هل يسمح القانون الدولي باستخدام أصول روسيا المجمدة في إعادة إعمار أوكرانيا؟

زيلينسكي يطالب بمصادرتها وتحويلها إلى بلاده

تعرضت المدينة المحاصَرة ماريوبول طوال شهرين لوابل من القذائف (أ.ف.ب)
تعرضت المدينة المحاصَرة ماريوبول طوال شهرين لوابل من القذائف (أ.ف.ب)
TT

هل يسمح القانون الدولي باستخدام أصول روسيا المجمدة في إعادة إعمار أوكرانيا؟

تعرضت المدينة المحاصَرة ماريوبول طوال شهرين لوابل من القذائف (أ.ف.ب)
تعرضت المدينة المحاصَرة ماريوبول طوال شهرين لوابل من القذائف (أ.ف.ب)

خلال العامين الماضيين منذ أن بدأت روسيا غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، لم تكن قضية الدعم المالي لأوكرانيا أكثر أهمية على الإطلاق من الآن. ونظراً للوقت الطويل الذي استغرقه الاتحاد الأوروبي للموافقة على حزمة مساعدات طويلة الأجل لكييف، وعدم تمكن الولايات المتحدة من القيام بذلك حتى الآن، فإن هناك حلاً واضحاً وهو مصادرة الـ300 مليار دولار من الأصول الروسية المجمدة في الغرب ومنحها إلى أوكرانيا. ولكن بينما ستساعد هذه الخطوة في تمويل احتياجات كييف للحرب وهي مبررة أخلاقياً، فإنها ستحمل أيضاً بعض المخاطر.

رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك يقدم رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي في افتتاح مؤتمر «تعافي أوكرانيا» في لندن يونيو الماضي (أ.ف.ب)

وقال المحلل المالي ألكسندر كولياندر، نائب الرئيس السابق لبنك كريدي سويس والمحلل السابق في صحيفة «وول ستريت جورنال»، وهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في تقرير نشرته «مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي»، إن أوكرانيا والغرب يتفقان على أنه ينبغي ألا تحصل روسيا على أصولها قبل أن توقف الحرب وتتخلى عن كل الأراضي التي احتلتها وتدفع تعويضات.

مبنى سكني دمره القصف وسط الحرب في ماريوبول بأوكرانيا (رويترز)

وتتردد الحكومات الغربية في مطالبة دافعي الضرائب فيها - الذين يعانون بالفعل من التضخم والتباطؤ الاقتصادي - بالمساهمة في جهود الحرب في أوكرانيا، بينما تستطيع نظرياً تمويل هذه الجهود بموارد العدو الروسي.

وقد دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى مصادرتها. وفي خطابه المصور إلى الأمة مساء الأربعاء، قال إن الوقت قد حان «لإلحاق أقصى قدر من الخسائر الممنهجة بروسيا. وينطبق هذا على وجه الخصوص على الأصول الروسية المجمدة، سواء للدولة الإرهابية أو للأفراد المرتبطين بها».

وأضاف زيلينسكي: «يجب مصادرة كل شيء واستخدامه للدفاع ضد الإرهاب... من العدل الانتقام من إرهابي. من العدل تدمير الإرهابيين. ومن العدل أن نجعل الدولة الإرهابية تدفع ثمن أفعالها».

انفجار في بناية خلال المعارك التي شهدتها مدينة ماريوبول مارس 2022 (أ.ب)

وقال الرئيس الأوكراني إنه ناقش أيضاً هذه المسألة مع الممثل الأعلى للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل الذي زار كييف الأربعاء.

وأضاف «نحن حقاً بحاجة إلى قرار موحد وقوي. قرار يثبت احترامنا المشترك للقانون الدولي والازدراء المطلق للدولة الإرهابية».

وهناك خطط في الاتحاد الأوروبي لتزويد أوكرانيا بالعائدات، مثل الفوائد المتراكمة على الأصول المجمدة للبنك المركزي الروسي بوصف ذلك خطوة أولى. ووفقاً للتقديرات يمكن تكبد مبلغ بمليارات الدولارات سنويا.

سوناك إلى جانب بايدن (أ.ب)

وهناك كثير من المؤيدين لهذه الفكرة، وفي مقدمتهم واشنطن (بعد كييف نفسها). ويدعم البيت الأبيض مشروع قانون يسمح بمصادرة الأصول الروسية في الولايات المتحدة واستخدامها لمساعدة أوكرانيا. وهناك سابقة لهذه الخطوة وهي مصادرة الأصول العراقية في عام 2003.

وقال كولياندر إنه على الرغم من هذا فإن معظم الأصول الروسية ليست في الولايات المتحدة، وإنما في الاتحاد الأوروبي، وبشكل أساسي في ألمانيا وفرنسا، وفي بلجيكا حيث تحتفظ مؤسسة «يوروكلير»، وهي مؤسسة إيداع مالية بأكثر من نصف الأصول الروسية المجمدة. ولكن من دون سابقة ترفض الحكومات الأوروبية مصادرة الأصول من دولة ليست في حالة حرب معها بشكل رسمي.

وفي المقام الأول، تخشى هذه الدول من أن القيام بذلك سيثني صناديق الثروة السيادية والبنوك المركزية والشركات ومستثمري القطاع الخاص من الجنوب العالمي عن الاستثمار في الأصول الأوروبية. وسيكون للخروج المحتمل للاستثمارات باليورو تداعيات خطيرة تتمثل في ارتفاع تكاليف الاقتراض والتضخم، وكذلك التراجع في عائدات الضرائب.

وأشار كولياندر إلى أنه عند الفحص بشكل أدق، ربما تكون هناك مبالغة في هذه التهديدات. ومن المرجح أن يكون أولئك الذين كانت لديهم أسباب لإعادة النظر في استراتيجية الاستثمار الخاصة بهم، قد قاموا بذلك بالفعل في فبراير ومارس (آذار) 2022، في أعقاب تجميد الأصول الروسية. وفي ذلك الوقت، لم يكن هناك تدفق لرؤوس الأموال لأنه لم تكن هناك بدائل ممكنة للأصول والعملات الغربية.

ماكرون وسوناك على هامش «قمة العشرين» في نيودلهي سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)

وبعد مرور عامين، لا توجد حتى الآن علامة على التخلص من الأصول الأجنبية من أوروبا وغيرها من الدول الغربية. ولكن على الرغم من أن هذه النتيجة مستبعدة، فإن تداعياتها ستكون مدمرة للغاية لدرجة أن البنوك المركزية في أوروبا ترغب في الانتظار والقيام بحسابات دقيقة.

وقال كولياندر إن هناك مخاوف قانونية أيضاً. وستقوم روسيا بشكل مؤكد بالطعن في المحكمة في مصادرة أصولها، وما دامت القضية معلقة، ستظل الأموال مجمدة بالنسبة لكل من موسكو وكييف. كما أن منع المحاكم الوطنية من النظر في هذه القضايا، كما اقترح بعض أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي، يقوض ثقة الشعب في النظام القضائي (رغم أن هذا يحدث أيضا بسبب الفشل في معاقبة منتهكي القانون الدولي).

وفي المقابل، حذّرت روسيا من أنه إذا صادر الغرب أصولها، فإنها سترد بمصادرة الأصول الروسية المتبقية في الشركات من دول تصفها بأنها «غير صديقة». وقد دفع المستثمرون الغربيون في الاقتصاد الروسي بالفعل ثمن تجميد الأصول الروسية، إذ أصبحت أموالهم عالقة الآن في روسيا. وقد أدى الحظر الذي فرضته روسيا عام 2022 على سحب رؤوس الأموال في مساعدتها على الاحتفاظ باحتياط من العملة. ولا حاجة إلى مكافحة تأثير هروب رأس المال عندما لا يستطيع رأس المال الهروب في المقام الأول.

الرئيس الأوكراني يصافح نظيره الليتواني... ويبدو الرئيس الأميركي وعدد من القادة الأوروبيين خلال اجتماع «مجلس أوكرانيا - الناتو» في فيلنيوس الشهر الماضي (أ.ف.ب)

ورأى المحلل كولياندر، أنه قد يقول البعض إنه لا يوجد ما يدعو للقلق، ففي نهاية الأمر، خسارة أي استثمار يعد مخاطرة محسوبة في الاستثمار الذي يحقق عائداً مرتفعاً في الأسواق الناشئة، خاصة، كما هي الحال في روسيا، أن تهديد العقوبات موجود منذ سنوات، إلا أن هذه الحجة، التي تعتمد على مبدأ أساسي للرأسمالية - وهو أنه لا ربح من دون مخاطرة - فيها عيب خطير.

وبالنسبة للشركات الغربية الكبرى فإن شطب الأصول الروسية سيتسبب في كارثة. فمثلاً، مؤسسة «يوروكلير» التي يستخدمها مستثمرون أجانب لشراء الأسهم والسندات الروسية، قد تواجه سلسلة من الدعاوى القضائية، وقد تواجه حتى الإفلاس، إذا صودرت أصول عملائها.

ونبه كولياندر إلى أن إنقاذ شركات مثل «يوروكلير» سيكلف الحكومات الأوروبية في نهاية الأمر أكثر من الدعم الذي تقدمه مباشرة لأوكرانيا. ولذلك فإن تبادل الأصول المجمدة هو الحل الأكثر منطقية، ولكن حتى الآن، لا يرغب أحد في كسر الجمود.

وحتى إذا صودرت أصول روسيا المجمدة، فمن غير الواضح كيف سيتم تحويلها إلى أوكرانيا. والخيار الأسهل هو بيع كل السندات وتسليم الأموال إليها، إلا أن هذا قد يتسبب في زيادة كبيرة في أسعار المعدات العسكرية، ويقلص الطلب على الديون الأوروبية، مما يزيد التكاليف بالنسبة للحكومات الأوروبية وقد يجبرها أيضا على خفض الإنفاق على الدفاع ودعم أوكرانيا.

وفي ظل المخاطر القائمة، من المستبعد أن ترضخ الحكومات الأوروبية للضغوط الأميركية لمصادرة أصول روسيا المجمدة في أي وقت قريب، وقد يكون هذا هو الأفضل. في الوقت الحالي، يواصل القادة الأوروبيون والأميركيون الدعوة إلى تقديم حزم مساعدات جديدة طويلة الأجل لكييف، على الرغم من وجود صعوبات داخلية. ويعد التحدي الرئيسي أمام تزويد أوكرانيا بالأسلحة هو القدرة المحدودة على إنتاج هذه الأسلحة وليس التمويل.

واختتم المحلل كولياندر تقريره كما جاء في تقرير «الوكالة الألمانية للأنباء» بالقول إن الآفاق طويلة الأجل لتقديم المساعدات غير مؤكدة. وأشار إلى أنها ستعتمد بدرجة كبيرة على دورة الانتخابات المقبلة. وإذا بدأت الضرورة في وقت ما تصبح أكثر أهمية من المخاطرة، فمن المؤكد أن النقاش بشأن مصادرة أصول موسكو سيعود إلى الواجهة، وقد تتم مصادرة الموارد الروسية في نهاية الأمر. ولكن إلى أن يحدث هذا، قد يكون الاحتفاظ بهذه البطاقة بشكل احتياطي أمرا منطقيا أكثر.


مقالات ذات صلة

مقتل شخصين على الأقل بهجوم روسي على دنيبرو

أوروبا فرق إطفاء تعمل على إخماد حريق شب عقب هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا (رويترز)

مقتل شخصين على الأقل بهجوم روسي على دنيبرو

قُتل شخصان على الأقل وفقد ثالث وأصيب ثمانية في هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا، وفق ما أعلنت السلطات الإقليمية الخميس.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

قمة للقادة الأوروبيين في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف قرض 90 مليار يورو لأوكرانيا

يجتمع القادة الأوروبيون في قمة، مساء الخميس، في قبرص سيحضرها الرئيس فولوديمير زيلينسكي عقب موافقة بروكسل على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو .

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز) p-circle

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

في ظلّ تعثّر المفاوضات واستمرار الحرب الروسية - الأوكرانية دون أفقٍ واضح للحسم، يتقدم بعضُ الطروحات غير التقليدية إلى الواجهة، في محاولة لكسر الجمود السياسي...

«الشرق الأوسط» (كييف)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

روته يطالب تركيا بزيادة القدرات الدفاعية لـ«ناتو» لمواجهة التهديدات

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ضرورة سعي الحلف إلى زيادة قدراته الدفاعية في ظل التقلبات المتزايدة في بيئة الأمن العالمي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في البيت الأبيض يوم 7 نوفمبر 2025 (أ.ب) p-circle

بروكسل تفرض «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا

بروكسل تفرض «الحزمة 20» من العقوبات ضد روسيا وتفرج عن 100 مليار دولار لأوكرانيا بعد تفادي «الفيتو» المجري وبدء ضخ النفط عبر خط دروغبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مقتل شخصين على الأقل بهجوم روسي على دنيبرو

فرق إطفاء تعمل على إخماد حريق شب عقب هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا (رويترز)
فرق إطفاء تعمل على إخماد حريق شب عقب هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا (رويترز)
TT

مقتل شخصين على الأقل بهجوم روسي على دنيبرو

فرق إطفاء تعمل على إخماد حريق شب عقب هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا (رويترز)
فرق إطفاء تعمل على إخماد حريق شب عقب هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا (رويترز)

قُتل شخصان على الأقل وفقد ثالث وأصيب ثمانية في هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا، وفق ما أعلنت السلطات الإقليمية الخميس.

وكتب رئيس الإدارة الإقليمية في دنيبروبيتروفسك أولكسندر غانجا على تلغرام «قُتل شخصان وأصيب ثمانية (...) وهناك شخص مفقود» في هجوم على المنطقة. وأضاف أنه خلال الهجوم أصيب مبنى سكني ومتجر وسيارة.

وتقع مدينة دنيبرو الصناعية على مسافة أكثر من مئة كيلومتر من خط المواجهة الذي يمتد عبر شرق أوكرانيا وجنوبها. وقد أسفرت ضربة جوية روسية هناك عن مقتل أربعة أشخاص في 14 أبريل (نيسان).

وتوقفت المفاوضات بين كييف وموسكو التي عقدت بوساطة أميركية، منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط.


قمة للقادة الأوروبيين في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف قرض 90 مليار يورو لأوكرانيا

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
TT

قمة للقادة الأوروبيين في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف قرض 90 مليار يورو لأوكرانيا

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

يجتمع القادة الأوروبيون في قمة، مساء الخميس، في قبرص سيحضرها الرئيس فولوديمير زيلينسكي عقب موافقة بروكسل على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لأوكرانيا.

ومن المتوقع أن يتم التصديق الرسمي على القرض في وقت لاحق من يوم الخميس قبل العشاء الذي سيقام بين رؤساء الدول والحكومات في «آيا نابا مارينا» الفاخر في شرق الجزيرة.

وقالت دبلوماسية أوروبية إن وجود زيلينسكي في قبرص التي تتولى حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، «يحمل أهمية رمزية الآن» بعدما ستتيح أموال الاتحاد الأوروبي دعم أوكرانيا في مواجهة روسيا في عامَي 2026 و2027.

وكان رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان يعرقل ذلك القرض على مدى أشهر بسبب خلاف حاد بشأن خط أنابيب متضرر. وبعد هزيمته في الانتخابات، رفع المجريون الفيتو عن الأموال في انتظار تدفق النفط الروسي عبر خط أنابيب دروجبا، بعدما أعلنت كييف إصلاحه واستئناف العمليات عبره.

ولن تُتخذ قرارات رئيسية في هذا الاجتماع غير الرسمي لقادة الاتحاد الأوروبي. وبعدما شعر رؤساء الدول والحكومات الأوروبية بالارتياح بشأن القرض المقدم لكييف، سيركّزون الآن بشكل رئيسي على الحرب في الشرق الأوسط.

وفي هذا الإطار، يتوقع أن يحضر الجمعة عدد من قادة دول المنطقة للمشاركة في غداء عمل، من بينهم الرئيس اللبناني جوزاف عون، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس السوري أحمد الشرع، وولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبد الله.

24 مليار يورو

ورغم نفوذهم المحدود، يروّج الأوروبيين لـ«حوار مكثف» مع دول المنطقة ويرغبون في مناقشة «الوضع في لبنان والمحادثات بين إسرائيل ولبنان»، وفقا لمسؤول.

ويحمل الاجتماع في قبرص بُعدا رمزيا إذ استُهدفت قاعدتان بريطانيتان في الجزيرة بمسيرات إيرانية في بداية الحرب.

ومع إغلاق إيران مضيق هرمز، تكبّد الاقتصاد الأوروبي تبعات وخيمة، إذ ارتفعت فاتورة النفط والغاز الخاصة به بمقدار 24 مليار يورو في سبعة أسابيع.

وفي كل دول أوروبا، تُتخذ تدابير مكلفة لدعم القطاعات الأكثر ضعفا، مثل الصناعات الثقيلة والزراعة والصيد.

ويراقب الاتحاد الأوروبي عن كثب احتمال حدوث نقص في الكيروسين.

وقال مسؤول أوروبي «نحن على استعداد للمساهمة، عندما تسمح الظروف، في إبقاء مضيق هرمز مفتوحا. كل شيء سيتوقف بالطبع على طريقة تطور الأحداث. نأمل بأن يتم احترام وقف إطلاق النار والحفاظ عليه» بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي مواجهة الأزمة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، كشفت بروكسل الأربعاء توصياتها للتعامل معها، لكن الاتحاد الأوروبي لم يصدر أي إعلانات مهمة كما لم يقدم أي التزامات مالية.

وبالتالي، فإن الوضع المالي للاتحاد الأوروبي وكذلك الدول الأعضاء ليس في أفضل حالاته.

وفي ما يتعلق بهذا الشق المالي، يتعين على الدول الأوروبية أن تخوض، خلال قمة قبرص، النقاشات الحساسة للغاية بشأن ميزانية الاتحاد الأوروبي المستقبلية للفترة من 2028 إلى 2034 والتي تُقدر بنحو ألفي مليار يورو.

ويتوقع أن تكون المفاوضات صعبة بين باريس التي تفضل المزيد من الاستثمارات الأوروبية، وبرلين التي تتسم بالحذر المالي.


لندن وباريس تتوصلان إلى اتفاق لمحاولة وقف عمليات عبور قناة المانش

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

لندن وباريس تتوصلان إلى اتفاق لمحاولة وقف عمليات عبور قناة المانش

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)

توصلت السلطات الفرنسية والبريطانية إلى اتفاق جديد لمحاولة وقف عمليات عبور قناة المانش بشكل غير قانوني، إلا أن لندن ربطت جزءا من تمويلها بمدى فعالية التدابير المتخذة لردع المهاجرين.

وبعد مفاوضات شاقة استمرت أشهرا، توصل البلدان إلى اتفاق لتجديد معاهدة ساندهيرست لثلاث سنوات. وكان من المقرر أن تنتهي صلاحية الاتفاق الموقع عام 2018 والذي مدد عام 2023، في 2026.

وستقدم بريطانيا تمويلا يصل إلى 766 مليون يورو (897 مليون دولار) لكن نحو ربع هذا المبلغ سيكون مشروطا ولن يدفع إلا إذا نجحت الإجراءات الفرنسية.

وتتنازع لندن وباريس منذ أشهر حول تجديد معاهدة ساندهيرست التي تحدد المساهمة المالية للمملكة المتحدة في الجهود الفرنسية لوقف المهاجرين الذين يحاولون عبور القناة المحفوف بالخطر إلى بريطانيا.

ولطالما اتهمت المملكة المتحدة فرنسا بأنها لا تفعل الكثير لمنع طالبي اللجوء المحتملين من الانطلاق من الشواطئ الفرنسية حيث يخاطر المهربون والمهاجرون بشكل متزايد لتجنب اكتشافهم.

ونتيجة لذلك، أصرت لندن على أنها لن تجدد معاهدة ساندهيرست إلا إذا تمكنت من فرض شروط على طريقة استخدام الحكومة الفرنسية لأموال دافعي الضرائب البريطانيين.

وبحسب الأرقام الرسمية الصادرة عن السلطات البريطانية، وصل 41472 شخصا إلى المملكة المتحدة بطريقة غير نظامية في قوارب صغيرة عام 2025. ويُعد هذا الرقم ثاني أعلى رقم منذ بدء هذه الرحلات عام 2018. ووفقا لإحصاءات وكالة فرانس برس استنادا إلى مصادر فرنسية وبريطانية رسمية، لقي 29 مهاجرا على الأقل حتفهم في البحر عام 2025.