البنتاغون: مقتل 3 جنود أميركيين وإصابة 25 بهجوم على قاعدة قرب الحدود الأردنية السورية

TT

البنتاغون: مقتل 3 جنود أميركيين وإصابة 25 بهجوم على قاعدة قرب الحدود الأردنية السورية



وظيفة جديدة للمسيّرات: توصيل المخدرات وأدوات الهروب إلى السجناء

المسيّرات تقوم بعمليات إسقاط فوق حرم السجون (إ.ب.أ)
المسيّرات تقوم بعمليات إسقاط فوق حرم السجون (إ.ب.أ)
TT

وظيفة جديدة للمسيّرات: توصيل المخدرات وأدوات الهروب إلى السجناء

المسيّرات تقوم بعمليات إسقاط فوق حرم السجون (إ.ب.أ)
المسيّرات تقوم بعمليات إسقاط فوق حرم السجون (إ.ب.أ)

في نحو الساعة الثالثة والنصف من صباح أحد أيام الشتاء، سمع ضباطٌ متمركزون في ساحة سجن توربفيل بولاية كارولاينا الجنوبية الأميركية صوت مروحية تُصدر أزيزاً فوق السجن. وسريعاً، تعرّف أحد الضباط على الصوت المألوف، فنظر إلى السماء حيث كانت طائرة مسيّرة أخرى تقترب من السجن.

وفي مقابلةٍ مع شبكة «سي إن إن»، صرّح قائد فريق البحث عن الطائرات المسيّرة التابع لسجون ولاية كارولاينا الجنوبية أن المسيّرة دخلت الساحة وألقت طرداً طوله متر تقريباً قبل أن تُغادر مسرعة. وهرع الضابط لتأمين الطرد قبل أن يصل إليه أحد السجناء.

وعثر المسؤولون داخل السجن على تبغ، وماريغوانا، وعقار «إكستاسي»، و4 هواتف، تُقدّر قيمتها مجتمعةً، وفقاً لإدارة السجون في ولاية كارولاينا الجنوبية، بأكثر من 165 ألف دولار وفق «أسعار السجون».

طلب مساعدة

وتُعدّ كارولاينا الجنوبية واحدةً من بين العديد من الولايات الأميركية التي تواجه مشكلة مستمرة ومتفاقمة: طائرات مسيّرة تُحلّق فوق حرم السجون، غالباً في جنح الظلام، وتُلقي بالمواد الممنوعة على السجناء، من سكاكين وهواتف محمولة وأدوات هروب إلى السجائر وألعاب محشوة تُخفي بداخلها مخدرات تُقدّر قيمتها بآلاف الدولارات.

وأصبحت هذه المشكلة متفشية لدرجة دفعت 21 مدعياً عاماً في الولايات إلى توجيه رسالة إلى مجلس الأمن القومي الأميركي في أواخر مارس (آذار)، يطلبون فيها المساعدة في التعامل مع الزيادة الحادة في عمليات الإسقاط التي تقوم بها المسيّرات فوق حرم السجون.

وكتبوا: «هذا النوع من الأنشطة غير القانونية يحدث في جميع أنحاء البلاد، وعواقبه وخيمة. فإدخال المخدرات يُسهم في الإدمان والعنف. كما أن تهريب الأسلحة يزيد من خطر الاعتداءات وأعمال العنف المُنسقة. وتُمكّن الهواتف المحمولة المهربة السجناء من مواصلة أنشطتهم الإجرامية، بما في ذلك عمليات الاحتيال وترهيب الشهود وجرائم العنف».

ظاهرة متكررة

ورغم أن التهريب ليس مشكلة جديدة، فإن عمليات الإسقاط بالمسيّرات أصبحت ظاهرة متكررة في ولاية كارولاينا الجنوبية. ففي هذا العام، تعاملت سجون الولاية البالغ عددها 21 سجناً مع 75 حادثة تهريب بالمسيّرات حتى 24 أبريل (نيسان)، وسجلت 273 حادثة مماثلة في عام 2025، وفقاً لما ذكره متحدث باسم إدارة السجون.

وتشمل الطرق الأخرى لتهريب الممنوعات إلى السجون إلقاءها فوق سور المنشأة، والتنسيق عبر البريد، وفي بعض الحالات، إشراك ضباط سجون فاسدين، وفق «سي إن إن». أما الآن، فتحلق طائرات من دون طيار مباشرة فوق ساحة السجن أو نافذة أحد النزلاء لتسليم الطرود، «تماماً مثل خدمة توصيل الطلبات»، كما قال نقيب، طلب عدم ذكر اسمه.

وحوّلت طائرة مسيّرة أسوأ مخاوف مسؤولي ولاية كارولاينا الجنوبية إلى حقيقة في عام 2017، عندما أفادوا بأن رجلاً استلم قواطع أسلاك عبر مسيّرة في سجن ليبر، واستخدمها للهروب من السجن، ما دفع الولاية إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة للحدّ من هذه المشكلة.

سجناء سابقون

وتُعدّ كارولاينا الجنوبية من بين عدة ولايات لاحظت اتجاهاً مقلقاً، يتمثل في دخول أسلحة مثل السكاكين والشفرات إلى منشآتها عبر عمليات توصيل بالطائرات المسيّرة.

وفي مارس (آذار)، أعلن المدعي العام لولاية فلوريدا عن حكم بالسجن 81 عاماً على رجل أدين بتدبير عملية تهريب شفرات حلاقة ومخدرات ومواد ممنوعة أخرى عبر مسيّرات إلى عدة سجون في الولاية.

وقال المدعي العام في جورجيا إن الولاية تسجل في المتوسط ​​58 حادثة تهريب بطائرات من دون طيار شهرياً في سجونها، مع وجود أسلحة وشفرات حلاقة ومخدرات بين الممنوعات المُهربة.

وبحسب «سي إن إن»، فإن «معظم الطيارين الذين يقفون وراء الطائرات من دون طيار في ولاية كارولينا الجنوبية هم أعضاء في عصابات منظمة، والعديد منهم سجناء سابقون يعرفون تضاريس المنطقة، ولديهم علاقات داخل السجن ويعرفون أين يتم إسقاط الطرود».


«الحرس الثوري» يخيّر ترمب بين «الفشل» أو «التنازل»

صورة نشرتها «سنتكوم» من وصول مروحية تحمل قائدها براد كوبر على متن المدمرة «يو إس إس ميليوس»
صورة نشرتها «سنتكوم» من وصول مروحية تحمل قائدها براد كوبر على متن المدمرة «يو إس إس ميليوس»
TT

«الحرس الثوري» يخيّر ترمب بين «الفشل» أو «التنازل»

صورة نشرتها «سنتكوم» من وصول مروحية تحمل قائدها براد كوبر على متن المدمرة «يو إس إس ميليوس»
صورة نشرتها «سنتكوم» من وصول مروحية تحمل قائدها براد كوبر على متن المدمرة «يو إس إس ميليوس»

قال «الحرس الثوري» الإيراني، الأحد، إن الولايات المتحدة فقدت هامش المناورة وعليها أن تختار بين عملية عسكرية «مستحيلة» أو «صفقة سيئة»، وذلك بعدما أرسلت طهران مقترحاً، عبر باكستان، من 14 بنداً لإنهاء الحرب خلال 30 يوماً، في وقت قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيراجع الخطة، لكنه لا يتصور أنها ستكون مقبولة.

وقال جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، في بيان نقله التلفزيون الرسمي، إن «هامش المناورة المتاح أمام الولايات المتحدة في صنع القرار تقلص»، مضيفاً أن على ترمب أن «يختار بين عملية مستحيلة أو صفقة سيئة» مع طهران.

وأشار البيان إلى ما وصفه بـ«تغير في اللهجة» من جانب الصين وروسيا وأوروبا تجاه واشنطن، وإلى «مهلة» حددتها طهران لإنهاء الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية. وأضاف أن «مهلة إيران ضد حصار الجيش الأميركي، وتغير لهجة الصين وروسيا وأوروبا تجاه واشنطن، ورسالة ترمب الانفعالية إلى الكونغرس، وقبول شروط إيران التفاوضية» لا تعني إلا أن الرئيس الأميركي أمام هذين الخيارين، حسب البيان.

وعرض ترمب خطة لإعادة فتح مضيق هرمز عند مدخل الخليج العربي، حيث يمر عادة نحو خُمس تجارة العالم من النفط والغاز الطبيعي، إلى جانب الأسمدة التي يحتاج إليها بشدة المزارعون حول العالم.

وقال مسؤولون إيرانيون، الأحد، إنهم لا يزالون يسيطرون على مضيق هرمز، وإن السفن غير المرتبطة بالولايات المتحدة أو إسرائيل يمكنها المرور إذا دفعت رسوماً.

وقال مركز عمليات التجارة البحرية التابع للجيش البريطاني إن سفينة بضائع سائبة قرب مضيق هرمز أبلغت عن تعرضها لهجوم من عدة زوارق صغيرة.

وذكر تقرير، الأحد، أن جميع أفراد الطاقم بخير بعد الهجوم قبالة سيريك في إيران، مضيفاً ‌أنه لم ⁠ترد أنباء عن أي آثار بيئية. وحذّر التقرير السفن من العبور بحذر.

«الثمن المناسب»

ولا يزال وقف إطلاق النار الهش الذي استمر 3 أسابيع، على الرغم من أن ترمب أخبر الصحافيين، السبت، أن شن المزيد من الضربات لا يزال احتمالاً وارداً.

وقال ترمب، قبل صعوده إلى الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» إنه سيراجع مقترحاً إيرانياً جديداً لإنهاء الحرب، لكنه أعرب عن شكوك في أن يؤدي ذلك إلى اتفاق، في أحدث إشارة متضاربة بينما يسعى لإنهاء الحرب.

وقال: «سأطلعكم على الأمر لاحقاً»، مضيفاً: «سيقدمون لي الصياغة الدقيقة الآن». وبعد وقت قصير من حديثه إلى الصحافيين، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «سأراجع قريباً الخطة التي أرسلتها إيران إلينا للتو، لكنني لا أستطيع أن أتصور أنها ستكون مقبولة؛ إذ إنهم لم يدفعوا بعد الثمن المناسب مقابل ما اقترفوه بحق الإنسانية والعالم على مدى السنوات الـ47 الماضية».

ورداً على سؤال عما إذا كان سيستأنف الضربات على إيران، قال: «لا أريد أن أقول ذلك. أعني، لا يمكنني أن أقول ذلك لصحافي. إذا أساؤوا التصرف، إذا فعلوا شيئاً سيئاً، فسنرى حينها. لكن هذا احتمال قد يحدث».

وكان ترمب قد قال، الجمعة، إنه غير راضٍ عن الاقتراح الإيراني. وعلقت الولايات المتحدة وإسرائيل حملة القصف على إيران قبل 4 أسابيع، لكن التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب لا يزال بعيد المنال. وقالت إيران إن المحادثات مع واشنطن لا يمكن استئنافها ما لم يتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار في لبنان، الذي غزته إسرائيل في مارس (آذار) بعد أن أطلق «حزب الله» النار عبر الحدود دعماً لطهران.

دبلوماسية بلا اختراق

تعثرت الجهود الدبلوماسية منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 8 أبريل (نيسان)، بعد نحو 40 يوماً من الضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران، ورد طهران بهجمات طالت دولاً عدة في المنطقة.

وأرسلت إيران ردها عبر باكستان، التي استضافت الشهر الماضي محادثات مباشرة بين إيران والولايات المتحدة.

وفشلت جولة محادثات مباشرة عُقدت في إسلام آباد في 11 أبريل في إعادة تحريك مسار التفاوض.

ويواصل رئيس وزراء باكستان ووزير خارجيتها وقائد جيشها دفع المفاوضات وتشجيع الولايات المتحدة وإيران على التحدث مباشرة، وفقاً لمسؤولين اثنين في باكستان تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتيهما لأنهما غير مخولين بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

وقال مصدر باكستاني إن واشنطن وطهران تتبادلان رسائل بشأن اتفاق محتمل، فيما قال مصدر إيراني كبير لوكالة «رويترز» إن أحدث مقترح لبلاده سيؤدي أولاً إلى فتح مضيق هرمز وإنهاء الحصار الأميركي، مع إرجاء المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني إلى مرحلة لاحقة.

شروط طهران لإبرام اتفاق

قالت وكالتا «تسنيم» و«فارس» التابعتان لـ«الحرس الثوري» إن طهران قدمت مقترحاً من 14 بنداً عبر باكستان، رداً على مقترح أميركي من 9 بنود. وأوضحت «تسنيم» أن المقترح الأميركي طلب وقفاً لإطلاق النار لمدة شهرين، فيما تشدد إيران على ضرورة حسم الملفات خلال 30 يوماً، وأن يكون التركيز على «إنهاء الحرب» لا على تمديد وقف إطلاق النار.

ويشمل المقترح الإيراني ضمانات بعدم التعرض لهجوم عسكري، وإخراج القوات الأميركية من محيط إيران، ورفع الحصار البحري، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، ودفع تعويضات، وإلغاء العقوبات، وإنهاء الحرب في كل الجبهات، بما في ذلك لبنان، إضافة إلى آلية جديدة لمضيق هرمز.

في هذا الصدد، أفاد موقع «أكسيوس» عن مصدرين مطلعين على المقترح الإيراني، بأن التوصل لهذا الاتفاق سيؤدي إلى جولة أخرى من المفاوضات ستبدأ لمدة شهر، بهدف التوصل إلى اتفاق نووي.

ويتعارض إرجاء المحادثات النووية إلى وقت لاحق، مع مطلب واشنطن المتكرر بأن تتخلى إيران عن مخزونها الذي يزيد على 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60 في المائة.

وتقول واشنطن إن اليورانيوم يمكن استخدامه لصنع قنبلة. وتقول إيران إن برنامجها النووي سلمي، لكنها مستعدة لمناقشة فرض قيود عليه مقابل رفع العقوبات، كما فعلت في اتفاق 2015 الذي انسحب منه ترمب.

وقال مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» بسبب مناقشة قضايا دبلوماسية سرية، إن المقترح الذي ينص على إرجاء المحادثات النووية إلى مرحلة لاحقة يشكل «تحولاً مهماً» يهدف إلى تيسير التوصل إلى اتفاق.

وأضاف: «بموجب الاتفاق، تؤجل المفاوضات بشأن القضية النووية الأكثر تعقيداً إلى المرحلة النهائية لتهيئة أجواء أكثر ملاءمة».

معركة هرمز

وقال الجنرال بهمن كاركر، رئيس منظمة التراث الحربي التابعة لهيئة الأركان، إن مضيق هرمز أصبح «كعب أخيل الأعداء»، معتبراً أن ما وصفه بـ«الحرب المفروضة الثالثة» أظهر الأهمية الاستراتيجية والاستثنائية لهذا الممر.

ونقلت وكالة «مهر» عن كاركر قوله إن «العدو في أسوأ أوضاعه، وعالق في مأزق صعب»، مضيفاً أنه «لا ينبغي تركه يفلت». وقال إن على الإيرانيين إدراك أن التعبئة الشعبية في مواجهة أي حادث يهدد البلاد «تحمل رسالة ومسؤولية»، وأن على كل فرد معرفة واجباته والعمل بها.

وأشار كاركر إلى الموقع الاستراتيجي لمضيق هرمز، قائلاً إن «بعض الآراء ترى أن مضيق هرمز بات يحظى بأهمية تعادل أهمية البرنامج النووي». وأضاف أنه قد تكون هناك «مضايق هرمز أخرى» داخل إيران ينبغي تحديدها والاستفادة من قدراتها.

واستند كاركر إلى تصريحات المرشد الإيراني مجتبى خامنئي بشأن إدارة مضيق هرمز، قائلاً إن «إدارة المضيق بصورة صحيحة» يمكن أن تعود بالفائدة على إيران ودول المنطقة.

وبدوره، قال نائب رئيس البرلمان الإيراني علي نيكزاد إن إيران «لن تتراجع عن موقفها بشأن مضيق هرمز، ولن تعود إلى أوضاع ما قبل الحرب».

وأدلى نيكزاد بهذه التصريحات أثناء زيارة لمنشآت موانئ في جزيرة لاراك الاستراتيجية، القريبة من أضيق جزء من المضيق.

وزعم نيكزاد أن مضيق هرمز «ملك الجمهورية الإسلامية»، مضيفاً أن بلاده تعمل على تعويض الشركات والممتلكات التي تضررت خلال الحرب. وأكد موقف إيران بالسماح لأي سفن غير مرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل بالمرور بعد دفع الرسوم.

والبرلمان الإيراني يستعد لإقرار قانون يفرض قيوداً على السفن المسموح لها بالمرور عبر مضيق هرمز. وقال نيكزاد للتلفزيون الرسمي إن الخطة المقترحة، المؤلفة من 12 بنداً، تنص على منع السفن الإسرائيلية من عبور المضيق نهائياً، فيما ستُلزم سفن «الدول المعادية» بدفع تعويضات حرب للحصول على تصريح قبل عبور الممر المائي.

وحسب التقرير، سيتعين على جميع السفن الأخرى الحصول على إذن من إيران لعبور المضيق.

وحذرت الولايات المتحدة شركات الشحن من أنها قد تواجه عقوبات إذا دفعت لإيران مقابل العبور الآمن عبر مضيق هرمز، بما في ذلك عبر «أصول رقمية، أو تعويضات، أو مقايضات غير رسمية، أو مدفوعات عينية أخرى».

وأغلقت إيران المضيق فعلياً عبر مهاجمة السفن وتهديدها بعد بدء الحرب في 28 فبراير (شباط). وعرضت طهران لاحقاً على بعض السفن ممراً آمناً عبر مسارات أقرب إلى شواطئها، مع فرض رسوم في بعض الأحيان.

وردت الولايات المتحدة بفرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية منذ 13 أبريل، مما حرم طهران من عائدات النفط التي تحتاج إليها لدعم اقتصادها المتعثر.

قالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الأحد، إن قائدها الأدميرال براد كوبر زار، في مايو (أيار)، المدمرة «يو إس إس ميليوس» أثناء قيامها بدورية في مياه المنطقة دعماً لعمليات الحصار الأميركي على إيران.

صورة نشرتها «سنتكوم» من زيارة كوبر للمدمرة «يو إس إس ميليوس»

وأضافت أن كوبر التقى البحارة على متن المدمرة المزوّدة بصواريخ موجهة، وخاطبهم عبر نظام الاتصال الداخلي، مشدداً على أهمية المهمة الجارية.

وقالت «سنتكوم» إن 49 سفينة تجارية أُعيد توجيهها حتى الآن للامتثال للحصار، مؤكدة أن القوات الأميركية «ملتزمة بالكامل بفرضه بصورة شاملة».

والسبت، زار كوبر السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» في بحر العرب، وذلك لدى عودته من واشنطن، حيث قدّم إفادة لترمب بشأن الجيش الأميركي في مضيق هرمز.

احتمالات المواجهة

كتب محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الإيراني، على منصة «إكس»، أن الولايات المتحدة هي «اللص البحري» الوحيد في العالم الذي يمتلك حاملات طائرات، مضيفاً أن قدرة إيران على مواجهة «القراصنة» لا تقل عن قدرتها على إغراق السفن الحربية.

وخاطب رضائي الأميركيين قائلاً: «استعدوا لمواجهة مقبرة من حاملاتكم وقواتكم، كما تُرك حطام طائرتكم في أصفهان».

والسبت، قال نائب رئيس التفتيش في هيئة الأركان الإيرانية، محمد جعفر أسدي، إن «تجدد الصراع بين إيران والولايات المتحدة احتمال وارد»، وفق ما نقلت عنه وكالة «فارس». وأضاف أن «الوقائع أظهرت أن الولايات المتحدة لا تلتزم بأي وعود أو اتفاقيات»، مشيراً إلى أن «القوات المسلحة مستعدة بالكامل لأي مغامرة أو لأي عمل متهور من جانب الأميركيين».

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، إن «الكرة الآن في ملعب الولايات المتحدة لاختيار طريق الدبلوماسية أو الاستمرار في نهج المواجهة». وأضاف، أمام سفراء ورؤساء بعثات دبلوماسية مقيمين في طهران، أن إيران «مستعدة لكلا المسارين بهدف تأمين مصالحها الوطنية وأمنها».

من جانبه، قال رئيس السلطة القضائية الإيرانية، غلام حسين محسني إجئي، إن طهران منفتحة على البحث، لكنها ترفض أن «تُملى» عليها سياسات تحت التهديد.

دعاوى ضد واشنطن

نددت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة بما وصفته بـ«السلوك المنافق» من جانب واشنطن، التي تطالب طهران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب، على خلفية اتهامها بالسعي إلى امتلاك القنبلة الذرية، وهو ما تنفيه إيران.

وكتبت البعثة على منصة «إكس»: «قانونياً، ليست هناك قيود على مستوى تخصيب اليورانيوم، طالما أنه يجري تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهذه كانت حال إيران». واتهمت الولايات المتحدة بالتسبب في «انتشار» الأسلحة النووية.

في الأثناء، قال رئيس مركز المحامين في السلطة القضائية الإيرانية إن أكثر من 55 ألف دعوى وشكوى سُجلت ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. وأضاف أن أخذ التوكيلات من المواطنين لتسجيل دعاوى وشكاوى ضد واشنطن وتل أبيب لا يزال مستمراً.

وقال إن ما وصفه بـ«الجريمة الأميركية - الإسرائيلية» في مدرسة ميناب سيكون أحد محاور المتابعة القانونية الإيرانية في المحافل الدولية. وأضاف أن إيران ستستخدم، لمتابعة ملف ما وصفه بـ«الجرائم الأميركية - الإسرائيلية»، إمكانات المحاكم الدولية المختصة بالنظر في جرائم الحرب.

ورقة باب المندب

كتب حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان» الإيرانية، أن أحد الخيارات «المؤثرة» لمواجهة الحصار البحري المفروض على إيران هو استخدام ورقة باب المندب، داعياً إلى إغلاقه أيضاً أمام سفن الدول المعادية.

وقال شريعتمداري إن الولايات المتحدة تواصل، عبر الحصار البحري لإيران واحتجاز السفن ومصادرة شحنات بعضها، ما وصفه بـ«اعتداءاتها»، مضيفاً أن هذه الإجراءات «لا يمكن ولا ينبغي أن تبقى بلا رد».

واعتبر أن إغلاق باب المندب أمام السفن التي تحمل النفط أو البضائع إلى الدول المعادية، ومصادرة الشحنات وحتى السفن الناقلة لها، يمكن أن يشكل «رداً كاسراً ومندماً» على ما وصفه بـ«قرصنة الطرف المقابل».

وأضافت «كيهان» أن إغلاق باب المندب في وجه سفن الدول المعادية «إجراء مقبول في العرف الدولي»، ويمكن أن يلحق بالولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة وخارجها «خسائر كبيرة وغير قابلة للتعويض»، على حد تعبيرها.

وفي حين أتاحت الهدنة للإيرانيين استعادة شيء من حياتهم الطبيعية، فإن هاجسي التضخم المتصاعد والبطالة في بلد أضعفته عقود من العقوبات الدولية لا يزالان ماثلين.

يحرم الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية منذ 13 أبريل طهران من عائدات النفط التي تحتاجها لدعم اقتصادها المتعثر.

وواصلت العملة الإيرانية في الانهيار، الأحد، وهو اليوم الثاني من أسبوع العمل في إيران؛ إذ تراجع الريال أكثر أمام الدولار الأميركي.

وفي شارع فردوسي بطهران، مركز صرف العملات الرئيسي بالعاصمة، كان الدولار يتداول عند 1,840,000 ريال. يقول المحللون إن هناك احتمالاً قوياً بأن تنخفض العملة أكثر في الأيام المقبلة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

كان الريال يتداول عند 1.3 مليون مقابل الدولار في ديسمبر (كانون الأول)، وهو أدنى مستوى قياسي في ذلك الوقت، مما أدى إلى اندلاع احتجاجات واسعة النطاق بسبب تدهور الاقتصاد.

ولا تزال الأسواق في طهران غير مستقرة، مع ارتفاع أسعار بعض السلع يومياً. ووفقاً لتقارير وسائل الإعلام الإيرانية، لم تجدد عدة مصانع عقود العمال بعد رأس السنة الإيرانية في مارس، وفقد عدد كبير منهم وظائفهم.

وكتب يوسف بزشكيان، نجل ومستشار الرئيس مسعود بزشكيان، أن كلاً من الولايات المتحدة وإيران تعتبران نفسيهما الفائز في الحرب، ولا ترغبان في التراجع.

في هذا السياق، دعا المرشد مجتبى خامنئي، الجمعة، إلى «دعم العمال المنتجين عبر إعطاء الأولوية لاستهلاك المنتجات المحلية. كما ينبغي على أصحاب الأعمال، خصوصاً المتضررين، تجنب تسريح العمال قدر الإمكان».

قنوات الوساطة

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالاً هاتفياً مع نظيره العماني بدر البوسعيدي، بحثا خلاله آخر التطورات والمسارات الإقليمية.

وأطلع عراقجي نظيره العماني على آخر الجهود والمبادرات الدبلوماسية التي تقوم بها إيران لإنهاء ما تصفه بـ«الحرب المفروضة» و«التوتر» الناجم عن الولايات المتحدة وإسرائيل ضد طهران، والعمل على إرساء السلام في المنطقة.

كما أجرى وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول اتصالاً هاتفياً مع عراقجي، حثه خلاله على التوصل إلى حل عبر الوساطة في الصراع مع الولايات المتحدة.

وكتب فاديفول على منصة «إكس» أن ألمانيا، بصفتها حليفاً وثيقاً للولايات المتحدة، تشارك واشنطن الهدف نفسه، وهو «وجوب تخلي إيران بشكل كامل وقابل للتحقق عن حيازة أسلحة نووية، ووجوب فتح مضيق هرمز فوراً».

واكتفى عراقجي بالإشارة إلى أن المحادثة الهاتفية مع الوزير الألماني تناولت التطورات الإقليمية والدولية.

وفي أحدث تصريح أميركي بشأن الملاحة، قال وزير الخزانة الأميركي إنه لن يفاجأ إذا رأى مزيداً من السفن تعبر مضيق هرمز.


الحائزة «نوبل» نرجس محمدي في حالة حرجة بعد نقلها من السجن

الإيرانية الحاصلة على جائزة «نوبل للسلام» نرجس محمدي... وفي الإطار صورة لمهسا أميني (مؤسسة نرجس عبر منصة إكس - نوشين جعفري)
الإيرانية الحاصلة على جائزة «نوبل للسلام» نرجس محمدي... وفي الإطار صورة لمهسا أميني (مؤسسة نرجس عبر منصة إكس - نوشين جعفري)
TT

الحائزة «نوبل» نرجس محمدي في حالة حرجة بعد نقلها من السجن

الإيرانية الحاصلة على جائزة «نوبل للسلام» نرجس محمدي... وفي الإطار صورة لمهسا أميني (مؤسسة نرجس عبر منصة إكس - نوشين جعفري)
الإيرانية الحاصلة على جائزة «نوبل للسلام» نرجس محمدي... وفي الإطار صورة لمهسا أميني (مؤسسة نرجس عبر منصة إكس - نوشين جعفري)

أفادت مؤسسة نرجس محمدي بأن الناشطة الإيرانية المسجونة الحائزة جائزة نوبل للسلام، الأحد، ترقد في حالة حرجة بوحدة عناية قلبية في شمال غربي إيران، وذلك بعد يومين من نقلها من السجن إلى المستشفى.

وذكرت مؤسسة نرجس محمدي في بيان أن ضغط دمها استمر في التغير على نحو خطير، وأن العلاج اقتصر على محاولات لجعل حالتها مستقرة من خلال إمدادها بالأكسجين، حسبما أفادت وكالة «رويترز».

ونُقلت محمدي من السجن إلى مستشفى في مدينة زنجان بشمال غربي البلاد، يوم الجمعة، عقب «تدهور كارثي» في حالتها الصحية، وقالت المؤسسة إن محمدي تعرضت لفقدان الوعي التام وأزمة قلبية حادة.

وقالت المؤسسة في بيانها، الأحد: «لا يمكن علاج حالة نرجس محمدي على نحو فعال إلا إذا نُقلت إلى فريقها الطبي في طهران».

وقالت مؤسسة نرجس محمدي إن الحائزة جائزة نوبل تعرضت لنوبتين من فقدان الوعي الكامل وأزمة قلبية حادة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وفي وقت سابق، الجمعة، أغمي على محمدي مرتين في سجن زنجان بشمال غربي إيران، وفقاً للمؤسسة. ويُعتقد أنها تعرضت لنوبة قلبية في أواخر مارس (آذار)، بحسب محاميها الذين زاروها بعد أيام قليلة من الحادث. وبدت في ذلك الوقت شاحبة، وقد فقدت وزناً، وكانت تحتاج إلى ممرضة لمساعدتها على المشي.

وقالت المؤسسة إن نقلها إلى المستشفى جاء بعد 140 يوماً من الإهمال الطبي المنهجي منذ اعتقالها في 12 ديسمبر (كانون الأول).

وأضافت المؤسسة: «تم هذا النقل بوصفه ضرورة لا مفر منها، بعدما قرر أطباء السجن أن حالتها لا يمكن التعامل معها في الموقع، رغم التوصيات الطبية القائمة بأن تعالج على يد فريقها المتخصص في طهران».

المساعدة قد تكون متأخرة

كانت عائلة محمدي تطالب منذ أسابيع بنقلها إلى مرافق طبية مناسبة. ونقلت المؤسسة عن عائلتها قولها إن نقلها، الجمعة، إلى مستشفى في زنجان كان إجراءً «يائساً وفي اللحظة الأخيرة»، وقد يكون متأخراً جداً لتلبية احتياجاتها الحرجة.

وقال شقيقها حميد رضا محمدي، المقيم في أوسلو بالنرويج، في رسالة صوتية شاركتها المؤسسة مع وكالة «أسوشييتد برس»، إن عائلتها «تكافح من أجل حياتها».

وأضاف: «عائلتي في إيران تفعل كل ما بوسعها، لكن المدعين في زنجان يعرقلون كل شيء».

وقال محامو محمدي إنها أخبرتهم، خلال زيارة جرت بعد أيام، بأن زميلاتها في السجن عثرن عليها فاقدة للوعي في 24 مارس. وبعد فحصها لاحقاً في عيادة السجن، قال لها طبيب إنها ربما كانت قد تعرضت لنوبة قلبية. ومنذ ذلك الحين، عانت آلاماً في الصدر وصعوبات في التنفس.

وقالت محاميتها في فرنسا، شيرين أردكاني، حينذاك، إن محمدي حُرمت من نقلها إلى المستشفى أو زيارة طبيب القلب الخاص بها. وكان مسؤول في السجن حاضراً طوال الزيارة القصيرة التي أجراها محامو محمدي.

فازت بجائزة نوبل للسلام عام 2023

فازت المحامية الحقوقية محمدي، البالغة 53 عاماً، بجائزة نوبل للسلام عام 2023 وهي في السجن، واعتُقلت في ديسمبر خلال زيارة إلى مدينة مشهد في شرق إيران، وحُكم عليها بالسجن 7 سنوات إضافية.

وقالت عائلتها في فبراير (شباط) إن صحتها كانت تتدهور في السجن، جزئياً بسبب ضرب تعرضت له في أثناء اعتقالها في ديسمبر. وقالت العائلة إن رجالاً عدة ضربوها وركلوها في جانبها ورأسها ورقبتها. وأدانت لجنة نوبل، في بيان صدر في فبراير، «سوء المعاملة المستمر المهدد للحياة» بحق محمدي.

وكتب محاميها مصطفى نيلي على منصة «إكس»: «في الأيام الأخيرة، شهد ضغط دمها تقلبات حادة، بين ارتفاع شديد وانخفاض شديد، واليوم أُغمي عليها فجأة بسبب هبوط مفاجئ في ضغط الدم».

في البداية، حقن طبيب السجن محمدي بأدوية، لكنها رفضت نقلها إلى المستشفى، مطالبة برؤية طبيب القلب الخاص بها. وبعد ساعات قليلة، أُغمي على محمدي مرة أخرى. وأضاف المحامي أن طبيب أعصاب أمر هذه المرة بنقلها فوراً إلى المستشفى.

ونُقلت محمدي على وجه السرعة إلى المستشفى، وأُدخلت وحدة العناية القلبية، «لكن ضغط دمها لا يزال يتقلب بشدة»، وفق ما كتب نيلي، وقال إن مسؤولاً طبياً في زنجان أوصى بتعليق تنفيذ حكمها شهراً واحداً لتلقي العلاج، لكن المدعي العام في زنجان أحال الأمر إلى نظيره في طهران.

وقبل اعتقالها في 12 ديسمبر، كانت محمدي تقضي بالفعل حكماً بالسجن 13 عاماً و9 أشهر بتهم التواطؤ ضد أمن الدولة والدعاية ضد الحكومة الإيرانية، لكنها كانت قد أُفرج عنها في إجازة منذ أواخر عام 2024 بسبب مخاوف صحية.

واصلت نشاطها خلال الإجازة

وخلال تلك الإجازة، واصلت محمدي نشاطها عبر احتجاجات علنية وظهور في وسائل إعلام دولية، بما في ذلك التظاهر أمام سجن إيفين سيئ السمعة في طهران، حيث كانت محتجزة.

وفي فبراير، حكمت محكمة ثورية في مشهد على محمدي بالسجن 7 سنوات إضافية. وتصدر مثل هذه المحاكم عادة أحكاماً مع فرص ضئيلة أو معدومة أمام المتهمين للطعن في التهم الموجهة إليهم.

ويقول مؤيدو محمدي إنها تعرضت لنوبات قلبية عدة في أثناء سجنها قبل أن تخضع لجراحة طارئة عام 2022.

وفي عام 2023، أصبحت محمدي خامس حائزة تُمنح جائزة نوبل للسلام وهي في السجن؛ ما زاد من قوة صوتها الداعم للاحتجاجات الواسعة التي اجتاحت إيران بعد وفاة مهسا أميني في العام السابق، إثر اعتقالها من شرطة الأخلاق لعدم ارتدائها الحجاب الإلزامي بالشكل المطلوب.

وأثار اختيارها غضب السلطات في إيران، وزاد الجهاز القضائي مدة سجنها، وتعرضت لاحقاً للاعتداء من حراس مع سجناء آخرين كانوا يحتجون داخل سجن إيفين.

ومع ذلك، ظلت محمدي متحدية، حتى إنها أصدرت دعوات لمقاطعة انتخابات 2024 التي فاز بها الرئيس مسعود بزشكيان، وتمسكت بأن الحكومة الإيرانية ستتغير يوماً ما بفعل الضغط الشعبي.