«وديات ميامي» تضع ميسي تحت موجات غضب لا تهدأ

ميسي خلال تدريبات إنتر ميامي في طوكيو الثلاثاء (أ.ف.ب)
ميسي خلال تدريبات إنتر ميامي في طوكيو الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

«وديات ميامي» تضع ميسي تحت موجات غضب لا تهدأ

ميسي خلال تدريبات إنتر ميامي في طوكيو الثلاثاء (أ.ف.ب)
ميسي خلال تدريبات إنتر ميامي في طوكيو الثلاثاء (أ.ف.ب)

يبدو أن الجدل المتعلق بعدم خوض لاعب كرة القدم الأرجنتيني ليونيل ميسي لمباراة في هونغ كونغ لن يهدأ، حيث أبدى الكثيرون في الصين على وسائل التواصل الاجتماعي استياءهم الشديد من عدم مشاركته في اللعب.

وذكرت وكالة أنباء «بلومبرغ» أن تصريحات كينيث فوك، عضو المجلس التشريعي للرياضة في هونغ كونغ، تصدرت قائمة أكثر الموضوعات تداولا على موقع التواصل الاجتماعي «ويبو» الأربعاء، وقد اتهم فيها ميسي وناديه إنتر ميامي الأميركي، بعدم احترام الجماهير المحلية.

وكان هناك موضوع شائع آخر بعنوان «فوضى ميسي».

وقارن كثير من المعلقين سلوك ميسي في هونغ كونغ وسلوكه في اليابان، حيث من المقرر أن يلعب في مباراة ودية مساء الأربعاء.

وفي مؤتمر صحافي عقد في طوكيو مساء الثلاثاء، قال اللاعب الفائز بكأس العالم مع المنتخب الأرجنتيني إنه شعر بتحسن وإنه يأمل من التمكن من خوض اللقاء. وقال ميسي إنه ظل على مقاعد البدلاء في المباراة التي أقيمت بهونغ كونغ بسبب شعوره بآلام في العضلة الضامة.

وذكر تعليق لاقى تأييدا كبيرا: «مبتسم في اليابان ولكن عابس في الصين، ما الذي يمكنني قوله؟»، مضيفا: «اختار الانحياز وأظهر تأثره بالسياسة. لا تعد مرة أخرى».

جمهور ميسي في اليابان يتابعه خلال التدريبات (رويترز)

وفي تطور آخر يشير إلى تزايد حدة الجدل خارج هونغ كونغ، تساءل هو شيجين، رئيس تحرير «غلوبال تايمز» الصينية سابقا عن سبب عدم لعب ميسي للمباراة.

ونشر على منصة «إكس» تساؤلا: لماذا لم يتصافح النجم الأرجنتيني مع قائد هونغ كونغ جون لي؟ وطالب بأن يتقدم باعتذار للجماهير الصينية.

ويمكن أن يتسبب الغضب الجماهيري في تهديد شراكة ميسي مع العلامات التجارية الصينية. وقامت مئات من الجماهير الصينية بالتعليق بكثرة على منشور لميسي على «ويبو» يروج فيه لمشروب «شي شوي هي»، وطالب الكثيرون الشركة بقطع العلاقات مع اللاعب الأرجنتيني.

وبينما لا يوجد أي تصريح رسمي من السلطات الصينية، ذكرت حكومة هونغ كونغ في بيان أن السلطات والجماهير شعروا بحزن شديد لأن ميسي لم يتمكن من اللعب في المباراة الودية ولم يشرح سبب غيابه عن المباراة للجماهير رغم طلبهم.

وردا على الجدل الذي أثير لعدم مشاركة ميسي في المباراة، قامت شركة «تاتلر آسيا» منظمة الحدث، الاثنين، بالتنازل عن تمويل حكومي بقيمة 16 مليون دولار هونغ كونغ (مليوني دولار أميركي).

وحمل ميشيل لامونيري، الرئيس التنفيذي، مسؤولية ما حدث لإنتر ميامي، وقال إنه تم إبلاغ المنظمين بأن ميسي جاهز للعب مع بداية المباراة.

وعندما بدا واضحا أنه لن يشارك في المباراة، تجاهل الفريق طلبات ذهاب ميسي للجماهير.

وكانت آخر مباراة شارك فيها ميسي (36 عاما) في الصين في يونيو (حزيران) الماضي، عندما قاد المنتخب الأرجنتيني في مباراة ودية أمام أستراليا.

ويتوقع أن يعود ميسي للصين مع المنتخب الأرجنتيني لخوض مباراتين وديتين أمام نيجيريا وكوت ديفوار، وفقا لما ذكره الاتحاد الأرجنتيني.

من المقرر أن يلعب ميسي مع إنتر ميامي أمام فيسيل كوبي في استاد اليابان الوطني في وقت لاحق من اليوم الأربعاء.


مقالات ذات صلة

الشكوك حول جاهزية اللاعبين تقلق النرويج قبل مواجهة البرازيل

رياضة عالمية تستعد النرويج لمواجهة البرازيل في دور 16 لكأس العالم لكرة القدم يوم الأحد المقبل (أ.ف.ب)

الشكوك حول جاهزية اللاعبين تقلق النرويج قبل مواجهة البرازيل

تستعد النرويج لمواجهة البرازيل في دور 16 لكأس العالم لكرة القدم، يوم الأحد المقبل، وهو منافس لم تخسر أمامه مطلقاً.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
رياضة عالمية إنفانتينو يحضر مباراتين يومياً (رويترز)

الأموال تتدفق بلا توقف... إنفانتينو و«فيفا» تحت مجهر الإنفاق الباذخ

يُثير الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) ورئيسه جياني إنفانتينو مزيداً من الجدل خلال كأس العالم 2026، ليس بسبب ما يحدث داخل الملاعب، بل نتيجة حجم الإنفاق الضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أثار طرد مهاجم المنتخب الأميركي بالوغون موجة غضب واسعة داخل الولايات المتحدة (أ.ب)

بعد طرد بالوغون... هل توجد قاعدة لميسي وأخرى للجميع؟

أثار طرد مهاجم المنتخب الأميركي فولارين بالوغون؛ خلال مواجهة البوسنة والهرسك في دور الـ32 من «كأس العالم 2026»، موجة غضب واسعة داخل الولايات المتحدة...

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية دانييل هولغادو (أ.ب)

هولغادو ومير يقودان مشروع غريسيني الجديد ببطولة العالم للدراجات النارية

قال غريسيني ريسنغ المدعوم من دوكاتي، اليوم الخميس، إن دانييل هولغادو، الحاصل سابقاً على جائزة أفضل متسابق صاعد في الفئة الثانية من بطولة العالم للدراجات النارية

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة سعودية البندري هوساوي (نادي الهلال)

الهلال يودع البندري الهوساوي ولولو العبيد

أعلن نادي الهلال رحيل لاعبتي الفريق الأول للسيدات البندري هوساوي ولولو العبيد، بعد نهاية مشوارهما مع الفريق، ضمن استعدادات النادي للموسم الرياضي الجديد.

لولوة العنقري (الرياض)

جاهزية صلاح لمواجهة أستراليا تمنح أملاً لـ «الفراعنة» في مواصلة الحلم

محمد صلاح شارك في تدريبات «الفراعنة» عقب خضوعه لبرنامج علاجي (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح شارك في تدريبات «الفراعنة» عقب خضوعه لبرنامج علاجي (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

جاهزية صلاح لمواجهة أستراليا تمنح أملاً لـ «الفراعنة» في مواصلة الحلم

محمد صلاح شارك في تدريبات «الفراعنة» عقب خضوعه لبرنامج علاجي (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح شارك في تدريبات «الفراعنة» عقب خضوعه لبرنامج علاجي (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلن الاتحاد المصري لكرة القدم أن قائد «الفراعنة» محمد صلاح بات جاهزاً تماماً للمشاركة في مواجهة أستراليا المقبلة، في الدور الـ32 لبطولة كأس العالم، يوم الجمعة، وهو ما منح الأمل للجماهير المصرية في مواصلة مشوار الحلم بالبطولة.

ونشر الاتحاد المصري لكرة القدم، عبر صفحته على موقع «فيسبوك»، صوراً من التدريبات الجماعية التي شارك فيها صلاح، أمس (الأربعاء)، بملعب جامعة جونزاجا بسبوكين، ومعلقاً: «القائد على أتم الاستعداد».

وخضع اللاعب لبرنامج علاجي قبل أيام، بعد أن أثبتت الأشعة التي خضع لها أنه يعاني من شد في العضلات الخلفية، وذلك بعد شعوره بآلام خلال مباراة إيران، ليتم استبداله.

كان منتخب مصر قد تأهل إلى دور الـ32 لبطولة كأس العالم 2026، كثاني المجموعة السابعة برصيد 5 نقاط، وبفارق الأهداف عن منتخب بلجيكا المتصدر.

وعلى مدار الأيام الماضية سادت حالة من الترقب والقلق بين الجماهير المصرية رغم التأهل إلى دور الـ32، بسبب الإصابات التي ضربت صفوف المنتخب، حيث تعرض الظهير الأيسر أحمد فتوح لتمزق في العضلة الخلفية، والمدافع محمد عبد المنعم لكدمة شديدة في كاحل القدم، كما تعرض اللاعبان حمدي فتحي، وحسام عبد المجيد للإصابة في مباراة نيوزيلندا، وغابا عن مواجهة إيران.

وفي حين شهد التدريب الجماعي الأخير مشاركة محمد صلاح، أدى الثنائي محمد عبد المنعم وأحمد فتوح تدريبات علاجية.

صلاح أحد أبرز اللاعبين الذين يعّول عليهم الجهاز الفني لـ«الفراعنة» في تسجيل وصناعة الأهداف (الاتحاد المصري لكرة القدم)

واستقبلت الجماهير المصرية مشاركة قائد المنتخب بارتياح كبير، معتبرة أن عودة القائد ستمنح الفريق دفعة قوية، لمواصلة رحلتهم في المونديال.

وعدّ مشجعون، عبر منصات التواصل الاجتماعي، أن وجود صلاح في الملعب يمنح المنتخب ثقلاً فنياً ومعنوياً، لافتين إلى أنه حتى في المباريات التي لا يظهر فيها بأفضل أداء، يبقى حضوره مؤثراً، ويحسب له المنافسون ألف حساب.

وسجل صلاح هدفاً في شباك نيوزيلندا، وصنع تمريرتين حاسمتين في المباريات الثلاث في دور المجموعات.

وقال الناقد الرياضي، أيمن هريدي، إن جاهزية محمد صلاح للمشاركة مع منتخب مصر أمام أستراليا تمثل دفعة هائلة لـ«الفراعنة»، نظراً لخبراته الكبيرة في اللعب الدولي، وصناعة الفارق داخل الملعب، فوجوده يمنح اللاعبين بالمنتخب الثقة، كما أن صلاح سيجذب المدافعين الأستراليين إليه، مما يفتح مساحات لزملائه لتهديد مرمى المنافس.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «صلاح يعد من أفضل اللاعبين في تنفيذ الكرات الركنية، والحرة، وبالتالي يمكنه استغلال أي خطأ من دفاع أستراليا للتسجيل، ومنح الأفضلية للفراعنة خلال المباراة، كما أن وجوده يحل أزمة يعاني منها منتخب مصر في بعض الحالات متمثلة في بطء بناء الهجمة، وذلك بقدرته على التحول السريع، وضغط المنافس».

عودة صلاح للتدريبات تمنح الأمل للجماهير المصرية في مواصلة المشوار بالمونديال (الاتحاد المصري لكرة القدم)

ويلفت إلى أن الجماهير المصرية تنتظر هدية صلاح في قيادة الفراعنة لتحقيق انتصار جديد، وإنجاز يضاف إلى سجل إنجازات المنتخب المصري، متوقعاً أن يقدم منتخب مصر عرضاً قوياً، ويكون نداً للمنتخب الأسترالي، خاصة مع ارتفاع سقف الطموح لدى اللاعبين، والجهاز الفني.

إلى ذلك، وصلت بعثة منتخب مصر إلى مدينة دالاس بولاية تكساس الأميركية، استعداداً لخوض مباراة أستراليا، ومن المقرر أن يختتم المنتخب تدريباته في تمام الواحدة ظهراً بتوقيت دالاس، التاسعة مساء اليوم الخميس بتوقيت القاهرة.

وفي ظل جاهزية صلاح، وعودة بعض العناصر الأساسية للتشكيل، يتوقع الناقد الرياضي، عمرو الصاوي، أن يسعى منتخب «الفراعنة» لاستغلال ذلك لتسجيل هدف مبكر يضمن له الأفضلية في اللقاء، ثم محاولة الحفاظ على التقدم خلال المباراة، وهو ما يمكن تحقيقه بوجود صلاح الذي يمثل ضغطاً إضافياً على المنافس، الذي يعرف «لدغات» النجم المصري، والتي يستطيع من خلالها تغيير نتيجة اللقاء في أي لحظة.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «محمد صلاح أحد أبرز اللاعبين الذين يعّول عليهم الجهاز الفني من خلال تسجيله وصناعته للأهداف، حيث صنع 11 فرصة محققة للتهديف، ويحتل المركز الثاني في جدول الأكثر صناعة للفرص في البطولة خلف البلجيكي لياندرو تروسارد الذي يتصدر اللاعبين بـ13 فرصة محققة».

ويشير الصاوي إلى أن ما يمثل تحدياً أمام المنتخب المصري هو غياب الظهير الأيسر أحمد فتوح عن الفريق، لإجادته الخروج بالكرة، وقدرته على تمرير الكرات، وهو التحدي الذي سيتوقف عليه سير جانب كبير من سيناريو المباراة.


خلف بريق «المونديال»... مدن تستضيف العالم وأحياء تصارع المخدرات

مشجّعون كنديون يحتفلون بإشعال شعلة ضوئية في ساحة جاك بول بمدينة فانكوفر (رويترز)
مشجّعون كنديون يحتفلون بإشعال شعلة ضوئية في ساحة جاك بول بمدينة فانكوفر (رويترز)
TT

خلف بريق «المونديال»... مدن تستضيف العالم وأحياء تصارع المخدرات

مشجّعون كنديون يحتفلون بإشعال شعلة ضوئية في ساحة جاك بول بمدينة فانكوفر (رويترز)
مشجّعون كنديون يحتفلون بإشعال شعلة ضوئية في ساحة جاك بول بمدينة فانكوفر (رويترز)

بينما تتجه أنظار العالم إلى ملاعب «كأس العالم 2026»، تكشف الشوارع المحيطة ببعض المدن المضيفة في أميركا الشمالية عن واقع مختلف تماماً، حيث تتجاور أجواء الاحتفال الكُروي مع واحدة من أخطر أزمات المخدرات والتشرد في القارة.

ففي مدينة فانكوفر الكندية، وعلى بُعد أمتار قليلة من مركز اعتماد الصحافيين وملعب «بي سي بلايس» الذي يستضيف 7 مباريات في البطولة، يجد الزائر نفسه أمام مشهد مغاير تماماً لأجواء «المونديال». ففي حي «داون تاون إيست سايد» تنتشر مظاهر التشرد والإدمان، حيث تصطفّ أجساد منهكة في الشوارع، وتنتشر إبر الحقن، بينما يواجه العاملون في المجالين الصحي والأمني ضغوطاً متزايدة بسبب حالات الجرعات الزائدة.

وتُعد هذه المنطقة من أكثر بؤر الإدمان شهرة بأميركا الشمالية، في وقتٍ يتسع فيه التفاوت الاجتماعي بين غرب فانكوفر، إحدى أغنى بلديات كندا، وشرق المدينة الذي يعاني الفقر والإدمان منذ سنوات.

وتعود جذور الأزمة إلى عقود طويلة، إلا أنها تفاقمت منذ إعلان حالة الطوارئ الصحية في المقاطعة عام 2016، بعدما حصدت المواد الأفيونية أرواح أكثر من 16 ألف شخص في كولومبيا البريطانية.

وفي محاولةٍ لاحتواء الأزمة، اعتمدت السلطات الكندية، خلال السنوات الماضية، برامج للحد من الأضرار، كما أطلقت، في عام 2023، مشروعاً تجريبياً لإلغاء تجريم حيازة كميات صغيرة من بعض المخدرات، غير أن التجربة انتهت، مطلع عام 2026، دون تمديدها بعد فشلها في تحقيق النتائج المرجوّة.

وأوضح مارك ليسيشين، نائب رئيس الطاقم الطبي في هيئة الصحة الساحلية بفانكوفر، أن الأزمة تتغير باستمرار، فبينما تراجعت الوفيات نسبياً نتيجة خفض نسب الفنتانيل في بعض المواد، ظهرت أنواع جديدة أكثر خطورة؛ مِن بينها مخدّر «داون» الذي يحتوي على مادة «سيكلوهيرفين» التي تفوق قوة الفنتانيل بنحو عشرة أضعاف.

وأشار ليسيشين إلى أن زوار «كأس العالم» لا يواجهون خطراً مباشراً؛ لأن أغلب الجرائم في تلك المناطق تقتصر على السرقات والمخالفات البسيطة، مؤكداً أن السلطات لا تستطيع تحويل الموارد الصحية والخدمات الأساسية من السكان المحليين إلى خدمة الوفود والجماهير.

ولا يختلف المشهد كثيراً في مدينة سياتل الأميركية، التي تستضيف أيضاً مباريات في البطولة. فعلى مسافة قصيرة من ملعب «لومين فيلد»، تحوّل حي «ليتل سايغون»، خلال السنوات الأخيرة، إلى إحدى أبرز نقاط انتشار المواد الأفيونية.

وتُظهر الأرقام حجم الأزمة، إذ ارتفعت الوفيات المرتبطة بالفنتانيل في مقاطعة كينغ من ثلاث حالات فقط في عام 2015 إلى أكثر من ألف حالة وفاة في عام 2023، بينما تجاوز عدد المشرّدين في المدينة 17 ألف شخص، خلال عام 2024.

ويرى ستيف وولورث، الرئيس التنفيذي لمؤسسة «إيفرغرين لخدمات العلاج»، أن الأزمة ترتبط أيضاً بالتحولات الاقتصادية التي شهدتها مدن الساحل الغربي، حيث أدى ارتفاع أسعار العقارات وإعادة تطوير الأحياء إلى اختفاء المساكن منخفضة التكلفة، ما دفع آلاف الأشخاص إلى الشوارع، قبل أن تزيد جائحة «كوفيد-19» من حدة المشكلة.

وأضاف أن أنماط الإدمان أصبحت أكثر تعقيداً، إذ يخلط بعض المتعاطين الفنتانيل مع الميثامفيتامين للبقاء مستيقظين أثناء الليل، كما انتشر استخدام مادة «الزيلازين» المعروفة باسم «مخدِّر الزومبي»، والتي تُسبب أضراراً جسيمة للجلد وتجعل علاج المدمنين أكثر صعوبة.

وفي محيط ملعب «لومين فيلد»، تحاول السلطات المحلية تحقيق توازن بين متطلبات استضافة «المونديال» وحماية المجتمعات الهشة. وأقرّت ليزا هوارد، المديرة التنفيذية لتحالف «بايونير سكوير»، بصعوبة الجمع بين توفير ممرات آمنة للجماهير، وفق معايير الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، والحفاظ على وصول المشرّدين إلى الخدمات الطبية والغذائية اليومية.

واستجابةً لذلك، أعلنت عمدة سياتل، كاتي ويلسون، حزمة إجراءات جديدة تضمنت تشديد العقوبات على الأنشطة الإجرامية في المناطق المحيطة بالملاعب، إلى جانب تخصيص 1.1 مليون دولار لدعم الخدمات الاجتماعية بشكل عاجل.

وفي الوقت الذي يتوقع فيه الاتحاد الدولي لكرة القدم تحقيق إيرادات قياسية تصل إلى 11 مليار دولار من «مونديال 2026»، يبرز التناقض بوضوح بين العوائد الاقتصادية الضخمة للبطولة، والأزمات الاجتماعية التي تعيشها بعض المدن المضيفة.

ويرى مراقبون أن هذه المشاهد تطرح سؤالاً يتجاوز كرة القدم: ماذا سيبقى بعد نهاية البطولة؟ فبينما ستغادر الجماهير وتُطفأ أضواء الملاعب، ستظل تحديات التشرد والإدمان حاضرة، إلى جانب البنية الأمنية والتقنية التي أُنشئت خلال الحدث العالمي، والتي قد تتحول إلى جزء دائم من الحياة اليومية في تلك المدن.


من المحاضرات الطويلة إلى الفيديوهات القصيرة... عصر «تيك توك» يهزم فلسفة بييلسا

مدرب منتخب الأوروغواي الأرجنتيني مارسيلو بييلسا خلال مؤتمر صحافي في ملعب «سنتيناريو» في مونتيفيديو (أ.ف.ب)
مدرب منتخب الأوروغواي الأرجنتيني مارسيلو بييلسا خلال مؤتمر صحافي في ملعب «سنتيناريو» في مونتيفيديو (أ.ف.ب)
TT

من المحاضرات الطويلة إلى الفيديوهات القصيرة... عصر «تيك توك» يهزم فلسفة بييلسا

مدرب منتخب الأوروغواي الأرجنتيني مارسيلو بييلسا خلال مؤتمر صحافي في ملعب «سنتيناريو» في مونتيفيديو (أ.ف.ب)
مدرب منتخب الأوروغواي الأرجنتيني مارسيلو بييلسا خلال مؤتمر صحافي في ملعب «سنتيناريو» في مونتيفيديو (أ.ف.ب)

لم يكن خروج منتخب الأوروغواي من كأس العالم 2026 مجرد نهاية مخيبة لمسيرة أحد أعرق منتخبات أميركا الجنوبية، بل تحوّل إلى مناسبة كشفت صداماً صامتاً بين جيلين مختلفين داخل كرة القدم الحديثة.

ففي مؤتمره الصحافي الوداعي الطويل، كشف المدرب الأرجنتيني مارسيلو بييلسا، المعروف بهوسه بالتفاصيل والتحليل، أن لاعبي الأوروغواي طلبوا منه تقليص الاجتماعات الفنية وتخفيف كمية المعلومات التي يقدمها لهم.

وقال بييلسا إن أول ما أبلغه به اللاعبون هو أنهم يتلقون كمّاً كبيراً من المعلومات، ما دفعه إلى تقليص المحتوى إلى أقل من النصف، قبل أن يطلبوا لاحقاً مزيداً من الاختصار والتباعد بين الجلسات، حتى لا يتحول التركيز إلى عبء ذهني.

وبكلمات المدرب الأرجنتيني، فإن اللاعبين أخبروه بوجود «فائض في المعلومات»؛ لذلك قرر تقليص كل شيء إلى أقل من النصف.

وبالنسبة لمدرب بنى اسمه على دراسة كل تفصيل، لم يكن الأمر مجرد تعديل في طريقة العمل، بل بدا كأنه اعتراف بأن العالم الذي صنع فلسفته التدريبية لم يعد كما كان. فبييلسا، الذي اعتاد المحاضرات الطويلة والتحليل الدقيق، وجد نفسه أمام جيل يُفضل الرسائل المختصرة، والمقاطع السريعة، والمعلومة المباشرة.

ومن هنا، لم تعد القصة كروية فقط، بل أصبحت انعكاساً لعصر كامل، عصر «تيك توك» و«إنستغرام ريلز» و«يوتيوب شورتس»؛ حيث تتنافس المنصات على ثوانٍ معدودة من انتباه المستخدم، وحيث أصبحت السرعة والاختصار جزءاً من طريقة تلقي المعرفة.

هذا التحول لم يقتصر على كرة القدم. ففي الشركات، أصبحت الاجتماعات أقصر وأكثر مباشرة. وفي الجامعات والمدارس، بدأت المحاضرات الطويلة تفسح المجال لمحتوى مقسم إلى وحدات صغيرة، مع اعتماد أكبر على الصورة والتفاعل. وفي الإعلام، باتت العناوين أسرع، والفيديوهات أقصر، والمنافسة على جذب المشاهد في الثواني الأولى أشد من أي وقت مضى.

ومن هذه الزاوية، تبدو أزمة بييلسا مع لاعبيه صورة مصغرة عن علاقة المرسل بالمتلقي في العصر الرقمي، فالمدرب الأرجنتيني يُمثل جيلاً تربّى على الصبر والتحليل والقراءة الطويلة، في حين ينتمي كثير من لاعبيه إلى جيل نشأ وسط الإشعارات والمقاطع القصيرة والتدفق المستمر للمحتوى.

المفارقة أن بييلسا لم يواجه هذا الواقع بالعناد، بل استجاب. فقد اختصر الاجتماعات إلى دقائق معدودة، وقسّم المواد الفنية إلى أجزاء أسهل، وقال إنه قبل مباراة إسبانيا طلب منه اللاعبون تناول بعض الأمور بطريقة مختلفة، لأن كثرة المعلومات كانت تربكهم وتغمرهم؛ لذلك جعل المحاضرات لا تتجاوز 10 دقائق، وأكثر وضوحاً وسهولة في الاستيعاب.

لكن النتيجة، كما قال هو نفسه، لم تكن ناجحة، فالتنازلات في طريقة الشرح والتدريب لم تمنع الأوروغواي من الخروج المبكر، وبقي السؤال معلقاً: إلى أي حد يجب أن يتكيف المدرب مع الجيل الجديد؟ ومتى يُصبح الاختصار تهديداً لجوهر العمل الفني؟

تصريحات بييلسا لم تكن مجرد تعليق على إخفاق رياضي، بل شهادة من أحد أبرز منظري كرة القدم الحديثة على أن اللعبة تعيش التحولات نفسها التي تعيشها المدارس والشركات والجامعات ووسائل الإعلام.

وفي النهاية، ربما لا تتعلق القصة بخروج الأوروغواي وحده، بل بسؤال أكبر: هل يجب على أصحاب الخبرة اختصار رسائلهم دائماً لمجاراة إيقاع العصر، أم أن الجيل الجديد مطالب أيضاً باستعادة فضيلة التركيز الطويل؟

بين المحاضرة الطويلة والفيديو القصير، تبدو حكاية بييلسا مع لاعبيه قصة جيل كامل يحاول التعايش مع عالم بات يختصر كل شيء في ثوانٍ معدودة.