مأرب.. استقرار فرضته المقاومة الشعبية بدعم من قوات التحالف العربي

مدينة كسرت حلم الحوثيين في السيطرة على النفط والغاز

سوق مأرب كما بدت أول من أمس ويظهر في الصورة أصحاب عدد من المحال يعرضون منتجاتهم خاص بـ{الشرق الأوسط}، و طفلة تقوم بشراء كميات من الخبز في أحد أحياء مأرب، و نساء يتسوقن في متجر للذهب في وسط السوق الرئيسية في مأرب.
سوق مأرب كما بدت أول من أمس ويظهر في الصورة أصحاب عدد من المحال يعرضون منتجاتهم خاص بـ{الشرق الأوسط}، و طفلة تقوم بشراء كميات من الخبز في أحد أحياء مأرب، و نساء يتسوقن في متجر للذهب في وسط السوق الرئيسية في مأرب.
TT

مأرب.. استقرار فرضته المقاومة الشعبية بدعم من قوات التحالف العربي

سوق مأرب كما بدت أول من أمس ويظهر في الصورة أصحاب عدد من المحال يعرضون منتجاتهم خاص بـ{الشرق الأوسط}، و طفلة تقوم بشراء كميات من الخبز في أحد أحياء مأرب، و نساء يتسوقن في متجر للذهب في وسط السوق الرئيسية في مأرب.
سوق مأرب كما بدت أول من أمس ويظهر في الصورة أصحاب عدد من المحال يعرضون منتجاتهم خاص بـ{الشرق الأوسط}، و طفلة تقوم بشراء كميات من الخبز في أحد أحياء مأرب، و نساء يتسوقن في متجر للذهب في وسط السوق الرئيسية في مأرب.

لم يرد بفكر نحو 26 صحافيا يمثلون وسائل إعلام عربية وغربية، وهم يتجولون في شوارع مأرب «مدينة النفط والغاز» الواقعة في الشمال الشرقي من صنعاء، وحلم ميليشيا الحوثي وحليفهم علي صالح بالسيطرة على مقدراتها، أن يكون الوضع على ما هو عليه من استقرار فرضته المقاومة الشعبية بدعم من قوات التحالف العربي الذي تقوده السعودية.
هذا الاستقرار، كان محور الارتكاز في جل لقاءات الإعلاميين بالمسؤولين في المحافظة التي استعصت على الحوثيين، خصوصًا أنها المدينة الوحيدة قبل عملية التحرير للعاصمة المؤقتة «عدن» التي ظلت تغذي عموم البلاد بالنفط والغاز، بعد أن استولى الحوثيون على حقول النفط والغاز بعمليات سطو ممنهج على مخازن النفط، الأمر الذي أوجد مساحة لدى الإعلاميين للتنقل بكل سهولة بين أزقة وأسواق المدينة الشامخة.
ويبدو أن حلم الحوثيين في السيطرة على مأرب الذي سقط على تخوم المدينة القديمة التي تبعد 20 كيلومترا عن مركز المدينة، لم يأت من فراغ، فموقعها الجغرافي وقربها من صنعاء معقل الحوثيين، جعلها هدفا رئيسيا للميليشيا، حيث تعد المحافظة نحو (173) كيلومترا، وتضم قرابة (14) مديرية، وتتصل بمحافظة الجوف من الشمال ومحافظتي شبوة والبيضاء من الجنوب، وحضرموت وشبوة من الشرق، إضافة إلى مقدراتها الاقتصادية فهي تضم خط أنابيب النفط مأرب أو ما يعرف بـ«رأس عيسى» الذي يعد خط أنابيب النفط الرئيسي في القطاع 18 بمأرب، ويمتد من حقل صافر النفطي، وصولاً إلى ميناء رأس عيسى على البحر الأحمر في مديرية الصليف بالحديدة، حيث تنتج مأرب من حقول الشمال «حقول صافر»، وفقًا لآخر إحصاءات قبل عملية الانقلاب، قرابة 150 ألف برميل.
وتحتضن محافظة مأرب أكبر محطة غازية لتوليد الطاقة الكهربائية في اليمن وهي محطة مأرب الغازية، كما يوجد في بطنها كثير من المعادن ومنها الجرانيت، الاسكوريا، الملح الصخري، الجبس، الرخام، إضافة إلى الغاز المسال، الذي يوزع على محافظات اليمن كافة، هذه المقومات وضعت المدينة ضمن أولويات الحوثيين في السيطرة عليها والتحكم بمصادر الدخل القومي للبلاد من خلال بيع الغاز والنفط في السوق السوداء لجني الأرباح ودعم تجهيز الميليشيا بالأسلحة والعتاد.
صمود المدينة والمحافظات التابعة لها، يراها خبراء في الاقتصاد نقطة تحول واستقرار جزئي للاقتصاد اليمني الذي يمر بمراحل حرجة وانهيار قد يدخل البلاد في نفق مظلم لما تقوم به ميليشيا الحوثي وحليفهم علي صالح من عمليات تخريب للمنشآت النفطية التي تمثل أهمية استراتيجية للاقتصاد اليمني منذ اكتشافه في منتصف الثمانينات من القرن الماضي، وانعكاسه على الناتج المحلي الإجمالي والموازنة العامة وميزان المدفوعات.
وقال الدكتور لؤي الطيار الخبير الاقتصادي: «إن وجود مواقع استراتيجية اقتصادية في خارج نطاق ميليشيا الحوثي أمر جيد على الدولة الحديثة التي تعمل لإعادة عجلة الحياة في أعقاب التدمير الشامل لكل المنشآت الاقتصادية، وإن كان هناك عجز في الموارد الرئيسية كالنفط والغاز في الداخل، إلا أن هناك تطورا ملحوظا في الأشهر الماضية منذ دخول القوات العربية المشتركة».
وأضاف الطيار أن قطاع النفط والغاز يعد العمود الفقري للدولة اليمنية، الذي يعول عليه في المرحلة المقبلة في تحسين الأوضاع المعيشية وإعادة الحياة إلى طبيعتها، خصوصًا أن اليمن يعتمد هذا القطاع منذ عام 1990، خصوصًا أن الطلب العالمي مرتفع رغم تراجع سعر برميل النفط في الأسواق العالمية، متوقعًا أن الحكومة الشرعية ستعمل بعد تحرير البلاد على رفع حجم إنتاج النفط من إجمالي حقول النفط، بهدف زيادة الثروة الوطنية استجابة لمتطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، بعد عمليات التخريب لميليشيا الحوثي.
وبالعودة لجولة الإعلاميين في محافظة مأرب الذين رافقوا قوات التحالف إلى هناك، فيبدو أن هناك يقينا بأن عملية التحرير التي أعلت في أوقات سابقة من الجيش الوطني الموالي للرئيس عبد ربه منصور هادي لصنعاء وإقليم تعز، أصبحت وشيكة، لدى الإعلاميين بصفة عامة، والمتمرسين منهم في تغطية الأحداث داخل مواقع النزاع، وذلك يعود للأمن الذي لمس أثناء عملية التجوال على مدار ثلاث ليالٍ في محافظة مأرب، وعلى امتداد الطريق الذي يربط بين قاعدة هبوط الإعلاميين في منطقة «صافر» التي تبعد عن المدينة قرابة 62 كيلومترًا، واتخذتها قوات التحالف العربي قاعدة لعملية التحرير المرتقبة لصنعاء، إضافة إلى وجود محافظة المدينة من قبل وبعد عملية الانقلاب وقدرته بالتنسيق مع المقاومة الشعبية وقوات التحالف لصد هجوم المتمردين على أطراف المدينة.
هذا التنظيم والقدرة على مواجهة الحوثيين، دفع قوات التحالف العربي والجيش الموالي للشرعية، أن تضع المدينة ضمن محاور تحرير صنعاء وقبل ذلك منطقة الجوف، وهو ما أكده لـ«الشرق الأوسط» سلطان العرادة محافظ مأرب، بقوله إن محافظة مأرب بالتنسيق مع قوات التحالف العربي الذي تقوده السعودية، ستكون أحد المحاور الرئيسية في عملية تحرير صنعاء، التي ستسبقها عملية تطهير لمنطقتين تسيطر عليهما ميليشيا الحوثي تقعان ضمن نطاق المحافظة، مع تقوية الدفاعات وتأمينها.
وأضاف المحافظ، أن القوات الموالية للشرعية والقوات العربية المشتركة، من خلال غرفة القيادة وضعت الخطط الاستراتيجية لتنفيذها في الفترة المقبلة، مع اكتمال جاهزية القوات البرية التي كان آخرها وجود قوة نوعية من مختصين في هندسة الطيران وسلاح المشاة للبدء في تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة.
ولفت العرادة، أثناء حديثة لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «ميليشيا الحوثي وحليفهم صالح لم يتمكنوا من الدخول إلى مأرب، وكانت هناك مواجهات قوية في المدينة القديمة وتم التعامل معهم ودحرهم منها، وسيطرتهم اقتصرت على مديرية حريب، ومديرية مجزر، والمنطقة التجارية في مديرية صرواح، وجاري التعامل مع هذا الوجود وفق خطط، إذ نعمل على استدراجهم من السوق وطردهم من خارج المديرية حفاظًا على مصالح المواطنين اليمينين هناك».
وحول وجود بعض الخيانات في المنطقة من قبل السكان، أكد محافظ مأرب، أن هذه الحالات قليلة من قبل مواطنين سلموا أنفسهم للحوثيين وأسكنوهم في منازلهم لحمايتهم، الأمر الذي أوجد صعوبة في عملية التعامل وإخراجهم من المدينة، وعملت المقاومة بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية على استدراج الخونة للقبض على الحوثيين وتمت السيطرة على الموقف وجاري التحقيق معهم لمعرفة أسباب تورطهم في هذا العمل المشين.
وأكد محافظ مأرب، أن التحقيقات التي أجرتها المقاومة والجيش الوطني مع أسرى الحوثيين، كشفت عن معلومات سرية وخطيرة كانت الميليشيا بصدد تنفيذها في مواقع مختلفة في اليمن، ولعل أبرزها استخدام الأحزمة الناسفة التي ضبطت بحوزتهم لاستهداف المواقع العامة لإحداث البلبلة والهلع لدى العامة، إضافة إلى خرائط للخطط التي يعتزمون تنفيذها، ونوعية الأسلحة التي تستخدمها الميليشيا أثناء المواجهات العسكرية.
وعن وجود قوات التحالف العربي، قال العرادة إن تدخل قوات التحالف العربي الذي تقوده السعودية، غيّر موازين القوى على الأرض، ودعم تحركات المقاومة الشعبية في عملية تحرير المدن الذي استباحتها ميليشيا الحوثي، موضحًا أن التدخل النوعي من خلال قصف طيران التحالف لمواقع القوة ومستودعات الأسلحة للميليشيا أسهم بشكل كبير في زعزعتها ونشوب الخلاف وتراجعها إلى الخلف، الأمر الذي يساعد على سرعة عملية التحرير المرتقبة لكامل اليمن.
* سوق مأرب
لا تختلف الصورة كثيرا في أروقة السوق الكبيرة بمأرب، عما هي عليه في الشوارع العامة، المشهد هو ذاته.. مارة ومتسوقون، وآخرون يفترشون أرصفة الشارع يتجاذبون أطراف الحديث، ولا يبدو أن هناك ما يعرك هذه الأجواء، إلا ما يتناقل من أخبار عن صرواح التي تستعد القوة المالية للشرعية من تحريرها، غير ذلك في الأمور تسير على طبيعتها، كل شيء متوفر في السوق الرئيسية للمدينة، وإن اختلفت الأسعار قبل المواجهات المباشرة مع الحوثيين أثناء محاولتهم اقتحام المدينة، وبعد دحرهم وأسر أعداد كبيرة منهم، وهو ما أكده عمار صالح، مالك أحد المخابز الرئيسية في السوق.
ويقول عمار: «أثناء عمليات المواجهات العسكرية على أطراف المدينة القديمة، كان هناك قلقل لدى العامة فبدأت عملية الشراء للدقيق والخبز بكميات كبيرة، خوفا من أن تتمكن ميليشيا الحوثي للدخول إلى المدينة وتتحكم في مصادر الإعاشة الرئيسية، إلا أن الأمور رجعت إلى طبيعتها مع انتصار المقاومة الشعبية على الحوثيين، معللا ذلك إلى أن المدنية لم تشهد من قبل مثل هذه المعارك ولم تقتحم من أي فصيل وهو ما سبب خوف المواطنين، خاصة وأن الحوثيين يعمدون على النهب والتخريب.
يصادق على هذا الحديث صالح حسن مالك متجر للمواد الغذائية، أن السوق ظلت مستقرة منذ الانقلاب العسكري على الشرعية، ولم تشهد السوق في مأرب أي ارتفاع على المواد الغذائية أو الاستهلاكية، إلا عندما حاول الحوثيون الدخول من الشق الشرقي للمدنية وفشلوا في ذلك، تلك الفترة سجلت ارتفاعًا مضطربًا للأسعار، لخوف التجار من إرسال شحناتهم للمحافظة فتسيطر عليها الميليشيا على أطراف المدينة، وما إن انتهت المعارك على أطراف المدينة، عادت الأمور إلى ما كانت عليه رغم قلة بعض المواد الاستهلاكية والتي يتوقع أن ترجع في الأيام المقبلة.
ويبدو أن المدينة الصامدة، لم تسجل أي حالات سطو على المراكز التجاري للمدينة، طيلة فترة الدفاع عن المدينة، خاصة لمحال الذهب التي ظلت تمارس نشاطها أثناء الدفاع عن المدينة ودحر ميليشيا الحوثي، وهو ما أكده أحمد علي، الذي قال إن عمليات التسوق توقفت إلى حد كبير ولم يكن إقبال على الشراء، وما إن طردت المقاومة الشعبية الحوثيين، رجعت السوق كما كانت وبدأت النساء بالتسوق وشراء ما يحتاجونه من الحلي.
* مأرب القديمة والمواجهات العسكرية
حاول الحوثيون وفق مخططهم للاستيلاء على مقدرات البلاد، بإخضاع مأرب تحت سيطرتهم، ويبدو أن الفكر العسكري لدى الميليشيا لم يقرأ عن تاريخ المدينة وقاطنيها، فحاول الدخول من أكثر المواقع التي يسبغ عليها التاريخ بحكايات الماضية ويعطي دلالات واضحة إلى قوة وعظمة المدينة، من خلال الدخول من مدينة مأرب القديمة، التي تقع في السهل السبئي على مشارف صحراء اليمن الشرقية مفازة صيهد، تطل عليها جبال شيد عليها مبان دولة سبأ.
ولم تدرك ميليشيا الحوثي وحليفهم علي صالح، أن أبناء المدينة لن يتخلوا عن حريتهم ومورثهم التاريخي، فبادروا بتشكيل قوة لمواجهة الهجوم على المدينة، ودارت معارك وصفت بالعنيفة سقط خلال العشرات من القتلى، والشهداء في صفوف المقاومة الشعبية، والتي نجحت على مدار شهر كامل من دحر الحوثيين.
والغريب وبحسب المقاومة الشعبية، أن الحوثيين عندما كانوا يسيطرون على الجبل، كانوا يعمدون لرمي جثث قتلاهم من أعلى الجبل إلى أسفل الوادي، ولم يكونوا حريصين على دفنهم، وهو ما تلاحظه وان تدخل من اسفل انبعاث روائح تعفن، فتكتشف أن المقاومة الشعبية قامت بدفن الجثث وفق ما تنصه المبادئ الإسلامية بخلاف ما فعله قائد الميليشيا برمي الجثث للتخلص منها.
يقول عبد العزيز كوير، مسؤول الجيش الوطني في المدينة، لـ«الشرق الأوسط» إنه ومنذ دخول الحوثيين إلى المدينة القديمة عمدوا على وضع الألغام بشكل كبير في كل اتجاه وعلى سفح الجبل، وذلك بهدف استهداف أفراد المقاومة الشعبية في حال حررت الجبل وتراجعت الميليشيا إلى أسفل الوادي. وأضاف كوير، أن المقاومة نجحت في دحر الميليشيا إلى أسفل الوادي، الذي تحول إلى خنادق، ودارت معارك سقط خلالها كثير من القتلى، وتبين - بعد أن أسرت المقاومة أعدادًا كبيرة من الحوثيين - تحويل الموقع إلى مخزن للأسلحة المتوسطة والخفيفة، والتي كان يتوقع استخدامها بعد سقوط مأرب في المديريات التابعة للمحافظة والتي تزيد عن 14 مديرية.



مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».


ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
TT

ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)

أجرى المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، السبت، زيارة لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وقال ويتكوف، عبر منصة «إكس»: «التقيتُ اليوم مع الأدميرال براد كوبر وجاريد كوشنر، مع البحارة ومشاة البحرية الشجعان على متن حاملة الطائرات( يو إس إس أبراهام لينكولن)، والمجموعة القتالية التابعة لها، والجناح الجوي التاسع، الذين يحموننا، ويحافظون على رسالة الرئيس ترمب للسلام من خلال القوة».

وأضاف: «شاهدنا عمليات إقلاع الطائرات، وتحدثنا مع الطيار الذي أسقط طائرة إيرانية مسيرة من دون طيار اقتربت من الحاملة».

وتابع: «أشعر بالفخر للوقوف مع الرجال والنساء الذين يدافعون عن مصالحنا، ويردعون خصومنا، ويظهرون للعالم كيف تبدو جاهزية الولايات المتحدة وعزيمتها، في حالة استعداد دائم».

كانت شبكة «سي إن إن» أفادت، في وقت سابق من اليوم (السبت)، بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قاما بزيارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد محادثات أميركية غير مباشرة مع إيران بوساطة من سلطنة عمان عقدت في مسقط أمس.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يصافح أحد الضباط الأميركيين على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وخلفه جاريد كوشنر (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

ونقلت الشبكة عن مصادر القول إن الزيارة جاءت بدعوة من قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، وإن الغرض من الزيارة، وفقاً لما قاله مسؤول أميركي رفيع المستوى، هو «التعبير عن الامتنان للقوات الأميركية الموجودة في المنطقة».

وجاءت الزيارة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بأن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً».

ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وخلفهما طائرة «إف 35» على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يُشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.


الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.