سيارة تصطدم بالبوابة الخارجية للبيت الأبيض... وتوقيف السائق

TT

سيارة تصطدم بالبوابة الخارجية للبيت الأبيض... وتوقيف السائق

عناصر أمنية تقوم بتفتيش السيارة التي اصطدمت بسياج المقرّ الرئاسي في واشنطن (رويترز)
عناصر أمنية تقوم بتفتيش السيارة التي اصطدمت بسياج المقرّ الرئاسي في واشنطن (رويترز)

أعلنت السلطات الأميركية أنّها أوقفت، أمس (الاثنين)، قرب البيت الأبيض سائق سيارة إثر اصطدامها بسياج المقرّ الرئاسي، من دون أن يتّضح في الحال ما إذا كان الأمر مجرد حادث مروري عرضي أم فعلاً متعمّداً، وفق ما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح جهاز الخدمة السرية المولج خصوصاً حماية الرئيس وكبار مسؤولي الدولة أنّ الرئيس جو بايدن لم يكن في البيت الأبيض عند حدوث الواقعة.

وقال المتحدّث باسم جهاز الخدمة السرية أنتوني غوغليلمي في منشور عبر منصة «إكس» إنّه «قبل الساعة السادسة مساء بقليل (23:00 ت غ)، اصطدمت سيارة ببوابة خارجية لمجمّع البيت الأبيض».

وأضاف: «تمّ احتجاز السائق ونجري تحقيقاً حول سبب الحادث وطريقة حدوثه». ولفت المتحدّث إلى أنّ الرئيس بايدن كان خارج واشنطن عند وقوع الحادثة.

ولم يتّضح في الحال ما إذا كان الاصطدام مجرد حادث عرضي أم هجوماً محتملاً على المبنى الواقع في وسط العاصمة واشنطن.

وبحسب غوغليلمي فإنّ شرطة واشنطن نقلت السيارة لكنّ «السائق لا يزال رهن الاحتجاز، وتحقيقنا مستمرّ».

ويُعتقد أنّ الحادثة وقعت على الجانب الشمالي الشرقي للبيت الأبيض إذ أشار المتحدث إلى «تداعيات مرورية» محتملة في الشارع 15 وجادة بنسلفانيا.

وفي السنوات الأخيرة شهد البيت الأبيض سلسلة اقتحامات ومحاولات اقتحام وعمليات تسلّل، ممّا دفع بالسلطات لأن تبني حوله في 2020 حاجزاً معدنياً أطول وأكثر متانة.

وفي 2017، تسلّق رجل سياج المجمّع الرئاسي وتجوّل داخل المنزل الشهير لأكثر من 16 دقيقة قبل أن يتمّ القبض عليه. وحصل كل ذلك بينما كان الرئيس في حينه دونالد ترمب داخل البيت الأبيض.

وفي 2014، عندما كان باراك أوباما رئيساً، تسلّق أحد قدامى المحاربين في الجيش الأميركي سياج البيت الأبيض وركض بسرعة إلى داخل المبنى حاملاً سكّيناً في جيبه.


مقالات ذات صلة

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

العالم بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

أصبح بابا الفاتيكان البابا ليو أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
الولايات المتحدة​ زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر والسيناتور الديمقراطي تيم كاين بمؤتمر صحافي بالكونغرس يوم 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الديمقراطيون يعوّلون على حرب إيران لقلب المعادلة الانتخابية

وضعت حرب إيران الجمهوريين في موقع دفاعي فيما منحت الديمقراطيين فرصة غير متوقّعة لشن هجوم مُكثّف وممنهج على أداء الإدارة

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدلي بتصريحات للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض بتاريخ 31 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ترمب يثور غضباً من حكم قضائي بوقف بناء صالة الاحتفالات بالبيت الأبيض

انفجر الرئيس ترمب غضباً بعد أن أصدر القاضي الاتحادي ريتشارد ليون أمراً قضائياً يوقف بناء صالة الاحتفالات في الجناح الشرقي من البيت الأبيض

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ تظهر استطلاعات الرأي دعماً كبيراً من قاعدة «ماغا» لترمب في حرب إيران (رويترز)

حرب إيران تُربك اليمين الأميركي... وترمب يراهن على ولاء «ماغا»

عمّقت حرب إيران الشرخ داخل اليمين الأميركي، رغم صمود دعم قاعدة «ماغا» لقرارات الرئيس دونالد ترمب.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الفنزويلي المحتجَز بالولايات المتحدة نيكولاس مادورو لدى نقله إلى المحكمة في نيويورك 5 يناير (رويترز)

ترمب: مادورو سيواجه اتهامات إضافية

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌إن الولايات ​المتحدة سترفع دعاوى إضافية ضد زعيم فنزويلا المخلوع نيكولاس مادورو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إقالة هيغسيث لرئيس أركان الجيش عُدّت تكريساً لقاعدة الولاء لا الكفاءة

صورة مزدوجة لوزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ورئيس أركان الجيش الجنرال راندي جورج الذي أُقيل من منصبه (أ.ف.ب)
صورة مزدوجة لوزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ورئيس أركان الجيش الجنرال راندي جورج الذي أُقيل من منصبه (أ.ف.ب)
TT

إقالة هيغسيث لرئيس أركان الجيش عُدّت تكريساً لقاعدة الولاء لا الكفاءة

صورة مزدوجة لوزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ورئيس أركان الجيش الجنرال راندي جورج الذي أُقيل من منصبه (أ.ف.ب)
صورة مزدوجة لوزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ورئيس أركان الجيش الجنرال راندي جورج الذي أُقيل من منصبه (أ.ف.ب)

في خضم الحرب مع إيران، تبدو قرارات وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث أبعد من كونها مجرد تعديلات إدارية داخل البنتاغون. فطلبه من الجنرال راندي جورج التنحي فوراً من منصب رئيس أركان الجيش، بالتوازي مع إقالة جنرالين آخرين، ثم إصداره قراراً يسمح للعسكريين بحمل أسلحتهم الفردية الخاصة داخل القواعد، عده مراقبون صورة أوضح عن مشروع سياسي - آيديولوجي لإعادة صوغ المؤسسة العسكرية بما ينسجم مع رؤية الرئيس دونالد ترمب وفريقه. والقرارات، كما عكستها الصحف الأميركية، لا تُقرأ فقط بوصفها قرارات أمنية أو إدارية، بل أيضاً بوصفها جزءاً من معركة على هوية الجيش الأميركي وحدود حياده التقليدي.

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون (أ.ف.ب)

إبعاد الجنرالات

إبعاد راندي جورج جاء في توقيت شديد الحساسية: الولايات المتحدة منخرطة في حرب مفتوحة مع إيران، والجيش يدفع بعناصر من الفرقة 82 المحمولة جواً إلى الشرق الأوسط، وسط حديث عن احتمالات عمليات أوسع. في هذا السياق، بدا القرار استثنائياً حتى بمعايير الإدارات الجمهورية المتشددة. المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل اكتفى بعبارة مقتضبة قال فيها إن الجنرال جورج «سيتقاعد من منصبه بصفة فورية»، مع شكر الوزارة له على «عقود من الخدمة» وتمني التوفيق له في التقاعد، من دون تقديم تفسير حقيقي لخلفية القرار. لكن التسريبات التي واكبت الإقالة أوحت بأن هيغسيث يريد قائداً «يلتزم برؤيته» للجيش.

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون (رويترز)

الأهم، أن إقالة جورج الذي تسلم منصبه خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن، لم تأت منفصلة عن سياق أوسع. فحسب «واشنطن بوست» و«وول ستريت جورنال»، يكون هيغسيث قد أعاد تشكيل معظم قمة القيادة العسكرية منذ تسلمه المنصب، بعد إبعاد رئيس هيئة الأركان المشتركة السابق تشارلز براون، ورئيسة العمليات البحرية ليزا فرانشيتي، ومسؤولين كبار آخرين.

هذا النمط يعزز اتهامات الديمقراطيين وبعض الأوساط العسكرية بأن ما يجري ليس مجرد «اختيار فريق جديد»، بل عملية فرز ولاء سياسي داخل مؤسسة يفترض أنها تبقى على مسافة من الصراع الحزبي. وتزداد حساسية هذه المخاوف لأن عدداً من الذين استهدفهم هيغسيث كانوا مرتبطين بقيادات عسكرية خدموا في ظل إدارة جو بايدن، أو عُدُّوا غير منسجمين مع خط ترمب الثقافي والسياسي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث عن حرب إيران يوم الأربعاء من البيت الأبيض (أ.ب)

خلاف على الولاء أم الإدارة؟

المفارقة التي أبرزتها «نيويورك تايمز» أن الخلاف مع راندي جورج لم يكن، على الأرجح، حول التحديث العسكري نفسه. فجورج قاد الجيش للخروج من أزمة تجنيد صعبة، ودفع باتجاه تسريع اقتناء الطائرات المسيّرة الرخيصة وأنظمة الاستهداف الحديثة المستوحاة من دروس الحرب في أوكرانيا. كما دعم إصلاحات في المشتريات العسكرية والتخلص من برامج تسليح باتت تبدو قديمة أو غير مناسبة لساحات القتال الجديدة. أي أن الرجل، من الناحية المهنية، لم يكن على تناقض جوهري مع أولويات التحديث التي يرفعها هيغسيث نفسه.

لذلك؛ يبدو أن جوهر الصدام سياسي - شخصي أكثر من كونه مهنياً. وتحدثت الصحيفة عن توتر متزايد بين هيغسيث وقيادة الجيش، وعن شراكة وثيقة بين جورج ووزير الجيش دان دريسكول، في وقت كان فيه هيغسيث يصطدم بهما حول الترقيات وشؤون الأفراد.

وذكرت الصحيفة أن وزير الحرب ضغط لأشهر لإزالة أربعة ضباط من قوائم الترقية إلى رتبة عميد، بينما رفض جورج ودريسكول ذلك بحجة أن الضباط أصحاب سجلات خدمة ممتازة. كما نقلت «واشنطن بوست» عن مسؤول في الإدارة قوله بوضوح لافت: «هيغسيث لا يستطيع إقالة دريسكول؛ لذا سيجعل حياته جحيماً». هذه العبارة، حتى لو كانت منسوبة لمصدر مجهول، تختصر مناخاً يرى كثيرون أنه بات يطغى على العلاقة بين القيادة المدنية والعسكرية: مناخ تصفية حسابات، لا مجرد إدارة اختلافات.

هنا تبرز أيضاً عقدة «الولاء لترمب». فكلما توسعت حملة الإقالات، بدا أن المعيار لم يعد الكفاءة فقط، بل أيضاً الابتعاد عن دوائر الجنرال مارك ميلي أو عن إرث لويد أوستن، أو عن كل ما يمكن ربطه بمرحلة سابقة لا يثق بها ترمب وفريقه. ومن هذه الزاوية، يصبح تعيين الجنرال كريستوفر لانييف قائماً بالأعمال، وهو الذي سبق أن خدم مساعداً عسكرياً لهيغسيث، رسالة واضحة بأن الوزير يريد قادة ينسجمون معه سياسياً وشخصياً، لا مجرد ضباط محترفين.

ترمب برفقة روبيو وهيغسيث يجيب على وسائل الإعلام خلال اجتماع لمجلس الوزراء 26 مارس الحالي (إ.ب.أ)

السلاح داخل القواعد

القرار الثاني، المتعلق بالسماح للعسكريين بحمل أسلحتهم الفردية في القواعد، يكمّل المشهد نفسه. هيغسيث برر الخطوة بالحاجة إلى تمكين الجنود من الدفاع عن أنفسهم، مستشهداً بحوادث إطلاق نار داخل منشآت عسكرية، وعادَّاً أن القواعد تحولت «مناطق خالية من السلاح» على طريقة القيود التي تفرضها «الولايات والمدن الليبرالية». لكن صحيفة «نيويورك تايمز» تشرح بأن المشكلة تكمن في أن كثيراً من الهجمات الدموية السابقة داخل القواعد نُفذت أصلاً بأسلحة شخصية اشتراها عسكريون وجلبوها معهم إلى القاعدة. أي أن العلاج الذي يطرحه هيغسيث هو في نظر منتقديه جزء من المشكلة ذاتها، وليس حلاً لها.

وهو ما دعا المنتقدين للقول بإن القرار ليس تقنياً فقط، بل ثقافي وآيديولوجي أيضاً. فهو ينسجم مع خطاب يميني أميركي أوسع يمجّد التسلح الفردي، ويقدمه بديلاً عن مؤسسات الضبط والتنظيم. كما أنه يسمح لهيغسيث بتقديم نفسه داخل القاعدة المحافظة بوصفه الرجل الذي يقتلع «الإرث الليبرالي» من الجيش، سواء في ملفات التنوع والترقيات أو في قواعد حمل السلاح والسلوك داخل المنشآت. وبذلك، تلتقي الإقالات وقرار التسلح الشخصي عند نقطة واحدة: إعادة تعريف الجيش ليس فقط كأداة قتال، بل كمساحة نفوذ سياسي وثقافي للإدارة الترمبية.


الأمين العام لحلف شمال الأطلسي يلتقي ترمب في واشنطن الأسبوع المقبل

مارك روته الأمين العام لحلف شمال الأطلسي في بروكسل (أ.ب)
مارك روته الأمين العام لحلف شمال الأطلسي في بروكسل (أ.ب)
TT

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي يلتقي ترمب في واشنطن الأسبوع المقبل

مارك روته الأمين العام لحلف شمال الأطلسي في بروكسل (أ.ب)
مارك روته الأمين العام لحلف شمال الأطلسي في بروكسل (أ.ب)

أعلن حلف شمال الأطلسي (الناتو)، الجمعة، أن أمينه العام مارك روته سيلتقي دونالد ترمب في واشنطن، الأسبوع المقبل، في زيارة تأتي عقب انتقاد الرئيس الأميركي «الناتو» على خلفية عدم تدخله في الحرب في الشرق الأوسط.

ولمّح ترمب إلى أنه يدرس الانسحاب من الحلف الذي تأسس قبل أكثر من 7 عقود، بعدما امتنعت دوله عن تلبية دعوته للمساهمة في إعادة فتح مضيق هرمز، المغلق عملياً من قبل إيران منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها في 28 فبراير (شباط).

كما انتقد الرئيس الأميركي فرض بعض دول الحلف قيوداً على استخدام واشنطن قواعدها العسكرية في إطار هذه الحرب، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الحلف إن روته سيلتقي ترمب في الثامن من أبريل (نيسان) الحالي، إضافة إلى وزيري الخارجية ماركو روبيو والدفاع بيت هيغسيث. كما من المقرر أن يلقي في اليوم التالي، خطاباً في معهد مؤسسة رونالد ريغان الرئاسية.


كوبا تطلق ألفي سجين وأميركا تصر على تغيير «نظامها الفاشل»

الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل في نشاط سبق «مسيرة الشباب المناهضة للإمبريالية على عجلات» في هافانا - كوبا (إ.ب.أ)
الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل في نشاط سبق «مسيرة الشباب المناهضة للإمبريالية على عجلات» في هافانا - كوبا (إ.ب.أ)
TT

كوبا تطلق ألفي سجين وأميركا تصر على تغيير «نظامها الفاشل»

الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل في نشاط سبق «مسيرة الشباب المناهضة للإمبريالية على عجلات» في هافانا - كوبا (إ.ب.أ)
الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل في نشاط سبق «مسيرة الشباب المناهضة للإمبريالية على عجلات» في هافانا - كوبا (إ.ب.أ)

أعلنت السلطات الكوبية عفواً عن 2010 سجناء في مبادرة «إنسانية» خلال أسبوع الآلام عند المسيحيين، بعدما تعهدت في مارس (آذار)، بإطلاق العشرات وسط تصاعد الضغوط من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لتغيير «النظام الفاشل» في «الجزيرة الشيوعية».

وجاء هذا الإعلان بعد أيام من قرار ترمب تخفيف الحصار النفطي الذي فرضه على كوبا، والسماح لناقلة نفط روسية بالوصول إلى البلاد التي تعاني نقصاً حاداً في الوقود، وتفريغ حمولتها هناك. وواصل في الوقت ذاته، دعواته إلى تغيير النظام، مضيفاً أنه يريد أن يحصل على الجزيرة، التي تبعد 90 ميلاً بحرياً فقط عن شواطئ فلوريدا.

ولطالما كان إطلاق السجناء السياسيين الكوبيين مطلباً أساسياً للولايات المتحدة. وهذا هو العفو الخامس الذي تصدره كوبا منذ عام 2011، ليصل عدد الذين أطلقوا إلى أكثر من 11 ألف شخص.

أناس يعبرون أمام السفارة الأميركية خلال مسيرة مناهضة للإمبريالية وسط أزمة طاقة مستمرة منذ أشهر - هافانا (رويترز)

ولم تُفصح السلطات عن هوية المشمولين بالعفو، ولا عن الجرائم التي ارتكبوها، ولا عن موعد إطلاقهم. وأفادت الرئاسة الكوبية في بيان لها، بأن هذه «المبادرة الإنسانية والسيادية» استندت إلى طبيعة الجرائم، وحسن السلوك في السجن، والأسباب الصحية، ومدة السجن. وأكدت أن العفو لا يشمل مرتكبي جرائم القتل والاعتداءات الجنسية وجرائم المخدرات والسرقات والذبح غير القانوني للمواشي والجرائم ضد السلطة.

وأضافت الرئاسة أن من بين الذين سيطلقون، شباباً ونساء وسجناء تزيد أعمارهم على 60 عاماً، ومن المقرر إطلاقهم المبكر خلال الفترة من الأشهر الستة المقبلة إلى السنة. وكذلك أوضحت أن القرار «يأتي في سياق الاحتفالات الدينية بأسبوع الآلام، وهو إجراء معتاد في نظامنا القضائي الجنائي، ويعكس الإرث الإنساني للثورة». وأشارت إلى أن العفو يشمل أجانب ومواطنين يقيمون في الخارج.

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا - 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ومع ذلك، لم يتضح بعد ما إذا كان العفو سيشمل من صنفهم المدافعون عن حقوق الإنسان سجناء سياسيين. وأحصت منظمة «مدافعو السجناء» الحقوقية أكثر من 1200 سجين سياسي في الجزيرة حتى مطلع هذا العام. واتهمت منظمات أخرى، مثل «هيومان رايتس ووتش»، الحكومة الشيوعية، باحتجاز المتظاهرين والمعارضين تعسفياً، وقمع المعارضة العامة، وحرمان السجناء من ظروف سجن لائقة.

وكانت الحكومة الكوبية أعلنت في 12 مارس (آذار) الماضي، أنها ستُطلق 51 سجيناً بوصف ذلك مبادرة «حسن نية» حيال الفاتيكان، الذي غالباً ما اضطلع بدور الوسيط بين واشنطن وهافانا.

ووفقاً لمنظمة «كوبالكس» الحقوقية للمنفيين التي تتخذ من واشنطن العاصمة مقراً لها، أطلقت السلطات الكوبية حتى الآن، 23 من أصل 51 سجيناً أعلن العفو عنهم في مارس. ولفتت المؤرخة والناشطة المعارضة في ماتانزاس بكوبا ألينا باربرا لوبيز، إلى أن الحكومة أطلقت سابقاً عدداً كبيراً من السجناء، ثم أعادت اعتقالهم عند استئناف الاحتجاجات.

الضغوط الأميركية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

وتحت وطأة الضغوط المتواصلة، أجرت إدارة ترمب محادثات مع عدد من المسؤولين الكوبيين الكبار. وأكد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، حصول المحادثات.

وقال رئيس قسم الدراسات الكوبية في جامعة ميامي مايكل بوستامانتي، إنه «لا يبدو من المستبعد أن يكون هذا مؤشراً على تقدم بعض الحوار بين الحكومتين. ربما ببطء، لكنه يتقدم. إلى أين؟ غير واضح». وعبر عن اعتقاده بـ«أننا سنحتاج أيضاً إلى معرفة من يشملهم هذا الإفراج لنفهم دلالته السياسية المحتملة».

ووسط أنباء عن احتمال السماح لناقلة روسية ثانية بتفريغ حمولتها النفطية في كوبا، صرح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، المتحدر من مهاجرين كوبيين ومن أشد منتقدي حكومة هافانا، عبر شبكة «فوكس نيوز» الثلاثاء، بأن كوبا بحاجة إلى إصلاحات اقتصادية وسياسية. وقال: «في نهاية المطاف، يكمن سبب كارثة كوبا في فشل نظامها الاقتصادي»، مضيفاً أنه «لتغيير هذا الوضع، لا بد من تغيير المسؤولين، وتغيير النظام الذي يدير البلاد، وتغيير النموذج الاقتصادي المتبع... لقد أوضحنا ذلك جلياً وبشكل متكرر، على مدى سنوات عديدة، وربما حانت الفرصة الآن لتحقيق ذلك».