آيزنكوت رفض اقتراحاً لتولي رئاسة الحكومة بدلاً من نتنياهو

شعبية رئيس الوزراء الإسرائيلي في انهيار... وأصوات تململ في «الليكود» من جديد

متظاهرون يطالبون بإطلاق سراح الأسرى لدى «حماس» في تل أبيب الجمعة (إ.ب.أ)
متظاهرون يطالبون بإطلاق سراح الأسرى لدى «حماس» في تل أبيب الجمعة (إ.ب.أ)
TT

آيزنكوت رفض اقتراحاً لتولي رئاسة الحكومة بدلاً من نتنياهو

متظاهرون يطالبون بإطلاق سراح الأسرى لدى «حماس» في تل أبيب الجمعة (إ.ب.أ)
متظاهرون يطالبون بإطلاق سراح الأسرى لدى «حماس» في تل أبيب الجمعة (إ.ب.أ)

كشفت مصادر سياسية في تل أبيب أن الوزير في المجلس الخماسي لإدارة الحرب على غزة، الجنرال غادي آيزنكوت، رفض اقتراحاً تبلور في كواليس الأزمة القيادية الإسرائيلية، يقضي بأن يتولى رئاسة الحكومة الحالية بدلاً من بنيامين نتنياهو مدة سنة، حتى يساعد في إخراج إسرائيل من أزمتها، لكنه رفض، من باب الأمانة لرئيس حزبه بيني غانتس. وقال إنه مقتنع بأن إسرائيل تحتاج إلى إجراء انتخابات مبكرة فوراً لتغيير الحكومة، ومنح الشعب حق اختيار قيادة جديدة.

وعندما لُفت نظر آيزنكوت إلى أن الانتخابات في خضم الحرب ستلحق ضرراً في الوحدة الوطنية التي تجلت في بداية الحرب، قال: «إن انعدام ثقة الجمهور الإسرائيلي بحكومته ليس أقل خطورة من الآثار التي يمكن أن تتركها الصراعات السياسية في المعركة الانتخابية».

وقالت هذه المصادر إن عدداً من نواب حزب «الليكود»، كانوا شركاء في هذه المحاولة، ومعهم أيضاً عدد من الجنرالات المسؤولين السياسيين السابقين وعدد من الشخصيات الإسرائيلية التي تحافظ على تواصل مع الإدارة الأميركية ومع يهود الولايات المتحدة.

الجنرال غادي آيزنكوت يتلقى تعزية في جنازة ابنه الذي قُتل بغزة في 8 ديسمبر 2023 (رويترز)

ففي «الليكود» يتابعون بقلق نتائج استطلاعات الرأي التي تجمع على أن الجمهور فقد ثقته بـ«الليكود» أولاً بسبب نتنياهو الذي يدير شؤون الدولة من باب تغليب مصالحه الشخصية على المصلحة العامة، حتى في زمن الحرب وسقوط مئات القتلى الإسرائيليين؛ وثانياً لأنه رغم انهيار شعبية نتنياهو بين الجمهور، فإنهم ما زالوا يتمسكون به ويخشون من الاعتراض عليه أو انتقاده، ولا يجدون بينهم شخصية أخرى ذات قامة من قادة الصف الثاني في الحزب، تستطيع استبداله.

وقد اختير آيزنكوت لأن لديه مصداقية كبيرة خصوصاً بعدما فقد نجله الرقيب غال (25 عاماً) في أثناء القتال في غزة أوائل ديسمبر (كانون الأول)، وقُتل في اليوم التالي بالضبط ابن أخيه الرقيب ماؤور كوهين آيزنكوت (19 عاماً). وقد تعززت هذه المصداقية عندما سُربت كلماته في النقاش حول صفقة تبادل أسرى مع «حماس» في المجلس الوزاري المصغر لشؤون السياسة والأمن في الحكومة، قبل أسبوع، وفيه دعا الحكومة إلى التوقف عن الكذب على الجمهور وقول الحقيقة المتمثلة في أن «الحديث عن النصر الكامل على حركة (حماس) غير واقعي، ومن يقول إن إطلاق سراح أسرانا لدى (حماس) ممكن بعملية عسكرية يكذب، ويجب أن نقول الحقيقة للناس».

نتنياهو يرأس جلسة «الكابينت» بتل أبيب في 16 يناير الحالي (د.ب.أ)

وخلال مقابلة مطولة مع برنامج «عوفدا» (حقيقة) على «القناة 12»، قال آيزنكوت إنه يعتقد أن الـ132 رهينة الذين اختطفتهم «حماس» في 7 أكتوبر الماضي، والذين بقوا في الأسر بعد إطلاق سراح 105 أسرى قبل شهرين، ما زالوا في غزة، وليسوا جميعهم على قيد الحياة. وأكد أن إطلاق سراح الرهائن بواسطة الحرب أو بواسطة عملية مثل عملية عنتيبي في أوغندا سنة 1976 (التي جرى فيها إنقاذ 98 رهينة من مسلحين فلسطينيين وألمان)، ليست ممكنة؛ لذلك لا بد من التركيز على المفاوضات السياسية.

والمعروف أن هذا الموقف يتناقض مع موقف نتنياهو الذي بات أسيراً بأيدي وزراء اليمين المتطرف في حكومته، الذين يتحدثون صراحة عن استمرار الحرب «حتى تحقق أهدافها في إبادة (حماس)، وإعادة المخطوفين، وجعل قطاع غزة منطقة مسالمة منزوعة السلاح لا تهدد أمن إسرائيل»، مع أن هناك اعترافاً جماعياً بأن هذه الأهداف غير واقعية وغير قابلة للتطبيق. وحتى الجيش الإسرائيلي صار يتحدث عن ضرب قدرات «حماس» على الحكم وعلى القتال، لكن نتنياهو ماضٍ في خطابه القائل إنه لن يوقف الحرب قبل تحقيق النصر. بينما الإدارة الأميركية والقادة السياسيون والعسكريون في إسرائيل يؤكدون أنه يريد إطالة الحرب كي يطيل عمر حكومته، لذا يتحدث صراحة عن الاستمرار في القتال حتى عام 2025.

يذكر أن استطلاع الرأي الأسبوعي، الذي تنشره صحيفة «معاريف»، وتجريه بالشراكة مع معهد «لزار» للبحوث برئاسة د. مناحم لزار، أكد من جديد على نهجين أساسيين في الخريطة الحزبية؛ فاليمين المتطرف يزداد قوة، حيث إن حزب إيتمار بن غفير ارتفع هذا الأسبوع بمقعد آخر إلى 9 مقاعد (يوجد له اليوم 6 مقاعد) وحزب أفيغدور ليبرمان يرتفع إلى 10 مقاعد (يوجد له اليوم 6 مقاعد)، وكلاهما معروف بالمطالبة بالاستمرار في الحرب، ووقف الانسحابات من قطاع غزة، وتوسيع الحرب لتشمل لبنان. والنهج الآخر هو فقدان نتنياهو شعبيته، حيث يهبط من 32 مقعداً له اليوم إلى 16 مقعداً، فيما لو جرت انتخابات الآن.

وما زال حزب المعسكر الرسمي، بقيادة بيني غانتس وآيزنكوت، يحظى بأكثرية المقاعد ليصل إلى 39 مقعداً (يوجد له اليوم 12 مقعداً). ووفق الاستطلاع يهبط معسكر اليمين الذي يقوده نتنياهو من 64 اليوم إلى 44 مقعداً، بينما ترتفع أحزاب المعارضة من 56 مقعداً حالياً إلى 76 مقعداً، بضمنها 10 مقاعد للكتلتين العربيتين: الجبهة الديمقراطية والحركة العربية للتغيير بقيادة أيمن عودة وأحمد الطيبي بـ5 مقاعد، والقائمة العربية الموحدة للحركة الإسلامية بقيادة النائب منصور عباس 5 مقاعد.

الوزير بيني غانتس وإلى يمينه وزير الدفاع يوآف غالانت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في مؤتمر صحافي بقاعدة عسكرية بتل أبيب في 28 أكتوبر 2023 (أ.ب)

وفي الرد على سؤال من يصلح لرئاسة الحكومة، حصل غانتس على 50 بالمائة، مقابل 31 بالمائة لنتنياهو.

ولهذا فإن نتنياهو وحلفاءه يحاربون حتى لا تسقط الحكومة الحالية ولا تجري انتخابات مبكرة. وبالمقابل تسعى قوى كثيرة في المعارضة إلى إقناع غانتس وآيزنكوت بالانسحاب من حكومة الحرب، حيث إنها باتت تصب في صالح ألاعيب نتنياهو، وتخدم مصلحته في إطالة الحرب وإطالة عمر رئاسته للحكومة. وقد سئل آيزنكوت عن رأيه في هذه المعضلة فقال إنه ما زال يعتقد أن وجودهما في الحكومة يخدم مصلحة الدولة. وكشف أن الحكومة كانت تتجه لتوسيع الحرب لتشمل «حزب الله» في 11 أكتوبر الماضي، وقال: «لقد منعنا في حينه اتخاذ قرار خاطئ للغاية، لأنه لو اتُّخذ قرار بمهاجمة لبنان، فإننا نكون قد حققنا رؤية رئيس حركة (حماس) في قطاع غزة، يحيى السنوار الاستراتيجية، المتمثلة في إحداث حرب إقليمية فورية». وقال إنه قام هو وغانتس بمعارضة ذلك لأنه خطأ استراتيجي. وقال: «لقد بُح صوتي وأنا أشرح للوزراء، وبالفعل منعنا الهجوم. كنا سنعمل على الفور على تسخير المحور بأكمله في سوريا والعراق وإيران، بينما تصبح (حماس)، التي سببت لنا أكبر ضرر منذ قيام الدولة، جبهة ثانوية في حالة كهذه. أعتقد أن وجودنا هناك (في كابينت الحرب) منع دولة إسرائيل من ارتكاب خطأ استراتيجي خطير للغاية».

وأضاف آيزنكوت أن وجودهما في الحكومة هو الذي أتاح إجراء صفقات الهدنة وتبادل الأسرى في شهر نوفمبر (تشرين الثاني). ولكنه اعترف بأن للبقاء في الحكومة الآن ثمناً أيضاً؛ إذ إن نتنياهو يرفض إجراء مناقشات رفيعة المستوى بشأن التخطيط لمرحلة ما بعد الحرب في غزة، ويدخل إسرائيل في صدام مع الإدارة الأميركية. وأشار إلى أنه وغانتس يسعيان حالياً إلى التوصل لاتفاق حول تبكير موعد الانتخابات. وأضاف: «يجب إجراء الانتخابات في الأشهر المقبلة لتجديد ثقة الجمهور بالقيادة. من الضروري، في غضون أشهر، إعادة الناخب الإسرائيلي إلى صناديق الاقتراع وإجراء انتخابات من أجل تجديد الثقة، لأنه لا توجد ثقة في الوقت الحالي. بوصفنا دولة ديمقراطية، تحتاج دولة إسرائيل إلى أن تسأل نفسها بعد مثل هذا الحدث الخطير: كيف يمكننا الاستمرار من هنا مع قيادة خذلتنا بشكل بائس؟».


مقالات ذات صلة

قصف مدفعي وإطلاق نار إسرائيلي مكثف في غزة... وإصابة طفلة فلسطينية

المشرق العربي مشيّعون خلال جنازة ثلاثة فلسطينيين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة في 25 أكتوبر 2026 بعد مقتلهم في غارة إسرائيلية استهدفت مبنى الجامعة الإسلامية (أ.ف.ب)

قصف مدفعي وإطلاق نار إسرائيلي مكثف في غزة... وإصابة طفلة فلسطينية

أصيبت طفلة فلسطينية، اليوم الأربعاء، برصاص طائرة مسيّرة إسرائيلية، بالتزامن مع قصف مدفعي وإطلاق نار كثيف في مناطق متفرقة من قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة )
أوروبا علم مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» يرفرف في ميناء بورغاس على ساحل البحر الأسود في بلغاريا حيث تقام النسخة الـ71 من المسابقة عام 2027 (أ.ب)

هولندا تنسحب من «يوروفيجن» 2027 بسبب مشاركة إسرائيل

أعلنت هيئة الإذاعة والتلفزيون العامة الهولندية «إن بي أو» انسحاب هولندا من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» 2027، عازية القرار إلى الجدل حول مشاركة إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (أمسترادم)
خاص مشيّعون خلال جنازة 3 فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية في مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

خاص رسالة من «حماس» للوسطاء: لا نخطط لهجمات... وننتظر نتائج انتخابات إسرائيل

أظهرت حركة «حماس» اهتماماً بانتخابات البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) التي تجري الثلاثاء، وسط آمال بأنها قد تكون بداية لنهاية أزمة تطبيق «خطة ترمب» في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية جنود من الجيش الإسرائيلي يقفون للحراسة أثناء إغلاقهم حاجز المركبات عند نقطة تفتيش غرب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل 25 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

لجنة أممية تتهم إسرائيل بارتكاب «إبادة» في الضفة الغربية

اتهمت لجنة دولية إسرائيل بارتكاب جرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، من بينها جريمة «الإبادة»، وبمواصلة تنفيذ إبادة جماعية في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية لوحات إعلانية إلكترونية خاصة بالانتخابات تُظهر كلاً من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

انتخابات إسرائيل... ملفات الحرب والتجنيد والقضاء تشعل المواجهة

تتوجه إسرائيل إلى صناديق الاقتراع، الثلاثاء وسط انقسام سياسي واجتماعي يجعلها أقرب إلى استفتاء على قيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

ترمب يدرس «حرباً قصيرة ومكثفة» مع إيران


قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)
قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)
TT

ترمب يدرس «حرباً قصيرة ومكثفة» مع إيران


قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)
قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)

أبلغت الولايات المتحدة عدداً من الدول العربية بضرورة الاستعداد لاحتمال شن حملة عسكرية قصيرة ومكثفة ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية، في وقت تتزايد المؤشرات على استعداد واشنطن وإسرائيل لاستئناف الضربات الجوية، بهدف إضعاف القدرات الإيرانية ودفع طهران إلى طاولة المفاوضات، وفق «وول ستريت جورنال».

ونقل مسؤولون مطلعون على المحادثات للصحيفة الأميركية، الأربعاء، أن الاتصالات جرت عبر قنوات دبلوماسية وعسكرية، فيما لم يحسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب قراره النهائي بشأن تنفيذ الهجوم، لكنه يميل، بحسب أشخاص مطلعين على تفكيره، إلى شن ضربة واسعة بعد الانتخابات قد تستهدف البنية التحتية الإيرانية والمنشآت النووية.

وفي إطار الاستعدادات المحتملة، تنقل الولايات المتحدة منظومة إضافية للدفاع الصاروخي من طراز «باتريوت» من ولاية تكساس إلى إسرائيل، وفق بيانات تتبع الرحلات الجوية ومسؤولين مطلعين على عملية النقل، كما أعادت القوات الأميركية تزويد مخزوناتها من الذخائر في المنطقة، وتهيأت قاذفات ومقاتلات لتنفيذ ضربات، بحسب مسؤولين.

وتشير الاستعدادات أيضاً إلى احتمال انضمام مجموعة إضافية لحاملة طائرات ووحدة استكشافية من مشاة البحرية الأميركية إلى أسطول يضم نحو 20 سفينة حربية تعمل في الشرق الأوسط، خلال الشهر المقبل، مع احتمال مغادرة بعض السفن الموجودة حالياً.

وكانت تقارير سابقة قد أفادت بأن القوات الأميركية نقلت أفراداً من قواعد في المنطقة كانوا عرضة للخطر، تحسباً لتصعيد محتمل.

القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من ألفَي سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)

«جولة صغيرة من الغضب»

لم يعلن ترمب اتخاذ قرار بشن هجوم، لكنه قال في تجمع انتخابي الأسبوع الماضي: «قد نقوم بجولة أخرى صغيرة من عملية (الغضب الملحمي)، أو سيوافقون»، في إشارة إلى حملة القصف الأميركية والإسرائيلية المكثفة خلال الربيع.

وأكد البيت الأبيض أنه لن يعلق على «خطط عسكرية حساسة قد تكون موجودة أو لا تكون»، مضيفاً أن ترمب يُبقي جميع الخيارات مطروحة لضمان ألا تتمكن إيران أبداً من امتلاك سلاح نووي. وكان الرئيس الأميركي قد قال إنه لن يهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي.

وترى «وول ستريت جورنال» أن التحركات العسكرية الجارية تتيح لترمب خيارات إضافية إذا قرر تنفيذ ضربة، فيما تقول وزارة الدفاع الأميركية إن مهمتها تتمثل في توفير هذه الخيارات للرئيس.

وفي إسرائيل، أعد الجيش خططاً وأهدافاً لهجوم جديد، وفق تقارير صحافية، بينما يواصل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الدفع باتجاه استئناف الضربات، أملاً في إضعاف إيران وصولاً إلى إسقاط نظامها.

ويمثل احتمال العودة إلى القصف تحولاً عن استراتيجية إدارة ترمب القائمة على الضغط الاقتصادي. فقد أسهم تشديد العقوبات وفرض حصار بحري في تعطيل مبيعات النفط الإيرانية لأشهر، وتقليص جزء كبير من حركة الطيران والحد من التجارة البرية، ما زاد الضغوط على الاقتصاد الإيراني المتدهور أصلاً.

لكن جدوى استئناف العمليات العسكرية موضع خلاف بين المحللين. وقال بهنام بن طالب لو، مدير برنامج إيران في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهي مركز أبحاث أميركي، إن ترمب ينبغي أن يوضح بأكبر قدر ممكن من التفاصيل، مبررات استهداف ما وصفه بالتهديد المتنامي، مثل إعادة بناء القدرات الصاروخية الإيرانية.

وأضاف أن الولايات المتحدة، في غياب مثل هذا المبرر، تمتلك حالياً أفضلية من خلال استمرار العقوبات والحصار، وينبغي لها مواصلة هذا المسار.

صواريخ إيرانية معروضة بأحد شوارع طهران سبتمبر 2026 (رويترز)

هل تستسلم إيران هذه المرة؟

يعتقد محللون أن إيران لن تستسلم بسهولة أمام جولة جديدة من الهجمات، بعدما تعرضت لأكثر من 20 ألف ضربة أميركية وإسرائيلية خلال المرحلة الأكثر كثافة من الحرب. ورغم الأضرار، واصلت طهران استهداف السفن في هرمز، ومهاجمة القوات والسفن الأميركية، والتمسك بمطالب متشددة في المفاوضات.

وقال داني سيترينوفيتش، المسؤول السابق في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، إن أحد أكبر الأخطاء التي تواصل الولايات المتحدة وإسرائيل ارتكابها هو الاعتقاد بأن جولة إضافية من الضربات، بما فيها استهداف البنية التحتية الحيوية أو تصفية مسؤولين كبار، يمكن أن تؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني.

وحذر من أن القصف الإضافي قد يدفع النظام إلى مزيد من التشدد، ويعزز تمسكه ببرنامجيه الصاروخي والنووي.

وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد دمرتا جزءاً كبيراً من البرنامج النووي الإيراني خلال الحرب الأقصر التي اندلعت في يونيو (حزيران) 2025. لكن رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، أبلغ مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، بأن الوكالة لم ترصد أي نشاط لإصلاح المنشآت التي تضررت في أي من الحربين أو إعادة بنائها.

وأشار غروسي، في المقابل، إلى أن مفتشي الوكالة لم يتمكنوا من الوصول إلى تلك المنشآت للتحقق من وضعها، وأن الوكالة لم تستطع التأكد من أن إيران لم تحوّل مواد نووية عن الاستخدامات المعلنة. وتضغط واشنطن على طهران للسماح بعودة المفتشين، لكن الأخيرة لا تزال تقاوم ذلك.

ومن بين المواقع التي تثير القلق موقع «بيكاكس ماونتن»، الواقع تحت مئات الأقدام من الصخور.

إيراني يسير أمام لوحة تعرض أسعار صرف العملات في طهران يوم 27 أكتوبر 2026 (رويترز)

ترمب يريد الانتصار

يرى سيث جونز، المحلل في شؤون الدفاع والأمن بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، أن ترمب قد يستخدم جولة جديدة من الضربات لإعلان تحقيق انتصار، ثم تقليص انخراط الولايات المتحدة في الحرب، حتى لو لم تؤد الهجمات إلى إلحاق ضرر حاسم بقدرات إيران.

وقال جونز إنه لا يعتقد أن أي ضربة ستؤدي إلى إرجاع البرنامج النووي الإيراني إلى الوراء بصورة دائمة، لكنه أشار إلى أن ترمب قد يتمكن من القول إن واشنطن نجحت مجدداً في تأخير البرنامج.

وفي المقابل، حذرت إيران، عبر قنوات علنية وخاصة، من أنها سترد على أي هجوم بضربات قاسية تستهدف منشآت اقتصادية وأهدافاً مدنية في أنحاء المنطقة. وكانت طهران قد أطلقت تهديدات مماثلة قبيل الحرب، ثم استهدفت قواعد عسكرية ومنشآت دبلوماسية أميركية، إلى جانب مرافق للطاقة ومطارات في دول الخليج.

وقد يأتي أي رد إيراني جديد في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة وحلفاؤها الخليجيون إلى إعادة تكوين مخزوناتهم من منظومات الدفاع الصاروخي، التي استنزفتها موجات الهجمات الإيرانية خلال الحرب.


إيران تدرس اتفاقاً جديداً قدَّمه الوسطاء القَطَريون لإنهاء الحرب

أشخاص يقودون سياراتهم بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني في أحد شوارع طهران (رويترز)
أشخاص يقودون سياراتهم بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

إيران تدرس اتفاقاً جديداً قدَّمه الوسطاء القَطَريون لإنهاء الحرب

أشخاص يقودون سياراتهم بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني في أحد شوارع طهران (رويترز)
أشخاص يقودون سياراتهم بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني في أحد شوارع طهران (رويترز)

​قال مسؤول مطلع على المفاوضات لـ«رويترز» اليوم (الأربعاء) إن الوسطاء القطريين قدَّموا لإيران يوم الأحد مسودة اتفاق جديد لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على البلاد، وإن طهران تدرسها، ومن المتوقع أن ترسل رداً عليها بحلول نهاية الأسبوع.

وأضاف المسؤول أنه كانت هناك مخاوف قبل الاجتماع في طهران، يوم الأحد، من أن رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو قد يستأنف الهجمات على إيران هذا الأسبوع. وتوجد مساعٍ إقليمية مكثفة لاحتواء التصعيد عقبة الشروط الإيرانية لإنهاء الحرب واستعادة التهدئة.

ميدان في طهران تُعلَّق فيه لافتة دعائية تتوعد القوات الأميركية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

وقال مسؤول إيراني كبير، أمس، إن بلاده لن تناقش برنامجها النووي، مشدداً على ضرورة تلبية الولايات المتحدة شروط طهران «لإنهاء الحرب نهائياً». وشدَّد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي خلال لقائه أمين مجلس الأمن القومي محسن رضائي، على أهمية السعي إلى إنهاء «وضع لا حرب ولا سلام»، مطالباً بضرورة «المحافظة على السيطرة على مضيق هرمز».

في المقابل، حثَّت وزارة الخارجية القطرية إيران على إثبات حسن النوايا، ووقف التهديدات ضد دول الخليج، وإعادة فتح مضيق هرمز، بما يهيئ الظروف لإنجاح جهود الوساطة والتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة.

وفي موسكو، بحث أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطورات المفاوضات ومضيق هرمز وإمدادات الطاقة، خلال لقاء على هامش منتدى الدول المصدِّرة للغاز. وقال بزشكيان إن التحركات والإجراءات العسكرية الأميركية في المنطقة تُعطِّل بشدَّة إمدادات وأسواق الطاقة العالمية.


زعيم اليسار الإسرائيلي يدعو إلى تعاون المعارضة مع الأحزاب العربية للإطاحة بنتنياهو

زعيم اليسار الإسرائيلي يائير غولان يصل للإدلاء بصوته في أحد مراكز الاقتراع في روش هاعين أمس (د.ب.أ)
زعيم اليسار الإسرائيلي يائير غولان يصل للإدلاء بصوته في أحد مراكز الاقتراع في روش هاعين أمس (د.ب.أ)
TT

زعيم اليسار الإسرائيلي يدعو إلى تعاون المعارضة مع الأحزاب العربية للإطاحة بنتنياهو

زعيم اليسار الإسرائيلي يائير غولان يصل للإدلاء بصوته في أحد مراكز الاقتراع في روش هاعين أمس (د.ب.أ)
زعيم اليسار الإسرائيلي يائير غولان يصل للإدلاء بصوته في أحد مراكز الاقتراع في روش هاعين أمس (د.ب.أ)

دعا زعيم اليسار الإسرائيلي يائير غولان، اليوم (الأربعاء)، حلفاءه في المعارضة إلى التعاون مع الأحزاب العربية للإطاحة برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إذ تُظهر النتائج الجزئية الحاجة إلى دعمهم لتشكيل ائتلاف حكومي.

وقال غولان، في منشور على منصة «إكس»: «يجب ألا نقبل بعد الآن بالتقسيم العنصري الذي يمارسه نتنياهو بين الأصوات اليهودية والأصوات العربية». وأضاف: «تقع على عاتقنا مسؤولية، ولدينا فرصة لتشكيل حكومة تغيير بالشراكة مع المواطنين العرب في إسرائيل»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أنه بعد فرز نحو 48.4 في المائة من الأصوات تشير التقديرات إلى حصول معسكر نتنياهو على 55 مقعداً، ومعسكر آيزنكوت على 50 مقعداً، في حين تحصل الأحزاب العربية على 15 مقعداً. وهذه النتائج مرشحة للتغير مع استمرار عملية فرز الأصوات، وبذلك يظل كل من الجانبين دون عتبة 61 مقعداً اللازمة لتحقيق الأغلبية في الكنيست المؤلّف من 120 مقعداً. ولم يعلن أي من نتنياهو أو آيزنكوت فوزه، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.