محافظة لحج: أكثر من 90 % من بنيتها التحتية ومساكن مواطنيها دمرتها الحرب

الألغام التي زرعها الحوثيون تحصد أرواح مدنييها

آثار الدمار الشامل ماثلة في حوطة لحج («الشرق الأوسط»)
آثار الدمار الشامل ماثلة في حوطة لحج («الشرق الأوسط»)
TT

محافظة لحج: أكثر من 90 % من بنيتها التحتية ومساكن مواطنيها دمرتها الحرب

آثار الدمار الشامل ماثلة في حوطة لحج («الشرق الأوسط»)
آثار الدمار الشامل ماثلة في حوطة لحج («الشرق الأوسط»)

لا تزال الحوطة، عاصمة محافظة لحج، منذ تحريرها من ميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع علي صالح في 3 أغسطس (آب) الماضي، تنتظر انتشالها من وضعها المزري وعودة الحياة الطبيعية إليها، وهي واحدة من عواصم المحافظات الجنوبية الكبيرة، رغم صغر مساحتها.
«الشرق الأوسط» تجولت في مدينة الفل والفن اللحجي الأصيل لترصد حجم كارثتها جراء احتلال من قبل قوات المخلوع علي عبد الله صالح، خلال حربهم على الجنوب أواخر مارس (آذار) الماضي، والتي اتخذت الميليشيات منها مركزًا للعمليات العسكرية وقيادة معركة عدن ولحج. ولا تزال معالم العدوان الحوثي وآثاره ماثلة حتى اليوم، والتي توضح الحقد الدفين تجاه المدينة وتعرضها إلى دمار شامل لا حدود ولا قيود له.
ونالت حوطة لحج النصيب الأكبر من الدمار في المباني الخاصة والعامة ومنازل المواطنين جراء الحرب، وتكاد أغلب المباني الحكومية في المدينة مدمرة، بما فيها مكاتب البريد ومقر المحافظة. وطال الدمار أيضا المئات من المنازل وأجزاء كبيرة من شبكة المياه والصرف الصحي والاتصالات والكهرباء ومراكز الشرطة وإدارات الأمن، ولم يستثن الخراب دور العبادة والمدارس، ما أدى إلى تغييب الخدمات الأساسية عن عاصمة المحافظة بشكل كبير.
ورغم أن الحرب في لحج وضعت أوزارها، وتحررت المحافظة في سبتمبر (أيلول) الماضي، فإن كارثة الألغام التي زرعها الحوثيون في مدينة الحوطة والمحافظة وعموم الجنوب لا تزال تحصد أرواح المدنيين حتى اللحظة الراهنة، ورغم الجهود التي بذلتها فرق نزع الألغام، فإنه ونظرا للمساحة الشاسعة والأهمية التي تحتلها مدينة الحوطة (مركز محافظة لحج) تحتاج المأساة إلى جهود دولية لإنهاء مخاطرها على المواطنين في المدينة، كون الميليشيات زرعتها بعشوائية ومساحات كبيرة.
وفي ظل الظروف الصعبة التي تعيشها حوطة لحج، وسط غياب كلي للخدمات الأساسية للحياة إلا أن حب أبناء الحوطة لمدينتهم وتعلقهم بها، دفعهم للعودة والعيش في منازلهم عقب الحرب المدمرة. وعندما تصل إلى مدخل مدينة الحوطة تشاهد الكثير من السكان وهم في طريقهم إلى سوق المدينة الشعبية. وبعد جولة في شوارع المدينة وأزقتها، ستجد أن الحياة بدأت تدب في المدينة، رغم كل شيء ورغم الدمار، حيث بات الطلاب يذهبون إلى مدارسهم، وبدأت الأسواق تنتعش وتدب الحركة فيها تدريجيا.
أشارت أم فهد، وهي موظفة تربوية في العقد الرابع من العمر، في حديث مع مراسل «الشرق الأوسط» إلى أنه رغم الوضع الإنساني المعقد الذي تعيشه مدينة الحوطة، ورغم غياب الدولة بالكامل، فإن الحياة بدأت تعود في جوانب المدينة وأحيائها ويومياتها. وقالت: إن العملية التعليمية فيها تسير بصورة شبه طبيعية وإن كانت بطيئة.
تعرف الحوطة بأنها مدينة الفل ومدينة الأمير أحمد فضل العبدلي (القمندان) الذي كتب أجمل وأرق كلمات الغناء اللحجي التي يتغنى بها اليمنيون كافة ومواطنو عدد من دول الجوار. وإن مدينة القمندان وفيصل علوي (الفنان الشعبي الشهير) بحاجة ماسة إلى إعادة الإعمار، وإعادة الخدمات الأساسية للمواطن الذي عانى كثيرا جراء غيابها.
من جهته، أوضح رئيس مركز مسارات الاستراتيجي باسم فضل الشعبي أن مدينة الحوطة تعيش وضعا أمنيا وخدميا مترديا، ورغم الجهود التي تبذلها المقاومة الجنوبية لإعادة ترتيب الوضع الأمني، وإعادة تشغيل المؤسسات الخدمية، فإن ذلك لم يكن عند المستوى المطلوب بسبب غياب الدعم من قبل الحكومة وتخلي قيادة السلطة المحلية برئاسة المحافظ عن مهامه في إدارة شؤون الناس ورعاية مصالحهم، وأضاف الشعبي لـ«الشرق الأوسط» أنه رغم المناشدات المستمرة من قبل المواطنين والمقاومة لقيادة السلطة المحلية للتحرك وفعل شيء للمدينة، فإن ذلك لم يثمر، حتى الآن، عن تحرك رسمي مسؤول، ما دفع بالمقاومة والمواطنين مناشدة دول التحالف العربي بقيادة السعودية إلى تقديم العون والدعم للمحافظة التي دفعت ثمنا كبيرا في حرب تحرير عدن والجنوب من قوات الحوثي والرئيس المخلوع، بل إن أبناء لحج كانوا في مقدمة الصفوف، ومن بينهم الآلاف بين شهيد وجريح ومعتقل.
وأشار الشعبي إلى أن ما تعيشه محافظة لحج أمر غير طبيعي، فوضع الخدمات مترد جدا، وهناك ضعف في الجانب الأمني، وتوقف المؤسسات الحكومية عن العمل. وقال: «إن استمرار هذا الوضع، ينذر بكارثة، وكما هو معلوم أن أمن عدن وباب المندب من أمن لحج، لذا ليس من الحكمة والمنطق أن تترك لحج دون أمن وخدمات، تعد أساس مقومات العيش الكريم للمواطن اللحجي».
بدوره، قال الناشط المدني المدير التنفيذي لمؤسسة «لأجلك يا لحج» مهدي نصر اللحجي لـ«الشرق الأوسط» إنهم «قاموا بحملات شعبية طوعية في تنظيف المدينة من مخلفات القمامة، وتنظيف مستشفى ابن خلدون ومحاولة إعادة تشغيله للعمل من جديد بعد توقف لشهور كثيرة، جراء ما تعرضت له المدينة من حرب ظالمة على أيدي ميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح». وأضاف أن «الأنشطة التطوعية هدفت إلى إعادة تطبيع الحياة في الحوطة، كونها المدينة الأكثر تضررا ودمارا من الحرب الحوثية، إذ تجاوزت نسبة الدمار فيها 90 في المائة، وهي جهود وفاء واعتزاز لدماء الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم من الحوطة ولحج». وأشار إلى أن الشباب وبالتعاون مع حملة «لأجلك يا عدن» قاموا بتوزيع ملابس العيد لأولاد الشهداء والجرحى، كما أطلقنا المشروع الثالث، وهو حملة نظافة وتحسين المدارس لتدشين العام الدراسي التكميلي في الحوطة وتبن.
وذكر الناشط المجتمعي أن شباب الحملة يعملون على خطة ورؤية لحل مشكلة انعدام المياه في الحوطة. وأن الدراسة والتصورات العملية قيد الإنجاز، وهم «يقومون بحملة تحسين المدخل الرئيسي للحوطة، وإزالة المخلفات عن الطرق، ولدينا في الحملة مشاريع توعوية عدة هادفة إلى رفض التطرف والإرهاب. وتدعو إلى ضرورة مشاركة الجميع في استتباب الأمن والاستقرار بعاصمة المحافظة، والتوعية حول مخاطر السلاح، وتقديم الدعم النفسي للأطفال، والمساهمة في إعادة تطبيع الأوضاع في المحافظة عامة وحوطة لحج خاصة».



وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
TT

انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)

بدأ وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا اجتماعاً في إسلام آباد، اليوم الأحد، لإجراء مناقشات بشأن الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود الوساطة التي تبذلها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء أمس، بينما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى العاصمة الباكستانية بعد ظهر اليوم، لحضور هذا الاجتماع الذي من المتوقع أن يستمر إلى يوم غد.

وأفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن إغلاق العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد، حيث تقع المؤسسات الحكومة الرئيسية ومقرات البعثات الدبلوماسية. وتمّ تشديد الإجراءات الأمنية، بينما زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثمّ التقوا جميعا بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدمت الحكومة الباكستانية نفسها كوسيط رئيسي بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دورا في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، بينما أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم »الإيرانية أفادت بأنّ إيران نقلت «رسميا» و«عبر وسطاء»، ردها على الخطة الأميركية المؤلفة من خمسة عشر بندا.

وقال شريف، أمس، إنّه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشيكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرّة» لإسلام آباد.

وشكر بزشيكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر أمس، أعلن دار الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يوميا، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وستيف ويتكوف مبعوث الرئيس ترمب الخاص ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إنّ «الحوار والدبلوماسية وهذا النوع من التدابير لبناء الثقة هي السبيل الوحيد للمضي قدما».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.