منذ صغره عشق الإعلامي العراقي الأصل رافي بوغوصيان أخبار هوليوود وصناعة أفلامها السينمائية، تابعها بنهم وهو يحلم بأن يدخل عالمها يوماً ما. وتحول بوغوصيان مع الوقت إعلامياً له تجربته الطويلة ضمن برامج تلفزيونية على فضائيات عربية رائدة. وبصفته مُقدّماً ومُراسلاً مُختصّاً في مجال السينما من داخل هوليوود، انضم إلى عضوية جمعيّة الصحافة الأجنبيّة التي تُصوّت لجوائز الـ«غولدن غلوب آووردز».

وبعد تأسيس بوغوصيان شركته الخاصة في الإنتاج سطع نجمه في هوليوود. وصار يملك علاقات وطيدة مع نجومها والعاملين في كواليسها. ومن خلال تجربته الكبيرة في هذا الإطار قرّر إطلاق برنامجه الأسبوعي عبر منصة «بلينكس» بعنوان «رافي توكس». يوضّب بوغوصيان برنامجه ويغلفه بإيقاع سريع ومشوق. فلا يستغرق عرضه أكثر من 17 دقيقة غنية بأسرار السينما الهوليوودية. وبما أنه مقيم في هوليوود، يستضيف في كل حلقة واحداً من نجومها، استهلها مع جورج كلوني. ويعلّق لـ«الشرق الأوسط»: «رغبت في أن يكون برنامجي سريعاً ومنوعاً، يحمل الجديد بموضوعاته وتقاريره المصورة وتغطيته مهرجانات عالمية. واصطحب البرنامج مشاهده في جولات داخل كواليس صناعة الأفلام. ويُقدّم في قالب تصويري متطور يواكب زمن الحداثة الذي نعيشه».

يجاوب رافي في برنامجه عن أسئلة كثيرة من باب الحشرية، تساور غالبية هواة السينما في العالم. كيف تُصوّر مشاهد الانفجارات وتدهور السيارات؟ أو كيف يحترق بطل الفيلم بنار ملتهبة ليخرج منها سالماً، ونحن نتابع مشهد قيادة بطل الفيلم على الطريق السريعة يسابق فيه الزمن وباقي السيارات في المشهد. فنتساءل كيف استطاع الخروج منها سليماً؟ يضحك رافي وهو يخبرنا عن أسرار كواليس سينما هوليوود: «إنها صناعة ممتعة، ترتكز على جذب الناس بمشاهد المجازفة والمخاطرة والحرائق وأزيز الرصاص، وغيرها مما يزيدها تشويقاً. ودوري في (رافي توكس) هو الكشف والتعريف عن حقيقة هذه المشاهد، وكيف تجري على أرض الواقع. فأشاركهم متعة هذه الصناعة العالمية».
يؤكد رافي، أن الناس بغالبيتهم لديهم حشرية التعرف إلى هذه الأخبار. «من الجميل جداً أخذ المشاهد في رحلة لا تشبه غيرها إلى قلب هوليوود، فيعيش أجواءها وكأنه يحضر شخصياً فيها».

في الحلقة الثانية من برنامجه يستضيف العالمي من أصل مصري رامي يوسف، «سيتحدث عن فيلمه الأخير (بورسينغز) والمرشح لجوائز عالمية. كما التقيت أيضاً شريكه في الفيلم ويليم دافو فكان حديثاً رائعاً مع البطلين».
افتتح بوغوصيان حلقته الأولى بضيفه الهوليوودي جورج كلوني، إنه «نجم بكل ما للكلمة من معنى. ليس فقط بأدائه التمثيلي، بل بتصرفاته وكيفية تعامله باحترام فائق مع الناس. لقد تحدثت معه بأمور كثيرة وبينها أولاده وعائلته الصغيرة».
يقول بوغوصيان: إن كلوني ينتمي إلى فئة نجوم هوليوود الحقيقيين، «غالبيتهم يتمتعون بمواصفات كلوني إن بتواضعهم أو ببساطة تصرفاتهم مع الناس. لقد سبق وعملت مع نجوم عرب، ولكن الفرق يبقى كبيراً جداً بين الاثنين. النجم العربي يصعب التعامل معه بشكل عام، والغالبية من هؤلاء لديها نزعة التفوق في تعاملها مع الآخر».
من بين النجوم العالميين الذين التقاهم وتحفر تصرفاتهم في ذاكرته «توم كروز مثلاً الذي عندما يسير على السجادة الحمراء يلقي التحية على كل صحافي ويناديه باسمه. فيحرص على التقرب من الناس بدلاً من خلق مسافات بينه وبينهم. فهو يدرك جيداً بأن للاستمرارية في هذا المجال قواعدها الذهبية وفي مقدمها التواضع».
يخبر «الشرق الأوسط» انطباعه عن لقائه مع جورج كلوني، يقول: «حين تجلس معه تشتم نفحة الشرق، فهو بات يعرف ثقافتنا وعاداتنا ويتحدث مثلنا. كما أنه مطلع جيداً على ما يجري في منطقتنا. أعتقد أن زوجته أمل علم الدين عرفت كيف تزرع عنده هذا الحب لبلادنا. أثناء الحوار شعرت وكأني أتحدث إلى واحد من أبناء بلدي. إنه يعرف أهمية العائلة ويحترم مبادئنا ويعشق مطبخنا».

يؤكد بوغوصيان أن النجوم الكبار يدركون بأن الخسارة يمكن أن تواجههم في أي لحظة. «يحفظون خط الرجعة دائماً ويحسبون لها ألف حساب؛ لأن محبة الناس لا يجب عليهم فقدانها. فيؤمنون بأن النجم يجب أن يتمتع بالذكاء وحسن التعامل مع الآخرين، إلى جانب الأداء التمثيلي الممتاز».
يحلم بوغوصيان بشكل دائم، ويقول: «لا أستطيع العيش من دون أحلامي. إنها تحفزني وتعطيني الطاقة لأكمل المشوار. وأستمتع كلّما شعرت بصعوبة تحقيقها. فالتحديات في الحياة هي التي تزوّدنا بالراحة عندما نتجاوزها. لا نجاح من دون تعب، إنها قاعدة أتبعها في حياتي».
«ربما تأخرت لتقديم برنامج من هذا النوع، ولكني سعيد اليوم بتنفيذه. وخطوتي الثانية في صناعة الأفلام ستكون روائية. لدي أفكار كثيرة لأحققها، وأنا من الذين يضعون أهدافهم أمامهم. ولا بدّ على كل شخص أن يكون مدركاً وجهة وصوله ومتى يصل». ولا يستبعد بوغوصيان فكرة إجراء حوارات مع نجوم عرب أيضاً. وكذلك إنتاج أفلام سينمائية لهم كالممثل قصي الخولي الذي تربطه به صداقة قوية.








