تونسيون يتساءلون عن سبب إقدام الرئيس على تعديل وزاري في هذا التوقيت؟

بين من عدّ القرار ضرورياً لسد الشغور... ومن يراه مجرد وسيلة لترسيخ حكمه

الرئيس التونسي عند استقباله أعضاء الحكومة الجدد (موقع رئاسة الجمهورية)
الرئيس التونسي عند استقباله أعضاء الحكومة الجدد (موقع رئاسة الجمهورية)
TT

تونسيون يتساءلون عن سبب إقدام الرئيس على تعديل وزاري في هذا التوقيت؟

الرئيس التونسي عند استقباله أعضاء الحكومة الجدد (موقع رئاسة الجمهورية)
الرئيس التونسي عند استقباله أعضاء الحكومة الجدد (موقع رئاسة الجمهورية)

أعلن الرئيس التونسي قيس سعيّد عن تعيين ثلاثة وزراء، وثلاثة كتاب دولة جدد في الحكومة الحالية، التي يرأسها أحمد الحشاني منذ شهر أغسطس (آب) الماضي. وشمل التحوير الوزاري الجديد، الذي أعلنت عنه رئاسة الجمهورية، مساء الأربعاء، حقائب مرتبطة بقطاعات الاقتصاد والصناعة والطاقة والتشغيل. كما شهدت الحكومة لأول مرة تعيين كاتب دولة لدى وزير التشغيل والتكوين المهني مكلفاً بالشركات الأهلية.

ونتيجة لهذا التغيير الذي لم يكن متوقعاً بالنسبة لكثيرين، بدأ الشارع التونسي يطرح تساؤلات عديدة حول الغاية من وراء هذا التحوير غير المنتظر، وإن كان الهدف منه فقط سد الشغور داخل بعض الوزارات التي ظلت دون سلطة إشراف عليا لمدة أشهر، أم جاء لترسيخ نهج الحكم الذي يقوده الرئيس سعيد منذ إقراره الإجراءات الاستثنائية في تونس في 25 يوليو (تموز) 2021، خاصة بعد إعلانه عن تشكيل كتابة دولة، مهمتها الإشراف على الشركات الأهلية، التي يعول عليها الرئيس للحد من التفاوت بين الجهات، وتشغيل العاطلين في المناطق النائية الفقيرة.

الحشاني مستقبلاً أعضاء الحكومة المعينين (موقع رئاسة الحكومة)

ووفق ما نشرته رئاسة الجمهورية، فقد تم تعيين ثلاثة وزراء هم: فريال الورغي وزيرة للاقتصاد والتخطيط، وفاطمة ثابت وزيرة للصناعة والمناجم والطاقة، ولطفي ذياب وزيراً للتشغيل والتكوين المهني، وثلاثة كتاب دولة هم: سمير عبد الحفيظ، كاتب دولة مكلفاً بالمؤسسات الصغرى والمتوسطة، ووائل شوشان، كاتب دولة مكلفاً بالانتقال الطاقي، ورياض شوِد، كاتب الدولة مكلفاً بالشركات الأهلية.

وأدى الأعضاء الجدد في الحكومة، مساء الأربعاء، في قصر قرطاج، اليمين الدستورية أمام الرئيس سعيد، كما استقبلهم أحمد الحشاني رئيس الحكومة بعد أداء اليمين، وحثهم على بذل كل الجهود الممكنة لإعطاء «نقلة نوعية إضافية لسير العمل بمختلف الوزارات المعنية، وإرساء مزيد من النجاعة على العمل الحكومي المتناغم في كنف روح المسؤولية ونكران الذات، من أجل المصلحة العليا للوطن».

ويأتي هذا التحوير بعد أشهر من الانتظار لسد الشغور في وزارات الاقتصاد والتخطيط، بعد إقالة نائلة القنجي وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة في مايو (أيار) 2023، والوزير سمير سعيد في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ونصر الدين النصيبي وزير التشغيل والتكوين المهني والمتحدث باسم حكومة نجلاء بودن في شهر فبراير (شباط) 2023.

نجلاء بودن رئيسة الحكومة السابقة التي أقالها الرئيس سعيد (رويترز)

وكانت عدة أطراف سياسية معارضة، وبعض أنصار المسار السياسي للرئيس سعيد، قد تمسكت بضرورة انبثاق حكومة جديدة تعكس نتائج الانتخابات البرلمانية لسنة 2022، وضغطت من أجل تنفيذ هذا التحوير، وسد الشغور الذي تواصل لعدة أشهر داخل عدد من الوزارات المهمة. وطالبوا منذ الإعلان عن إقالة نجلاء بودن، رئيس الجمهورية باعتباره المسؤول عن إدارة الشأن الحكومي بشكل مباشر، بالتعجيل بتشكيل حكومة جديدة، والإعلان عن برنامجها الاقتصادي والاجتماعي، وتقديمه للرأي العام والبرلمان، تنفيذاً لمضمون الفصل 100 من دستور 2022.

وبخصوص هذه التغييرات، أكد عدد من المتابعين للمشهد السياسي في تونس أن دعم الفريق الاقتصادي في حكومة الحشاني يهدف بالخصوص إلى إعطاء الأولوية للملفات الاقتصادية خلال هذه السنة الانتخابية. في إشارة إلى الموعد الدستوري لإجراء الانتخابات الرئاسية في تونس خلال الثلث الأخير من السنة الحالية، موضحين أنه بعد إزاحة منظومة الحكم السابقة بزعامة حركة «النهضة»، وتقليص أهمية الأجسام الوسيطة، من أحزاب ومنظمات اجتماعية وحقوقية في المشهد السياسي المحلي، لم يبق أمام الرئيس التونسي إلا حتمية النجاح الاقتصادي لضمان التفاف التونسيين حول مشروعه السياسي.

من جهتها، أعربت فاطمة المسدي، عضو البرلمان التونسي، عن تفاؤلها بأسماء الوزراء الجدد الذين تم تعيينهم في وزارات الاقتصاد والطاقة والتشغيل. وقالت لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، الخميس، إنه بعد «شغور عدة وزارات لنحو ستة أشهر، تم تعيين ثلاثة وزراء وهذا شيء إيجابي، والشيء الإيجابي الآخر أن وزيرة الطاقة مثلاً عملت في هذه الوزارة لسنوات، وتعرف دواليب الوزارة ومشاكلها».

وأضافت المسدي أن «وزيرة الاقتصاد تعد من الخبراء الذين وثق بهم رئيس الجمهورية، واستعان باستشارتهم في السابق، وقد عبرت وقتها عن رفضها للسياسة الاقتصادية للبلاد، وقالت إن الاقتصاد يترنح»، مبرزة أن تعيين الورغي وزيرة للاقتصاد «يعد إشارة على تغييرات وإصلاحات جذرية للسياسات الاقتصادية والتخطيط في البلاد»، وأنه من المتوقع أن تكون هناك سياسة جديدة، وإصلاحات جذرية في مجالي الطاقة والاقتصاد؛ لأن الوزيرتين تعرفان جيداً المناورات التي يعتمدها المتحايلون والفاسدون لتحقيق المصالح في وزارتيهما ومكافحة الفساد فيهما، كما سيتم اعتماد سياسة جديدة تشجع المبادرات والمشروعات الصغيرة في تونس.

الرئيس سعيد خلال استقباله رئيس الحكومة الجديد أحمد الحشاني في أغسطس الماضي (موقع رئاسة الحكومة التونسية)

ونفت المسدي ما يشاع بشأن إقالة الوزراء السابقين في هذه الوزارات بسبب مخالفتهم لتعليمات صندوق النقد الدولي، وقالت بهذا الخصوص: «كل وزير تم إقالته لأنه مخالف للسياسة العامة للدولة التي يرسمها رئيس الجمهورية، ولا أعتقد أن رئيس الجمهورية سيعين وزراء جدداً لا يتبعون رؤيته الإصلاحية في البلاد، والوزراء الجدد تم تعيينهم ليطبقوا السياسة العامة للدولة التي يراها رئيس الجمهورية».

وأكدت المسدي أن «السياسة الاقتصادية الجديدة لتونس تعتمد على العودة إلى دور اجتماعي أكبر للدولة، وتشجيع المبادرات والمشاريع الوطنية، وتشجيع الاستثمارات الوطنية، وهذا سيعطي نوعاً من النشاط، وبعض الأكسجين للاقتصاد التونسي»، مرجحة أن يعتمد الاقتصاد التونسي في المرحلة المقبلة على الاستثمار أكثر من التوريد، وغيره من الأنشطة الاقتصادية التي اعتادت البلاد على الاعتماد عليها خلال السنوات الماضية. وقالت إن «هذه التعيينات لها علاقة بالبرنامج الوطني لرئيس الجمهورية أكثر من كونها لها علاقة بإرضاء صندوق النقد الدولي، ورئيس الجمهورية كرر أن أهم شيء بالنسبة له هو السيادة الوطنية أولاً، وثانياً مصلحة تونس». ورداً على سؤال حول ما يتوقعه التونسيون من هذه التعيينات الجديدة، قالت عضوة البرلمان التونسي: «نريد برنامجاً حقيقياً لإنقاذ الاقتصاد، ومزيداً من الانفتاح والشفافية على تشجيع الاستثمارات في مجال الطاقة، ومكافحة الفساد في هذا القطاع».



تداعيات حرب إيران... ارتفاع كبير في أسعار الخبز والوقود بالسودان

سودانيون يتلقون مساعدات من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس الماضي (أ.ف.ب)
سودانيون يتلقون مساعدات من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس الماضي (أ.ف.ب)
TT

تداعيات حرب إيران... ارتفاع كبير في أسعار الخبز والوقود بالسودان

سودانيون يتلقون مساعدات من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس الماضي (أ.ف.ب)
سودانيون يتلقون مساعدات من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس الماضي (أ.ف.ب)

عصفت موجة غلاء بالأسواق في السودان، بعد نحو أسبوع من ارتفاع تكاليف النقل جراء زيادة كبيرة في أسعار الوقود، تاركة المواطن العادي يرزح تحت وطأة أسعار وُصفت بأنها «غير مسبوقة».

وقفزت أسعار الخبز بواقع 50 جنيهاً للرغيف الواحد، وحددت السلطات رسمياً سعر أربعة أرغفة بمبلغ 1000 جنيه سوداني، أي ما يزيد على دولارين، وهي زيادة تثقل كاهل المواطن بمزيد من الأعباء المعيشية في وقت لا تزال رحى الحرب تدور في البلاد.

وعزا المتحدث باسم «اتحاد أصحاب المخابز»، عصام الدين عكاشة، هذه الزيادة إلى تأثر البلاد بارتفاع أسعار الوقود عالمياً بسبب الحرب الإيرانية، وقال: «هذه الأوضاع تسببت في ارتفاع تكاليف النقل داخلياً، التي أدت بدورها إلى ارتفاع سعر الدقيق ومستلزمات إنتاج الخبز الأخرى، على نحو دفع باتجاه زيادة سعر رغيف الخبز».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «نخشى في ظل استمرار الحرب بالمنطقة من زيادات أكثر في التكاليف قد تدفع أصحاب المخابز إلى بيع ثلاثة أرغفة بسعر 1000 جنيه».

من جانبه قال فتح الرحمن البدري، صاحب مخبز، لــ«الشرق الأوسط» إن زيادة أسعار الخبز طُبقت في العاصمة الخرطوم وكل ولايات البلاد، مضيفاً: «الزيادات غير المسبوقة في التكاليف أجبرتنا على اتخاذ هذا القرار الصعب بزيادة تسعيرة الخبز لتقليل خسارتنا».

وأشار البدوي إلى أنه خلال الأسبوعين الماضيين ارتفع سعر جوال طحين القمح زنة 25 كيلوغراماً من 59 ألف جنيه إلى 73 ألف جنيه، (الدولار يساوي 3500 جنيه سوداني في السوق الموازية للعملات)، كما زاد سعر كرتونة الخميرة اللازمة لصناعة الخبز من 135 ألف جنيه إلى 166 ألفاً.

وأضاف أن أصحاب المخابز ظلوا طوال الأشهر الماضية يتحملون الزيادات المفروضة على أسعار الغاز من 2500 جنيه إلى 3300 جنيه، دون أن يفرضوا سعراً جديداً للخبز يتحمله المواطن.

وإلى جانب تكلفة الدقيق العالية، لا يزال أصحاب المخابز يواجهون مشاكل مستمرة في استقرار التيار الكهربائي، مما يضطرهم في بعض الأحيان لاستخدام الحطب لتشغيلها.

وعقب اندلاع الحرب في السودان بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، توقف الإنتاج المحلي من القمح، ما دفع الحكومة إلى زيادة حجم استيراد الدقيق لتغطية الاستهلاك المحلي من الخبز.

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)

وأرجع خبراء اقتصاديون ارتفاع أسعار الخبز والسلع الغذائية في السودان، مثله مثل كثير من الدول، إلى اضطراب إمدادات الوقود نتيجة للحرب الإيرانية، بجانب استمرار الحرب في الداخل، فضلاً عن تدهور قيمة الجنيه السوداني إلى مستويات «قياسية» مقابل العملات الأجنبية.

وأرجع الخبير الاقتصادي، محمد الناير، ارتفاع أسعار الوقود والخبز وغيره من المواد الغذائية إلى تأثر السودان بزيادة أسعار النفط عالمياً جراء الصراع في المنطقة، مشيراً في الوقت ذاته إلى ما تسببت فيه الحرب الدائرة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» من تفاقم كبير في الأوضاع الاقتصادية بالبلاد.

وقال الناير لـ«الشرق الأوسط» إن الزيادة الكبيرة في أسعار السلع والخدمات تشكل عبئاً إضافياً على المواطن السوداني الذي أنهكته الحرب، وإن هذه المتغيرات الاقتصادية ستؤدي إلى ارتفاع نسبة التضخم بقوة، مما سينعكس على أسعار السلع التي يحتاجها السودانيون في معاشهم اليومي.

وفقد ملايين السودانيين وظائفهم ومصادر دخولهم جراء الحرب في الداخل، ما جعلهم يعانون أوضاعاً اقتصادية مريرة زادت قسوة بارتفاع «جنوني» في أسعار السلع والخدمات.

وتقول الأمم المتحدة إن أكثر من خمسة ملايين سوداني يواجهون خطر المجاعة، بينما يُعد 18 مليوناً آخرون في «مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي».


فرص تنافسية «محدودة» في مقترح نظام انتخابات المحليات المرتقبة بمصر

إحدى جلسات مجلس النواب المصري في مقره بالعاصمة الإدارية الجديدة (الصفحة الرسمية للمجلس)
إحدى جلسات مجلس النواب المصري في مقره بالعاصمة الإدارية الجديدة (الصفحة الرسمية للمجلس)
TT

فرص تنافسية «محدودة» في مقترح نظام انتخابات المحليات المرتقبة بمصر

إحدى جلسات مجلس النواب المصري في مقره بالعاصمة الإدارية الجديدة (الصفحة الرسمية للمجلس)
إحدى جلسات مجلس النواب المصري في مقره بالعاصمة الإدارية الجديدة (الصفحة الرسمية للمجلس)

تبدأ لجان مجلس النواب المصري، الاثنين، مناقشة مشروع قانون انتخابات المجالس المحلية، التي يُرتقب إجراؤها بعد غياب دام 18 عاماً، في ظل اتهامات لمشروع القانون المقدم من الحكومة، باعتماد نظام يخلق تنافسية سياسية «محدودة».

وتقضي بنود المشروع، التي تداولتها وسائل إعلام محلية، باعتماد نظام انتخابي مختلط يخصص 75 في المائة من مقاعد المجالس المحلية لنظام «القوائم المغلقة المطلقة»، مقابل 25 في المائة لنظام الانتخاب «الفردي». ويدافع مؤيدو هذا التوجه عن جدواه، معتبرين أنه يحقق «تمثيلاً أكثر توازناً»، في ضوء اختلاف طبيعة البيئة الانتخابية بين الانتخابات البرلمانية والمحلية.

في المقابل، أثار المشروع مخاوف لدى عدد من السياسيين من احتمال هيمنة الأحزاب الكبرى على نتائج الانتخابات عبر نظام القوائم، خصوصاً في ضوء التجربة البرلمانية الأخيرة، التي خُصص فيها 50 في المائة من المقاعد لنظام القوائم، وأسفرت عن سيطرة الأحزاب الكبرى الموالية للحكومة، بينها «مستقبل وطن» و«الجبهة الوطنية» و«حماة الوطن»، على التمثيل داخل مجلسي النواب والشيوخ.

يقول مدحت الزاهد، القيادي في «الحركة المدنية» المعارضة، ورئيس حزب «التحالف الشعبي»، إن حزبه سبق أن تقدم بمشروع قانون خلال دورة برلمانية سابقة لمعالجة مخاوف هيمنة الأحزاب الكبرى، عبر تبني نظام انتخابي مزدوج يجمع بين القائمة النسبية وإتاحة الفرصة للمستقلين.

وذهب الزاهد في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى اقتراح بديل آخر، وهو «الاستعانة بالنظام الفردي»، مؤكداً «رفض حزبه لما يتم تداوله بشأن مشروع القانون الحالي باعتباره لا يحقق التوازن المطلوب في التمثيل، ولا يضمن تكافؤ الفرص بين القوى السياسية والمستقلين».

وزيرة التنمية المحلية المصرية الدكتورة منال عوض ميخائيل في لقاء مع رئيس لجنة المحليات في مجلس النواب المصري محمود شعراوي في مارس الماضي (مجلس الوزراء المصري)

«التنافسية المحدودة» حال تطبيق هذا المقترح، حذر منها كذلك الدكتور عمرو هاشم ربيع، عضو «مجلس أمناء الحوار الوطني» السابق، ونائب رئيس «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «المقترحات المطروحة داخل البرلمان قد تفتح المجال أمام الأحزاب الكبرى للهيمنة على أغلبية المقاعد».

وأوضح ربيع: «هذا الطرح يعيد إنتاج الإشكاليات التي ظهرت في انتخابات مجلسي النواب والشيوخ حين منح نظام القوائم نسبة 50 في المائة، ما منح الأفضلية للقوى الأكبر تنظيماً وتمويلاً». وأضاف: «توسيع هذه النسبة إلى 75 في المائة في الانتخابات المحلية قد يؤدي إلى نتائج أكثر اتساعاً من حيث تركّز النفوذ السياسي»، محذراً من تقليص فرص التعددية الحزبية الحقيقية داخل المجالس المحلية.

ويرى ربيع، أن «هيمنة القوائم بهذا الشكل تتيح تشكيل تنافس ومعارضة محدودة التأثير داخل المجالس»، مشدداً على أن ملف الإدارة المحلية مرتبط مباشرة بالحياة اليومية للمواطن، ما يستدعي نظاماً انتخابياً يضمن تمثيلاً متوازناً وتنافساً حقيقياً يعزز كفاءة المجالس ودورها الرقابي والخدمي.

وينظر إلى الانتخابات المحلية على أنها مصدر اهتمام لقطاعات واسعة من المصريين، خصوصاً أن آخر انتخابات للمجالس المحلية جرت في أبريل (نيسان) 2008، وتم حل المجالس بحكم قضائي عام 2011 عقب ثورة 25 يناير.

وسبق أن شهد البرلمان المصري نقاشات بين عامي 2016 و2020 بشأن مشروع قانون المحليات، لكنه لم يقر.

وأمام مجلس النواب 3 مشروعات تشريعية مطروحة، وفق عبد الناصر قنديل، مدير «المجموعة المصرية للدراسات البرلمانية»، الذي يشير إلى أن من بينها مشروعاً حكومياً لا تزال تفاصيله غير واضحة، وأن «جميع هذه المشروعات تتفق على تخصيص 75 في المائة من المقاعد لنظام القوائم».

في هذا السياق، قال رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد، النائب محمد عبد العليم داود، إن «إقرار مشروع قانون المحليات يتطلب وجود ضمانات قوية تحول دون توظيفه لصالح أحزاب بعينها»، مؤكداً أن «نزاهة العملية الانتخابية تمثل ركيزة أساسية لنجاح التجربة المحلية وتعزيز ثقة المواطنين».

واقترح داود، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إطلاق حوار مجتمعي واسع بالتوازي مع المناقشات البرلمانية، يضم الأحزاب والقوى السياسية وخبراء الإدارة المحلية والمحافظين السابقين ومؤسسات المجتمع المدني، من شأنه معالجة أي مخاوف أو سلبيات محتملة قبل إقرار القانون. وشدد على «ضرورة الإشراف القضائي الكامل على الانتخابات لضمان الشفافية والنزاهة، ما يمثل عاملاً حاسماً في بناء مجالس محلية فاعلة».

وتنص المادة 180 من الدستور المصري، على تخصيص ربع المقاعد للشباب دون سن 35، وربع العدد للمرأة، مع ألا تقل نسبة تمثيل العمال والفلاحين عن 50 في المائة، بما يتضمن تمثيلاً مناسباً للمسيحيين وذوي الإعاقة.

في المقابل، دافعت النائبة البرلمانية سحر عتمان، عضو لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، عن تخصيص 75 في المائة من مقاعد المجالس المحلية لنظام القوائم، معتبرة أن المخاوف بشأن سيطرة الأحزاب الكبرى «تبدو مقاربة غير عادلة»، مشيرة إلى محدودية حضور الأحزاب في القرى والمراكز مقارنة بالبرلمان، وأن نظام القوائم يتيح فرصاً أكبر لذوي الإمكانات المحدودة للانخراط في العمل المحلي.

وعتمان، التي تقدمت بأحد مشاريع القوانين الثلاثة، تعتقد أن التجربة العملية قبل 2011 أثبتت أن «العمل الجماعي ضمن القوائم يعزز فرص المشاركة ويدعم العناصر الجديدة»، مشيرة لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «التجربة الجديدة يجب منحها فرصة قبل تقييمها وإدخال أي تعديل بعد دورة كاملة للمجالس في ظل المقترح الحالي».

وقلل قنديل من المخاوف المرتبطة بزيادة نسبة القوائم وما قد تثيره من هيمنة محتملة للأحزاب الكبرى عادّاً أنها «مبالغ فيها»، ومشيراً إلى أن الانتخابات المحلية تتم في نطاقات ضيقة وتتنوع جغرافياً، ويصعب على حزب واحد السيطرة على نتائجها، كما أن وجود نواب معارضين سيتيح دعم مرشحين محليين، ما يعزز التعددية ويحد من الهيمنة الحزبية لأحزاب كبرى.

وتحظى انتخابات المحليات باهتمام سياسي رفيع المستوى في مصر، إذ سبق أن وجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حكومة مصطفى مدبولي عقب اليمين الدستوري في فبراير (شباط) الماضي إلى استكمال الاستحقاق الدستوري الخاص بالمجالس المحلية، وهو ما أكد مدبولي الالتزام به.

وتنص المادة 180 من الدستور على اختصاص المجالس المحلية بمتابعة تنفيذ خطة التنمية، ورصد نشاط الأجهزة التنفيذية، وممارسة أدوات الرقابة المختلفة، بما في ذلك سحب الثقة من رؤساء الوحدات المحلية وفق القانون.


ليبيا: اتفاق مرتقب بين «النواب» و«الدولة» بشأن «الميزانية الموحدة»

صورة وزعتها حكومة «الوحدة» الأحد لاستلام وزيرها للاقتصاد مهام عمله بطرابلس
صورة وزعتها حكومة «الوحدة» الأحد لاستلام وزيرها للاقتصاد مهام عمله بطرابلس
TT

ليبيا: اتفاق مرتقب بين «النواب» و«الدولة» بشأن «الميزانية الموحدة»

صورة وزعتها حكومة «الوحدة» الأحد لاستلام وزيرها للاقتصاد مهام عمله بطرابلس
صورة وزعتها حكومة «الوحدة» الأحد لاستلام وزيرها للاقتصاد مهام عمله بطرابلس

في تطور لافت للانتباه ستكون له تداعيات إيجابية على المشهد السياسي الليبي، تحدثت مصادر في مجلسي «النواب» و«الدولة» عن اتفاق مرتقب على إعداد «ميزانية موحدة» للعام الحالي، مع توقعات بإقرارها خلال الأسبوع الحالي، في إطار خطوات تحد من الإنفاق العشوائي ووقف المناكفات السياسية بين شرق البلاد وغربها.

وبينما لم يصدر حتى الآن أي إعلان رسمي من المجلسين أو مصرف ليبيا المركزي يؤكد هذا التوافق، قالت وسائل إعلام محلية، الأحد، إنه «يستند إلى مصادر مسؤولة في المصرف المركزي»، مشيرةً إلى أنه يهدف إلى تعزيز الاستقرار المالي وضبط الإنفاق العام.

وتزامنت هذه التطورات مع إعلان حكومة «الوحدة» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، تسلم وزير الاقتصاد والتجارة سهيل أبو شيحة مهام عمله رسمياً، عقب استكمال إجراءات التسليم والاستلام من اللجنة المكلفة في إطار حزمة تعديلات الدبيبة الوزارية.

وكان مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، قد دعا مؤخراً لتفاهم الأفرقاء الليبيين على «ميزانية موحدة» كخطوة تساهم في تقليل الانقسامات المالية التي أثرت على الاقتصاد منذ سنوات.

بدوره، أعلن مجلس النواب رسمياً تخصيص ميزانية إجمالية قدرها 210 ملايين دينار ليبي (32.9 مليون دولار بسعر السوق الرسمية) للمفوضية الوطنية العليا للانتخابات، بهدف تمويل الانتخابات البرلمانية والرئاسية المرتقبة وتغطية جميع النفقات المتعلقة بالعملية الانتخابية.

ونشر المجلس في جريدته الرسمية، الأحد، قراراً باستكمال شغل المقاعد الشاغرة في مجلس المفوضية عبر تسمية ثلاثة أعضاء جدد هم: علي عبد الجواد، وهيثم الطبولي، وعلي أبو صلاح.

ولم تعلق المفوضية على هذه الخطوة، لكنها أطلقت الأحد برنامجاً تدريبياً تخصصياً بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، يركز على رصد منصات التواصل الاجتماعي وتحليل المحتوى الرقمي خلال الفترات الانتخابية، بهدف خلق بيئة معلوماتية آمنة تدعم نزاهة وشفافية الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

وكانت المفوضية قد أعلنت في يناير (كانون الثاني) الماضي عن تخصيص مجلس النواب هذه الميزانية، عقب تصويت مجلس الدولة على انتخاب صلاح الكميشي رئيساً للمفوضية، إلى جانب اختيار أعضاء مجلسها المكون من ثلاثة أعضاء.

مع ذلك، من المتوقع بحسب مراقبين محليين أن تثير هذه الإجراءات خلافات جديدة مع مجلس الدولة وحكومة الوحدة المؤقتة في ظل التباينات السياسية، حيث ينظر إليها الطرفان على أنها إجراءات أحادية تخالف الاتفاقات السياسية السابقة في الصخيرات وبوزنيقة، التي تُلزم بالتوافق بين المجلسين في شغل المناصب السيادية.

وقد يؤدي الخلاف حول رئاسة المفوضية إلى نشوء شرعية مزدوجة لمجلسها، ما يعني تعطيل العملية الانتخابية برمتها. كما تثور مخاوف من أن حكومة الوحدة، باعتبارها الحليف التقليدي لمجلس الدولة، قد ترفض التعاون مع مفوضية غير توافقية، خاصة في صرف الميزانية.

وكانت البعثة الأممية قد أعربت عن قلقها البالغ من هذه الإجراءات الأحادية، ودعت مجلسي النواب والدولة إلى وقف الخطوات المنفردة والتوصل إلى توافق وطني شامل يضمن إجراء انتخابات نزيهة وشفافة ومقبولة من جميع الأطراف، لتجنب أي تعقيدات إضافية قد تعرقل العملية السياسية في البلاد.