السيسي يطالب حكومته بتغيير استراتيجية مواجهة الأزمات بعد أحداث الإسكندرية

اليوم وغدًا جولة «الإعادة» على مقاعد الفردي في انتخابات البرلمان المصري

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه بأعضاء الحكومة لبحث تداعيات أحداث الطقس السيئ في الإسكندرية أمس ({الشرق الأوسط})
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه بأعضاء الحكومة لبحث تداعيات أحداث الطقس السيئ في الإسكندرية أمس ({الشرق الأوسط})
TT

السيسي يطالب حكومته بتغيير استراتيجية مواجهة الأزمات بعد أحداث الإسكندرية

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه بأعضاء الحكومة لبحث تداعيات أحداث الطقس السيئ في الإسكندرية أمس ({الشرق الأوسط})
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه بأعضاء الحكومة لبحث تداعيات أحداث الطقس السيئ في الإسكندرية أمس ({الشرق الأوسط})

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس اجتماعًا مع مجلس الوزراء بكامل هيئته بحضور شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء، وفرضت الإسكندرية وجودها على الاجتماع الطارئ بعد تعرضها لموجة طقس سيئة، أدت إلى وفاة 5 أشخاص نتيجة سوء الخدمات البلدية في المدينة، وعلى رأسها صرف مياه الأمطار وسوء إدارة الأزمة من قبل أجهزة المحافظة، وهو ما دفع الرئيس المصري إلى التأكيد على ضرورة تغيير استراتيجية الحكومة مع مختلف الأزمات بما يضمن تعاملاً أفضل وإدارة جيدة للأزمة تحول دون وقوع خسائر، ولا سيما في أرواح المواطنين. يأتي هذا في وقت تشهد فيه مصر اليوم انطلاق جولة الإعادة للمرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية. وقالت مصادر في اللجنة العليا للانتخابات إن أزمة الإسكندرية لن تؤثر على عملية التصويت.
وكان رئيس الوزراء إسماعيل قبِل استقالة محافظ الإسكندرية هاني المسيري من منصبه، وكلف نائبه بإدارة المحافظة، بينما كشفت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن إقالة المحافظ من منصبه لاحتواء غضب أهالي المدينة بعد انهيار معظم الخدمات بالمحافظة وعدم قدرة أجهزتها على حل الأزمة، مما دفع رئيس الحكومة إلى الاستعانة بجهود الجيش. وأكدت المصادر أن عددا من أهالي الإسكندرية المضارين تقدموا ببلاغات للنائب العام ضد المحافظ يتهمونه بالإهمال الذي أدى إلى غرق المدينة.
وصرح السفير علاء يوسف المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن الرئيس السيسي طلب في بداية اجتماعه أمس مع الوزراء التعرف على الخطوات التي قامت بها الحكومة للتعامل مع التداعيات التي شهدتها محافظة الإسكندرية جراء موجة الأمطار الغزيرة التي تعرضت لها.
كان رئيس مجلس الوزراء قد عرض خلال الاجتماع تقريرًا عن زيارته للإسكندرية أمس، أشار خلاله إلى الجهود التي تم بذلها لتدارك الموقف ومعالجة آثار الأزمة التي أثرت بشكل شديد على حياة المواطنين بالإسكندرية، موضحًا أن مياه الأمطار استمرت في الهطول بشكل متواصل لمدة تسع ساعات وبمعدلات غير مسبوقة، حيث بلغت 3.2 مليون متر مكعب خلال ثلاث ساعات فقط منذ التاسعة صباحًا وحتى الثانية عشرة ظهرًا، وهو المعدل الذي يفوق بستة أضعاف كميات الأمطار المعتادة في الإسكندرية على مدار أربع وعشرين ساعة.
وأضاف المتحدث الرسمي أن الرئيس السيسي اطمأن خلال الاجتماع على عودة الأوضاع إلى طبيعتها في الإسكندرية، وشدد على أهمية معالجة الأسباب التي حالت دون استيعاب مياه الأمطار، مؤكدًا أنه يتعين التحسب لمثل هذه الظروف في كل المحافظات الساحلية مع قرب حلول فصل الشتاء، وطالب بضرورة القيام بأعمال المراجعة والصيانة الدورية للمرافق، ومن بينها الصرف الصحي وصرف الأمطار، ووضع خطط عاجلة لتحسين ذلك المرفق.
وقد أعطى الفريق أول صدقي صبحي وزير الدفاع المصري تعليماته بسرعة إعداد وتوزيع كميات إضافية من المواد الغذائية والمهمات والأغطية المقدمة من القوات المسلحة للمعاونة في تخفيف العبء عن المتضررين من سكان محافظة الإسكندرية، وكانت المنطقة الشمالية العسكرية والقوات البحرية قد قامت بدفع كثير من السيارات المجهزة والمزودة بطلمبات لكسح وشفط المياه للمعاونة في سرعة السيطرة على الأوضاع وإزالة المياه من الشوارع والميادين الرئيسية بمدينة الإسكندرية، بينما وجّه وزير الموارد المائية والري برفع حالة الطوارئ لجميع القطاعات والأجهزة المسؤولة عن التعامل مع الأمطار والسيول، وتشكيل غرف عمليات مستمرة لمراقبة الوضع على السواحل المصرية ومنشآت الحماية، كما أصدر أوامره بوجود المهندسين والعاملين بمواقعهم لمتابعة الموقف على مدار 24 ساعة وموافاته بتقرير كل 6 ساعات حول تطورات الأوضاع.
على صعيد آخر، تشهد 14 محافظة مصرية اليوم وغدا جولة الإعادة في انتخابات المرحلة الأولى على المقاعد الفردية المخصصة للناخبين في هذه المرحلة وعددها 222 مقعدا، يتنافس عليها 444 مرشحا في 103 دوائر انتخابية. وقد بدأ أمس تصويت المصريين في الخارج، وأكد السفير حمدي لوزا نائب وزير الخارجية أن إقبال المواطنين بالخارج على التصويت في جولة الإعادة للمرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب «متوسط وإيجابي»، خصوصا أن اليوم هو يوم عمل في الدول العربية والغربية.
وقال لوزا إن مؤشرات اليوم الأول من التصويت إيجابية، وذلك بالمقارنة بالجولة الأولى في الأسبوع الماضي، موضحا أن الكويت هي الدولة الأكثر كثافة من حيث نسبة التصويت حتى الآن، وأن الأعداد ضعف ما هي عليه في السعودية، وتليها الإمارات وقطر والأردن. وأضاف السفير لوزا أن الإقبال في المراكز الانتخابية في البلدان الأوروبية لا يزال ضعيفا، مع توقع أن تستمر بنفس معدلات الجولة الأولى.
وأعرب السفير لوزا عن توقعه زيادة الاهتمام من المصريين بالخارج بالتصويت وبمعرفة معلومات أكثر عن المرشحين، مشيرا إلى أنه ستكون هناك مراجعة شاملة بعد انتهاء المرحلة الأولى من الانتخابات حيث سيتعلم المرشحون، سواء الفردي أو القوائم، في المرحلة الثانية من تجربة المرحلة الأولى، وسيطرحون مزيدا من المعلومات عنهم ليتعرف عليهم المصريون بالخارج بشكل أكبر، موضحا أن السفارات تشجع الناخبين باللجوء إلى موقع اللجنة العليا للانتخابات لمعرفة مزيد من المعلومات حول العملية الانتخابية، وهناك معلومات حول المرشحين على هذا الموقع، وحول إمكانية أن تتم الانتخابات للمصريين بالخارج في أيام العطلة الأسبوعية، وأعرب نائب وزير الخارجية عن اعتقاده بأنه كانت هناك ظروف تحتم إجراء الانتخابات وعقد أول اجتماع لمجلس النواب قبل نهاية هذا العام، وبالتالي تم وضع جدول الانتخابات على هذا الأساس.



السعودية: انطلاق فعاليات «صيف التدريب التقني» تحت شعار «حنا ندورك»

جانب من إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)
جانب من إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)
TT

السعودية: انطلاق فعاليات «صيف التدريب التقني» تحت شعار «حنا ندورك»

جانب من إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)
جانب من إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)

تنطلق في التاسع عشر من يوليو (حزيران) الحالي فعاليات «صيف التدريب التقني» ضمن مبادرة حملات تحفيز الالتحاق بالتدريب التقني والمهني، إحدى مبادرات برنامج تنمية القدرات البشرية ضمن برامج «رؤية السعودية 2030»، وذلك بتنظيم من الإدارة العامة للتدريب التقني والمهني في خمس مناطق في السعودية، وبإشراف الإدارة العامة للأنشطة.

وتستهدف الفعاليات طلاب وطالبات المرحلة الثانوية العامة وأولياء أمورهم، من خلال برامج وأنشطة نوعية تُقام في الرياض، والمدينة المنورة، والقصيم، ومكة المكرمة، والمنطقة الشرقية، بهدف تعريفهم ببرامج التدريب التقني والمهني، وإبراز الفرص التعليمية والمهنية التي يوفرها، وتعزيز ارتباط مخرجاته باحتياجات سوق العمل.

ويتضمن البرنامج خمس فعاليات رئيسة تتمثل في كأس التدريب التقني لكرة القدم في الرياض، وكأس المدينة للذكاء الاصطناعي في المدينة المنورة، ومعسكر الروبوتات والذكاء الاصطناعي في القصيم، ومبادرة بصمة مهارة للتجميل والأزياء في مكة المكرمة، وبطولة التدريب التقني للرياضات الإلكترونية في المنطقة الشرقية.

وتسهم تلك الفعاليات في الوصول إلى المستهدفين عبر تجارب تفاعلية تجمع بين المنافسة والتطبيق والتعريف بالمسارات التدريبية ضمن فعاليات الحملة الإعلامية الرابعة «حنا ندورك».


استنفار حوثي واعتقالات بعد أزمة الطائرة الإيرانية

حوثيون يحتفلون بهبوط الطائرة الإيرانية في مطار الحديدة بجوار عربة إطفاء (رويترز)
حوثيون يحتفلون بهبوط الطائرة الإيرانية في مطار الحديدة بجوار عربة إطفاء (رويترز)
TT

استنفار حوثي واعتقالات بعد أزمة الطائرة الإيرانية

حوثيون يحتفلون بهبوط الطائرة الإيرانية في مطار الحديدة بجوار عربة إطفاء (رويترز)
حوثيون يحتفلون بهبوط الطائرة الإيرانية في مطار الحديدة بجوار عربة إطفاء (رويترز)

تحولت تداعيات محاولة هبوط طائرة إيرانية في الأراضي اليمنية، الاثنين الماضي، من أزمة سياسية وعسكرية إلى مصدر خوف للسكان في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، بعدما أعقبتها حملات اعتقال واسعة وإجراءات أمنية غير مسبوقة في صنعاء والحديدة، بذريعة ملاحقة خلايا تجسسية وإرهابية، وسط مخاوف من أن يقود التصعيد إلى مزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية.

وأجبر الجيش اليمني طائرة تابعة لشركة الطيران الإيرانية «ماهان إير»، على الهبوط في مطار الحديدة، بعد أن اخترقت الأجواء اليمنية رغم التحذيرات التي أطلقتها السلطات اليمنية، واستهدفت القوات الجوية اليمنية مدارج الهبوط والإقلاع في مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الحوثيين الذين كانوا حشدوا أنصارهم لتنظيم استقبال استعراضي لوفدهم القادم من الأراضي الإيرانية.

وبينما أبدى سكان صنعاء والحديدة مخاوفهم من تبعات التصعيد الحوثي على حياتهم، شنت الجماعة حملات اعتقالات واسعة النطاق في المدينتين، طالت العشرات ممن لم يُكشف عن هوياتهم، بعد فرض حصار مطبق على المنازل والحارات التي جرت فيها الحملات.

وذكر شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» أن عدداً من الحارات المحيطة بشارع تونس في مديرية الثورة، في العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين، شهدت استنفاراً وحصاراً استمرا قرابة يومين كاملين، وتسببا بحالة من الهلع في أوساط السكان، بعد أن نشرت أجهزة الأمن الحوثية عدداً كبيراً من عناصرها الملثمين وعرباتها المدرعة في المداخل وأقدمت على اقتحام منازل واعتقال عددٍ غير معروف من ساكنيها.

صورة لهبوط الطائرة الإيرانية في مطار الحديدة التقطها أحد السكان (إكس)

وقيّدت عناصر الجماعة حركة تنقل أهالي الحارات التي نفذت فيها حملات الاعتقال، ولم تسمح بخروج أي شخص، في حين كان يجري احتجاز كل من يقترب منها أو يحاول الدخول إليها، ويجري التحقيق معه داخل العربات التابعة للحملة، قبل أن يقرّر قادة الحملة إطلاقهم أو اعتقالهم ومنعهم من التواصل مع أقاربهم.

مخاوف واعتقالات

كشفت مصادر مطلعة عن إجبار الجماعة الحوثية كل من أُفرج عنهم على التعهد بعدم الإفصاح، لأي كان، عمّا جرى خلال التحقيق معه، أو الكتابة والنشر في مواقع التواصل الاجتماعي، متوعدة بملاحقتهم في حال مخالفة هذا التعهد.

ونقلت المصادر عن أحد الشهود أنه جرى احتجازه والتحقيق معه ساعات عدة بسبب مروره في شارع تونس ووقوفه للسؤال عن سبب الإجراءات الأمنية المشددة، ولم يتم الإفراج عنه إلا بعد استكمال التحريات بشأنه.

غبار ودخان في مطار صنعاء بعد ضربات للجيش اليمني رداً على خروق الحوثيين وإيران (أ.ف.ب)

وحسب ما نقلت المصادر عمن جرى احتجازهم والتحقيق معهم، فإن الجماعة تزعم أنها كانت بصدد ضبط خلايا إرهابية وتجسسية تنشط في الحي وتستعد لتنفيذ عمليات تستهدف شخصيات ومواقع أمنية وعسكرية.

وشهدت أغلب شوارع وأحياء صنعاء ومدينة الحديدة (غرب) إجراءات أمنية مشددة، وانتشاراً للعربات التابعة لأجهزة أمن الجماعة، وتكثيف أعمال تفتيش المارة والسيارات، وإغلاق بعض الشوارع والمنافذ.

ووفقاً لتقدير المصادر، فإن هذه الإجراءات ترتبط بمخاوف الجماعة من رد الجيش اليمني على التصعيد الذي أقدمت عليه الجماعة بدعم من النظام الإيراني، وذلك باختراق السيادة اليمنية وإرسال طائرة إيرانية إلى مطار صنعاء دون إذن من السلطات الشرعية.

كما شهدت مدينة الحديدة اعتقالات على نحو واسع النطاق طالت العشرات من السكان في عدد من الأحياء والشوارع المحيطة بالمطار، دون الكشف عن الأسباب والدوافع، في حين رجّح متابعون أن المستهدفين بالحملة ممن التقطوا صوراً بهواتفهم لهبوط الطائرة الإيرانية ونشروها في مواقع التواصل الاجتماعي.

الجماعة الحوثية نفَّذت حملات اعتقال وانتشار أمني بعد أزمة الطائرة الإيرانية (أ.ف.ب)

وقال شاهد عيان في المدينة لـ«الشرق الأوسط» إن عناصر الجماعة كثفت من انتشارها في مختلف الشوارع والأحياء، خصوصاً جهة الشرق، بالقرب من المطار، وأوقفت العشرات لتفتيش هواتفهم.

حسابات التصعيد

قوبلت الإجراءات الحوثية والإيرانية بغضب واستنكار واسعين؛ لما تمثله من تعقيد للأزمة اليمنية وزيادة لمعاناة السكان في ظل تردي الأحوال المعيشية وتراجع المساعدات الإغاثية الدولية.

وتحدث سكان في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» عن مخاوفهم من أن تؤدي الخطوات التصعيدية الحوثية، والعمليات العدائية ضد منشآت حيوية في جنوب السعودية، إلى المزيد من التدهور الاقتصادي وأزمات في المواد والسلع الضرورية.

وفسّر مدرس وأكاديمي في جامعة صنعاء الأعمال التصعيدية الحوثية بمحاولة فرض شروط معقدة لأي تسوية سياسية متوقعة في المستقبل، حيث تحاول الجماعة تحسين وضعها التفاوضي بعدما واجهته من خسائر اقتصادية وعسكرية بسبب الضربات الأميركية والإسرائيلية رداً على عملياتها في البحر الأحمر والمواجهة التي اصطنعتها مع تل أبيب.

الجيش اليمني منع الطائرة الإيرانية من الهبوط في مطار صنعاء بعدد من الضربات (أ.ف.ب)

وذهب الأكاديمي الذي تتحفظ «الشرق الأوسط» على هويته؛ حفاظاً على سلامته، إلى أن الجماعة توجه رسائل اختبار لقياس ردات الفعل المحلية والإقليمية والدولية، وأن ثمة احتمالات لأن تكون تلقت توجيهات إيرانية بذلك، للحصول على مكاسب مزدوجة للطرفين في ظل التوتر الذي ما يزال قائماً في المنطقة.

وبيَّن الأكاديمي، أن قادة الجماعة الحوثية الذين يسيطرون على جامعة صنعاء، يتناقلون يومياً أحاديث عن لقاءاتهم بقيادات عليا أو تلقيهم اتصالات تحثهم على المزيد من التعبئة في أوساط الطلاب وموظفي الجامعة والأكاديميين.

وكشف عن استعدادات كبيرة كانت الجماعة تجريها لتنظيم حفل استقبال كبير لوفدها العائد من طهران في مطار صنعاء، قبل أن تضطر إلى إلغائه بعد تلقيها تحذيرات بعدم السماح بهبوط الطائرة فيه.

ويخشى اليمنيون أن يقود هذا التصعيد إلى مزيد من التشديدات الأمنية وتقييد الحريات، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية وتتراجع المساعدات الإنسانية؛ ما يجعل المدنيين الطرف الأكثر تأثراً بأي مواجهة أو حسابات سياسية وعسكرية تتجاوز حدود اليمن.


تصعيد الحوثيين يُهدد واردات اليمن ويعمق الأزمة الإنسانية

تعطل الملاحة يهدد تدفق الواردات إلى اليمن (إعلام محلي)
تعطل الملاحة يهدد تدفق الواردات إلى اليمن (إعلام محلي)
TT

تصعيد الحوثيين يُهدد واردات اليمن ويعمق الأزمة الإنسانية

تعطل الملاحة يهدد تدفق الواردات إلى اليمن (إعلام محلي)
تعطل الملاحة يهدد تدفق الواردات إلى اليمن (إعلام محلي)

تتزايد المخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن مع عودة التصعيد العسكري للحوثيين، بالتزامن مع تداعيات استئناف الحرب على إيران، التي بدأت تلقي بظلالها على حركة التجارة وإمدادات السلع إلى البلاد، في وقت حذّرت فيه الأمم المتحدة من اتساع رقعة الجوع وتراجع قدرة وكالات الإغاثة على الاستجابة بسبب النقص الحاد في التمويل.

وقالت مصادر حكومية وأخرى تجارية لـ«الشرق الأوسط» إن موردي السلع يواجهون صعوبات متزايدة في إيصال الشحنات إلى البلاد، مع استمرار الاضطرابات التي تشهدها حركة الملاحة في المنطقة.

وأوضحت المصادر أن مئات الحاويات لا تزال عالقة في موانئ إقليمية منذ أشهر نتيجة تعطل خطوط الشحن المرتبطة بمضيق هرمز، في حين تتصاعد المخاوف من تأخر وصول شحنات جديدة وارتفاع إضافي في تكاليف النقل.

وينعكس هذا الوضع مباشرة على أسعار السلع، في بلد يعتمد على الاستيراد لتأمين نحو 90 في المائة من احتياجاته الغذائية، في وقت يعاني فيه السكان أصلاً تراجع القدرة الشرائية وانهيار العملة وارتفاع معدلات الفقر.

الحوثيون يصعّدون رغم التحذيرات الدولية من تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ووفق المصادر، ارتفعت أسعار عدد من السلع الأساسية خلال الجولة الأولى من الحرب بأكثر من 20 في المائة، في حين كانت الزيادات أكبر في مناطق سيطرة الحوثيين، بعد فرض الجماعة رسوماً جمركية مرتفعة على شحنات القمح والدقيق الواردة عبر الموانئ الخاضعة للحكومة، تجاوزت 100 في المائة، ما أدى إلى زيادة أسعار الدقيق، وهو الغذاء الرئيسي لمعظم السكان، ولا سيما في المحافظات الجبلية.

تحذيرات أممية

وتأتي هذه التطورات بينما تؤكد الأمم المتحدة أن اليمن لا يزال يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، في ظل استمرار الصراع وتدهور الأوضاع الاقتصادية واتساع انعدام الأمن الغذائي.

ووفق تقرير أممي حديث، فإن استمرار النزاع، وتراجع التمويل، وتدهور البنية التحتية، وارتفاع تكلفة الواردات، عوامل تدفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أشد من الفقر والجوع، ما لم تتوفر موارد إضافية تضمن استمرار برامج الإغاثة.

وأشار التقرير إلى أن 18.3 مليون شخص يعانون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، مع توقع انتقال مزيد من المديريات إلى مرحلة الطوارئ الغذائية، ووصول بعض المناطق إلى مستويات كارثية من الجوع.

كما أوضح أن 22.3 مليون شخص -يمثلون أكثر من ثلثي سكان اليمن- سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية وخدمات حماية خلال العام الحالي، بينهم 5.2 مليون نازح داخلياً، إضافة إلى المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء.

تمويل متراجع

وحذّرت الأمم المتحدة من أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه أزمة تمويل غير مسبوقة، إذ لم يتجاوز ما جرى توفيره حتى نهاية مايو (أيار) 12.7 في المائة من إجمالي 2.16 مليار دولار تحتاج إليها خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2026، الأمر الذي دفع وكالات الإغاثة إلى تقليص برامجها وحصر تدخلاتها بالحالات الأشد احتياجاً.

الأطفال والنساء يظلون الأكثر تضرراً من سوء التغذية في اليمن (الأمم المتحدة)

وأكد التقرير أن الأطفال والنساء يظلون الفئة الأكثر تضرراً في اليمن، مع توقع إصابة 2.2 مليون طفل دون الخامسة بسوء التغذية الحاد، بينهم أكثر من 500 ألف يعانون سوء التغذية الوخيم، إلى جانب 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة معرضات لسوء التغذية.

وأضاف التقرير الأممي أن نحو 40 في المائة من المرافق الصحية في اليمن أصبحت خارج الخدمة كلياً أو جزئياً، في وقت يزيد فيه استمرار تفشي الكوليرا والحصبة والدفتيريا، إلى جانب تدهور خدمات المياه والصرف الصحي، من احتمالات وقوع أزمات صحية واسعة، في حين يحتاج 14.4 مليون شخص إلى خدمات المياه والإصحاح البيئي.