«محادثات سرية» لأول مرة بين رئيس «الوحدة» الليبية وحفتر

تزامناً مع دعوات أممية للحل السياسي... ومطالب أميركية بضرورة تأمين المطارات

لقاء باتيلي وسفير إيطاليا (المبعوث الأممي)
لقاء باتيلي وسفير إيطاليا (المبعوث الأممي)
TT

«محادثات سرية» لأول مرة بين رئيس «الوحدة» الليبية وحفتر

لقاء باتيلي وسفير إيطاليا (المبعوث الأممي)
لقاء باتيلي وسفير إيطاليا (المبعوث الأممي)

بينما تتسارع الدعوات الأممية للجهات الفاعلة والمؤسسات الليبية الرئيسية للاجتماع، بهدف الاتفاق على «حل شامل» للأوضاع الراهنة في البلاد، ومطالب أميركية بـ«ضرورة تأمين المطارات الليبية»، أكد عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة الوحدة الليبية «المؤقتة»، للمرة الأولى، إجراء «محادثات سرية» مع المشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني، المتمركز في شرق البلاد. وقال الدبيبة في تصريحات، مساء أمس (الجمعة)، تداولتها وسائل إعلام محلية، إن ممثلين عنه اجتمعوا مع ممثلي حفتر في الإمارات؛ لبحث سبل التعاون.

عبد الحميد الدبيبة أكد إجراء «محادثات سرية» مع المشير خليفة حفتر (الوحدة)

وأوضح الدبيبة أن هذا الأمر لا تختص به الإمارات فقط، بل عديد من الدول التي تسعى لإحداث توافق بين الأطراف الليبية. وقال بهذا الخصوص: «نحن لا نغلق على أنفسنا، بل ندعم أي تقريب لوجهات النظر بين الطرفين»، مشيراً إلى استمرار خلافه مع حفتر، دون الخوض في مزيد من التفاصيل.

ودافع الدبيبة مجدداً عن نجلاء المنقوش، وزيرة الخارجية المقالة من منصبها، على خلفية اجتماعها المثير للجدل في إيطاليا مع وزير الخارجية الإسرائيلي في وقت سابق. وادّعى الدبيبة مجدداً عدم علمه المسبق بالاجتماع. وقال إنه «طُلب من المنقوش أن تحضر هذا الاجتماع في إيطاليا، وتم اللقاء»، من دون أن يوضّح ما الجهات، التى أمرت المنقوش بالمضي قدماً في هذا اللقاء، الذي أثار عاصفة انتقادات محلية. لكن الدبيبة، الذي أوضح أنه «لم يعاقب المنقوش ويتفهم لقاءها وزير خارجية إسرائيل»، عدّ أنه «تم بشكل عفوي بحكم نشأة المنقوش خارج ليبيا».

من لقاء سابق بين المشير حفتر وباتيلي (البعثة)

في غضون ذلك، جدد عبد الله باتيلي، رئيس بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا، دعوته الجهات الفاعلة والمؤسسات الليبية الرئيسية، للاجتماع والاتفاق على حل شامل. وأوضح أن اجتماعه، مساء أمس (الجمعة)، في طرابلس مع جيانلوكا ألبريني، السفير الإيطالي لدى ليبيا، استعرض التطورات السياسية الراهنة في البلاد.

من جهة ثانية، أعلنت مصلحة المطارات بوزارة المواصلات في حكومة الدبيبة، اليوم (السبت)، إعادة فتح الملاحة الجوية بمطار معيتيقة في العاصمة طرابلس، بعد نجاح الفرق الفنية في إزاحة طائرة لجهاز الإسعاف، خرجت عن مسارها بمهبط المطار، اليوم (السبت). وتمّ تحويل الرحلات إلى مطار مصراتة بغرب البلاد؛ بسبب ما وصفته وسائل إعلام محلية بـ«هبوط خاطئ للطائرة وانفجار إطارها».

بدوره، أعلن ريتشارد نورلاند، المبعوث الأميركي الخاص إلى ليبيا، مساء أمس (الجمعة)، تقديم بلاده 4.5 مليون دولار لمطار سبها بالجنوب الليبي، عبر برنامج «أمن الطيران والمطارات» بليبيا، التابع لمكتب مكافحة الإرهاب بوزارة الخارجية الأميركية. وأدرج نورلاند اجتماعه رفقة جوشوا هاريس نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي، وجيريمي برنت القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى ليبيا، مع وكيل وزارة المواصلات بحكومة الدبيبة لشؤون النقل الجوي، فى إطار تأكيد «دعم الولايات المتحدة تعزيز قطاع الطيران المدني الليبي، وأمن المطارات، بهدف بناء روابط ليبيا داخلياً، ومع باقي العالم».

وقال بيان للسفارة الأميركية إن هذا التمويل الإضافي «سيدعم جهود تعزيز الاستقرار في جنوب ليبيا، ويخلق مزيداً من الفرص الاقتصادية، كما سيمكّن مطار سبها من توسيع عملياته بوصفه مركزاً للطيران»، مشيراً إلى تخصيص الولايات المتحدة أكثر من 20 مليون دولار لأمن المطارات في ليبيا منذ عام 2018، بالإضافة إلى حضور نحو 3 آلاف مسؤول من المطارات الليبية دورات تدريبية ممولة من الولايات المتحدة، من بينهم 300 امرأة.

اجتماع الصديق الكبير مع الوفد الأميركي (مصرف ليبيا المركزي)

من جهته، قال الصديق الكبير، محافظ مصرف ليبيا المركزي، إنه ناقش مع الوفد الأميركي، مسار عملية توحيد المصرف والجهود المبذولة مع اللجنة المالية بالبرلمان، وبقية مؤسسات الدولة لإعداد قانون ميزانية موحدة للعام الحالي، مشيراً إلى مناقشة استمرار جهود الشفافية والإفصاح وترشيد الإنفاق، وكذلك دور المصرف في إعادة إعمار مدينة درنة والمناطق المتضررة، بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة.

ونقل الصديق عن تشارلز صليبا، سفير مالطا لدى ليبيا، الذي التقاه، مساء أمس (الجمعة)، في طرابلس رغبة شركات بلاده في العودة لاستئناف نشاطاتها في ليبيا، والمشاركة في المشروعات المختلفة، واستعداد البنوك في مالطا للتعامل مع البنوك الليبية، لافتاً إلى أنهما بحثا آخر مستجدات عملية توحيد المصرف.

إلى ذلك، نقل محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، عن السفراء الجدد لموريتانيا والنمسا وكوريا خلال اعتمادهم، اليوم (السبت)، في طرابلس أهمية توطيد العلاقات المشتركة، وإشادتهم بما وصفوه بـ«جهود المنفي الحثيثة من أجل تحقيق السلام والاستقرار، والتنمية في كل أنحاء ليبيا».

المنفي يلتقي سفير موريتانيا الجديد (المجلس الرئاسي)

من جهة أخرى، عدّ حفتر أن حماية المواطن الليبي في الداخل والخارج من أولوياته، وذلك خلال تفقده رفقة أسامة حماد، رئيس حكومة الاستقرار «الموازية»، مشروعات الإعمار في مدينة درنة، التي يُنفذها «صندوق إعمار المناطق المُتضررة». وأصدر حفتر قرارات عدة، من بينها حل «إدارة مكافحة التسلل والتهريب»، وضم قواتها كلها من مهمات وآليات وأسلحة وذخائر، إلى «هيئة السيطرة»، وإعادة تمركز بعض الوحدات العسكرية بمنطقتي الشاطئ والقرضة. كما عيّن مهند مصطفى آمراً للواء الأول مشاة، التابع لأركان الوحدات الأمنية، بقيادة نجله خالد، بعدما قرر ضم «الكتيبة 206 ب» التابعة لأركان القوات البرية، برئاسة نجله صدام، إلى «الكتيبة 519 مشاة»، بالإضافة إلى تعيين 7 ضباط جدد أمراء لكتائب «اللواء 155 مشاة».


مقالات ذات صلة

«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

شمال افريقيا جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)

«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

قالت حكومة «الوحدة» المؤقتة في طرابلس إن أزمة اللاعبين الخمسة المسجونين في إيطاليا تنتظر موافقة روما على طلبات نقلهم إلى ليبيا، لاستكمال مدة محكوميتهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع صدام حفتر وخوري في القيادة العامة للجيش (القيادة العامة)

ترحيب أممي بـ«خطوة مشتركة» نحو توحيد الجيش الليبي

رحبت البعثة الأممية لدى ليبيا بالخطوات المشتركة المتخذة بين شرق البلاد وغربها «لإرساء القواعد اللازمة لتوحيد المؤسسة العسكرية، من بينها تشكيل الغرفة «3+3».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا محافظ المصرف المركزي الليبي (يسار) مع مساعد وزير الخارجية الأميركية (المصرف)

محادثات ليبية - أميركية حول مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب

قال المصرف المركزي الليبي إن عيسى استعرض مع مسؤولين أميركيين في واشنطن جهود تعزيز منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وأنظمة الدفع الإلكتروني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في طرابلس (مكتب المنفي)

انقسام مسلحي غرب ليبيا حيال «مبادرة بولس» لتوحيد الجيش والحكومة

بدت التشكيلات المسلحة الموالية لعبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية والمعارضة له في حالة ما بين «الاستنفار والغضب» منذ مناورة «فلينتلوك 2026».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)

أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

فرضت الولايات المتحدة، اليوم (الجمعة)، عقوبات على خمس شركات وأفراد قالت إنهم متورطون في تجنيد عسكريين كولومبيين سابقين ​للقتال لصالح «قوات الدعم السريع» في السودان.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان نقلته وكالة «رويترز»: «لقد غذّت هذه الشبكة الصراع الذي أفضى إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية وحالات المجاعة في العالم».

وأضافت الوزارة أن الولايات المتحدة حثّت الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» على قبول هدنة إنسانية ‌لمدة ثلاثة أشهر ‌من دون شروط.

وتسببت الحرب ​الضارية ‌المستمرة ⁠منذ ​ثلاث سنوات ⁠بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، فيما تقول جماعات إغاثة إنها أصبحت الآن أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

وقالت وزارة الخزانة إن مئات من أفراد القوات الكولومبية السابقين ذهبوا إلى السودان لدعم «قوات الدعم السريع» في أدوار قتالية وفنية، وشاركوا ⁠في معارك بأنحاء البلاد.

ومن بين ‌المستهدفين بالعقوبات المعلنة، ‌الجمعة، شركة «فينيكس هيومن ريسورسز ​إس إيه إس»، وهي وكالة ‌توظيف مقرها بوغوتا في كولومبيا، ومديرها خوسيه ليباردو ‌كيخانو توريس، والكولونيل السابق في الجيش الكولومبي خوسيه أوسكار جارسيا بات، وهو مالك شركة تجنيد مقرها بوغوتا، وشركة «غلوبال كوا البشريا إس إيه إس»، ومديرها عمر فرناندو غارسيا باتي.

وتعني ‌العقوبات أن جميع الممتلكات والمصالح العائدة للأشخاص والشركات المشمولين بالعقوبات داخل الولايات ⁠المتحدة ⁠أصبحت خاضعة للتجميد.

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، يوم الأربعاء، إن مؤتمراً دولياً لحشد تمويل للسودان أسفر عن تعهدات بتقديم أكثر من 1.5 مليار يورو، أي 1.77 مليار دولار، من المساعدات الإنسانية.

ومع تزايد الضغوط على الإنفاق في مجال التنمية من قبل الجهات المانحة التقليدية، فقد عُقد المؤتمر، الذي أعقب اجتماعات سابقة في لندن وباريس، بهدف تسليط الضوء على السودان، وذلك ​بعد تحول الاهتمام العالمي ​في الآونة الأخيرة نحو الصراع في أوكرانيا والحرب على إيران.


مسؤولة أممية: حرب السودان متروكة وليست منسية

منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
TT

مسؤولة أممية: حرب السودان متروكة وليست منسية

منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)

في وقت تتفاقم فيه تداعيات الحرب في السودان مع دخولها عامها الرابع، تتصاعد التحذيرات الأممية من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وسط اتهامات بضعف الاهتمام الدولي، واستمرار العوامل التي تؤجج الصراع وتطيل أمده.

وفي هذا السياق، حذّرت منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان، دينيز براون، من أن البلاد تواجه حالة من «التخلي الدولي»، فيما أكد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة، المدير المساعد لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، هاوليانغ شو، أن السودان يشهد واحدة من أخطر حالات الطوارئ الصحية العامة في العالم.

وأوضحت براون، في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، من العاصمة الخرطوم، أن وصف الأزمة السودانية بأنها «منسية» لم يعد دقيقاً، مضيفة أن «الأدق هو أنها أزمة متروكة»، مشيرة إلى أن حجم الانتهاكات التي وثقتها الأمم المتحدة، بما في ذلك العنف الجنسي الممنهج والمجازر الجماعية، يفرض تحركاً دولياً عاجلاً. كما لفتت إلى وجود تدفق مستمر للأسلحة من خارج البلاد، في انتهاك لحظر التسليح المفروض على إقليم دارفور، الأمر الذي يسهم في إطالة أمد النزاع.

براون ومن مكتبها في الخرطوم، الذي يُعد من المباني القليلة التي لا تزال تعمل في وسط العاصمة الذي يشبه مدينة ما بعد الدمار تساءلت عن أسباب غياب تحرك دولي فاعل، مقارنة بأزمات أخرى شهدت تفاعلاً شعبياً ورسمياً واسعاً، قائلة إن «العالم لم يتحرك بعد بالقدر المطلوب لوقف ما يجري».

وأشارت إلى أن إقليم دارفور لا يزال يشهد بعضاً من أسوأ أعمال العنف، بما في ذلك هجمات على مخيمات النازحين وعمليات قتل جماعي ذات طابع عرقي، في حين انتقلت حدة القتال خلال الفترة الأخيرة إلى إقليم كردفان، حيث تتسبب الضربات المتكررة في سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، مع تفاقم خطر المجاعة، وورود تقارير عن ارتفاع معدلات وفيات الأطفال، لا سيما في مدينة الأبيض التي تستقبل أعداداً متزايدة من الفارين من مناطق النزاع.

أكبر أزمة جوع ونزوح

من جانبه، قال هاوليانغ شو، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن نحو 34 مليون شخص في السودان باتوا في حاجة ماسة إلى المساعدة، أي ما يقارب ثلثي السكان، في حين يعاني نحو 19 مليوناً من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وتجاوز عدد النازحين 13 مليون شخص، واصفاً الوضع بأنه «أكبر أزمة إنسانية في العالم، وأكبر أزمة جوع ونزوح».

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة المدير المساعد لـ«برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» هاوليانغ شو (الشرق الأوسط)

وأضاف المسؤول الأممي أن الحرب أعادت الاقتصاد السوداني إلى الوراء أكثر من 30 عاماً، مع تجاوز معدلات الفقر المدقع مستوياتها المسجلة في ثمانينات القرن الماضي، مؤكداً أن هذه الأزمة لا يمكن معالجتها بالمساعدات الإنسانية وحدها، بل تتطلب استثمارات مستدامة في القطاعات الحيوية، مثل الرعاية الصحية والزراعة والطاقة والحوكمة.

وفي هذا الإطار، أوضح أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يعمل على دعم المزارعين من خلال توفير البذور والأدوات والتدريب، وإعادة تأهيل أنظمة الري وتزويدها بالطاقة الشمسية، إلى جانب دعم المشاريع الصغيرة عبر التدريب والأدوات الرقمية وتسهيل الوصول إلى الأسواق، مع التركيز على تمكين النساء والشباب.

وأشار إلى أن هذه الجهود أسهمت خلال عام 2025 في الوصول إلى نحو 1.75 مليون مستفيد من المزارعين والعاملين وأصحاب المشاريع الصغيرة، من بينهم 25 ألف امرأة تمكنّ من الانتقال إلى مصادر دخل مستدامة، بما يعزز قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل الاعتماد على المساعدات.

وفي ما يتعلق بالتحديات، لفت شو إلى أن القيود الأمنية تعيق الوصول إلى مناطق النزاع، في ظل مقتل 130 عاملاً إنسانياً منذ اندلاع الحرب، معظمهم من السودانيين، فضلاً عن أن النزوح الواسع يفرض إعادة تقييم مستمرة للبرامج الإنسانية والتنموية. كما أشار إلى صعوبة حشد التمويل اللازم، رغم إطلاق الأمم المتحدة نداءً إنسانياً لعام 2026 بقيمة 2.9 مليار دولار لمساعدة 20 مليون شخص، لم يُموَّل منه سوى 16 في المائة، ما أدى إلى تفاقم معاناة السكان في مجالات الغذاء والرعاية الصحية والتعليم.

هاوليانغ شو في أثناء مشاركته في افتتاح مقر الأمم المتحدة في العاصمة الخرطوم (الشرق الأوسط)

ورغم ذلك، أكد أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حافظ على وجوده داخل السودان من خلال 10 مكاتب وأكثر من 100 موظف، مستفيداً من شراكات محلية ممتدة لعقود، ما مكّنه من الوصول إلى نحو 5 ملايين شخص، بينهم 1.2 مليون تلقوا خدمات صحية منقذة للحياة، و3.6 مليون استفادوا من الطاقة الشمسية، ونحو 820 ألفاً حصلوا على مصادر مياه آمنة.

وفي ظل غياب مسار سياسي واضح، تواصل الأمم المتحدة دعم المبادرات المحلية للوساطة في النزاعات، بهدف خفض التوترات والحفاظ على قنوات الحوار داخل المجتمعات المتضررة، إلى جانب تقييم احتياجات العدالة والمساءلة، في محاولة لتهيئة الظروف أمام أي تسوية مستقبلية تنهي النزاع.


«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
TT

«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)

تترقب السلطات في العاصمة الليبية طرابلس تفعيل إيطاليا اتفاقية تبادل السجناء بين البلدين، على الرغم من دخولها حيز التنفيذ بعد اعتمادها من البرلمان الإيطالي في 30 ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وكانت محكمة إيطالية قد قضت في 6 ديسمبر 2015 بالسجن 30 عاماً على 5 لاعبين ليبيين، هم علاء فرج الزغيد من نادي أهلي بنغازي، وعبد الرحمن عبد المنصف، وطارق جمعة العمامي من نادي التحدي الليبي، واللاعب محمد الصيد من طرابلس، ومهند نوري خشيبة من طرابلس أيضاً، بتهم «الاتجار في البشر والهجرة غير المشروعة».

السجين الليبي الموقوف في إيطاليا مهند خشيبة (صورة متداولة على حسابات نشطاء)

وسعى رئيس مجلس النواب، المستشار عقيلة صالح، خلال زيارته إلى روما نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، إلى فتح ملف السجناء الخمسة خلال مناقشاته مع وزير العدل الإيطالي، كارلو نوردو، لكن قضيتهم لم يطرأ عليها جديد.

وسعياً منها لاطلاع الرأي العام الليبي على تطورات هذا الملف، قالت وزارة العدل بحكومة «الوحدة» المؤقتة، مساء الخميس، إنها سبق أن أرسلت وفداً إلى إيطاليا للبدء في إجراءات نقل السجناء بالتنسيق مع سفارة وقنصلية ليبيا في روما، بعد استيفاء المسوغات المطلوبة كافة وفقاً لبنود الاتفاقية. وقالت إن «الأمر حالياً متوقف على الجانب الإيطالي، حيث لا تزال طلبات الموافقة على نقل السجناء الليبيين منظورة أمام القضاء الإيطالي للموافقة على طلبات النقل إلى ليبيا».

كما أوضحت الوزارة أنها «تعمل على متابعة دقيقة ومتواصلة لأوضاع السجناء الليبيين في إيطاليا»، لافتة إلى توقيع اتفاقية تبادل السجناء بين البلدين في 29 سبتمبر (أيلول) 2023، دخلت حيز النفاذ بعد أن اعتمدها البرلمان الإيطالي في 30 ديسمبر 2024.

ولا تزال قضية اللاعبين الخمسة تراوح مكانها منذ الحكم عليهم، وسط تباين أسباب توقيفهم؛ فالسلطات الإيطالية وجهت إليهم اتهاماً بـ«الاتجار في البشر»، لكن أسرهم تؤكد أنهم «كانوا يستهدفون الهجرة للاحتراف بأحد الأندية الأوروبية».

وعادت قضية اللاعبين الخمسة إلى دائرة الاهتمام بعد رواج مقطع فيديو يُظهر إقدام خشيبة على تكميم فمه بالخيوط، والدخول في إضراب عن الطعام تنديداً بسجنه وشعوره باليأس، وسط مطالبات بتحرك السلطات الليبية. وعقب ذلك، جاء تأكيد وزارة العدل بأنها «تعمل على متابعة أوضاع السجناء الليبيين في الخارج، وضمان عودتهم إلى بلدهم وقضاء محكومياتهم في مؤسسات الإصلاح والتأهيل داخل ليبيا، وفقاً لما تقضي به اتفاقيات التعاون القضائي الثنائية».

وانتهت الوزارة مؤكدة أنها «لن تدخر جهداً في سبيل متابعة أوضاع المواطنين الليبيين في الخارج، وتوفير الحماية القانونية الكافية بما يضمن احترام حقوقهم».

النائب العام الليبي والمدعي العام لدى المحكمة العليا الإيطالية (أرشيفية من مكتب الصور)

وكانت أسر اللاعبين الخمسة قد أوضحت أنهم «فشلوا في الحصول على تأشيرة سفر، فاضطروا إلى الهجرة غير المشروعة»، عن طريق ركوب أحد القوارب مع بعض المهاجرين في مدينة زوارة (120 كيلومتراً غرب العاصمة) إلى إيطاليا، مشيرين إلى أنهم سقطوا في يد السلطات الأمنية بمجرد دخولهم البلاد، وبعد أن خضعوا للمحاكمة حُكِم عليهم بالسجن 30 عاماً، بتهمة «الهجرة غير النظامية والمتاجرة في بيع البشر».

وسبق أن أطلقت وزارة الخارجية بالحكومة المكلفة من مجلس النواب حملة دولية تضامناً مع الليبيين المسجونين في إيطاليا.