انخفاض نسبة المشاركة في الانتخابات البرلمانية يعمق حالة العزوف السياسي لدى المصريين

عدم معرفة المرشحين وغياب المنافسة الحزبية والإحباط من التغيير أبرز الأسباب

مواطن مصري يدلي بصوته في لجنة انتخابية تعاني من قلة الحضور في محافظة الجيزة أمس (رويترز)
مواطن مصري يدلي بصوته في لجنة انتخابية تعاني من قلة الحضور في محافظة الجيزة أمس (رويترز)
TT

انخفاض نسبة المشاركة في الانتخابات البرلمانية يعمق حالة العزوف السياسي لدى المصريين

مواطن مصري يدلي بصوته في لجنة انتخابية تعاني من قلة الحضور في محافظة الجيزة أمس (رويترز)
مواطن مصري يدلي بصوته في لجنة انتخابية تعاني من قلة الحضور في محافظة الجيزة أمس (رويترز)

عقب أربع سنوات من الصخب السياسي العارم، شهدت ثورتين شعبيتين أطاحتا بنظامين سياسيين، ونحو 10 استحقاقات ديمقراطية ما بين انتخابات واستفتاءات، بات المصريون اليوم أقل شغفا بالمشاركة السياسية. وهو الأمر الذي بدا واضحا خلال المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب (البرلمان) الحالية، التي انتهت أمس. وفقا لما صرح به المسؤولون وأكدته مراكز استطلاع الرأي والمراقبون، الذين توقعوا ألا يبلغ متوسط حجم المشاركة في تلك المرحلة أكثر من 15 في المائة ممن يحق لهم التصويت.
وقال خبراء ومحللون سياسيون لـ«الشرق الأوسط» أمس إن عدم معرفة المرشحين من قبل غالبية الناخبين، وغياب المنافسة الحزبية التقليدية، وإحباط جيل الشباب الذي قام بالثورات من إمكانية إحداث تغيير، هي أبرز العوامل التي تسببت في تدني نسبة المشاركة في الانتخابات البرلمانية، الأمر الذي سيؤثر بشكل كبير على شكل وشرعية البرلمان المقبل.
واختلف المشهد الانتخابي عن انتخابات مجلس الشعب (عام 2011)، عندما تكدست الطوابير أمام اللجان، في ظل غياب ملحوظ لفئة الشباب.
ويقول الدكتور عبد الله مغازي، معاون رئيس مجلس الوزراء السابق، وأستاذ القانون لـ«الشرق الأوسط»، «هناك مشكلة رئيسية برزت في تلك الانتخابات وهي عدم معرفة المرشحين من قبل الناخبين، فمعظم شخصياتها جديدة غير معروفة، وبات الجميع يسأل (إذا ذهبنا من نختار؟)، كما أن قانون تقسيم الدوائر الجديد تسبب في تغييرات كثيرة في توزيعات الناخبين، وهو ما أضاف ربكة وحيرة وقلة معرفة لدى المواطنين».
ونوه مغازي إلى إشكالية كبيرة تتعلق بالجدل الدستوري حول قانون مجلس النواب، الأمر جعل الناس متشككة في أن يكون مصير البرلمان المقبل الحل، ما أثنى جزءا كبيرا عن المشاركة.
وأشار معاون رئيس الحكومة السابق إلى أن قطاعا كبيرا من الشباب المصري شعر أن فكرة التمكين لا تتحمس لها الدولة كثيرا، وأن ما يقال بشأنها «أقرب إلى الأمور الشكلية عن التطبيق»، ومن ثم تسلل الإحباط لدى الشباب، الذي أصبح يردد «إذا كنت لا تؤمن بدوري وأفكاري فلماذا تدعوني أشارك، لتجميل الصورة!».
وعدد أستاذ القانون عددا من الأسباب الأخرى التي ساهمت بشكل كبير في إخراج المشهد الانتخابي بغير الشكل الذي كانت تتمناه السلطة في مصر، ومنها أيضا وجود مرشحين قدموا أنفسهم بصفتهم مرشحين من قبل الدولة، وأنهم سيفوزون حتما بأغلبية المقاعد، رغم إعلان الدولة مرارا وتكرارا أنها لن تساند أحدا، الأمر الذي سبب عزوف الناس عن المشاركة، حيث شعر البعض أن صوته ليس له قيمة باعتبار أن الفائز معلوم.
وكثيرا ما وجهت اتهامات إلى قائمة «في حب مصر» الانتخابية، التي تشكلت من رجال دولة سابقين وشخصيات عامة وتخوض الانتخابات على غالبية مقاعد المجلس، على أنها مدعومة من قبل الحكومة باعتبارها مؤيدة للرئيس عبد الفتاح السيسي، وهو الأمر الذي نفته الحكومة والسيسي أيضا.
ودعا مغازي الدولة إلى «وقفة مع النفس» لتحلل الواقع عبر الدراسة المتأنية قبل فوات الأوان، مؤكدا ضرورة الاعتراف بارتكاب أخطاء من أجل تجنبها مستقبلا. مشيرا إلى أن ما حدث سيؤثر بالتأكيد على شكل البرلمان المقبل، لأنه لن يفوز الأفضل، فكلما قل عدد الناخبين كانت فرص التيار الديني والمال السياسي وشراء الأصوات أكثر وأكثر.
من جانبه، قال الدكتور ماجد عثمان، رئيس مركز بصيرة واستطلاعات الرأي العام لـ«الشرق الأوسط»، إن انتخابات مجلس النواب الحالية مختلفة بطبيعة الحال عن انتخابات البرلمان السابق في 2011، عندما كان هناك استقطاب حاد بين التيار الديني والتيار الليبرالي، الآن ليس هناك فروق واضحة بين القوائم إلا في حزب النور السلفي، وهناك قدر كبير من التشابه بين جميع المرشحين حتى في التسميات، وليس هناك برامج أو خطط واضحة.
وأشار عثمان إلى أن آخر استطلاع أجراه المركز في 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي أظهر أن 40 في المائة من الناخبين المستطلعة آراؤهم لا يعرفون المرشحين عن المقاعد الفردية، وأن 84 في المائة منهم لا يعرفون مرشحيهم في القوائم.
وأكد عثمان، وهو وزير اتصالات سابق، أن «هناك إخفاقا في استمرار اهتمام الناس بالمسار السياسي، وهناك سأم واضح جدا لدى الشعب من المناقشات السياسية، وإذا استمر الوضع فالنتيجة ستكون مفاجئة وسيفوز أعضاء لا يستحقون»، متوقعا أن يكون حجم المشاركة أقل من 10 في المائة في المرحلة الأولى.
مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام، ونقيب الصحافيين السابق، ضياء رشوان، قال لـ«الشرق الأوسط» إنه «يجب عدم اتهام المشاركة في الانتخابات بأنها ضعيفة دون معرفة السياق الذي تجري من خلاله»، مشيرا إلى أن مستوى المشاركة من الطبيعي أن يختلف عما كان في أعقاب الثورات مباشرة، وبعد ذلك بفترة، فالمقارنة مع انتخابات 2011 غير صحيحة.
وأكد أن تتابع الانتخابات والاستفتاءات أثر بشكل كبير على ذلك الوضع وعلى حالة المزاج العام للمشاركة السياسية لدى المصريين، فالشعب شارك في 13 استحقاقا ديمقراطيا خلال أربع سنوات (ما بين انتخابات واستفتاءات وإعاداتها)، بواقع انتخابات كل أربعة شهور، وهو أمر «كثير جدا؛ سبب مللا للمواطن».
ونفى رشوان وجود علاقة بين الاحتجاج على النظام السياسي الحالي والمشاركة في انتخابات البرلمان، مؤكدا أن التصويت في المجالس الشعبية والمحليات ليس له علاقة بالتصويت الرئاسي، خاصة أن النظام الحالي ليس له حزب سياسي مشارك.
وفسرت الدكتورة هبة عيسوي‎، أستاذة الطب النفسي بكلية الطب جامعة عين شمس، مشاركة المرأة وكبار السن والمعاقين بكثافة، إلى وجود عامل مهم وهو الإحساس بـ«تقدير الذات»، حيث قام الرئيس عبد الفتاح السيسي بتمييز هذه الفئات تمييزا إيجابيا في كل أحاديثه، فدائما ما يوجه لهم الشكر ويؤكد دورهم، فخلصهم من إحساس «الفئات المهمشة» وشجعهم على المشاركة. مؤكدة أنه في المقابل «يشعر الشباب والرجال في متوسط العمر بالإحباط، بعد زيادة معدل التوقعات بعد ثورتين، وعدم شعورهم بتحسن الأحوال حاليا أو أي تغيير». وأضافت أن «هناك شعورا لدى الشباب بما يسمى مصادرة الأمل وعدم الفائدة، خاصة في ظل وجود عدد كبير من الشباب في السجون، وهو الأمر الذي سبب لهم يأسا بشكل كبير».



السعودية: انطلاق فعاليات «صيف التدريب التقني» تحت شعار «حنا ندورك»

جانب من إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)
جانب من إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)
TT

السعودية: انطلاق فعاليات «صيف التدريب التقني» تحت شعار «حنا ندورك»

جانب من إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)
جانب من إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)

تنطلق في التاسع عشر من يوليو (حزيران) الحالي فعاليات «صيف التدريب التقني» ضمن مبادرة حملات تحفيز الالتحاق بالتدريب التقني والمهني، إحدى مبادرات برنامج تنمية القدرات البشرية ضمن برامج «رؤية السعودية 2030»، وذلك بتنظيم من الإدارة العامة للتدريب التقني والمهني في خمس مناطق في السعودية، وبإشراف الإدارة العامة للأنشطة.

وتستهدف الفعاليات طلاب وطالبات المرحلة الثانوية العامة وأولياء أمورهم، من خلال برامج وأنشطة نوعية تُقام في الرياض، والمدينة المنورة، والقصيم، ومكة المكرمة، والمنطقة الشرقية، بهدف تعريفهم ببرامج التدريب التقني والمهني، وإبراز الفرص التعليمية والمهنية التي يوفرها، وتعزيز ارتباط مخرجاته باحتياجات سوق العمل.

ويتضمن البرنامج خمس فعاليات رئيسة تتمثل في كأس التدريب التقني لكرة القدم في الرياض، وكأس المدينة للذكاء الاصطناعي في المدينة المنورة، ومعسكر الروبوتات والذكاء الاصطناعي في القصيم، ومبادرة بصمة مهارة للتجميل والأزياء في مكة المكرمة، وبطولة التدريب التقني للرياضات الإلكترونية في المنطقة الشرقية.

وتسهم تلك الفعاليات في الوصول إلى المستهدفين عبر تجارب تفاعلية تجمع بين المنافسة والتطبيق والتعريف بالمسارات التدريبية ضمن فعاليات الحملة الإعلامية الرابعة «حنا ندورك».


استنفار حوثي واعتقالات بعد أزمة الطائرة الإيرانية

حوثيون يحتفلون بهبوط الطائرة الإيرانية في مطار الحديدة بجوار عربة إطفاء (رويترز)
حوثيون يحتفلون بهبوط الطائرة الإيرانية في مطار الحديدة بجوار عربة إطفاء (رويترز)
TT

استنفار حوثي واعتقالات بعد أزمة الطائرة الإيرانية

حوثيون يحتفلون بهبوط الطائرة الإيرانية في مطار الحديدة بجوار عربة إطفاء (رويترز)
حوثيون يحتفلون بهبوط الطائرة الإيرانية في مطار الحديدة بجوار عربة إطفاء (رويترز)

تحولت تداعيات محاولة هبوط طائرة إيرانية في الأراضي اليمنية، الاثنين الماضي، من أزمة سياسية وعسكرية إلى مصدر خوف للسكان في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، بعدما أعقبتها حملات اعتقال واسعة وإجراءات أمنية غير مسبوقة في صنعاء والحديدة، بذريعة ملاحقة خلايا تجسسية وإرهابية، وسط مخاوف من أن يقود التصعيد إلى مزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية.

وأجبر الجيش اليمني طائرة تابعة لشركة الطيران الإيرانية «ماهان إير»، على الهبوط في مطار الحديدة، بعد أن اخترقت الأجواء اليمنية رغم التحذيرات التي أطلقتها السلطات اليمنية، واستهدفت القوات الجوية اليمنية مدارج الهبوط والإقلاع في مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الحوثيين الذين كانوا حشدوا أنصارهم لتنظيم استقبال استعراضي لوفدهم القادم من الأراضي الإيرانية.

وبينما أبدى سكان صنعاء والحديدة مخاوفهم من تبعات التصعيد الحوثي على حياتهم، شنت الجماعة حملات اعتقالات واسعة النطاق في المدينتين، طالت العشرات ممن لم يُكشف عن هوياتهم، بعد فرض حصار مطبق على المنازل والحارات التي جرت فيها الحملات.

وذكر شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» أن عدداً من الحارات المحيطة بشارع تونس في مديرية الثورة، في العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين، شهدت استنفاراً وحصاراً استمرا قرابة يومين كاملين، وتسببا بحالة من الهلع في أوساط السكان، بعد أن نشرت أجهزة الأمن الحوثية عدداً كبيراً من عناصرها الملثمين وعرباتها المدرعة في المداخل وأقدمت على اقتحام منازل واعتقال عددٍ غير معروف من ساكنيها.

صورة لهبوط الطائرة الإيرانية في مطار الحديدة التقطها أحد السكان (إكس)

وقيّدت عناصر الجماعة حركة تنقل أهالي الحارات التي نفذت فيها حملات الاعتقال، ولم تسمح بخروج أي شخص، في حين كان يجري احتجاز كل من يقترب منها أو يحاول الدخول إليها، ويجري التحقيق معه داخل العربات التابعة للحملة، قبل أن يقرّر قادة الحملة إطلاقهم أو اعتقالهم ومنعهم من التواصل مع أقاربهم.

مخاوف واعتقالات

كشفت مصادر مطلعة عن إجبار الجماعة الحوثية كل من أُفرج عنهم على التعهد بعدم الإفصاح، لأي كان، عمّا جرى خلال التحقيق معه، أو الكتابة والنشر في مواقع التواصل الاجتماعي، متوعدة بملاحقتهم في حال مخالفة هذا التعهد.

ونقلت المصادر عن أحد الشهود أنه جرى احتجازه والتحقيق معه ساعات عدة بسبب مروره في شارع تونس ووقوفه للسؤال عن سبب الإجراءات الأمنية المشددة، ولم يتم الإفراج عنه إلا بعد استكمال التحريات بشأنه.

غبار ودخان في مطار صنعاء بعد ضربات للجيش اليمني رداً على خروق الحوثيين وإيران (أ.ف.ب)

وحسب ما نقلت المصادر عمن جرى احتجازهم والتحقيق معهم، فإن الجماعة تزعم أنها كانت بصدد ضبط خلايا إرهابية وتجسسية تنشط في الحي وتستعد لتنفيذ عمليات تستهدف شخصيات ومواقع أمنية وعسكرية.

وشهدت أغلب شوارع وأحياء صنعاء ومدينة الحديدة (غرب) إجراءات أمنية مشددة، وانتشاراً للعربات التابعة لأجهزة أمن الجماعة، وتكثيف أعمال تفتيش المارة والسيارات، وإغلاق بعض الشوارع والمنافذ.

ووفقاً لتقدير المصادر، فإن هذه الإجراءات ترتبط بمخاوف الجماعة من رد الجيش اليمني على التصعيد الذي أقدمت عليه الجماعة بدعم من النظام الإيراني، وذلك باختراق السيادة اليمنية وإرسال طائرة إيرانية إلى مطار صنعاء دون إذن من السلطات الشرعية.

كما شهدت مدينة الحديدة اعتقالات على نحو واسع النطاق طالت العشرات من السكان في عدد من الأحياء والشوارع المحيطة بالمطار، دون الكشف عن الأسباب والدوافع، في حين رجّح متابعون أن المستهدفين بالحملة ممن التقطوا صوراً بهواتفهم لهبوط الطائرة الإيرانية ونشروها في مواقع التواصل الاجتماعي.

الجماعة الحوثية نفَّذت حملات اعتقال وانتشار أمني بعد أزمة الطائرة الإيرانية (أ.ف.ب)

وقال شاهد عيان في المدينة لـ«الشرق الأوسط» إن عناصر الجماعة كثفت من انتشارها في مختلف الشوارع والأحياء، خصوصاً جهة الشرق، بالقرب من المطار، وأوقفت العشرات لتفتيش هواتفهم.

حسابات التصعيد

قوبلت الإجراءات الحوثية والإيرانية بغضب واستنكار واسعين؛ لما تمثله من تعقيد للأزمة اليمنية وزيادة لمعاناة السكان في ظل تردي الأحوال المعيشية وتراجع المساعدات الإغاثية الدولية.

وتحدث سكان في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» عن مخاوفهم من أن تؤدي الخطوات التصعيدية الحوثية، والعمليات العدائية ضد منشآت حيوية في جنوب السعودية، إلى المزيد من التدهور الاقتصادي وأزمات في المواد والسلع الضرورية.

وفسّر مدرس وأكاديمي في جامعة صنعاء الأعمال التصعيدية الحوثية بمحاولة فرض شروط معقدة لأي تسوية سياسية متوقعة في المستقبل، حيث تحاول الجماعة تحسين وضعها التفاوضي بعدما واجهته من خسائر اقتصادية وعسكرية بسبب الضربات الأميركية والإسرائيلية رداً على عملياتها في البحر الأحمر والمواجهة التي اصطنعتها مع تل أبيب.

الجيش اليمني منع الطائرة الإيرانية من الهبوط في مطار صنعاء بعدد من الضربات (أ.ف.ب)

وذهب الأكاديمي الذي تتحفظ «الشرق الأوسط» على هويته؛ حفاظاً على سلامته، إلى أن الجماعة توجه رسائل اختبار لقياس ردات الفعل المحلية والإقليمية والدولية، وأن ثمة احتمالات لأن تكون تلقت توجيهات إيرانية بذلك، للحصول على مكاسب مزدوجة للطرفين في ظل التوتر الذي ما يزال قائماً في المنطقة.

وبيَّن الأكاديمي، أن قادة الجماعة الحوثية الذين يسيطرون على جامعة صنعاء، يتناقلون يومياً أحاديث عن لقاءاتهم بقيادات عليا أو تلقيهم اتصالات تحثهم على المزيد من التعبئة في أوساط الطلاب وموظفي الجامعة والأكاديميين.

وكشف عن استعدادات كبيرة كانت الجماعة تجريها لتنظيم حفل استقبال كبير لوفدها العائد من طهران في مطار صنعاء، قبل أن تضطر إلى إلغائه بعد تلقيها تحذيرات بعدم السماح بهبوط الطائرة فيه.

ويخشى اليمنيون أن يقود هذا التصعيد إلى مزيد من التشديدات الأمنية وتقييد الحريات، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية وتتراجع المساعدات الإنسانية؛ ما يجعل المدنيين الطرف الأكثر تأثراً بأي مواجهة أو حسابات سياسية وعسكرية تتجاوز حدود اليمن.


تصعيد الحوثيين يُهدد واردات اليمن ويعمق الأزمة الإنسانية

تعطل الملاحة يهدد تدفق الواردات إلى اليمن (إعلام محلي)
تعطل الملاحة يهدد تدفق الواردات إلى اليمن (إعلام محلي)
TT

تصعيد الحوثيين يُهدد واردات اليمن ويعمق الأزمة الإنسانية

تعطل الملاحة يهدد تدفق الواردات إلى اليمن (إعلام محلي)
تعطل الملاحة يهدد تدفق الواردات إلى اليمن (إعلام محلي)

تتزايد المخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن مع عودة التصعيد العسكري للحوثيين، بالتزامن مع تداعيات استئناف الحرب على إيران، التي بدأت تلقي بظلالها على حركة التجارة وإمدادات السلع إلى البلاد، في وقت حذّرت فيه الأمم المتحدة من اتساع رقعة الجوع وتراجع قدرة وكالات الإغاثة على الاستجابة بسبب النقص الحاد في التمويل.

وقالت مصادر حكومية وأخرى تجارية لـ«الشرق الأوسط» إن موردي السلع يواجهون صعوبات متزايدة في إيصال الشحنات إلى البلاد، مع استمرار الاضطرابات التي تشهدها حركة الملاحة في المنطقة.

وأوضحت المصادر أن مئات الحاويات لا تزال عالقة في موانئ إقليمية منذ أشهر نتيجة تعطل خطوط الشحن المرتبطة بمضيق هرمز، في حين تتصاعد المخاوف من تأخر وصول شحنات جديدة وارتفاع إضافي في تكاليف النقل.

وينعكس هذا الوضع مباشرة على أسعار السلع، في بلد يعتمد على الاستيراد لتأمين نحو 90 في المائة من احتياجاته الغذائية، في وقت يعاني فيه السكان أصلاً تراجع القدرة الشرائية وانهيار العملة وارتفاع معدلات الفقر.

الحوثيون يصعّدون رغم التحذيرات الدولية من تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ووفق المصادر، ارتفعت أسعار عدد من السلع الأساسية خلال الجولة الأولى من الحرب بأكثر من 20 في المائة، في حين كانت الزيادات أكبر في مناطق سيطرة الحوثيين، بعد فرض الجماعة رسوماً جمركية مرتفعة على شحنات القمح والدقيق الواردة عبر الموانئ الخاضعة للحكومة، تجاوزت 100 في المائة، ما أدى إلى زيادة أسعار الدقيق، وهو الغذاء الرئيسي لمعظم السكان، ولا سيما في المحافظات الجبلية.

تحذيرات أممية

وتأتي هذه التطورات بينما تؤكد الأمم المتحدة أن اليمن لا يزال يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، في ظل استمرار الصراع وتدهور الأوضاع الاقتصادية واتساع انعدام الأمن الغذائي.

ووفق تقرير أممي حديث، فإن استمرار النزاع، وتراجع التمويل، وتدهور البنية التحتية، وارتفاع تكلفة الواردات، عوامل تدفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أشد من الفقر والجوع، ما لم تتوفر موارد إضافية تضمن استمرار برامج الإغاثة.

وأشار التقرير إلى أن 18.3 مليون شخص يعانون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، مع توقع انتقال مزيد من المديريات إلى مرحلة الطوارئ الغذائية، ووصول بعض المناطق إلى مستويات كارثية من الجوع.

كما أوضح أن 22.3 مليون شخص -يمثلون أكثر من ثلثي سكان اليمن- سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية وخدمات حماية خلال العام الحالي، بينهم 5.2 مليون نازح داخلياً، إضافة إلى المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء.

تمويل متراجع

وحذّرت الأمم المتحدة من أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه أزمة تمويل غير مسبوقة، إذ لم يتجاوز ما جرى توفيره حتى نهاية مايو (أيار) 12.7 في المائة من إجمالي 2.16 مليار دولار تحتاج إليها خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2026، الأمر الذي دفع وكالات الإغاثة إلى تقليص برامجها وحصر تدخلاتها بالحالات الأشد احتياجاً.

الأطفال والنساء يظلون الأكثر تضرراً من سوء التغذية في اليمن (الأمم المتحدة)

وأكد التقرير أن الأطفال والنساء يظلون الفئة الأكثر تضرراً في اليمن، مع توقع إصابة 2.2 مليون طفل دون الخامسة بسوء التغذية الحاد، بينهم أكثر من 500 ألف يعانون سوء التغذية الوخيم، إلى جانب 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة معرضات لسوء التغذية.

وأضاف التقرير الأممي أن نحو 40 في المائة من المرافق الصحية في اليمن أصبحت خارج الخدمة كلياً أو جزئياً، في وقت يزيد فيه استمرار تفشي الكوليرا والحصبة والدفتيريا، إلى جانب تدهور خدمات المياه والصرف الصحي، من احتمالات وقوع أزمات صحية واسعة، في حين يحتاج 14.4 مليون شخص إلى خدمات المياه والإصحاح البيئي.