«محادثات سرية» لأول مرة بين رئيس «الوحدة» الليبية وحفتر

تزامناً مع دعوات أممية للحل السياسي... ومطالب أميركية بضرورة تأمين المطارات

لقاء باتيلي وسفير إيطاليا (المبعوث الأممي)
لقاء باتيلي وسفير إيطاليا (المبعوث الأممي)
TT

«محادثات سرية» لأول مرة بين رئيس «الوحدة» الليبية وحفتر

لقاء باتيلي وسفير إيطاليا (المبعوث الأممي)
لقاء باتيلي وسفير إيطاليا (المبعوث الأممي)

بينما تتسارع الدعوات الأممية للجهات الفاعلة والمؤسسات الليبية الرئيسية للاجتماع، بهدف الاتفاق على «حل شامل» للأوضاع الراهنة في البلاد، ومطالب أميركية بـ«ضرورة تأمين المطارات الليبية»، أكد عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة الوحدة الليبية «المؤقتة»، للمرة الأولى، إجراء «محادثات سرية» مع المشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني، المتمركز في شرق البلاد. وقال الدبيبة في تصريحات، مساء أمس (الجمعة)، تداولتها وسائل إعلام محلية، إن ممثلين عنه اجتمعوا مع ممثلي حفتر في الإمارات؛ لبحث سبل التعاون.

عبد الحميد الدبيبة أكد إجراء «محادثات سرية» مع المشير خليفة حفتر (الوحدة)

وأوضح الدبيبة أن هذا الأمر لا تختص به الإمارات فقط، بل عديد من الدول التي تسعى لإحداث توافق بين الأطراف الليبية. وقال بهذا الخصوص: «نحن لا نغلق على أنفسنا، بل ندعم أي تقريب لوجهات النظر بين الطرفين»، مشيراً إلى استمرار خلافه مع حفتر، دون الخوض في مزيد من التفاصيل.

ودافع الدبيبة مجدداً عن نجلاء المنقوش، وزيرة الخارجية المقالة من منصبها، على خلفية اجتماعها المثير للجدل في إيطاليا مع وزير الخارجية الإسرائيلي في وقت سابق. وادّعى الدبيبة مجدداً عدم علمه المسبق بالاجتماع. وقال إنه «طُلب من المنقوش أن تحضر هذا الاجتماع في إيطاليا، وتم اللقاء»، من دون أن يوضّح ما الجهات، التى أمرت المنقوش بالمضي قدماً في هذا اللقاء، الذي أثار عاصفة انتقادات محلية. لكن الدبيبة، الذي أوضح أنه «لم يعاقب المنقوش ويتفهم لقاءها وزير خارجية إسرائيل»، عدّ أنه «تم بشكل عفوي بحكم نشأة المنقوش خارج ليبيا».

من لقاء سابق بين المشير حفتر وباتيلي (البعثة)

في غضون ذلك، جدد عبد الله باتيلي، رئيس بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا، دعوته الجهات الفاعلة والمؤسسات الليبية الرئيسية، للاجتماع والاتفاق على حل شامل. وأوضح أن اجتماعه، مساء أمس (الجمعة)، في طرابلس مع جيانلوكا ألبريني، السفير الإيطالي لدى ليبيا، استعرض التطورات السياسية الراهنة في البلاد.

من جهة ثانية، أعلنت مصلحة المطارات بوزارة المواصلات في حكومة الدبيبة، اليوم (السبت)، إعادة فتح الملاحة الجوية بمطار معيتيقة في العاصمة طرابلس، بعد نجاح الفرق الفنية في إزاحة طائرة لجهاز الإسعاف، خرجت عن مسارها بمهبط المطار، اليوم (السبت). وتمّ تحويل الرحلات إلى مطار مصراتة بغرب البلاد؛ بسبب ما وصفته وسائل إعلام محلية بـ«هبوط خاطئ للطائرة وانفجار إطارها».

بدوره، أعلن ريتشارد نورلاند، المبعوث الأميركي الخاص إلى ليبيا، مساء أمس (الجمعة)، تقديم بلاده 4.5 مليون دولار لمطار سبها بالجنوب الليبي، عبر برنامج «أمن الطيران والمطارات» بليبيا، التابع لمكتب مكافحة الإرهاب بوزارة الخارجية الأميركية. وأدرج نورلاند اجتماعه رفقة جوشوا هاريس نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي، وجيريمي برنت القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى ليبيا، مع وكيل وزارة المواصلات بحكومة الدبيبة لشؤون النقل الجوي، فى إطار تأكيد «دعم الولايات المتحدة تعزيز قطاع الطيران المدني الليبي، وأمن المطارات، بهدف بناء روابط ليبيا داخلياً، ومع باقي العالم».

وقال بيان للسفارة الأميركية إن هذا التمويل الإضافي «سيدعم جهود تعزيز الاستقرار في جنوب ليبيا، ويخلق مزيداً من الفرص الاقتصادية، كما سيمكّن مطار سبها من توسيع عملياته بوصفه مركزاً للطيران»، مشيراً إلى تخصيص الولايات المتحدة أكثر من 20 مليون دولار لأمن المطارات في ليبيا منذ عام 2018، بالإضافة إلى حضور نحو 3 آلاف مسؤول من المطارات الليبية دورات تدريبية ممولة من الولايات المتحدة، من بينهم 300 امرأة.

اجتماع الصديق الكبير مع الوفد الأميركي (مصرف ليبيا المركزي)

من جهته، قال الصديق الكبير، محافظ مصرف ليبيا المركزي، إنه ناقش مع الوفد الأميركي، مسار عملية توحيد المصرف والجهود المبذولة مع اللجنة المالية بالبرلمان، وبقية مؤسسات الدولة لإعداد قانون ميزانية موحدة للعام الحالي، مشيراً إلى مناقشة استمرار جهود الشفافية والإفصاح وترشيد الإنفاق، وكذلك دور المصرف في إعادة إعمار مدينة درنة والمناطق المتضررة، بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة.

ونقل الصديق عن تشارلز صليبا، سفير مالطا لدى ليبيا، الذي التقاه، مساء أمس (الجمعة)، في طرابلس رغبة شركات بلاده في العودة لاستئناف نشاطاتها في ليبيا، والمشاركة في المشروعات المختلفة، واستعداد البنوك في مالطا للتعامل مع البنوك الليبية، لافتاً إلى أنهما بحثا آخر مستجدات عملية توحيد المصرف.

إلى ذلك، نقل محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، عن السفراء الجدد لموريتانيا والنمسا وكوريا خلال اعتمادهم، اليوم (السبت)، في طرابلس أهمية توطيد العلاقات المشتركة، وإشادتهم بما وصفوه بـ«جهود المنفي الحثيثة من أجل تحقيق السلام والاستقرار، والتنمية في كل أنحاء ليبيا».

المنفي يلتقي سفير موريتانيا الجديد (المجلس الرئاسي)

من جهة أخرى، عدّ حفتر أن حماية المواطن الليبي في الداخل والخارج من أولوياته، وذلك خلال تفقده رفقة أسامة حماد، رئيس حكومة الاستقرار «الموازية»، مشروعات الإعمار في مدينة درنة، التي يُنفذها «صندوق إعمار المناطق المُتضررة». وأصدر حفتر قرارات عدة، من بينها حل «إدارة مكافحة التسلل والتهريب»، وضم قواتها كلها من مهمات وآليات وأسلحة وذخائر، إلى «هيئة السيطرة»، وإعادة تمركز بعض الوحدات العسكرية بمنطقتي الشاطئ والقرضة. كما عيّن مهند مصطفى آمراً للواء الأول مشاة، التابع لأركان الوحدات الأمنية، بقيادة نجله خالد، بعدما قرر ضم «الكتيبة 206 ب» التابعة لأركان القوات البرية، برئاسة نجله صدام، إلى «الكتيبة 519 مشاة»، بالإضافة إلى تعيين 7 ضباط جدد أمراء لكتائب «اللواء 155 مشاة».


مقالات ذات صلة

تحرك دولي لتعزيز السلامة وتطهير ليبيا من مخلفات الحروب

شمال افريقيا الاجتماع السنوي الثاني لمجموعة دعم الأعمال المتعلقة بالألغام في ليبيا (البعثة الأممية)

تحرك دولي لتعزيز السلامة وتطهير ليبيا من مخلفات الحروب

حضت مجموعة دعم الأعمال المتعلقة بالألغام في ليبيا الأطراف الليبية على إبعاد مخازن الذخيرة عن المناطق والمدن، وقالت إن جهود مكافحة الألغام لا تزال تواجه تحديات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الهيشري المتهم بارتكاب «جرائم حرب» (الجنائية الدولية)

بعد محاكمة الهيشري... «الجنائية الدولية» تُعيد للواجهة ملف الانتهاكات بليبيا

شجّعت قضية الليبي خالد الهيشري الذي يحاكم أمام «الجنائية الدولية» بتهم «ارتكاب جرائم حرب» على المطالبة بفتح مسار شامل يحاسب كل المتورطين في انتهاكات.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا تيتيه تحضر اجتماع وزراء خارجية دول جوار ليبيا بالقاهرة (وزارة الخارجية المصرية)

«وزاري دول الجوار» يرفض كافة أشكال التدخل الخارجي في الشأن الليبي

عبّر وزراء خارجية مصر والجزائر وتونس عن «قلقهم إزاء التحديات الأمنية في ليبيا، بما في ذلك حوادث العنف، والاغتيالات السياسية» و«رافضين أشكال التدخل الخارجي كافة»

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السنوسي يلتقي خارج محبسه وفداً من قبيلته في 24 ديسمبر 2024 (المجلس الاجتماعي بسوق الجمعة والنواحي الأربع)

ليبيا: تبرئة رجال القذافي تعيد التساؤل عن جدوى «ثورة فبراير»

بات أنصار «ثورة فبراير» التي أطاحت نظام الرئيس الليبي معمر القذافي أمام سؤال فرض نفسه بعد تبرئة بعض أعوانه من تهمة «قمع متظاهرين»: لماذا قمنا بهذه الثورة؟

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا موقع معبد زيوس الأثري في مدينة شحات شرق ليبيا (مراقبة آثار شحات)

ليبيا تراهن على تعافي السياحة رغم الانقسام وإهمال الآثار

تراهن السلطات في غرب ليبيا على تعافي القطاع السياحي مستندة إلى ما تصفه بتحسن تدريجي بالأوضاع الأمنية وتطور بالبنية التحتية

علاء حموده (القاهرة)

حمدوك: السودان يواجه معركة وجودية «يكون أو لا يكون»

حمدوك مع قيادات القوى السياسية السودانية في نيروبي (تحالف صمود)
حمدوك مع قيادات القوى السياسية السودانية في نيروبي (تحالف صمود)
TT

حمدوك: السودان يواجه معركة وجودية «يكون أو لا يكون»

حمدوك مع قيادات القوى السياسية السودانية في نيروبي (تحالف صمود)
حمدوك مع قيادات القوى السياسية السودانية في نيروبي (تحالف صمود)

دعا رئيس الوزراء السوداني السابق رئيس التحالف المدني «صمود»، عبد الله حمدوك، القوى السياسية والمدنية إلى الالتفاف حول رؤية وطنية واضحة تهدف إلى وقف الحرب، مؤكداً أن السودان يواجه «معركة وجودية... يكون أو لا يكون»، تهدد بقاء الدولة ومستقبلها. وقال إن الكارثة الإنسانية التي تشهدها البلاد تفوق، من حيث الحجم والتداعيات، ما يحدث في قطاع غزة بفلسطين، مجدداً تأكيده على أن الأزمة السودانية لا يمكن أن تُحسم عسكرياً، وأن الحل السياسي الشامل يظل الخيار الوحيد لإنقاذ البلاد.

وجاءت تصريحات حمدوك خلال مخاطبته الجلسة الافتتاحية لاجتماع «قوى إعلان المبادئ السودانية لبناء وطن جديد» المنعقد في العاصمة الكينية نيروبي، حيث شدد على أهمية التوافق بين القوى المدنية والسياسية حول أهداف العملية السياسية، موضحاً أن هذه العملية ينبغي أن تبدأ بثلاثة مسارات مترابطة تشمل: الملف الإنساني، ووقف إطلاق النار، ثم إطلاق المسار السياسي، وصولاً إلى اتفاق سلام شامل ومستدام، مع ضرورة توحيد جهود الوساطات الإقليمية والدولية.

صورة جماعية للقيادات المشاركة في إعلان نيروبي (تحالف صمود)

وتركز اجتماعات «قوى نيروبي» على تنسيق العمل المشترك بين القوى السياسية والحركات المسلحة والقوى المدنية، بهدف إنهاء الحرب وتحقيق السلام والاستقرار في السودان. وقال حمدوك إن «هناك العديد من المبادرات الإقليمية والدولية التي تتناول الشأن السوداني، من بينها مبادرات الاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد)، إضافة إلى منابر دولية أخرى»، لكنه قال إن أهم هذه المبادرات هي «الرباعية» التي تضم المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر والولايات المتحدة، «نظراً لأنها وضعت خريطة طريق واضحة تستند إلى 5 مبادئ و7 التزامات رئيسية». وأضاف أن من أهم ما يميز هذه المبادرة هو موقفها الرافض لإشراك الأطراف التي «خربت الحياة السياسية»، في إشارة إلى جماعات الإسلام السياسي.

كما أعرب حمدوك عن تقديره لدول الجوار السوداني التي استضافت ملايين اللاجئين السودانيين الفارين من الحرب، داعياً إلى إجراء نقاش وطني واسع حول خريطة الطريق السياسية وأهدافها والأطراف المشاركة فيها، بما يفضي إلى عملية سياسية شاملة وذات مصداقية. وحذّر من أن فشل القوى المدنية في التوافق على رؤية موحدة سيؤدي إلى فرض ترتيبات خارجية على السودان دون إرادة السودانيين.

من جانبه، أكّد رئيس حزب البعث العربي الاشتراكي، علي الريح السنهوري، أن الأولوية الوطنية الراهنة تتمثل في وقف الحرب والحفاظ على وحدة السودان، داعياً إلى توحيد صفوف القوى المدنية من أجل إعادة السلطة إلى الشعب السوداني، ومشدداً على ضرورة التصدي لأي مخططات تستهدف تقسيم البلاد. بدوره، أعلن رئيس حركة جيش تحرير السودان، عبد الواحد محمد أحمد النور، استعداد حركته للتوصل إلى خريطة طريق وآليات واضحة لوقف الحرب، مؤكداً أهمية معالجة الجذور التاريخية للأزمة السودانية وعدم الاكتفاء بالحلول الجزئية أو المؤقتة.

وفي وقت سابق، اتفقت قوى «إعلان مبادئ نيروبي» على ضرورة تطوير المبادرة وتوسيع قاعدة المشاركة لتشمل مختلف القوى السياسية والمدنية الداعمة للسلام والاستقرار، مع استثناء حزب المؤتمر الوطني المعزول. كما تضمنت المبادئ التأكيد على ضرورة الربط بين المسارات الإنسانية والعسكرية والسياسية ضمن حزمة واحدة تقود إلى انتقال مدني ديمقراطي، إلى جانب اشتراط عدم مشاركة الأطراف المتحاربة في ترتيبات ما بعد وقف الحرب. وشارك في الاجتماعات ممثلون عن «تحالف صمود»، وحزب الأمة القومي، وحزب البعث العربي الاشتراكي، وحركة تحرير السودان، والتجمع الاتحادي، ومنسقية اللاجئين والنازحين في دارفور، وهيئة محامي دارفور، إضافة إلى عدد من الشخصيات الوطنية المستقلة.


تحرك دولي لتعزيز السلامة وتطهير ليبيا من مخلفات الحروب

الاجتماع السنوي الثاني لمجموعة دعم الأعمال المتعلقة بالألغام في ليبيا (البعثة الأممية)
الاجتماع السنوي الثاني لمجموعة دعم الأعمال المتعلقة بالألغام في ليبيا (البعثة الأممية)
TT

تحرك دولي لتعزيز السلامة وتطهير ليبيا من مخلفات الحروب

الاجتماع السنوي الثاني لمجموعة دعم الأعمال المتعلقة بالألغام في ليبيا (البعثة الأممية)
الاجتماع السنوي الثاني لمجموعة دعم الأعمال المتعلقة بالألغام في ليبيا (البعثة الأممية)

جددت مجموعة دعم الأعمال المتعلقة بالألغام في ليبيا التزامها بمواصلة دعم الجهود الوطنية، الرامية إلى تطهير البلاد من مخلفات الحروب، وتعزيز سلامة المدنيين في المناطق المتضررة بمختلف أنحاء البلاد.

وقالت البعثة الأممية لدى ليبيا إن مجموعة الدعم عقدت اجتماعها السنوي الثاني، حيث أكد ممثلو عشر دول أن الأعمال المتعلقة بالألغام «تشكل ركيزة أساسية لحماية المدنيين، وتعزيز الاستقرار وبناء السلام المستدام في ليبيا».

وشهد الاجتماع مشاركة ممثلين دبلوماسيين وعسكريين من الاتحاد الأوروبي، ومصر، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وهولندا، وقطر، وجمهورية كوريا، وتونس، وتركيا، والمملكة المتحدة؛ وذلك بهدف تعزيز التنسيق الدولي، وتوحيد الدعم المقدم لجهود مكافحة الألغام في ليبيا.

واستضاف سفير إيطاليا لدى ليبيا، جيانلوكا ألبيريني، بمقر السفارة في طرابلس، الاجتماع وترأسه بالشراكة مع نائبة الممثل الخاص للأمين العام والمنسقة المقيمة في بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، أولريكا ريتشاردسون.

خلال عملية سابقة لنقل مخلفات حربية في ليبيا (البعثة الأممية)

وركزت المناقشات على «التداعيات الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية لمخلفات الحرب القابلة للانفجار»، إضافة إلى «مخاطر التخزين غير الآمن للذخائر، بما في ذلك التهديدات المستمرة، التي تشكلها مستودعات الذخيرة الواقعة بالقرب من المناطق السكنية على المدنيين في مختلف أنحاء البلاد».

وانفجرت مخازن ذخيرة أكثر من مرة داخل ثكنات تتبع تشكيلات مسلحة في مدن بغرب ليبيا، وخاصة مصراتة. وفي سبتمبر (أيلول) 2025، تظاهر مواطنون في مصراتة للمطالبة بإخراج مخازن الأسلحة والذخائر من منطقتهم، ونقلها إلى مواقع بعيدة عن التجمعات السكنية.

وحسب تقارير المركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام ومخلفات الحروب، تم تحديد أكثر من 688 مليون متر مربع من المناطق المؤكدة، أو المشتبه بتلوثها بمخلفات الحروب في مختلف أنحاء ليبيا منذ عام 2011؛ الأمر الذي لا يزال ينعكس سلباً على المناطق السكنية والأراضي الزراعية والبنية التحتية الحيوية.

ومنذ مايو (أيار) 2020، تسببت حوادث الألغام والذخائر المتفجرة في سقوط 487 ضحية، بينهم 175 قتيلاً و312 مصاباً، من ضمنهم 87 طفلاً. وأكد المشاركون في الاجتماع أهمية تكثيف التنسيق للحيلولة دون وقوع المزيد من المآسي الإنسانية، الناجمة عن الذخائر المتفجرة في ليبيا.

وأشار المشاركون كذلك إلى أن جهود مكافحة الألغام في ليبيا لا تزال تواجه تحديات كبيرة، أبرزها محدودية القدرات الفنية، وصعوبات الوصول إلى بعض المناطق، إضافة إلى نقص التمويل مقارنة بحجم التلوث الناتج عن مخلفات الحروب في ليبيا.

وعلى الرغم من تحرير وتسليم نحو 219 مليون متر مربع من الأراضي من خلال عمليات المسح، والتطهير منذ وقف إطلاق النار عام 2020، فإن التلوث بمخلفات الحروب لا يزال يؤثر بشكل مباشر على المدنيين في عدد من المناطق، من بينها جنوب طرابلس، ومصراتة، وسرت، وغريان ومزدة، إضافة إلى بنغازي، وطبرق، ومرزق وسبها.

وأكد المشاركون أهمية ترسيخ الملكية الوطنية، وتعزيز القيادة الليبية للأعمال المتعلقة بالألغام، إلى جانب ضمان استمرار الدعم الدولي لهذه الجهود التي تقودها ليبيا، من خلال بناء القدرات، وتعزيز التعاون الثنائي، ودعم المؤسسات الوطنية العاملة في مجالي مكافحة الألغام، والإدارة الآمنة للأسلحة والذخائر.

كما شددوا على ضرورة تنسيق الجهود الدولية وتوحيد الرسائل والمواقف الداعمة، بما ينسجم مع الأولويات الوطنية، ويسهم في تعزيز فاعلية الجهود الليبية بقيادة وطنية.

وفي هذا السياق، أكد المشاركون ضرورة منح قضايا مكافحة الألغام والإدارة الآمنة للذخائر اهتماماً أكبر، ضمن أعمال مجموعة العمل الأمنية الدولية المنبثقة عن مسار برلين.

جانب من أنشطة «أونماس» التي تعمل على توعية الأطفال بمخاطر الألغام (البعثة الأممية)

وأشاد السفير ألبيريني بالجهود المبذولة للتصدي للتهديد، الذي تمثله مخلفات الحرب القابلة للانفجار والذخائر المتفجرة في مختلف أنحاء البلاد، مشيداً بالاستجابة التي قادها المركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام، بالتعاون مع شركائه وبدعم من بعثة الأمم المتحدة، عقب انفجار مخزن ذخيرة في مصراتة في أغسطس (آب) 2025.

وكان الانفجار قد نجم عن اشتعال ذخائر داخل مستودع ذخيرة يقع في منطقة سكنية مكتظة، محدثاً انفجاراً هائلاً. وأسفر الحادث عن أضرار امتدت ضمن نطاق يتراوح بين ثلاثة وأربعة كيلومترات؛ ما أدى إلى إصابة ما لا يقل عن 21 شخصاً، فضلاً عن تضرر عدد من المباني التجارية والمنازل السكنية.

وقال ألبيريني: «لقد شهدنا في موقع الانفجار قدراً كبيراً من المهنية والكفاءة في تنفيذ عمليات إزالة المخلفات المتفجرة وأنشطة التوعية بمخاطر الذخائر غير المتفجرة».

كما استحضرت نائبة الممثل الخاص للأمين العام والمنسقة المقيمة ريتشاردسون رسالة الأمين العام للأمم المتحدة، بمناسبة اليوم الدولي للتوعية بمخاطر الألغام، والمساعدة في الأعمال المتعلقة بها لعام 2026 تحت شعار: «استثمروا في السلام، استثمروا في الأعمال المتعلقة بالألغام»، داعيةً إلى مواصلة الجهود الرامية إلى الحد من المخاطر الناجمة عن تخزين الذخائر داخل المناطق السكنية، وتعزيز حماية المدنيين، بمن فيهم الأطفال، وتسريع وتيرة التعافي والتنمية.

وأوقعت الألغام ضحايا كثيرين في ليبيا، وخاصة من الأطفال، لا سيما في المناطق التي شهدت حروباً واشتباكات.


التصعيد القائم في المنطقة يربك رهانات خفض الفائدة بمصر

مواطنون مصريون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية (رويترز)
مواطنون مصريون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية (رويترز)
TT

التصعيد القائم في المنطقة يربك رهانات خفض الفائدة بمصر

مواطنون مصريون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية (رويترز)
مواطنون مصريون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية (رويترز)

لا يزال التصعيد القائم في المنطقة وصعوبات التكهن بتسوية الحرب الإيرانية، يربكان رهانات خفض أسعار الفائدة في مصر، بعد أن لجأ البنك المركزي المصري لتثبيت «سعر الفائدة» للمرة الثانية على التوالي.

ووفق اقتصاديين، فإنه «من الصعب المراهنة على خفض أسعار الفائدة وسط حالة عدم اليقين التي تعيشها المنطقة»، وأشاروا إلى أنه «من المرجح رفع سعر الفائدة في الاجتماع القادم لـ(لجنة السياسات النقدية) حال استمرار الأوضاع الإقليمية على وضعها».

وقررت «لجنة السياسات النقدية» بالبنك المركزي المصري في اجتماعها مساء الخميس «الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير»، وأشارت اللجنة في إفادة لها إلى أن «القرار جاء متسقاً مع رؤية اللجنة لآخر تطورات التضخم وتوقعاته، في ظل بيئة خارجية تتسم بعدم اليقين».

وبحسب القرار، سيتم تثبيت سعرَي عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي عند 19.00 في المائة، و20.00 في المائة، و19.50 في المائة على الترتيب، إلى جانب «الإبقاء على سعر الائتمان والخصم عند 19.50 في المائة»، حسب البنك المركزي.

وهذه هي المرة الثانية التي يقرر فيها «المركزي» تثبيت سعر الفائدة بعد قرار اللجنة في أبريل (نيسان) الماضي الإبقاء على أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض، على وقع تداعيات الحرب الإيرانية، لينهي سلسلة انخفاض تدريجي لأسعار الفائدة من مستوياتها المرتفعة بدأت في أبريل (نيسان) 2025.

وتعقد «لجنة السياسات النقدية» اجتماعها الدوري كل ستة أسابيع، ويتبقى لها 5 اجتماعات خلال العام الحالي، في ظل ترقب الأسواق لتطورات التضخم وسعر الصرف وأسعار الطاقة العالمية.

ووفق «عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، وليد جاب الله، فإن «حالة التصعيد التي تشهدها المنطقة وعدم حسم ملف الحرب الإيرانية يسببان ارتباكاً لدى القائمين على السياسات النقدية».

وقال جاب الله لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك صعوبات في وضع معايير اقتصادية يمكن البناء عليها في خطط التوسع بالاستثمارات وفي الغذاء والأسمدة»، مشيراً إلى أن «خريطة الاقتصاد العالمي شبه متوقفة لحين وضوح الرؤية على الصعيدين الإقليمي والدولي».

مقر البنك المركزي المصري (صفحة البنك على «فيسبوك»)

ورأى جاب الله أنه «من الصعب المراهنة على خفض أسعار الفائدة بمصر، في ظل حالة عدم اليقين بالمنطقة»، وأضاف أن «البنك المركزي لا يستطيع خفض الفائدة في الوقت الراهن لتأثير هذا القرار على زيادة معدلات التضخم»، مشيراً إلى أن «التضخم سيرتفع بنسب كبيرة حالة خفض الفائدة، نتيجة خروج جانب من الودائع والمدخرات في أنشطة استهلاكية».

وتراجع معدل التضخم في مصر بشكل طفيف الشهر الماضي بعد أن سجل في المدن المصرية على أساس سنوي 14.9 في المائة، مقارنة بنحو 15.2 في المائة في مارس (آذار) الماضي، في حين تراجع على أساس شهري إلى 1.1 في المائة في أبريل الماضي، مقابل 3.2 في المائة في مارس الماضي، وفق بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء».

ويعتقد جاب الله أن قرار «المركزي» تثبيت سعر الفائدة «خيار طبيعي في ظل توقعات تباطؤ الاقتصاد العالمي»، ويشير إلى أن «(لجنة السياسات النقدية) رأت أن معدلات التضخم القائمة في الأسواق تطور عارض بسبب ارتفاع أسعار الطاقة والكهرباء على وقع الحرب الإيرانية».

حركة الأسواق تتأثر في مصر بسبب زيادة الأسعار (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)

ويرى الخبير الاقتصادي، مصطفى بدرة، أنه «لم يعد خيار خفض الفائدة مطروحاً في ظل الأضرار الاقتصادية للحرب الإيرانية، وتراجع معدلات النمو وفق تقديرات المؤسسات الاقتصادية الدولية».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «ارتفاع معدلات التضخم نتيجة اضطراب سلاسل إمداد الطاقة دفع البنك المركزي لتثبيت الفائدة»، وأشار إلى أنه «من المرجح رفع سعر الفائدة في الاجتماع القادم لـ(لجنة السياسات النقدية) حال استمرار حالة عدم اليقين الحالية».

ويوضح أن «الحكومة تستهدف من تثبيت سعر الفائدة الحفاظ على مستوى التشدد النقدي لإحكام السيطرة على التضخم بالأسواق»، ويشير إلى أن «قرار التثبيت يساهم في تباطؤ حركة السيولة النقدية بالأسواق».

وعدّ بدرة أن ذلك «يساهم في عدم رفع أسعار السلع بالأسواق بشكل مبالغ فيه، وسط تحديات سلاسل الإمداد القائمة».