الدفع النقدي «مؤلم»... لكن احذر تأثيرات سحر بطاقات الائتمان

يختلف استخدام البطاقة الائتمانية عن الدفع نقدا (رويترز)
يختلف استخدام البطاقة الائتمانية عن الدفع نقدا (رويترز)
TT

الدفع النقدي «مؤلم»... لكن احذر تأثيرات سحر بطاقات الائتمان

يختلف استخدام البطاقة الائتمانية عن الدفع نقدا (رويترز)
يختلف استخدام البطاقة الائتمانية عن الدفع نقدا (رويترز)

عندما تذهب لشراء ملابس جديدة أو لتناول الغداء في أحد المطاعم أو حتى للتبضع لحاجيات المنزل الشهرية، قد تجد أن استخدام البطاقة الائتمانية يختلف عن الدفع نقدا. تمرير قطعة من البلاستيك أو المعدن لا يجعلك تشعر بأنك تنفق أموالاً حقيقية على الإطلاق.

في هذا الإطار، تظهر الأبحاث أن الأشخاص أكثر عرضة للإنفاق الزائد عندما يدفعون ببطاقة الائتمان بدلاً من النقد. وقد يكون أحد الأسباب أن استخدام المبلغ النقدي لإجراء عمليات الشراء الخاصة يعد عملية أكثر شفافية من استخدام بطاقات الائتمان حيث تأخذ المال من محفظتك وتسلمه لشخص آخر، ترى المبلغ الذي لديك في محفظتك يتناقص. من ناحية أخرى، عندما تقوم بالدفع باستخدام بطاقة الائتمان، فإنك في الأساس لا تلاحظ رصيد بطاقتك وقت الشراء، ولا تدفع فاتورتك حتى نهاية الشهر.

وكشف باحثون في مجال علم النفس في «معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا»، أن «الناس يميلون إلى الإنفاق أكثر عند استخدام بطاقات الائتمان، مقارنة بأولئك الذين يدفعون نقدا».

الناس يميلون إلى الإنفاق أكثر عند استخدام بطاقات الائتمان، مقارنة بأولئك الذين يدفعون نقدا (رويترز)

سيكولوجية استخدام بطاقة الائتمان

وأظهرت العديد من الدراسات وجود صلة واضحة بين استخدام بطاقات الائتمان وزيادة الإنفاق، وواحدة من أشهر الدراسات تأتي من درازين براليك ودنكان سيمستر من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.

ووفق الدراسة، أقام الزوجان مزاداً لتذاكر الأحداث الرياضية المرغوبة. واقتصر استخدام المشاركين على الدفع نقداً أو ببطاقة ائتمان للمزايدة على التذاكر. ووجدا أن أولئك الذين يستخدمون الائتمان كانوا على استعداد لدفع ما يصل إلى ضعف ما يدفعه المشترون نقداً مقابل التذاكر.

وقد وجدت دراسات أخرى فوارق أكبر بين المدفوعات النقدية وغير النقدية. وجدت إحدى الدراسات التي أجراها بنك الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن أن متوسط قيمة التعاملات النقدية كان 22 دولاراً، في حين كان متوسط المعاملة غير النقدية 112 دولاراً.

قد يكمن السبب النفسي وراء هذه السلوكيات في مفهوم يعرف بـ«المحاسبة العقلية» والتحيزات السلوكية، مثل النفور من الخسارة.

لماذا يتعامل الناس مع بطاقات الائتمان بشكل مختلف عن المبالغ النقدية؟

وفقاً للنظرية الكامنة وراء المحاسبة العقلية، يضع الأشخاص قيماً مختلفة على نفس المبلغ من المال وفقاً لمعايير ذاتية، مثل مصدر الأموال أو الاستخدام المقصود لها. وبعبارة أخرى، فإنهم لا يفكرون في أن كل الأموال التي لديهم تأتي من نفس الوعاء، لذلك قد يتعاملون مع النقد وبطاقات الائتمان بشكل مختلف.

ووفق تجربة كلاسيكية أجراها اثنان من رواد الاقتصاد السلوكي، هما دانييل كانيمان وعاموس تفيرسكي. طُلب من المشاركين النظر في سيناريوهين. في البداية، طُلب منهم أن يتخيلوا أنهم اشتروا تذكرة بقيمة 10 دولارات لمسرحية مقدماً، وعند وصولهم إلى المسرح، أدركوا أن التذكرة قد ضاعت. ثم تم سؤالهم عما إذا كانوا سيشترون تذكرة بديلة.

يزيد الشراء النقدي من ظاهرة تعرف باسم «ألم الدفع» (رويترز)

في السيناريو الثاني، طُلب من أشخاص أن يتخيلوا أنهم لم يشتروا تذكرة بعد. وعندما يصلون إلى المسرح ويفتحون محفظتهم، يدركون أنهم فقدوا 10 دولارات. يتم سؤالهم عما إذا كانوا سيستمرون في شراء تذكرة للمسرحية.

كان أكثر من 88 في المائة من الأشخاص على استعداد لشراء تذكرة في السيناريو الثاني، بينما كان نصف هذا العدد على استعداد للقيام بذلك في السيناريو الأول. شعر الأشخاص في السيناريو الأول بأن سعر التذكرة قد تضاعف، على الرغم من أن النتيجة النهائية في كلا السيناريوهين تكلف نفس القيمة. كان الأفراد في السيناريو الأول قد حسبوا بالفعل المبلغ الذي كانوا على استعداد لإنفاقه على تذكرة المسرح. وعندما رأوا التكلفة مضاعفة، أصبح الوضع غير محتمل.

كذلك، تلعب التحيزات السلوكية الأخرى دوراً أيضاً، إذ يخلق الإنفاق ببطاقة الائتمان مساحة بين الشراء والدفع الفعلي، مما يؤدي إلى الفصل بين الاثنين في أذهان الأفراد. إن الإنفاق ببطاقات الائتمان يقلل من آثار التحيز السلوكي المعروف باسم النفور من الخسارة، وهو الميل إلى الشعور بالخسائر بشكل أكثر حدة من المكاسب. نظراً لأن الأفراد لا يرون الأموال تغادر أيديهم عند استخدام بطاقة الائتمان، فإن آثار النفور من الخسارة تقل.

عندما تظهر هذه التحيزات، قد ينفق الأفراد الذين يستخدمون بطاقات الائتمان المزيد على أشياء لا يحتاجون إليها، أو لا يستطيعون تحمل تكلفتها. نظراً لوجود تأخير بين عملية الشراء وألم الدفع، فقد يكون مستخدمو بطاقات الائتمان أكثر عرضة لإجراء عمليات شراء متهورة وتراكم ديون بطاقات الائتمان.

«ألم الدفع»

من ناحية أخرى، يمكن أن يكون استخدام النقود تجربة مختلفة تماماً بالنسبة للمستهلكين. يزيد الشراء النقدي من ظاهرة تعرف باسم «ألم الدفع» حيث يرى المستهلكون الأموال تغادر محفظتهم. ووفق إحدى الدراسات يشعر المستهلكون في الواقع بألم نفسي عند الإنفاق نقداً، مما يقلل من الرغبة في الشراء.

على الجانب الإيجابي، هناك أدلة على أن الدفع نقداً يزيد من ارتباط الأفراد بالمنتج أو الخدمة التي يشترونها. في الواقع، الأشخاص الذين يستخدمون طرق الدفع «المؤلمة» يكونون أكثر ارتباطاً عاطفياً بالمنتجات، ومن المرجح أن يقوموا بعمليات شراء متكررة للمنتجات.

لا أفضل استخدام بطاقات الائتمان إلا أنها لا تزال مفيدة في بعض الأحيان أو المواقف مثل السفر (رويترز)

بطاقات الائتمان تجلب السعادة؟

إذا كنت من محبي التسوق عبر المواقع مثل أمازون، فإن الدراسات أظهرت أن المستهلكين على استعداد لإنفاق المزيد عندما يقومون بتحصيل رسوم مشترياتهم، فمن المنطقي أن تكون بطاقات الائتمان جاهزة لعمليات الشراء الاندفاعية.

وبالنسبة للعديد من المشترين المندفعين، قد يكون التسوق وسيلة لتحسين مزاجهم، حسبما أوضح الطبيب في علم نفس المستهلك إيان زيمرمان، في مقال لمجلة علم النفس اليوم.

وكتب في المقال: «المشتري المندفع يحب المنتج، ويشعر بالسعادة عندما يفكر في قدرته على شرائه على الفور والعودة به إلى المنزل. لا يستطيع المشتري المندفع مقاومة الرغبة في شراء المنتج ويفعل ذلك، من دون النظر في ما إذا كان باهظ الثمن و/أو تافهاً».

وأوضح «مع بطاقات الائتمان، لأنك لا تدفع مقابل شيء ما لحظة شرائه، يكون إنفاق أموالك المستقبلية أقل إيلاما من الناحية النفسية من إنفاق أموالك الحالية».

وأشار إلى الظاهرة المعروفة باسم «اقتران الدفع»، والتي تشير الدراسات إلى الفارق الزمني بين الوقت الذي تختار فيه شراء شيء ما والوقت الذي تنتهي فيه فعليا إلى دفع ثمنه. أما بالنسبة لبطاقات الائتمان، لأنك لا تدفع مقابل شيء ما في اللحظة التي تدفع فيها ثمنه. إذا اشتريته، فإن إنفاق أموالك المستقبلية أقل إيلاماً نفسياً من إنفاق أموالك الحالية.

البطاقات الائتمانية لا تساعدك على الادخار

وأكد بحث نشرته مجلة «فوربس الأميركية»، أن 45 في المائة من حاملي بطاقات الائتمان «لا يعرفون تكاليف نفقاتهم الشهرية».

ووجدت الدراسة أن «حجم المصروفات والقيمة المعنوية للمشتريات غير واضحة لمستخدمي البطاقات الائتمانية، على عكس أولئك الذين يدفعون نقدا».

متى تختار تمرير البطاقة؟

ورغم مخاطر استخدام بطاقات الائتمان، فإنها لا تزال مفيدة في بعض الأحيان أو المواقف، مثل السفر أو استئجار السيارات، وحجز الفنادق، وشراء تذاكر الطائرة. قد تكون رسوم معاملات بطاقة الائتمان أرخص من الرسوم التي ستدفعها لسحب النقود عند السفر إلى الخارج. إذا فقدت بطاقتك أو سُرقت، فستحمي شركة بطاقة الائتمان العميل.

لكن عندما يتعلق الأمر بالدفع مقابل الأشياء، فقد لا يكون الأمر بهذه البساطة مثل «هل من الأفضل الدفع نقداً أم ببطاقة الائتمان؟» ومع ذلك، فإن إدراك الميول السلوكية يمكن أن يساعدك على الإنفاق بحكمة وتحقيق التوازن باستخدام بطاقة الائتمان والنقود بشكل مناسب.



بعد فيضانات المغرب وسوريا... لماذا أصبحت الظواهر المناخية «أكثر تطرفاً»؟

فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)
فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)
TT

بعد فيضانات المغرب وسوريا... لماذا أصبحت الظواهر المناخية «أكثر تطرفاً»؟

فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)
فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)

يشهد كل من المغرب وسوريا فيضانات وأمطاراً استثنائية، مما دفع سلطات البلدين إلى إجلاء عشرات الآلاف من السكان. ويرى خبراء المناخ أن هذا التطور يعكس تطرف الظواهر المناخية نتيجة تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري وتغير المناخ.

وتتعرض مناطق شمال المغرب لفيضانات وسيول قوية منذ أسبوع، فيما أعلنت السلطات عن إجلاء أكثر من 154 ألف شخص من أربعة أقاليم هي: العرائش، والقنيطرة، وسيدي قاسم، وسيدي سليمان، ضمن جهود حماية السكان من تداعيات الأمطار الغزيرة والسيول المستمرة لليوم الثاني عشر على التوالي، مع اتساع رقعة القرى المتضررة.

ومنذ 28 يناير (كانون الثاني) الماضي، شهدت هذه الأقاليم فيضانات في عدة مدن، خصوصاً القصر الكبير، نتيجة ارتفاع مستوى وادي اللوكوس بعد امتلاء سد وادي المخازن إلى 156 في المائة من سعته للمرة الأولى، ما أدى إلى فيضانه وفق معطيات رسمية. كما تسبب هطول الأمطار الغزيرة في فيضان مجاري المياه وارتفاع مستوى الأنهار بسرعة غير معتادة، ما استدعى عمليات تفريغ وقائي لسدي الوحدة ووادي المخازن لحماية المناطق المجاورة.

قبل هذه الموجة، شهدت المملكة في سبتمبر (أيلول) الماضي، أمطاراً غزيرة استثنائية، مما رفع مخزون السدود إلى أكثر من 61 في المائة، أي ما يفوق 10 مليارات متر مكعب، وهو مستوى غير مسبوق منذ عام 2019، وفق المديرية العامة للأرصاد الجوية بالمغرب.

وفي جنوب غربي البلاد، شهدت مدينة آسفي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي فيضانات مفاجئة أودت بحياة 37 شخصاً، في أكبر حصيلة من نوعها خلال العقد الأخير.

التغير المناخي تسبب في ظواهر جوية متطرفة (رويترز)

أما في سوريا، فقد سجلت محافظات اللاذقية، وإدلب، وحماة (شمال غربي البلاد) فيضانات مفاجئة ليل السبت نتيجة هطول أمطار غزيرة، ما أسفر عن سقوط ضحايا وتضرر مخيمات مدنيين، فيما تواصل فرق الدفاع المدني جهود البحث والإنقاذ، وإجلاء المتضررين.

كما سجلت فرق الدفاع المدني السورية وفاة طفلين وإنقاذ ثالث بعد جرفهم من قبل السيول في منطقتي العسلية وعين عيسى بريف اللاذقية الشمالي. وذكرت تقارير وفاة متطوعة من الهلال الأحمر العربي السوري وإصابة 6 آخرين، بينهم 5 متطوعين، إثر حادث سير في جبل التركمان أثناء توجههم لتقديم المساعدة للسكان.

الاستمطار الاصطناعي

أوضح الدكتور علي قطب، أستاذ المناخ بجامعة الزقازيق المصرية، أن الفيضانات التي تشهدها سوريا والمغرب تعود بشكل كبير إلى عدة عوامل، أبرزها تفاقم ظاهرة تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة، بالإضافة إلى التلوث البيئي الناتج عن استخدام الطاقة، إلى جانب تقلص المسطحات الخضراء، وهو ما يزيد من حدة التغيرات المناخية.

وأضاف قطب لـ«الشرق الأوسط» أن أحد الأسباب الأخرى وراء الفيضانات في المغرب يتعلق بـظاهرة الاستمطار الاصطناعي للسحب، التي ينفذها المغرب وبعض الدول المجاورة لمواجهة الجفاف.

وأوضح أن هذه العملية، التي تعتمد على رش مواد كيميائية مثل نترات الفضة أو يوديد الفضّة في السحب، لتسهيل تكوّن قطرات الماء وتسريع سقوطها على شكل أمطار، قد تؤدي إلى تطرف مناخي، بسبب زيادة كميات الأمطار الناتجة عن السحب الآتية من المحيط.

الفيضانات أحدثت ضرراً كبيراً بمدينة القصر الكبير (رويترز)

وأشار إلى أن هذه الظاهرة الاصطناعية، إلى جانب تفاقم التغير المناخي، يؤديان إلى تطرف الظواهر المناخية، بما في ذلك الفيضانات والسيول، كما هي الحال في المغرب وسوريا حالياً. كما ينتج عن هذا التطرف ندرة الأمطار في بعض الدول المجاورة مثل الجزائر وليبيا ومصر؛ إذ إن الحركة الطبيعية للسحب تكون من الغرب إلى الشرق، وبالتالي قد لا تصل بعض المناطق إلى كميات الأمطار المعتادة.

وحسب المديرية العامة للأرصاد الجوية بالمغرب، أسهم برنامج «غيث» لاستمطار السحب خلال الفترة 2020 - 2025 في رفع حجم التساقطات في المناطق المستهدفة بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة، وتستفيد بشكل مباشر المناطق الواقعة فوق السدود، حيث تعزز الأمطار المحفَّزة المخزون المائي في الأودية والأحواض الكبرى.

وأكد قطب أن التغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة أسهما أيضاً في حدوث ظواهر مناخية غريبة هذا الشتاء في مصر، حيث بلغت الحرارة نحو 30 درجة مئوية في فبراير (شباط) الحالي، وهي مستويات غير معتادة في هذا الوقت من السنة.

وشدد على أن تطرف الظواهر المناخية يعني أن الدول الممطرة قد لا تتلقى الأمطار، والدول غير الممطرة قد تشهد أمطاراً غير متوقعة، كما قد يشهد الشتاء ارتفاعاً غير معتاد في درجات الحرارة في بعض المناطق، بينما يكون الصيف أشد حرارة في مناطق وأقل في أخرى، ما يشكل ظواهر مناخية غير طبيعية وغير معتادة.

واقع ملموس

فيما قال الدكتور وحيد إمام، أستاذ علوم البيئة بجامعة عين شمس المصرية، إن التغيرات المناخية أصبحت واقعاً ملموساً نتيجة ارتفاع درجات حرارة سطح الأرض، ما أدى إلى تزعزع الثبات المعتاد لأنماط الطقس التقليدية خلال الفصول، بمعنى أن بعض البلدان تشهد منخفضات جوية في حين تعاني دول أخرى من مرتفعات جوية خلال الشتاء، ما يعكس اضطراباً واضحاً في أنماط الطقس المعهودة.

محافظة إدلب بسوريا تعرضت لأمطار غزيرة (محافظة إدلب)

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن متوسط حرارة سطح الأرض ارتفع من 15 درجة مئوية إلى 16.2 درجة مئوية، وأن هناك جهوداً عالمية للحفاظ على هذه الزيادة دون تجاوز 16.5 درجة مئوية، من خلال التحكم في مستويات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، والاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.

وأكد أن زيادة 1.2 درجة مئوية قد تبدو ضئيلة، لكنها تؤثر بشكل كبير على التوازن البيئي، إذ إن درجة حرارة سطح الأرض المثالية لحياة الإنسان والنبات والحيوان هي حوالي 15 درجة مئوية.

وأشار إمام إلى أن تغير المناخ أفرز ظواهر مناخية متطرفة تسببت جزئياً فيما يحدث في المغرب وسوريا حالياً، من بينها ظاهرة «اللانينا» الجوية. وتحدث هذه الظاهرة عندما تنخفض درجات حرارة مياه سطح المحيط الهادئ الاستوائي بشكل غير طبيعي، ما يؤدي إلى تغييرات كبيرة في أنماط الطقس حول العالم، بما في ذلك زيادة الأمطار في بعض المناطق وحدوث جفاف شديد في مناطق أخرى، إضافة إلى تأثيرها على درجات الحرارة وشدة الأعاصير.

كما أكد أن هذه الظاهرة هي جزء من دورة طبيعية تشمل أيضاً ظاهرة «النينو»، وهي على العكس تماماً من ظاهرة «اللانينا»، إذ تسبب زيادة في حرارة سطح المياه بدلاً من انخفاضها.

أمطار بعد سنوات عجاف

من جهة أخرى، فسّر خبير المناخ المغربي المهندس محمد بنعبو الفيضانات الأخيرة في المغرب بأنها نتيجة ظرفية استثنائية، إذ شهدت البلاد هطول كميات هائلة من الأمطار خلال فترة وجيزة، بعد سنوات طويلة من الجفاف.

غرق مدينة القصر الكبير في المغرب (رويترز)

وأوضح أن المرتفع الأزوري، أو مرتفع شمال الأطلسي شبه الاستوائي عادةً ما يحجب المنخفضات الرطبة عن البلاد، وهو ما يؤدي إلى فترات جفاف طويلة، لكن هذا العام، وبفضل تأثير «اللانينا» الجوية، تحرك المرتفع الأزوري نحو الشمال الاسكندنافي، ما فتح الواجهة الأطلسية لاستقبال المنخفضات الرطبة، فشهد المغرب منذ بداية سبتمبر وحتى اليوم هطول جميع المنخفضات الرطبة دون استثناء، وفق ما ذكر موقع «فرانس 24».

وأضاف أن المغرب بطبيعته منطقة ذات مناخ جاف أو شبه جاف، وأن هذه الأشكال المناخية غير المستقرة تشترك فيها معظم دول حوض البحر الأبيض المتوسط، التي تُعد نقطة ساخنة مناخياً. وتتميز هذه المناطق بدورات الأمطار المتقطعة، حيث قد تتوقف الأمطار لعام أو عامين، وقد تمتد فترات الانقطاع حتى سبع سنوات كما حدث سابقاً.

وأشار إلى أن ارتفاع درجات الحرارة خارج فصل الصيف يؤدي إلى تبخر كميات كبيرة من المياه، بينما تجعل السنوات الطويلة من الجفاف التربة صلبة وغير قادرة على امتصاص مياه الأمطار بشكل كافٍ، وهذا الواقع أسهم بشكل كبير في شدة الفيضانات التي تشهدها البلاد حالياً.


تيفاني ترمب «تنبهر» بالمعالم المصرية... ودعوات لاستغلال زيارتها سياحياً

تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)
تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)
TT

تيفاني ترمب «تنبهر» بالمعالم المصرية... ودعوات لاستغلال زيارتها سياحياً

تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)
تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)

جدد «انبهار» ابنة الرئيس الأميركي تيفاني ترمب، بالمعالم الأثرية المصرية، الدعوات لاستغلال زيارتها لمصر رفقة زوجها رجل الأعمال الأميركي من أصول لبنانية مايكل بولس، في تنشيط السياحة.

وتجولت تيفاني، الابنة الصغرى لترمب، رفقة زوجها في منطقة الأهرامات، الجمعة، قبل أن تتجه إلى الأقصر (جنوب مصر)، السبت؛ حيث زارت «معابد الكرنك»، ومعبد الأقصر، ومتحف التحنيط، قبل أن تتجه إلى البر الغربي، وتزور «معبد حتشبسوت»، ومقابر وادي الملوك والملكات، ومعبد «الرامسيوم» ومنطقة تمثالي ممنون.

واحتفت وسائل إعلام محلية بالرحلة الشتوية لابنة الرئيس الأميركي. وتداولت صوراً ومقاطع فيديو لها في المعالم المصرية، ونقلت عن الدكتور محمود موسى مدير آثار «البر الغربي» بالأقصر، تأكيده على أن تيفاني ترمب «أبدت انبهاراً شديداً بالنقوش الفرعونية على الجدران، وبكيفية حفاظ قدماء المصريين على تاريخهم وكنوزهم من السرقات».

ووصف الخبير السياحي محمد كارم الزيارة بأنها «مهمة». وعدَّها «رسالة غير مباشرة لتنشيط السياحة في مصر». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الزيارة ستشكل نقطة انطلاق للترويج السياحي، ولا سيما جذب السوق الأميركية للسياحة الثقافية في مصر خلال الفترة المقبلة».

معبد حتشبسوت في الأقصر (الشرق الأوسط)

وهو ما أكده رئيس غرفة السياحة بالأقصر، ثروت عجمي، لـ«الشرق الأوسط»، واصفاً الزيارة بأنها «دعاية لا تقدَّر بثمن للمعالم السياحية المصرية». وتوقع أن «تؤتي الزيارة عائداتها على السياحة المصرية سريعاً، على غرار ما أحدثه افتتاح المتحف المصري الكبير».

وأشار إلى أنه «سيتم استغلال الزيارة في الترويج السياحي»، ولكنه عاد وأكد أن «السياحة ستزيد تلقائياً بعد الزيارة»، لافتاً إلى أن «زيارات المشاهير للمعالم السياحية توازي دعاية سياحية بمليارات، وهي فرصة ذهبية لا بد من استغلالها بالشكل الأمثل».

وساهم افتتاح المتحف المصري الكبير في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في الترويج السياحي لمصر، وشهد زحاماً وتكدساً من مصريين وسياح في الأيام الأولى لافتتاحه.

وفي تصريحات متلفزة مساء السبت، أشار رامي فايز، عضو غرفة المنشآت الفندقية، إلى «سعيهم لاستغلال واستثمار زيارة تيفاني ترمب في الترويج للسياحة المصرية»؛ مشيراً إلى أن مصر «تستهدف الوصول لنحو 22 مليون سائح بنهاية 2026»، مضيفاً أن «العائد عن كل مليون سائح يوازي ملياراً و200 مليون دولار».

مقابر أثرية بالبر الغربي في الأقصر (الشرق الأوسط)

واستقبلت مصر خلال العام الماضي نحو 19 مليون سائح، بمعدل نمو بلغ 21 في المائة، مقارنة بالعام السابق له، وأكد وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي، في تصريحات صحافية الشهر الماضي، أن معدل النمو المحقق يفوق المتوسط العالمي البالغ نحو 5 في المائة، وفق تقديرات منظمة الأمم المتحدة للسياحة، مما يعكس ثقة السائحين في مصر.

وجددت المطالب باستثمار زيارة تيفاني لمصر الدعوات السابقة لاستغلال زيارة اثنين من المشاهير العالميين للمناطق الأثرية في مصر الشهر الماضي، هما: النجم العالمي ويل سميث، وصانع المحتوى سبيد، وجولتيهما في منطقة الأهرامات والمتحف المصري الكبير.

وتعتمد مصر على قطاع السياحة بوصفه من ركائز الدخل القومي، وتسعى مصر لاجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.

تيفاني ترمب زارت أهرامات الجيزة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وعلى هامش وجوده بالمعرض السياحي الدولي (EMITT) بتركيا، قال وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، لوسائل إعلام تركية، حسبما أفادت به الوزارة في بيان لها، الأحد، إن مصر تستهدف تحقيق نمو إضافي في أعداد السائحين بنسبة 10 في المائة في عام 2026. كما أشار إلى الزيادة الكبيرة في أعداد السائحين القادمين من تركيا بنسبة 43 في المائة خلال 2025، متوقعاً استمرار النمو خلال 2026، في ظل توقعات بزيادة حجوزات الطيران القادمة من السوق التركية بنسبة تتراوح بين 20 في المائة و25 في المائة.

وأكد الوزير أن «مصر بلد آمن، وأن الصورة الإيجابية عنها تنتقل بالأساس من خلال تجارب الزائرين أنفسهم، بعد عودتهم إلى بلدانهم، أو من خلال سفراء الدول المعتمدين لدى مصر»؛ مشيراً إلى «حرص كثير من السفراء على التجول في شوارع القاهرة التاريخية بصفة منتظمة، في رسالة واضحة تعكس الأمن والاستقرار، وتدعم الصورة الإيجابية عن مصر».

وأضاف فتحي أن «مصر تمتلك منتجات سياحية متنوعة وفريدة لا مثيل لها عالمياً، والتي يمكن دمجها لتقديم تجارب جديدة، إلى جانب الاعتماد على أدوات التسويق الرقمي والذكاء الاصطناعي في الحملات الترويجية»، موضحاً أن «الموسم السياحي في مصر ممتد طوال العام، مع ازدياد الطلب على السياحة الفاخرة والرحلات النيلية».


إجراء جراحي للوقاية من سرطان المبيض

الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)
الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)
TT

إجراء جراحي للوقاية من سرطان المبيض

الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)
الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)

كشفت دراسة كندية أن إجراءً جراحياً مبتكراً يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بسرطان المبيض، أحد أخطر أنواع السرطان النسائية.

وأظهرت الدراسة، التي قادها باحثون من جامعة كولومبيا البريطانية، أن الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بأكثر أنواع سرطان المبيض شيوعاً وفتكاً، ونُشرت النتائج، الجمعة بدورية «JAMA Network Open».

وغالباً ما يظهر سرطان المبيض دون أعراض واضحة في مراحله المبكرة، مما يجعل تشخيصه صعباً، وغالباً بعد تفاقم المرض. ويصيب سنوياً آلاف النساء حول العالم، مع ارتفاع معدلات الوفيات بسبب تأخر التشخيص؛ إذ لا يتوافر حتى الآن فحص مبكر فعّال للكشف عنه. وأكثر الأنواع شيوعاً هو سرطان المبيض المصلي، الذي يشكّل تحدياً علاجياً كبيراً نظراً لسرعته وخطورته.

وتعتمد الاستراتيجية الجراحية المبتكرة على إزالة قناتَي فالوب بشكل استباقي أثناء خضوع المرأة لجراحة نسائية روتينية، مثل استئصال الرحم أو ربط قناتي فالوب، مع الحفاظ على المبيضين لإنتاج الهرمونات الطبيعية وتقليل أي آثار جانبية.

وكانت مقاطعة كولومبيا البريطانية أول منطقة في العالم تعتمد هذا النهج عام 2010، بعد أن اكتشف باحثو جامعة كولومبيا البريطانية أن معظم حالات سرطان المبيض تنشأ في قناتَي فالوب، وليس في المبيضين كما كان يُعتقد سابقاً.

وحللت الدراسة بيانات صحية سكانية لأكثر من 85 ألف سيدة أجرين جراحات نسائية في المقاطعة بين عامي 2008 و2020، وقارن الباحثون معدلات الإصابة بسرطان المبيض المصلي بين من خضعن للاستئصال الوقائي لقناتي فالوب ومن أجرين جراحات مماثلة دون هذا الإجراء.

استئصال وقائي

وأظهرت النتائج أن السيدات اللاتي خضعن للاستئصال الوقائي كن أقل عرضة للإصابة بسرطان المبيض المصلي بنسبة 78 في المائة. وفي الحالات النادرة التي ظهر فيها السرطان بعد الإجراء، كان أقل شراسة بيولوجياً. كما دعمت بيانات من مختبرات تشريح مرضي حول العالم هذه النتائج، مؤكدة وجود تأثير وقائي مماثل.

ومنذ اعتماد هذا النهج، أصبح يُطبق على نطاق واسع في مقاطعة كولومبيا البريطانية، حيث تُجرى إزالة قناتي فالوب في نحو 80 في المائة من عمليات استئصال الرحم وربط القنوات. وعلى الصعيد العالمي، توصي منظمات طبية في 24 دولة بهذا الإجراء كاستراتيجية للوقاية من سرطان المبيض، من بينها الجمعية الكندية لأطباء النساء والتوليد التي أصدرت إرشادات رسمية عام 2015.

وقال الدكتور ديفيد هانتسمان، أستاذ علم الأمراض وأمراض النساء والتوليد بجامعة كولومبيا البريطانية والباحث المشارك بالدراسة: «هذه النتائج هي خلاصة أكثر من عقد من العمل بدأ هنا في كولومبيا البريطانية، وتأثير هذا الإجراء كان أكبر مما توقعنا».

وأضاف أن توسيع نطاق تطبيق الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب عالمياً قد يمنع آلاف حالات سرطان المبيض سنوياً، مشيراً إلى أن إدراج هذا الإجراء ضمن جراحات البطن والحوض الأخرى، كان مناسباً، وقد يزيد من عدد النساء المستفيدات بشكل كبير.