آيزنكوت رفض اقتراحاً لتولي رئاسة الحكومة بدلاً من نتنياهو

شعبية رئيس الوزراء الإسرائيلي في انهيار... وأصوات تململ في «الليكود» من جديد

متظاهرون يطالبون بإطلاق سراح الأسرى لدى «حماس» في تل أبيب الجمعة (إ.ب.أ)
متظاهرون يطالبون بإطلاق سراح الأسرى لدى «حماس» في تل أبيب الجمعة (إ.ب.أ)
TT

آيزنكوت رفض اقتراحاً لتولي رئاسة الحكومة بدلاً من نتنياهو

متظاهرون يطالبون بإطلاق سراح الأسرى لدى «حماس» في تل أبيب الجمعة (إ.ب.أ)
متظاهرون يطالبون بإطلاق سراح الأسرى لدى «حماس» في تل أبيب الجمعة (إ.ب.أ)

كشفت مصادر سياسية في تل أبيب أن الوزير في المجلس الخماسي لإدارة الحرب على غزة، الجنرال غادي آيزنكوت، رفض اقتراحاً تبلور في كواليس الأزمة القيادية الإسرائيلية، يقضي بأن يتولى رئاسة الحكومة الحالية بدلاً من بنيامين نتنياهو مدة سنة، حتى يساعد في إخراج إسرائيل من أزمتها، لكنه رفض، من باب الأمانة لرئيس حزبه بيني غانتس. وقال إنه مقتنع بأن إسرائيل تحتاج إلى إجراء انتخابات مبكرة فوراً لتغيير الحكومة، ومنح الشعب حق اختيار قيادة جديدة.

وعندما لُفت نظر آيزنكوت إلى أن الانتخابات في خضم الحرب ستلحق ضرراً في الوحدة الوطنية التي تجلت في بداية الحرب، قال: «إن انعدام ثقة الجمهور الإسرائيلي بحكومته ليس أقل خطورة من الآثار التي يمكن أن تتركها الصراعات السياسية في المعركة الانتخابية».

وقالت هذه المصادر إن عدداً من نواب حزب «الليكود»، كانوا شركاء في هذه المحاولة، ومعهم أيضاً عدد من الجنرالات المسؤولين السياسيين السابقين وعدد من الشخصيات الإسرائيلية التي تحافظ على تواصل مع الإدارة الأميركية ومع يهود الولايات المتحدة.

الجنرال غادي آيزنكوت يتلقى تعزية في جنازة ابنه الذي قُتل بغزة في 8 ديسمبر 2023 (رويترز)

ففي «الليكود» يتابعون بقلق نتائج استطلاعات الرأي التي تجمع على أن الجمهور فقد ثقته بـ«الليكود» أولاً بسبب نتنياهو الذي يدير شؤون الدولة من باب تغليب مصالحه الشخصية على المصلحة العامة، حتى في زمن الحرب وسقوط مئات القتلى الإسرائيليين؛ وثانياً لأنه رغم انهيار شعبية نتنياهو بين الجمهور، فإنهم ما زالوا يتمسكون به ويخشون من الاعتراض عليه أو انتقاده، ولا يجدون بينهم شخصية أخرى ذات قامة من قادة الصف الثاني في الحزب، تستطيع استبداله.

وقد اختير آيزنكوت لأن لديه مصداقية كبيرة خصوصاً بعدما فقد نجله الرقيب غال (25 عاماً) في أثناء القتال في غزة أوائل ديسمبر (كانون الأول)، وقُتل في اليوم التالي بالضبط ابن أخيه الرقيب ماؤور كوهين آيزنكوت (19 عاماً). وقد تعززت هذه المصداقية عندما سُربت كلماته في النقاش حول صفقة تبادل أسرى مع «حماس» في المجلس الوزاري المصغر لشؤون السياسة والأمن في الحكومة، قبل أسبوع، وفيه دعا الحكومة إلى التوقف عن الكذب على الجمهور وقول الحقيقة المتمثلة في أن «الحديث عن النصر الكامل على حركة (حماس) غير واقعي، ومن يقول إن إطلاق سراح أسرانا لدى (حماس) ممكن بعملية عسكرية يكذب، ويجب أن نقول الحقيقة للناس».

نتنياهو يرأس جلسة «الكابينت» بتل أبيب في 16 يناير الحالي (د.ب.أ)

وخلال مقابلة مطولة مع برنامج «عوفدا» (حقيقة) على «القناة 12»، قال آيزنكوت إنه يعتقد أن الـ132 رهينة الذين اختطفتهم «حماس» في 7 أكتوبر الماضي، والذين بقوا في الأسر بعد إطلاق سراح 105 أسرى قبل شهرين، ما زالوا في غزة، وليسوا جميعهم على قيد الحياة. وأكد أن إطلاق سراح الرهائن بواسطة الحرب أو بواسطة عملية مثل عملية عنتيبي في أوغندا سنة 1976 (التي جرى فيها إنقاذ 98 رهينة من مسلحين فلسطينيين وألمان)، ليست ممكنة؛ لذلك لا بد من التركيز على المفاوضات السياسية.

والمعروف أن هذا الموقف يتناقض مع موقف نتنياهو الذي بات أسيراً بأيدي وزراء اليمين المتطرف في حكومته، الذين يتحدثون صراحة عن استمرار الحرب «حتى تحقق أهدافها في إبادة (حماس)، وإعادة المخطوفين، وجعل قطاع غزة منطقة مسالمة منزوعة السلاح لا تهدد أمن إسرائيل»، مع أن هناك اعترافاً جماعياً بأن هذه الأهداف غير واقعية وغير قابلة للتطبيق. وحتى الجيش الإسرائيلي صار يتحدث عن ضرب قدرات «حماس» على الحكم وعلى القتال، لكن نتنياهو ماضٍ في خطابه القائل إنه لن يوقف الحرب قبل تحقيق النصر. بينما الإدارة الأميركية والقادة السياسيون والعسكريون في إسرائيل يؤكدون أنه يريد إطالة الحرب كي يطيل عمر حكومته، لذا يتحدث صراحة عن الاستمرار في القتال حتى عام 2025.

يذكر أن استطلاع الرأي الأسبوعي، الذي تنشره صحيفة «معاريف»، وتجريه بالشراكة مع معهد «لزار» للبحوث برئاسة د. مناحم لزار، أكد من جديد على نهجين أساسيين في الخريطة الحزبية؛ فاليمين المتطرف يزداد قوة، حيث إن حزب إيتمار بن غفير ارتفع هذا الأسبوع بمقعد آخر إلى 9 مقاعد (يوجد له اليوم 6 مقاعد) وحزب أفيغدور ليبرمان يرتفع إلى 10 مقاعد (يوجد له اليوم 6 مقاعد)، وكلاهما معروف بالمطالبة بالاستمرار في الحرب، ووقف الانسحابات من قطاع غزة، وتوسيع الحرب لتشمل لبنان. والنهج الآخر هو فقدان نتنياهو شعبيته، حيث يهبط من 32 مقعداً له اليوم إلى 16 مقعداً، فيما لو جرت انتخابات الآن.

وما زال حزب المعسكر الرسمي، بقيادة بيني غانتس وآيزنكوت، يحظى بأكثرية المقاعد ليصل إلى 39 مقعداً (يوجد له اليوم 12 مقعداً). ووفق الاستطلاع يهبط معسكر اليمين الذي يقوده نتنياهو من 64 اليوم إلى 44 مقعداً، بينما ترتفع أحزاب المعارضة من 56 مقعداً حالياً إلى 76 مقعداً، بضمنها 10 مقاعد للكتلتين العربيتين: الجبهة الديمقراطية والحركة العربية للتغيير بقيادة أيمن عودة وأحمد الطيبي بـ5 مقاعد، والقائمة العربية الموحدة للحركة الإسلامية بقيادة النائب منصور عباس 5 مقاعد.

الوزير بيني غانتس وإلى يمينه وزير الدفاع يوآف غالانت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في مؤتمر صحافي بقاعدة عسكرية بتل أبيب في 28 أكتوبر 2023 (أ.ب)

وفي الرد على سؤال من يصلح لرئاسة الحكومة، حصل غانتس على 50 بالمائة، مقابل 31 بالمائة لنتنياهو.

ولهذا فإن نتنياهو وحلفاءه يحاربون حتى لا تسقط الحكومة الحالية ولا تجري انتخابات مبكرة. وبالمقابل تسعى قوى كثيرة في المعارضة إلى إقناع غانتس وآيزنكوت بالانسحاب من حكومة الحرب، حيث إنها باتت تصب في صالح ألاعيب نتنياهو، وتخدم مصلحته في إطالة الحرب وإطالة عمر رئاسته للحكومة. وقد سئل آيزنكوت عن رأيه في هذه المعضلة فقال إنه ما زال يعتقد أن وجودهما في الحكومة يخدم مصلحة الدولة. وكشف أن الحكومة كانت تتجه لتوسيع الحرب لتشمل «حزب الله» في 11 أكتوبر الماضي، وقال: «لقد منعنا في حينه اتخاذ قرار خاطئ للغاية، لأنه لو اتُّخذ قرار بمهاجمة لبنان، فإننا نكون قد حققنا رؤية رئيس حركة (حماس) في قطاع غزة، يحيى السنوار الاستراتيجية، المتمثلة في إحداث حرب إقليمية فورية». وقال إنه قام هو وغانتس بمعارضة ذلك لأنه خطأ استراتيجي. وقال: «لقد بُح صوتي وأنا أشرح للوزراء، وبالفعل منعنا الهجوم. كنا سنعمل على الفور على تسخير المحور بأكمله في سوريا والعراق وإيران، بينما تصبح (حماس)، التي سببت لنا أكبر ضرر منذ قيام الدولة، جبهة ثانوية في حالة كهذه. أعتقد أن وجودنا هناك (في كابينت الحرب) منع دولة إسرائيل من ارتكاب خطأ استراتيجي خطير للغاية».

وأضاف آيزنكوت أن وجودهما في الحكومة هو الذي أتاح إجراء صفقات الهدنة وتبادل الأسرى في شهر نوفمبر (تشرين الثاني). ولكنه اعترف بأن للبقاء في الحكومة الآن ثمناً أيضاً؛ إذ إن نتنياهو يرفض إجراء مناقشات رفيعة المستوى بشأن التخطيط لمرحلة ما بعد الحرب في غزة، ويدخل إسرائيل في صدام مع الإدارة الأميركية. وأشار إلى أنه وغانتس يسعيان حالياً إلى التوصل لاتفاق حول تبكير موعد الانتخابات. وأضاف: «يجب إجراء الانتخابات في الأشهر المقبلة لتجديد ثقة الجمهور بالقيادة. من الضروري، في غضون أشهر، إعادة الناخب الإسرائيلي إلى صناديق الاقتراع وإجراء انتخابات من أجل تجديد الثقة، لأنه لا توجد ثقة في الوقت الحالي. بوصفنا دولة ديمقراطية، تحتاج دولة إسرائيل إلى أن تسأل نفسها بعد مثل هذا الحدث الخطير: كيف يمكننا الاستمرار من هنا مع قيادة خذلتنا بشكل بائس؟».


مقالات ذات صلة

نحو مليون إسرائيلي طلبوا المساعدة النفسية منذ هجوم «7 أكتوبر»

المشرق العربي إسرائيليون يقرأون من سفر ديني في موقف سيارات تحت الأرض يُستخدم كملجأ - مارس 2026 (رويترز)

نحو مليون إسرائيلي طلبوا المساعدة النفسية منذ هجوم «7 أكتوبر»

نحو مليون إسرائيلي اتصلوا طلباً للمساعدة النفسية منذ السابع من أكتوبر 2023.

كفاح زبون (رام الله)
بروفايل رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب) p-circle

بروفايل خليل الحية... قيادة مفاجئة لـ«حماس» في مرحلة تحولية

قبل السابع من أكتوبر (تشرين الأول) كان خليل الحية اسماً مهماً في «حماس»، لكنه لم يكن مرشحاً بارزاً لقيادتها... فكيف ولماذا وصل إلى رئاسة مكتبها السياسي؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون يقفون أعلى سطح في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب) p-circle

بعد عام على خطة ترمب لغزة... ما الذي تحقق منها وماذا بقي بعيداً؟

بعد عام من إطلاق خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء حرب غزة، ما زالت الخطة تراوح مكانها إذ تواصل ‌إسرائيل شن هجمات مستمرة ويواجه الفلسطينيون أوضاعاً مأساوية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص لافتة في طهران تحمل صورة زعيم «حماس» الراحل يحيى السنوار (إ.ب.أ) p-circle

خاص يحيى السنوار... الصورة «الشعبية» إذ تطاردها مشاهد الدمار

بعد 3 سنوات على هجوم السابع من أكتوبر، كيف تبدو صوره مفجره وصاحب فكرته يحيى السنوار... هل زادت أم تراجعت شعبيته؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي) p-circle

عشية ذكرى «7 أكتوبر»... كاتس يوجه الجيش بحالة «التأهّب القصوى»

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أنه وضع الجيش في حال تأهّب قصوى «لأي سيناريو محتمل»، عشية الذكرى السنوية لهجوم حركة «حماس» في السابع من أكتوبر.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

الأمن الإسرائيلي يحذّر من هجمات على اليهود بجميع أنحاء العالم في 7 أكتوبر

امرأة إسرائيلية تزور نصباً تذكارياً لضحايا هجمات 7 أكتوبر 2023 في موقع مهرجان «نوفا» في «رعيم» بجنوب إسرائيل يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
امرأة إسرائيلية تزور نصباً تذكارياً لضحايا هجمات 7 أكتوبر 2023 في موقع مهرجان «نوفا» في «رعيم» بجنوب إسرائيل يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأمن الإسرائيلي يحذّر من هجمات على اليهود بجميع أنحاء العالم في 7 أكتوبر

امرأة إسرائيلية تزور نصباً تذكارياً لضحايا هجمات 7 أكتوبر 2023 في موقع مهرجان «نوفا» في «رعيم» بجنوب إسرائيل يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
امرأة إسرائيلية تزور نصباً تذكارياً لضحايا هجمات 7 أكتوبر 2023 في موقع مهرجان «نوفا» في «رعيم» بجنوب إسرائيل يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

حذّر مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، من هجمات على الإسرائيليين في الخارج واليهود في جميع أنحاء العالم مع حلول الذكرى السنوية الثالثة لهجمات السابع من أكتوبر (تشرين الأول) التي شنت من قطاع غزة، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأشار مجلس الأمن القومي إلى تزايد خطر وقوع هجمات غداً الأربعاء، فضلاً عن المظاهرات والاضطرابات. وقال: «إن التنظيمات الإرهابية، بقيادة إيران ووكلائها، وحماس، وعناصر الجهاد العالمي، ترى في هذا التاريخ محطة بارزة».

ونصح مجلس الأمن القومي بعدم السفر إلى عدد من الدول وبعدم نشر خطط السفر على وسائل التواصل الاجتماعي بشكل مسبق. وجرى حث الإسرائيليين في الخارج على الابتعاد عن التجمعات الكبيرة والمظاهرات.

وقُتل نحو 1200 شخص في الهجوم الذي قادته «حماس» قبل ثلاث سنوات، وتم أسر 251 شخصاً ونقلهم إلى قطاع غزة. وفي الحرب التي أعقبت الهجوم، قُتل أكثر من 74 ألف فلسطيني، وفقاً للسلطات الصحية التي تديرها «حماس» في قطاع غزة.


إيران تشدد لهجتها تجاه واشنطن وسط مساعٍ إقليمية لدفع الحوار

صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)
صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

إيران تشدد لهجتها تجاه واشنطن وسط مساعٍ إقليمية لدفع الحوار

صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)
صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

شددت إيران لهجتها تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، ملوحة بالرد على أي هجوم جديد، بينما أبقت في الوقت نفسه على استعدادها للتفاوض بشأن برنامجها النووي، في وقت تواصل فيه دول المنطقة اتصالاتها ومساعيها لدفع الحوار بين طهران وواشنطن ولخفض التصعيد.

وقال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إن التفاوض مع الولايات المتحدة لا جدوى منه في ظل ما وصفه بنكث واشنطن تعهداتها، وشن هجمات واغتيالات، وفرض عقوبات وضغوط على إيران، في وقت كثفت فيه طهران تحذيراتها من أي عمل عسكري أميركي أو إسرائيلي جديد.

وقال بزشكيان، خلال استقباله وزير الخارجية والتجارة الدولية الأرميني، آرارات ميرزويان، في طهران، إن إيران تعرضت لهجمات بعد 3 جولات من الحوار، عادّاً أن ذلك يدل، من وجهة نظره، على أن واشنطن لا تسعى إلى التفاوض وإنما إلى تغيير النظام الإيراني.

وأضاف أن طهران مستعدة للحوار والتحقق بشأن برنامجها النووي، لكنه قال إن عمليات التفتيش الدولية تكشف عن مواقع ومنشآت إيرانية، ثم تتعرض هذه المواقع للهجمات ويُقتل علماء إيرانيون.

وقال بزشكيان إن إيران أثبتت، وفق قوله، صدق نيتها بشأن أنشطتها النووية، مشيراً إلى أن «أكبر نسبة من عمليات التفتيش والرقابة التي تجريها (الوكالة الدولية للطاقة الذرية) في العالم» مرتبطة بإيران.

وأضاف أن الولايات المتحدة تواصل الضغط على طهران استناداً إلى ما وصفها بـ«مزاعم كاذبة».

وقال بزشكيان إنه أعلن في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة استعداد إيران للحوار والتحقق بشأن أنشطتها النووية، لكنه تساءل عن جدوى السماح للمفتشين بدخول إيران إذا كانت المعلومات المتعلقة بالمواقع التي يزورونها تُستخدم لاحقاً في استهدافها.

وأضاف أن أي تفاوض يجب أن يأخذ في الحسبان ما وصفها بحقوق إيران بموجب القانون الدولي، منتقداً الهجمات على المنشآت النووية والعلماء والمراكز العلمية والجامعية.

وقال إن الولايات المتحدة، من وجهة نظره، تهاجم إيران ثم تعود للحديث عن التفاوض، وعدّ ذلك دليلاً على ما وصفه بـ«الخداع».

وختم بالقول إنه «لا معنى للتفاوض مع عدو ينكث العهود ويمارس الاغتيال، والحصار، والضغط، والتهديد كل يوم»، مضيفاً أن الشعب الإيراني «لا يقبل مثل هذا التوجه».

باب مفتوح

ورغم لهجة بزشكيان، فإن المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، قالت إن طهران مستعدة لخوض المفاوضات ولا تخشاها.

وأضافت مهاجراني إن إيران ستدافع عن البلاد «سواء أكان عن طريق التفاوض أم عبر الحرب»، مضيفة أن «المنطق يقتضي أن نختار مسار الحوار؛ ولكن لن نتنازل عن حقوقنا تحت أي ظرف».

وتعكس التصريحات المتباينة بين التشدد تجاه واشنطن والتأكيد على الاستعداد للحوار موقفاً إيرانياً يسعى إلى إبقاء خيار التفاوض قائماً، مع التشديد في الوقت نفسه على أن أي اتفاق لن يكون، من وجهة نظر طهران، على حساب ما تعدّها حقوقها النووية أو مصالحها الأمنية.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة في نيويورك (الخارجية الإيرانية)

تحذيرات من رد عسكري

في مؤشر آخر على تشدد الخطاب الإيراني، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع، العميد رضا طلائي، الثلاثاء، إن القوات المسلحة حددت أهدافاً يمكن استهدافها إذا تعرضت إيران لاعتداء جديد.

وأضاف طلائي، في مؤتمر صحافي، أن إيران تعمل حالياً على ما وصفه بـ«تثبيت» ما حققته خلال الحرب، وقال إن «شرور العدو المتكررة» ستواجَه برد حاسم، محذراً بأن أي عمل عسكري جديد من الولايات المتحدة أو إسرائيل سيؤدي إلى «هزائم أشد» للخصم، وفق تعبيره.

ولم يكشف طلائي عن طبيعة الأهداف التي قال إن القوات المسلحة حددتها.

وقال إن مرحلة ما بعد الحرب تتطلب، وفق وصفه، استمرار الجهود لتعزيز القدرة الدفاعية، مضيفاً أن القوات المسلحة ستواصل الاستعداد لمواجهة أي تهديد.

فتح «هرمز» وإغلاقه

من جهته، قال علي نيكزاد، نائب رئيس البرلمان الإيراني، إن القوات المسلحة والشعب الإيراني مستعدان للرد على أي اعتداء.

وأشار نيكزاد، في كلمة قبل بدء جدول أعمال جلسة للبرلمان، إلى تصريحات الرئيس الأميركي بشأن إيران، وقال إن الولايات المتحدة تحاول، على حد وصفه، استخدام «العمل الإعلامي والضجيج» للتغطية على ما عدّها هزيمتها في مواجهة إيران.

وتحدث نيكزاد أيضاً عن مضيق هرمز، قائلاً إن فتحه أو إغلاقه «تحددهما شاشات أسعار الوقود في أميركا؛ لا التغريدات».

وعدّ نيكزاد التهديداتِ الصادرةَ عن الرئيس الأميركي مرتبطةً بالسياسة الداخلية الأميركية والانتخابات، وقال إنها «ليست لها قيمة ميدانية»، لكنه أكد في الوقت نفسه أن إيران مستعدة لتنفيذ رد «أشد صلابة وتدميراً» على أي عمل عسكري جديد.

ودعا نيكزاد دول الجوار إلى تنظيم علاقاتها بإيران، قائلاً إن الأمن والاقتصاد في المنطقة لا يتحققان إلا من خلال التعاون بين دولها.

وكانت «القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)» أعلنت، الثلاثاء، أن قواتها أجبرت حتى الآن 130 سفينة تجارية كانت تعتزم دخول موانئ إيران أو الخروج منها، على تغيير مسارها، في إطار تنفيذ الحصار البحري الأميركي المفروض على إيران.

بزشكيان ورضائي يحضران اجتماعاً بشأن إعادة الإعمار (الرئاسة الإيرانية)

تحركات إقليمية

في الجانب الدبلوماسي، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية إن الاتصالات والزيارات مستمرة بهدف تحقيق تقدم في مسار المحادثات بين واشنطن وطهران.

وأضاف أن قطر تدعم أي مبادرة تتخذها دول المنطقة، بما فيها «حلف مكة المكرمة»، ما دامت تهدف إلى تحقيق الاستقرار. وقال إن الدوحة منفتحة على زيارة الجانب الإيراني للاطلاع على آخر المستجدات.

وفي الدوحة، استقبل أميرُ قطر، الشيخُ تميم بن حمد آل ثاني، وزيرَ الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني. وقال الديوان الأميري القطري إن الشيخ تميم بحث مع مؤمني التطورات في المنطقة والجهود الرامية إلى خفض التصعيد.

رسائل عسكرية واقتصادية

في طهران، قال الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، إن الولايات المتحدة خسرت، وفق قوله، الحرب العسكرية، وإنها «ستفشل في الحرب الاقتصادية أيضاً».

وفي السياق نفسه، نقلت وكالة «إيسنا» عن المتحدث باسم الجيش الإيراني أن الجيش يمتلك مخزوناً كبيراً من المعدات الجديدة، وأنه سيُكشف عنها «في الوقت المناسب».

وقال المتحدث إن الجيش أنتج خلال ما وصفها بـ«الحرب المفروضة» معدات دفاعية وهجومية جديدة، بما في ذلك الصواريخ والطائرات المسيرة، بصورة يومية، وإن عملية الإنتاج لا تزال مستمرة.

وأضاف أن مخزوناً كبيراً من هذه المعدات متاحٌ حالياً للقوات المسلحة.

تأتي هذه التصريحات في وقت لا تزال فيه الاتصالات بين طهران وواشنطن عالقة عند خلافات جوهرية بشأن شروط أي تفاوض ومساره.

وكان وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، قد قال، الأحد الماضي، إنه لا يوجد حل عسكري للصراع، كما لا يوجد حل يقوم على فرض عقوبات جديدة.

ولم تعلن واشنطن وطهران عن استئناف مفاوضات مباشرة، بينما تواصل دول في المنطقة اتصالاتها لدفع مسار الحوار وخفض التصعيد.

ولا تزال قضايا «البرنامج النووي الإيراني» و«العقوبات» و«مضيق هرمز» و«الأمن الإقليمي» من أبرز نقاط الخلاف بين الجانبين.

وتشير التصريحات الصادرة عن مؤسساتِ؛ الرئاسة ووزارة الدفاع والبرلمان، الإيرانيةِ إلى أن طهران تسعى إلى إبقاء باب التفاوض مفتوحاً من حيث المبدأ، مع رفع تكلفة أي ضربة عسكرية محتملة عبر التلويح برد أوسع.


ساعر: إزالة نائبة فرنسية علم إسرائيل في البرلمان الأوروبي «مخزية وتبعث على الغضب»

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
TT

ساعر: إزالة نائبة فرنسية علم إسرائيل في البرلمان الأوروبي «مخزية وتبعث على الغضب»

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)

هاجم وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، الثلاثاء، بشدة النائبة الفرنسية فلسطينية الأصل في البرلمان الأوروبي ريما حسن، بعد اتهامها بنزع العلمين الإسرائيلي والأوروبي خلال معرض مخصص لإحياء ذكرى ضحايا هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكتب ساعر عبر حسابه على منصة «إكس»: «أمر مخز ويبعث على الغضب، لكنه للأسف ليس مفاجئاً. إن تدنيس المعرض الذي يحيي ذكرى ضحايا (7 أكتوبر)، في البرلمان الأوروبي على يد النائبة في البرلمان الأوروبي عن اليسار الراديكالي ريما حسن، يُظهر قبل كل شيء مدى قلة احترامها المؤسسة نفسها التي تعمل فيها».

وأعلنت رئيسة البرلمان الأوروبي، روبرتا ميتسولا، أنها تأخذ على محمل الجد اتهام ريما حسن، النائبة الفرنسية فلسطينية الأصل عن حزب «فرنسا الأبية» اليساري الراديكالي، بنزع العلمين الإسرائيلي والأوروبي خلال معرض مخصص لإحياء ذكرى ضحايا هجمات «7 أكتوبر».

وأكد فريق حسن أن النائبة نزعت فعلاً العلم الإسرائيلي، لكن سقوط علم الاتحاد الأوروبي لم يكن مقصوداً.

النائبة الفرنسية فلسطينية الأصل في البرلمان الأوروبي ريما حسن (أ.ف.ب)

وقالت ميتسولا خلال جلسة عامة في مقر البرلمان بمدينة ستراسبورغ الفرنسية: «صُوّر أحد أعضاء هذه الجمعية في ما يبدو وهو يخرب معرضاً» داخل البرلمان «يُخلّد ذكرى ضحايا الهجوم الإرهابي الذي نُفّذ في إسرائيل» يوم 7 أكتوبر 2023.

وأضافت: «نحن نتعامل مع هذه القضية بمنتهى الجدية، وكل الإجراءات المناسبة المنصوص عليها في لوائحنا جارية، بما في ذلك احترام حق الشخص المعني في الاستماع إلى أقواله».

وكانت متحدثة باسم البرلمان قد أفادت في وقت سابق بأن الواقعة تخضع للتحليل من قبل أجهزة البرلمان.

وشددت ميتسولا على أنه «لا يمكننا التساهل مع أفعال من هذا النوع قد تثني الناس عن التعبير عن آرائهم، ولا يمكننا التساهل مع الإضرار بالممتلكات، ولا مع محاولات الترهيب بدلاً من اللجوء إلى النقاش».

وأكد فريق حسن أن النائبة الأوروبية قدمت توضيحاتها لما جرى.