السنوسي ينفي المشاركة في قتل متظاهري «17 فبراير»

مدير استخبارات القذافي مثُل أمام «استئناف طرابلس» عبر دائرة تلفزيونية مغلقة

السنوسي مدير الاستخبارات العسكرية في عهد القذافي (أرشيفية من رويترز)
السنوسي مدير الاستخبارات العسكرية في عهد القذافي (أرشيفية من رويترز)
TT

السنوسي ينفي المشاركة في قتل متظاهري «17 فبراير»

السنوسي مدير الاستخبارات العسكرية في عهد القذافي (أرشيفية من رويترز)
السنوسي مدير الاستخبارات العسكرية في عهد القذافي (أرشيفية من رويترز)

نفى عبد الله السنوسي، مدير الاستخبارات العسكرية في عهد الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، التهمة الموجهة له من قبل المحكمة، بالمشاركة في قتل وقمع المحتجين خلال «ثورة 17 فبراير (شباط)» عام 2011 التي أسقطت نظام القذافي.

وقال أحمد نشاد، محامي السنوسي، إن موكله مثُل أمام محكمة استئناف طرابلس، عبر دائرة تلفزيونية مغلقة، صباح الاثنين، للمرة الأولى، بعد سلسلة طويلة من تأجيل القضية، «ووُجه له أكثر من 25 تهمة من بينها قتل المتظاهرين».

أحمد نشاد محامي عبد الله السنوسي (الشرق الأوسط)

وأطلع نشاد «الشرق الأوسط» على تفاصيل الجلسة التي استمرت 4 ساعات ونصف الساعة، وقال إن «السنوسي نفى كل التهم التي وجّهتها له المحكمة»، مشيراً إلى أنها «استمعت عقب ذلك لمرافعة دفاعه، وأعقبتها بالاستماع لحديث السنوسي، الذي سرد فيه ظروف اعتقاله ووضعه الصحي راهناً».

والسنوسي (73 عاماً)، عديل القذافي الذي كان يعدّ من أقوى رجال النظام السابق، يحاكم بتهمة «قمع» المحتجين خلال «ثورة 17 فبراير» عام 2011 التي أسقطت نظام القذافي.

وعلى مدار العام الماضي، أرجأت محكمة استئناف طرابلس محاكمة السنوسي ومنصور ضو، رئيس الحرس الخاص للقذافي، 13 مرة، إلى موعد آخر بسبب رفض ميليشيا «قوة الردع الخاصة» التي تحتجز السنوسي في سجن معيتيقة بالعاصمة، مثوله أمام المحكمة.

ويتهم أنصار السنوسي، آمر «قوة الردع الخاصة» عبد الرؤوف كارة، باحتجازه «رهينة»، ويرجعون ذلك إلى أن سجّانيه «يتخوفون من شعبيته حال إطلاق سراحه».

ونقل نشاد أن موكله بعد أن أوضح للمحكمة حالته الصحية، طالبها بالتقيّد بقرار الإفراج الصحي عنه الذي أقرته لجنة طبية في وقت سابق، لافتاً إلى أن الجلسة رُفعت بعد الظهر وتم تأجيل القضية إلى الخامس من فبراير المقبل، لسماع دفاع باقي المتهمين.

وحُكم على السنوسي بالإعدام عام 2015 لاتهامه بقمع متظاهري «ثورة 17 فبراير»، لكن في نهاية عام 2019 برّأته محكمة في العاصمة طرابلس مع آخرين من حكم مماثل في قضية «سجن أبو سليم»، ثم نقضت المحكمة العليا بالبلاد الحكم قبل نحو عام، وأعادت المحاكمة بإسنادها لدائرة جنايات جديدة.

والعقيد السنوسي، هو زوج شقيقة صفية فركاش، الزوجة الثانية للقذافي، وكان ضمن الدائرة المقربة جداً منه طوال فترة حكمه، التي انتهت بعد 42 عاماً، ليجد الرجل نفسه في قبضة الميليشيات.

الشيخ هارون أرحومة أحد أعيان قبيلة المقارحة (الشرق الأوسط)

واستبشرت قبيلة المقارحة، التي ينتمي إليها السنوسي، خيراً بالتطور اللافت في قضيته، وقال الشيخ هارون أرحومة، أحد أعيانها، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «المحكمة استمعت إلى والدنا عبد الله في (قضية 17 فبراير) وما يتعلق بالحديث عن قتل الشباب، ونفى كل التهم الموجهة ضده».

والسنوسي يعاني وضعاً صحياً سيئاً، بحسب أسرته وقبيلته، وهو ما أكده الشيخ هارون، وقال إنه (السنوسي) «يعاني من أمراض القلب وسرطان الكبد»، و«نحن نحمل المسؤولية لحكومة الدبيبة، وإذا وقع له أي مكروه سيكون لنا رأي آخر».

واستدرك الشيخ هارون: «سننتظر جلسة الأسبوع المقبل... إذا سمعنا خبراً جيداً، بخصوص عبد الله، فأهلاً وسهلاً، وإن لم يكن فسيكون لنا تصرف آخر»، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل.

ومضى الشيخ، الذي قال إن عدد أفراد قبيلته يزيد على نصف مليون نسمة: «آبار البترول والغاز، بجانب خطوط المياه تحت سيطرتنا وتمر من تحت أقدامنا في الجنوب، سيكون لنا حينها رد... وغرب البلاد، ليس فيها نفط أو مياه، ولنا حديث وتصرف آخر، الأسبوع المقبل».

وسبق وأرجع أحد أعيان قبيلة القذاذفة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، سبب عدم سماح «قوة الردع» بمثول السنوسي أمام المحكمة، إلى أنه «يعرف التاريخ الحقيقي لسجّانيه، وماذا كانوا وكيف أصبحوا، لذا هم يكدرونه رغم مرضه وإجرائه عملية تركيب دعامة في القلب عام 2022 في غياب أسرته».

طلب سابق للنائب العام بالإفراج عن السنوسي موقّع عليه من قبائل وشخصيات ليبية (أرشيفية - حساب أسرته)

وكانت وزيرة العدل بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، حليمة عبد الرحمن، قد أمرت في نهاية عام 2022 بالإفراج الصحي عن منصور ضو، لكن لم يُسمح له بمغادرة سجنه.

وفي تصريح نادر، خرجت حليمة عن صمتها، قبل نهاية العام الماضي، وتحدثت باقتضاب عن حالة حقوق الإنسان في البلاد، مؤكدة وجود سجون لا تتبع وزارتها، و«تسيطر عليها أطراف أخرى».

وشغل ضو منصب رئيس الأمن المكلف بحماية القذافي، كما كان رئيساً لـ«الحرس الشعبي»، واعتُقل بسرت في 20 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2011، ثم احتُجز في مدينة مصراتة، حيث جرت محاكمته وصدر حكم بإعدامه لكنه لم ينفذ.


مقالات ذات صلة

تحذير أميركي لـ«إخوان» السودان من التعاون مع «الحرس» الإيراني

خاص ترمب ومسعد بولس في نوفمبر 2024 (رويترز)

تحذير أميركي لـ«إخوان» السودان من التعاون مع «الحرس» الإيراني

كشفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن استراتيجية شاملة لأفريقيا، ووجهت تحذيراً شديداً لـ«الإخوان المسلمين» في السودان لتعاونهم مع «الحرس الثوري» الإيراني.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا نائبتا المبعوثة الأممية ستيفاني خوري وأولريكا ريتشاردسون خلال لقاء مع رئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك في طرابلس الاثنين (البعثة الأممية)

دعوة أممية لإصلاح قطاع النفط الليبي وتعزيز الشفافية

في مواجهة استمرار «شبكات تهريب الوقود المدعوم» في ليبيا، دعت البعثة الأممية إلى إصلاح قطاع النفط وتعزيز الشفافية والحوكمة الاقتصادية.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا صورة متداولة لتسلم مليقطة ونائبه مقراً لجهاز المخابرات فى العاصمة طرابلس

أزمة إعفاء رئيس الاستخبارات تتصاعد داخل «الرئاسي» الليبي

تسلّم الليبي عبد المجيد مليقطة رئاسة جهاز المخابرات في العاصمة طرابلس، خلفاً لحسين العايب، وسط رفض عضو المجلس الرئاسي موسى الكوني.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا صدام حفتر يتوسط روبيو ومسعد بولس في واشنطن في 29 يونيو (القيادة العامة)

بعد لقاء روبيو وصدام... «المبادرة الأميركية» بشأن ليبيا تدخل «مرحلة الحسم»

أكد ماركو روبيو، وزير الخارجية الأميركي، أن الولايات المتحدة «ستواصل العمل مع القادة الليبيين والشركاء الدوليين لتصبح ليبيا أكثر سلماً، ووحدة، وازدهاراً».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) والكوني في لقاء سابق بطرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)

خلافات «الرئاسي» الليبي تتصاعد بشأن تعيين قيادتي «المخابرات» و«الأركان»

وسط حالة من التوتر الأمني في العاصمة الليبية طرابلس، تصاعدت الخلافات داخل المجلس الرئاسي بسبب تسمية شاغلي مناصب «المخابرات» و«الأركان».

خالد محمود (القاهرة)

الجيش السوداني يعلن تدمير 224 آلية لـ«الدعم السريع» في 5 مناطق

الفريق العطا رئيس هيئة أركان الجيش السوداني متحدثاً في قاعدة وادي سيدنا (مجلس السيادة على تلغرام)
الفريق العطا رئيس هيئة أركان الجيش السوداني متحدثاً في قاعدة وادي سيدنا (مجلس السيادة على تلغرام)
TT

الجيش السوداني يعلن تدمير 224 آلية لـ«الدعم السريع» في 5 مناطق

الفريق العطا رئيس هيئة أركان الجيش السوداني متحدثاً في قاعدة وادي سيدنا (مجلس السيادة على تلغرام)
الفريق العطا رئيس هيئة أركان الجيش السوداني متحدثاً في قاعدة وادي سيدنا (مجلس السيادة على تلغرام)

أعلن الجيش السوداني، الثلاثاء، تحقيق مكاسب ميدانية في خمسة محاور للقتال خلال الأسبوعين الماضيين، شملت شمال وغرب دارفور، وشمال وجنوب كردفان، وولاية النيل الأزرق.

وقال الجيش، في بيان، إنه دمر مئات الآليات العسكرية التابعة لـ«قوات الدعم السريع»، بينما برزت مدينة كلبس الحدودية بولاية غرب دارفور بوصفها إحدى أبرز ساحات المواجهات، وسط تضارب في المعلومات بشأن الجهة التي تسيطر عليها.

وأوضح البيان أن الجيش والقوات المساندة له، نفذت، خلال الفترة من 15 يونيو (حزيران) وحتى الأول من يوليو (تموز)، عمليات عسكرية «نوعية» أسفرت عن «تدمير 224 عربة قتالية، والاستيلاء على 36 عربة، وإسقاط طائرة مسيرة استراتيجية، وتدمير دبابتين وخمس شاحنات عتاد، وأربعة تنكرات وقود ومستودعين للوقود ومخزنين للذخيرة، إضافة إلى ما وصفه بخسائر كبيرة في صفوف «قوات الدعم السريع».

وفي محور غرب دارفور، قال الجيش إن قواته نفذت عملية عسكرية في مدينة كلبس وما حولها، تمكنت خلالها من «دحر العدو وإجباره على الفرار»، وتدمير عشر عربات قتالية والاستيلاء على 29 عربة بكامل تجهيزاتها.

لكن مصادر محلية في غرب دارفور قالت إن «قوات الدعم السريع» شنت هجوماً مضاداً بعد دخول القوات الموالية للجيش إلى المدينة، ما أدى إلى انسحابها وعودة «الدعم السريع» للسيطرة على كلبس، بينما لم يصدر أي تعليق رسمي من الجيش أو «الدعم السريع» بشأن الوضع النهائي في المدينة.

وتقع كلبس شمال غربي الجنينة، على بعد نحو 150 كيلومتراً منها، بالقرب من الحدود التشادية، وتعد إحدى أهم المدن الحدودية في غرب دارفور؛ إذ تتحكم في طرق الإمداد والتحركات بين الإقليم والحدود الغربية، وتمثل خط دفاع متقدماً عن مدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور.

جنود تابعون للجيش السوداني خلال دورية في شوارع مدينة القضارف شرق البلاد 14 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

وتأتي معارك كلبس للسيطرة الحدود بين دارفور وتشاد، حيث يسعى الجيش والقوة المشتركة للحركات المسلحة إلى توسيع نطاق وجودهما انطلاقاً من مناطق الطينة وكرنوي وأم برو، لتشكيل شريط حدودي متصل يحد من حركة «قوات الدعم السريع» ويضغط على خطوط إمدادها القادمة من الغرب.

وفي شمال دارفور، قال الجيش إن قواته نفذت عمليات بمنطقة أبو قمرة أدت إلى تدمير 39 عربة قتالية وإسقاط طائرة مسيرة استراتيجية شمال الطويشة، فيما أعلن، في محور النيل الأزرق، استعادة منطقتي سركم ومقجة، وتدمير 29 عربة قتالية ودبابتين والاستيلاء على سبع عربات، إضافة إلى تدمير مخزنين للذخيرة في الكرمك.

وأضاف البيان أن العمليات في شمال كردفان أسفرت عن تدمير 119 عربة قتالية، وأربعة تنكرات وقود وخمس شاحنات عسكرية ومستودعين للوقود، بينما دمرت القوات، بحسب البيان، 27 عربة قتالية في جنوب كردفان.

وفي شمال كردفان، قالت مجموعة «محامو الطوارئ»، وهي شبكة سودانية مستقلة من المحامين والحقوقيين تعمل على توثيق انتهاكات الحرب وتقديم الدعم القانوني للضحايا، إن طائرة «أنتونوف» تابعة للجيش ألقت، الاثنين، براميل متفجرة على منطقتي أم دبيب والزراف شمال محلية أم بادر، ما أدى، بحسب المجموعة، إلى إصابة عشرات المدنيين بينهم أطفال ورعاة، إضافة إلى نفوق أعداد من الماشية.

وأضافت أن المنطقتين كانتا خاليتين من أي أهداف عسكرية، ووصفت الهجوم بأنه يمثل عودة لاستخدام البراميل المتفجرة بعد توقف قرابة عام، مطالبة بفتح تحقيق مستقل، ولم يصدر تعليق من الجيش على هذه الاتهامات.

ذكرى 30 يونيو

وسياسياً، تزامنت هذه التطورات مع إحياء السودانيين ذكرى 30 يونيو، التي ارتبطت بالمواكب المليونية المطالبة بالحكم المدني عقب سقوط نظام الرئيس السابق عمر البشير في عام 2019.

وشهدت منصات التواصل الاجتماعي دعوات لإحياء المناسبة تحت شعارات تدعو إلى وقف الحرب واستعادة الحكم المدني والحفاظ على وحدة السودان.

وأظهر مقطع فيديو متداول تجمعاً محدوداً في بورتسودان رفع المشاركون فيه لافتات تطالب بوقف الحرب، وترفض تقسيم البلاد، دون ورود تقارير موثوقة عن احتجاجات واسعة في مدن أخرى.


مصر و«النقد الدولي»... تمويل جديد لمواجهة آثار «حرب إيران»

رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحافى مع مدير صندوق النقد بمقر الحكومة بالعاصمة الجديدة في نوفمبر 2024 (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحافى مع مدير صندوق النقد بمقر الحكومة بالعاصمة الجديدة في نوفمبر 2024 (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

مصر و«النقد الدولي»... تمويل جديد لمواجهة آثار «حرب إيران»

رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحافى مع مدير صندوق النقد بمقر الحكومة بالعاصمة الجديدة في نوفمبر 2024 (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحافى مع مدير صندوق النقد بمقر الحكومة بالعاصمة الجديدة في نوفمبر 2024 (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

دفعة مالية جديدة بانتظار مصر بعد إعلان صندوق النقد الدولي موافقة مبدئية على تمويل جديد لها بقيمة 1.6 مليار دولار في ظل التداعيات الاقتصادية التي خلفتها الحرب الإيرانية؛ في خطوة يعدها خبراء ومحللون «شهادة ثقة دولية» بمسار الإصلاحات المصرية.

وكانت مصر قد اتفقت على قرض بقيمة ثلاثة مليارات دولار مع صندوق النقد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2022، قبل زيادته إلى ثمانية مليارات دولار في مارس (آذار) 2024، حين كانت الدولة تعاني تضخماً مرتفعاً ونقصاً في العملات الأجنبية.

وأفاد صندوق النقد الدولي في بيان، الثلاثاء، بأنه توصل مع السلطات المصرية إلى «اتفاق على مستوى الخبراء بشأن المراجعة السابعة لبرنامج التسهيل الممدد، والمراجعة الثانية لبرنامج تسهيل الصمود والاستدامة، بما يمهد لصرف نحو 1.64 مليار دولار تنتظر موافقة المجلس التنفيذي للصندوق».

وأوضح الصندوق في البيان الذي صدر عقب زيارة بعثته لمصر أن إتمام المراجعتين سيتيح لها الحصول على 1.11 مليار وحدة حقوق سحب خاصة، بما يعادل نحو 1.5 مليار دولار، ضمن برنامج «التسهيل الممدد»، إضافة إلى 100 مليون وحدة حقوق سحب خاصة، أو نحو 136 مليون دولار، ضمن «تسهيل الصمود والاستدامة».

وثمَّن رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، توصل حكومته وفريق صندوق النقد الدولي إلى ذلك الاتفاق.

رئيس الوزراء المصري خلال لقاء سابق مع مديرة صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء)

ويرى الخبير الاقتصادي ورئيس «مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية»، خالد الشافعي، أن أهمية الموافقة المبدئية من جانب صندوق النقد الدولي تكمن في أنها «تُعد شهادة ثقة دولية بسلامة المسار التمويلي والإصلاحي الذي تنتهجه الدولة».

ويضيف: «تعني هذه الموافقة للمجتمع المالي العالمي أن مصر استوفت المعايير والالتزامات الهيكلية المطلوبة، مثل الحفاظ على مرونة سعر الصرف، وتحقيق الأهداف المالية المتعلقة بالفائض الأولي، والمضي قدماً في برنامج التخارج من الأصول وتوسيع دور القطاع الخاص».

وأشار صندوق النقد في بيانه إلى أن تأثير الحرب في الشرق الأوسط على الاقتصاد المصري ظل محدوداً نسبياً بفضل الإجراءات السريعة التي اتخذتها الحكومة، والتي شملت تعديل أسعار الوقود والكهرباء، وترشيد استهلاك الطاقة في الجهات الحكومية، وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق لتخفيف الضغوط الخارجية والمالية، إلى جانب زيادة الإنفاق الاجتماعي لحماية الفئات الأكثر احتياجاً.

وأكد الصندوق أن المخاطر السلبية لا تزال قائمة، إذ قد يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية أو عودة الضغوط التضخمية العالمية إلى إبطاء النمو وتشديد الأوضاع المالية، في حين يمكن لاتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران أن يدعم ثقة المستثمرين ويخفف الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة.

وعن أهمية التمويل الجديد، خاصة في مواجهة تداعيات حرب إيران والتوترات في الشرق الأوسط، قال الشافعي: «مبلغ 1.6 مليار دولار يوفر سيولة دولارية ضرورية لامتصاص الصدمات الخارجية».

كما يساعد هذا الدعم المالي، بحسب الشافعي، في تعزيز الاحتياطيات النقدية لدى البنك المركزي، مما يمكنه من الوفاء بالالتزامات الخارجية العاجلة، وتمويل عمليات استيراد السلع الاستراتيجية، والحفاظ على استقرار سوق الصرف الأجنبي لمنع أي تدهور حاد أو مفاجئ في قيمة العملة المحلية تحت وطأة تلك الظروف الإقليمية الضاغطة.

وحول إمكانية عودة الأوضاع ومستويات الأسعار إلى ما كانت عليه قبل اندلاع هذه الحروب والأزمات، قال: «المعطيات الاقتصادية تشير بوضوح إلى أن العودة الكاملة للأسعار القديمة باتت أمراً من الماضي وغير واقعية، وذلك نظراً لطبيعة التضخم التراكمي وآليات السوق». وشدد على أن مصر ستواصل جهودها لاستقرار الأسعار والوضع الاقتصادي بكل السبل.


ذكرى «30 يونيو» في مصر... احتفاء بالاستقرار وسط الاضطرابات الإقليمية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل رؤساء الهيئات القضائية الجدد الثلاثاء (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل رؤساء الهيئات القضائية الجدد الثلاثاء (الرئاسة)
TT

ذكرى «30 يونيو» في مصر... احتفاء بالاستقرار وسط الاضطرابات الإقليمية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل رؤساء الهيئات القضائية الجدد الثلاثاء (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل رؤساء الهيئات القضائية الجدد الثلاثاء (الرئاسة)

احتفت الأوساط الرسمية والسياسية والبرلمانية في مصر بالذكرى الثالثة عشرة لثورة 30 يونيو (حزيران) التي أطاحت بتنظيم «الإخوان»، المصنف «إرهابياً» في البلاد، وذلك عبر تسليط الضوء على تثبيت أركان الدولة واستقرارها باعتباره إنجازاً تحقق وسط اضطرابات إقليمية متصاعدة، رغم أن تلك المكاسب تأتي وسط تحديات اقتصادية.

ووجّه الرئيس عبد الفتاح السيسي «تهنئة إلى الشعب المصري» بهذه المناسبة التي أكد أنها «ستظل على الدوام رمزاً لوحدة المصريين وقدرتهم الفريدة على مواجهة التحديات المختلفة، وعزمهم الراسخ على بناء دولة قوية وعصرية تلبي تطلعات المستقبل».

وأضاف، في كلمة نشرها عبر حساباته الرسمية على منصات التواصل الاجتماعي، الثلاثاء: «ثورة 30 يونيو جسدت بكل وضوح إرادة الشعب المصري الحر في الحفاظ على هوية الدولة واستعادة مسارها الصحيح والآمن».

وتابع: «نجدد العهد لشعبنا الوفي بأننا ماضون في مسيرة البناء والحفاظ على ثوابت الوطن وتعزيز قدراته، لتحقيق الأمن والاستقرار والتقدم في ظل الجمهورية الجديدة لمصرنا العزيزة».

من جهة أخرى، أدّى عدد من رؤساء الهيئات القضائية اليمين الدستورية، الثلاثاء، أمام السيسي الذي شدّد على التزام مؤسسات الدولة كافة «بدعم استقلال القضاء وإنفاذ القانون وإعلاء قيم الحق والعدالة التي تُشكّل ركائز الدولة المصرية الحديثة في إطار الجمهورية الجديدة»، بحسب بيان صادر عن المتحدث باسم الرئاسة.

«إنقاذ من مصير مجهول»

وقال وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان، في سياق تهنئة تقدم بها إلى الرئيس المصري، الثلاثاء: «إن مسار الأحداث في المنطقة والعالم منذ تلك اللحظة أكد القيمة التاريخية لهذه الثورة في إنقاذ مصر من مصير مجهول، وإحباط مخططات استهدفت مصر وشعبها واستقرارها ومقدراتها».

ونشرت «الهيئة العامة للاستعلامات» مقالاً، الاثنين، بعنوان «حين انتصرت مصر لهويتها وصنعت مستقبلها»، ربطت فيه بين التطورات الإقليمية الراهنة وما حققته الثورة من إنجازات لتحقيق الاستقرار.

وجاء في المقال أن الأحداث «أثبتت صحة الاختيار الذي اتخذه المصريون في 30 يونيو، بعد أن نجحت الدولة المصرية في تجاوز تحديات جسيمة، وخاضت معارك متزامنة ضد الإرهاب والفوضى والتحديات الاقتصادية والإقليمية، بينما كانت في الوقت ذاته تُشيّد مشروعات قومية عملاقة، وتنفذ برامج تنموية شاملة أعادت رسم خريطة التنمية في مختلف المحافظات».

وتعددت المقالات والموضوعات في الصحف والمواقع الإخبارية المصرية التي تناولت أهمية ثورة «30 يونيو» ودورها في تثبيت أركان الدولة؛ فيما أصدرت «الهيئة الوطنية للصحافة» التي تشرف على إدارة الصحف القومية كتاب «رجل الأقدار... سيرة قائد... مسيرة وطن»، الذي يوثق مسيرة السيسي، والذي حرره نخبة من المفكرين والكتّاب.

وأوضحت الهيئة، في بيان، أن الكتاب «يحمل شهادات موثقة لعدد من الشخصيات الوطنية التي التفّت حول القيادة في واحدة من أخطر التحديات التي واجهت مصر عبر تاريخها الحديث».

الهيئة الوطنية للصحافة في مصر تطرح كتاب «رجل الأقدار سيرة وطن» تزامناً مع ذكرى ثورة «30 يونيو» (الصفحة الرسمية للهيئة)

وفي رأي الأمين العام المساعد لحزب «مستقبل وطن» وعضو مجلس الشيوخ، عصام عفيفي، فإن أحد أبرز إنجازات ثورة «30 يونيو» أنها حافظت على مؤسسات الدولة «وأسهمت في تجنب حالة من الانقسام الحاد، هذا إلى جانب تعزيز الأمن القومي حيث جاءت في ظل اضطرابات إقليمية وانتشار جماعات مسلحة في عدد من دول الجوار».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الحفاظ على حالة التماسك «جنَّب الدولة كثيراً من المخططات التي هدفت لزعزعة استقرارها، كما مكّن القيادة السياسية من القيام بأدوار دبلوماسية في ملفات إقليمية متعددة، مثل الأزمات في ليبيا والسودان، والقضية الفلسطينية، وأمن البحر الأحمر».

وقال إن عملية إعادة بناء مؤسسات الدولة ساهمت في التعامل مع تحديات متلاحقة، مثل جائحة كورونا، والأزمات الاقتصادية العالمية، وتأثيرات الصراعات الإقليمية، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن التحديات «ما زالت قائمة، لكن أضحى هناك بيئة داعمة لمواجهتها، مع ضرورة الإدراك بأن تجاوز الصعوبات الاقتصادية يرتبط كذلك بفاعلية السياسات والإصلاحات على أرض الواقع».

التحديات الاقتصادية

ويواجه الاقتصاد المصري عدداً من التحديات الاقتصادية، في مقدمتها مستويات الدين الخارجي المرتفعة، التي تصل بحسب البنك المركزي إلى 163.9 مليار دولار، إلى جانب الضغوط التضخمية التي تؤدي لارتفاع الأسعار مع وجود معدلات وصلت وفق الإحصاءات الرسمية إلى 14.6 في المائة خلال مايو (أيار) الماضي، إضافة إلى تراجع عائدات قناة السويس وتذبذب سعر الجنيه مقابل الدولار.

اجتماع سابق للرئيس عبد الفتاح السيسي مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء (الرئاسة المصرية)

وقال الإعلامي وعضو مجلس النواب، مصطفى بكري، أمام جلسة عامة للبرلمان، الثلاثاء، إن البلاد تواجه تحديات متعددة «لكن هناك ثقة في القيادة، مع ضرورة الدفع نحو مزيد من التغيير والإدارة الحاسمة لمواجهة الفساد والفاسدين»، مشدداً على أهمية استمرار جهود الإصلاح خلال الفترة المقبلة.

ويرى مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عمرو الشوبكي، أن الإنجاز الرئيسي الذي تحقق في 30 يونيو هو «تثبيت أركان الدولة، والنجاح في القضاء على التطرف والعنف مع وصول العمليات الإرهابية إلى قلب القاهرة والمحافظات المختلفة، باعتبار أن هذه مسألة أساسية لأي مجتمع يرغب في الإصلاح أو التقدم».

لكنه شدد أيضاً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» على ضرورة أن ينصبَّ النقاش على إدارة الملفات المختلفة، بما فيها الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية؛ مضيفاً: «رغم ما تحقق من اجتهادات إيجابية، يجب الإنصات إلى الآراء التي تتحدث عن أولويات خطط التنمية، ومراجعة بعض السياسات الاقتصادية، وفي مقدمتها تخارج الدولة من السوق لصالح القطاع الخاص والتعامل مع أزمات الغلاء والديون».