«الاحتياطي الفيدرالي» يواجه ضغوطاً متنامية لخفض أسعار الفائدة

الأسواق تراهن على شهر مارس بعد عامين من تشديد الائتمان القاسي

تشير الأسواق إلى أن شهر مارس هو موعد أول خفض لسعر الفائدة من «الاحتياطي الفيدرالي» منذ 4 سنوات بعد عامين من تشديد الائتمان القاسي (رويترز)
تشير الأسواق إلى أن شهر مارس هو موعد أول خفض لسعر الفائدة من «الاحتياطي الفيدرالي» منذ 4 سنوات بعد عامين من تشديد الائتمان القاسي (رويترز)
TT

«الاحتياطي الفيدرالي» يواجه ضغوطاً متنامية لخفض أسعار الفائدة

تشير الأسواق إلى أن شهر مارس هو موعد أول خفض لسعر الفائدة من «الاحتياطي الفيدرالي» منذ 4 سنوات بعد عامين من تشديد الائتمان القاسي (رويترز)
تشير الأسواق إلى أن شهر مارس هو موعد أول خفض لسعر الفائدة من «الاحتياطي الفيدرالي» منذ 4 سنوات بعد عامين من تشديد الائتمان القاسي (رويترز)

يواجه «الاحتياطي الفيدرالي» مأزقاً في قراره بشأن خفض أسعار الفائدة؛ من ناحية يتوقع الكثير من المحللين أن التضخم سيستمر في الانخفاض في الأشهر المقبلة، مما سيشير إلى أن خفض أسعار الفائدة سيكون مناسباً. ومن ناحية أخرى لا يزال التضخم مرتفعاً للغاية، مما يثير مخاوف من إعادة إشعاله من خلال خفض أسعار الفائدة.

وتبدو الأسواق مصمِّمة على أن يكون شهر مارس هو تاريخ أول خفض لسعر الفائدة من «الاحتياطي الفيدرالي» منذ 4 سنوات، بعد عامين من تشديد الائتمان القاسي.

فعلى الرغم من تقلب أسعار العقود الآجلة للحركة خلال الأسابيع الأخيرة، منذ أن أعلن صانعو السياسة الفيدراليون توقعاتهم بتخفيض 75 نقطة أساس في عام 2024، فإنها لا تزال تشير إلى احتمال بنسبة 50 في المائة أو أكثر لخفض في مارس، وفق «رويترز».

إشارات متضاربة

لكنّ المسؤولين الفيدراليين يواصلون إرسال إشارات متضاربة حول موعد أول خفض لأسعار الفائدة. وتشير تصريحات بعض المسؤولين إلى أن الخفض قد يحدث في مارس، بينما يشير آخرون إلى أنه قد يتأخر حتى منتصف العام أو حتى لاحقاً.

وفي وقت مبكر من يوم الثلاثاء، ارتفع الاحتمال الضمني لخفض مارس إلى 75 في المائة، لكنَّ هذا الاحتمال تراجع مرة أخرى بعد أن قال المحافظ كريستوفر والر، إن الولايات المتحدة «على مسافة قريبة» من هدف التضخم البالغ 2 في المائة لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، لكن لا ينبغي للمصرف المركزي التسرع في خفض سعر الفائدة القياسي حتى يتضح أن التضخم المنخفض سيستمر. وأضاف: «سيواصل (المركزي) تقييم بيانات الأشهر المقبلة قبل اتخاذ أي قرار».

وردّت الأسواق على الضغوط الخفيفة نسبياً من «الاحتياطي الفيدرالي» باستجابة متواضعة، حيث ظلت العقود الآجلة للفائدة مسعَّرة بنحو 70 في المائة لخفض في مارس.

قد يبدو هذا كأنه قصة قديمة مألوفة عن السوق التي تراهن ضد «الاحتياطي الفيدرالي»، لكنّ الهوس بشهر مارس له أسباب وجيهة.

يرجع السبب في أن العقود الآجلة للفائدة لا تزال تشير إلى احتمال بنسبة 70 في المائة لخفض أسعار الفائدة في مارس إلى عدة عوامل، بما في ذلك حقيقة أن مارس هو شهر تاريخي لقرارات السياسة النقدية من «الاحتياطي الفيدرالي».

وقد أدى تقرير أسعار المستهلك الأميركي لشهر ديسمبر (كانون الأول) إلى زيادة رهانات خفض أسعار الفائدة في مارس، على الرغم من أن القراءات الرئيسية للتقرير كانت في البداية تشير إلى أن التضخم لا يزال يمثل مشكلة.

ومع ذلك، فإن بيانات مدخلات المنتج الإيجابية في اليوم التالي أظهرت أن التضخم الأساسي في الولايات المتحدة بدأ في التراجع.

فجوة التضخم تتسع

يبدو أن فجوة التضخم بين مؤشر أسعار المستهلك ونفقات الاستهلاك الشخصي آخذة في الاتساع. لدرجة أن الكثير من البنوك والتجار الذين يحللون بيانات التضخم يتوقعون الآن أن ينخفض التضخم السنوي لنفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي لمدة 6 أشهر إلى ما دون هدف بنك «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة.

ودفعت هذه الصورة المتضاربة لأسعار السلع، بنك «باركليز»، هذا الأسبوع، إلى توقع خفض سعر الفائدة الفيدرالي في مارس بدلاً من يونيو (حزيران). ويتوقع البنك الآن أن يبلغ التضخم السنوي لنفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي للنصف الثاني من عام 2023 نحو 1.9 في المائة، مقارنةً بـ3 في المائة لمؤشر أسعار المستهلك.

وبالمثل، يتوقع خبراء الاقتصاد في بنك «يو بي إس» الآن أن يبلغ التضخم السنوي لنفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي لمدة 6 أشهر 1.8 في المائة، أي ما يقرب من ثلث ذروته البالغة 5.9 في المائة في مارس 2022.

ويحذّر الكثير من المحللين من أن معدلات التضخم الأساسية لنفقات الاستهلاك الشخصي قد ترتفع مرة أخرى إلى ما يزيد قليلاً على 2 في المائة في الأشهر القليلة الأولى من عام 2024، ومع ذلك، فإن معظم المحللين، بما في ذلك «مورغان ستانلي»، يخفّضون أيضاً توقعاتهم الأساسية لنفقات الاستهلاك الشخصي لعام 2024 بالكامل.

وتعني هذه التقلبات في توقعات التضخم أن المبلغ الإجمالي للتيسير النقدي المخطط له لعام 2024 انخفض الآن باستمرار فوق 150 نقطة أساس، أي ضعف مؤشرات «الاحتياطي الفيدرالي» عن الشهر الماضي و15 نقطة أساس منذ بداية العام.

ويشير الكثير من المحللين أيضاً إلى أن معدلات الزخم الأخرى، مثل معدلات نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسية لـ3 أشهر أو حتى شهر واحد، ظلت أقل من 2 في المائة منذ منتصف العام الماضي.

وإذا كان التضخم قد انخفض بالفعل إلى الهدف أو أقل منه، فإن معدل التضخم «الحقيقي» المعدل لسياسة «المركزي» لا يزال يرتفع، مما يمثّل تهديداً لاقتصاد متباطئ. وقد أعرب محضر اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» الأخير عن قلقه بشأن الإفراط في التشديد.

وعلى الرغم من أن سعر الفائدة الاسمي لـ«الاحتياطي الفيدرالي» ظل ثابتاً عند 5.25 في المائة إلى 5.5 في المائة منذ يوليو (تموز)، فإن سعر الفائدة الحقيقي لـ«المركزي» المستمَدّ من نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسية السنوية لمدة 6 أشهر، ارتفع بمقدار 130 نقطة أساس إضافية إلى أكثر من 3.6 في المائة في الأشهر القليلة الماضية. وقد يستمر في الارتفاع، إذ تنخفض معدلات التضخم هذه بشكل أكبر.

الضغط على الاقتصاد

قد يتعرض «الاحتياطي الفيدرالي» لضغوط لخفض سعر الفائدة الاسمي لمنع أسعار الفائدة الحقيقية من الارتفاع، مما يضغط على الاقتصاد. وذلك لأن توقعات «المركزي» رفع أسعار الفائدة لمدة عام أو أكثر قد تؤدي إلى «جدران الاستحقاق» في جداول إعادة تمويل ديون الشركات أوائل العام المقبل.

وهناك عامل آخر يدعو إلى اتخاذ خطوة مبكرة وهو تحليل خطاب «الاحتياطي الفيدرالي». فما هو واضح من اجتماع ديسمبر هو أن توقعات صناع السياسة تغيرت بغضّ النظر، حتى من دون أي تحول خطابي في البيان الحذر أو التعليقات من رئيسه جيروم باول.

بالنسبة إلى الكثيرين، يشير ذلك إلى أن «الحديث عن قرب للحصول» أو ما يُعرف بالإنجليزية (fedspeak)، يمكن أن يتوافق مع عبارات مثل «سياسة أعلى لفترة أطول» و«سياسة تقييدية» مع تخفيضات أسعار الفائدة الاسمية ما دامت أسعار الفائدة أعلى من 2.5 في المائة، وهي النقطة التي يعدها «الاحتياطي الفيدرالي» محايدة على المدى الطويل.

علاوة على ذلك، أشار محضر الاجتماع إلى مخاوف بشأن الاستنزاف السريع للسيولة الفائضة في أسواق المال. ويرجع ذلك إلى تراجع الأموال النقدية المودعة في تسهيلات إعادة الشراء العكسي التابعة لـ«الاحتياطي الفيدرالي» بين عشية وضحاها.

ويبدو أن مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» متفقون على الأقل على إجراء مناقشة حول معايير تباطؤ جولة الإعادة في ميزانيته العمومية، أو سياسة التشديد الكمي، نتيجة لذلك.

وربما لا يكون من قبيل الصدفة أن تنتهي اتفاقيات إعادة الشراء العكسي بحلول شهر مارس إذا استمرت وتيرة انخفاضها في الأشهر الأخيرة خلال الجزء الأول من هذا العام، حيث سيترك ذلك المصارف عُرضة لنقص السيولة، وهو أمر يأخذه «الاحتياطي الفيدرالي» في الاعتبار.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي يتوقع تباطؤ نمو اقتصاد اليابان جراء الحرب

الاقتصاد ناقلة نفط ترسو في قاعدة شيراشيما الوطنية لتخزين النفط في كيتاكيوشو جنوب غربي اليابان (رويترز)

صندوق النقد الدولي يتوقع تباطؤ نمو اقتصاد اليابان جراء الحرب

يتوقع صندوق النقد الدولي تباطؤ نمو الاقتصاد الياباني إلى 0.8 في المائة في 2026، بسبب الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شخص يتسوّق من متجر في بروكلين (أ.ف.ب)

«رياح الشرق» تعصف بالتضخم الأميركي وسط توقعات لقفزة كبرى

تتجه الأنظار الجمعة إلى صدور مؤشر أسعار المستهلكين في أميركا، حيث تشير التوقعات إلى قفزة حادة في التضخم الرئيسي.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد إحدى الأسواق الشعبية في إسطنبول (إ.ب.أ)

تركيا: التضخم يتراجع إلى 30.87 % في مارس مخالفاً التوقعات

سجل التضخم السنوي في أسعار المستهلكين بتركيا في مارس الماضي تراجعاً بالمخالفة للتوقعات السابقة مسجلاً 30.87 في المائة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد بائع ينتظر الزبائن في سوق طازج بإسطنبول (رويترز)

تراجع التضخم الشهري والسنوي التركي دون التوقعات في مارس

أظهرت بيانات صادرة عن معهد الإحصاء التركي يوم الجمعة تراجع معدل التضخم في أسعار المستهلكين إلى 1.94 في المائة على أساس شهري في مارس.

«الشرق الأوسط» (أنقرة )
الاقتصاد قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

أشاد صندوق النقد الدولي بمرونة الأداء الأميركي وقوة الإنتاجية خلال عام 2025 مطلِقاً جملة من التحذيرات الصارمة بشأن استدامة المسار المالي الحالي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«موانئ» السعودية تعزز سلاسل الإمداد العالمية بـ13 خدمة شحن ملاحية جديدة

عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
TT

«موانئ» السعودية تعزز سلاسل الإمداد العالمية بـ13 خدمة شحن ملاحية جديدة

عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)

أعلنت الهيئة العامة للموانئ (موانئ) عن تحقيق قفزة نوعية في تعزيز مرونة سلاسل الإمداد والربط اللوجيستي بين المملكة والأسواق العالمية، وذلك من خلال إطلاق 13 خدمة شحن ملاحية جديدة.

وتأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية الهيئة لتطوير الأداء التشغيلي في الموانئ السعودية الرئيسية، وهي: ميناء جدة الإسلامي، وميناء الملك عبد العزيز بالدمام، وميناء الملك عبد الله.

شراكات استراتيجية

شهدت الخدمات الجديدة تعاوناً وثيقاً مع كبرى الخطوط الملاحية العالمية، حيث تصدرت شركة «ميرسك» المشهد بإطلاق عدة خدمات حيوية مثل (AE19) بطاقة 17000 حاوية، وخدمات (WC1. WC2. BAM Feeder) بطاقات استيعابية متنوعة. كما ساهمت شركة «إم إس سي» بشكل فعال عبر خدمات (JADE) التي تعد الأكبر بطاقة 24000 حاوية، بالإضافة إلى سلسلة خدمات (Gulf Sea Shuttle).

تستهدف هذه الخدمات رفع إجمالي الطاقة الاستيعابية المضافة إلى 97099 حاوية قياسية، مما يعكس قدرة الموانئ السعودية على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية الراهنة.


مصر تختبر نظام «العمل أونلاين» مع التفكير في توسيعه

متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
TT

مصر تختبر نظام «العمل أونلاين» مع التفكير في توسيعه

متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)

تختبر مصر نظام «العمل أونلاين» مع بدء تطبيقه يوم الأحد أسبوعياً، وسط حديث عن تفكير في توسيعه، ومطالبة بـ«آليات رقابية» لتجنب أي تأثير سلبي في بعض القطاعات.

ودخل قرار رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، بشأن «العمل عن بُعد»، الأحد، ولمدة شهر واحد خاضع للمراجعة، حيز التنفيذ. حيث يطبق على العاملين بالوزارات والأجهزة والمصالح الحكومية وعلى القطاع الخاص. ويستثنى منه العاملون بالقطاعات الخدمية والصحة والنقل والبنية التحتية والمنشآت الصناعية والإنتاجية والمدارس والجامعات.

وتابع وزير العمل المصري، حسن رداد، الأحد، تطبيق القرار مع مديريات العمل بالمحافظات المصرية عن طريق «الفيديو كونفرنس». ووجه إلى «تكثيف الجهود لمتابعة تطبيق القرار في منشآت القطاع الخاص، ورصد أي معوقات أو استفسارات قد تطرأ أثناء التنفيذ، إلى جانب إعداد بيان يتضمن حصر المنشآت التي استجابت لتطبيق القرار، وطبيعة الوظائف والأعمال التي يتم تنفيذها عن بُعد، بما يسهم في تقييم التجربة وقياس آثارها على بيئة العمل والإنتاجية».

عضوة مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، ترى أن «يوم العمل (أونلاين) لن يؤثر على أي خدمات تقدم للجمهور»، وتوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «العمل عن بُعد» هو «يوم تجريبي» قد يتم التوسع فيه، لكنها ربطت هذا التوسع «بعدم تأثر الخدمات التي تقدم للمواطنين». ودعت إلى «ضرورة المتابعة الدقيقة، ووضع معايير لقياس أداء العاملين في هذه القطاعات خلال العمل (أونلاين)». وتضيف: «لو نجحت تجربة (العمل عن بُعد) يمكن الاستمرار فيها».

وتدعم رأيها بالقول: «لدينا تضخم اقتصادي رهيب، لذا فإن المبالغ التي سيدفعها الموظف في المواصلات خلال تنقله للوصول إلى عمله ستوفر له، فضلاً عن تخفيف الزحام على الطرق».

رئيس الوزراء المصري يتابع الأحد أثر إجراءات الترشيد التي اتخذتها الحكومة أخيراً على معدلات الاستهلاك (مجلس الوزراء المصري)

أيضاً شدد وكيل «لجنة الاقتراحات والشكاوى» بمجلس النواب، محمد عبد الله زين الدين على «ضرورة أن تتخذ الحكومة الإجراءات اللازمة لضمان تطبيق القرار بشكل يحقق التوازن بين الحفاظ على تحقيق مطالب المواطنين من الجهات المعنية، وفي الوقت نفسه الحفاظ على ترشيد استهلاك الطاقة في ضوء الأزمة الحالية». وطالب في تصريحات بـ«وضع آليات واضحة للرقابة على تطبيق القرار، وتوفير الدعم الفني والتدريبي للعاملين عن بُعد بما يضمن حسن سير العمل وعدم تأثر أي قطاع».

وكانت الحكومة المصرية قد قررت إجراءات «استثنائية» لمدة شهر اعتباراً من 28 مارس (آذار) الماضي لترشيد استهلاك الطاقة، من بينها إعادة هيكلة جداول التشغيل الخاصة بقطارات السكك الحديدية وحافلات النقل العام بما يتناسب مع حجم الركاب، وإغلاق المحال التجارية والكافيهات في التاسعة مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، وأخيراً تطبيق «العمل عن بُعد» الأحد من كل أسبوع.

وحسب رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، فإن حكومته واجهت بعض الانتقادات عقب قرار إغلاق المحال التجارية في التاسعة مساءً، إلا أنه شدد على أن «الدولة تتخذ قراراتها بشكل متدرج ومدروس، بما يحقق التوازن بين متطلبات المرحلة الحالية والحفاظ على النشاط الاقتصادي».

مصريون وأجانب أمام مطعم مغلق في وسط القاهرة (أ.ف.ب)

الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور مصطفى بدرة يرى أن «تقييم تجربة العمل (أونلاين) يكون بعد انتهاء الشهر الذي أعلنته الحكومة لنعرف وقتها حجم التوفير». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المؤكد بعد أول يوم من التطبيق هناك إيجابيات وسلبيات، لذا لا بد من معرفة التأثير».

ويتابع: «بعد الشهر ستقوم كل وزارة بعمل تقييم للتجربة ونسبة الإنجاز التي تمت، وقتها سيتم أخذ قرار الاستمرار في (اليوم الأونلاين) أو زيادته أو إلغاء العمل به». ويضيف أن «المواطن متعجل لمعرفة مقدار التوفير الذي سيتم بعد إجراءات الترشيد الحكومية».

يأتي هذا فيما تدرس الحكومة المصرية التوسع في نظام العمل «أونلاين». وأكد مدبولي أن «الحكومة تدرس زيادة عدد أيام العمل بنظام (أونلاين) حال استمرار تداعيات الأزمة الحالية، في إطار حزمة إجراءات تدريجية تستهدف الحفاظ على استقرار الأوضاع الاقتصادية وترشيد استهلاك الموارد». وقال خلال مؤتمر صحافي، مساء الأربعاء الماضي، إن «قرار تطبيق نظام العمل عن بُعد قد يمتد ليشمل أياماً إضافية وفقاً لتطورات الأوضاع».

وزير العمل المصري يتابع الأحد قرار «العمل عن بُعد» بمديريات المحافظات عبر «الفيديو كونفرنس» (مجلس الوزراء المصري)

حول تجربة «العمل عن بُعد» بهدف الترشيد. تمنى بدرة أن «يظل العمل عن بُعد ليوم واحد فقط وينتهي بعد مهلة الشهر». كما يلفت إلى أن «هناك شكاوى من (فاتورة التقشف الحكومي) على العمالة غير المباشرة بعد قرار إغلاق المحال الساعة 9 مساءً، حيث تم خصم 3 أو 4 ساعات من رواتب هؤلاء العمال، فضلاً عن إغلاق الإضاءة في الشوارع ما أثر على خروج المواطنين والسياح ليلاً مثلما كان معتاداً».

فيما ترى إيرين سعيد أن «الأهم من ترشيد الاستهلاك، هو تحسين جودة الإنتاج، فالترشيد وإغلاق إضاءة المباني أمر محمود؛ لكن لا بد بجانب ترشيد الاستهلاك أن تكون هناك زيادة في الإنتاجية، خصوصاً من الطاقة الجديدة والمتجددة». وتساءلت كم سيوفر هذا الترشيد؟ وتضيف: «لكن عندما ترتفع نسبة إنتاج الطاقة الجديدة والمتجددة، سوف تخف فاتورة الاستيراد، وستكون لدينا وفرة في الكهرباء». كما دعت إلى «ضرورة تأجيل جميع المشروعات التي تستهلك كهرباء».

في غضون ذلك، عقد رئيس الوزراء المصري، اجتماعاً، الأحد، مع وزيري المالية، أحمد كجوك، والبترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، محمد الحمصاني إنه جرى «استعراض أثر إجراءات الترشيد التي اتخذتها الحكومة أخيراً على معدلات الاستهلاك من المواد البترولية».


رفع أسعار الكهرباء يفاقم أزمة الغلاء في مصر

زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)
زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)
TT

رفع أسعار الكهرباء يفاقم أزمة الغلاء في مصر

زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)
زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)

رفع حمادة السيد، صاحب مطعم في منطقة حدائق الأهرام بالجيزة، قائمة الأسعار من داخل مطعمه، الأحد، من دون أن يضع قائمة بالأسعار الجديدة، في انتظار معرفة جميع الزيادات قبل الاستقرار على التعديلات التي سيدخلها على أسعار «الوجبات والسندوتشات».

السيد، واحد من أصحاب المحال التجارية الذين زادت عليهم أسعار الكهرباء بنسب تراوحت بين 20 إلى 91 في المائة بداية من الشهر الحالي، بعد قرار وزارة الكهرباء رفع الأسعار للقطاع التجاري على خلفية زيادة أسعار النفط عالمياً.

ويقول السيد لـ«الشرق الأوسط» إن «التغييرات السعرية المستمرة يومياً في أسعار أساسيات العمل دفعت لهذه الخطوة والتي كان أحدثها زيادة الكهرباء». ويشير إلى أن «المحل الخاص به يندرج في الشريحة الخامسة شهرياً، ومن ثم سيضع نسب الزيادة، بالإضافة إلى زيادات أسطوانات الغاز وغيرها من مستلزمات التشغيل».

ويوضح، أن «طبيعة عمل مطعمه تجعل فاتورة الكهرباء جزءاً أساسياً من تكلفة التشغيل»، ويؤكد أن «قرار رفع أسعار الكهرباء في هذا التوقيت يضع مزيداً من الضغوط عليه».

ودخلت زيادات الكهرباء الجديدة حيز التنفيذ، الأحد، بعد أقل من شهر على تطبيق زيادات في أسعار الوقود والغاز بنسب تراوحت بين 14 إلى 30 في المائة، وكذا زيادة أسعار تذاكر القطارات و«مترو أنفاق القاهرة».

وزيادة الكهرباء الجديدة، هي الأولى منذ أغسطس (آب) 2024 على المحلات التجارية، كما جرى تطبيقها على تعريفة استهلاك الكهرباء للأغراض الزراعية (الري) بنسبة وصلت إلى 32.5 في المائة، بينما زادت الشريحة العليا فقط في المنازل وفق بيانات رسمية لوزارة الكهرباء المصرية، مساء السبت.

مستشار رئيس «الغرف التجارية» في مصر، علاء عز يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «التغييرات الدولية المفاجئة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، والتي تحاول الحكومة تحمل الجزء الأكبر منها، هي السبب الرئيسي في زيادات الكهرباء»، ويشير إلى أن «نسب الزيادة متفاوتة بحسب الاستهلاك،لكنها تؤدي وحدها لزيادات كبيرة في الأسعار».

توقعات بتأثر قطاع التجزئة بسبب زيادة أسعار الكهرباء في مصر (محافظة بني سويف)

وبحسب عز، فإن «الكهرباء كأحد مكونات التشغيل لا تُشكل نسبة كبيرة في فاتورة التشغيل، لكن في المقابل عند الاختيار بين قطع التيار الكهربائي لفترات كما كان يحدث في السابق أو زيادة الأسعار سيكون الخيار الثاني هو الأنسب لكونه الأقل ضرراً على جميع الأطراف».

أما عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، مصطفى بكري، فيبدي تفهمه للضغوط الاقتصادية التي تفرضها تداعيات الحرب، وعدم تطبيق الزيادات في أسعار الكهرباء على المنازل للشريحة الكبرى من المواطنين، لكن في الوقت نفسه «يأمل أن يكون القرار مرتبطاً بالظرف الحالي فقط».

كما أعرب بكري لـ«الشرق الأوسط» عن أمله، في أن «تقوم الحكومة بمراجعة جميع الزيادات التي تم تطبيقها وليس أسعار الكهرباء فقط فور عودة الأمور لوضعها الطبيعي».

عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي»، محمد أنيس يوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «توقيت رفع أسعار الكهرباء يفاقم الضغوط على أصحاب المحال التجارية بعد قرار الإغلاق المبكر الذي يجري تطبيقه بشكل صارم، بالإضافة إلى زيادات الأسعار التي أدت لتآكل القدرة الشرائية للمستهلكين». ويرى أن «قطاعات التجزئة المتمثلة في المحال الصغيرة والأنشطة التجارية المحدودة ستكون الأسرع والأكثر تأثراً».