سلمان يؤكد أن «أكاذيب سيئة» تريد تشويه سمعته.. وعلي بن الحسين يشدد على أهمية تكاتف العرب

سيكسويل يعد باعتماد شفافية مالية مطلقة.. وبيليتي يزعم أنه الوحيد الجدير بالثقة في انتخابات الفيفا

الشيخ سلمان بن إبراهيم والأمير علي بن الحسين المرشحان العربيان لرئاسة الفيفا ({الشرق الأوسط})
الشيخ سلمان بن إبراهيم والأمير علي بن الحسين المرشحان العربيان لرئاسة الفيفا ({الشرق الأوسط})
TT

سلمان يؤكد أن «أكاذيب سيئة» تريد تشويه سمعته.. وعلي بن الحسين يشدد على أهمية تكاتف العرب

الشيخ سلمان بن إبراهيم والأمير علي بن الحسين المرشحان العربيان لرئاسة الفيفا ({الشرق الأوسط})
الشيخ سلمان بن إبراهيم والأمير علي بن الحسين المرشحان العربيان لرئاسة الفيفا ({الشرق الأوسط})

لم يتم اعتماد الترشيحات الثمانية بشكل رسمي من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لانتخابات رئاسة الفيفا، لكن ذلك لم يمنع من انطلاق الحملة الانتخابية لبعض المرشحين بدءا بالشيخ البحريني سلمان بن إبراهيم رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، الذي دافع عن نفسه إزاء الاتهامات التي وجهت إليه من قبل منظمات حقوق الإنسان أو الجنوب أفريقي الذي يلعب ورقة الرجل الجديد من خارج النظام.
وأكدت مصادر داخل الفيفا أن اللائحة الرسمية التي ستتضمن أسماء المرشحين المعتمدين قد تصدر اليوم، علما بأن باب الترشيحات أقفل منتصف ليل أمس الاثنين. لكن قبل الإعلان الرسمي، اضطر الشيخ سلمان أحد الأسماء القوية المرشحة بقوة إلى دخول معترك الحملة الانتخابية مدافعا عن نفسه إزاء الاتهامات التي وجهت إليه من منظمات لحقوق الإنسان. ونفى الشيخ سلمان اشتراكه هو أو أي فرد من عائلته في قمع المعارضين السياسيين في البحرين، كما ادعت بعض منظمات حقوق الإنسان. وقال الشيخ سلمان في تصريحات نشرها أمس الموقع الرسمي لشبكة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»: «هذا النوع من الاتهامات ضار ومهين». واتهم الشيخ سلمان (49 عاما) بالاشتراك في سجن واضطهاد بعض لاعبي كرة القدم ورياضيين آخرين. وأضاف المرشح المحتمل لرئاسة الفيفا خلفا للسويسري جوزيف بلاتر: «هذا غير صحيح.. إنها أكاذيب كريهة ترددت في الماضي ولا تزال تتردد في الوقت الحاضر». ومن المحتمل أن تبدأ لجنة القيم التابعة للفيفا في إجراء تحقيقات في هذا الموضوع. وأعلن الشيخ سلمان أول من أمس إجراءات ترشحه لخوض انتخابات الفيفا الرئاسية المقبلة قبل وقت قليل من انتهاء مهلة الترشح. ويعتبر رئيس الاتحاد الآسيوي المرشح الأوفر حظا في الانتخابات التي ستعقد في 26 فبراير (شباط) 2016. وبلغ عدد المرشحين الذين تقدموا حتى الآن لخوض الانتخابات المقبلة ثمانية أشخاص، رغم عدم صدور تأكيدات من الفيفا. وبالإضافة إلى الشيخ سلمان، أعلن كل من ميشال بلاتيني وجياني إنفانتينو والأمير علي بن الحسين وطوكيو سكسويل وديفيد ناخيد وموي بيليتي وجيروم شامبين ترشحهم لخوض انتخابات الفيفا. ويتعين على المرشحين تقديم ما يفيد بحصولهم على دعم وتأييد خمسة اتحادات وطنية بالإضافة إلى اجتيازهم لاختبار النزاهة. وأعلن أسطورة كرة القدم البرازيلية زيكو (اسمه الكامل آرثر أنتونيس كويمبرا) سحب ترشيحه لرئاسة الفيفا لعدم حصوله على دعم خمسة اتحادات وطنية، مشيرا إلى أن ترشح أمين عام الاتحاد الأوروبي جاني إنفانتينو حال دون ذلك.
من جانبه أعلن الأمير علي بن الحسين رئيس الاتحاد الأردني وغرب آسيا عن جاهزيته لخوض انتخابات رئاسة الفيفا. وأكد الأمير علي في جلسة جمعته بالصحافيين المصريين الاثنين خلال زيارته لمصر أنه على ثقة بقدرة الاتحادات العربية لكرة القدم على التكاتف والاتحاد من أجل دعم مرشح ينتمي إليهم ويدرك مشكلات كرة القدم ويستطيع حلها من خلال برنامج محدد وشامل. وأوضح أن ما شهده الفيفا من أحداث وتغييرات خلال الفترة الماضية يشير إلى أن الأصوات في الانتخابات المقبلة يجب أن تذهب إلى من يستطيع العودة بأكبر الألعاب من حيث الشعبية الجارفة إلى مكانتها ومستواها المعهود. وكشف الأمير علي عن أن دخول مرشحين عرب في غمار الانتخابات لم يؤثر على خطواته بالمعركة الانتخابية، مشيرا إلى أنه سيستمر في تنفيذ برنامجه المحدد خلال المعركة الانتخابية دون الالتفات إلى أي من المرشحين الآخرين. وقال الأمير علي: «باب الترشح مفتوح أمام الجميع والأمر سيحسم في النهاية لصالح الأفضل والأجدر بتحمل هذه المسؤولية الشاقة». وأعرب عن ثقته في دعم كثير من الاتحادات العربية له خلال الانتخابات مثل الاتحاد المصري الذي دعمه بقوة خلال الانتخابات المنصرمة. واختتم الأمير علي حديثه مشددا على أنه سيسلك الطريق الشرعي خلال انتخابات الفيفا، وذلك لثقته في قدرته والشعبية التي يحظى بها في مختلف دول العالم.
وأصبحت مسألة حقوق الإنسان قضية في غاية الأهمية بالنسبة إلى الفيفا بعد أن تلطخت سمعة هذه المنظمة الكروية العريقة أواخر مايو (أيار) الماضي، حتى إن الجمعية العالمية للاعبين المحترفين (فيفبرو) اعتبرتها أولوية في إطار دعهما لأحد المرشحين من عدمه.
أما الجنوب أفريقي طوكيو سكسويل فلا يعاني من هذه المشكلة، وهو كان رفيق الزعيم الجنوب أفريقي نيلسون مانديلا في زنزانته لسنوات طويلة. وقد لعب سكسويل غير المنغمس في كرة القدم ورقة الرجل الجديد من خارج النظام الحالي وعلى نظافة كفه. وقال سكسويل في مؤتمر صحافي عقده في مقر الاتحاد الجنوب أفريقي في سويتو إحدى ضواحي جوهانسبورغ أمس: «الأمر يتعلق بإدارة مالية ونظام مراقبة والتأكد من وجود شفافية كبيرة ومسؤولية أيضًا من قبل أعضاء اللجنة التنفيذية. هذا ما أريد أن أجلبه إلى الفيفا في حال انتخابي».
وأضاف: «إذا تابعنا حركة الأموال فإنها تترك أثرا. وإذا اختفت هذه الأموال فمن واجبنا معرفة من حصل عليها في النهاية. بالنسبة إلي، إنه الأمر الأكثر سهولة الذي خبرته في مسيرتي من خلال إدارة منظمات تبلغ ميزانيتها 5 مرات أو 10 مرات أو حتى 20 مرة أكبر من ميزانية الفيفا».
ويعتبر سكسويل من المعارضين للرئيس السابق بلاتر وطريقة إدارته للسلطة الكروية العليا التي تمر بالأزمة الأكثر خطورة في تاريخها، منذ اعتقال 7 مسؤولين حاليين وسابقين وتوجيه الاتهام إلى 14 شخصا آخرين بطلب من القضاء الأميركي بتهم فساد ورشى وابتزاز وتبييض أموال.
في المقابل، لجأ الاتحاد الأوروبي (ويفا) إلى السيناريو البديل بإعلانه ترشيح أمينه العام السويسري جياني إنفانتينو لانتخابات رئاسة الفيفا، ما شكل ضربة قوية لآمال رئيسه الفرنسي ميشال بلاتيني. وكان ينظر إلى بلاتيني كأقوى المرشحين لخلافة السويسري جوزيف بلاتر في انتخابات رئاسة الفيفا، لكنه أوقف لمدة 90 يوما مؤقتا من لجنة الأخلاق المستقلة في الاتحاد الدولي لتلقيه دفعة غير مشروعة من بلاتر الذي أوقف بدوره. وأكد الاتحاد الأوروبي في بيان رسمي: «نعتقد أن جاني إنفانتينو يملك المؤهلات المطلوبة للتصدي للتحديات الكبيرة وقيادة الفيفا على طريق الإصلاح لاستعادة نزاهته ومصداقيته». وأضاف: «نحن سعداء لأن جياني وافق على الترشح وهو يعلم أن لديه دعمنا الكامل في حملته ليكون رئيسا للفيفا».
من جانبه قال موسى بيليتي رئيس الاتحاد الليبيري إنه الوحيد الجدير بالثقة في سباق الوصول إلى المنصب الرفيع. وأكد بيليتي أنه حظي بدعم خمسة اتحادات كروية - كلها جاءت من خارج منطقة غرب أفريقيا - من أجل دخول سباق الفيفا. وتقررت الانتخابات في 26 فبراير 2016 إثر استقالة بلاتر بعد أيام قليلة على إعادة انتخابه لولاية خامسة متتالية في مايو الماضي نتيجة فضائح فساد كبرى. وتسير عدة تحقيقات في الولايات المتحدة وسويسرا حول فضائح فساد وتبييض أموال وابتزاز وإساءة ائتمان، نتج عنها إيقاف بلاتر والفرنسي ميشال بلاتيني رئيس الاتحاد الأوروبي والأمين العام للفيفا الفرنسي جيروم فالك والمليادرير الكوري الجنوبي تشونغ مونغ جون.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!