في مزاد «ذا كراون» نظرة خلف كواليس أشهر مسلسل تلفزيوني

«دار بونامز» تعرض 400 قطعة منها رداء تتويج الملكة وسيارة الأمير تشارلز

فساتين للملكة والأميرة مارغريت والأميرة ديانا كما ظهرت في مسلسل «ذا كراون» (أ.ب)
فساتين للملكة والأميرة مارغريت والأميرة ديانا كما ظهرت في مسلسل «ذا كراون» (أ.ب)
TT

في مزاد «ذا كراون» نظرة خلف كواليس أشهر مسلسل تلفزيوني

فساتين للملكة والأميرة مارغريت والأميرة ديانا كما ظهرت في مسلسل «ذا كراون» (أ.ب)
فساتين للملكة والأميرة مارغريت والأميرة ديانا كما ظهرت في مسلسل «ذا كراون» (أ.ب)

خلال عرض المواسم الستة من مسلسل «التاج» على «نتفليكس» كان هناك أسئلة عن الحقيقي والمتخيل في الأحداث، وامتدت التساؤلات إلى أماكن التصوير: هل صوّر هذا المشهد في قصر باكنغهام؟ أم هذا هو المكان الذي قضت فيه الأميرة ديانا إجازاتها؟... الكثير من الأسئلة والإجابات عنها كانت تُعرض في بعض الأحيان على حسابات التواصل الاجتماعي الخاصة بمنصة «نتفليكس» وعبر لقاءات مع أبطال العمل الملحمي.

ولكن الآن يمكن لهواة المسلسل رؤية ما صورته الكاميرات من محتويات القصور الملكية والملابس والكثير من القطع عبر المزاد الضخم الذي تقيمه «دار بونامز» في لندن لكل ما يتعلق بتصوير المسلسل. الدار تفتتح اليوم (الخميس) أبوابها للزوار ممن يرغبون في شراء أي قطعة تخطر على بالهم من ديكورات وملابس المسلسل الشهير، وهي أيضاً فرصة للانغماس في عالم الملكة إليزابيث الثانية وعائلتها.

نموذج لبوابة قصر باكنغهام (أ.ف.ب)

في مدخل الدار يستقبلنا عرض لبعض القطع الأيقونية من خزانة الملكة إليزابيث على الجانبين، منها ندلف إلى قاعة الاستقبال، وهنا نرى كرسي سانت إدوارد الذي توّجت عليه الملكة إليزابيث، الكرسي طبعاً نسخة طبق الأصل من القطعة التاريخية الموجودة في وستمنستر آبي، التفاصيل مدهشة. وقبل أن نتسمر أمام القطع البسيطة في المدخل يلفت نظرنا عدد من الأطقم التي ارتدتها رئيسة الوزراء الراحلة مارغريت ثاتشر مكتملة مع حقائب اليد التي استُخدمت في المسلسل، وكل منها نسخة طبق الأصل من الحقيبة الشهيرة التي اشتهرت بحملها «المرأة الحديدة».

المزاد ضخم جداً، يضم نحو 400 قطعة من الديكورات الضخمة إلى أصغر القطع التي شاهدها الجمهور في المسلسل. أتحدث مع خبير الدار تشارلي توماس عن المحتويات، ويشير إلى نقطة مهمة، وهي حرص فريق الإنتاج على الدقة في تصوير كل الأماكن والملابس، ولكن الدقة تتخذ معنى جديداً مع كل قطعة نراها أمامنا هنا، «تخيلي أن الخطابات والرسائل البريدية التي كانت تظهر في أيدي أبطال العمل أو على المكاتب كانت تحمل طوابع بريدية تحمل صورة الملكة كما نراها في المسلسل، فهناك طوابع عليها صورة الممثلة كلير فوي في هيئة الملكة وطوابع أخرى بصورة أوليفيا كولمان وإميلا ستانتون. لم أصدق عيني عندما رأيتها للمرة الأولى! لم تلفت نظري في المسلسل، ولا أعتقد أنها لفتت نظر الكثيرين، ولكن ذلك يبرز الجهد الذي قام به فريق الإنتاج؛ فهم لم يتركوا صغيرة، ولا كبيرة». وبالفعل تتبدى لنا تلك الدقة والحرص على التفاصيل في مكتب وينستون تشرشل رئيس الوزراء البريطاني، الذي وضع في جانب من قاعة العرض الأولى. المكتب أمامنا بشكله المستوحى من المكتب الأصلي، وعليه خطابات بخط اليد ورسومات بالقلم الرصاص، ولوحة مطابقة بالألوان المائية مطابقة لرسومات تشرشل. يكمل الديكور هنا مجموعة من الصور الفوتوغرافية التي تمثل تشرشل وعائلته، طبعاً هي للممثل جون ليثغو الذي قام بالدور في الموسم الأول. مع مكتب تشرشل هناك قطع أخرى ترتبط بالشخصية، إضافةً إلى مجسم يمثل مدخل مقر رئيس الوزراء البريطاني 10 داوننغ ستريت.

مجسم لمدخل مقر رئيس الوزراء البريطاني في 10 داوننغ ستريت بمزاد «بونامز» (أ.ف.ب)

هنا أيضاً نموذج لبوابات قصر باكنغهام ونسخة طبق الأصل من العربة الذهبية الرسمية التي استقلتها الملكة في مناسبات عدة. «تستطيعين الركوب فيها» تشير واحدة من فريق المكتب الصحافي للدار، تبدو تجربة طريفة، أن نتخيل أنفسنا في العربة التي استقلتها ممثلات شهيرات، ونمد الخيال لكون الملكة إليزابيث جلست في عربة مماثلة.

الإيحاء القوي الذي خلقه المسلسل بقربه من تفاصيل الواقع نجد بعضه هنا في الدار، وبتجسد في الملابس. ففي القاعة أيضاً مجموعة من الفساتين التي ارتدتها بطلات المسلسل، من فساتين الملكة إليزابيث، مثل فستان التتويج وفستان العرس إلى عدد من الفساتين التي ارتدتها فينيسا كييربي التي قامت بدور الأميرة مارغريت ونسخة من فستان الأميرة ديانا الأسود الشهير باسم «فستان الانتقام» الذي ارتدته للفت النظر بعيداً عن لقاء تلفزيوني مع الأمير تشارلز.

العربة الرسمية الذهبية التي استخدمت في تصوير مسلسل «ذا كراون» (أ.ب)

«كان تحدياً ضخماً لنا» يعلق توماس على عملية التحضير للمزاد، ويضيف «كانت أيضا عملية ممتعة. عندما قام الفريق بزيارة استديوهات التصوير حيث توجد القطع لم نصدق الكم الضخم من الملابس والقطع المكملة، لا يمكنك تخيل مقدار الدقة في التنفيذ، وجدت نفسي أمام نسخة دقيقة من مدخل 10 داوننغ ستريت، ثم التفت لأجد نفسي أمام بوابات قصر باكنغهام ثم بعدها للاستوديوهات الضخمة، حيث توجد ديكورات داخلية للقصر، التي تبدو واقعية جداً، بدءاً من الدرج الذهبي في القصر إلى الأرضيات الخشبية. كانت أمامنا مهمة اختيار ما سنعرضه في المزاد الحي والقطع التي سنعرضها للبيع على المزاد الإلكتروني، وكان ذلك أمراً صعباً للغاية».

فساتين للملكة والأميرة مارغريت والأميرة ديانا كما ظهرت في مسلسل «ذا كراون» (أ.ب)

يصف انبهاره بالقطع المختلفة «بالتأكيد هناك القطع الضخمة التي ستلفت الأنظار مثل عربة الملكة الرسمية والسيارة الجاغوار التي استخدمها الأمير تشارلز، ولكن هناك أيضاً المئات من القطع الأخرى التي قام فريق التصميم والديكور بابتياعها من متاجر الأنتيكات والقطع القديمة لتماثل القطع الأصلية. كل من تلك القطع لها قصة داخل المسلسل».

نسخة من مكتب الملكة إليزابيث (الشرق الأوسط)

عبر الجولة في قاعات الدار التي تعرض القطع نرى الجهد الهائل الذي قام به فريق إنتاج المسلسل ومصممي الديكور وقسم الأزياء أيضاً. في ركن يمثل غرفة نوم الملكة إليزابيث هناك السرير الذي استُخدم في المسلسل والطاولات المحيطة به تحمل إطارات الصور ولقطع الفضية المختلفة، هنا أيضاً مكتب الملكة إليزابيث مكتمل بمجسمات لكلاب صغيرة وأحصنة معروضة على الأرفف. وعلى المكتب نسخة من الخطاب الذي ألقته الملكة في الجزء السادس لعضوات جمعية نسائية. الخطاب ممهور بختم قصر باكنغهام وإلى جانبه أقلام وخطابات وأوراق أخرى رسمية كلها مطابقة لأوراق حقيقية. يتمثل ذلك أيضاً في المكتب الخشبي الذي استخدمه دومينيك ويست في دور الأمير تشارلز، حيث نجد مجموعة من الخطابات المكتوبة بخط اليد المماثل لخط الأمير تشارلز وبعض القطع المطابقة أيضا لقطع حقيقية.

نسخة من سيناريو «ذا كراون» بتوقيع أبطال العمل (بونامز)

في جانب تبدو طاولة الزينة الخاصة بالأميرة ديانا كما استخدمتها الممثلة إليزابيث ديبيكي في المسلسل، وعليها فُرش للشعر وزجاجات عطر، ذكرت ديبيكي في لقطة من خلف الكواليس أنها فوجئت بأن زجاجات العطر كانت تحمل عطوراً استخدمتها الأميرة ديانا في الحقيقة. هنا أيضاً عدد من حقائب السفر التي تحمل الأحرف الأولى للأميرة ديانا وأيضاً حقيبة «ليدي ديور» التي صُنعت لأجل الأميرة، غير أن الحقيبة في المزاد، رغم أنها من تصميم ديور، إلا أنها نسخة لحقيبة ديانا الأصلية. هنا أيضاً جانب مخصص لأزياء الأميرة مارغريت عبر المواسم الستة، وأحذية وحقائب يد وحقائب سفر، كلها قد تكون ظهرت لثوانٍ في لقطات المسلسل، ولكن كلها مصنوعة بنفس الدقة والإتقان والإخلاص للأصل.

في القاعة الأخيرة مجسم العرض العسكري لجنازة الملكة إليزابيث، وهو الذي ظهر في آخر حلقات الموسم السادس من المسلسل.

يذكر، أن عائدات المزاد ستعود للشركة المنتجة للمسلسل «ليفت بانك ستوديوز وستخصص لتأسيس مدرسة قومية للأفلام والتلفزيون ودعم برامج التدريب لطلبة المدرسة على مدى 20 عاماً.


مقالات ذات صلة

محمد بن سلمان يصطحب ويليام في جولة بـ«الدرعية»

الخليج الأمير محمد بن سلمان يتحدث مع الأمير ويليام خلال جولتهما في الدرعية التاريخية (واس) p-circle 00:55

محمد بن سلمان يصطحب ويليام في جولة بـ«الدرعية»

اصطحب الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الأمير ويليام، أمير ويلز، ولي العهد البريطاني، مساء الاثنين، بجولة في الدرعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا الأمير السابق المعروف الآن باسم أندرو ماونتباتن - وندسور (أرشيفية - أ.ف.ب)

الشرطة البريطانية «تقيم مزاعم» بأن أندرو أرسل تقارير حساسة إلى إبستين

أعلنت شرطة منطقة وادي التايمز في بريطانيا، اليوم الاثنين، أنها «تقيم مزاعم» بأن الأمير السابق أندرو أرسل تقارير تجارية سرية إلى المدان بارتكاب جرائم جنسية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الملك تشارلز يحيي الجمهور خارج محطة كليثيرو (أ.ب)

ماذا يأكل الملك البريطاني تشارلز خلال يومه؟

تستحضر عبارة «الأكل كملك» صور الولائم الفاخرة وشاي ما بعد الظهيرة المترف، غير أن ملك بريطانيا، الملك تشارلز الثالث، غالباً ما يُشاهَد وهو يتناول طبقاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير ويليام والأميرة كيت (أ.ف.ب)

أمير وأميرة ويلز يشعران بـ«قلق بالغ» بعد كشف وثائق جديدة بقضية إبستين

قال متحدث باسم قصر كنسينغتون، إن أمير وأميرة ويلز «يشعران بقلق بالغ» إزاء الجولة الأخيرة من الكشف عن معلومات جديدة تتعلق بجيفري إبستين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير البريطاني السابق أندرو (أ.ب) p-circle

وثائق جديدة: الأمير السابق أندرو شارك معلومات سرية مع إبستين

كشفت وثائق أميركية أُفرج عنها مؤخراً، أن الأمير البريطاني السابق، أندرو ماونتباتن - ويندسور، شارك معلومات وُصفت بأنها «سرية» مع جيفري إبستين.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تمارين قصيرة لعلاج نوبات الهلع

البرنامج الرياضي تضمَّن تمارين إطالة عضلية (جامعة هارفارد)
البرنامج الرياضي تضمَّن تمارين إطالة عضلية (جامعة هارفارد)
TT

تمارين قصيرة لعلاج نوبات الهلع

البرنامج الرياضي تضمَّن تمارين إطالة عضلية (جامعة هارفارد)
البرنامج الرياضي تضمَّن تمارين إطالة عضلية (جامعة هارفارد)

كشفت دراسة سريرية برازيلية أن ممارسة تمارين رياضية قصيرة ومتقطعة عالية الشدة يمكن أن تُعد علاجاً فعالاً لنوبات الهلع، دون الحاجة إلى أدوية.

وأوضح الباحثون من جامعة ساو باولو، أن هذه التمارين تتفوق في نتائجها على بعض الأساليب التقليدية المستخدمة في العلاج النفسي، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «Frontiers in Psychiatry».

ونوبات الهلع هي نوبات مفاجئة من خوف شديد وحاد، تظهر دون إنذار واضح، وتبلغ ذروتها خلال دقائق قليلة، وتترافق مع أعراض جسدية قوية، مثل تسارع ضربات القلب، وضيق التنفس، والتعرُّق، والدوار، وألم الصدر، إلى جانب إحساس بفقدان السيطرة أو قرب الموت.

ويُقدَّر أن نحو 10 في المائة من الأشخاص في العالم يمرون بنوبة هلع واحدة على الأقل خلال حياتهم، بينما يعاني ما بين 2 و3 في المائة من السكان من نوبات متكررة وشديدة، تصل إلى حد اضطراب الهلع، وهو حالة نفسية مُنهِكة.

ويعتمد العلاج القياسي لاضطراب الهلع على العلاج السلوكي المعرفي، وقد يرافقه أيضاً مضادات الاكتئاب.

أُجريت الدراسة على 102 رجل وامرأة بالغين تم تشخيصهم باضطراب الهلع، في تجربة سريرية محكومة استمرت 12 أسبوعاً. وقُسِّم المشاركون إلى مجموعتين، خضعت كل منهما لثلاث جلسات أسبوعياً، دون استخدام أي أدوية طوال فترة التجربة.

ومارست المجموعة التجريبية تمارين تضمنت إطالة عضلية، ثم 15 دقيقة مشياً، ثم من 1 إلى 6 فترات للجري عالي الشدة لمدة 30 ثانية، تتخللها فترات تعافٍ نشط، مع إنهاء الجلسة بالمشي.

أما المجموعة الضابطة فخضعت لتمارين استرخاء عضلي موضعي، تُستخدم عادة في العلاج السلوكي المعرفي. وارتدى جميع المشاركين أجهزة لمراقبة المؤشرات الحيوية في أثناء التمارين.

واعتمد الباحثون على مقياس الهلع (PAS) كمؤشر أساسي لقياس التغير في شدة الأعراض خلال 24 أسبوعاً، إضافة إلى مقاييس القلق والاكتئاب، وتقييم ذاتي لتكرار وشدة نوبات الهلع، مع تقييم مستقل من طبيب نفسي لا يعرف نوع العلاج الذي تلقاه كل مشارك.

وأظهرت النتائج تحسناً في كلتا المجموعتين، ولكن التحسُّن كان أكبر وأسرع لدى مجموعة التمارين المكثفة، سواء من حيث انخفاض شدة الأعراض، أو تقليل عدد نوبات الهلع وحدَّتها. كما استمرت الآثار الإيجابية لمدة لا تقل عن 24 أسبوعاً.

وخلص الباحثون إلى أن التمارين القصيرة عالية الشدة تمثل وسيلة أكثر فاعلية من تمارين الاسترخاء في علاج اضطراب الهلع، مع ميزة إضافية هي ارتفاع تقبُّل المرضى واستمتاعهم بها، ما يعزز الالتزام بالعلاج.

وقال الدكتور ريكاردو ويليام موتري، الباحث الرئيسي للدراسة بجامعة ساو باولو: «تظهر دراستنا أن برنامجاً من التمارين المكثفة القصيرة والمتقطعة لمدة 12 أسبوعاً، يمكن استخدامه كاستراتيجية فعالة للتعرُّض الداخلي في علاج مرضى اضطراب الهلع».

وأضاف موتري عبر موقع الجامعة: «يمكن لمقدمي الرعاية الصحية استخدام التمارين المكثفة المتقطعة كوسيلة طبيعية ومنخفضة التكلفة للتعرّض الداخلي، ولا يشترط إجراؤها داخل عيادة طبية، ما يجعلها أقرب إلى حياة المريض اليومية، ويمكن دمجها أيضاً ضمن نماذج علاج القلق والاكتئاب».


هيلين غيريتسن: مهرجان برلين يعيد اكتشاف الأفلام الكلاسيكية

هيلين غيريتسن المديرة الفنية لـ«السينماتيك الألماني» (مهرجان برلين)
هيلين غيريتسن المديرة الفنية لـ«السينماتيك الألماني» (مهرجان برلين)
TT

هيلين غيريتسن: مهرجان برلين يعيد اكتشاف الأفلام الكلاسيكية

هيلين غيريتسن المديرة الفنية لـ«السينماتيك الألماني» (مهرجان برلين)
هيلين غيريتسن المديرة الفنية لـ«السينماتيك الألماني» (مهرجان برلين)

في مهرجان برلين السينمائي لا تُعرض الأفلام القديمة بدافع الحنين، بل بوصفها جزءاً من نقاش مفتوح حول التاريخ والسياسة والتحولات الاجتماعية، هذا المنظور تتبناه هيلين غيريتسن المديرة الفنية لـ«السينماتيك الألماني»، ورئيسة قسمي «الاستعادات السينمائية» و«كلاسيكيات برليناله» في النسخة الـ76 من المهرجان السينمائي الذي ينطلق من 12 إلى 22 فبراير (شباط) الحالي.

وبهذا الصدد تقول هيلين غيريتسن لـ«الشرق الأوسط» إن البرنامجين ينطلقان من منطق مختلف عن فكرة الاحتفاء بالماضي لمجرد كونه ماضياً؛ فالأفلام المختارة لا تُعرض بوصفها وثائق تاريخية جامدة، بل بوصفها أعمالاً حية قادرة على الحوار مع الحاضر، وإثارة أسئلة معاصرة حول السلطة والهوية والتحولات الاجتماعية.

وأوضحت أن برنامج «كلاسيكيات برليناله» يعتمد على نظام التقديم المفتوح، حيث تستقبل إدارة المهرجان أفلاماً من مؤسسات أرشيفية ودور حفظ التراث السينمائي حول العالم، وهذه الأفلام تكون قد خضعت لعمليات ترميم حديثة، وغالباً ما تُعرض للمرة الأولى عالمياً أو أوروبياً ضمن فعاليات المهرجان، ومن ثم لا يعتمد البرنامج على فكرة واحدة أو موضوع محدد، بل يقوم على عملية مشاهدة دقيقة، واختيار لما تراه مناسباً لجمهور برلين في كل دورة.

وترفض غيريتسن التعامل مع مفهوم الكلاسيكيات بوصفه قائمة مغلقة أو متفقاً عليها مسبقاً، فبرأيها لا ينبغي النظر إلى الكلاسيكيات على أنها أفلام رسخت مكانتها، وانتهى النقاش حولها، بل ترى أن المهرجانات تلعب دوراً أساسياً في إعادة تعريف ما يمكن عده فيلماً كلاسيكيا اليوم، عبر تسليط الضوء على أعمال مهمشة أو منسية، أو لم تحصل في وقتها على التقدير الذي تستحقه.

أما برنامج «الاستعادات»، هذا العام، فينطلق من قراءة تاريخية لمدينة برلين نفسها، فالعاصمة الألمانية بالنسبة لغيريتسن ليست مجرد خلفية جغرافية، بل مدينة شكّلتها تحولات سياسية واجتماعية عميقة، ورغم أن سقوط جدار برلين يظل لحظة مركزية في تاريخها فإن التركيز في البرنامج لا يتوقف عند تلك اللحظة فقط، بل يمتد إلى العقد الذي تلاها، أي تسعينيات القرن الماضي التي تصفها بأنها «فترة مضطربة ومفصلية على مستوى العالم كله.

يشهد المهرجان اختيارات مختلفة ضمن برامجه (إدارة المهرجان)

تؤكد غيريتسن أن تلك المرحلة شهدت تحولات كبرى لم تقتصر على ألمانيا وحدها، بل شملت انهيار الاتحاد السوفياتي، وتفكك أنظمة سياسية واقتصادية في مناطق واسعة من العالم، مشيرة إلى أن أكثر من 140 مليون إنسان وجدوا أنفسهم فجأة داخل واقع جديد، لكن كل مجموعة عاشت هذه التحولات من زاوية مختلفة وبشروط غير متكافئة.

ففي الغرب، ساد آنذاك اعتقاد واسع بأن الانتقال إلى اقتصاد السوق سيقود تلقائياً إلى الديمقراطية، وهو تصور تصفه غيريتسن اليوم بـ«الساذج»؛ إذ سرعان ما اتضح أن الواقع أكثر تعقيداً وأن النظام العالمي الذي تشكل بعد الحرب الباردة لم يحقق الوعود التي رُوّج لها، وتستحضر في هذا السياق أطروحات مثل تلك التي قدمها فرانسيس فوكوياما حول نهاية التاريخ والتي افترضت أن انتصار الرأسمالية يمثل نهاية الصراعات الكبرى.

وترى غيريتسن أن السينما كانت أكثر وعياً بهذه التعقيدات من الخطاب السياسي السائد آنذاك، خصوصاً في السينما المستقلة والسينما الأميركية السوداء التي عبّرت بوضوح عن خيبة أمل تجاه الوعود الاقتصادية والسياسية التي لم تنعكس على حياة الجميع، لافتة إلى أن كثيراً من أفلام التسعينيات التقطت هذا التوتر مبكرا، وسجلته بلغة سينمائية صريحة.

تحظى الأفلام الكلاسيكية بإقبال لافت في العروض بمهرجان برلين (إدارة المهرجان)

ولا يركز برنامج «الاستعادات» على اسم مخرج بعينه، ولا على نوع سينمائي محدد، بل على روح المرحلة نفسها، فالأفلام المختارة ليست أعمالاً تجارية أو جماهيرية، بل أفلام لمخرجين تعاملوا مع السينما بوصفها أداة لفهم الواقع وليس للهروب منه، وتشترك هذه الأعمال في اهتمامها برصد القلق والتحول والانكسار أكثر من الاحتفاء بالانتصارات أو الشعارات الكبرى.

وعن الحضور العربي داخل برنامج «كلاسيكيات برليناله» توضّح غيريتسن أن الأمر يرتبط أساساً بما يُقدَّم للمهرجان من مواد، فاختيارات البرنامج تعتمد بالكامل على أفلام تصل من مؤسسات أرشيفية وشركاء ترميم، مشيرة إلى أن التواصل التاريخي بين المؤسسات العربية و«برليناله» ظل محدوداً مقارنة بمهرجانات أخرى مثل «كان السينمائي»، حيث ارتبطت كثير من أرشيفات المنطقة بالعالم الفرنكوفوني أكثر من ارتباطها ببرلين.

وتلفت غيريتسن إلى أن السينما العربية الحديثة نسبياً ما زالت في طور بناء مؤسسات حفظ وترميم قوية، مع استثناء واضح لمصر التي تمتلك تاريخاً سينمائياً أطول، لكنها تشير في الوقت نفسه إلى تطورات إيجابية في السنوات الأخيرة، من بينها استضافة مدينة الرباط مؤتمر الاتحاد الدولي للأرشيفات السينمائية، وهو ما ترى فيه خطوة مهمة نحو تعزيز حضور السينما العربية مستقبلاً.

تتوقف غيريتسن أيضاً عند العلاقة المتنامية بين الجمهور والسينما الكلاسيكية مشيرة إلى أن مهرجانات متخصصة في هذا المجال تشهد إقبالاً متزايداً، خصوصاً من جمهور شاب يبحث عن بدائل للإنتاجات المتشابهة التي تهيمن على المنصات الرقمية، مؤكدة أن السينما الكلاسيكية تقدم إيقاعاً مختلفاً ومساحة أوسع للتأمل في الزمن والشخصيات، لكنها لا تتجاهل التحديات التي تفرضها بعض الأفلام القديمة، خصوصاً تلك التي تحتوي على صور نمطية أو تمثيلات صادمة وفق معايير اليوم، سواء فيما يتعلق بالنساء أم الأقليات أم الشعوب الأخرى.


الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
TT

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)

توفيت الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا، المعروفة بأدوارها في مسلسل «شيتس كريك»، وفيلم «وحدي في المنزل»، نتيجة انسداد رئوي، وفقاً لشهادة الوفاة الصادرة عن إدارة الصحة العامة في مقاطعة لوس أنجليس، والتي نشرها موقع «TMZ» أمس الاثنين.

وذكرت شهادة الوفاة أن سرطان المستقيم كان من الأسباب الكامنة للوفاة، وأن جثمانها أُحرق. وتوفيت أوهارا عن عمر 71 عاماً في 30 يناير (كانون الثاني) في منزلها بلوس أنجليس «بعد مرض لفترة قصيرة».

وفي عام 2020 فازت بجائزة «إيمي» لأفضل ممثلة كوميدية عن دورها «مويرا روز» في «شيتس كريك». كما أدّت دور والدة شخصية كولكين في فيلم «وحدي في المنزل» عام 1990، وشخصية «ديليا ديتز» في جزأين من فيلم «بيتل جوس».

وانضمت أوهارا إلى طاقم مسلسل السخرية الهوليوودي «ذا ستوديو» الذي أطلقه عام 2025 الممثل سيث روغن، مجسّدة شخصية «باتي لي»، المديرة المقالة لاستوديو أفلام في هوليوود.