سلطنة عمان تدخل على خط الوساطات.. والأسد لا يمانع لقاء معارضيه

بوغدانوف التقى معارضين سوريين.. واستعدادات روسية لنقل قوات النخبة إلى الداخل السوري لإحداث خروقات براً

الرئيس بشار الأسد مستقبلا وزير الخارجية العماني الذي وصل بصورة مفاجئة لدمشق أمس (أ.ف.ب)
الرئيس بشار الأسد مستقبلا وزير الخارجية العماني الذي وصل بصورة مفاجئة لدمشق أمس (أ.ف.ب)
TT

سلطنة عمان تدخل على خط الوساطات.. والأسد لا يمانع لقاء معارضيه

الرئيس بشار الأسد مستقبلا وزير الخارجية العماني الذي وصل بصورة مفاجئة لدمشق أمس (أ.ف.ب)
الرئيس بشار الأسد مستقبلا وزير الخارجية العماني الذي وصل بصورة مفاجئة لدمشق أمس (أ.ف.ب)

دخلت سلطنة عمان على خط الوساطات الجارية حاليا لحل الازمة السورية، من خلال الزيارة التي قام بها وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي يوم أمس إلى العاصمة السورية دمشق حيث التقى الرئيس السوري بشار الأسد، حيث اشارت مصادر الى وجود أفكار يريد الوزير العماني طرحها امام النظام السوري، خصوصا أن بن علوي كان استقبل قبل أسبوع رئيس الائتلاف السوري خالد خوجة في مسقط.
ونقلت الوكالة العربية السورية للأنباء «سانا» عن وزير الخارجية العماني خلال لقائه الأسد أن بلاده تبذل قصارى جهدها للمساعدة في التوصل إلى حل للأزمة السورية، لافتة إلى أنّهما بحثا «أفكارا إقليمية ودولية» طرحت للتعامل مع الأزمة. وقالت الوكالة إن الأسد أكد من جديد أن «القضاء على الإرهاب سيساعد في نجاح أي مسار سياسي في سوريا».
وبينما نفى الائتلاف السوري المعارض أن يكون رئيسه حمّل بن علوي أي رسالة إلى الأسد أو طلب منه أن يكون وسيطا بين المعارضة والنظام، رجّح معارضون سوريون أن يتم تفعيل المسار السياسي في غضون أسابيع بدفع روسي، لأن ما تتجنبه موسكو وبقوة هو إطالة أمد التدخل العسكري في سوريا.
وكشفت مصادر سورية معارضة من موسكو عن «إشارات أرسلها الأسد لاستعداده الجلوس مع شخصيات معارضة للبحث في الأزمة السورية وتبادل الأفكار حول سبل الخروج منها». وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن «المسار السياسي للحل يسير حاليا بشكل متوازٍ مع المسار العسكري، وهو ما تتمسك به روسيا التي لا تجد مصلحة لها بإطالة أمد وجودها العسكري هناك».
وعقد أمس لقاء بين ميخائيل بوغدانوف، نائب وزير الخارجية الروسي المبعوث الخاص للرئيس الروسي للشرق الأوسط وأفريقيا، وممثل «جبهة التغيير والتحرير» السورية المعارضة قدري جميل. وأشار بيان صادر عن الخارجية الروسية إلى أنّه «جرت خلال اللقاء مناقشة تفصيلية للوضع الناشئ في سوريا وحولها، مع التركيز على ضرورة تفعيل العملية السياسية الرامية إلى تسوية الأزمة السورية على أساس بيان جنيف الصادر في 30 يونيو (حزيران) عام 2012».
وتتابع المعارضة السورية باهتمام الحراك الدولي الحاصل والساعي لحل الأزمة السورية، وفي هذا السياق أشار أحمد رمضان، عضو الائتلاف السوري المعارض، إلى استمرار هذا الحراك، إلا أنه شدّد على عدم إمكانية الحديث عن «تقدم كبير» في هذا المجال ما دامت الشروط الروسية على حالها.
ونبّه رمضان في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى عدم إمكانية «حصر أي طرح للحل بموضوع الانتخابات الرئاسية والحكومة الموسعة، باعتبار أن ذلك يُعتبر انقلابا على مبادئ جنيف»، مشيرا إلى أن «الحل الوحيد الذي تسير به المعارضة هو هيئة حكم انتقالية بصلاحيات كاملة».
وقال رمضان: «رئيس الائتلاف شرح خلال الزيارة التي قام بها مؤخرا إلى مسقط وجهة نظر المعارضة لكيفية حل الأزمة على أساس جنيف1، وأبلغناهم بأن التدخل الروسي العسكري يؤدي إلى تعطيل كبير لمسار التسوية».
وإذ أكد أن «الائتلاف لم يطلب وساطة عمانية لحل الأزمة، لأنه لا وسيط بيننا وبين النظام إلا الأمم المتحدة»، شدّد على أن المعارضة تدعم أي جهد يدفع باتجاه وقف العنف وعقد مؤتمر جنيف3.
وكشف رمضان عن معلومات وصلت إليهم عن «استعدادات روسية لنقل وحدات من قوات النخبة لديها إلى الداخل السوري بمسعى لإحداث خروقات في المجال البري، علما بأن جزءا من الأسلحة الروسية التي وصلت إلى سوريا مخصصة لهذه القوات».
ويبدو أن روسيا، التي أعربت الأسبوع الماضي على لسان وزير خارجيتها، عن استعدادها تقديم غطاء جوي للمعارضة السورية، بما في ذلك لـ«الجيش السوري الحر»، تحاول تعويم جهات معينة في «الحر» ليست ذات حيثية، بحسب رمضان الذي نبّه من «تضليل» تمارسه موسكو التي تلتقي بشخصيات تقول إنها من «الجيش الحر» وهي بالحقيقة لا تمت إليه بصلة وتنتحل صفات ليست لها.
بدوره، كشف عضو المجلس العسكري المجمّد أبو أحمد العاصمي أن نائب وزير الدفاع الروسي حاول قبل نحو أسبوعين التواصل مع بعض فصائل الجيش الحر، إلا أن الأخيرة رفضت وأصدرت بيانا في هذا الإطار اتفق عليه 71 فصيلا من جبهات الشمال والجنوب. وأكد العاصمي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الجيش الحر لن يقبل بالتواصل والتعاون مع الروس «إلا إذا أعلنوا تخليهم عن الأسد». وقال: «لن يكون لدينا أدنى مشكلة عندها بفتح باب الحوار والتواصل معهم في حينها، خصوصا أننا نعتبرهم أصدق من الأميركيين الذي راوغوا وما زالوا يراوغون وقد سلموا الملف السوري لموسكو». وأردف: «أما في حال العكس فسنبقى نعتبرهم أعداء وسنقاتلهم».
ونقلت وكالة «رويترز» يوم أمس عن عصام الريس أحد المتحدثين باسم الجبهة الجنوبية للجيش السوري الحر أنه «متشكك من اقتراح روسي لمساعدة مقاتلي المعارضة»، وقال: «كلماتهم ليست مثل أفعالهم.. كيف يمكننا الحديث معهم بينما يضربوننا؟».
وأضاف الريس أنه لا يوجد اتصال بين المقاتلين والروس ليوضح تصريحا سابقا لمحطة «بي بي سي» قال فيه إن المقاتلين لم يرفضوا عرضا روسيا. وقال: «لا يوجد عرض، ولا يوجد اتصال».
من جهتها، رجّحت مصادر سورية كردية معارضة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن يسعى الروس للتعاون مع التشكيل العسكري الجديد الذي تم الإعلان عن قيامه، مؤخرا، وأطلق عليه اسم «قوات سوريا الديمقراطية»، ويضم «التحالف العربي السوري وجيش الثوار وغرفة عمليات بركان الفرات وقوات الصناديد وتجمع ألوية الجزيرة والمجلس العسكري السرياني المسيحي ووحدات حماية الشعب الكردية ووحدات حماية المرأة»، علما بأن هذا التشكيل يلقى دعما أميركيا.
وتتوقع مصادر أن تلعب سلطنة عمان دور الوسيط بين النظام والمعارضة السورية، ويمكن أن تستضيف محادثات مقبلة بين الجانبين، في خطوة تشبه المشاورات التي جرت بين وفد الحوثيين والحكومة اليمنية، حتى وإن لم تحقق ما يفضي إلى نتائج مثمرة.
وذكرت المصادر أن وفد المعارضة السورية طلب لقاء المسؤولين العمانيين على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخير في نيويورك، وجاء الرد العماني بأن الوفد مرتبط بجدول مسبق ولا يمكنه لقاء ممثلي المعارضة، لكنه رحب بمقابلتهم في مسقط وليس نيويورك، وهو ما حدث أخيرا لدى استقبال يوسف بن علوي لخالد خوجة رئيس الائتلاف السوري المعارض.
ووفقا لبيان صدر عن وكالة الأنباء العمانية فإن يوسف بن علوي بن عبد الله، الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية، قد أجرى أمس زيارة إلى العاصمة السورية دمشق، التقى خلالها بشار حافظ الأسد.
وجرى خلال اللقاء بحث تطورات الأوضاع في المنطقة ولا سيما الحرب على الإرهاب في سوريا والأفكار المطروحة إقليميا ودوليا للمساعدة في إيجاد حل للأزمة في سوريا.
وأعرب الأسد عن ترحيبه بمواقف وجهود السلطنة التي تبذلها للمساعدة في حل الأزمة السورية، مشددا على أن القضاء على الإرهاب سيسهم في نجاح أي مسار سياسي في سوريا.
من جانبه، قال يوسف بن علوي إن بلاده «تبذل قصارى جهدها للمساعدة في التوصل لحل الأزمة السورية»، مؤكدا أهمية وحدة واستقرار سوريا بما يخدم أمن واستقرار المنطقة والحفاظ على مصالح شعوبها.
وتلقى السلطان قابوس بن سعيد، سلطان عمان، رسالة شفهية من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تتعلق بالأوضاع في المنطقة، عقب الاجتماع الرباعي الذي عقد الجمعة الماضي في العاصمة النمساوية فيينا، وناقش الأزمة السورية بمشاركة وزراء خارجية كل من الولايات المتحدة وروسيا والسعودية وتركيا، ولم يتوصل المجتمعون إلى توافق في ما يتعلق بمصير الأسد، لكن الدول الأربع اتفقت على مواصلة تلك المشاورات.
وأعلنت موسكو على لسان وزير خارجيتها سيرغي لافروف تأييدها إجراء محادثات بين حكومة الأسد «وجميع أطياف» المعارضة السورية، وأضاف أن الأطراف كافة تتفق على الحاجة إلى دعم الجهود لعملية سياسية في التسوية السورية».
وأوضح أن ذلك يتطلب بدء محادثات واسعة بين ممثلين عن الحكومة السورية وجميع أطياف المعارضة السورية الداخلية والخارجية بدعم من لاعبين خارجيين.



القصف الحوثي يهدد آلاف اللاجئين الأفارقة في غرب لحج

عشرات الآلاف من اللاجئين الأفارقة يواجهون مخاطر التصعيد الحوثي (إعلام محلي)
عشرات الآلاف من اللاجئين الأفارقة يواجهون مخاطر التصعيد الحوثي (إعلام محلي)
TT

القصف الحوثي يهدد آلاف اللاجئين الأفارقة في غرب لحج

عشرات الآلاف من اللاجئين الأفارقة يواجهون مخاطر التصعيد الحوثي (إعلام محلي)
عشرات الآلاف من اللاجئين الأفارقة يواجهون مخاطر التصعيد الحوثي (إعلام محلي)

ألقى التصعيد العسكري للحوثيين في المناطق الغربية من محافظة لحج، جنوب غربي اليمن، بظلاله على أوضاع آلاف اللاجئين القادمين من القرن الأفريقي، مع تعرض مناطق محيطة بمخيم خرز للقصف الصاروخي، وتعليق بعض الخدمات وتقييد حركة التنقل، وسط مخاوف من اتساع نطاق المخاطر التي تهدد اللاجئين في واحدة من أكثر المناطق هشاشة.

وحذرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من تدهور الأزمة الإنسانية في اليمن، التي تطال أكثر من 65 ألف لاجئ وطالب لجوء، مشيرة إلى أن تزايد انعدام الأمن والانهيار الاقتصادي واستنزاف الموارد والقيود المفروضة على وصول المساعدات الإنسانية، تترك عشرات الآلاف من اللاجئين دون ملاذ آمن أو مقومات أساسية للحياة.

وقالت المفوضية إن آلاف الأشخاص لا يزالون يخاطرون بحياتهم عبر رحلات بحرية محفوفة بالمخاطر من القرن الأفريقي إلى اليمن، رغم تصاعد حدة الصراع وتفاقم الأوضاع الأمنية والإنسانية في البلاد.

وأوضحت المفوضية أن مخيم خرز للاجئين في محافظة لحج، الذي يقطنه نحو 9500 لاجئ من الصومال وإثيوبيا، يمثل إحدى بؤر القلق الإنساني، نظراً إلى وقوعه على بُعد عشرات الكيلومترات من مناطق الاشتباكات.

رغم الحرب وصل عشرات الآلاف من لاجئي القرن الأفريقي إلى اليمن (إعلام محلي)

وأضافت أنه، رغم عدم تسجيل أو تأكيد سقوط ضحايا في صفوف اللاجئين، فإن القصف الصاروخي الذي طال المناطق المجاورة أدى إلى تعليق بعض الخدمات وفرض قيود على حركة السكان، مما ضاعف مشاعر الخوف والقلق لدى عائلات سبق أن اضطرت إلى الفرار من الصراعات والنزاعات في بلدانها الأصلية.

وتمكنت المنظمات الشريكة للمفوضية، بالتنسيق مع السلطات المحلية، من إيصال المساعدات الغذائية إلى المخيم، بينما استمرت خدمات الرعاية الصحية وإمدادات المياه، وإن كانت تواجه صعوبات كبيرة.

في المقابل، شهدت خدمات أخرى توقفاً شبه كامل، مع تعليق الدراسة وتوقف المساعدة القانونية وخدمات استخراج الوثائق، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الوقود والمواد الأساسية، الأمر الذي زاد الأعباء المعيشية على الأسر اللاجئة ورفع صعوبة تلبية احتياجاتها الضرورية.

نزوح عكسي

في ظل هذه الظروف، بدأت أسر لاجئة مغادرة مخيم خرز ومناطق أخرى في غرب اليمن، بحثاً عن الأمن والخدمات في مناطق جنوبية، بينها مدينة عدن، مع تزايد القيود المفروضة على وصول العاملين في المجال الإنساني.

وتواجه هذه الأسر مخاطر إضافية خلال رحلة النزوح، إذ تضطر إلى سلوك طرق تستخدمها أطراف الصراع في تحركاتها، مما يعرضها لاحتمالات جديدة من انعدام الأمن.

الحوثيون شردوا أكثر من 300 ألف يمني خلال شهرين (إعلام محلي)

وبالتزامن مع تدهور الأوضاع، سجلت المفوضية ارتفاعاً في أعداد اللاجئين الراغبين في العودة إلى بلدانهم الأصلية، مع تزايد طلبات الحصول على المساعدة لتنظيم عمليات العودة الطوعية.

ومنذ تصاعد العدوان الحوثي في أغسطس (آب) الماضي، نظمت المفوضية ثلاث رحلات جوية بين عدن والعاصمة الصومالية مقديشو، أتاحت عودة 607 لاجئين صوماليين إلى بلادهم، بينما أعرب أكثر من 1100 شخص عن رغبتهم في العودة.

وحذرت المفوضية من أن استمرار القصف الذي يستهدف المطارات وتصاعد الاشتباكات يرفعان مستوى المخاطر التي تواجه اللاجئين والعاملين في المجال الإنساني، ويهددان كذلك استمرار عمليات العودة الطوعية.

134 ألف وافد

على الرغم من سنوات الصراع الطويلة وما يشهده اليمن من واحدة من أطول حالات الطوارئ الإنسانية في العالم، لم تتوقف تدفقات المهاجرين وطالبي اللجوء عبر البحر إلى سواحله.

وبحسب بيانات المفوضية، وصل إلى اليمن خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي أكثر من 134 ألف طالب لجوء ومهاجر عبر البحر، قدموا من مناطق مختلفة في القرن الأفريقي، فراراً من الصراعات والاضطهاد وانعدام الاستقرار والفقر.

ويحاول كثير من هؤلاء عبور الأراضي اليمنية للوصول إلى بلدان أخرى، غير أنهم يجدون أنفسهم في بلد تتفاقم فيه التحديات الأمنية والإنسانية، وتلقي حالة عدم الاستقرار بظلالها على مختلف جوانب الحياة اليومية.

وفي المقابل، غادر نحو 4200 شخص اليمن بحراً باتجاه جيبوتي والصومال منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، وسط توقعات المنظمات الإنسانية بارتفاع أعداد المغادرين مع تحسن الظروف الملائمة للملاحة البحرية.

وتتزامن هذه التدفقات مع استمرار نزوح أكثر من 300 ألف يمني خلال الأشهر الأخيرة، مما يضاعف الضغوط على الموارد والخدمات الإنسانية المحدودة، ويزيد احتياجات السكان واللاجئين والمهاجرين في بلد يعاني أصلاً من أزمة ممتدة.

وحذَّرت المفوضية من أن استمرار نقص التمويل وغياب استجابة دولية عاجلة، إلى جانب عدم ضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، قد يدفع آلاف الأشخاص إلى موجات نزوح جديدة، ويعرضهم لمزيد من الحرمان والمعاناة.


الحكومة اليمنية تطالب بردع دولي لهجمات الحوثيين على مطار عدن

حفرة أحدثها صاروخ حوثي في مدرج مطار عدن الدولي (رويترز)
حفرة أحدثها صاروخ حوثي في مدرج مطار عدن الدولي (رويترز)
TT

الحكومة اليمنية تطالب بردع دولي لهجمات الحوثيين على مطار عدن

حفرة أحدثها صاروخ حوثي في مدرج مطار عدن الدولي (رويترز)
حفرة أحدثها صاروخ حوثي في مدرج مطار عدن الدولي (رويترز)

طالبت الحكومة اليمنية مجلس الأمن الدولي باتخاذ إجراءات رادعة وعقابية لوقف الهجمات الحوثية المتكررة على مطار عدن الدولي، وحماية المنشآت المدنية وسلامة الطيران، بالتزامن مع استئناف المطار نشاطه عقب استكمال أعمال الترميم والصيانة العاجلة للمدرج الذي تعرض لقصف صاروخي، الأربعاء.

ودعت الحكومة، في رسالة وجهها مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إلى رئيسة مجلس الأمن، وأحيلت نسخة منها إلى الأمين العام أنطونيو غوتيريش، إلى إدانة الاعتداءات الحوثية والضغط على الجماعة وداعميها لوقف الهجمات، وضمان التنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القراران 2140 و2216، المتعلقان بالتدابير المفروضة على اليمن وحظر توريد الأسلحة.

وأوضحت الرسالة أن الجماعة الحوثية استهدفت مطار عدن الدولي، الأربعاء 28 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بعدد من الصواريخ الباليستية، في سادس هجوم من نوعه خلال الشهر، ما عرّض حياة المسافرين والعاملين وأطقم الطائرات للخطر، وأدى إلى تحويل عدد من الرحلات الجوية إلى مطارات أخرى حفاظاً على سلامة الركاب.

من آثار القصف الحوثي الصاروخي على مدرج مطار عدن (رويترز)

واعتبرت الحكومة أن استهداف مطار مدني يمثل تهديداً مباشراً لسلامة الطيران والحق في التنقل، فضلاً عن انعكاساته على وصول المساعدات الإنسانية والإغاثية، محمّلة الجماعة المسؤولية الكاملة عن الهجمات وتداعياتها.

تحرك دولي يتجاوز الإدانة

شددت الحكومة اليمنية على أن تكرار استهداف المنشآت المدنية يستوجب تحركاً دولياً يتجاوز بيانات القلق والإدانة، إلى إجراءات عملية تكفل حماية المطارات ومحاسبة المسؤولين عن الهجمات، وتمنع تحويل المرافق الخدمية التي يعتمد عليها السكان إلى أهداف عسكرية.

ودعت مجلس الأمن والأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط عاجلة على الحوثيين وداعميهم لوقف الاعتداءات على المنشآت المدنية والمناطق السكنية، وتعزيز التعاون مع الحكومة اليمنية لمنع تهريب أو بيع أو نقل الصواريخ الباليستية والأسلحة ومكوناتها والمساعدات العسكرية إلى الجماعة.

دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)

كما طالبت بإنفاذ حظر توريد الأسلحة المفروض بموجب القرارات الدولية ذات الصلة، خصوصاً القرارين 2140 (2014) و2216 (2015)، واتخاذ التدابير اللازمة لمنع وصول الإمدادات العسكرية إلى الأفراد والكيانات المشمولة بالعقوبات.

وكانت الحكومة اليمنية قد أكدت، في بيان سابق، أن تكرار استهداف مطار عدن لا يمكن التعامل معه بوصفه حادثاً أمنياً عابراً، بالنظر إلى ما يمثله من تهديد مباشر للمسافرين والعاملين وأطقم الطائرات، وللجهود الإغاثية التي يعتمد عليها ملايين اليمنيين.

وقالت إن المطار لا يمثل مجرد بوابة جوية للبلاد، بل يمثل شرياناً أساسياً لتنقل المواطنين من مختلف المحافظات، ومنفذاً لوصول المساعدات الغذائية والطبية والإنسانية، محذرة من أن تعطيل نشاطه ينعكس على حياة السكان والجهود الرامية إلى تخفيف الأزمة الإنسانية.

استئناف الرحلات

في المقابل، أعلن وزير النقل اليمني محسن العُمري استئناف نشاط مطار عدن الدولي، بعد توقف مؤقت جراء القصف الصاروخي الذي تعرض له الأربعاء، مؤكداً استكمال أعمال الترميم والصيانة العاجلة للمدرج المستهدف.

وتفقد العُمري، خلال زيارة ميدانية، أعمال الإصلاح التي نفذتها الفرق الفنية رغم المخاطر المصاحبة، وأدان استمرار الهجمات الحوثية على المرفق المدني الذي يقدم خدماته للمسافرين من مختلف المحافظات اليمنية.

وأوضح أن الوزارة أعادت جدولة الرحلات الجوية ورتبت مواعيدها، وأصدرت تعميمات إلى شركات الطيران لمباشرة تسيير رحلاتها من المطار وإليه، مشيراً إلى أن المطار وبقية المرافق المدنية والخدمية ستواصل أداء مهامها.

وأكد الوزير أن الهجمات لن تثني المؤسسات الحكومية عن مواصلة عملها وتقديم الخدمات، رغم ما تمثله من تهديد للمرافق العامة، وما تسببه من اضطراب في حركة النقل الجوي وتنقل المواطنين.

وكانت الحكومة قد دعت، في بيانها السابق، الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية، وفي مقدمتها منظمة الطيران المدني الدولي، إلى الاضطلاع بمسؤولياتها إزاء التهديدات المتكررة للمطار، وتوفير الضمانات اللازمة لسلامة الطيران المدني وحماية حركة المسافرين والإمدادات الإنسانية.


هجوم حوثي يستهدف مطار عدن وقصر معاشيق

دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
TT

هجوم حوثي يستهدف مطار عدن وقصر معاشيق

دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)

استهدفت الميليشيات الحوثية مطار عدن الدولي وقصر معاشيق الرئاسي بصواريخ باليستية، حسبما أعلنت القوات المسلحة اليمنية، الجمعة.

وأشار الناطق الرسمي للقوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إلى استمرار استهداف الميليشيا لمقدرات الشعب، مؤكداً أن الهجمات على المطارات تكشف تناقض الحوثيين بين ادعاء رفع الحصار وممارسته بحق اليمنيين.

من جانبها، أوضحت الحكومة اليمنية أن تجدُّد الهجمات الإرهابية الحوثية على القصر للمرة الثانية، والسابعة ضد المطار، بالتزامن مع محاولة استهداف مكة المكرمة، يكشف نهجاً تصعيدياً يتجاوز الاعتداء على مؤسسات الدولة ومنشآتها المدنية إلى تهديد أمن المنطقة واستقرارها، والاستخفاف بحرمة المقدسات الإسلامية.

وأوضح مجلس الوزراء، في بيان، الجمعة، أن تكرار استهداف مطار عدن، وهو منشأة مدنية حيوية تخدم المواطنين وتربط اليمن بالعالم، يمثل اعتداءً مباشراً على مصالح المواطنين، ومحاولة لتعطيل عمل المؤسسات العامة وتقويض قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

وشدَّد البيان على أن استهداف قصر معاشيق، مقر الحكومة ومؤسسات الدولة في العاصمة المؤقتة عدن، لن يغيّر من حقيقة مضي الدولة في أداء مسؤولياتها وواجباتها تجاه المواطنين، ولن يحقق مساعي الحوثيين لإرباك مؤسسات الشرعية أو فرض واقع بالقوة.

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

وأضاف أن الحكومة تتعامل مع هذه الاعتداءات بوصفها تهديداً مباشراً لسلطة الدولة وسلامة المواطنين واستمرارية الخدمات والمنشآت الحيوية، مما يستدعي استجابة شاملة وإجراءات عملية لحمايتها وضمان استمرار عملها والمرافق المدنية دون انقطاع.

وأعربت الحكومة اليمنية عن تضامنها الكامل مع السعودية، مُبيِّنة أن تزامن هذه الاعتداءات مع محاولة استهداف مكة المكرمة يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية واضحة إزاء سلوك يهدد أمن المنطقة وحرية الملاحة الجوية والمنشآت المدنية، ويمتد إلى المساس بأقدس مقدسات المسلمين.

وأضاف البيان أن مواجهة هذه التهديدات تتطلب موقفاً دولياً عملياً يتناسب مع خطورتها، ويحول دون استمرارها وإفلات المسؤولين عنها من المساءلة، مُجدِّداً التزام الحكومة اليمنية بمسؤولياتها الدستورية والوطنية، وبالعمل على استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب، بالتوازي مع حماية المواطنين وصون مقدراتهم.