رهانات فرنسية على الهند لتعزيز حضورها في منطقة الهندي - الهادي

الرئيس ماكرون في زيارة للهند ليومين وتعويل فرنسي على مزيد من العقود المدنية والعسكرية

جانب من الاستعدادات لعرض «يوم الجمهورية» بنيودلهي في 4 يناير (إ.ب.أ)
جانب من الاستعدادات لعرض «يوم الجمهورية» بنيودلهي في 4 يناير (إ.ب.أ)
TT

رهانات فرنسية على الهند لتعزيز حضورها في منطقة الهندي - الهادي

جانب من الاستعدادات لعرض «يوم الجمهورية» بنيودلهي في 4 يناير (إ.ب.أ)
جانب من الاستعدادات لعرض «يوم الجمهورية» بنيودلهي في 4 يناير (إ.ب.أ)

عندما قررت أستراليا فسخ «عقد القرن» الخاص بشراء 12 غواصة فرنسية الصنع بقيمة إجمالية تصل إلى 56 مليار يورو، في سبتمبر (أيلول) عام 2021، بدعم وتشجيع من لندن وواشنطن، قررت باريس تركيز جهودها على الهند بديلا عن أستراليا في منطقة المحيطين الهندي - الهادي، ولأن الرهان على بلد الـ1.43 مليار نسمة يمكن أن يكون الورقة الرابحة بيدي فرنسا في منطقة تعدها استراتيجية لمصالحها.

وفي هذا السياق تندرج زيارة اليومين التي يقوم بها الرئيس إيمانويل ماكرون للهند، حيث سيكون ضيف الشرف الوحيد بمناسبة الاحتفال بـ«يوم الجمهورية» والعرض العسكري الكبير الذي سيحصل في نيودلهي بمشاركة قوة فرنسية. وسبق لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أن استقبلته باريس الصيف الماضي، ضيف شرف في احتفالات العيد الوطني الفرنسي يوم 14 يوليو (تموز) الذي شهد مشاركة 240 عسكريا هنديا في العرض العسكري الذي يجري سنويا في جادة الشانزليزيه.

بعيدا عن الرمزية التي تلعب دورا في العلاقات بين الدول، فإن فرنسا والهند تجدان أن مصلحتهما المشتركة تكمن في توثيق علاقاتهما في مختلف المجالات.

شراكة استراتيجية

تجسّد التقارب الفرنسي - الهندي قبل 25 عاما بشراكة استراتيجية، ويسعى البلدان لدفعها إلى القمة بحلول عام 2047 وذلك بعد مرور مائة عام على استقلال الهند وإقامة العلاقات الدبلوماسية بين باريس ونيودلهي. وللتدليل على أهمية الزيارة، فإن ثلاثة وزراء (الخارجية والدفاع والثقافة) يرافقون الرئيس ماكرون، إضافة إلى وفد اقتصادي يضم كبريات الشركات الفرنسية، وعلى رأسها الفاعلة في القطاع الدفاعي مثل «داسو للطيران» التي تصنع طائرات رافال، و«سافران» الفاعلة في قطاع الطيران والفضاء، و«إيرباص» التي تصنع الطائرات التي تحمل الاسم نفسه، وشركة «نافال غروب» الضالعة في الصناعات البحرية، و«كاب جيميني» الفاعلة في القطاع الرقمي، إضافة إلى مجموعة رؤساء الشركات متوسطة الحجم والمهتمة بالسوق الهندية.

ماكرون يتحدث للرياضيين قبل أشهر من انطلاق ألعاب باريس الأولمبية... الثلاثاء 23 يناير (رويترز)

يفيد ملف صادر عن الرئاسة الفرنسية بمناسبة الزيارة، بأن باريس ترى أن الهند «تقع في قلب التحديات الأمنية والبيئية والاقتصادية في منطقة الهندي - الهادي، وأنها تلعب دورا أساسيا في إطار المنظمات الإقليمية مثل مجموعة الدول المطلة على المحيط الهندي، كما أنها عضو في منظمة «آسيان» و«لجنة المحيط الهندي» وهي تدافع عن «رؤية لمنطقة الهندي - الهادي حرة، وآمنة، ومنفتحة».

وتعد باريس أن المنطقة المذكورة حيوية بالنسبة إليها، حيث إن 1.5 مليون مواطن فرنسي يعيشون فيها {كاليدونيا الجديدة، بولينيزيا الفرنسية، جزيرة لا ريونوين...}، كما أن 93 في المائة من المنطقة الاقتصادية الفرنسية الخالصة تقع فيها. وتطمح فرنسا لأن تكون لاعبا مهما في منطقة آسيا والمحيط الهادي، وهي تسعى للاضطلاع بدور قوة توازن، وصلة وصل بين الشمال والجنوب.

وفي إطار تقديمها للزيارة الرئاسية، عدّت أوساط الإليزيه أن الهند «في الأوضاع الحالية، تعد شريكا أساسيا للمساهمة في إحلال السلام والأمن الدوليين». وتهتم باريس بالهند لقدراتها الاقتصادية وللفرص التي توفرها، حيث إن متوسط نموها الاقتصادي في الأعوام العشرين الماضية يصل إلى 7 في المائة (بما في ذلك عام 2023)، وهو رقم لا تعرفه فرنسا ولا أوروبا.

والهند التي تخطت الصين العام الماضي كأكبر كتلة ديموغرافية في العالم، ينتظر أن يصل عديد سكانها في عام 2060 إلى 1.6 مليار نسمة. كذلك فإن الاقتصاد الهندي الذي يحتل راهنا المرتبة الخامسة في العالم، من المنتظر له أن يتقدم إلى المرتبة الثالثة بحلول عام 2030 (بعد الاقتصادين الأميركي والصيني).

تعاون عسكري... ونووي

ما يجمع فرنسا والهند أن كلتيهما قوة عسكرية نووية، وأنهما تريدان توسيع تعاونهما في النووي المدني. وتطمح فرنسا لبيع الهند ستة مفاعلات نووية من الجيل الثالث (إي بي آر) لتجهيز محطة «جايتابور» بولاية مهارشترا، وليس من المستبعد أن يتم إبرام اتفاق-إطار بهذا الصدد خلال زيارة ماكرون.

طائرة «رافال» الفرنسية القتالية البحرية التي تسعى الهند لشراء أسراب منها (أ.ف.ب)

وفرنسا تحتل المرتبة الأولى بين الدول التي تعتمد على الطاقة النووية السلمية لإنتاج الكهرباء. كذلك، فإن الهند تحولت، في السنوات الأخيرة، إلى قوة فضائية، وقد حققت العام الماضي إنجازا غير مسبوق، إذ إنها تمكنت من إنزال مركبة فضائية في القطب الجنوبي للقمر، وتعمل لإرسال أول مركبة مأهولة إلى الفضاء الخارجي في عام 2025.

وتعمل الهند وفرنسا يدا بيد في المجال الفضائي، وقد رافقت باريس تطور الطموحات الفضائية الهندية منذ إطلاق أول برامجها في عام 1964. وآخر ما أنجزه الطرفان إرسال قمرين اصطناعيين في مدارات حول الأرض للرقابة المناخية، كما أن باريس تساعد الهند في تحقيق برنامجها الفضائي المسمى «غاغانيان» بإرسال محطة مأهولة بتوفير الأدوات الملاحية وتدريب رواد الفضاء.

يمثل القطاع العسكري أحد أبرز وجوه التعاون «الاستراتيجي» بين باريس ونيودلهي. فالقطع البحرية الفرنسية والهندية تعمل معا في منطقة المحيطين الهندي والهادي، وهي تقوم بتمارين بحرية مشتركة منذ عام 1983 وبدوريات في المحيط الهندي، كما أن القوات الجوية التابعة للبلدين تقوم بدورها بتمارين وتدريبات دورية في السنوات الأخيرة.

وتتعاون الدولتان منذ زمن طويل في مجال المشتريات الدفاعية، وتعتزم الهند شراء 26 طائرة «رافال» حربية فرنسية الصنع، إضافة إلى طلبية سابقة لـ 36 طائرة من هذا الطراز لقواتها الجوية. ولا تزال المفاوضات جارية بشأن شراء 26 طائرة «رافال» المخصصة للبحرية الهندية، فضلا عن ثلاث غواصات من طراز «سكوربين».

قوة تكنولوجية

وفي قطاع الطيران التجاري، تحظى شركة «إيرباص» بحصة وازنة في الهند التي تعد ثالث أكبر سوق للطيران في العالم. وفي عام 2023 وحده، وقعت شركتا «إير أنديا» و«أنديغو» عقدين مع شركة «إيرباص» لشراء 250 طائرة للأولى و500 طائرة للثانية. ويجدر التذكير بأن الهند تعد، على الصعيد العالمي، قوة تكنولوجية من المصاف الأول، حيث إنها تتمتع، في القطاع التكنولوجي المتقدم، بما لا يقل عن مليون مهندس و90 ألف شركة ناشطة في التكنولوجيات، فضلا عن أنها تعد «مصنع الأدوية» في العالم، فيما تحتضن أكثر من مائة شركة خاصة تزيد قيمتها السوقية على مليار دولار.

رئيس الوزراء الهندي مودي لدى وصوله لتدشين معبد هندوسي في مدينة أيوديا يوم الاثنين الماضي (أ.ب)

وتهتم باريس بمساعدة الهند في المجال البيئي. فالهند تأتي في المرتبة الثالثة من بين الدول المسؤولة عن انبعاثات غاز ثاني أوكسيد الكربون، كما أنها تعتمد بشكل كثيف على الفحم الحجري لصناعاتها (بنسبة 70 بالمائة)... وتعهدت الهند بالتوصل إلى اقتصاد عديم الكربون بحلول عام 2070.

ملفات متعددة

ما سبق يدل على أهمية الهند متعددة الأشكال بالنسبة لفرنسا التي ترى فيها شريكا استراتيجيا ونقطة ارتكاز لطموحاتها في منطقة الهندي - الهادي وقوة صاعدة يراهن عليها الغرب للوقوف بوجه المد الصيني، فضلا عن فرص اقتصادية واستثمارية بالغة الأهمية. ولا تتناسى باريس أهمية الصين في السياسة العالمية، والدور المتزايد الذي تلعبه، ومن مظاهره استقبالها وترؤسها لمجموعة العشرين العام الماضي. بيد أن الهند ماضية في انتهاج سياسة مستقلة وأحيانا ضد الرغبات الغربية، ومثلها الأبرز رفض مقاطعة روسيا سياسيا واقتصاديا ونفطيا بسبب الحرب في أوكرانيا رغم الضغوط التي تعرضت لها. وستكون الحرب المشار إليها أحد الملفات الرئيسية السياسية التي سيناقشها الرئيس ماكرون مع رئيس الوزراء الهندي مودي، الذي سيجتمع به مرتين خلال هذه الزيارة.

وتتناول الملفات الأخرى أمن الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر والحرب في غزة وملفات الشرق الأوسط بشكل عام. أما بالنسبة للوضع الداخلي في الهند، حيث بيّن تقرير لـ«هيومان رايتس ووتش» انتهاكات حقوق الإنسان واضطهاد الأقليات المسلمة والمسيحية وتصاعد الشعور القومي الهندوسي من جانب حزب مودي، فإن مصادر الإليزيه تلتزم موقفا متراجعا، لا، بل إنها تغض النظر عن هذه الانتهاكات، إذ عدّت أنه «ليس لفرنسا أن تقيم التحولات في المسار الديمقراطي للهند منذ اللحظة التي تحترم فيها التزاماتها الدولية».



حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.