الاتحاد الأوروبي في زمن العواصف... بين حلم «المؤسسين» وواقع «السيادة»

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لايين (رويترز)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لايين (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي في زمن العواصف... بين حلم «المؤسسين» وواقع «السيادة»

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لايين (رويترز)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لايين (رويترز)

في خطاب ألقته رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لايين، عن حال الاتحاد الأوروبي في سبتمبر (أيلول) 2023، عبّرت السيدة الألمانية التي تولت عدداً من المناصب الوزارية في عهد المستشارة أنغيلا ميركل آخرها منصب وزيرة الدفاع (2013 – 2019)، عن أملها في أن تكون الانتخابات البرلمانية الأوروبية في يونيو (حزيران) المقبل «الوقت المناسب لاتخاذ القرار بشأن المستقبل الذي يتمناه الناخبون وأوروبا التي يريدونها». وأكدت أن «اتحادنا اليوم يعكس رؤية أولئك الذين حلموا بمستقبل أفضل بعد الحرب العالمية الثانية»...

لا جدال في شأن الحلم الأوروبي - الذي بدأ مع المؤسسين - بمستقبل آمن وسلام دائم وازدهار وافر بعد حربين عالميتين قاسيتين وما سبقهما من حروب على مدى قرون في قارة فسيفسائية معقدة. أما قول فون در لايين إن الاتحاد الأوروبي يعكس تلك الرؤية اليوم ففيه الكثير من المبالغة والقليل من الواقع. ويكفي هنا أن نتذكر حرب البوسنة التي خلخلت استقرار منطقة البلقان وأوروبا كلها، وحرب أوكرانيا وروسيا التي ستكمل بعد أقل من شهر عامها الثاني من دون أن يكون في الأفق ما يشير إلى خط النهاية فيها. وإذا كان صحيحاً أن هاتين الحربين لا تدخلان ضمن النطاق الجغرافي للاتحاد الأوروبي، فإن الصحيح أيضاً أنهما طالتاه بتداعياتهما العميقة، والأصح أنهما أثبتتا عجز التكتل عن التعامل معهما استباقياً بمعنى الحؤول دون وقوعهما، واستلحاقياً بواقع العجز عن إنهائهما.

واليوم يقف الاتحاد الأوروبي بدوله السبع والعشرين وسط لجج متلاطمة، أولاها جيوسياسي وآخرها اقتصادي، مع سلسلة متنوعة من المشكلات الممتدة بينهما.

جنود أوكرانيون قرب الحدود مع بيلاروسيا (أ.ف.ب)

 

معضلة دعم أوكرانيا

يقول كارل بيلدت، رئيس الوزراء السويدي سابقاً (1991 – 1994)، إن العام 2024 مليء بالتحديات للاتحاد الأوروبي، وعلى رأسها حكماً الحرب في أوكرانيا حيث «سيطيل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين النزاع لأطول فترة ممكنة»، على حد تعبيره.

ولا شك في أن أوروبا كلها تتلظى بين نارين هنا، نار انقطاع الغاز الروسي عنها بقرار من الاتحاد نفسه مدفوعاً بضغط أميركي، مع ما يرتبه ذلك من أكلاف باهظة على موازنات الدول وجيوب الأفراد، ونار استمرار الدعم العسكري لكييف الذي استنزف مليارات اليوروهات من خزائن عواصم الاتحاد ومخازن أسلحة جيوشها.

وعلى الرغم من الخلافات بين الدول الأعضاء على حجم المساعدة المطلوبة لأوكرانيا، فإنها كلها منضوية تحت لواء استمرار الدعم، مدركةً أن الرئيس الروسي صار قادراً أكثر على خوض حرب طويلة المدى، مراهناً على التعب الأوروبي من الاستنزاف الاقتصادي، وكذلك على الاحتمال الكبير لفوز دونالد ترمب في الانتخابات الرئاسية الأميركية التي تقام الخريف المقبل وبالتالي تراجع دعم واشنطن لكييف كون ترمب يؤكد مراراً وتكراراً أنه لو كان رئيساً لما اندلعت هذه الحرب...

في ظل هذا الواقع، لا يجد الأوروبيون «الاتحاديون» مفراً من مواصلة ما غرقوا فيه: دعم أوكرانيا. وهنا يقول كارل بيلدت: «لإنهاء الحرب، يجب على الأوروبيين أن يثبتوا لبوتين أن تصميمهم ثابت وأن يتخذوا خطوات واضحة لإعداد أوكرانيا لمستقبل من السلام، بغض النظر عما يحدث في واشنطن».

وقد رأينا وزير الخارجية الفرنسي الجديد ستيفان سيجورنيه يجزم من كييف قبل أيام بأن فرنسا ستواصل الدعم العسكري لأوكرانيا، واعداً أيضاً بتشجيع شركات فرنسية على الاستثمار في الدولة الغارقة في الحرب.

لكن لب المشكلة يبقى في كلفة الدعم ومدته، وكيف ستستطيع أوروبا أن تتعامل مع واقع ما بعد الحرب من حيث مصير أوكرانيا بنظامها وجغرافيتها، والأهم من حيث العلاقة مع روسيا.

مقاتلة بريطانية من طراز «تايفون» في قاعدة أكروتيري بقبرص قبل إقلاعها لضرب أهداف للحوثيين (أ.ب)

غزة والشرق الأوسط

قبل أيام، حض وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي إسرائيل على القبول بحل الدولتين مع الفلسطينيين بعد الحرب في غزة.

هذه الحرب أغرقت الشرق الأوسط في اضطرابات جديدة وأثارت مخاوف من صراع أوسع نطاقاً، ولا حاجة هنا إلى سرد ما يحصل في لبنان والعراق وبالطبع البحر الأحمر.

مرة جديدة، يجد الاتحاد الأوروبي نفسه أمام معضلة التأييد «الطبيعي» لما يعتبره «حق إسرائيل في الدفاع عن النفس» وفي الوقت نفسه حق الفلسطينيين في تقرير المصير، وبالتالي في العيش ضمن حدود دولة مستقلة.

والواقع المرّ أن بروكسل لا تستطيع الدفع في اتجاه سلام حقيقي لأن المفتاح لذلك موجود في مكان آخر. وبالتالي تجد الحكومات الأوروبية أنفسها ملزمة بمواصلة دعم الموقف الإسرائيلي، في موازاة استهوال ما يحصل من مجازر بحق الفلسطينيين في غزة، والاكتفاء بدور الداعم المالي الأكبر للشعب القابع تحت الاحتلال والقيام بحراك دبلوماسي لا يسمن ولا يغني من جوع.

والحال الأوروبي لا يختلف حيال ما يجري في البحر الأحمر من تصعيد يقوده الحوثيون. ويبدو موقف بروكسل شبيهاً بموقف المراقب. وها هو فالديس دومبروفسكيس، نائب رئيس المفوضية الأوروبية، الذي يراقب اقتصاد التكتل، يقول إن حركة الشحن عبر البحر الأحمر انخفضت 22% في شهر واحد بسبب هجمات الحوثيين المدعومين مع إيران. ويضيف: «لم يكن هناك تأثير يذكر على أسعار الطاقة أو تأثير بشكل عام على أسعار السلع حتى الآن. لكننا نرى تأثيرا على أسعار النقل التي ارتفعت... إنه بالتأكيد عامل خطر». ويلاحظ السياسي اللاتفي أن «التأثير الاقتصادي الأوسع على أسعار المستهلكين واقتصاد الاتحاد الأوروبي بوجه عام سيعتمد بدرجة كبيرة على مدة هذه الأزمة... وبالتالي، من الضروري اتخاذ إجراء سريع».

لكن ما هو هذا الإجراء؟

تحدث مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي عن الاتفاق «من حيث المبدأ» على تشكيل «مهمة بحرية لحماية السفن التجارية في البحر الأحمر»... وفي انتظار عمل ملموس، يأتي الرد الميداني من الولايات المتحدة وبريطانيا التي خرجت من الاتحاد في 31 يناير (كانون الثاني) 2020.

مقاتلة «ج 15» صينية تقلع من حاملة الطائرات «شاندونغ» خلال تدريب في بحر الصين الجنوبي (أ.ب)

شرق آسيا

لا يستطيع الاتحاد الأوروبي عدم التفاعل مع ما يجري في محيط الصين.

«لدينا مصلحة عميقة في تحقيق الاستقرار في شرق آسيا أيضاً. وفي ما يتعلق بمسألة مستقبل تايوان، فإن كل كلمة لها أهميتها، ويظل الحذر هو السياسة الأكثر حكمة. يجب على تايبيه وبكين تشكيل علاقتهما المستقبلية مع مرور الوقت في سلام ودون أي نوع من الإكراه. إن الصراع حول مستقبل تايوان سرعان ما قد يتحول إلى صراع بين الولايات المتحدة والصين، وستكون له عواقب عالمية عميقة»، كما يقول كارل بيلدت.

أما جوزيب بوريل فيقول: «آسيا هي المنطقة الأكثر ديناميكية في العالم، والأزمات الدولية الرئيسية تؤثر في جنوب شرق آسيا. وبالتالي على الاتحاد الأوروبي أن يكون أكثر حضوراً وانخراطاً في هذه المنطقة المحورية. والعمل مع رابطة آسيان وتعميق شراكتنا الاستراتيجية أمر أساسي للقيام بذلك».

تتألف رابطة آسيان من الدول الآتية: بروناي، بورما (ميانمار)، كمبوديا، إندونيسيا، لاوس، ماليزيا، الفلبين، سنغافورة، تايلاند، فيتنام. وتضم الدول العشر 647 مليون نسمة مع ناتج محلي إجمالي يبلغ 2.9 تريليون دولار.

لا عجب أن تواجه منطقة تشهد نمواً اقتصادياً مطّرداً، ديناميكيات جيوسياسية كبيرة، خصوصاً في ظل التنافس المتعاظم بين الولايات المتحدة والصين. وفي الوقت نفسه، تتصاعد التوترات الأمنية في بحر الصين الشرقي وبحر الصين الجنوبي، حيث تؤدي المطالبات الإقليمية المتداخلة، وإجراء التدريبات البحرية إلى توترات بين الجيران. وتتفاوض رابطة «آسيان» والصين على مدونة قواعد السلوك في بحر الصين الجنوبي، لكن يبدو من غير المرجح أن تنتهي هذه المحادثات في وقت قريب. وبالتوازي مع ذلك، أصبحت الولايات المتحدة أكثر نشاطا في المنطقة، مع التمسك بمبدأ حرية الملاحة في بحر الصين الجنوبي.

للدلالة على أهمية هذه المنطقة بالنسبة إلى بروكسل، أن الاتحاد الأوروبي هو ثالث أكبر شريك تجاري لـ«آسيان» بعد الصين والولايات المتحدة، وبلغ حجم التبادل التجاري بين الجانبين 280.6 مليار دولار أميركي عام 2019. منذ عام 1998، تسجل منطقة «آسيان» فائضاً تجارياً مع الاتحاد الأوروبي، بلغ ذروته عند 54.6 مليار دولار عام 2017. وكان الاتحاد الأوروبي أيضًا ثالث أكبر مصدر للاستثمار الأجنبي المباشر في المنطقة عام 2019 بتدفقات بلغت 16.2 مليار دولار، وهو ما يمثل 10.1في المائة من الاستثمار الأجنبي المباشر هناك.

يلتقي وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي نظراءهم من دول «آسيان» في الثاني من فبراير (شباط) المقبل في بروكسل، ويرأس الاجتماع جوزيب بوريل. وسيتركز البحث على تعزيز «الشراكة الاستراتيجية» التي أطلقاها عام 2020، والاتفاق على عقد مؤتمرات قمة منتظمة على مستوى القادة.

هذا يقود إلى السؤال عن مدى التاثير «الميداني» للاتحاد الأوروبي هناك، والجواب أنه شبه معدوم في ظل تصادم العملاقين الأميركي والصيني، صاحبي الاقتصادين الأول والثاني عالمياً.

مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

العائلة الاتحادية

هذه التحديات الجيوسياسية والجيو – اقتصادية الكبرى وسواها، تنعكس بقوة على داخل العائلة الأوروبية. ولئن كان الاتحاد الأوروبي قد نجح بعض الأحيان في تجنب العواصف التي تحملها أزمات كبيرة، فإنه يبدو مشوباً بكثير من الهشاشة هذه المرة.

ولعل أول التحديات المقبلة المتأثرة بكل ما سبق مسألة توسيع الاتحاد ليشمل دولاً مثل أوكرانيا ومولدوفا، وأخرى في غرب البلقان مثل ألبانيا ومقدونيا الشمالية ومونتينيغرو وكوسوفو.

لكن المسألة ليست بهذه البساطة، ففي زمن الحروب نرى الدول تعود إلى لغة السيادة الوطنية وكذلك التدابير الحمائية للاقتصاد، وهو ما يناقض فلسفة الاتحاد الأوروبي. لذلك نرى تصاعد الاتجاهات السيادية المشككة في صواب توسيع الاتحاد وتحقيق مزيد من الاندماج بين أعضائه. وهي لغة تعلو أصواتها في هولندا والمجر وبولندا وسلوفاكيا مع القوى الحاكمة، وفي صفوف الأحزاب المعارضة في فرنسا وألمانيا وإيطاليا وفنلندا...

لكن المشكلة الكبرى تكمن في الأمن، فكل أعضاء الاتحاد الأوروبي من الاندماجيين والمتحفظين والمشككين يحتاجون إلى الغطاء الأمني الذي يوفره حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وبالتالي لا يبدو المستقبل الأوروبي متعلقاً بديناميكيات الاتحاد بمقدار تعلقه بما سيجري على الضفة الأخرى من المحيط الأطلسي بعد أشهر...

 


مقالات ذات صلة

تركيا واليونان في مسعى جديد من أجل إزالة التوتر حول القضايا الخلافية المزمنة

أوروبا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في مستهل مباحثاتهما بأنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

تركيا واليونان في مسعى جديد من أجل إزالة التوتر حول القضايا الخلافية المزمنة

بحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس تطور العلاقات الثنائية بين البلدين

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد ماكرون يلقي خطاباً خلال قمة الصناعة الأوروبية في أنتويرب - بلجيكا 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون يدعو إلى إنشاء سوق أوروبية موحدة للطاقة

​دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، إلى إنشاء ‌سوق ‌أوروبية موحدة ​للطاقة ‌وشبكة ⁠كهرباء ​متكاملة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

قالت كايا كالاس، ​مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إنها ستقترح قائمة بالتنازلات التي ‌على أوروبا ‌مطالبة ⁠روسيا ​بتقديمها لإنهاء ‌الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)

ماكرون: برنامج الطائرات الحربية مع ألمانيا وإسبانيا لم يمت

كشف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن أن برنامج ​الطائرات الحربية المشترك مع ألمانيا وإسبانيا لم يمت بعد.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد وزيرة التخطيط ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصريان وسفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة يشهدون توقيع اتفاقية منحة أوروبية لقطاع الطاقة المصري (مجلس الوزراء المصري)

150 مليون دولار منحة أوروبية لقطاع الطاقة في مصر

وقع الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، اتفاقيتين بمنحتين لقطاع الطاقة في مصر بنحو 150 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)

قال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، الأربعاء، إن بريطانيا خصصت 150 مليون جنيه إسترليني (205 ملايين دولار) لمبادرة «قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية» لتزويد كييف بأسلحة أميركية.

وتأسست المبادرة في الصيف الماضي لضمان تدفق الأسلحة الأميركية إلى أوكرانيا في وقت توقفت فيه المساعدات العسكرية الأميركية الجديدة.

وقال هيلي، في بيان أرسله عبر البريد الإلكتروني: «يسعدني أن أؤكد أن المملكة المتحدة تلتزم بتقديم 150 مليون جنيه إسترليني لمبادرة قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية».

وأضاف: «يجب أن نوفر معاً لأوكرانيا الدفاع الجوي الضروري الذي تحتاجه رداً على هجوم بوتين الوحشي»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتسمح المبادرة للحلفاء بتمويل شراء أنظمة الدفاع الجوي الأميركية وغيرها من المعدات الحيوية لكييف.

وقال السفير الأميركي لدى حلف شمال الأطلسي (ناتو) ماثيو ويتاكر، الثلاثاء، إن الحلفاء قدّموا بالفعل أكثر من 4.5 مليار دولار من خلال البرنامج.


لماذا يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
TT

لماذا يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)

بعد ظهر يوم 19 يوليو (تموز) 2024 بقليل، وصلت هريستينا غاركافينكو، وهي ابنة قس تبلغ من العمر 19 عاماً، إلى كنيسة في مدينة بوكروفسك بشرق أوكرانيا. ورغم تدينها، فإنها لم تكن هناك من أجل الصلاة.

وبحكم معرفتها بالمبنى بحكم عمل والدها فيه، صعدت الشابة إلى الطابق الثاني ودخلت إحدى الغرف. هناك، وفي نافذة محجوبة بستائر، وضعت هاتفها المحمول ككاميرا للبث المباشر، موجهة إياه نحو طريق تستخدمه القوات والمركبات الأوكرانية المتجهة من وإلى خطوط المواجهة في الشرق. وأُرسل البث مباشرة إلى المخابرات الروسية، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

ولم تكن هذه هي المهمة الوحيدة التي نفذتها غاركافينكو لصالح الاستخبارات الروسية، وفقاً لما ذكره المدعون الأوكرانيون. فقد تواصلت طوال ذلك العام مع أحد العملاء الروس، ناقلة له معلومات حول مواقع الأفراد والمعدات العسكرية الأوكرانية في بوكروفسك، وهي مدينة استراتيجية مهمة.

واحدة من آلاف

وتُعدّ غاركافينكو، التي تقضي عقوبة بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة الخيانة، واحدة من آلاف الأوكرانيين الذين يُعتقد أن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) وأجهزة استخبارات روسية أخرى قد جندتهم للتجسس على بلادهم.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني (SBU)، فقد فتح المحققون أكثر من 3800 تحقيق بتهمة الخيانة منذ أن شنّت روسيا غزوها الشامل في فبراير (شباط) 2022، وأُدين أكثر من 1200 شخص بالخيانة وصدرت بحقهم أحكام.

وفي المتوسط، يواجه المدانون عقوبة السجن لمدة تتراوح بين 12 و13 عاماً، بينما يُحكم على بعضهم بالسجن المؤبد.

وقد تواصلت شبكة «سي إن إن» مع جهاز الأمن الفيدرالي الروسي الذي رفض التعليق.

وصرّح أندري ياكوفليف، المحامي الأوكراني والخبير في القانون الدولي الإنساني، لشبكة «سي إن إن» بأن كييف «تضمن تهيئة الظروف اللازمة لمحاكمة عادلة»، وأن محاكم البلاد، بشكل عام، تحترم الإجراءات القانونية الواجبة. وأضاف أن النيابة العامة لا تلجأ إلى المحكمة إلا إذا توفرت لديها أدلة كافية، ولا تلجأ إلى أي ذريعة للحصول على إدانة.

أكثر أنواع الخيانة شيوعاً

ووفق جهاز الأمن الأوكراني، يعد تسريب المعلومات إلى المخابرات الروسية هو «أكثر أنواع الخيانة شيوعاً في زمن الحرب».

وجاء في بيان لجهاز الأمن الأوكراني أنه «في مناطق خطوط القتال الأمامية، نعتقل في أغلب الأحيان عملاء يجمعون معلومات حول تحركات الجيش الأوكراني ومواقعه ويُسربونها. أما في غرب ووسط أوكرانيا، فيجمع العملاء معلومات حول المنشآت العسكرية والبنية التحتية الحيوية، ويُسربونها، كما يُحاولون القيام بأعمال تخريبية بالقرب من محطات توليد الطاقة ومباني الشرطة وخطوط السكك الحديدية».

لماذا يوافق الأوكرانيون على التجسس؟

وفق «سي إن إن»، تتنوع فئات الأوكرانيين الذين تجندهم روسيا. وبينما ينطلق بعضهم من دوافع آيديولوجية، فإن هذه الفئة آخذة في التضاؤل، وفقاً لمسؤولي الاستخبارات الأوكرانية. أما بالنسبة للأغلبية، فالمال هو الدافع الرئيسي.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني، فإن عملاء الاستخبارات الروسية يجندون في المقام الأول الأشخاص الذين هم في أمس الحاجة إلى المال، مثل العاطلين عن العمل، أو الأفراد الذين يعانون من إدمانات مختلفة، كالمخدرات أو الكحول أو القمار.

وقال ضابط مكافحة تجسس في جهاز الأمن الأوكراني لشبكة «سي إن إن» إن قنوات منصة «تلغرام» تُعدّ حالياً من أكثر أدوات التجنيد شيوعاً. وأوضح أن الروس «ينشرون إعلاناتٍ تُقدّم ربحاً سريعاً وسهلاً. ثم يُسنِدون المهام تدريجياً. في البداية، تكون هذه المهام بسيطة للغاية، كشراء القهوة، وتصوير إيصال في مقهى.

مقابل ذلك، تُحوّل الأموال إلى بطاقة مصرفية، وتبدأ عملية التجنيد تدريجياً. ولاحقاً، تظهر مهام أكثر حساسية، كتركيب كاميرات على طول خطوط السكك الحديدية، وتصوير المنشآت العسكرية، وما إلى ذلك».

وأشار الضابط الأوكراني إلى أنه إذا رفض الشخص التعاون في مرحلة معينة، يلجأ العملاء الروس إلى الابتزاز، مهددين بتسليم المراسلات السابقة إلى جهاز الأمن الأوكراني. وأكد: «عندها، لا سبيل للتراجع».


نتائج تشريح: مهاجرو قارب غرق قبالة اليونان ماتوا بإصابات في الرأس وليس غرقاً

خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
TT

نتائج تشريح: مهاجرو قارب غرق قبالة اليونان ماتوا بإصابات في الرأس وليس غرقاً

خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)

أظهرت نتائج تشريح اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء أن معظم المهاجرين الأفغان البالغ عددهم 15، الذين لقوا حتفهم قبالة جزيرة خيوس اليونانية الأسبوع الماضي عندما اصطدم قاربهم بسفينة تابعة لخفر السواحل، ماتوا متأثرين بجروح في الرأس، وليس نتيجة الغرق.

وفتح تحقيق جنائي في حادث التصادم الذي وقع في الثالث من فبراير (شباط)، وهو أحد أكثر حوادث المهاجرين دموية في اليونان منذ سنوات، حيث اصطدمت سفينة تابعة لخفر السواحل بزورق مطاطي كان يحمل نحو 39 شخصاً، ما تسبب في انقلابه.

وقال خفر السواحل إن زورق المهاجرين كان يسير دون أضواء ملاحة وتجاهل تحذيرات التوقف. وأضاف أن القارب المطاطي غيّر مساره فجأة واصطدم بسفينة الدورية، ما أدى إلى سقوط الركاب في البحر.

لكن شهادات خمسة ناجين، اطلعت عليها «رويترز»، تتعارض مع الرواية الرسمية. وقالوا إن خفر السواحل لم يصدر أي تحذير مسبق، وإن الزورق المطاطي لم يغيّر مساره. وفي وقت لاحق، عثر غواصون على جثث داخل القارب.

ومن المرجح أن تتيح نتائج التشريح نظرة أكثر حدة لدى المحققين فيما يتعلق بقوة الاصطدام وطبيعته.

ونصت إحدى الوثائق القضائية التي اطلعت عليها «رويترز»، الأربعاء، على أن «سبب الوفاة إصابات خطيرة في الجمجمة والدماغ»، بينما أشارت وثائق أخرى إلى إصابات مصاحبة في الصدر.

وقالت وثيقة أخرى: «إصابات في الجمجمة والدماغ ثم الغرق».

وأظهرت صور خفر السواحل التي التقطت بعد الاصطدام خدوشاً طفيفة على سفينتها. وأصيب في الحادث ثلاثة من أفراد طاقم خفر السواحل و24 مهاجراً.