السعودية تستعد لطرح أكثر من نصف مليون وحدة سكنية جديدة حتى 2030

الحقيل في افتتاح منتدى «مستقبل العقار»: إصدار 15 تشريعاً لتعزيز بيئة الاستثمار

وزير الشؤون البلدية والقروية والإسكان ماجد الحقيل متحدثاً خلال افتتاحه أعمال منتدى «مستقبل العقار 2024» (الشرق الأوسط)
وزير الشؤون البلدية والقروية والإسكان ماجد الحقيل متحدثاً خلال افتتاحه أعمال منتدى «مستقبل العقار 2024» (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تستعد لطرح أكثر من نصف مليون وحدة سكنية جديدة حتى 2030

وزير الشؤون البلدية والقروية والإسكان ماجد الحقيل متحدثاً خلال افتتاحه أعمال منتدى «مستقبل العقار 2024» (الشرق الأوسط)
وزير الشؤون البلدية والقروية والإسكان ماجد الحقيل متحدثاً خلال افتتاحه أعمال منتدى «مستقبل العقار 2024» (الشرق الأوسط)

يتوقع أن تطرح السعودية أكثر من نصف مليون وحدة سكنية جديدة خلال السنوات المقبلة حتى 2030، بعدما شهد قطاع العقار إعادة هيكلة بتشريعات داعمة فاقت الـ15 خلال السنوات الخمس الماضي، والتي من شأنها أن تعزز الشفافية وتحسن بيئة الاستثمار.

هذا ما كشفه وزير الشؤون البلدية والقروية والإسكان ماجد الحقيل، في افتتاحه أعمال النسخة الثالثة لمنتدى «مستقبل العقار» في الرياض، والذي تشارك فيه أكثر من 85 دولة و300 متحدث من القطاعين الحكومي والخاص، إلى جانب نخبة من الاقتصاديين والمستثمرين وصنّاع القرار وخبراء المنظومة على المستويين المحلي والعالمي.

وكشف الحقيل، عن مساهمة المصارف والمؤسسات التمويلية في القروض العقارية والتي تجاوزت 650 مليار ريال (173 مليار دولار)، في حين بلغ عدد القروض المدعومة من الدولة نحو 750 ألف عقد.

وشرح الحقيل، بأنه منذ إطلاق برنامج الإسكان في 2018 وحتى نهاية العام الماضي، عملت الوزارة على تعزيز المعروض العقاري عبر طرح أكثر من 450 ألف وحدة وأرض سكنية.

أضاف: «نسعى لمواصلة تعزيز هذا المعروض للوصول إلى ما يقارب المليون وحدة سكنية حتى عام 2030 بالشراكة مع كبريات شركات التطوير العقاري مثل (الوطنية للإسكان) و(روشن) وغيرهما».

هذا، وبلغت مساهمة الأنشطة العقارية في الناتج الإجمالي المحلي غير النفطي 12.2 في المائة، في حين وصلت مساهمة قطاع التشييد والبناء 11.3 في المائة حتى الربع الثالث من العام الماضي، وفق ما كشف عنه الحقيل، الذي شرح بأن القطاع يرتبط بأكثر من 120 صناعة اقتصادية؛ وهو ما يُؤكد أهميته وحيويته، حيث أصبحت سوق العقار جاذبة للاستثمارات، ومُحفّزة للنمو، وقادرة على المُحافظة على استدامة الازدهار.

فرص استثمارية

وشدد الحقيل على أن الفرص الاستثمارية في القطاع العقاري تُعد وجهة مطلوبة لرؤوس الأموال المحلية والعالمية.

وأفصح عن توقيع الكثير من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم مع عدد من الدول، منها الصين باستثمارات تجاوزت 5 مليارات ريال (1.3 مليار دولار)، واتفاقية لتنفيذ مشروع سكني يوفر نحو 28 ألف وحدة سكنية مع أكبر الشركات المصرية، كما يتم التحضير حالياً لشراكات دولية عدة سيتم الإعلان عنها قريباً.

جلسة حوارية

وشهدت فعاليات المنتدى جلسة حوارية بعنوان «قيادة التحول في صناعة العقار» بمشاركة الحقيل، ووزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية المهندس أحمد الراجحي، ووزير السياحة أحمد الخطيب، ووزير العدل الدكتور وليد الصمعاني، ورئيس مجلس هيئة السوق المالية محمد القويز.

الراجحي أوضح من جهته، أن عدد السعوديين العاملين في القطاع الخاص شهد ارتفاعاً من 1.7 مليون في 2019 إلى 2.3 مليون في العام الماضي، وهو رقم قياسي يتم تحقيقه للمرة الأولى، من بينهم 361 ألفاً لم يسبق لهم العمل.

أضاف: «لم يكن لدينا قرار لتوطين المهن والأنشطة العقارية، وكان عدد السعوديين العاملين في القطاع لا يتجاوز الـ12 ألفاً»، كاشفاً عن «زيادة معدل توظيف المواطنين في المنظومة بما نسبته 200 في المائة، من خلال 12 مهنة متعددة، سواءً في الوساطة، أو البناء المستدام، أو التحكيم».

من جانبه، أفاد الخطيب بأن القطاع السياحي شكّل العام الماضي 4.5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي مرتفعاً من 3 في المائة في 2019، كما بلغ في العام الماضي 7 في المائة من الناتج المحلي غير النفطي.

وأعلن دخول 5 فنادق للعلامة الشهيرة «فورسيزونز» إلى السوق السعودية خلال الأعوام الثلاثة المقبلة، بالإضافة إلى أهم المنتجعات والفنادق العالمية، موضحاً أن صندوق التنمية السياحي تمكن من تمويل مشروعات بنحو 25 مليار ريال (6.6 مليار دولار) للسكن والترفيه، وكاشفاً في الوقت ذاته عن مجموعة من الحوافز المقدمة والتي ستعلن قريباً.

وأشار وزير السياحة إلى امتلاك المملكة كل ما يبحث عنه السائح، مشدداً على أن المملكة ستصبح الأهم في القطاع السياحي عالمياً، وهي تطمح من خلال المشروعات الكبرى الوصول إلى 150 مليون زائر في 2030، كما تهدف إلى مساهمة القطاع بتحقيق 750 مليار ريال (200 مليار دولار) في الاقتصاد الوطني.

الهوية العقارية

بدوره، ذكر الصمعاني، أنه سيتم تطبيق الهوية العقارية في المستقبل بالشراكة مع وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان، والتي تهدف إلى إلغاء مشكلة ازدواجية الصكوك وتداخلها، مشيراً إلى أن عدد الصكوك العقارية الصادرة وفقاً للهوية العقارية بلغ أكثر من 500 ألف صك، في حين تستهدف الوزارة تسجيل أكثر من 4 ملايين صك.

واستطرد وزير العدل قائلاً: «لدينا في المحاكم أكثر من 12 ألف نزاع على التركات، ونعتزم خلال الربع الأول من هذا العام إطلاق مشروع ومنتج خاص بالتركات من يوم استحقاقها إلى وقت توزيعها».

أما رئيس مجلس هيئة السوق المالية، فأفصح عن حجم الأصول المدارة في قطاع الصناديق العقارية بما يقارب 170 مليار ريال (45.3 مليار دولار)، لافتاً إلى أن الخطوات التي تساهم في زيادة التمويل العقاري تتلخص في تطوير سوق الدين، والمساهمات العقارية، وكذلك المزيد من التحرير في الصناديق العقارية، والتملك والاستثمار في منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة.

تعزيز المحتوى المحلي

من جهة أخرى، دشَّنت الشركة الوطنية للإسكان برنامج «ركائز»، ويضم عدداً من المبادرات لدعم المحتوى المحلي وتعزيزه في منظومة الإسكان وقطاع التطوير العقاري، وذلك من خلال مبادرات عدة تهدف إلى المحافظة على المال المنفق داخل المملكة وبناء اقتصاد وطني مستدام، بالإضافة إلى تعزيز الإمكانات المحلية لتعظيم القوة الشرائية الوطنية.

وعلى هامش المنتدى، وقّع صندوق التنمية العقارية، اتفاقية نقل محفظة التمويلات المضمونة للجهات التمويلية إلى الشركة السعودية لخدمات الضمان الإسكاني «ضمانات» بالشراكة مع عددٍ من الجهات التمويلية، بقيمة قروض عقارية مضمونة تبلغ 77 مليار ريال (20.5 مليار دولار). ويذكر أن «ضمانات» مكّن أكثر من 116 ألف مستفيد من تملك السكن منذ انطلاقته 2018.


مقالات ذات صلة

«طيران الرياض» و«ماستركارد» تطلقان شراكة عالمية لتعزيز تجربة السفر رقمياً

عالم الاعمال «طيران الرياض» و«ماستركارد» تطلقان شراكة عالمية لتعزيز تجربة السفر رقمياً

«طيران الرياض» و«ماستركارد» تطلقان شراكة عالمية لتعزيز تجربة السفر رقمياً

أعلنت «طيران الرياض» و«ماستركارد» شراكةً عالميةً استراتيجيةً تهدف إلى إعادة تعريف تجربة السفر عبر منظومة متكاملة من حلول المدفوعات الرقمية والتقنيات المتقدمة.

«الشرق الأوسط»
خاص جانب من اجتماع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان في الرياض في 3 فبراير (الرئاسة التركية)

خاص زيارة إردوغان للسعودية: دفعة قوية لتعميق التعاون الاقتصادي والاستثماري

أعطت زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للسعودية زخماً جديداً للعلاقات الاقتصادية بين البلدين، وفتحت آفاقاً جديدة للتعاون بمجالات التجارة والطاقة، والاستثمارات

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد إحدى عربات قطارات «الخطوط الحديدية السعودية» (الشرق الأوسط)

«الخطوط الحديدية السعودية» تقلل انبعاثات الكربون بأكثر من 360 ألف طن

استطاعت «الشركة السعودية للخطوط الحديدية (سار)» في العام الماضي تقليل انبعاثات بأكثر من 360 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون.

بندر مسلم (الرياض)
خاص أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)

خاص المعادن الحرجة «عصب سيادي» جديد... والسعودية تقتحم «المربع الذهبي» عالمياً

لم تعد المعادن الحرجة مجرد سلع تجارية عابرة للحدود بل تحولت إلى «عصب سيادي» يعيد رسم خريطة القوى الاقتصادية العالمية.

زينب علي (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال جلسة مباحثات رسمية مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في الرياض الأربعاء (واس)

مباحثات سعودية - ألمانية تستعرض العلاقات والمستجدات

استعرض ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس، المستجدات الإقليمية والدولية، خلال جلسة مباحثات رسمية بقصر اليمامة في الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
TT

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)

في لحظة وصفت بالتاريخية في مسيرة الأسواق المالية، نجح مؤشر «داو جونز» الصناعي يوم الجمعة، في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه، منهياً أسبوعاً من التقلبات الحادة بانتصار كاسح للثيران (المشترين) على الدببة (البائعين). ولم يكن هذا الارتفاع مجرد طفرة رقمية؛ بل جاء تتويجاً لعودة الثقة في قطاع التكنولوجيا والرهان المستمر على ثورة الذكاء الاصطناعي.

ما الذي دفع «وول ستريت» لهذا الانفجار السعري؟

لم يكن وصول «داو جونز» إلى هذا الرقم القياسي وليد الصدفة؛ بل جاء نتيجة تضافر قوى شرائية هائلة أعادت الحياة إلى قطاع التكنولوجيا. فبعد أسبوع من النزيف السعري، ارتد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 2 في المائة، مسجلاً أفضل أداء يومي له منذ مايو (أيار) الماضي.

والسؤال الذي يطرحه المستثمرون الآن: من قاد هذا «الرالي»؟ الإجابة تكمن في قطاع أشباه الموصلات، حيث قفز سهم «إنفيديا» بنسبة 7.8 في المائة، وتبعه سهم «برودكوم» بارتفاع 7.1 في المائة، مما أدى إلى محو مخاوف التراجع التي سادت مطلع الأسبوع.

شاشة تعرض مؤشر «داو جونز» الصناعي وأرقام التداول الأخرى بعد إغلاق بورصة نيويورك (رويترز)

هل رهان «أمازون» بـ200 مليار دولار هو السر؟

أحد المحركات الرئيسية لهذا الصعود كان الإعلان الصادم من شركة «أمازون»، التي أكدت نيتها استثمار مبلغ ضخم يصل إلى 200 مليار دولار خلال هذا العام. هذا الاستثمار لا يستهدف التجارة الإلكترونية التقليدية؛ بل يركز على «الفرص الجوهرية»؛ مثل الذكاء الاصطناعي، والرقائق، والروبوتات، والأقمار الاصطناعية.

هذا التوجه طرح تساؤلاً جوهرياً في الصالونات الاقتصادية: هل نحن أمام فقاعة تكنولوجية جديدة؟ أم إعادة هيكلة شاملة للاقتصاد العالمي؟

وأكد جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، على شبكة «سي إن بي سي» الإخبارية المالية، أن الطلب على الذكاء الاصطناعي لا يزال «مرتفعاً للغاية»، وأن مستوى الإنفاق مناسب ومستدام. وارتفعت أسهم «إنفيديا»، أكبر شركة مدرجة في البورصة بالعالم بقيمة سوقية تبلغ 4.5 تريليون دولار، بنسبة 7.9 في المائة يوم الجمعة.

هدوء في جبهة البتكوين والمعادن الثمينة

ولم يكن المشهد بعيداً عن سوق الأصول المشفرة؛ فبعد أسابيع من الهبوط الحر الذي أفقد البتكوين أكثر من نصف قيمتها منذ ذروة أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، استطاعت العملة الرقمية الأشهر التماسك مجدداً؛ فبعد أن اقتربت من كسر حاجز 60 ألف دولار نزولاً يوم الخميس، استعادت توازنها لتقفز فوق مستوى 70 ألف دولار، مما أعطى إشارة إلى المستثمرين بأن موجة الذعر قد بدأت في الانحسار.

وفي السياق ذاته، خفتت حدة التقلبات في أسواق المعادن؛ حيث استقر الذهب عند مستوى 4979.80 دولار للأونصة بعد ارتفاع بنسبة 1.8 في المائة، في حين سجلت الفضة استقراراً نسبياً، مما يعكس تحولاً في شهية المخاطرة لدى المتداولين من الملاذات الآمنة إلى أسهم النمو.

ترمب يبارك

وكعادته في رصد أداء الأسواق، سارع الرئيس الأميركي دونالد ترمب للاحتفاء بهذا المنجز الاقتصادي، حيث نشر عبر منصته «تروث سوشيال» مهنئاً الشعب الأميركي بهذا الرقم القياسي، وحاول اعتبار هذا الصعود دليلاً على نجاح التعريفات الجمركية الأميركية - سياسته الاقتصادية المحورية - التي بلغت أعلى مستوياتها الفعلية منذ عام 1935 خلال فترة رئاسته.

وكتب ترمب: «شكراً لك يا سيد الرسوم!». وادعى قائلاً: «أمننا القومي وأمننا المالي لم يكونا أقوى مما هما عليه الآن!»، وهو ما يراه مراقبون تعزيزاً للسردية السياسية التي تربط قوة السوق بالأداء الإداري.


رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».