مخاطر اضطرابات البحر الأحمر تهدد استقرار التضخم الأوروبي

انخفض إلى 2.8 % في يناير 2024

انخفض معدل التضخم في أوروبا خلال يناير إلى 2.8 % لكن مساره النزولي يُهدد بتعطيل حركة الشحن عبر البحر الأحمر (رويترز)
انخفض معدل التضخم في أوروبا خلال يناير إلى 2.8 % لكن مساره النزولي يُهدد بتعطيل حركة الشحن عبر البحر الأحمر (رويترز)
TT

مخاطر اضطرابات البحر الأحمر تهدد استقرار التضخم الأوروبي

انخفض معدل التضخم في أوروبا خلال يناير إلى 2.8 % لكن مساره النزولي يُهدد بتعطيل حركة الشحن عبر البحر الأحمر (رويترز)
انخفض معدل التضخم في أوروبا خلال يناير إلى 2.8 % لكن مساره النزولي يُهدد بتعطيل حركة الشحن عبر البحر الأحمر (رويترز)

انخفض معدل التضخم في أوروبا في يناير (كانون الثاني) إلى 2.8 في المائة، مما أبقى التكهنات حية بشأن التخفيضات السريعة في أسعار الفائدة التي من شأنها خفض تكاليف الاقتراض للشركات والمستهلكين والمساعدة في تعزيز الاقتصاد الراكد.

ويتوافق الرقم السنوي الذي نشره مكتب الإحصاءات الأوروبي (يوروستات) يوم الخميس، مع ديسمبر (كانون الأول)، وهو ما يتماشى أيضاً مع ما توقعه محللو السوق، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وانخفضت أسعار الطاقة بنسبة 6.3 في المائة، مما أسهم في انخفاض التضخم في دول الاتحاد الأوروبي العشرين التي تستخدم عملة اليورو. ويؤدي الانخفاض العام إلى اقتراب المصرف المركزي الأوروبي من هدفه البالغ 2 في المائة الذي يعد الأفضل للاقتصاد.

ومن شأن انخفاض التضخم المستمر أن يساعد الاقتصاد الأوروبي الراكد على إظهار نمو أقوى في وقت لاحق من هذا العام، إذ تساعد الأسعار المعتدلة وزيادات الأجور المستهلكين على تعويض القوة الشرائية التي فقدوها عندما ارتفع التضخم إلى مستويات قياسية بلغت رقمين في أواخر عام 2022.

وانخفض التضخم بشكل مطّرد مع قيام «المركزي الأوروبي» برفع أسعار الفائدة بسرعة، وهو الترياق المعتاد لمواجهة ارتفاع الأسعار غير المنضبط.

وقال المحلل الاقتصادي الكلّي في بنك «دي زد»، كريستوف سوانكي، «إن ارتفاعات الأسعار في ألمانيا تراجعت على الرغم من انتهاء كلٍّ من معدل الضريبة المنخفض على فواتير المطاعم وبعض إعانات الطاقة التي كان من المفترض أن تدفع الأسعار إلى الارتفاع، وهي علامة جيدة لبقية العام».

وكتب في تحليل بالبريد الإلكتروني: «حتى لو كان الربيع لا يزال بعيداً، فهذا أول خيوط الشمس من سماء الاقتصاد الحالية».

وانخفض التضخم إلى 3.1 في المائة في ألمانيا، أكبر اقتصاد في أوروبا، من 3.8 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، وهو الأدنى منذ يونيو (حزيران) 2021، وانخفض التضخم في فرنسا، ثاني أكبر اقتصاد في أوروبا، إلى 3.4 في المائة من 4.1 في المائة.

وانخفض التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الأغذية والطاقة المتقلبة التي يراقبها «المركزي الأوروبي» عن كثب، إلى 3.3 في المائة من 3.4 في المائة.

هجمات الحوثيين تثير المخاوف

ومع ذلك، يواجه مسار التضخم النزولي مخاطرة ناتجة عن تعطيل الشحن عبر البحر الأحمر، وهي طريق رئيسية للبضائع والوقود المتجهة إلى أوروبا.

فقد أدت هجمات المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن على السفن إلى تحويل السفن حول الطرف الجنوبي من أفريقيا بدلاً من اتخاذ الطريق الأقصر عبر قناة السويس، مما أدى بدوره إلى ارتفاع تكاليف الشحن ويمكن أن يبطئ انخفاض التضخم.

ولم يؤدِّ تعطيل التجارة حتى الآن إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز الطبيعي، لكنّ هذا يظل احتمالاً إذا تصاعد الصراع الإسرائيلي مع «حماس» أو امتد إلى دول أخرى في الشرق الأوسط.

وأدى انخفاض التضخم إلى إثارة تكهنات بأن «المركزي الأوروبي» يمكن أن يبدأ في خفض أسعار الفائدة في أبريل (نيسان). ولم يلتزم مسؤولو «المركزي الأوروبي» بجدول زمني لخفض أسعار الفائدة، قائلين إنهم سيقررون بناءً على البيانات الاقتصادية الواردة للتأكد من أن التضخم يتجه بالتأكيد نحو هدفهم.

ويقول بعض المحللين إن التخفيض أكثر احتمالاً في اجتماع السياسة النقدية للمصرف في يونيو، في نفس الوقت تقريباً الذي يُتوقع فيه أن يقوم «الاحتياطي الفيدرالي» بخفض مماثل. ووصل سعر الفائدة القياسي للمصرف «المركزي الأوروبي» إلى مستوى قياسي بلغ 4 في المائة بعد أن جرى رفعه من المستويات السلبية خلال ما يزيد قليلاً على عام.

وتسهم أسعار الفائدة المرتفعة في مكافحة التضخم من خلال جعل الاقتراض أكثر تكلفة، مما يؤدي إلى تقليل الإنفاق. كما أنها قد تؤثر في النمو الاقتصادي، خصوصاً في القطاعات التي تعتمد على الإقراض، مثل البناء والعقارات.

وقد يحتاج النمو الأوروبي إلى دفعة قوية. وسجل الاقتصاد نمواً صفرياً في الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2023، ولم يُظهر أي زيادة كبيرة في الناتج منذ الربع الثالث من عام 2022، على الرغم من أن البطالة لا تزال منخفضة.

ويتناقض الأداء الفاتر مع نمو أقوى من المتوقع في الولايات المتحدة بنسبة 0.8 في المائة في الربع الرابع، أو وتيرة سنوية قدرها 3.3 في المائة.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

الاقتصاد قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

أشاد صندوق النقد الدولي بمرونة الأداء الأميركي وقوة الإنتاجية خلال عام 2025 مطلِقاً جملة من التحذيرات الصارمة بشأن استدامة المسار المالي الحالي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

حصاد «مارس» النقدي: ترقب في الأسواق المتقدمة وتيسير محدود في الناشئة

أشارت البنوك المركزية الكبرى إلى حالة عدم اليقين المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط، حيث أبقت أسعار الفائدة ثابتة إلى حد كبير في مارس (آذار).

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متسوقون في شارع بانهوفشتراسه في زيوريخ (أرشيفية - رويترز)

تضخم سويسرا يبلغ ذروة عام في مارس متأثراً بصدمة أسعار الوقود

أظهرت بيانات حكومية صدرت يوم الخميس أن التضخم في سويسرا ارتفع خلال مارس إلى أعلى مستوى له خلال العام، وإن كان أقل من التوقعات.

«الشرق الأوسط» (زيورخ )
الاقتصاد مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

صدمة الطاقة تختبر توقعات التضخم ومستقبل أسعار الفائدة

يواجه محافظو البنوك المركزية حول العالم مهمة بالغة التعقيد تكاد تلامس المستحيل.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت - واشنطن)
الاقتصاد محافظ بنك إنجلترا خلال حديثه إلى «رويترز» (رويترز)

محافظ بنك إنجلترا: الأسواق لا تزال تبالغ في تقدير رفع الفائدة

قال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي الأربعاء إن الأسواق لا تزال تبالغ في تقدير رفع البنك المركزي لأسعار الفائدة رداً على تداعيات الحرب الإيرانية

«الشرق الأوسط» (لندن)

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
TT

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

بحث وزير الطاقة السوري محمد البشير، خلال اتصال هاتفي، الخميس، مع وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، سبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في قطاع الطاقة.

وذكرت «وكالة الأنباء السورية» (سانا) أنه جرى خلال الاتصال الإشادة بالجهود المشتركة والمتضافرة لبدء تصدير النفط العراقي من خلال الأراضي السورية، إضافة إلى مناقشة إمكانية توريد الغاز المنزلي إلى سوريا، في إطار تعزيز أمن الطاقة، وتلبية الاحتياجات المحلية.

وتناول الاتصال بحث تأهيل أنابيب نقل النفط، ولا سيما خط كركوك - بانياس، بما يُسهم في تطوير وتعزيز عملية تصدير النفط.

وأكد وزير النفط العراقي أن هذا التعاون سيستمر بشكل مستدام، ولن يكون مرتبطاً بالظروف الراهنة أو بالحرب القائمة، مشدداً على حرص بلاده على تطوير العلاقات الثنائية في هذا المجال الحيوي.

وكانت أولى دفعات الفيول العراقي وصلت إلى خزانات مصفاة بانياس عبر منفذ التنف الحدودي، تمهيداً لتصديرها إلى الأسواق العالمية، حيث باشرت فرق «الشركة السورية للبترول» عمليات التفريغ، تمهيداً لتجهيز الشحنات وإعادة تحميلها على نواقل بحرية مخصصة لنقلها إلى وجهتها التصديرية النهائية.


صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)

رسم صندوق النقد الدولي صورة مختلطة لمستقبل الاقتصاد الأكبر في العالم، فبينما أشاد بمرونة الأداء الأميركي وقوة الإنتاجية خلال عام 2025، أطلق جملة من التحذيرات الصارمة بشأن استدامة المسار المالي الحالي.

وفي ختام مشاورات المادة الرابعة لعام 2026، شدد الصندوق على أن التحولات الكبرى في السياسات التجارية والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط باتت تفرض ضغوطاً تضخمية جديدة، مما يضيق الخناق على قدرة الاحتياطي الفيدرالي في مواصلة دورة خفض الفائدة.

أداء صامد أمام التحديات

سجل الاقتصاد الأميركي نمواً بنسبة 2 في المائة في عام 2025، وهو أداء وصفه الصندوق بـ«الجيد» بالنظر إلى التقلبات السياسية الكبيرة والإغلاق الحكومي الذي شهده الربع الرابع من العام الماضي. ورغم تباطؤ نمو التوظيف نتيجة تراجع تدفقات الهجرة، فإن الإنتاجية القوية حافظت على زخم النشاط الاقتصادي.

وتوقع الصندوق أن يتسارع النمو بشكل طفيف ليصل إلى 2.4 في المائة في عام 2026، مدعوماً بزيادة الإنفاق والتحولات الضريبية التي أُقرت مؤخراً.

فخ التضخم و«مساحة المناورة» الضيقة

وفي ملف السياسة النقدية، حذر خبراء الصندوق من أن مسار التضخم لا يزال محفوفاً بالمخاطر؛ حيث أدت التعريفات الجمركية المرتفعة إلى زيادة أسعار السلع، مما بدد أثر تراجع تضخم الخدمات. ومع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجة الحرب، أكد الصندوق أن «المساحة المتاحة لخفض أسعار الفائدة في عام 2026 تبدو ضئيلة للغاية»، محذراً من أن أي تيسير نقدي سابق لأوانه قد يعطل عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة والمؤمل تحقيقه في النصف الأول من 2027.

الرئيس الأميركي يحمل أمراً تنفيذياً حول الرسوم الجمركية المتبادلة في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

أزمة الديون والعجز الاستراتيجي

أعرب أعضاء المجلس التنفيذي للصندوق عن قلقهم البالغ إزاء العجز المالي المستمر، الذي بلغ 5.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع توقعات بارتفاع الدين العام ليتجاوز 140 في المائة بحلول عام 2031. ونبّه البيان إلى أن اعتماد الحكومة على الديون قصيرة الأجل يخلق مخاطر على الاستقرار المالي العالمي، نظراً للدور المحوري لسوق سندات الخزانة الأميركية في النظام المالي الدولي. وطالب الصندوق بضرورة إجراء «تعديل مالي جبهوي» يشمل زيادة الإيرادات الفيدرالية وإعادة توازن برامج الاستحقاقات.

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

التجارة والتعريفات الجمركية

انتقد الصندوق التحول في السياسة التجارية الأميركية، مشيراً إلى أن متوسط التعريفات الفعالة سيستقر عند مستويات مرتفعة تتراوح بين 7 في المائة و8.5 في المائة. وأكد البيان أن هذه السياسات، إلى جانب عدم اليقين التجاري، ستؤدي إلى تقليص النشاط الاقتصادي المحلي، وخلق آثار سلبية كبيرة على الشركاء التجاريين، داعياً واشنطن للعمل بشكل بناء مع شركائها الدوليين للحد من القيود التجارية والتشوهات في السياسات الصناعية.

الرقابة المالية والأصول الرقمية

وفيما يتعلق بالقطاع المالي، دعا الصندوق السلطات الأميركية إلى تعزيز الرقابة على المؤسسات المالية غير المصرفية ومواجهة مخاطر التقييمات المرتفعة للأصول. ورحب بالتشريعات الجديدة لتنظيم «العملات المستقرة» والأصول المشفرة، لكنه شدد على ضرورة التطبيق الكامل لاتفاقية «بازل 3» وتعزيز الإشراف على البنوك متوسطة الحجم لضمان سلامة النظام المالي في مواجهة أي هزات محتملة.


طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)

انخفضت الطلبات الأسبوعية الجديدة للحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة، في إشارة إلى استمرار تراجع معدلات التسريح واستقرار نسبي في سوق العمل خلال شهر مارس (آذار)، رغم تحذيرات من مخاطر سلبية ناجمة عن استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الخميس، تراجع الطلبات الأولية بمقدار 9 آلاف طلب، لتسجل 202 ألف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 28 مارس، مقارنةً بتوقعات اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 212 ألف طلب.

وتراوحت الطلبات منذ بداية العام بين 201 ألف و230 ألف طلب، وهو نطاق يعكس، وفق توصيف اقتصاديين، سوق عمل تتسم بانخفاض كلٍّ من معدلات التوظيف والتسريح. ويُعزى هذا الجمود جزئياً إلى حالة عدم اليقين المستمرة المرتبطة بالرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الواردات.

في السياق ذاته، بلغ متوسط نمو الوظائف في القطاع الخاص غير الزراعي نحو 18 ألف وظيفة شهرياً خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير (شباط)، وهو معدل ضعيف نسبياً. ويرى اقتصاديون أن تقلص المعروض من العمالة، نتيجة تشدد سياسات الهجرة في عهد ترمب، يشكل عاملاً كابحاً لنمو التوظيف.

كما أضافت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والتي دخلت شهرها الأول، مزيداً من الضبابية أمام الشركات. وكان ترمب قد تعهد، الأربعاء، بتكثيف الضربات على إيران، مما عزز المخاوف بشأن تداعيات الصراع.

ورغم توقع انتعاش نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة في مارس، وفقاً لاستطلاع «رويترز»، حذّر بعض الاقتصاديين من أن هذا التحسن قد يكون مؤقتاً، في ظل تداعيات الحرب التي دفعت أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع بأكثر من 50 في المائة. كما تجاوز متوسط سعر البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون هذا الأسبوع، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات.

كانت الوظائف غير الزراعية قد انخفضت بمقدار 92 ألف وظيفة في فبراير، متأثرةً جزئياً بإضرابات في قطاع الرعاية الصحية وسوء الأحوال الجوية. ومن المتوقع أن يستقر معدل البطالة عند 4.4 في المائة.

ومن المنتظر أن يُصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير التوظيف لشهر مارس، يوم الجمعة، علماً بأن «الجمعة العظيمة» لا تُعد عطلة رسمية في الولايات المتحدة.

وقالت نانسي فاندن هوتن، كبيرة الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»: «نتوقع أن تؤدي الحرب إلى تأخير التحسن الطفيف الذي كنا نترقبه في سوق العمل هذا العام، إذ إن حالة عدم اليقين، وتباطؤ الإنفاق الاستهلاكي، وارتفاع التكاليف، كلها عوامل تدفع الشركات إلى تأجيل قرارات التوظيف».

وأظهر التقرير أيضاً ارتفاع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة بمقدار 25 ألف شخص ليصل إلى 1.841 مليون شخص خلال الأسبوع المنتهي في 21 مارس، وهو مؤشر يُستخدم لقياس وتيرة التوظيف. ورغم تراجع هذه المطالبات مقارنةً بمستويات العام الماضي المرتفعة، فإن انتهاء أهلية بعض المستفيدين -المحددة عادةً بـ26 أسبوعاً في معظم الولايات- قد يكون عاملاً وراء هذا الانخفاض.

في سياق متصل، أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل هذا الأسبوع، تراجعاً أكبر من المتوقع في عدد الوظائف الشاغرة خلال فبراير، إلى جانب انخفاض وتيرة التوظيف إلى أدنى مستوياتها في نحو ست سنوات.