«أرامكو» تعلن المحافظة على مستوى الطاقة الإنتاجية عند 12 مليون برميل يومياً

خبراء يتوقعون لـ«الشرق الأوسط» مضي الشركة نحو الاستثمارات في الطاقة المتجددة

«أرامكو» قالت إنها ستعمل على تحديث التوجيه الاسترشادي للإنفاق الرأسمالي عند الإعلان عن نتائج 2023 في مارس (موقع الشركة)
«أرامكو» قالت إنها ستعمل على تحديث التوجيه الاسترشادي للإنفاق الرأسمالي عند الإعلان عن نتائج 2023 في مارس (موقع الشركة)
TT

«أرامكو» تعلن المحافظة على مستوى الطاقة الإنتاجية عند 12 مليون برميل يومياً

«أرامكو» قالت إنها ستعمل على تحديث التوجيه الاسترشادي للإنفاق الرأسمالي عند الإعلان عن نتائج 2023 في مارس (موقع الشركة)
«أرامكو» قالت إنها ستعمل على تحديث التوجيه الاسترشادي للإنفاق الرأسمالي عند الإعلان عن نتائج 2023 في مارس (موقع الشركة)

أعلنت شركة «أرامكو السعودية» أنها ستحافظ على مستوى الطاقة الإنتاجية القصوى المستدامة عند 12 مليون برميل يومياً مع عدم المضي بخطط زيادة الإنتاج إلى 13 مليون برميل يومياً، وذلك بعدما «تلقّت توجيهاً من وزارة الطاقة».

وقالت «أرامكو» في إفصاح على موقع سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تداول)، يوم الثلاثاء، إنها «تلقت توجيهاً من وزارة الطاقة بالمحافظة على مستوى الطاقة الإنتاجية القصوى المستدامة عند 12 مليون برميل يومياً، وعدم الاستمرار في رفع الطاقة الإنتاجية القصوى المستدامة إلى مستوى 13 مليون برميل يومياً».

وأوضحت أن مستوى الطاقة الإنتاجية القصوى المستدامة يُحدد من قبل الدولة وفقاً لنظام المواد الهيدروكربونية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م / 37) بتاريخ 20 ديسمبر (كانون الأول) 2017، وذكرت أنها ستعمل على تحديث التوجيه الاسترشادي للإنفاق الرأسمالي عندما يتم الإعلان عن نتائج عام 2023 في مارس (آذار).

وكانت «أرامكو» أعلنت في مارس 2020 أنها تلقت توجيهاً من وزارة الطاقة برفع مستوى الطاقة الإنتاجية القصوى المستدامة إلى 13 مليون برميل يومياً بحلول عام 2027.

ووفق ما أعلنت وزارة الطاقة أخيراً، يصل حجم إنتاج السعودية من النفط حالياً إلى حوالي 9 ملايين برميل يومياً، وهو مستوى ستحافظ عليه المملكة حتى نهاية الربع الأول من العام الحالي، مع تمديدها الخفض الطوعي للإنتاج والبالغ مليون برميل يومياً الذي بدأ تطبيقه في يوليو (حزيران) الماضي حتى نهاية مارس، دعماً لاستقرار السوق.

هذا القرار «سيدفع الاستثمارات إلى الطاقة المتجددة والتقنيات منخفضة الكربون؛ مثل احتجاز الكربون وتخزينه، مع الحفاظ على تفوق المملكة في أسواق النفط»، تقول الخبيرة في مجال الطاقة جيسيكا عبيد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، لافتة إلى أنه «لدى المملكة أهداف طموحة للطاقة المتجددة تتمثل في الوصول إلى 50 في المائة من توليد الكهرباء من الطاقة المتجددة، وهي تقوم بتنفيذ مشاريع ضخمة للطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ما من شأنه أن يقلل الطلب على النفط المحروق للاستهلاك المحلي ويحرره بدلاً من ذلك للتصدير». ورأت أن هذا القرار سيدفع المستثمرين إلى الاتجاه إلى استثمارات الطاقة منخفضة الكربون.

وكانت «أرامكو» أكدت في وقت سابق عزمها على الاستثمار في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح لدعم البرنامج الوطني للطاقة المتجددة في المملكة، وتطوير حلول منخفضة الكربون واستخدامات غير قائمة على الحرق لمنتجاتها، والاستثمار في تطوير تقنيات خفض انبعاثات الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري. وأوضحت أنها أكملت أعمال الإقفال المالي لمشروعي الشعيبة للطاقة الشمسية الكهروضوئية، وهو أكبر محطة كهروضوئية في الشرق الأوسط.

وتتطلع الشركة إلى توسيع أعمالها في مجال التكرير والبتروكيماويات، سواء على الصعيد المحلي أو في الأسواق العالمية، إلى جانب الاستثمار في مشروعات الطاقة النظيفة، حيث تخطط لبدء تشغيل منشأتين تجريبيتين بحلول عام 2025 لإنتاج الوقود الاصطناعي الذي تنبعث منه كميات أقل من ثاني أكسيد الكربون عند حرقه؛ وفق ما أعلنت في أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي.

كما تسعى لأن تصبح مصدّراً رئيسياً للهيدروجين الأزرق، حيث قالت إنها أحرزت تقدماً في محادثات توريد الهيدروجين الأزرق إلى آسيا خلال السنوات الخمس المقبلة، خصوصاً إلى كوريا الجنوبية واليابان.

الطاقة الفائضة كافية

من جهته، أوضح عضو مجلس الشورى فضل البوعينين في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن التوجيه الذي تلقته «أرامكو» يعني الإبقاء على الطاقة الإنتاجية القصوى عند مستوياتها الحالية دون تغيير، حيث كان من المخطط رفعها إلى 13 مليوناً، إلا أن الطاقة الفائضة في الوقت الراهن تُعد كافية للتعامل مع متغيرات الطلب المفاجئة حين الأزمات.

وأشار البوعينين إلى أن المملكة ما زالت تحتفظ بطاقة إنتاجية فائضة تستطيع استخدامها لتلبية الطلب المفاجئ في الأزمات، وأيضاً التزامها بتعزيز مزيج الطاقة من خلال توجيه مزيد من الاستثمارات نحو الطاقة المتجددة.

وأوضح أن توجيه مزيد من الاستثمارات الرأسمالية لرفع الطاقة الإنتاجية دون الحاجة لها، مع الأخذ في الاعتبار وجود طاقة فائضة حالياً، قد لا يكون متوافقاً مع الحاجة، موضحاً أنه من الأجدر إعادة توجيه تلك الاستثمارات لتعزيز مصادر الطاقة الأخرى، ومنها الطاقة المتجددة، للوصول إلى مزيج طاقة أمثل، حتى يحقق مستهدف تنويع مزيج الطاقة وخفض الانبعاثات الضارة.

وإذ لفت إلى أن مسؤولية أمن الطاقة يجب أن تتحمله جميع البلدان، أوضح البوعينين أن القرار لا علاقة له بالمشكلات الفنية لتطوير البرنامج، بل هو مرتبط بتوجيه الحكومة التي تمتلك حق تحديد الطاقة الإنتاجية القصوى؛ وفقاً لنظام المواد الهيدروكربونية، الصادر في عام 2017.

من جانبه، أكد عضو مجلس الشورى السابق والخبير الاقتصادي الدكتور فهد بن جمعة لـ«الشرق الأوسط»، أن الدولة تستثمر مليارات الدولارات في إنتاج الطاقة المتجددة. وقال إن هذا القرار يزيد الإنفاق الرأسمالي على المشروعات الجديدة، ويصب في مصلحة زيادة الإنفاق على مشاريع «أرامكو».

وتابع أن المنظمات الدولية ستستمر في قراراتها السابقة بخصوص خفض الإنتاج، مؤكداً أن سياسات «أوبك» و«أوبك بلس» تعتمد على حالة أسواق النفط العالمية، وفي حال وجود النقص والزيادة سوف يتم إصدار قرارات جديدة حاسمة تتناغم مع حجم المتغيرات.

وأكمل أن جميع البلدان المنتجة مسؤولة عن توفير الإمدادات العالمية للنفط، وبالتالي يجب النظر إلى إجمالي المعروض في الأسواق ومقارنتها بحجم الطلب.

وفي السياق نفسه، أبلغ مصدر مطلع «رويترز» أن هذا التغيير سيقود الزخم نحو مجالات النمو لـ«أرامكو»، مثل الغاز ومصادر الطاقة الجديدة.

وكانت «أرامكو» استهلت جهودها في عمليات الدمج والاستحواذ في مجال الغاز الطبيعي المسال العام الماضي، إذ اشترت حصة أقلية في «ميد أوشن إنرجي» مقابل 500 مليون دولار.

ومن المتوقع أن تعلن «أرامكو» أحدث التطورات بشأن خطط الإنفاق الرأسمالي عندما تعلن عن نتائج أعمال العام 2023 بأكمله في مارس المقبل.


مقالات ذات صلة

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)

العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

نقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع) اليوم (السبت) عن وزارة النفط القول إن صادرات الخام من جميع حقول العراق ستستأنف خلال الأيام القليلة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية خريطة لمضيق هرمز (رويترز) p-circle

ترحيب دولي بفتح مضيق هرمز

رحّب عدد من قادة العالم بإعلان إيران وأميركا، اليوم الجمعة، إعادة فتح مضيق هرمز، وطالب بعضهم بضرورة عدم إغلاقه مرة أخرى.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)

إيران تعلن فتح مضيق «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وترمب يرحّب

أعلنت إيران، اليوم (الجمعة)، إعادة فتح مضيق «هرمز» بشكل كامل خلال الفترة المتبقية من وقف النار في الشرق الأوسط، وذلك عقب موافقة إسرائيل على هدنة مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية خلال فترة وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
TT

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً، وذلك في الوقت الذي اتهم فيه مشرعون الحكومة الأميركية بالتساهل مع موسكو في ظل استمرار حربها على أوكرانيا.

ونشرت وزارة الخزانة الإذن عبر موقعها الإلكتروني في وقت متأخر من يوم الجمعة، مما يسمح للدول بشراء النفط الروسي المحمّل بالفعل في السفن للفترة من 17 أبريل (نيسان) حتى 16 مايو (أيار).

ويأتي الإعفاء في إطار جهود الإدارة الأميركية لكبح أسعار الطاقة العالمية التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ويحل محل إعفاء مدته 30 يوماً انتهى في 11 أبريل. ويستثني الإعفاء أي معاملات لإيران، أو كوبا، أو كوريا الشمالية.

وجاءت الخطوة بعد أن ضغطت دول آسيوية تعاني من صدمة الطاقة العالمية على واشنطن للسماح بوصول إمدادات بديلة إلى الأسواق.

تغيير في موقف وزارة الخزانة

قال متحدث باسم وزارة الخزانة: «مع تسارع المفاوضات (مع إيران)، تريد وزارة الخزانة ضمان توفر النفط لمن يحتاجونه».

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت يوم الأربعاء الماضي إن واشنطن لن تجدد الإعفاء الخاص بالنفط الروسي، ولن يكون هناك إعفاء آخر خاص بالنفط الإيراني، والذي من المقرر أن ينتهي يوم الأحد.

وانخفضت أسعار النفط العالمية 9 في المائة يوم الجمعة، ختام تعاملات الأسبوع، إلى نحو 90 دولاراً للبرميل بعد أن أعادت إيران فتح مضيق هرمز مؤقتاً، وهو ممر بحري استراتيجي في منطقة الخليج. لكن وكالة الطاقة الدولية تقول إن الحرب تسببت بالفعل في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ.

وألحقت الحرب، التي اندلعت قبل أكثر من سبعة أسابيع، أضراراً بأكثر من 80 منشأة للنفط والغاز في الشرق الأوسط، وحذرت طهران من أنها قد تغلق المضيق مرة أخرى إذا استمر الحصار الذي فرضته البحرية الأميركية حديثاً على الموانئ الإيرانية.

وتشكل أسعار النفط المرتفعة تهديداً لأعضاء في «الحزب الجمهوري» الذي ينتمي إليه ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني). كما واجه ترمب ضغوطاً من دول شريكة بشأن أسعار النفط.

وقال مصدر أميركي، وفقاً لـ«رويترز»، إن دولاً شريكة طالبت الولايات المتحدة بتمديد الإعفاء، وذلك على هامش اجتماعات مجموعة العشرين، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي في واشنطن الأسبوع الماضي. وتحدث ترمب عن النفط هذا الأسبوع في اتصال هاتفي مع ناريندرا مودي رئيس وزراء الهند، أحد أكبر مشتري النفط الروسي.

وذكر بيسنت الشهر الماضي أن الإعفاء الخاص بالنفط الإيراني، الذي أصدرته وزارة الخزانة في 20 مارس (آذار)، سمح بوصول نحو 140 مليون برميل من النفط إلى الأسواق العالمية، وساعد في تخفيف الضغط على إمدادات الطاقة خلال الحرب.

ضرر مستمر

انتقد مشرعون أميركيون من الحزبين «الديمقراطي» و«الجمهوري» الإدارة، قائلين إن الإعفاءات من العقوبات من شأنها أن تدعم اقتصاد إيران وسط حربها مع الولايات المتحدة، وكذلك اقتصاد روسيا وسط حربها مع أوكرانيا.

ومن الممكن أن تعوق الإعفاءات جهود الغرب الرامية إلى حرمان روسيا من الإيرادات اللازمة لتمويل حربها في أوكرانيا، وأن تضع واشنطن في خلاف مع حلفائها. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الوقت الحالي ليس مناسباً لتخفيف العقوبات المفروضة على روسيا.

وقال كيريل دميترييف المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن تمديد الإعفاء الأميركي سيطلق العنان لـ100 مليون برميل أخرى من النفط الروسي، ليصل إجمالي الكمية التي يشملها الإعفاءان إلى 200 مليون برميل.

وأضاف دميترييف، الذي سافر إلى الولايات المتحدة في التاسع من أبريل لعقد اجتماعات مع أعضاء في إدارة ترمب قبل حلول أجل الإعفاء السابق، عبر قناته على «تلغرام»، أن التمديد يواجه «معارضة سياسية شديدة».

وذكر بريت إريكسون، خبير العقوبات في شركة الاستشارات «أوبسيديان» ريسك أدفيزورس، أن التجديد لن يكون على الأرجح آخر إعفاء تصدره واشنطن.

وأضاف: «ألحق الصراع ضرراً مستمراً بأسواق الطاقة العالمية، والأدوات المتاحة لمنحها الاستقرار استُنفدت تقريباً».


العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
TT

العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)

نقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع) اليوم (السبت)، عن وزارة النفط القول إن صادرات الخام من جميع حقول العراق ستستأنف خلال الأيام القليلة المقبلة.

وأفادت 4 مصادر في قطاع الطاقة بأن العراق استأنف صادرات النفط من الجنوب أمس (الجمعة)، بعد توقف دام أكثر من شهر بسبب اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز، وأنه بدأ تحميل النفط على متن ناقلة واحدة.

وأشارت الوزارة إلى أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة النفط، صاحب بزون، وفقاً للوكالة: «تواصلنا مع الناقلات والشركات الكبيرة من أجل التعاقد لتصدير النفط، والباب مفتوح أمام جميع الشركات»، مبيناً أنه «خلال الأيام القليلة، سنعاود تصدير النفط وجميع الحقول جاهزة للتصدير».

وتابع: «سيبقى الاهتمام بالمنافذ الأخرى مستمراً لتعدد صادرات النفط والنفط الأسود، خلال أيام قليلة، لأن الإسراع بعملية التصدير يجذب الاستقرار وأيضاً لحصد واردات للدولة، بالإضافة إلى تدعيم الإنتاج المحلي من المنتجات النفطية وسد حاجة السوق المحلية من الغاز السائل والجاف لإدامة عمل المحطات الكهربائية».

وفي وقت سابق، أعلنت وزارة النقل عن استقبال موانئ البصرة ناقلة عملاقة لتحميل مليوني برميل من النفط العراقي لأول مرة منذ الإعلان عن افتتاح مضيق هرمز.


حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
TT

حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)

حذّر مسؤول رفيع في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من أن الحرب الإيرانية تسببت في وضع الاقتصاد الأميركي تحت مجهر الخطر، منذراً بصدمة تضخمية مماثلة لتلك التي أحدثتها جائحة «كوفيد - 19».

وجاء هذا التحذير على لسان محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كريستوفر والر، الذي يُعرف تقليدياً بأنه أحد أكثر أعضاء اللجنة ميلاً نحو التيسير النقدي، إلا أن الظروف الراهنة دفعت به نحو تبني نبرة أكثر حذراً. فبعد أن كان العضو الوحيد المطالب بخفض الفائدة في اجتماع يناير (كانون الثاني)، يحذر والر الآن من ركود تضخم قد يُبقي الفائدة مرتفعة لنهاية العام.

تحالف النفط والرسوم

أوضح والر في خطاب ألقاه بولاية ألاباما، أن ما يثير القلق هو تلاقي تأثيرين متزامنين؛ ارتفاع أسعار النفط الناجم عن التوترات الجيوسياسية، مضافاً إليه الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ورأى أن هذا «التحالف» يزيد من احتمالية حدوث موجة طويلة الأمد من ضغوط الأسعار القوية في أكبر اقتصاد بالعالم، قائلاً: «أعتقد أن هناك احتمالاً بأن تؤدي هذه السلسلة من صدمات الأسعار إلى زيادة أكثر استدامة في التضخم، تماماً كما رأينا مع سلسلة الصدمات خلال فترة الوباء».

وتسلط هذه التصريحات الضوء على مخاوف عميقة لدى مسؤولي البنوك المركزية من أن الحرب قد تزعزع ثقة الجمهور في قدرة «الفيدرالي» على السيطرة على الأسعار.

ويستحضر هذا المشهد ذكريات عام 2022، حين قفز معدل التضخم الرئيسي لنفقات الاستهلاك الشخصي إلى أكثر من 7 في المائة نتيجة اضطرابات سلاسل التوريد والحوافز الحكومية، وهو لا يزال حتى اليوم فوق مستهدف اثنين في المائة.

أزمة هرمز وسيناريو الركود التضخمي

على صعيد الأرقام المباشرة، لفت والر إلى أن أثر الحرب ظهر جلياً في مؤشر أسعار المستهلك لشهر مارس (آذار)، الذي ارتفع إلى 3.3 في المائة بعد أن كان 2.4 في المائة، مدفوعاً بأسعار الوقود. وحذر من أن استمرار الصراع وتقييد الملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى سيناريو «ركود تضخمي معقد»، حيث يجتمع التضخم المرتفع مع ضعف سوق العمل، مما قد يحرم «الفيدرالي» من القدرة على خفض الفائدة من نطاقها الحالي (3.5 - 3.75 في المائة).

وقال والر، الذي كان المرشح المفضل لدى كثير من الاقتصاديين لخلافة جيروم باول في رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي: «كلما طالت فترة ارتفاع أسعار الطاقة، زادت احتمالات انتشار التضخم في مجموعة واسعة من السلع والخدمات، وبدء ظهور تأثيرات على سلاسل التوريد، وتباطؤ النشاط الاقتصادي والتوظيف. وإذا استمرت الصدمات الواحدة تلو الأخرى، فلن يكون بمقدورنا غض الطرف عن ارتفاع التوقعات التضخمية لدى الأسر والشركات».

هامش المناورة وسوق العمل

وفي تحليل لافت لمرونة السياسة النقدية، أشار والر إلى أن التغيرات الهيكلية في سوق العمل جعلت مستوى خلق الوظائف المطلوب لاستقرار البطالة يقترب من «الصفر». وهذا يعني، حسب رؤيته، أن فقدان بعض الوظائف شهرياً لا يشير بالضرورة إلى ركود اقتصادي، مما يمنح «الفيدرالي» هامشاً للمناورة للإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة لفترة أطول إذا استدعى التضخم ذلك، دون الخوف من انهيار مفاجئ في سوق العمل.

وأوضح أنه سيتعين عليه الموازنة بين جانبي «التفويض المزدوج» بين استقرار الأسعار والتوظيف الكامل، مشدداً على أنه قد يختار الإبقاء على سعر الفائدة الحالي إذا فاقت مخاطر التضخم التهديدات التي تواجه سوق العمل.

ترقب الأسواق لنتائج المفاوضات

على الرغم من هذه النبرة التحذيرية، شهدت الأسواق انفراجة مؤقتة يوم الجمعة مع انخفاض أسعار النفط، بعد إعلان الولايات المتحدة وإيران عن بقاء مضيق هرمز مفتوحاً خلال محادثات وقف إطلاق النار التي تنتهي الثلاثاء. ورغم أن والر كان قد صوّت لصالح خفض الفائدة في يناير (كانون الثاني) الماضي، لدعم المقترضين، فإن الأغلبية وقتها فضلت التثبيت، وهو المسار الذي يبدو أن الأسواق قد سلمت به لما تبقى من هذا العام في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة.