هل بددت السنة الثانية من حرب أوكرانيا أحلام الغرب بانتصار سريع على روسيا؟

«الجمود» هو الأكثر شيوعاً في وصف الحالة على الأرض

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مقابلة مع المذيع الأميركي تاكر كارلسون (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مقابلة مع المذيع الأميركي تاكر كارلسون (رويترز)
TT

هل بددت السنة الثانية من حرب أوكرانيا أحلام الغرب بانتصار سريع على روسيا؟

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مقابلة مع المذيع الأميركي تاكر كارلسون (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مقابلة مع المذيع الأميركي تاكر كارلسون (رويترز)

مع اقتراب الذكرى السنوية الثانية لبدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا، بات على الأخيرة ومؤيديها الاستعداد لاتخاذ قرارات سياسية حرجة خلال العام الثالث للحرب بالاستفادة من دروس أول عامين منها.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع القائد الجديد لقواته (أ.ب)

ومنذ عام وبعد التنبؤات الرهيبة بالهجوم الروسي، ثم التفاؤل بالانتصارات الأوكرانية غير المتوقعة في خاركيف وخيرسون، أصبحت كلمة «الجمود» هي الأكثر شيوعاً في وصف حالة الحرب على الأرض الأوكرانية. وقد فشلت عمليات إعادة التسليح والتدريب الكثيفة من جانب الدول الغربية للقوات الأوكرانية بهدف تجهيزها للقيام بهجوم مضاد واسع خلال الصيف يحقق اختراقاً استراتيجياً في جنوب أوكرانيا، ويهدد السيطرة الروسية على شبه جزيرة القرم، ويجبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على التفاوض وفقاً لشروط في صالح أوكرانيا.

الرئيس الأوكراني يصافح نظيره الليتواني... ويظهر الرئيس الأميركي وعدد من القادة الأوروبيين خلال اجتماع «مجلس أوكرانيا - الناتو» في فيلنيوس الشهر الماضي (أ.ف.ب)

وفي تحليل نشره موقع مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، قال ضابط الاستخبارات الأميركي السابق والمتخصص في الملف الروسي يوجين رومير، كما جاء في تحقيق الوكالة الألمانية، إن نظرية تحقيق النصر السريع في أرض المعركة وعلى مائدة المفاوضات لم تتحقق في الحرب الروسية الأوكرانية حتى الآن. ولم تختلف حالة الحرب طوال عامها الثاني عن حالتها في العام الأول. فكلا الجانبين عانى من خسائر جسيمة خلال 2023، ويرى الخبراء العسكريون أن أياً من الجانبين لا يملك ما يلزم لتحقيق تغيير جذري لصالحه على أرض المعركة. ومع إصرار كل جانب منهما على تحقيق رؤيته للنصر، كما كانت الحال قبل عام، فإنه لا يوجد ما يشير إلى نهاية قريبة لهذه الحرب التي اشتعلت في 24 فبراير (شباط) 2022.

صهاريج النفط تشتعل فيها النيران بعد هجوم بمسيّرات في مدينة كلينتسي بمنطقة بريانسك الروسية (أ.ب)

ولا شك أن القوات الأوكرانية تحتاج إلى فترة راحة بعد موسم قتال عنيف في الصيف الماضي. والسؤال الحقيقي في هذه المرحلة هو: ما الذي سيحدث بعد ذلك؟ وبعد عام من الدفاع النشط، إلى أي مدى يمكن لأوكرانيا استئناف العمليات الهجومية واسعة النطاق في 2025 بهدف تحرير الأراضي التي احتلتها روسيا وإجبار بوتين على التفاوض الجاد من أجل إنهاء الحرب؟

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)

وتزيد المصانع الحربية الروسية من إنتاجها رغم الانتقادات الموجهة لها بأنها لا تنتج المعدات الحربية للجيش بالسرعة اللازمة. ويعاني الجيش الأوكراني من نقص مزمن في الذخائر. وبعد أدائه الكارثي في المرحلة الأولى للحرب، تكيّف الجيش الروسي واستخدم التكنولوجيات الجديدة والإجراءات المضادة لحرمان أوكرانيا من نقاط تفوقها الرئيسية التي حققت من خلالها مكاسب في أرض المعركة قبل ذلك. وما زال من غير الواضح ما إذا كانت روسيا ستحتاج إلى إعلان تعبئة جديدة بعد إعادة انتخاب بوتين لفترة رئاسية جديدة في مارس (آذار) المقبل.

في الوقت نفسه يمتلك الجيش الروسي القوة البشرية المناسبة لتنفيذ مهامه رغم نقص الأيدي العاملة في مختلف أنحاء روسيا نتيجة التوسع في التعبئة العسكرية. فعدد سكان روسيا ثلاثة أمثال سكان أوكرانيا، وهو ما يعني قدرة الأولى على تجنيد مزيد من الجنود.

تاكر كارلسون والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

ونظراً لاعتماد أوكرانيا المهم للغاية على مساعدات حلفائها وشركائها، وفي ظل الغموض المحيط بالمرحلة المقبلة من المساعدات الأميركية لها، تثور شكوك قوية حول طبيعة خططها للقيام بالهجوم المنتظر في 2025، كما واجهت دول الاتحاد الأوروبي صعوبات حتى تصل إلى اتفاق لتقديم حزمة مساعدات طويلة المدى بقيمة 50 مليار يورو، لمساعدة الحكومة الأوكرانية في القيام بمهامها ودعم اقتصادها. وحتى إذا حصلت أوكرانيا على الدفعة الجديدة من المساعدات الأميركية بقيمة 64 مليار دولار التي تحيط بها الشكوك حالياً، فإنها لن تغني عن حزمة مساعدات تالية حتى يمكن لكييف شن الهجوم الموعود في 2025، كما أن الدبلوماسيين والمسؤولين الأوروبيين يعترفون بأن الاتحاد الأوروبي لا يستطيع تمويل الحرب في أوكرانيا من دون المساعدات الأميركية.

كما أنه من دون الدعم العسكري الغربي، لا يمكن تصور نجاح أوكرانيا في شن هجوم مضاد لتحرير الأراضي المحتلة. وهذا يعني ضرورة تبني أوكرانيا وحلفائها وشركائها استراتيجية جديدة طويلة المدى، بحسب رومير مدير برنامج روسيا وأوراسيا في مؤسسة كارنيغي.

وفي ظل استمرار طموحات بوتين المميتة، ومع التفوق العسكري الروسي، لا تمتلك أوكرانيا سوى تبني استراتيجية «الدفاع النشط» ليس للعام الحالي فقط، لكن على المدى الطويل. ورغم أن تحرير الأراضي المحتلة يظل الهدف الأسمى لأوكرانيا، يجب الاعتراف باستحالة تحقيق ذلك في المستقبل المنظور في ضوء التفوق العسكري الكاسح لروسيا. لذلك يجب التركيز على توفير احتياجات الدفاع النشط مثل تعزيز المواقع الدفاعية على امتداد خطوط المواجهة ودعم قدرات الدفاع الجوي واتخاذ التدابير المضادة لحماية القوات والمدن والبلدات والبنية التحتية الحيوية الأوكرانية من الهجمات الروسية، مع إعادة تشكيل وتدريب وحدات الدفاع النشط والحصول على منظومات صواريخ موجهة بعيدة المدى. لكن أوكرانيا تحتاج إلى حلفائها لتزويدها بالجانب الأكبر من هذه الاحتياجات.

كما يحتاج حلفاء وشركاء أوكرانيا للاستعداد لحرب طويلة، وهو ما يعني الانتقال من المساعدات السنوية إلى التزامات طويلة المدى بأمن أوكرانيا والدفاع عنها، بوصفها باتت تمثل نقطة الارتكاز في المواجهة المستمرة بين الشرق والغرب.

أخيراً، يمكن القول إن العام الأول من الحرب خلق توقعات غير واقعية، سواء حول قدرة روسيا على حسم الحرب بسرعة في البداية، أو حول قدرة أوكرانيا على قلب المائدة على عدوتها وإجبارها على التراجع. لكن العام الثاني كشف عن عدم واقعية هذه التوقعات، ليبدأ العام الثالث ويفرض على الجميع استيعاب دروس العامين الأولين للحرب والاقتناع بأن أوكرانيا وحلف شمال الأطلسي (ناتو) يخوضان مواجهة طويلة المدى مع عدو قوي وخطير وعنيد. ويظل هناك تساؤل مهم وهو ما البديل؟


مقالات ذات صلة

مقتل شخصين على الأقل بهجوم روسي على دنيبرو

أوروبا فرق إطفاء تعمل على إخماد حريق شب عقب هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا (رويترز)

مقتل شخصين على الأقل بهجوم روسي على دنيبرو

قُتل شخصان على الأقل وفقد ثالث وأصيب ثمانية في هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا، وفق ما أعلنت السلطات الإقليمية الخميس.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

قمة للقادة الأوروبيين في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف قرض 90 مليار يورو لأوكرانيا

يجتمع القادة الأوروبيون في قمة، مساء الخميس، في قبرص سيحضرها الرئيس فولوديمير زيلينسكي عقب موافقة بروكسل على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو .

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز) p-circle

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

في ظلّ تعثّر المفاوضات واستمرار الحرب الروسية - الأوكرانية دون أفقٍ واضح للحسم، يتقدم بعضُ الطروحات غير التقليدية إلى الواجهة، في محاولة لكسر الجمود السياسي...

«الشرق الأوسط» (كييف)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

روته يطالب تركيا بزيادة القدرات الدفاعية لـ«ناتو» لمواجهة التهديدات

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ضرورة سعي الحلف إلى زيادة قدراته الدفاعية في ظل التقلبات المتزايدة في بيئة الأمن العالمي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في البيت الأبيض يوم 7 نوفمبر 2025 (أ.ب) p-circle

بروكسل تفرض «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا

بروكسل تفرض «الحزمة 20» من العقوبات ضد روسيا وتفرج عن 100 مليار دولار لأوكرانيا بعد تفادي «الفيتو» المجري وبدء ضخ النفط عبر خط دروغبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مقتل شخصين على الأقل بهجوم روسي على دنيبرو

فرق إطفاء تعمل على إخماد حريق شب عقب هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا (رويترز)
فرق إطفاء تعمل على إخماد حريق شب عقب هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا (رويترز)
TT

مقتل شخصين على الأقل بهجوم روسي على دنيبرو

فرق إطفاء تعمل على إخماد حريق شب عقب هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا (رويترز)
فرق إطفاء تعمل على إخماد حريق شب عقب هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا (رويترز)

قُتل شخصان على الأقل وفقد ثالث وأصيب ثمانية في هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا، وفق ما أعلنت السلطات الإقليمية الخميس.

وكتب رئيس الإدارة الإقليمية في دنيبروبيتروفسك أولكسندر غانجا على تلغرام «قُتل شخصان وأصيب ثمانية (...) وهناك شخص مفقود» في هجوم على المنطقة. وأضاف أنه خلال الهجوم أصيب مبنى سكني ومتجر وسيارة.

وتقع مدينة دنيبرو الصناعية على مسافة أكثر من مئة كيلومتر من خط المواجهة الذي يمتد عبر شرق أوكرانيا وجنوبها. وقد أسفرت ضربة جوية روسية هناك عن مقتل أربعة أشخاص في 14 أبريل (نيسان).

وتوقفت المفاوضات بين كييف وموسكو التي عقدت بوساطة أميركية، منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط.


قمة للقادة الأوروبيين في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف قرض 90 مليار يورو لأوكرانيا

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
TT

قمة للقادة الأوروبيين في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف قرض 90 مليار يورو لأوكرانيا

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

يجتمع القادة الأوروبيون في قمة، مساء الخميس، في قبرص سيحضرها الرئيس فولوديمير زيلينسكي عقب موافقة بروكسل على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لأوكرانيا.

ومن المتوقع أن يتم التصديق الرسمي على القرض في وقت لاحق من يوم الخميس قبل العشاء الذي سيقام بين رؤساء الدول والحكومات في «آيا نابا مارينا» الفاخر في شرق الجزيرة.

وقالت دبلوماسية أوروبية إن وجود زيلينسكي في قبرص التي تتولى حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، «يحمل أهمية رمزية الآن» بعدما ستتيح أموال الاتحاد الأوروبي دعم أوكرانيا في مواجهة روسيا في عامَي 2026 و2027.

وكان رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان يعرقل ذلك القرض على مدى أشهر بسبب خلاف حاد بشأن خط أنابيب متضرر. وبعد هزيمته في الانتخابات، رفع المجريون الفيتو عن الأموال في انتظار تدفق النفط الروسي عبر خط أنابيب دروجبا، بعدما أعلنت كييف إصلاحه واستئناف العمليات عبره.

ولن تُتخذ قرارات رئيسية في هذا الاجتماع غير الرسمي لقادة الاتحاد الأوروبي. وبعدما شعر رؤساء الدول والحكومات الأوروبية بالارتياح بشأن القرض المقدم لكييف، سيركّزون الآن بشكل رئيسي على الحرب في الشرق الأوسط.

وفي هذا الإطار، يتوقع أن يحضر الجمعة عدد من قادة دول المنطقة للمشاركة في غداء عمل، من بينهم الرئيس اللبناني جوزاف عون، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس السوري أحمد الشرع، وولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبد الله.

24 مليار يورو

ورغم نفوذهم المحدود، يروّج الأوروبيين لـ«حوار مكثف» مع دول المنطقة ويرغبون في مناقشة «الوضع في لبنان والمحادثات بين إسرائيل ولبنان»، وفقا لمسؤول.

ويحمل الاجتماع في قبرص بُعدا رمزيا إذ استُهدفت قاعدتان بريطانيتان في الجزيرة بمسيرات إيرانية في بداية الحرب.

ومع إغلاق إيران مضيق هرمز، تكبّد الاقتصاد الأوروبي تبعات وخيمة، إذ ارتفعت فاتورة النفط والغاز الخاصة به بمقدار 24 مليار يورو في سبعة أسابيع.

وفي كل دول أوروبا، تُتخذ تدابير مكلفة لدعم القطاعات الأكثر ضعفا، مثل الصناعات الثقيلة والزراعة والصيد.

ويراقب الاتحاد الأوروبي عن كثب احتمال حدوث نقص في الكيروسين.

وقال مسؤول أوروبي «نحن على استعداد للمساهمة، عندما تسمح الظروف، في إبقاء مضيق هرمز مفتوحا. كل شيء سيتوقف بالطبع على طريقة تطور الأحداث. نأمل بأن يتم احترام وقف إطلاق النار والحفاظ عليه» بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي مواجهة الأزمة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، كشفت بروكسل الأربعاء توصياتها للتعامل معها، لكن الاتحاد الأوروبي لم يصدر أي إعلانات مهمة كما لم يقدم أي التزامات مالية.

وبالتالي، فإن الوضع المالي للاتحاد الأوروبي وكذلك الدول الأعضاء ليس في أفضل حالاته.

وفي ما يتعلق بهذا الشق المالي، يتعين على الدول الأوروبية أن تخوض، خلال قمة قبرص، النقاشات الحساسة للغاية بشأن ميزانية الاتحاد الأوروبي المستقبلية للفترة من 2028 إلى 2034 والتي تُقدر بنحو ألفي مليار يورو.

ويتوقع أن تكون المفاوضات صعبة بين باريس التي تفضل المزيد من الاستثمارات الأوروبية، وبرلين التي تتسم بالحذر المالي.


لندن وباريس تتوصلان إلى اتفاق لمحاولة وقف عمليات عبور قناة المانش

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

لندن وباريس تتوصلان إلى اتفاق لمحاولة وقف عمليات عبور قناة المانش

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)

توصلت السلطات الفرنسية والبريطانية إلى اتفاق جديد لمحاولة وقف عمليات عبور قناة المانش بشكل غير قانوني، إلا أن لندن ربطت جزءا من تمويلها بمدى فعالية التدابير المتخذة لردع المهاجرين.

وبعد مفاوضات شاقة استمرت أشهرا، توصل البلدان إلى اتفاق لتجديد معاهدة ساندهيرست لثلاث سنوات. وكان من المقرر أن تنتهي صلاحية الاتفاق الموقع عام 2018 والذي مدد عام 2023، في 2026.

وستقدم بريطانيا تمويلا يصل إلى 766 مليون يورو (897 مليون دولار) لكن نحو ربع هذا المبلغ سيكون مشروطا ولن يدفع إلا إذا نجحت الإجراءات الفرنسية.

وتتنازع لندن وباريس منذ أشهر حول تجديد معاهدة ساندهيرست التي تحدد المساهمة المالية للمملكة المتحدة في الجهود الفرنسية لوقف المهاجرين الذين يحاولون عبور القناة المحفوف بالخطر إلى بريطانيا.

ولطالما اتهمت المملكة المتحدة فرنسا بأنها لا تفعل الكثير لمنع طالبي اللجوء المحتملين من الانطلاق من الشواطئ الفرنسية حيث يخاطر المهربون والمهاجرون بشكل متزايد لتجنب اكتشافهم.

ونتيجة لذلك، أصرت لندن على أنها لن تجدد معاهدة ساندهيرست إلا إذا تمكنت من فرض شروط على طريقة استخدام الحكومة الفرنسية لأموال دافعي الضرائب البريطانيين.

وبحسب الأرقام الرسمية الصادرة عن السلطات البريطانية، وصل 41472 شخصا إلى المملكة المتحدة بطريقة غير نظامية في قوارب صغيرة عام 2025. ويُعد هذا الرقم ثاني أعلى رقم منذ بدء هذه الرحلات عام 2018. ووفقا لإحصاءات وكالة فرانس برس استنادا إلى مصادر فرنسية وبريطانية رسمية، لقي 29 مهاجرا على الأقل حتفهم في البحر عام 2025.