روسيا تقصف مدناً أوكرانية بعشرات الصواريخ الفرط صوتية بعد تعهد بوتين بالثأر

كييف تصف الهجوم بـ«الخطير»... وموسكو تقول إن أهدافها تحققت بإصابة جميع المنشآت «العسكرية - الصناعية»

مشاهد من حرب أوكرانيا المتواصلة منذ حوالي العامين تظهر أضرارا بسبب هجمات روسية على كييف في 2 يناير (إ.ب.أ)
مشاهد من حرب أوكرانيا المتواصلة منذ حوالي العامين تظهر أضرارا بسبب هجمات روسية على كييف في 2 يناير (إ.ب.أ)
TT

روسيا تقصف مدناً أوكرانية بعشرات الصواريخ الفرط صوتية بعد تعهد بوتين بالثأر

مشاهد من حرب أوكرانيا المتواصلة منذ حوالي العامين تظهر أضرارا بسبب هجمات روسية على كييف في 2 يناير (إ.ب.أ)
مشاهد من حرب أوكرانيا المتواصلة منذ حوالي العامين تظهر أضرارا بسبب هجمات روسية على كييف في 2 يناير (إ.ب.أ)

أمطرت روسيا عدة مدن أوكرانية، منها كييف وخاركيف، بعشرات الصواريخ خلال وقت الذروة الصباحي، الأمر الذي تسبب في انقطاع التيار الكهربائي عن أنحاء العاصمة، وسقوط حطام الصواريخ في أنحاء المنطقة، فيما حضت السلطات الأوكرانية حلفاءها الغربيين على تسريع تسليمها معدات عسكرية.

صورة تظهر الطابق العلوي من مبنى سكني اشتعلت فيه النيران بعد هجوم صاروخي روسي في كييف (أ.ب)

قال مسؤولون أوكرانيون إن روسيا قصفت المدن الأوكرانية بصواريخ «كينغال»، التي تفوق سرعتها سرعة الصوت، الثلاثاء، بعد ساعات من تعهد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالثأر لما ذكرت موسكو أنه هجوم أوكراني على مدينة بيلغورود الروسية يوم السبت الذي خلّف 25 قتيلاً بينهم خمسة أطفال.

حفرة خارج مبنى سكني متضرر خلفتها ضربة صاروخية روسية وسط خاركيف (أ.ف.ب)

أعلن قائد الجيش الأوكراني فاليري زالوجني أن روسيا أطلقت «99 صاروخا من أنواع مختلفة» على بلاده صباح الثلاثاء، وتمكنت الدفاعات الجوية من إسقاط 72 منها. وأوضح على «تلغرام» أن القوات الأوكرانية «دمرت 72 هدفا جويا»، بينها عشرة صواريخ فرط صوتية من طراز «كينغال» وثلاثة صواريخ من نوع «كاليبر»، بالإضافة إلى 59 صاروخاً من طراز «كي إتش 101» و«كي إتش 555» و«كي إتش 55».

وأكد الجيش الروسي أنه استهدف حصراً منشآت عسكرية، معلنا «تدميرها» جميعاً بواسطة صواريخ بعيدة المدى ومسيّرات مفخخة، مضيفاً أنه دمّر جميع المنشآت «العسكرية - الصناعية» التي استهدفها في إطار هجوم واسع النطاق أسفر عن سقوط عدة قتلى وجرحى. وقالت وزارة الدفاع الروسية إن «الجيش الروسي نفّذ مجموعة ضربات بواسطة أسلحة بعيدة المدى وعالية الدقة ومسيّرات... تم تحقيق جميع أهداف الضربات. تم تدمير الأهداف كافة».

وأكد وزير الدفاع الأوكراني رستم أوميروف الثلاثاء أن موسكو «تتعمّد» استهداف المناطق السكنية بعدما قصفت روسيا بلاده بنحو مائة صاروخ، ما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص على الأقل.

شكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الحلفاء الغربيين على تزويدهم كييف بأنظمة للدفاع الجوي (رويترز)

وقال الوزير على وسائل التواصل الاجتماعي إن «الدولة الإرهابية تتعمّد استهداف البنى التحتية الحيوية والأحياء السكنية»، واصفا وابل الصواريخ القادم من روسيا بأنه «هجوم خطير جدا أدى إلى مقتل وإصابة أبرياء».

وقال رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو عبر «تلغرام»: «انفجارات في العاصمة»، وحث السكان على الاحتماء. وذكرت القوات الجوية الأوكرانية في وقت سابق الثلاثاء أنها دمرت جميع الطائرات المسيرة التي أطلقتها روسيا بعد منتصف الليل وعددها 35، واستهدفت عدة مدن أوكرانية منها كييف.

ولم يتضح حتى الآن النطاق الكامل للهجوم الصاروخي الروسي، لكن كليتشكو ذكر أن عشرة أصيبوا في كييف. ويعقب هذا الهجوم أكبر هجوم جوي روسي على أوكرانيا يوم الجمعة أودى بحياة ما لا يقل عن 39. وقال إيهور تيريخوف رئيس بلدية خاركيف إن المدينة تعرضت أيضا «لهجوم صاروخي مكثف». وذكرت روسيا أن أوكرانيا شنت هجومها على بيلغورود من منطقة خاركيف.

رجال الإطفاء يعملون في موقع مبنى تضرر بعد الهجوم الروسي على كييف (أ.ب)

وأدان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الثلاثاء «الإرهاب الروسي» بعد الضربات الصاروخية، وشكر الحلفاء الغربيين على تزويد كييف بأنظمة للدفاع الجوي، قائلا: «من الواضح أن هذا يساعد كل يوم وكل ليلة في إنقاذ حياة المئات ممن كان الإرهاب الروسي ليقتلهم لولا باتريوت وأنظمة الدفاع الأخرى».

لكن دعا وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا أيضا في بيان الحلفاء الغربيين إلى «الرد بشكل حاسم» على هذه الضربات، لا سيما من خلال تسريع تزويد كييف «بأنظمة دفاع جوي إضافية ومسيرات مقاتلة من شتى الأنواع» و«صواريخ يزيد مداها على 300 كيلومتر».

ونددت وزارة الداخلية بـ«عمليات قصف مكثفة»، مشيرة إلى إصابة «مبان سكنية ومستودعات وبنى تحتية أساسية». كذلك أفادت فرق الإسعاف بمقتل مدنيين وإصابة العشرات بجروح بينهم طفل في ضربة روسية في منطقة كييف. وفي خاركيف بشمال شرقي أوكرانيا قرب الحدود الروسية، أفاد حاكم المنطقة أوليغ سينيغوبوف بحدوث «أربع ضربات على الأقل» تسببت في مقتل امرأة.

وأدانت وزارة الداخلية الأوكرانية عبر «تلغرام» الضربات المكثفة. وأعلنت وزارة الطاقة أن «حوالي 260 ألف مستهلك» حرموا من التيار الكهربائي في «عدة مناطق» في كييف، وأكثر من 20 ألف مستهلك في منطقة خاركيف (شرق). كما تحدثت شركة الاتصالات الوطنية «أوكرينرغو» عبر «تلغرام» عن «ضرر» أصاب شبكاتها.

وكانت القوات الجوية الأوكرانية أوصت في وقت سابق سكان العاصمة عبر «تلغرام»، «ابقوا في ملاجئكم. الكثير من الصواريخ متجهة نحوكم».

ورد الجيش الأوكراني على هذه الضربات بإطلاق دفعتين من الصواريخ على منطقة بيلغورود الروسية الحدودية، على ما أفادت وزارة الدفاع الروسية، مؤكدة تدمير 17 صاروخا. وأعلن حاكم بيلغورود فياتشيسلاف غلادكوف سقوط قتيل على الأقل وخمسة جرحى.

رجال الإطفاء يحاولون إخماد حريق نشب في سيارة بعد القصف الأوكراني على بيلغورود (رويترز)

وبعد مرور ساعات على هذه الضربات، أعلنت موسكو أنها أسقطت أربعة صواريخ أطلقتها كييف فوق منطقة بيلغورود. وأفاد الجيش الروسي في بيان بأن «أنظمة الدفاع الجوي دمّرت أربعة صواريخ فوق منطقة بيلغورود»، مضيفا أن الهجوم وقع ظهرا.

وكانت القوات الروسية أطلقت هجوما واسع النطاق بالصواريخ والمسيّرات يوم الجمعة الماضي، طال الكثير من المدن الأوكرانية بما فيها كييف، وأدى إلى مقتل 39 شخصاً على الأقل. وفي المجمل، أطلق الجيش الروسي منذ الأحد «حوالي 170 مسيرة من طراز شاهد وعشرات الصواريخ من أنواع مختلفة»، وفق ما أفاد زيلينسكي الثلاثاء.

رجال إنقاذ أوكرانيون يعملون وسط أنقاض مبنى بعد القصف جنوب شرقي أوكرانيا (إ.ب.أ)

وفي بولندا، تمت مراقبة الهجمات الجوية ضد أوكرانيا المجاورة عن كثب. وأمام تصاعد التوتر، أعلنت بولندا المجاورة والعضو في حلف شمال الأطلسي عن إقلاع مقاتلات من طراز «إف 16» لضمان أمن مجالها الجوي. وأعلن القادة، عبر منصة التواصل الاجتماعي «إكس»، أن طائرتين مقاتلتين من طراز «إف 16» تابعتين للقوات الجوية البولندية والأميركية انطلقتا إلى السماء لأسباب تتعلق بالسلامة. وأعلنت هيئة الأركان العامة البولندية، يوم الجمعة الماضي، أن صاروخا روسيا دخل المجال الجوي البولندي، لمدة ثلاث دقائق قبل أن يغادره مرة أخرى في اتجاه أوكرانيا.

قالت السلطات المدنية الروسية إن صاروخا أصاب عن طريق الخطأ قرية روسية في منطقة فورونيغ الحدودية خلال الهجمات الجوية الروسية العنيفة الأخيرة على أوكرانيا. وقال حاكم منطقة فورونيغ الروسية ألكسندر جوزيف، عبر «تلغرام»، إن التقارير الأولية تشير إلى تضرر سبعة منازل نتيجة لذلك، ولم تكن هناك إصابات.

قال بوتين إن قوات موسكو استعادت «المبادرة الاستراتيجية» على الجبهة الأوكرانية (إ.ب.أ)

ووقع الحادث في قرية بتروبافلوفكا، على بعد نحو 140 كيلومتراً شمال شرقي أوكرانيا. وقال جوزيف إن الصاروخ تم «إطلاقه عن طريق الخطأ»، ولم يحدد طراز الصاروخ. وتم تداول مقاطع فيديو غير موثقة على مواقع التواصل الاجتماعي، تظهر الأضرار الجسيمة التي لحقت بعدة منازل في القرية.

وكان قد أعلن بوتين الاثنين أن روسيا «ستكثف» ضرباتها على أهداف عسكرية في أوكرانيا، ردّا على هجوم أوكراني غير مسبوق على مدينة بيلغورود الروسية. وجاء الهجوم الأوكراني السبت الذي أودى بحياة 25 شخصا بينهم خمسة أطفال بعدما أطلقت موسكو هجوماً واسع النطاق على مدن أوكرانية.

وقال الرئيس الروسي خلال زيارة لمستشفى عسكري: «سنكثف ضرباتنا ولن تبقى أي جريمة تطال مدنيين من دون عقاب، هذا أمر مؤكد».

وجاءت تصريحات بوتين في ختام أسبوع دامٍ في أوكرانيا إذ استهدف كل طرف الآخر بهجمات واسعة النطاق. وأكد بوتين أن هذه الضربات ستستهدف «منشآت عسكرية». وقال بعد عامين تقريبا على بدء عملية موسكو العسكرية في أوكرانيا: «نقوم بذلك اليوم وسنواصل الأمر غدا».

ووجه حديثه لجنود روس مصابين كانوا يجلسون أمامه بملابس المستشفى، وواضعين كمامات قائلا: «ما حصل في بيلغورود هو عمل إرهابي... لا يوجد وصف آخر له». واتّهم بوتين، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عنه، القوات الأوكرانية باستهداف «وسط المدينة تماما، حيث كان الناس يمشون قبل ليلة رأس السنة»، واتّهمها «باستهداف المدنيين عمداً».

وفي معرض حديثه عن الوضع الميداني، قال بوتين إن قوات موسكو استعادت «المبادرة الاستراتيجية» على الجبهة الأوكرانية، حيث تتقدم بصورة تدريجية بعد فشل الهجوم الأوكراني المضاد في الصيف. ولفت إلى أن موسكو ترغب في أن ينتهي النزاع «في أقرب وقت ممكن، لكن بشروطنا فحسب»، وفق ما نقلت عنه وكالة «تاس» الإخبارية.


مقالات ذات صلة

بالمال و«تلغرام»... روسيا جندت آلاف الجواسيس الأوكرانيين

أوروبا جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز) p-circle

بالمال و«تلغرام»... روسيا جندت آلاف الجواسيس الأوكرانيين

جنّد جهاز الأمن الفيدرالي الروسي وأجهزة استخبارات روسية أخرى آلاف الأوكرانيين للتجسس على بلادهم... 

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب) p-circle

لافروف: مستعدون لتنازلات لدفع التسوية من دون المساس بمصالح روسيا

موسكو مستعدة لتقديم تنازلات لدفع التسوية من دون المساس بمصالح روسيا... والبرلمان الأوروبي يوافق على قرض بقيمة 90 مليار يورو لمساعدة أوكرانيا

رائد جبر (موسكو) «الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة جوية لناقلة نفط تنتمي لأسطول الظل الروسي قبالة سواحل ميناء سان نازير غرب فرنسا 2 أكتوبر 2025 (رويترز)

الدنمارك تعلن عن عبور يومي ﻟ«أسطول الظل الروسي» في مياهها الإقليمية

قالت الدنمارك إن ناقلات تابعة لـ«أسطول الظل الروسي»، الذي يتحايل على العقوبات الأوروبية، عبرت المياه الدنماركية بمعدل ناقلة واحدة تقريباً يومياً خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
أوروبا صورة ملتقطة في 5 فبراير 2026 في العاصمة الأوكرانية كييف تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي (د.ب.أ)

زيلينسكي: لا انتخابات قبل الضمانات الأمنية ووقف النار

أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، أن أوكرانيا لن تجري انتخابات إلا بعد ضمانات أمنية ووقف إطلاق نار مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الاقتصاد منشأة لمعالجة الغاز الطبيعي في منطقة إيركوتسك الروسية (رويترز)

أرباح «نوفاتك» الروسية للغاز المسال تتراجع بأكثر من 60 % في 2025

قالت شركة «نوفاتك»، أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في روسيا، الأربعاء، إن صافي أرباحها لعام 2025 انخفض بأكثر من 60 في المائة إلى 2.37 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

لما يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
TT

لما يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)

بعد ظهر يوم 19 يوليو (تموز) 2024 بقليل، وصلت هريستينا غاركافينكو، وهي ابنة قس تبلغ من العمر 19 عاماً، إلى كنيسة في مدينة بوكروفسك بشرق أوكرانيا. ورغم تدينها، فإنها لم تكن هناك من أجل الصلاة.

وبحكم معرفتها بالمبنى بحكم عمل والدها فيه، صعدت الشابة إلى الطابق الثاني ودخلت إحدى الغرف. هناك، وفي نافذة محجوبة بستائر، وضعت هاتفها المحمول ككاميرا للبث المباشر، موجهة إياه نحو طريق تستخدمه القوات والمركبات الأوكرانية المتجهة من وإلى خطوط المواجهة في الشرق. وأُرسل البث مباشرة إلى المخابرات الروسية، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

ولم تكن هذه هي المهمة الوحيدة التي نفذتها غاركافينكو لصالح الاستخبارات الروسية، وفقاً لما ذكره المدعون الأوكرانيون. فقد تواصلت طوال ذلك العام مع أحد العملاء الروس، ناقلة له معلومات حول مواقع الأفراد والمعدات العسكرية الأوكرانية في بوكروفسك، وهي مدينة استراتيجية مهمة.

واحدة من آلاف

وتُعدّ غاركافينكو، التي تقضي عقوبة بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة الخيانة، واحدة من آلاف الأوكرانيين الذين يُعتقد أن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) وأجهزة استخبارات روسية أخرى قد جندتهم للتجسس على بلادهم.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني (SBU)، فقد فتح المحققون أكثر من 3800 تحقيق بتهمة الخيانة منذ أن شنّت روسيا غزوها الشامل في فبراير (شباط) 2022، وأُدين أكثر من 1200 شخص بالخيانة وصدرت بحقهم أحكام.

وفي المتوسط، يواجه المدانون عقوبة السجن لمدة تتراوح بين 12 و13 عاماً، بينما يُحكم على بعضهم بالسجن المؤبد.

وقد تواصلت شبكة «سي إن إن» مع جهاز الأمن الفيدرالي الروسي الذي رفض التعليق.

وصرّح أندري ياكوفليف، المحامي الأوكراني والخبير في القانون الدولي الإنساني، لشبكة «سي إن إن» بأن كييف «تضمن تهيئة الظروف اللازمة لمحاكمة عادلة»، وأن محاكم البلاد، بشكل عام، تحترم الإجراءات القانونية الواجبة. وأضاف أن النيابة العامة لا تلجأ إلى المحكمة إلا إذا توفرت لديها أدلة كافية، ولا تلجأ إلى أي ذريعة للحصول على إدانة.

أكثر أنواع الخيانة شيوعاً

ووفق جهاز الأمن الأوكراني، يعد تسريب المعلومات إلى المخابرات الروسية هو «أكثر أنواع الخيانة شيوعاً في زمن الحرب».

وجاء في بيان لجهاز الأمن الأوكراني أنه «في مناطق خطوط القتال الأمامية، نعتقل في أغلب الأحيان عملاء يجمعون معلومات حول تحركات الجيش الأوكراني ومواقعه ويُسربونها. أما في غرب ووسط أوكرانيا، فيجمع العملاء معلومات حول المنشآت العسكرية والبنية التحتية الحيوية، ويُسربونها، كما يُحاولون القيام بأعمال تخريبية بالقرب من محطات توليد الطاقة ومباني الشرطة وخطوط السكك الحديدية».

لماذا يوافق الأوكرانيون على التجسس؟

وفق «سي إن إن»، تتنوع فئات الأوكرانيين الذين تجندهم روسيا. وبينما ينطلق بعضهم من دوافع آيديولوجية، فإن هذه الفئة آخذة في التضاؤل، وفقاً لمسؤولي الاستخبارات الأوكرانية. أما بالنسبة للأغلبية، فالمال هو الدافع الرئيسي.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني، فإن عملاء الاستخبارات الروسية يجندون في المقام الأول الأشخاص الذين هم في أمس الحاجة إلى المال، مثل العاطلين عن العمل، أو الأفراد الذين يعانون من إدمانات مختلفة، كالمخدرات أو الكحول أو القمار.

وقال ضابط مكافحة تجسس في جهاز الأمن الأوكراني لشبكة «سي إن إن» إن قنوات منصة «تلغرام» تُعدّ حالياً من أكثر أدوات التجنيد شيوعاً. وأوضح أن الروس «ينشرون إعلاناتٍ تُقدّم ربحاً سريعاً وسهلاً. ثم يُسنِدون المهام تدريجياً. في البداية، تكون هذه المهام بسيطة للغاية، كشراء القهوة، وتصوير إيصال في مقهى.

مقابل ذلك، تُحوّل الأموال إلى بطاقة مصرفية، وتبدأ عملية التجنيد تدريجياً. ولاحقاً، تظهر مهام أكثر حساسية، كتركيب كاميرات على طول خطوط السكك الحديدية، وتصوير المنشآت العسكرية، وما إلى ذلك».

وأشار الضابط الأوكراني إلى أنه إذا رفض الشخص التعاون في مرحلة معينة، يلجأ العملاء الروس إلى الابتزاز، مهددين بتسليم المراسلات السابقة إلى جهاز الأمن الأوكراني. وأكد: «عندها، لا سبيل للتراجع».


نتائج تشريح: مهاجرو قارب غرق قبالة اليونان ماتوا بإصابات في الرأس وليس غرقاً

خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
TT

نتائج تشريح: مهاجرو قارب غرق قبالة اليونان ماتوا بإصابات في الرأس وليس غرقاً

خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)

أظهرت نتائج تشريح اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء أن معظم المهاجرين الأفغان البالغ عددهم 15، الذين لقوا حتفهم قبالة جزيرة خيوس اليونانية الأسبوع الماضي عندما اصطدم قاربهم بسفينة تابعة لخفر السواحل، ماتوا متأثرين بجروح في الرأس، وليس نتيجة الغرق.

وفتح تحقيق جنائي في حادث التصادم الذي وقع في الثالث من فبراير (شباط)، وهو أحد أكثر حوادث المهاجرين دموية في اليونان منذ سنوات، حيث اصطدمت سفينة تابعة لخفر السواحل بزورق مطاطي كان يحمل نحو 39 شخصاً، ما تسبب في انقلابه.

وقال خفر السواحل إن زورق المهاجرين كان يسير دون أضواء ملاحة وتجاهل تحذيرات التوقف. وأضاف أن القارب المطاطي غيّر مساره فجأة واصطدم بسفينة الدورية، ما أدى إلى سقوط الركاب في البحر.

لكن شهادات خمسة ناجين، اطلعت عليها «رويترز»، تتعارض مع الرواية الرسمية. وقالوا إن خفر السواحل لم يصدر أي تحذير مسبق، وإن الزورق المطاطي لم يغيّر مساره. وفي وقت لاحق، عثر غواصون على جثث داخل القارب.

ومن المرجح أن تتيح نتائج التشريح نظرة أكثر حدة لدى المحققين فيما يتعلق بقوة الاصطدام وطبيعته.

ونصت إحدى الوثائق القضائية التي اطلعت عليها «رويترز»، الأربعاء، على أن «سبب الوفاة إصابات خطيرة في الجمجمة والدماغ»، بينما أشارت وثائق أخرى إلى إصابات مصاحبة في الصدر.

وقالت وثيقة أخرى: «إصابات في الجمجمة والدماغ ثم الغرق».

وأظهرت صور خفر السواحل التي التقطت بعد الاصطدام خدوشاً طفيفة على سفينتها. وأصيب في الحادث ثلاثة من أفراد طاقم خفر السواحل و24 مهاجراً.


تركيا واليونان في مسعى جديد من أجل إزالة التوتر حول القضايا الخلافية المزمنة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في مستهل مباحثاتهما بأنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في مستهل مباحثاتهما بأنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
TT

تركيا واليونان في مسعى جديد من أجل إزالة التوتر حول القضايا الخلافية المزمنة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في مستهل مباحثاتهما بأنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في مستهل مباحثاتهما بأنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

بحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس تطور العلاقات الثنائية بين البلدين وقضايا إقليمية ودولية، في مقدمتها التطورات في الشرق الأوسط وإيران والحرب بين روسيا وأوكرانيا.

وعقد إردوغان وميتسوتاكيس جلسة مباحثات سبقت الاجتماع السادس لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ونظيره اليوناني، جيورجوس جيرابتريتيس، وكبير مستشاري رئاسة الجمهورية التركية عاكف تشاغطاي كيليتش، وتم تناول القضايا الثنائية والنزاعات في بحر إيجه وشرق البحر المتوسط، وملفات الهجرة والتجارة والجريمة المنظمة.

جانب من اجتماع إردوغان وميتسوتاكيس قبل انعقاد المجلس الاستراتيجي في أنقرة (الرئاسة التركية)

ورافق ميتسوتاكيس وزراء الخارجية والمالية والتنمية والهجرة، للمشاركة في اجتماع المجلس الاستراتيجي رفيع المستوى، برئاسة إردوغان وميتسوتاكيس، في مسعى جديدة من أجل دفع مسار الحوار بين البلدين الجارين العضوين في حلف شمال الأطلسي (ناتو).

خلافات جوهرية

وتلقي خلافات جوهرية على العلاقات بين أنقرة وأثينا بشأن السيادة البحرية وترسيم الحدود في بحر إيجه وشرق البحر المتوسط بظلال سلبية ثقيلة على العلاقات الثنائية، رغم ما شهدته الفترة الأخيرة من تهدئة نسبية واستئناف لقنوات التواصل.

ويفاقم هذه الخلافات المعقدة سباق تسلح متواصل وتبادل تحذيرات سياسية وأمنية بين البلدين، في وقت لجأت اليونان، بدعم من قبرص التي تتولى الرئاسة الدورية الحالية للاتحاد الأوروبي، إلى توظيف خلافاتهما مع تركيا داخل مؤسسات الاتحاد.

إردوغان استقبل ميتسوتاكيس بمراسم رسمية بالقصر الرئاسي في أنقرة (الرئاسة التركية)

وفي الوقت ذاته، يعمل البلدان على توسيع دائرة التحالفات الإقليمية لتعزيز مواقعهما في صراع النفوذ وتقاسم موارد شرق البحر المتوسط، حيث عززت اليونان شراكتها مع قبرص وإسرائيل، في الوقت الذي عملت تركيا على مزيد من التقارب مع مصر للحصول على دعمها في تسهيل تعاون تركيا مع شرق ليبيا في ملفات الغاز وترسيم الحدود البحرية.

وسبق انعقاد المجلس الاستراتيجي في أنقرة وجود توتر مع أثينا عبر تبادل رسائل سياسية حادة، وتصريحات لميتسوتاكيس، أكد فيها أن من حق اليونان توسيع مياهها الإقليمية في بحر إيجه إلى 12 ميلاً بحرياً متى رأت ذلك مناسباً، وهو ما ترفضه تركيا لأنه يشكل مساساً بأمنها القومي.

تحذيرات تركية

وحذرت وزارة الدفاع التركية من أي خطوات أحادية في هذا الملف، وقال وزير الدفاع، يشار غولر، إن أي محاولة تهدف إلى إقصاء أنقرة عن بحر إيجه وشرق المتوسط أو تجاهل حقوقها ومصالحها المشروعة فيهما محكوم عليها بالفشل.

وشدّد على أن بلاده تواصل أنشطتها في بحر إيجه وشرق المتوسط بما ينسجم مع مصالحها الوطنية، مع تبني موقف بنّاء ومسؤول يستند إلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن أنقرة وأثينا تواصلان منذ فترة طويلة «جهوداً صادقة» تهدف إلى حل القضايا الثنائية عبر الحوار والدبلوماسية، والعمل على تحويل بحر إيجه إلى منطقة سلام وتعاون.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

وتحدثت تقارير عن توقيع اتفاقيات بين اليونان وإسرائيل وقبرص، وما إذا كانت تشكل تهديداً لتركيا، ونفى غولر ذلك، لافتاً إلى أن تركيا، بدورها، توقع اتفاقيات مع كثير من الدول دون أن تكون موجهة ضد دولة بعينها.

وعن نية اليونان وقبرص نشر أنظمة دفاع جوي إسرائيلية في الجزر منزوعة السلاح في بحر إيجه، أكد أن هذه الجزر مصنّفة قانونياً بوصفها جزراً منزوعة السلاح، ولا يجوز تسليحها وفق القوانين والاتفاقيات الدولية، وأن تركيا تقوم بالتحضيرات والتدابير اللازمة للتعامل مع هذا الملف بما يحفظ حقوقها وأمنها القومي.

بدوره، قال وزير الخارجية، هاكان فيدان، إن بلاده ترفض السياسات الرامية إلى تطويقها، مؤكداً أن ذلك ليس في مصلحة أحد ويعمق الانقسامات الإقليمية، وأن بلاده تتابع من كثب القضايا المتعلقة بأمنها القومي المرتبطة بالتعاون بين اليونان وقبرص وإسرائيل في المنطقة.

استمرار الأجندة الإيجابية

وعلى الرغم من التصريحات الحادة المتبادلة، عقدت في أثينا في 21 يناير (كانون الثاني) الماضي، الجولة التاسعة من محادثات «خطة العمل المشتركة للأجندة الإيجابية بين تركيا واليونان»، برئاسة نائب وزير الخارجية التركي ورئيس الشؤون الأوروبية محمد كمال بوزاي، ونائب وزير الخارجية اليوناني هاريس ثيوخاريس.

جانب من اجتماع الأجندة الإيجابية بين تركيا واليونان في أثينا 21 يناير الماضي (الخارجية التركية)

وناقش الجانبان مشاريع وبرامج تخدم المصالح المشتركة للبلدين في مجالات متعددة، أبرزها التعاون في قطاعات التجارة والاقتصاد والجمارك والسياحة والنقل والابتكار والعلوم والتكنولوجيا والزراعة، إلى جانب مجالات حماية البيئة والضمان الاجتماعي والصحة والشباب والتعليم والرياضة، فضلاً عن التعاون بين أوساط رجال الأعمال في البلدين.

وبدأت تركيا واليونان، منذ عام 1999، تطوير آليات للتواصل ومعالجة مختلف التطورات في علاقاتهما عبر الحوار، منها مجلس التعاون رفيع المستوى، والحوار السياسي، والمشاورات الاستكشافية، ومبادرة الأجندة الإيجابية أو خطة العمل المشتركة، إضافة إلى تدابير بناء الثقة.