تركيا تجدد تمسكها بوحدة ليبيا... وتدعو لحل أزمتها بالحوار

وزير خارجيتها بحث في طرابلس عودة الرحلات الجوية وإعادة فتح قنصلية في بنغازي

الدبيبة مستقبلاً وزير الخارجية التركي والوفد المرافق له في مكتبه بطرابلس (الخارجية التركية)
الدبيبة مستقبلاً وزير الخارجية التركي والوفد المرافق له في مكتبه بطرابلس (الخارجية التركية)
TT

تركيا تجدد تمسكها بوحدة ليبيا... وتدعو لحل أزمتها بالحوار

الدبيبة مستقبلاً وزير الخارجية التركي والوفد المرافق له في مكتبه بطرابلس (الخارجية التركية)
الدبيبة مستقبلاً وزير الخارجية التركي والوفد المرافق له في مكتبه بطرابلس (الخارجية التركية)

جددت تركيا تمسكها بوحدة ليبيا واستقرارها، وحل مشاكلها عن طريق الحوار بين جميع الأفرقاء وكذا دعمها الجهود الدولية لإجراء الانتخابات.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، عقب مباحثات أجراها مع رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية، عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، اليوم الأربعاء، إن المباحثات تناولت جملة من الموضوعات المهمة على مستوى العلاقات الثنائية والتعاون في القضايا الإقليمية. مضيفاً: «أكدت خلال المباحثات على تمسك تركيا بوحدة ليبيا واستقرارها، والعمل على تحقيق رخائها، كما ناقشنا مجالات التعاون الراهن، والمجالات التي يمكن تحقيق تعاون فيها». إضافة إلى الملفات الإقليمية والقضايا الأمنية، وبشكل خاص الاشتباكات، وعدم الاستقرار في بعض مناطق أفريقيا، وما يمكن لتركيا وليبيا القيام به معاً في هذا الصدد. علاوة على بحث التعاون في مجالي «مكافحة الإرهاب وتهريب البشر، والهجرة غير الشرعية، كما بحثنا عودة تشغيل رحلات الخطوط الجوية التركية إلى ليبيا، وأكدنا ضرورة العمل على استئنافها في أسرع وقت».

جانب من مباحثات الدبيبة وفيدان في طرابلس (الخارجية التركية)

وقالت مصادر دبلوماسية إن فيدان ناقش العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية، وفي مقدمتها الوضع في غزة والتطورات في أفريقيا خلال لقاءاته مع الدبيبة، ورئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة. مضيفة أنه تم التأكيد خلال المباحثات على تعزيز التعاون التركي - الليبي في جميع المجالات، وبحث توحيد الجهود بين البلدين تجاه القضايا الإقليمية، ومشيرة إلى أن فيدان شدد على دعم بلاده للجهود الدولية لإجراء الانتخابات في ليبيا.

جانب من لقاء الدبيبة وفيدان في طرابلس (الخارجية التركية)

وعشية وصوله إلى طرابلس، شدد فيدان على دعم الحكومة التركية لليبيا، ورغبتها في عدم اندلاع صراع جديد فيها، ورفض الانقسام بين الشرق والغرب، وضرورة حل مشاكلها من خلال الحوار، وبموافقة جميع الأطراف. مشيراً إلى استمرار التقدم التدريجي في علاقات تركيا مع شرق ليبيا، قائلاً: «نواصل العمل مع الممثلين هناك، وقد قررنا إعادة فتح قنصليتنا في بنغازي، وسيجرى ذلك قريباً».

وبدأت تركيا تحركاً تدريجياً باتجاه التقارب مع شرق ليبيا منذ بداية عام 2022، وأعلنت منذ ذلك الوقت العمل على إعادة فتح قنصليتها في بنغازي. وفي هذا السياق، قال فيدان: «شركاتنا بدأت العمل مرة أخرى في شرق ليبيا، وفي الوقت ذاته نواصل جهودنا سواء مع مصر، أو الإمارات العربية المتحدة، أو أصدقائنا الإقليميين الآخرين، من أجل لعب دور بناء في الأزمة الليبية».

إردوغان خلال لقائه عقيلة صالح بحضور رئيس البرلمان التركي في أنقرة في ديسمبر الماضي (الرئاسة التركية)

في سياق ذلك، وفي إطار التقارب مع شرق ليبيا، قام السفير التركي في طرابلس بزيارة إلى بنغازي العام الماضي، كما زار رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح تركيا مرتين، كانت الأخيرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وقد أكد إردوغان خلال لقائه صالح دعم تركيا الإسراع بإيجاد حل توافقي للأزمة الليبية، وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بأسرع ما يمكن.

وفي إطار برنامجه في طرابلس، زار وزير الخارجية التركي أيضاً مركز المهام التركي في ليبيا.

وكان البرلمان التركي قد وافق على تمديد مهمة الجيش في ليبيا لمدة عامين آخرين، ابتداء من 2 يناير (كانون الثاني) الماضي. وأرسلت تركيا آلافاً من قواتها والمرتزقة من الفصائل المسلحة الموالية لها في سوريا، إلى غرب ليبيا مطلع 2020 بموجب مذكرة تفاهم للتعاون العسكري والأمني، وقعها الرئيس رجب طيب إردوغان مع رئيس حكومة الوفاق الوطني السابقة، فائز السراج، في إسطنبول في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2019.

وبموجب هذه المذكرة، سيطرت تركيا على قاعدتي «الوطية» الجوية و«مصراتة» البحرية، وأقامت مركزاً للقيادة المشتركة التركية الليبية في طرابلس. فيما يواصل الجيش التركي عمليات تدريب قوات من ليبيا داخل البلاد، وفي معسكرات بتركيا، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي طبق في 24 أكتوبر (تشرين الأول) 2020، والذي قضى بخروج جميع القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا في غضون 90 يوماً.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي: «نقدم الدعم للأشقاء الليبيين بالتدريب العسكري والمساعدات، والتعاون والأنشطة الاستشارية... تعاوننا مع ليبيا، التي تربطنا بها علاقات صداقة وأخوة تاريخية، استمر بشكل متزايد في السنوات الأخيرة». مضيفاً: «قمنا حتى الآن بتوفير التدريب لأكثر من 15 ألف فرد ليبي، والدعم الصحي لنحو 37 ألف شخص».


مقالات ذات صلة

توحيد الجيش الليبي يتصدر مباحثات الدبيبة ونائب قائد «أفريكوم»

شمال افريقيا الدبيبة في لقاء مع نائب قائد أفريكوم بطرابلس الأربعاء (مكتب الدبيبة)

توحيد الجيش الليبي يتصدر مباحثات الدبيبة ونائب قائد «أفريكوم»

تصدرت جهود توحيد المؤسسة العسكرية بليبيا أجندة مباحثات رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة مع نائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا قائد «الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر (إعلام القيادة العامة)

«الوطني الليبي» ينفي سيطرة مجموعات مسلحة على شريط حدودي بالجنوب

نفى مصدر عسكري ليبي مسؤول، تابع لـ«الجيش الوطني الليبي»، بقيادة المشير خليفة حفتر، ما تم تداوله عبر صفحات ليبية بشأن فرض مجموعات مسلحة سيطرتها على الشريط الحدود

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس جهاز ديوان المحاسبة الليبي خالد شكشك متحدثاً خلال ملتقى في مدينة جنزور الأربعاء (إدارة الإعلام بالحرس البلدي)

تصنيف ليبيا بين أكثر 5 دول فساداً في العالم يفجر غضب الليبيين

عمَّت أجواء مرارة وغضب واسع بين شرائح كبيرة من الليبيين، بعد تصنيف بلادهم ضمن أكثر خمس دول فساداً في العالم، وفق تقديرات منظمة الشفافية الدولية الصادرة مؤخراً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا المبعوثة الأممية هانا تيتيه خلال إحدى جلسات الحوار المهيكل (البعثة الأممية)

حسابات صالح وتكالة تُعقّد تسوية الأزمة السياسية الليبية

تترسّخ لدى طيف من السياسيين في ليبيا قناعةٌ كبيرة بأن تشابك حسابات رئيس مجلس النواب ورئيس المجلس الأعلى للدولة بات يُشكّل عائقاً رئيسياً أمام بلوغ تسوية

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا انطلاق أعمال المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء في بنغازي (القيادة العامة)

«الجيش الوطني الليبي» يحذر من تنامي «التهديدات الإرهابية» إقليمياً

أكد خالد حفتر أن الأمن هو الركيزة الأساسية لحياة الشعوب واستقرارها، محذراً من تنامي النشاطات الإجرامية والتهديدات الإرهابية.

خالد محمود (القاهرة)

«أطباء السودان»: انتشال 15 جثة بعد غرق عبارة في نهر النيل بشمال السودان

مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«أطباء السودان»: انتشال 15 جثة بعد غرق عبارة في نهر النيل بشمال السودان

مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قالت شبكة أطباء السودان، اليوم (الأربعاء)، إنه تم انتشال 15 جثة بعد غرق عبارة تحمل أكثر من 27 شخصا، بينهم نساء وأطفال، في نهر النيل بشمال السودان.

وأضافت في منشور على «فيسبوك» أن ستة آخرين نجوا، في حين ما زال الدفاع المدني يبحث عن المفقودين بعد غرق العبارة بين منطقتي طيبة الخواض وديم القراي في محلية شندي.


السودان: مقتل 15 شخصاً على الأقل بعد غرق مركب في نهر النيل

عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

السودان: مقتل 15 شخصاً على الأقل بعد غرق مركب في نهر النيل

عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)

أفادت مجموعة طبية بغرق مركب (عبّارة ركاب) في نهر النيل بالسودان، ما أسفر عن مقتل 15 شخصاً على الأقل، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

وغرقت العبّارة، التي كانت تقلّ 27 شخصاً على الأقل، بينهم نساء وأطفال، في ولاية نهر النيل بشمال السودان، وفقاً لـ«شبكة أطباء السودان»، وهي منظمة طبية تتابع الحرب الدائرة في البلاد.

وأوضحت الشبكة أنه تم انتشال 15 جثة على الأقل، بينما لا يزال السكان وفرق الإنقاذ يبحثون عن ستة ضحايا آخرين على الأقل. وأشارت إلى نجاة ستة أشخاص من الحادث.


حديث عن «مخالفات سابقة» يلاحق وزيرتين جديدتين بالحكومة المصرية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)
TT

حديث عن «مخالفات سابقة» يلاحق وزيرتين جديدتين بالحكومة المصرية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)

لاحق حديث عن «مخالفات سابقة» وزيرتين جديدتين في الحكومة المصرية التي حازت على ثقة مجلس النواب المصري الثلاثاء؛ لكن أعضاء في مجلس «النواب» استبعدوا هذه الوقائع، وقالوا إن الوزراء الجدد «اختيروا بعناية».

وضمت قائمة الوزراء الجدد في الحكومة التي يرأسها مصطفى مدبولي، والتي أدت اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي الأربعاء، جيهان زكي وزيرة للثقافة، وراندة المنشاوي وزيرة للإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وعقب الإعلان عن اسمي الوزيرتين، الثلاثاء، تداولت بعض وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي أحاديث عن تحقيقات، لم تصدر من جهات رسمية، حول وقائع سابقة لهما قيل إنها «تتعلق بملكية فكرية ومخالفات مالية».

لكن عضو مجلس النواب المصري، ياسر الحفناوي، قال لـ«الشرق الأوسط»: «القيادة السياسية والأجهزة الرقابية والأمنية لها رؤيتها التي هي أشمل وأدق من الجميع في مسألة اختيار الوزراء»؛ مؤكداً أن الأسماء التي كُلفت بالحقائب الوزارية الجديدة اختيرت بعناية.

مجلس النواب المصري خلال إحدى جلساته (وزارة الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي)

ووفق إفادة لمجلس الوزراء المصري، الأربعاء، تتمتع وزيرة الثقافة «بسجل مهني وأكاديمي في مجالات الثقافة والتراث والآثار على المستويين المحلي والدولي، وجمعت بين العمل الأكاديمي والدبلوماسي والإداري والبرلماني، إلى جانب دورها في العمل العام وخدمة القضايا الثقافية، وخبرتها الممتدة لأكثر من 35 عاماً».

أما وزيرة الإسكان، فكانت تشغل منصب مساعد رئيس مجلس الوزراء للمشروعات القومية، وترأست وحدة حل مشكلات المستثمرين بمجلس الوزراء بهدف تسهيل إجراءات الاستثمار ومعالجة المعوقات التي تواجه المستثمرين داخل مصر، وشاركت في تقديم السياسات وطلبات الحلول المتعلقة بالاستثمار والتنمية، حسب تقارير إعلامية محلية.

ويقول النائب الحفناوي إن اختيار الوزراء يكون على أساس أن لهم أدوات القيادة السياسية، وأن لهم تاريخاً طويلاً، «بمعنى أن المرشح تتم دراسة ملفه بشكل جيد، وله تاريخ للحكم عليه».

ويضيف: «الاختلاف أمر طبيعي، ولن يكون هناك شخص متفق عليه 100 في المائة؛ فلا بد أن تختلف الآراء، إنما الأغلبية كانت مع تعيينهما».

وزيرة الثقافة المصرية الجديدة جيهان زكي (مجلس الوزراء المصري)

وتنص المادة «147» من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

وقال الحفناوي: «المواطن يراهن على الحكومة الجديدة في تحسين أوضاعه المعيشية، خصوصاً في ملف الأسعار التي شهدت ارتفاعاً خلال الفترة الماضية... والوزراء الجدد أمامهم مسؤوليات كبيرة، والشارع المصري ينتظر نتائج ملموسة وسريعة».

وزيرة الإسكان المصرية تتابع موقف تنفيذ المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» يوم الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

وعقدت الوزيرة راندة المنشاوي، الأربعاء، اجتماعاً لمتابعة الموقف التنفيذي لمشروعات وزارة الإسكان ضمن المبادرة الرئاسية لتطوير الريف المصري «حياة كريمة»؛ وأكدت حسب بيان لـ«مجلس الوزراء» أن مشروعات هذه المبادرة «تمثل أولوية قصوى على أجندة عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة».

فيما قالت جيهان زكي إنها تحرص «على مواصلة البناء على ما حققه الوزراء السابقون، وتعزيز الحضور الثقافي المصري على الساحة الدولية، والاستفادة من الرصيد الحضاري لمصر».