إلى أين تتجه العلاقات المصرية - الإسرائيلية؟

بعد أزمة «فيلادلفيا» ورفض السيسي محادثة نتنياهو

جدارية وسط القاهرة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في يوم عيد الشرطة الأربعاء (رويترز)
جدارية وسط القاهرة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في يوم عيد الشرطة الأربعاء (رويترز)
TT

إلى أين تتجه العلاقات المصرية - الإسرائيلية؟

جدارية وسط القاهرة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في يوم عيد الشرطة الأربعاء (رويترز)
جدارية وسط القاهرة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في يوم عيد الشرطة الأربعاء (رويترز)

اتخذت الانتقادات المصرية للإجراءات الإسرائيلية بشأن الحرب في قطاع غزة منحى تصاعدياً، إذ تزامن اتهام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إسرائيل بـ«عرقلة وصول المساعدات إلى غزة»، مع تقارير إسرائيلية أشارت إلى رفض الرئاسة المصرية طلباً بتحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع السيسي هاتفياً، ما عدّه مراقبون مؤشراً على «احتقان» في العلاقات بين البلدين.

وانتقد السيسي الإجراءات الإسرائيلية التي تتسبب في عرقلة دخول المساعدات إلى قطاع غزة من الأراضي المصرية، مؤكداً خلال احتفالية في مصر بـ«عيد الشرطة»، الأربعاء، أن «معبر رفح مفتوح يومياً، وعلى مدار 24 ساعة، إلا أن الإجراءات التي تتم من الجانب الإسرائيلي - حتى نستطيع إدخال المساعدات دون أن يتعرض لها أحد - هي التي تؤدي لذلك»، وأضاف أن «ذلك يعد أحد أشكال الضغط على القطاع وسكانه من أجل موضوع إطلاق سراح الرهائن».

ويعد هذا التصريح من جانب الرئيس المصري، الذي يحرص في معظم الأحيان على عدم توجيه انتقادات علنية ومباشرة لأطراف إقليمية أو دولية، هو الأبرز من جانب مصر في هذا الصدد، إذ اكتفت السلطات المصرية سابقاً بالإشارة إلى الإجراءات الإسرائيلية، إما ضمن بيانات رسمية للخارجية المصرية، أو عبر تصريحات لرئيس الهيئة العامة للاستعلامات، وهي جهة إعلامية تابعة للرئاسة المصرية.

مساعدات مصرية تستعد لدخول قطاع غزة (الهلال الأحمر المصري)

وجاء الانتقاد الرئاسي لإسرائيل في أعقاب تحميل الأخيرة لمصر «مسؤولية منع دخول المساعدات إلى قطاع غزة» خلال نظر قضية «الإبادة الجماعية» التي أقامتها جنوب أفريقيا ضد تل أبيب أمام محكمة العدل الدولية، منتصف الشهر الحالي، ما أثار غضباً مصرياً حينها.

ورداً على ذلك الاتهام، أعلن رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، ضياء رشوان، أن القاهرة «سترسل رداً إلى محكمة العدل الدولية للتأكيد على أنها لم تغلق معبر رفح».

رفض مصري

تزامن تصاعد وتيرة الانتقادات المصرية للمواقف الإسرائيلية مع ما ذكرته تقارير إعلامية إسرائيلية (الأربعاء)، حول رفض مكتب الرئيس المصري طلباً من رئيس الوزراء الإسرائيلي لمحادثة السيسي هاتفياً. ووفقاً لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، فإن مكتب نتنياهو حاول عبر مجلس الأمن القومي تنسيق المحادثة في الأيام القليلة الماضية، لكن تم رفضها.

وأشارت الصحيفة، نقلاً عن «القناة 13» التلفزيونية الإسرائيلية، إلى أن الأمر «مرتبط بالتوترات حول مسألة من سيسيطر على الحدود بين مصر وغزة بعد انتهاء الحرب الحالية، حيث تحدثت تقارير عن أن إسرائيل تسعى للسيطرة على الحدود». وقالت إن هناك اتصالات تجرى على مستوى أدنى بين البلدين، وإن وفوداً إسرائيلية زارت القاهرة في الأسابيع الأخيرة.

وتسببت التصريحات الإسرائيلية بشأن السيطرة على محور «فيلادلفيا» المحاذي للحدود المصرية، لمنع تهريب أسلحة إلى داخل قطاع غزة عبر أنفاق تمر من سيناء المصرية أسفل الشريط الحدودي، في ردّ مصري، صرّح به رئيس «الاستعلامات»، الذي وصف التصريحات الإسرائيلية بأنها «ادعاءات وأكاذيب»، واعتبرها «محاولة لخلق شرعية لسعيها لاحتلال ممر فيلادلفيا، بالمخالفة للاتفاقيات والبروتوكولات الأمنية الموقعة بينها وبين مصر».

ومحور فيلادلفيا هو شريط حدودي بطول 14 كيلومتراً بين غزة ومصر، ويعدّ منطقة عازلة بموجب «اتفاقية كامب ديفيد» بين مصر وإسرائيل، وتصاعد التركيز الإسرائيلي عليها منذ نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عندما أشار نتنياهو في مؤتمر صحافي إلى أن منطقة «محور فيلادلفيا» ينبغي أن تكون تحت سيطرة إسرائيل.

فلسطينيون هربوا من الغارات الإسرائيلية بجوار السياج الحدودي مع مصر في رفح الأربعاء (أ.ب)

وشدّد الردّ المصري على أن أي تحرك إسرائيلي باتجاه إعادة احتلال محور فيلادلفيا «سيؤدي إلى تهديد خطير وجديّ للعلاقات المصرية - الإسرائيلية».

علاقات «محتقنة»

وصف السفير رخا أحمد حسن، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية سابقاً، العلاقة بين القاهرة وتل أبيب حالياً بأنها «محتقنة»، مشيراً إلى أن «الأكاذيب» الإسرائيلية حول مسؤولية مصر عن عدم دخول المساعدات إلى قطاع غزة كانت سبباً في زيادة ذلك الاحتقان، خاصة أن مصر منذ بداية الأزمة وهي حريصة على إدخال المساعدات لسكان قطاع غزة، ونظّمت زيارات لمسؤولين دوليين وأمميين للاطلاع على حقيقة الموقف في معبر رفح، وزاد من الاحتقان كذلك الرغبة الإسرائيلية المحمومة للسيطرة على محور صلاح الدين (فيلادلفيا).

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط» أن رفض الرئيس المصري تلقي اتصال رئيس الحكومة الإسرائيلية «منطقي»، مشيراً إلى أنه في ظل المواقف الإسرائيلية التي لا تتجاوب مع جهود التهدئة، بل تدفع باتجاه التصعيد، وتوجه اتهامات زائفة لمصر، فإنه «لا مجال للحوار»، وأن الرفض المصري «يفوت الفرصة على رئيس الوزراء الإسرائيلي للحديث عن تفاهمات مع مصر بشأن الإجراءات الإسرائيلية»، وهو ما كان سيسعى إلى توظيفه في الداخل الإسرائيلي وإلى تشويه علاقة مصر مع الفلسطينيين.

وأوضح الدبلوماسي المصري السابق أن هناك قنوات دبلوماسية وأمنية موجودة، إذا كان لدى الإسرائيليين ما يريدون إيصاله للقاهرة، معتبراً أن تصعيد لهجة الانتقادات المصرية «يعكس ما وصلت إليه الأمور من تدهور»، التي بلغت برأيه «قمة التوتر السياسي والإعلامي». وحذّر من إمكانية أن تتصاعد الأمور إذا واصلت إسرائيل نهج الاستفزاز والتلاعب، مطالباً بأن يكون هناك دور لشركاء إسرائيل، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة، لتحجيم الجنوح الإسرائيلي لزيادة رقعة التوتر والصراع بالمنطقة.

وحذّرت مصر مراراً من خطورة استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وطالبت بوقف شامل لإطلاق النار، كما انخرطت في وساطة، بالتنسيق مع قطر والولايات المتحدة، لوقف القتال وتبادل الأسرى بين إسرائيل وفصائل المقاومة الفلسطينية، ونجحت تلك الجهود في التوصل إلى هدنة دامت أسبوعاً في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

سياسة ضبط النفس

بدوره، أكد د. خالد فهمي، المستشار بمركز الدراسات الاستراتيجية، التابع للقوات المسلحة المصرية، أن مصر «لا تزال ملتزمة بضبط النفس والتعامل بمسؤولية تجاه الاستفزازات الإسرائيلية»، مشيراً إلى أن «تحلي ردّ الفعل المصري بالانضباط يرجع إلى رغبة القاهرة في الاستمرار في لعب دور حيوي في إدخال المساعدات للسكان في قطاع غزة، ومواصلة جهود الوساطة لوقف الحرب، رغم الضغوط والتحديات، ومنها مواقف قطاعات في الرأي العام المصري تدفع باتجاه اتخاذ قرارات انفعالية».

نازحون فلسطينيون من شمال غزة بالقرب من الجدار الفاصل بين مصر والقطاع (وكالة الأنباء الألمانية)

ووصف فهمي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، ما ذكر عن رفض الرئيس المصري تلقي اتصال نتنياهو، وكذلك انتقاده العلني لعرقلة إسرائيل دخول المساعدات إلى غزة، بأنه «رسالة قوية وواضحة لإسرائيل وداعميها»، لافتاً إلى أن تصاعد حدة الخطاب المصري «يعكس ضرورة الضغط على إسرائيل لوقف العدوان وعدم المضي قدماً في إشعال الأزمات بالمنطقة».

وشدّد على «قدرة مصر على حماية أمنها القومي والتصدي لأي مخاطر»، وأن الهدوء في ردود الفعل «ينبغي أن يُفهم بطريقة صحيحة»، مؤكداً أن الضغوط والاستفزازات الإسرائيلية «لن تجبر القاهرة على التخلي عن دعمها للفلسطينيين أو القبول بتهجيرهم».


مقالات ذات صلة

إردوغان وعباس يؤكدان ضرورة تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة

المشرق العربي الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال الرئيس الفلسطيني محمود عباس في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

إردوغان وعباس يؤكدان ضرورة تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة

أكد الرئيسان التركي رجب طيب إردوغان والفلسطيني محمود عباس رفضهما ممارسات إسرائيل وعرقلتها تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي مشاهد الدمار في شمال قطاع غزة نتيجة الحرب (د.ب.أ) p-circle

مقتل فلسطيني بغارة إسرائيلية هي الأولى منذ أكثر من أسبوع في غزة

قُتل شاب فلسطيني وأُصيب آخرون، الأربعاء، في غارة جوية إسرائيلية على قطاع غزة، هي الأولى من نوعها منذ أكثر من أسبوع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره التركي خلال لقاء سابق في مدينة العلمين (الخارجية المصرية)

الترتيبات الإقليمية تتصدر زيارة وزير الخارجية التركي إلى مصر

تهيمن التطورات بالمنطقة وتعزيز التعاون الثنائي، على زيارة وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، الخميس، إلى مصر، والتي تشمل لقاءات مع الرئيس عبد الفتاح السيسي.

محمد محمود (القاهرة)
الولايات المتحدة​ متظاهرون يتجمعون عند بوابات جامعة كولومبيا دعماً للطلاب المحتجين الذين تحصنوا في قاعة «هاميلتون» رغم أوامر مسؤولي الجامعة بتفريقهم أو مواجهة الإيقاف في نيويورك في 30 أبريل 2024 (رويترز)

طلاب وموظفون فلسطينيون يقاضون جامعة كولومبيا بتهمة التمييز ضدهم

كشفت وثائق قضائية في نيويورك عن دعوى رفعها طلاب وموظفون فلسطينيون ضد جامعة كولومبيا، قائلين إن الجالية الفلسطينية في الجامعة تتعرض لمعاملة تمييزية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مارالاغو - فلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

إسرائيل تُعيد رسم الانقسامات السياسية في أميركا

رغم اختلاف دوافع انتقاد إسرائيل فإن غالبية الأصوات المشككة تدعو إلى الحدّ من نفوذ تل أبيب في أروقة القرار الأميركي.

رنا أبتر (واشنطن)

مصر: إحالة المتهم بـ«مذبحة التجمع» إلى محكمة الجنايات

صورة المتهم والضحايا للحادث (وزارة الداخلية المصرية)
صورة المتهم والضحايا للحادث (وزارة الداخلية المصرية)
TT

مصر: إحالة المتهم بـ«مذبحة التجمع» إلى محكمة الجنايات

صورة المتهم والضحايا للحادث (وزارة الداخلية المصرية)
صورة المتهم والضحايا للحادث (وزارة الداخلية المصرية)

أمرت النيابة العامة في مصر بإحالة متهم بقتل أسرة كاملة بالقاهرة الجديدة لمحاكمة جنائية عاجلة، وذلك بعد تحقيقات استمرت ثمانية وأربعين ساعة، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وذكر بيان النيابة العامة المصرية أنها تلقت إخطاراً بالعثور على جثامين أربعة أشخاص من أسرة واحدة بدائرة القاهرة الجديدة، مقتولين إثر إصابتهم بأعيرة نارية، سبق الإبلاغ عن تغيبهم، فباشرت التحقيقات التي استمرت ثمانية وأربعين ساعة، وانتقلت إلى مسرح الواقعة، وناظرت الجثامين، وأمرت بإجراء الصفة التشريحية، كما تتبعت خط سير المجني عليهم من خلال آلات المراقبة، وطلبت تحريات الشرطة، التي أسفرت عن أن مرتكب الواقعة صديق للمجني عليهم، فأمرت بضبطه وإحضاره.

وأوضح بيان النيابة المصرية أنه باستجوابه «أقر بقتل المجني عليه وزوجته وطفلتيهما مع سبق الإصرار، إثر رفض المجني عليه إقراضه مبلغاً مالياً؛ فعقد العزم على قتله والاستيلاء على أمواله ومصاغه الذهبي، واستدرجه إلى منطقة القطامية، وأطلق صوبه ثلاثة أعيرة نارية أودت بحياته، ثم استولى على مفتاح مسكنه، وتخلص من جثمانه بإحدى الطرق الصحراوية».

واستطرد البيان أنه «عقب ذلك، استدرج زوجته وطفلتيه، موهماً إياهن بتعرض المجني عليه لحادث سير، قاصداً إخلاء المسكن وسرقة محتوياته، ثم أطلق عليهن داخل السيارة التي كانت تقلهن خمسة أعيرة نارية أودت بحياتهن، وتوجه إلى المسكن، إلا أن وجود حارس العقار حال دون إتمام مخططه».

وأمرت النيابة العامة بحبس المتهم احتياطياً، وإحالته إلى المحاكمة الجنائية العاجلة، حسب البيان.


إسبانيا ترفض مناقشة السيادة على جيبَي سبتة ومليلية مع الرباط

وزير خارجية إسبانيا خوسيه مانويل ألباريس خلال لقاء مع عدد من المسؤولين في سبتة لبحث أزمة المهاجرين (إ.ب.أ)
وزير خارجية إسبانيا خوسيه مانويل ألباريس خلال لقاء مع عدد من المسؤولين في سبتة لبحث أزمة المهاجرين (إ.ب.أ)
TT

إسبانيا ترفض مناقشة السيادة على جيبَي سبتة ومليلية مع الرباط

وزير خارجية إسبانيا خوسيه مانويل ألباريس خلال لقاء مع عدد من المسؤولين في سبتة لبحث أزمة المهاجرين (إ.ب.أ)
وزير خارجية إسبانيا خوسيه مانويل ألباريس خلال لقاء مع عدد من المسؤولين في سبتة لبحث أزمة المهاجرين (إ.ب.أ)

قال مسؤولون إسبان، الأربعاء، إن وضع جَيْبَيْ سبتة ومليلية، الواقعتين شمال المغرب، بوصفها أراضيَ إسبانية «ليس موضع نقاش»، وذلك بعد أن أكد وزير العدل المغربي عبد ​اللطيف وهبي مطالبات الرباط بالسيادة على المدينتين، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وعُدّت تصريحات وهبي، الثلاثاء لقناة تلفزيونية، أول مرة تثير فيها الرباط هذه القضية الخلافية علناً، منذ أزمة اقتحام سبتة في أواخر يوليو (تموز) الماضي من قبل نحو 72 ألف مهاجر لمدة وجيزة، التي لقي فيها من لا يقلون عن 96 شخصاً حتفهم في التدافع الجماعي على ‌الحدود.

وقال وهبي إن ‌بلاده لطالما أثارت مسألة وضع ​المدينتين ‌في مفاوضات ⁠مع ​إسبانيا؛ «بهدف ⁠طويل الأمد يتمثل في التوصل إلى حل عبر الحوار».

ومنذ استقلاله في عام 1956، يَعدّ المغرب سبتة ومليلية منطقتين محتلتين من إسبانيا، ويؤكد أن السيادة عليهما يجب أن تنتقل في نهاية المطاف إلى الرباط. أما مدريد فتعدّهما جزءاً لا يتجزأ من أراضيها.

ورداً على سؤال بشأن تصريحات وهبي، قالت وزيرة الدفاع الإسبانية، مارغاريتا ⁠روبليس، لصحافيين في سبتة: «سبتة ومليلية ليستا مجرد مدينتين ‌إسبانيتين، بل هما مدينتان ‌إسبانيتان بامتياز، ولا يمكن المساس بهما». وأضافت، في ​إشارة إلى الأزمة الحدودية: «أي هجوم ‌على سبتة ومليلية هو هجوم على إسبانيا عموماً. ويجب ‌ألا يتكرر ذلك أبداً».

وأشادت الحكومة الإسبانية بتعاون السلطات المغربية في إعادة المهاجرين، وحمّلت عصابات تهريب البشر مسؤولية الأزمة. وقالت وزارة الخارجية الإسبانية، في بيان، إن سلامة أراضي إسبانيا «لم تناقَش مع أي طرف، ‌ولن تناقش أبداً».

من جانبها، قالت وزارة الداخلية المغربية، الأربعاء، إنها عززت الإجراءات الأمنية بالقرب من الحدود مع ⁠سبتة ومليلية، ⁠وذلك في أعقاب دعوات عبر الإنترنت لمحاولة عبور جماعية أخرى في 15 أغسطس (آب) الحالي، محذرة بأنها ستلاحق المنظمين والمشاركين قضائياً. وذكرت الوزارة في بيان أنها «تدعو الجميع إلى التحلي باليقظة وروح المسؤولية، وعدم الانسياق وراء مثل هذه الدعوات المشبوهة والمضللة، لما قد يترتب عليها من تعريض حياة الأشخاص للخطر». ودعت الوزارة السلطات الإسبانية إلى «العمل على تسريع إجراءات إعادة القاصرين غير المرفوقين الموجودين بمدينة سبتة إلى أسرهم بالمغرب».

وكانت وزيرة الشباب الإسبانية، سيرا ريجو، قد صرحت الأسبوع الماضي بأن مدريد ستقيّم عرض ​المغرب إعادة القصّر على ​أساس كل حالة على حدة.


«مسيرات» الميليشيات تستهدف محطة كهرباء بالزاوية الليبية

آثار حريق محطة كهرباء في جنوب مدينة الزاوية الليبية الأربعاء (الشركة العامة للكهرباء)
آثار حريق محطة كهرباء في جنوب مدينة الزاوية الليبية الأربعاء (الشركة العامة للكهرباء)
TT

«مسيرات» الميليشيات تستهدف محطة كهرباء بالزاوية الليبية

آثار حريق محطة كهرباء في جنوب مدينة الزاوية الليبية الأربعاء (الشركة العامة للكهرباء)
آثار حريق محطة كهرباء في جنوب مدينة الزاوية الليبية الأربعاء (الشركة العامة للكهرباء)

لم تكد تمر ساعات على تحذيرات رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة في ليبيا، عبد الحميد الدبيبة، بمحاسبة الأطراف المتورطة في هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مرافق ومنشآت نفطية في مدينة الزاوية (غرب)، حتى تعرضت محطة كهرباء جنوب المدينة لهجوم جديد في وقت متأخر الثلاثاء.

وهذا التصعيد الذي بدا من منظور مراقبين تجاهلاً لتحذيرات الدبيبة، أثار أيضاً مخاوف من اتساع دائرة الاستهداف لتشمل منشآت حيوية، تمس حياة السكان مباشرة.

بقايا طائرة مسيرة استهدفت محطة كهرباء في جنوب مدينة الزاوية الليبية الثلاثاء (الشركة العامة للكهرباء)

ويأتي الهجوم الأحدث بعد سلسلة اعتداءات طالت خلال الأيام الماضية منشآت نفطية في الزاوية، وسط تقارير محلية وشهادات عن استخدام مجموعات مسلحة طائرات مسيّرة في تنفيذها، ما يضع السلطات في طرابلس أمام اختبار أمني متزايد لمدى قدرتها على احتواء الجماعات المسلحة، الناشطة في المنطقة الغربية.

ووسط استياء شعبي عم مدينة الزاوية نتيجة انقطاع التيار الكهربائي، نشرت الشركة العامة للكهرباء، الأربعاء، صوراً للأضرار التي لحقت بمحطة تحويل جنوب الزاوية، جراء استهدافها ليل الثلاثاء، موضحة أن الهجوم أدى إلى احتراق المحطة بالكامل وخروجها عن الخدمة، ما تسبب في فقدان التغذية الكهربائية عن مناطق واسعة جنوب المدينة.

وقالت الشركة إنها اتخذت الإجراءات الفنية اللازمة لحصر الأضرار وتقييمها، تمهيداً للبدء في إعادة تأهيل المحطة، التي تضم محولين بكامل ملحقاتهما بجهد 11/30 كيلوفولت.

احتراق مرافق ومنشآت نفطية في مدينة الزاوية بعد استهدافها بطائرات مسيّرة (أ.ب)

وكانت الشركة قد حذرت، عقب الهجوم، من خطورة استمرار الاعتداءات على منشآت ومكونات الشبكة الكهربائية، مؤكدة أن فقدان المزيد من محطات التحويل، وخطوط ومكونات نقل الطاقة، قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في المنظومة، تصل إلى إطفاء جزئي أو عام للشبكة.

وأوضحت الشركة أن الظروف الأمنية التي شهدتها الزاوية خلال الفترة الماضية انعكست بصورة مباشرة على قطاع الكهرباء، وتسببت في أضرار لعدد من منشآت ومكونات الشبكة، فضلاً عن تعطيل برامج الصيانة وتأثر وحدات الإنتاج في محطة كهرباء الزاوية.

وأضافت الشركة أن تدهور الوضع الأمني خلال يونيو (حزيران) الماضي دفع شركة «جي إي» الأميركية إلى سحب فرقها الفنية، وتعليق أعمالها في المحطة، الأمر الذي أدى إلى تأخر استكمال أعمال الصيانة، واستمرار فقدان أكثر من 700 ميغاوات من القدرة الإنتاجية، من إجمالي قدرة للمحطة تبلغ نحو 1300 ميغاوات.

جهود رجال الإطفاء لإخماد النيران التي اندلعت بمنشآت نفطية في الزاوية (أ.ب)

وحمّلت الشركة مسؤولية أي تبعات قد تلحق بالشبكة، أو تؤثر في استمرارية التغذية الكهربائية، لاستمرار استهداف منشآتها ومكوناتها، وتعذر تنفيذ أعمال الصيانة والتشغيل في بيئة آمنة.

وجاء الهجوم الجديد فيما تواجه السلطات في طرابلس ضغوطاً متزايدة لاحتواء التوتر الأمني في الزاوية، خصوصاً في ظل علاقات وتفاهمات سابقة مع عدد من التشكيلات المسلحة النافذة في المنطقة الغربية.

وكان الدبيبة ونائب رئيس المجلس الرئاسي، عبد الله اللافي، قد عقدا خلال اليومين الماضيين لقاءات مع قادة مجموعات مسلحة في طرابلس والزاوية، في مساعٍ لخفض التوتر، ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.

وقبل ساعات قليلة من الهجوم، وصف الدبيبة، في بيان عبر منصة «إكس» مساء الثلاثاء، استهداف المنشآت الحيوية بالطائرات المسيّرة بأنه «جريمة خطيرة، وتصعيد لن يمر دون رد»، معتبراً أنه عمل منظم تجاوز «خطأ لا يمكن السماح بتجاوزه»، ويمس أمن البلاد واقتصادها ومقدرات الليبيين.

وأوضح الدبيبة أن الجهات المختصة باشرت التحقيقات لتحديد مصدر الطائرات المستخدمة في الهجوم، مشيراً إلى أنه تابع تطورات الحريق الذي اندلع في خزان بالمنطقة الصناعية في الزاوية، الواقعة على بعد نحو 40 كيلومتراً غرب طرابلس، ووجّه برفع مستوى الاستجابة مع إعطاء الأولوية لحماية الأرواح ومنع امتداد النيران.

وتكتسب الزاوية، الواقعة على بُعد نحو 40 كيلومتراً غرب العاصمة طرابلس، أهمية استراتيجية، إذ تضم أكبر مصفاة نفط عاملة في ليبيا بطاقة إنتاجية تبلغ 120 ألف برميل يومياً، وترتبط بإمدادات حقل الشرارة النفطي، الذي تصل طاقته الإنتاجية إلى نحو 300 ألف برميل يومياً. لكنها تشهد في المقابل انتشاراً لفصائل مسلحة متعددة الولاءات، تتنافس على النفوذ ومسارات تهريب الوقود والبشر والهجرة غير النظامية، وفق تقارير أممية.

الدبيبة وصف استهداف المنشآت الحيوية بالطائرات المسيّرة بأنه «جريمة خطيرة» (إ.ب.أ)

وفي موازاة التصعيد الأمني، تكثف الأمم المتحدة اتصالاتها لدعم التهدئة في المنطقة الغربية. وأكدت مبعوثة الأمم المتحدة إلى ليبيا، هانا تيتيه، دعم البعثة الكامل للجهود الرامية إلى خفض التوتر واستعادة الاستقرار، مشددة على ضرورة حماية المدنيين ودعم حقوق الإنسان، إلى جانب توفير الدعم السياسي والمؤسسي لتنفيذ الترتيبات الأمنية على امتداد الساحل الغربي.

وجددت تيتيه، خلال لقائها في طرابلس رئيس أركان القوات الموالية لحكومة الوحدة صلاح النمروش ووفداً من مدينة صرمان، ضم النائب الأول لرئيس مجلس النواب فوزي النويري، دعم الأمم المتحدة للجهود الرامية إلى إنهاء القتال وضمان سلام وأمن مستدامين.

وأشادت المبعوثة بالاجتماع الذي عقد مؤخراً بين رئيسي الأركان العامة في سرت، معتبرة أن مثل هذه الخطوات يمكن أن تشكل مدخلاً عملياً نحو إعادة توحيد المؤسسة العسكرية الليبية، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى معالجة أسباب التوتر الأمني في المنطقة الغربية، ومنع تحوله إلى تهديد مباشر للمنشآت الحيوية والسكان.