تعيين الأمين العام للحزب الحاكم في فرنسا وزيرا للخارجية

في الحكومة الجديدة برئاسة غابريال أتال

أليكسيس كوهلر الأمين العام لقصر الإليزيه مقر الرئاسة الفرنسية في باريس يعلن التعيينات الحكومية الجديدة (إ.ب.أ)
أليكسيس كوهلر الأمين العام لقصر الإليزيه مقر الرئاسة الفرنسية في باريس يعلن التعيينات الحكومية الجديدة (إ.ب.أ)
TT

تعيين الأمين العام للحزب الحاكم في فرنسا وزيرا للخارجية

أليكسيس كوهلر الأمين العام لقصر الإليزيه مقر الرئاسة الفرنسية في باريس يعلن التعيينات الحكومية الجديدة (إ.ب.أ)
أليكسيس كوهلر الأمين العام لقصر الإليزيه مقر الرئاسة الفرنسية في باريس يعلن التعيينات الحكومية الجديدة (إ.ب.أ)

عيّن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس، الأمين العام لحزبه ستيفان سيجورنيه وزيرا للخارجية في حكومة رئيس الوزراء الجديد غابريال أتال التي حافظت على العديد من الشخصيات ذات الثقل مع تعزيزها بوزيرتين يمينيتين سابقتين.

سيجورنيه مقرب جدا من ماكرون وسبق أن عمل مستشارا له، وسيحل محل كاترين كولونا.

وزير الخارجية ستيفان سيجورنيه (أ.ب)

يعني ذلك مغادرة امرأتين منصبين رئيسيين، مع رحيل كولونا ورئيسة الوزراء إليزابيت بورن.

في المقابل، تم تأكيد بقاء العديد من الشخصيات ذات الوزن المهم، أبرزها برونو لومير في الاقتصاد وجيرالد دارمانان في الداخلية وسيباستيان لوكورنو في الدفاع وإريك دوبون-موريتي في العدل.

كما تم تعيين الوزيرتين اليمينيتين السابقتين رشيدة داتي وكاترين فوترين في الحكومة الجديدة الخميس.

عملت داتي وزيرة للعدل في ظل رئاسة نيكولا ساركوزي، وتولت الخميس حقيبة الثقافة. أما فوترين التي شغلت عدة حقائب وزارية في ظل رئاسة جاك شيراك، فمنحت وزارة العمل والصحة والتضامن.

وأثار تعيين داتي في وزارة الثقافة غضب حزب الجمهوريين اليميني الذي أعلن رئيسه إريك سيوتي استبعادها من صفوفه قائلا إنها «وضعت نفسها خارج عائلتنا السياسية». وأضاف في بيان «نحن في المعارضة، لذلك نأسف لعواقب اختيارها»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وزيرة الثقافة رشيدة داتي (أ.ب)

بعدما أصبح أصغر رئيس وزراء لفرنسا وهو في الرابعة والثلاثين، باتت مهمة غابريال أتال الذي تولى سابقا حقيبة التعليم لفترة قصيرة، إعادة الزخم لولاية إيمانويل ماكرون الرئاسية الثانية.



أوروبا تواجه حرائق غابات وجفافاً وعواصف رغم انحسار موجة الحر

محاولات لإخماد حريق هائل في إقليم أراغون بشمال شرقي إسبانيا (أ.ف.ب)
محاولات لإخماد حريق هائل في إقليم أراغون بشمال شرقي إسبانيا (أ.ف.ب)
TT

أوروبا تواجه حرائق غابات وجفافاً وعواصف رغم انحسار موجة الحر

محاولات لإخماد حريق هائل في إقليم أراغون بشمال شرقي إسبانيا (أ.ف.ب)
محاولات لإخماد حريق هائل في إقليم أراغون بشمال شرقي إسبانيا (أ.ف.ب)

تكافح فرق الإطفاء في شمال شرقي إسبانيا، مدعومة بنحو 30 طائرة، لاحتواء حريق غابات واسع اندلع، اليوم (الجمعة)، وأتى على مساحة تعادل حجم مدينة سان فرانسيسكو، مما دفع إلى إجلاء أكثر من ألف شخص، في وقت جعلت فيه موجات الحر الأحدث الغطاء النباتي شديد الجفاف وقابلاً للاشتعال في أنحاء واسعة من أوروبا.

وأدت موجات الحر المتعاقبة التي ضربت أوروبا في بداية الصيف، التي يعزو كثير من العلماء تفاقمها إلى تغير المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية، إلى ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات غير مسبوقة في مناطق واسعة من القارة. وتسببت هذه الظروف في نقص المياه، وتضرر المحاصيل الزراعية، واندلاع حرائق غابات، وارتفاع أعداد الوفيات إلى مستويات تفوق المعدلات الطبيعية.

ووفقاً لوكالة «رويترز»، فمن المتوقع أن يبلغ متوسط درجات الحرارة العظمى في غرب أوروبا، اليوم (الجمعة)، 27.5 درجة مئوية، بزيادة قدرها 4.2 درجة مئوية عن متوسط درجات الحرارة القصوى المسجل في 17 يوليو (تموز) خلال الفترة بين عامَي 1961 و1990.

3 موجات حر

وفي فرنسا، يزداد الجفاف حدة يوماً بعد يوم منذ نهاية مايو (أيار)، رغم انحسار موجة الحر الأحدث تدريجياً، إذ من المتوقع أن تقتصر درجات الحرارة المرتفعة بحلول مطلع الأسبوع على المناطق الجنوبية الشرقية من البلاد، وفقاً لهيئة الأرصاد الجوية الفرنسية (ميتيو فرانس).

وتجاوز معدّل الوفيات في منطقة باريس ضعف مستواه المعتاد في أثناء موجة حر قياسية في يونيو (حزيران) الماضي، حسبما أفادت وكالة الصحة الفرنسية، الجمعة.

وقال تقرير «سانتيه بوبليك فرانس»: «تمّت ملاحظة معدل وفيات زائدة مرتفع للغاية» خلال موجة الحر في منطقة إيل دو فرانس في الفترة بين 22 و28 يونيو؛ إذ تم تسجيل 3000 وفاة، بزيادة قدرها «1565 وفاة عن العدد المتوقع».

وكانت منطقة باريس من الأكثر تأثّراً لجهة معدلات الوفيات الزائدة خلال موجة الحر في يونيو التي كانت واحدة من ثلاث موجات حر ضربت فرنسا منذ مايو. ويربط العلماء بين التكرار المتزايد لعوامل الطقس القاسية والتغير المناخي الناجم عن الأنشطة البشرية.

عواصف

ورفعت السلطات الفرنسية تحذيراتها إلى ثاني أعلى مستوى في 30 من المقاطعات الإدارية الفرنسية، تحسباً لعواصف مرتقبة أعقبت موجة حر طويلة. كما انقطعت الكهرباء عن نحو 53 ألف شخص بشكل مؤقت بعد سقوط أبراج الكهرباء.

وفي إقليم أرديش جنوب شرقي البلاد، تسببت حبات برد -بعضها بحجم كرات التنس- في إتلاف مئات السيارات والأسقف وكروم العنب.

وتعطّلت خدمات السكك الحديدية بين تولوز وباريس، حيث تأخرت عدة قطارات فائقة السرعة ليلية لمدة تصل إلى ست ساعات بعد سقوط أشجار على القضبان، وفي حالة واحدة، تلف موصل كهربائي لإحدى القاطرات.

وفي ألمانيا، عاق انخفاض منسوب المياه في نهر الراين، أحد أهم الممرات المائية التجارية في البلاد، حركة الشحن النهري، مما أدى إلى زيادة تكاليف النقل. غير أن الأمطار الأخيرة أسهمت في رفع مستويات المياه، مع توقعات بهطول المزيد منها خلال الأيام المقبلة.

ومع تراجع موجة الحر اجتاحت عواصف بعض المناطق، مما أسفر عن مقتل شخصَين في وسط وشرق فرنسا، فيما تُوفي شخص آخر في ولاية بادن فورتمبيرغ بجنوب ألمانيا.

حرائق في إسبانيا

حذرت الهيئة الإسبانية للأرصاد الجوية من عودة درجات الحرارة إلى الارتفاع بدءاً من غد السبت، مع توقعات بأن تتراوح درجات الحرارة العظمى بين 42 و44 درجة مئوية في أجزاء من إقليمي الأندلس ولامانتشا خلال الأسبوع المقبل.

كما نبّه خبراء الأرصاد إلى خطر شديد لاندلاع حرائق غابات مع تقدم كتلة هوائية حارة وجافة قادمة من شمال أفريقيا عبر مساحات واسعة من البلاد.

وفي شمال شرقي إسبانيا، اتسعت رقعة حريق الغابات قرب بلدة أوريس في إقليم أراغون خلال الليل لتتجاوز 12 ألف هكتار.

ويكافح رجال الإطفاء أيضاً حرائق غابات أخرى بالقرب من مدريد وفي إقليم وادي الحجارة، حيث التهمت النيران نحو 1500 هكتار.

وقبل أسبوع، تسبّب أحد أكثر حرائق الغابات فتكاً في تاريخ إسبانيا الحديث في مقتل ما لا يقل عن 13 شخصاً، معظمهم من الأجانب، في إقليم ألميريا جنوب البلاد.

وفي اليونان، رفعت السلطات مستوى التأهب لمخاطر حرائق الغابات في منطقة أثينا الكبرى، حيث نشرت طائرات مسيّرة مزوّدة بكاميرات حرارية قامت بدوريات فوق الغابات. كما جرى وضع مدافع مياه خارج مواقع التخييم.

ارتفاع أعداد الوفيات

وحذّرت منظمة الصحة العالمية في وقت سابق من الشهر الحالي من أن أوروبا قد تواجه «أسابيع أكثر فتكاً» مع تشكل موجات حر جديدة فوق المحيط الأطلسي.

وقال علماء يتابعون تأثيرات موجات الحر إن آلاف الوفيات الزائدة عن المعدلات الطبيعية سُجلت خلال الموجة الحارة التي اجتاحت أوروبا وبريطانيا مؤخراً.

وقال المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في أوروبا، الدكتور هانز هنري بي. كلوج: «جرى تسجيل ما يقرب من 10 آلاف وفاة زائدة عن المعدلات الطبيعية، وما زال الصيف لم ينتهِ بعد».

وانتقد الحكومات، لأنها «لا تزال تتعامل مع الحر على أنه ظاهرة جوية، وليس حالة طوارئ صحية»، رغم توافر الأدوات والإرشادات الصادرة عن المنظمة التي يمكن أن تمنع معظم هذه الوفيات.

وأفادت حصيلة أولية أعدّتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، استناداً إلى بيانات وطنية رسمية، بأن موجة الحر الاستثنائية التي ضربت أوروبا في يونيو أسفرت عن تسجيل ما لا يقل عن 12 ألف حالة وفاة فوق المعدّل الاعتيادي في نحو عشرة بلدان أوروبية.


تركيا تنتقد تجاهل سعيها لعضوية الاتحاد الأوروبي في وثيقته للتفاهم

محادثات بين وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ووفد الوزارة مع وفد «الاتحاد الأوروبي» الذي ضم: ممثلة الشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ومفوضة شؤون التوسع مارتا كوس ومفوض الشؤون الداخلية ماغنوس برونر في أنقرة في 30 يونيو الماضي (الخارجية التركية)
محادثات بين وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ووفد الوزارة مع وفد «الاتحاد الأوروبي» الذي ضم: ممثلة الشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ومفوضة شؤون التوسع مارتا كوس ومفوض الشؤون الداخلية ماغنوس برونر في أنقرة في 30 يونيو الماضي (الخارجية التركية)
TT

تركيا تنتقد تجاهل سعيها لعضوية الاتحاد الأوروبي في وثيقته للتفاهم

محادثات بين وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ووفد الوزارة مع وفد «الاتحاد الأوروبي» الذي ضم: ممثلة الشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ومفوضة شؤون التوسع مارتا كوس ومفوض الشؤون الداخلية ماغنوس برونر في أنقرة في 30 يونيو الماضي (الخارجية التركية)
محادثات بين وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ووفد الوزارة مع وفد «الاتحاد الأوروبي» الذي ضم: ممثلة الشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ومفوضة شؤون التوسع مارتا كوس ومفوض الشؤون الداخلية ماغنوس برونر في أنقرة في 30 يونيو الماضي (الخارجية التركية)

فتحت «وثيقة التفاهم المشترك» الصادرة عن الاتحاد الأوروبي فصلاً جديداً للتوتر مع تركيا بعدما تجاهلت وضعها كدولة مرشحة للانضمام إلى عضويته.

ووصفت تركيا الوثيقة، التي صدرت الأربعاء، بأنها تفتقد «الموضوعية والإنصاف»، وتبرهن، مجدداً، على انعدام الرؤية الاستراتيجية للاتحاد الأوروبي تجاه المستقبل المشترك. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية، أونجو كيتشالي، إن الإشارات الواردة إلى تركيا في الوثيقة تفتقر إلى «مقاربة استراتيجية ومنصفة»، وتتجاهل وضع تركيا بصفتها دولة مرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي.

فهم متحيز

وأضاف كيتشالي، في بيان عبر «إكس»، الجمعة: «يُلاحظ أن الوثيقة صيغت بعد قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) التاريخية في أنقرة، التي أكدت الدور الذي لا غنى عنه لتركيا، وبأسلوب يسعى إلى التعتيم على هذه الحقيقة».

وتابع أن الوثيقة أوردت ادعاءات بشأن شرق البحر المتوسط لا أساس لها من الصحة، وتدل على أن الاتحاد الأوروبي ما زال أسير فهم متحيز ومشوَّه للأحداث.

وفي شأن قبرص، أشار إلى أن الجانب القبرصي التركي وافق عام 2004 على خطة الأمم المتحدة للحل الشامل، بينما رفضها الجانب القبرصي اليوناني، وتبنى أيضاً موقفاً متشدداً خلال مؤتمر قبرص عام 2017، ما أدى إلى فشل العملية السياسية.

ودعا كيتشالي الاتحاد الأوروبي إلى تبني رؤية وخطاب أكثر واقعية وتوازناً يخدمان مصالح جميع الأطراف.

في السياق ذاته، قال رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، برهان الدين دوران، إن النهج الذي يتجاهل وضع تركيا كدولة مرشحة للانضمام، يكشف مجدداً عن افتقار الاتحاد الأوروبي إلى رؤية بشأن المستقبل المشترك. وأضاف دوران، عبر «إكس»، أن التقييمات الواردة في الوثيقة تفتقر إلى الموضوعية والرؤية الاستراتيجية.

وأشار إلى أنه في الوقت الذي أكدت فيه قمة «ناتو» في أنقرة بوضوح الدور الذي لا غنى عنه لتركيا في أمن منطقة أوروبا والأطلسي، فإن تجاهل هذه الحقيقة لا يسهم في تعزيز الحوار البنّاء. وأكد أن الخطابات أحادية الجانب، المتكررة، بشأن شرق البحر المتوسط وقبرص لا تعكس القانون الدولي ولا الحقائق التاريخية، لافتاً إلى ضرورة أن يتبنى الاتحاد الأوروبي خطاباً أكثر مسؤولية، بعيداً عن الأحكام المسبقة، ويستند إلى الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.

محاولات تركية للتقارب

وجاءت الوثيقة التركية بعد أيام قليلة من قرار للبرلمان الأوروبي عدَّ فيه تدخل تركيا في شمال قبرص عام 1974 «غزواً»، متهماً جيشها بارتكاب فظائع بحق القبارصة اليونانيين.

وتبذل تركيا جهوداً دبلوماسية على مدى العامين الماضيين في مسعى لاستئناف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، عبر لقاءات على مستوى رفيع، تكثفت خلال الأسابيع الأخيرة.

إردوغان خلال استقباله رئيس «مجلس أوروبا» أنطونيو كوستا ورئيسة «المفوضية الأوروبية» فون دير لاين في أنقرة على هامش قمة «ناتو» في 8 يوليو (الرئاسة التركية)

والتقى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، على هامش قمة حلف «ناتو» في أنقرة التي عقدت يومي 7 و8 يوليو (تموز) الحالي، رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، ورئيس مجلس أوروبا، أنطونيو كوستا، لبحث العلاقات بين تركيا وأوروبا.

كما استضافت تركيا، في نهاية يونيو (حزيران) الماضي، وفداً رفيع المستوى من «الاتحاد الأوروبي» ضم كلاً من: الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس، ومفوضة التوسيع، مارتا كوس، ومفوض الشؤون الداخلية، ماغنوس برونر، في زيارة نادرة.

وجاءت الزيارة عقب موافقة «البرلمان الأوروبي» على تقرير أعده المقرر الخاص بتركيا، النائب الإسباني ناتشو آمور سانشيز، وتسبب في غضب أنقرة، أكد أنه «لا يمكن استئناف المفاوضات مع (الاتحاد الأوروبي) في ظل الوضع الراهن الذي يشهد تآكلاً خطيراً ومستمراً لسيادة القانون مع التضييق على المعارضة، فضلاً عن الأزمات التي تدخل فيها تركيا مع دول أعضاء في (الاتحاد)، مثل اليونان وقبرص.

فيدان خلال استقباله وفد «الاتحاد الأوروبي» بمقر وزارة الخارجية التركية في أنقرة في 30 يونيو الماضي (الخارجية التركية)

وأجرى الوفد محادثات مع وزير الخارجية، هاكان فيدان، وعدد من مسؤولي الوزارة، تزامناً مع اليوم الأخير لرئاسة قبرص «الاتحاد الأوروبي». واستقبله الرئيس إردوغان. وأكد الجانبان، في بيان مشترك، الأهمية الاستراتيجية للعلاقات التركية - الأوروبية لتحقيق الاستقرار الإقليمي والاقتصادي، وشددا على ضرورة العمل معاً في مواجهة التحديات الجيوسياسية، وعلى أهمية التعاون في مجالات التجارة والطاقة والنقل والرقمنة في سياق أجندة الربط الإقليمي.

تجاهل أوروبي

وقالت وزارة الخارجية التركية، في بيان، إن عضوية «الاتحاد الأوروبي» لا تزال «هدفاً استراتيجياً» لتركيا، وإنها على استعداد لتطوير العلاقات مع «الاتحاد الأوروبي» على هذا الأساس. وأضافت: «نتوقع من (الاتحاد الأوروبي) أن يعزز علاقاته بتركيا على أساس معايير موضوعية وجدارة، دون تمييز».

مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (رويترز)

وبدا أن المباحثات لم تركز بشكل كبير على استئناف مفاوضات انضمام تركيا إلى «الاتحاد الأوروبي»، المجمدة منذ عام 2018، وخلال اجتماع الجمعية العمومية لـ«المفوضية الأوروبية»، الذي عُقد بمقر «المفوضية الأوروبية» في بروكسل مؤخراً، أكد «الاتحاد الأوروبي» مسألة سيادة القانون والديمقراطية في تركيا.

وتطرق البيان الصادر في ختام زيارة الوفد الأوروبي إلى مسألة التوسع، موضحاً أن «الاتحاد الأوروبي» أكد «ضرورة تعزيز سيادة القانون، وحماية الحقوق والحريات الأساسية، وضمان معايير ديمقراطية رفيعة في تركيا من أجل استئناف المفاوضات».


تركيا وأوكرانيا تؤكدان ضرورة عودة مسار إسطنبول لإنهاء الحرب مع روسيا

وزيرا الخارجية الأوكراني أندري سيبيها والتركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي في كييف الخميس (الخارجية التركية-إكس)
وزيرا الخارجية الأوكراني أندري سيبيها والتركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي في كييف الخميس (الخارجية التركية-إكس)
TT

تركيا وأوكرانيا تؤكدان ضرورة عودة مسار إسطنبول لإنهاء الحرب مع روسيا

وزيرا الخارجية الأوكراني أندري سيبيها والتركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي في كييف الخميس (الخارجية التركية-إكس)
وزيرا الخارجية الأوكراني أندري سيبيها والتركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي في كييف الخميس (الخارجية التركية-إكس)

أبدت تركيا وأوكرانيا توافقاً بشأن ضرورة استعادة مسار مفاوضات إسطنبول الرامية إلى إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا، ومنع امتدادها إلى منطقة البحر الأسود.

وقال وزير الخارجية الأوكراني، أندري سيبيها، إن تركيا يمكن أن تستضيف جولة جديدة من المفاوضات بين أوكرانيا وروسيا، أو أي لقاء محتمل بين الرئيسيْن؛ الأوكراني فولودمير زيلينسكي، والروسي فلاديمير بوتين.

وأكد سيبيها، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره التركي هاكان فيدان، عقب مباحثات أجرياها في كييف، الخميس، استعداد أوكرانيا لوقف إطلاق النار مع روسيا، لافتاً إلى توجيه دعوات متكررة إلى موسكو لإنهاء الحرب، وأن بلاده تمتلك مقترحات واقعية بشأن كيفية إنهاء النزاع المستمر منذ 24 فبراير (شباط) 2022.

الرئيس التركي خلال استقبال زيلينسكي في حفل عشاء لقادة دول «ناتو» بأنقرة 7 يوليو الحالي (الرئاسة التركية)

وذكر أن الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، يبذل جهوداً مكثفة لإنهاء الحرب، والعمل على عقد لقاء مباشر بين زيلينسكي وبوتين للإسهام في إنهاء الحرب.

مسار إسطنبول

وعبّر الوزير الأوكراني عن اعتقاده أن أنقرة أصبحت أحد المراكز العالمية للدبلوماسية فيما يتعلق بتحقيق السلام بشكل أسرع، لافتاً إلى الإعلان عن حزمة دعم لأوكرانيا، خلال قمة حلف شمال الأطلسي «ناتو» التي عُقدت في أنقرة، بلغت 140 مليار يورو على مدى عاميْ 2026 و2027، وأن القمة كانت مهمة جداً لبلاده.

إحدى جولات المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا في إسطنبول عام 2025 (د.ب.أ)

واستضافت تركيا 3 جولات من المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا في إسطنبول في عام 2025، بمشاركة أميركية في إحداها، استهدفت وضع حد للحرب، لكنها لم تُحرز سوى تقدم بسيط تمثَّل في تبادل للأسرى وتبادلِ الطرفين مذكرات تتعلق باتفاق للسلام، لكن الحرب تصاعدت، بشكل كبير، بينهما لاحقاً، وتبادلا هجمات على السفن في منطقة البحر الأسود، بعضها وقع قرب سواحل تركيا.

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، خلال المؤتمر الصحافي مع نظيره الأوكراني، إن بلاده لا تريد أن تمتد الحرب الروسية الأوكرانية إلى البحر الأسود.

وأضاف أنهم منخرطون في بحث استراتيجيات جديدة للخروج من الحلقة المفرغة في الحرب الروسية الأوكرانية، وأن هناك أفكاراً جديدة وتجري مناقشتها في اجتماعات مع الأطراف والوسطاء.

وشدد فيدان على أن أحد أهم أركان أي اتفاق سلام محتمل بين روسيا وأوكرانيا يتمثل في الضمانات الأمنية المقدَّمة لكييف، والتي تشمل عناصر برية وبحرية وجوية، لافتاً إلى أن تركيا قبلت قيادة العناصر البحرية ضِمن هذه الضمانات الأمنية المحتملة لوجود تفاهم مع الحلفاء بهذا الشأن، وأن أعمال التخطيط تجري حالياً من قِبل القوات البحرية للدول الحليفة المعنية.

جانب من لقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع فيدان في 17 يونيو الماضي (الخارجية التركية-إكس)

والتقى فيدان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، على هامش قمة قادة «روسيا والآسيان»، في 17 يونيو (حزيران) الماضي، قبل أن يشارك في قمة «تحالف الراغبين لدعم أوكرانيا»، في باريس، الاثنين الماضي، قبل زيارته لأوكرانيا.

وقال فيدان: «أعتقد أن استمرار المفاوضات التي تجري في إطار محادثات إسطنبول كما كانت، خلال العام الماضي، سيكون مفيداً للغاية»، موضحاً أن «صيغة إسطنبول» أتاحت لمسؤولين من الجانبين الروسي والأوكراني الاجتماع في مختلف المجالات، وأسهمت في تعزيز الشفافية وإجراء مفاوضات مباشرة ومثمرة.

وأشار إلى أن المفاوضين الأميركيين انخرطوا في المسار، عقب محادثات إسطنبول، سعياً للتوصل إلى نتائج أكثر حسماً، قائلاً: «إلا أن الحرب ما زالت مستمرة، مع ازدياد مخاطر التصعيد، لكن استمرار الحرب لا يعني أن هذا المسار التفاوضي لا يمكن أن يستمر».

أمن البحر الأسود

وأكد فيدان أنه لا يمكن تبرير استهداف الموانئ وناقلات النفط وقوارب الصيد وتعريض حياة المدنيين للخطر في البحر الأسود، وأن خطر اتساع رقعة الحرب لا يزال يشكل تهديداً جدياً، وأن التصعيد يزداد بأشكال مختلفة.

هجوم أوكراني على إحدى سفن أسطول الظل الروسي في البحر الأسود (أ.ف.ب)

وذكر فيدان أن التطورات التي تهدد أمن البحر الأسود تزيد هذه المخاوف، مضيفاً: «لا نريد أن تمتد الحرب إلى البحر الأسود، ولا بد من الحفاظ على استقرار المنطقة، وعلى جميع الأطراف التحلي بالحكمة والتصرف بمسؤولية».

من ناحية أخرى، أشار سيبيها إلى مصادقة البرلمان الأوكراني، الثلاثاء الماضي، على اتفاقية التجارة الحرة بين تركيا وأوكرانيا، واصفاً الخطوة بأنها تطور تاريخي.

جانب من مباحثات سيبيها وفيدان في كييف (الخارجية التركية-إكس)

وذكر أن تركيا تُعد ثالث أكبر شريك تجاري لأوكرانيا، وأن دخول الاتفاقية حيز التنفيذ سيسهم في زيادة حجم التبادل التجاري السنوي بين البلدين الذي بلغ 6.6 مليار دولار في عام 2025.

وعدّت وزارة الخارجية التركية، في بيان، الأربعاء، إقرار البرلمان الأوكراني مشروع قانون المصادقة على اتفاقية التجارة الحرة بين أنقرة وكييف، مؤشراً ملموساً على استمرار تطور العلاقات الثنائية، رغم الظروف الصعبة التي تسببت بها الحرب.