديم «ضمانات سعرية» مباشرة للشركات الفردية بسبب نقص التمويل من «الكونغرس»، محاولةً استبدال «هيكلية استثمارية» تعتمد على السوق والتعريفات بها.

يأتي دمج الذكاء الاصطناعي في سياسة التجارة بالتزامن مع توجه الإدارة لتسريع نشر أدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات أخرى، بما في ذلك التعاون مع شركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» لاستخدامات ميدانية.

تجدر الإشارة إلى أن ترمب أصدر أمراً بتغيير مسمى وزارة الدفاع لتعود إلى مسماها التاريخي «وزارة الحرب»؛ في إشارة إلى التحول الجذري بالعقيدة الدفاعية والاقتصادية للولايات المتحدة.


مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
TT

مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)

أكد مفوض التجارة الأوروبي، ماروش سيفكوفيتش، يوم الثلاثاء، أن إدارة ترمب أكدت للاتحاد الأوروبي رغبتها الالتزام باتفاقية التجارة المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، العام الماضي، على الرغم من فرض دونالد ترمب «رسوماً إضافيةً على الواردات» بنسبة 10 في المائة.

وأضاف مفوض التجارة الأوروبي أنه كان على اتصال متكرر بنظيريه الأميركيين، الممثل التجاري جيمسون غرير ووزير التجارة هوارد لوتنيك، منذ أن ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمب، وذلك لتحديد الخطوات التالية التي تعتزم إدارة ترمب اتخاذها.

وقال سيفكوفيتش خلال جلسة استماع في البرلمان الأوروبي: «لقد أكدا لي كلاهما التزامهما بالاتفاق مع الاتحاد الأوروبي».