«أرامكو» تعلن المحافظة على مستوى الطاقة الإنتاجية عند 12 مليون برميل يومياً

خبراء يتوقعون لـ«الشرق الأوسط» مضي الشركة نحو الاستثمارات في الطاقة المتجددة

«أرامكو» قالت إنها ستعمل على تحديث التوجيه الاسترشادي للإنفاق الرأسمالي عند الإعلان عن نتائج 2023 في مارس (موقع الشركة)
«أرامكو» قالت إنها ستعمل على تحديث التوجيه الاسترشادي للإنفاق الرأسمالي عند الإعلان عن نتائج 2023 في مارس (موقع الشركة)
TT

«أرامكو» تعلن المحافظة على مستوى الطاقة الإنتاجية عند 12 مليون برميل يومياً

«أرامكو» قالت إنها ستعمل على تحديث التوجيه الاسترشادي للإنفاق الرأسمالي عند الإعلان عن نتائج 2023 في مارس (موقع الشركة)
«أرامكو» قالت إنها ستعمل على تحديث التوجيه الاسترشادي للإنفاق الرأسمالي عند الإعلان عن نتائج 2023 في مارس (موقع الشركة)

أعلنت شركة «أرامكو السعودية» أنها ستحافظ على مستوى الطاقة الإنتاجية القصوى المستدامة عند 12 مليون برميل يومياً مع عدم المضي بخطط زيادة الإنتاج إلى 13 مليون برميل يومياً، وذلك بعدما «تلقّت توجيهاً من وزارة الطاقة».

وقالت «أرامكو» في إفصاح على موقع سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تداول)، يوم الثلاثاء، إنها «تلقت توجيهاً من وزارة الطاقة بالمحافظة على مستوى الطاقة الإنتاجية القصوى المستدامة عند 12 مليون برميل يومياً، وعدم الاستمرار في رفع الطاقة الإنتاجية القصوى المستدامة إلى مستوى 13 مليون برميل يومياً».

وأوضحت أن مستوى الطاقة الإنتاجية القصوى المستدامة يُحدد من قبل الدولة وفقاً لنظام المواد الهيدروكربونية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م / 37) بتاريخ 20 ديسمبر (كانون الأول) 2017، وذكرت أنها ستعمل على تحديث التوجيه الاسترشادي للإنفاق الرأسمالي عندما يتم الإعلان عن نتائج عام 2023 في مارس (آذار).

وكانت «أرامكو» أعلنت في مارس 2020 أنها تلقت توجيهاً من وزارة الطاقة برفع مستوى الطاقة الإنتاجية القصوى المستدامة إلى 13 مليون برميل يومياً بحلول عام 2027.

ووفق ما أعلنت وزارة الطاقة أخيراً، يصل حجم إنتاج السعودية من النفط حالياً إلى حوالي 9 ملايين برميل يومياً، وهو مستوى ستحافظ عليه المملكة حتى نهاية الربع الأول من العام الحالي، مع تمديدها الخفض الطوعي للإنتاج والبالغ مليون برميل يومياً الذي بدأ تطبيقه في يوليو (حزيران) الماضي حتى نهاية مارس، دعماً لاستقرار السوق.

هذا القرار «سيدفع الاستثمارات إلى الطاقة المتجددة والتقنيات منخفضة الكربون؛ مثل احتجاز الكربون وتخزينه، مع الحفاظ على تفوق المملكة في أسواق النفط»، تقول الخبيرة في مجال الطاقة جيسيكا عبيد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، لافتة إلى أنه «لدى المملكة أهداف طموحة للطاقة المتجددة تتمثل في الوصول إلى 50 في المائة من توليد الكهرباء من الطاقة المتجددة، وهي تقوم بتنفيذ مشاريع ضخمة للطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ما من شأنه أن يقلل الطلب على النفط المحروق للاستهلاك المحلي ويحرره بدلاً من ذلك للتصدير». ورأت أن هذا القرار سيدفع المستثمرين إلى الاتجاه إلى استثمارات الطاقة منخفضة الكربون.

وكانت «أرامكو» أكدت في وقت سابق عزمها على الاستثمار في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح لدعم البرنامج الوطني للطاقة المتجددة في المملكة، وتطوير حلول منخفضة الكربون واستخدامات غير قائمة على الحرق لمنتجاتها، والاستثمار في تطوير تقنيات خفض انبعاثات الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري. وأوضحت أنها أكملت أعمال الإقفال المالي لمشروعي الشعيبة للطاقة الشمسية الكهروضوئية، وهو أكبر محطة كهروضوئية في الشرق الأوسط.

وتتطلع الشركة إلى توسيع أعمالها في مجال التكرير والبتروكيماويات، سواء على الصعيد المحلي أو في الأسواق العالمية، إلى جانب الاستثمار في مشروعات الطاقة النظيفة، حيث تخطط لبدء تشغيل منشأتين تجريبيتين بحلول عام 2025 لإنتاج الوقود الاصطناعي الذي تنبعث منه كميات أقل من ثاني أكسيد الكربون عند حرقه؛ وفق ما أعلنت في أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي.

كما تسعى لأن تصبح مصدّراً رئيسياً للهيدروجين الأزرق، حيث قالت إنها أحرزت تقدماً في محادثات توريد الهيدروجين الأزرق إلى آسيا خلال السنوات الخمس المقبلة، خصوصاً إلى كوريا الجنوبية واليابان.

الطاقة الفائضة كافية

من جهته، أوضح عضو مجلس الشورى فضل البوعينين في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن التوجيه الذي تلقته «أرامكو» يعني الإبقاء على الطاقة الإنتاجية القصوى عند مستوياتها الحالية دون تغيير، حيث كان من المخطط رفعها إلى 13 مليوناً، إلا أن الطاقة الفائضة في الوقت الراهن تُعد كافية للتعامل مع متغيرات الطلب المفاجئة حين الأزمات.

وأشار البوعينين إلى أن المملكة ما زالت تحتفظ بطاقة إنتاجية فائضة تستطيع استخدامها لتلبية الطلب المفاجئ في الأزمات، وأيضاً التزامها بتعزيز مزيج الطاقة من خلال توجيه مزيد من الاستثمارات نحو الطاقة المتجددة.

وأوضح أن توجيه مزيد من الاستثمارات الرأسمالية لرفع الطاقة الإنتاجية دون الحاجة لها، مع الأخذ في الاعتبار وجود طاقة فائضة حالياً، قد لا يكون متوافقاً مع الحاجة، موضحاً أنه من الأجدر إعادة توجيه تلك الاستثمارات لتعزيز مصادر الطاقة الأخرى، ومنها الطاقة المتجددة، للوصول إلى مزيج طاقة أمثل، حتى يحقق مستهدف تنويع مزيج الطاقة وخفض الانبعاثات الضارة.

وإذ لفت إلى أن مسؤولية أمن الطاقة يجب أن تتحمله جميع البلدان، أوضح البوعينين أن القرار لا علاقة له بالمشكلات الفنية لتطوير البرنامج، بل هو مرتبط بتوجيه الحكومة التي تمتلك حق تحديد الطاقة الإنتاجية القصوى؛ وفقاً لنظام المواد الهيدروكربونية، الصادر في عام 2017.

من جانبه، أكد عضو مجلس الشورى السابق والخبير الاقتصادي الدكتور فهد بن جمعة لـ«الشرق الأوسط»، أن الدولة تستثمر مليارات الدولارات في إنتاج الطاقة المتجددة. وقال إن هذا القرار يزيد الإنفاق الرأسمالي على المشروعات الجديدة، ويصب في مصلحة زيادة الإنفاق على مشاريع «أرامكو».

وتابع أن المنظمات الدولية ستستمر في قراراتها السابقة بخصوص خفض الإنتاج، مؤكداً أن سياسات «أوبك» و«أوبك بلس» تعتمد على حالة أسواق النفط العالمية، وفي حال وجود النقص والزيادة سوف يتم إصدار قرارات جديدة حاسمة تتناغم مع حجم المتغيرات.

وأكمل أن جميع البلدان المنتجة مسؤولة عن توفير الإمدادات العالمية للنفط، وبالتالي يجب النظر إلى إجمالي المعروض في الأسواق ومقارنتها بحجم الطلب.

وفي السياق نفسه، أبلغ مصدر مطلع «رويترز» أن هذا التغيير سيقود الزخم نحو مجالات النمو لـ«أرامكو»، مثل الغاز ومصادر الطاقة الجديدة.

وكانت «أرامكو» استهلت جهودها في عمليات الدمج والاستحواذ في مجال الغاز الطبيعي المسال العام الماضي، إذ اشترت حصة أقلية في «ميد أوشن إنرجي» مقابل 500 مليون دولار.

ومن المتوقع أن تعلن «أرامكو» أحدث التطورات بشأن خطط الإنفاق الرأسمالي عندما تعلن عن نتائج أعمال العام 2023 بأكمله في مارس المقبل.


مقالات ذات صلة

تجدد الجدل في ليبيا حول ملف دعم الوقود

شمال افريقيا عبد الحميد الدبيبة رئيس «الوحدة» وناجي عيسي محافظ مصرف ليبيا المركزي - 23 أغسطس الماضي (مكتب الدبيبة)

تجدد الجدل في ليبيا حول ملف دعم الوقود

تجدد الجدل في ليبيا بشأن أزمة المحروقات ودعم الوقود، بعد كشف أرقام أممية جديدة أظهرت حجم النزيف المالي الناتج عن التهريب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)

العراق يرفع صادرات النفط إلى 3.4 مليون برميل يومياً

أعلن وزير النفط العراقي ارتفاع معدل صادرات بلاده النفطية، منذ بداية أكتوبر الحالي، إلى أكثر من 3.4 مليون برميل يومياً، مقارنة بنحو 3 ملايين برميل الشهر الماضي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
خاص وزير الطاقة والنفط السوداني المعتصم إبراهيم خلال اجتماعه مع مساعد وزير الطاقة السعودي محمد عبد الرحمن على هامش مؤتمر البترول العالمي (إكس)

خاص وزير الطاقة السوداني لـ«الشرق الأوسط»: فرق عمل مع السعودية لتحويل التفاهمات إلى مشروعات

أعلن وزير الطاقة والنفط السوداني المعتصم إبراهيم، لـ«الشرق الأوسط» أن بلاده أطلقت فرق عمل لدراسة فرص الشراكة مع السعودية في قطاع الطاقة.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد تُعرض سبائك الذهب البريطانية وعملات «سوفرين» الذهبية في شركة «بيرد آند كو» بمنطقة هاتون غاردن في لندن (رويترز)

الذهب يرتفع قليلاً بدعم من تراجع النفط وترقب قرار «الفيدرالي»

ارتفعت أسعار الذهب قليلاً، الاثنين، مدعومة بتراجع أسعار النفط، فيما يقيّم المستثمرون احتمالات رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي أسعار الفائدة في وقت لاحق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد محطة سنكور لاستخراج النفط من الرمال النفطية في رمال ألبرتا النفطية التي تضم أحد أكبر احتياطيات النفط غير التقليدية في العالم (رويترز)

النفط يتراجع مع إعفاءات ترمب لروسيا من عقوبات ورسوم جمركية

تراجعت أسعار النفط، الاثنين، من أعلى مستوياتها في خمسة أشهر، مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

توقيع اتفاقيات لدعم استدامة المنظومة الزراعية في السعودية

وزير البيئة والمياه والزراعة يفتتح المعرض الزراعي السعودي في الرياض (الشرق الأوسط)
وزير البيئة والمياه والزراعة يفتتح المعرض الزراعي السعودي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

توقيع اتفاقيات لدعم استدامة المنظومة الزراعية في السعودية

وزير البيئة والمياه والزراعة يفتتح المعرض الزراعي السعودي في الرياض (الشرق الأوسط)
وزير البيئة والمياه والزراعة يفتتح المعرض الزراعي السعودي في الرياض (الشرق الأوسط)

شهد المعرض الزراعي السعودي في نسخته الجديدة توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم بين عدد من الجهات في القطاع الحكومي وشبه الحكومي والقطاع الخاص، إضافة إلى الشركات الزراعية العالمية؛ للإسهام في دعم قطاع الأغذية والزراعة، ودفع النمو الاقتصادي، وتبني استخدام التقنيات الحديثة في الإنتاج الزراعي.

وافتتح وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبد الرحمن بن عبد المحسن الفضلي فعاليات «المعرض الزراعي السعودي 2026» في نسخته الثالثة والأربعين، الذي يُقام تحت شعار «منظومة زراعية متكاملة لمستقبل مستدام» في الفترة من 19 إلى 22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بمركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض، بمشاركة محلية ودولية واسعة لعدد من الجهات الحكومية، وشركات القطاع الخاص، وصُنّاع القرار والمستثمرين والمهتمين؛ للإسهام في تعزيز دور القطاع الزراعي في المملكة، ومساهمته في تحقيق الأمن الغذائي، تماشياً مع مستهدفات «رؤية 2030».

تعزيز الشراكات

وأكد الأمير سعود بن تركي آل فيصل بن عبد العزيز، رئيس مجلس إدارة شركة معارض الرياض، أن استمرارية نجاح المعرض الزراعي السعودي، على مدى أكثر من أربعة عقود، تجسّد مكانته الدولية بوصفه منصة رائدة تجمع الخبرات المحلية والدولية، وتعمل على تعزيز الشراكات، والابتكار في مجالات الزراعة والغذاء.

وأوضح أن الدورة الحالية للمعرض تُسلّط الضوء على أحدث الحلول والتقنيات التي تسهم في رفع الإنتاجية، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد، ودعم الأمن الغذائي، بما يعزز القدرة على مواجهة التحديات البيئية والمناخية، ويُسهم في تطوير القطاع وتعزيز استدامته.

وقام الوزير الفضلي بجولة على أجنحة المعرض، الذي ضم عدداً من القطاعات، شملت الأغذية الزراعية والعضوية والدواجن والماشية والمطاحن والأعلاف وصحة الحيوان، إضافة إلى الاستزراع المائي وتجهيز وتغليف الأغذية والابتكار وريادة الأعمال والبيطرة.

المهندس الفضلي خلال جولته في المعرض الزراعي السعودي (الشرق الأوسط)

الاكتفاء الذاتي

وأوضح المتحدث الرسمي لوزارة البيئة والمياه والزراعة صالح عبد المحسن بن دخيّل أن تكامل الجهود بين الوزارة وشركائها في القطاع الخاص أسهم في نمو القطاع الزراعي وارتفاع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3 في المائة في 2025، مسجّلاً نمواً بنسبة 5 في المائة مقارنة بعام 2024؛ مما انعكس على ارتفاع نسب الاكتفاء الذاتي للعديد من المنتجات الزراعية، تجاوزت 100 في المائة في التمور والحليب والبيض، و80 في المائة في قطاع الدواجن.

وسجّل الاستزراع السمكي نمواً بنسبة 20 في المائة، وبإنتاج قارب 200 ألف طن، مضيفاً أن هذا النمو واكبه استمرارٌ لتمكين المنتجين، وتحفيز الاستثمار؛ إذ تجاوز التمويل المقدم من صندوق التنمية الزراعية 6.5 مليار ريال في عام 2025، بحسب المتحدث الرسمي للوزارة.

وأشار بن دخيّل إلى حرص الوزارة على تعزيز الأمن الغذائي، ورفع كفاءة الإنتاج الزراعي، بما يحقق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للزراعة، وبما يضمن الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية واستدامتها، حيث نفّذت العديد من المبادرات النوعية القائمة على المياه المجددة، مبيناً أن «مدينة الليمون» التي تم تدشينها مؤخراً تعدُ مثالاً لهذا التوجه.

وواصل أن البيانات مثّلت ركيزة أساسية لتطوير القطاع، من خلال رفع كفاءة التخطيط، واتخاذ القرار ، حيث تم تدشين «مركز المؤشرات الزراعية»؛ بهدف رصد بيانات الإنتاج الزراعي، وقياس وفرة المحاصيل الاستراتيجية، بالإضافة إلى قياس الاستهلاك المحلي، ومتابعة أداء القطاع ومستهدفاته.

التقنيات المتقدمة

ويصاحب المعرض الزراعي، انعقاد أعمال «المؤتمر السعودي الدولي لمستقبل الزراعة»، بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين في المجال الزراعي، من داخل المملكة وخارجها، لمناقشة أبرز موضوعات التقنيات الزراعية، والأمن الغذائي، من خلال استعراض مستقبل الفرص المتاحة في القطاع الزراعي في المملكة، والمبادرات الزراعية، والتقنيات المتقدمة ودورها في الأمن الغذائي، إلى جانب قضايا الزراعة والمناخ وتمويل المشاريع والتقنية الحيوية وعلوم التربة وإدارة المياه.

يُشار إلى أن المعرض الزراعي السعودي ظل مواكباً لتطور مجالات الزراعة والغذاء والتقنيات المرتبطة بها، وخدمة رواد القطاع الزراعي لأكثر من أربعين عاماً، وتسعى الدورة الحالية للمعرض إلى تسليط الضوء على دعم الحلول الابتكارية التي تسهم في تطوير الزراعة، وتعزيز الأمن الغذائي، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030».


«ستاندرد آند بورز» و«ناسداك» يرتفعان مع تعافي أسهم الذكاء الاصطناعي

أحد المتداولين في بورصة نيويورك عند افتتاح التداول في مدينة نيويورك (أ.ف.ب)
أحد المتداولين في بورصة نيويورك عند افتتاح التداول في مدينة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«ستاندرد آند بورز» و«ناسداك» يرتفعان مع تعافي أسهم الذكاء الاصطناعي

أحد المتداولين في بورصة نيويورك عند افتتاح التداول في مدينة نيويورك (أ.ف.ب)
أحد المتداولين في بورصة نيويورك عند افتتاح التداول في مدينة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفع مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» في مستهل تداولات الاثنين، مع تعافي أسهم شركات الذكاء الاصطناعي من موجة بيع حادة الأسبوع الماضي، بينما أسهم تراجع أسعار النفط في دعم السوق قبيل صدور نتائج أعمال شركات كبرى هذا الأسبوع.

وصعد «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.45 في المائة، و«ناسداك» بنسبة 0.95 في المائة، بينما تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.20 في المائة، وفق بيانات التداول عند الساعة 9:52 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة.

وجاء الارتداد بعد أن سجل المؤشران «ستاندرد آند بورز» و«ناسداك» يوم الجمعة أكبر خسارة أسبوعية لهما منذ أواخر يونيو (حزيران)، تحت ضغط المخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى الحد من الاستثمارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي؛ خصوصاً مراكز البيانات.

وازداد قلق المستثمرين بشأن كيفية تمويل التوسع المكلف في تقنيات الذكاء الاصطناعي، في ظل تنامي أعباء الديون على بعض الشركات العاملة في هذا المجال. وتعرضت أسهم شركات تشغيل مراكز البيانات لضغوط حادة الأسبوع الماضي، ما أثار تساؤلات بشأن قدرة القطاع على مواصلة النمو بالوتيرة الحالية.

وفي تعاملات الاثنين، ارتفعت أسهم «برودكوم» بنسبة 2.2 في المائة، و«ميكرون» بنسبة 4.3 في المائة، بينما صعد مؤشر أشباه الموصلات في فيلادلفيا بنسبة 2.5 في المائة، متجهاً لإنهاء سلسلة تراجعات استمرت 8 جلسات، وهي الأطول منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2008.

كما ارتفع سهم «أمازون» بنسبة 2.3 في المائة، بعد أن اختاره محللو «مورغان ستانلي» بوصفه السهم المفضل لديهم، في حين صعد سهم «إنتل» بنسبة 5.1 في المائة، عقب رفع «جي بي مورغان» تصنيفه إلى «محايد» من «أقل من الوزن النسبي».

وحصلت شركة «كور ويف»، المتخصصة في البنية التحتية للحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، على تصنيف «شراء» من «غولدمان ساكس»، الذي اعتبر أن موجة البيع الأخيرة تتيح فرصة للشراء. وارتفع سهم الشركة بنسبة 0.2 في المائة، بعد هبوطه بأكثر من 25 في المائة الأسبوع الماضي، وسط مخاوف بشأن ديونها البالغة 50 مليار دولار.

وقال سام ستوفال، كبير استراتيجيي الاستثمار في «سي إف آر إيه ريسيرش»، إن موجة بيع أسهم التكنولوجيا الأسبوع الماضي، التي ارتبطت بارتفاع أسعار الفائدة والمخاوف المتعلقة بشركة «كور ويف»، أحدثت تداعيات في السوق، مرجحاً أن الضغوط لم تنتهِ بعد. وأضاف أن نتائج الشركات هذا الأسبوع ستكون حاسمة في تقييم المستثمرين للشركات الأكثر عرضة للمخاطر.

وتتجه الأنظار إلى نتائج «ميتا» و«تسلا» المقرر صدورها الأربعاء، بينما من المنتظر أن تعلن «سبيس إكس» نتائجها الثلاثاء، وفق التقرير.

وفي أسواق الطاقة، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.3 في المائة إلى نحو 108 دولارات للبرميل، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعفاء بعض التعاملات من العقوبات المفروضة على روسيا.

وتزامنت التداولات مع الذكرى التاسعة والثلاثين لانهيار «الاثنين الأسود» في عام 1987، عندما هبط مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 22.6 في المائة في يوم واحد.


قطر تقترح إنشاء محطتين للكهرباء في لبنان واتفاقاً للغاز المسال لـ20 عاماً

 منظر يظهر كابلات الكهرباء متصلة بعمود كهرباء في بيروت (رويترز)
منظر يظهر كابلات الكهرباء متصلة بعمود كهرباء في بيروت (رويترز)
TT

قطر تقترح إنشاء محطتين للكهرباء في لبنان واتفاقاً للغاز المسال لـ20 عاماً

 منظر يظهر كابلات الكهرباء متصلة بعمود كهرباء في بيروت (رويترز)
منظر يظهر كابلات الكهرباء متصلة بعمود كهرباء في بيروت (رويترز)

تعتزم قطر إنشاء محطتين لتوليد الكهرباء في لبنان خلال السنوات الثلاث المقبلة، وإبرام اتفاق لتوريد الغاز الطبيعي المسال لمدة 20 عاماً، ضمن خطة لإعادة تأهيل قطاع الكهرباء اللبناني المتعثر، وفق وثيقة اطلعت عليها «رويترز».

وتشمل الخطة، التي تحمل اسم «البرنامج الوطني المتكامل للاستثمار في الطاقة»، إنشاء محطتين تعملان بالغاز بنظام الدورة المركبة في دير عمار شمال لبنان والزهراني جنوبه، بقدرة 825 ميغاواط لكل منهما، بما يضيف 1650 ميغاواط إلى قدرات التوليد، إلى جانب مشروعات للطاقة المتجددة وتخزين الكهرباء.

وتهدف المبادرة إلى استقطاب تمويل من القطاع الخاص ومشروعات الطاقة، من دون تحميل الموازنة اللبنانية نفقات رأسمالية مقدمة، على أن تبقى الالتزامات المتعلقة بالمدفوعات والضمانات قيد التفاوض، بحسب الوثيقة المؤرخة في أكتوبر (تشرين الأول) 2026.

ولا تزال الخطة بحاجة إلى موافقة الحكومتين القطرية واللبنانية، مع إمكانية تعديلها، فيما قد يستغرق تنفيذها نحو ثلاث سنوات إذا صدرت الموافقات سريعاً، وفق شخص مطلع على الملف تحدث إلى «رويترز».

اتفاق طويل الأجل للغاز

وتنص الخطة على إبرام شركة «قطر للطاقة» اتفاقاً لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى لبنان لمدة 20 عاماً، ضمن ترتيبات تشمل وحدة عائمة لتخزين الغاز وإعادة تحويله إلى حالته الغازية، بطاقة 3.5 مليون متر مكعب يومياً، إلى جانب استخدام خط الغاز العربي عبر سوريا، بطاقة 4.5 مليون متر مكعب يومياً.

كما تتضمن الخطة تطوير قدرات للطاقة الشمسية بواقع 800 ميغاواط، وطاقة الرياح بقدرة 440 ميغاواط، إضافة إلى تخزين الكهرباء واستيرادها من سوريا، بدءاً من 300 ميغاواط عبر مسارين منفصلين.

وتأتي المبادرة بعد زيارة رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى لبنان الأسبوع الماضي، حيث تعهد علناً بالمساعدة في إنعاش قطاع الكهرباء، من دون الكشف حينها عن تفاصيل المشروع.

قطاع يثقل كاهل الاقتصاد اللبناني

ويمثل قطاع الكهرباء أحد أبرز أوجه الأزمة المالية والاقتصادية في لبنان، إذ أسهمت اختلالاته المتراكمة في إضافة عشرات المليارات من الدولارات إلى الدين العام منذ الحرب الأهلية بين عامي 1975 و1990، من دون أن يتمكن من توفير الكهرباء على مدار الساعة.

وتوفر مؤسسة الكهرباء الحكومية حالياً ساعات محدودة من التغذية يومياً، ما يدفع السكان إلى الاعتماد على مولدات الديزل الخاصة الأعلى تكلفة، والتي تسهم انبعاثاتها في تلوث الهواء.

وتعثرت مراراً خطط إصلاح القطاع وتوسيع إمدادات الشبكة الوطنية، في ظل الخلافات السياسية وتضارب المصالح المرتبطة بقطاعات الوقود والطاقة.

وتستند المبادرة الجديدة أيضاً إلى تنامي الحضور القطري في سوريا المجاورة، حيث حصلت مجموعة «باور إنترناشونال هولدنغ» القطرية على عقود لتوليد 5 آلاف ميغاواط من الكهرباء، إلى جانب مشروعات في استخراج النفط والغاز وخطوط الأنابيب.