تصاعد أزمة المزارعين في فرنسا وفرض الحصار على باريس

اجتماع طارئ في قصر الإليزيه ووزارة الداخلية تنشر 15 ألف رجل أمن ومدرعات

«ماكرون - أوروبا تقتلنا» رسالة من المزارعين إلى الرئيس الفرنسي لمطالبته بالاستجابة لأحد أهم شعارات الحراك (أ.ف.ب)
«ماكرون - أوروبا تقتلنا» رسالة من المزارعين إلى الرئيس الفرنسي لمطالبته بالاستجابة لأحد أهم شعارات الحراك (أ.ف.ب)
TT

تصاعد أزمة المزارعين في فرنسا وفرض الحصار على باريس

«ماكرون - أوروبا تقتلنا» رسالة من المزارعين إلى الرئيس الفرنسي لمطالبته بالاستجابة لأحد أهم شعارات الحراك (أ.ف.ب)
«ماكرون - أوروبا تقتلنا» رسالة من المزارعين إلى الرئيس الفرنسي لمطالبته بالاستجابة لأحد أهم شعارات الحراك (أ.ف.ب)

نفّذ المزارعون الفرنسيون تهديداتهم بفرض حصار على العاصمة، باريس، بوصفه وسيلة ضغط على الحكومة من أجل الاستجابة لمطالبهم التي رفعوها بمذكرة الأسبوع الماضي، وتتضمن 122 مطلباً.

ومنذ الثانية بعد ظهر الاثنين، بتوقيت فرنسا، بدأت جرارات المزارعين بالتدفق على الطرق السريعة الرئيسية التي تربط العاصمة بالمناطق وسط تحوطات أمرت بها وزارة الداخلية التي رسمت «خطوطاً حمراء» لا يتعين على المزارعين تجاوزها. وبحدود الساعة الرابعة، كانت 8 طرق سريعة تربط العاصمة بالمناطق في مختلف الاتجاهات قد أُغْلِقت بوجه السير، عن طريق وضع الجرارات الزراعية في وسطها، حيث توقفت حركة السير فيها غالباً بالاتجاهين، وأحياناً فقط باتجاه باريس. وأفادت مديرية الدرك بأن 16 طريقاً سريعة تعاني من الإغلاق، وأن المزارعين يعملون على فرض الحصار، إضافة إلى باريس، على مدن رئيسية عدة في كل المناطق الفرنسية.

جرارات زراعية تسد طريقاً سريعة الاثنين (أ.ف.ب)

وبينما عبأت وزارة الداخلية 15 ألف عنصر أمني، غالبيتهم من الدرك، للسيطرة على الوضع، ومنع التجاوزات، أفاد الوزير جيرالد درامانان، عقب اجتماع أمني، الأحد، بأن الرئيس إيمانويل ماكرون أعطى «تعليمات» من أجل «ضمان عدم توجه الجرارات إلى باريس والمدن الكبرى حتى لا تتسبب في صعوبات كبيرة للغاية»، ولضمان عمل سوق «رونجيس»، أكبر سوق للمنتجات الطازجة في البلاد، التي توفر الغذاء الطازج من خضار وفواكه وأسماك ولحوم لعشرة ملايين نسمة. وحذر دارمانان الهيئات النقابية من محاولة الولوج إلى داخل العاصمة أو إلى عواصم الأقاليم، أو منع التنقل من وإلى الأماكن الاستراتيجية الحساسة، التي أشار إليها ماكرون. وسارعت قوى الأمن لنشر مدرعاتها قريباً من «رينجيس» وعلى مداخله، وسيّرت دوريات لمساءلة سائقي السيارات والشاحنات المقتربة من المكان، ولمنع اقتراب الجرارات الزراعية منها، إلا أن الوزارة المعنية كررت توصياتها بإظهار «الاعتدال» و«الليونة» في التعامل مع المزارعين والامتناع عن الاحتكاك بهم، واللجوء إلى القوة إلا في حال تجاوز «الخطوط الحمراء» الموضوعة.

تأتي هذه التطورات بعد أن فشلت محاولة غبريال أتال، رئيس الحكومة، ليل الجمعة الماضي، في دفع النقابات إلى التراجع عن حراكها، بفضل التدابير التي أعلن عنها والتي تستجيب بنظره لمطالبهم. وأبرز ما نصت عليه التراجع عن الرسوم الإضافية المفروضة على سائل الديزل الخاص بالزراعة، وتقديم الدولة مبلغ 215 مليون يورو لتخفيف عبء المحروقات عن المزارعين بالتوازي، مع مساعدات طارئة من 50 مليون يورو لمربي الأبقار والمبلغ نفسه للمتضررين من العواصف غرب البلاد. كما وعد أتال بتيسير الإجراءات الإدارية سريعاً، معلناً العمل بـ«عشرة تدابير تبسيطية فورية». وأشار خصوصاً إلى «تنظيف مجاري المياه الزراعية» و«مهل الاستئناف ضد المشاريع الزراعية». وبالتوازي سيعلن وزير الزراعة مارك فيسنو خلال الأسبوع الحالي عن تدابير خاصة لقطاع الكرمة.

وعلى المستوى الخارجي، أكد أتال أن باريس «تعارض التوقيع» على الاتفاقية التجارية بين الاتحاد الأوروبي ودول أميركا اللاتينية الأعضاء في منظمة «ميركوسور» «البرازيل، والأرجنتين، وباراغوي وأورغواي» بحجة وجود منافسة «غير شريفة» بين مزارعي هذه الدول والمزارعين الفرنسيين، حيث إن الدول المذكورة لا تُخضع مزارعيها للقيود والمعايير نفسها التي يخضع لها المزارعون الفرنسيون، لجهة استخدام المبيدات أو القواعد البيئية التي يفرضها الاتحاد الأوروبي. وحث رئيس الحكومة على التطبيق السليم للقوانين الفرنسية التي تهدف إلى حماية دخل المزارعين، في سياق المفاوضات مع المصنعين والمتاجر الكبرى، وقال إن الحكومة ستفرض «في الأيام المقبلة عقوبات صارمة» على 3 شركات لا تحترم هذه القوانين، ووعد أيضاً بتعزيز المراقبة عليها. وأكد المزارعون أنهم «ماضون في حراكهم إلى أجل غير مسمى» و«حتى تحقيق مطالبهم». وتوافرت معلومات تفيد بأن حصار العاصمة سيبقى على الأقل 5 أيام.

رئيس الحكومة غبريال أتال في لقاء مع المزارعين داخل مزرعة الجمعة الماضي لدى الكشف عن التدابير الجديدة للاستجابة لمطالبهم (أ.ف.ب)

الواضح أن حكومة أتال، التي تشكلت قبل 20 يوماً تواجه أكبر أزمة اقتصادية ــ سياسية. ويرى المراقبون والمحللون السياسيون أنه إذا فشل رئيس الحكومة الشاب في التعامل مع حراك المزارعين، فإنه سيفقد الكثير سياسياً وشعبياً. ولأن الوضع على هذه الحال، فقد عُقد اجتماع بعد ظهر الاثنين بدعوة من الرئيس ماكرون، وحضور أتال ووزراء الداخلية والزراعة والاقتصاد والبيئة لدراسة الموقف، علماً أن الرئيس ماكرون سيتغيب عن البلاد يومين بسبب قيامه بزيارة دولة إلى السويد، وبعد ذلك سيشارك في بروكسل في اجتماع المجلس الأوروبي الاستثنائي.

وواصل رئيس الحكومة محادثاته مع النقابات، وأبرزها الفيدرالية الوطنية لنقابات المزارعين، ووعد بالإعلان عن تدابير إضافية سريعاً جداً تكمل ما سبق أن أعلنه. وأكد وزير الزراعة مارك فيسنو أن الرئيس الفرنسي سيطرح الملف الزراعي في اجتماع بروكسل.

وتجدر الإشارة إلى وجود حراك متوازٍ للمزارعين في دول أوروبية عدة منها بلجيكا وألمانيا وبولندا.

الجرارات الزراعية سلاح لإغلاق الطريق السريعة الموصلة إلى باريس من الشمال في إطار حراك المزارعين الاثنين (أ.ب)

تبين العودة للعهود الماضية أن حراك المزارعين كان يشكل دوماً بعبعاً للحكومات القائمة. وتبين الإحصاءات المتوافرة أن عدد المزارعين يتناقص من عام إلى عام، حيث لم يتخط راهناً 400 ألف مزارع من كل القطاعات الزراعية، بما فيها تربية الحيوانات. وسبب الانخفاض أنه مقابل خروج 3 مزارعين من المهنة بسبب التقاعد، فإن مزارعاً واحداً يدخل إليها. إلا أن قوة المزارعين ليست في عددهم، أو في ما يمثلونه من قوة انتخابية مؤثرة، بل في كونهم فاعلين في قطاع استراتيجي ــ حيوي بالنسبة لفرنسا، كما بالنسبة للبلدان الأخرى. وأكثر من مرة شدد ماكرون على ضرورة توفير «الأمن الغذائي» و«السيادة الغذائية» للبلاد. وقد سعت كل العهود لتجنب المواجهة معهم. وبينت استطلاعات الرأي التي أجريت منذ بدء الحراك قبل أقل من أسبوعين أن الرأي العام الفرنسي يقف إلى جانبهم بأكثرية كبرى.

ثمة عملية «عض أصابع» بين الحكومة والنقابات. ونبه أرنو روسو، الذي يدير نقابة المزارعين الرئيسية، إلى أن الأسبوع الحالي «يزخر بالمخاطر إما لأن الحكومة لا تصغي لمطالبنا، أو لأن الغضب سيصل إلى مستوى يدفع إلى تحمُّل مسؤولياتهم» بمعنى التحرك الجذري، إلا أنه في الوقت عينه حث المزارعين على «الالتزام بالهدوء والتحلي بالعزيمة».

كيف ستنتهي هذه المبارزة؟ الأمور ليست واضحة اليوم، والثابت أن الحكومة تريد قلب هذه الصفحة في أسرع وقت ممكن. وتجدر الإشارة إلى أن رئيسها، غابريال أتال، سيدلي، مساء الثلاثاء، بالبيان العام للحكومة الذي سيضمنه خطوط سياسته التي سيكون على رأسها، بسبب الأوضاع الجارية، السياسة الغذائية والتعامل مع القطاع الزراعي. ولا شك أنه يأمل في أن ينزع فتيل التفجير من خلال إرضاء النقابات، والاستجابة لمطالبهم التي تتناول بالدرجة الأولى عائداتهم من المهنة، والمعايير المفروضة عليهم والقوانين الأوروبية، والمنافسة التي يعانون منها. والغريب أن أسعار المواد الغذائية الطازجة لم تعرف أبداً المستوى الحالي من الارتفاع؛ ما يعني أن النسبة الكبرى من الأرباح تذهب إلى الوسطاء سواء أكانوا تجاراً أو عاملين في قطاع الصناعات الغذائية.



استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
TT

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقالته، الأحد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على ستارمر بسبب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

ويواجه ستارمر أكبر أزمة خلال 18 شهراً من وجوده في السلطة، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي تفاصيل جديدة حول علاقة ماندلسون الوطيدة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كما كشفت الأدلة الجديدة عن ⁠شبهة استعداد االسفير السابق لتسريب معلومات حكومية.

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى جيفري إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.

بيتر ماندلسون خلال فعالية بلندن يوم 18 يونيو 2025 (أ.ب)

ووفقاً للصحافة البريطانية، حصل السفير السابق على تعويض نهاية خدمة يتراوح بين 38.750 و55.000 جنيه إسترليني بعد أن أقاله كير ستارمر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأحد، إن عقد ماندلسون أنهي «وفق المشورة القانونية وشروط عمله»، لكنه أضاف: «جرى فتح تحقيق في ضوء المعلومات الجديدة التي ظهرت والتحقيق الجاري للشرطة».

واقترح وزير العمل، بات ماكفادن، وهو من أبرز الوزراء، أن «يُعيد» السفير السابق الأموال أو «يتبرع بها لجمعية خيرية». كما أكد مجدداً دعمه لرئيس الوزراء الذي وجهت إليه دعوات من داخل حزبه للاستقالة.

من جهته، صرح متحدث باسم بيتر ماندلسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأخير «يشعر بالأسف، وسيظل يشعر بالأسف حتى آخر أنفاسه، لتصديقه أكاذيب إبستين بشأن أفعاله الإجرامية». وأضاف: «لم يكتشف الحقيقة بشأن إبستين إلا بعد وفاته في عام 2019. وهو يشعر بأسف عميق؛ لأن النساء والفتيات العاجزات والضعيفات لم يحصلن على الحماية التي كنّ يستحققنها».

ضغوط متصاعدة على ستارمر

وواجه وزير العمل بات ماكفادن أسئلة من وسائل إعلام، الأحد، حول مستقبل رئيس الوزراء، وأقر بوجود احتمال بعدم استمراره في منصبه.

وبدا أيضاً أن ديفيد لامي، نائب رئيس الحكومة، كان على خلاف مع ستارمر بشأن قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأقر ماكفادن باحتمال عدم بقاء ‌ستارمر في منصبه. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إذا بقي رئيس الوزراء في منصبه، فأعتقد أن ذلك لن يحدث فرقاً نهائياً». ونقلت صحيفة «تلغراف» عن مقربين للامي أنه حذّر ستارمر من ترشيح ماندلسون.

وكان لامي وزيراً للخارجية وقت ​تعيين السفير. ولدى سؤاله عما إذا كانت قيادة ستارمر تعاني مأزقاً كبيراً، أجاب ماكفادن قائلاً: ⁠إنه يتعين على حزب «العمال» دعم ستارمر، لأن تغيير رئيس الوزراء كل 18 شهراً أو عامين لن يعود بالنفع على البلاد. وأضاف: «أدرك أن هذا الأسبوع كان مليئاً بالأخبار السيئة».

ووفقاً لصحيفة «تايمز»، أخبرت النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا رينر مقربين لها بأنها حذّرت ستارمر من تعيين ماندلسون في هذا المنصب.


استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الأحد)، استقالته من منصبه، كونه «نصح» رئيس الحكومة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بالمتمول الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

ويواجه ستارمر ما يعتبره كثيرون أخطر أزمة منذ توليه السلطة قبل نحو 18 شهراً، وذلك بسبب قراره تعيين ماندلسون سفيراً لدى واشنطن في 2024، بعد أن كشفت وثائق مدى عمق علاقة القيادي المخضرم في ‌حزب العمال بإبستين.

وتمثل ‌استقالة ماكسويني (48 عاماً) ضربة ‌أخرى للحكومة، وذلك ‌بعد أقل من عامين من فوز حزب العمال بأغلبية برلمانية، وهي واحدة من الأكبر على الإطلاق في تاريخ بريطانيا الحديث، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتظهر استطلاعات الرأي تراجع شعبية ستارمر للغاية بين الناخبين، كما أن بعض أعضاء حزبه باتوا يشككون علناً في حُسن تقديره وفي مستقبله السياسي. ولم يتضح بعد ما إذا كان رحيل ماكسويني سيكون كافياً لإسكات منتقدي رئيس الوزراء.

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في داونينغ ستريت مقر رئاسة الوزراء في لندن (د.ب.أ)

وأظهرت أدلة ‌جديدة في الأيام العشرة الماضية وجود علاقة بين ماندلسون وإبستين، مما فتح جرحاً قديماً لستارمر وحزب العمال وأدى إلى فتح تحقيق للشرطة حول ماندلسون. وتشير الملفات الجديدة إلى أن السفير السابق سرب وثائق حكومية إلى إبستين في 2009 و2010.

تعيين ماندلسون كان «خطأ»

قال ماكسويني إنه فعل الشيء الصحيح بتقديم استقالته؛ لأن ستارمر عيّن ماندلسون بناء على نصيحته.

وأضاف ماكسويني، في بيان: «كان قرار تعيين بيتر ماندلسون خاطئاً. لقد أضر بحزبنا وبلدنا والثقة في السياسات نفسها».

وتابع: «عندما سئلت... نصحت رئيس الوزراء بتعيين (ماندلسون) وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة». وقالت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك إن استقالة ماكسويني تأخرت وإن «كير ستارمر يجب أن يتحمل مسؤولية قراراته السيئة».

وقال نايجل فاراج زعيم حزب الإصلاح الشعبوي الذي يتصدر استطلاعات الرأي، إنه يعتقد أن وقت ستارمر أوشك على الانتهاء.

وشغل ماكسويني منصبه في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بعد استقالة سو ‌غراي عقب خلاف حول الأجور والتبرعات. ولم يُحدد بعد من سيحل محل ماكسويني.


زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
TT

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «يجب على العالم ألا يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

عقوبات على موردي أجزاء الصواريخ

أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة».

دمار خلفته ضربات جوية روسية في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (إ.ب.أ)

وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية.

وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.

محاولة اغتيال جنرال روسي

في سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الروسي (إف إس بي)، الأحد، أن المشتبه بتنفيذه محاولة اغتيال مسؤول روسي رفيع في موسكو نُسبت إلى أوكرانيا، أوقف في دبي وسُلّم لروسيا عقب فراره إلى الإمارات العربية المتحدة. واستهدف الجنرال فلاديمير أليكسييف، الجمعة، بعيارات نارية عدة ونُقل إلى المستشفى، بعد سلسلة اغتيالات في روسيا والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، طالت مسؤولين في الجيش وسياسيين محليين وآخرين يؤيدون الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض هذه العمليات.

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

وفلاديمير أليكسييف، الذي نجا، هو المساعد الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، الذي يترأس أيضاً الوفد الروسي إلى مفاوضات السلام مع أوكرانيا. وقال جهاز الأمن الروسي إن مواطناً روسياً يُعتبر «المنفذ المباشر للجريمة»، «أوقف وسُلّم لروسيا» بعدما فرّ إلى دبي.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، في بيان، أن روسياً اسمه ليوبومير وكراب اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه للهجوم. وقال محققون روس إن كوربا، المولود في منطقة تيرنوبيل في أوكرانيا إبان العهد السوفياتي عام 1960، كلفته المخابرات الأوكرانية تنفيذ محاولة الاغتيال. واتهمت روسيا ⁠أوكرانيا بالوقوف وراء إطلاق النار، لكن كييف نفت ذلك. ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في تصريح لـ«رويترز»، اتهام بلاده بالتورط في إطلاق النار على ‌أليكسييف. وقال: «لا نعرف ماذا حدث لهذا الجنرال تحديداً، ربما كان ذلك نتيجة صراع داخلي بين الروس أنفسهم».

وأظهرت وسائل الإعلام الروسية رجال أمن مقنعين ‌من جهاز الأمن الاتحادي يقتادون رجلاً معصوب العينين من طائرة صغيرة في روسيا في الظلام. وقال جهاز الأمن الاتحادي إنه حدد هويتي شريكين آخرين، وهما رجل ‍وامرأة روسيان أيضاً. وقال المحققون إن أحدهما اسمه فيكتور فاسين، وإنه اعتقل في موسكو، بينما فرت المرأة، واسمها زينايدا سيريبريتسكايا، إلى أوكرانيا.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير (أ.ب)

وتظهر محاولة الاغتيال التي حدثت على بعد 12 كيلومتراً شمالي الكرملين مدى هشاشة الحماية المتوفرة للجنرالات الروس المشاركين في التخطيط ⁠لحرب أوكرانيا. وتساءل البعض في روسيا عن كيفية تعقب أليكسييف في مثل هذا المكان وعدم توفير حماية أفضل له. ولقي ثلاثة مسؤولين آخرين من رتبة أليكسييف حتفهم في موسكو أو بالقرب منها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسبق أن فرضت الدول الغربية عقوبات على أليكسييف (64 عاماً) للاشتباه بدوره في هجمات إلكترونية نُسبت إلى روسيا، فضلاً عن اتهامه بتدبير هجوم استخدم فيه غاز للأعصاب وطال المعارض الروسي سيرغي سكريبال عام 2018 في المملكة المتحدة. وورد في نبذته الشخصية الرسمية أنه تميز في عمليات استخباراتية في سوريا، حيث تدخلت موسكو عسكرياً عام 2015 دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال أليكسييف، والسعي عبر ذلك إلى إفشال المباحثات الجارية بوساطة أميركية للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.