روسيا تقصف مدناً أوكرانية بعشرات الصواريخ الفرط صوتية بعد تعهد بوتين بالثأر

كييف تصف الهجوم بـ«الخطير»... وموسكو تقول إن أهدافها تحققت بإصابة جميع المنشآت «العسكرية - الصناعية»

مشاهد من حرب أوكرانيا المتواصلة منذ حوالي العامين تظهر أضرارا بسبب هجمات روسية على كييف في 2 يناير (إ.ب.أ)
مشاهد من حرب أوكرانيا المتواصلة منذ حوالي العامين تظهر أضرارا بسبب هجمات روسية على كييف في 2 يناير (إ.ب.أ)
TT

روسيا تقصف مدناً أوكرانية بعشرات الصواريخ الفرط صوتية بعد تعهد بوتين بالثأر

مشاهد من حرب أوكرانيا المتواصلة منذ حوالي العامين تظهر أضرارا بسبب هجمات روسية على كييف في 2 يناير (إ.ب.أ)
مشاهد من حرب أوكرانيا المتواصلة منذ حوالي العامين تظهر أضرارا بسبب هجمات روسية على كييف في 2 يناير (إ.ب.أ)

أمطرت روسيا عدة مدن أوكرانية، منها كييف وخاركيف، بعشرات الصواريخ خلال وقت الذروة الصباحي، الأمر الذي تسبب في انقطاع التيار الكهربائي عن أنحاء العاصمة، وسقوط حطام الصواريخ في أنحاء المنطقة، فيما حضت السلطات الأوكرانية حلفاءها الغربيين على تسريع تسليمها معدات عسكرية.

صورة تظهر الطابق العلوي من مبنى سكني اشتعلت فيه النيران بعد هجوم صاروخي روسي في كييف (أ.ب)

قال مسؤولون أوكرانيون إن روسيا قصفت المدن الأوكرانية بصواريخ «كينغال»، التي تفوق سرعتها سرعة الصوت، الثلاثاء، بعد ساعات من تعهد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالثأر لما ذكرت موسكو أنه هجوم أوكراني على مدينة بيلغورود الروسية يوم السبت الذي خلّف 25 قتيلاً بينهم خمسة أطفال.

حفرة خارج مبنى سكني متضرر خلفتها ضربة صاروخية روسية وسط خاركيف (أ.ف.ب)

أعلن قائد الجيش الأوكراني فاليري زالوجني أن روسيا أطلقت «99 صاروخا من أنواع مختلفة» على بلاده صباح الثلاثاء، وتمكنت الدفاعات الجوية من إسقاط 72 منها. وأوضح على «تلغرام» أن القوات الأوكرانية «دمرت 72 هدفا جويا»، بينها عشرة صواريخ فرط صوتية من طراز «كينغال» وثلاثة صواريخ من نوع «كاليبر»، بالإضافة إلى 59 صاروخاً من طراز «كي إتش 101» و«كي إتش 555» و«كي إتش 55».

وأكد الجيش الروسي أنه استهدف حصراً منشآت عسكرية، معلنا «تدميرها» جميعاً بواسطة صواريخ بعيدة المدى ومسيّرات مفخخة، مضيفاً أنه دمّر جميع المنشآت «العسكرية - الصناعية» التي استهدفها في إطار هجوم واسع النطاق أسفر عن سقوط عدة قتلى وجرحى. وقالت وزارة الدفاع الروسية إن «الجيش الروسي نفّذ مجموعة ضربات بواسطة أسلحة بعيدة المدى وعالية الدقة ومسيّرات... تم تحقيق جميع أهداف الضربات. تم تدمير الأهداف كافة».

وأكد وزير الدفاع الأوكراني رستم أوميروف الثلاثاء أن موسكو «تتعمّد» استهداف المناطق السكنية بعدما قصفت روسيا بلاده بنحو مائة صاروخ، ما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص على الأقل.

شكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الحلفاء الغربيين على تزويدهم كييف بأنظمة للدفاع الجوي (رويترز)

وقال الوزير على وسائل التواصل الاجتماعي إن «الدولة الإرهابية تتعمّد استهداف البنى التحتية الحيوية والأحياء السكنية»، واصفا وابل الصواريخ القادم من روسيا بأنه «هجوم خطير جدا أدى إلى مقتل وإصابة أبرياء».

وقال رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو عبر «تلغرام»: «انفجارات في العاصمة»، وحث السكان على الاحتماء. وذكرت القوات الجوية الأوكرانية في وقت سابق الثلاثاء أنها دمرت جميع الطائرات المسيرة التي أطلقتها روسيا بعد منتصف الليل وعددها 35، واستهدفت عدة مدن أوكرانية منها كييف.

ولم يتضح حتى الآن النطاق الكامل للهجوم الصاروخي الروسي، لكن كليتشكو ذكر أن عشرة أصيبوا في كييف. ويعقب هذا الهجوم أكبر هجوم جوي روسي على أوكرانيا يوم الجمعة أودى بحياة ما لا يقل عن 39. وقال إيهور تيريخوف رئيس بلدية خاركيف إن المدينة تعرضت أيضا «لهجوم صاروخي مكثف». وذكرت روسيا أن أوكرانيا شنت هجومها على بيلغورود من منطقة خاركيف.

رجال الإطفاء يعملون في موقع مبنى تضرر بعد الهجوم الروسي على كييف (أ.ب)

وأدان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الثلاثاء «الإرهاب الروسي» بعد الضربات الصاروخية، وشكر الحلفاء الغربيين على تزويد كييف بأنظمة للدفاع الجوي، قائلا: «من الواضح أن هذا يساعد كل يوم وكل ليلة في إنقاذ حياة المئات ممن كان الإرهاب الروسي ليقتلهم لولا باتريوت وأنظمة الدفاع الأخرى».

لكن دعا وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا أيضا في بيان الحلفاء الغربيين إلى «الرد بشكل حاسم» على هذه الضربات، لا سيما من خلال تسريع تزويد كييف «بأنظمة دفاع جوي إضافية ومسيرات مقاتلة من شتى الأنواع» و«صواريخ يزيد مداها على 300 كيلومتر».

ونددت وزارة الداخلية بـ«عمليات قصف مكثفة»، مشيرة إلى إصابة «مبان سكنية ومستودعات وبنى تحتية أساسية». كذلك أفادت فرق الإسعاف بمقتل مدنيين وإصابة العشرات بجروح بينهم طفل في ضربة روسية في منطقة كييف. وفي خاركيف بشمال شرقي أوكرانيا قرب الحدود الروسية، أفاد حاكم المنطقة أوليغ سينيغوبوف بحدوث «أربع ضربات على الأقل» تسببت في مقتل امرأة.

وأدانت وزارة الداخلية الأوكرانية عبر «تلغرام» الضربات المكثفة. وأعلنت وزارة الطاقة أن «حوالي 260 ألف مستهلك» حرموا من التيار الكهربائي في «عدة مناطق» في كييف، وأكثر من 20 ألف مستهلك في منطقة خاركيف (شرق). كما تحدثت شركة الاتصالات الوطنية «أوكرينرغو» عبر «تلغرام» عن «ضرر» أصاب شبكاتها.

وكانت القوات الجوية الأوكرانية أوصت في وقت سابق سكان العاصمة عبر «تلغرام»، «ابقوا في ملاجئكم. الكثير من الصواريخ متجهة نحوكم».

ورد الجيش الأوكراني على هذه الضربات بإطلاق دفعتين من الصواريخ على منطقة بيلغورود الروسية الحدودية، على ما أفادت وزارة الدفاع الروسية، مؤكدة تدمير 17 صاروخا. وأعلن حاكم بيلغورود فياتشيسلاف غلادكوف سقوط قتيل على الأقل وخمسة جرحى.

رجال الإطفاء يحاولون إخماد حريق نشب في سيارة بعد القصف الأوكراني على بيلغورود (رويترز)

وبعد مرور ساعات على هذه الضربات، أعلنت موسكو أنها أسقطت أربعة صواريخ أطلقتها كييف فوق منطقة بيلغورود. وأفاد الجيش الروسي في بيان بأن «أنظمة الدفاع الجوي دمّرت أربعة صواريخ فوق منطقة بيلغورود»، مضيفا أن الهجوم وقع ظهرا.

وكانت القوات الروسية أطلقت هجوما واسع النطاق بالصواريخ والمسيّرات يوم الجمعة الماضي، طال الكثير من المدن الأوكرانية بما فيها كييف، وأدى إلى مقتل 39 شخصاً على الأقل. وفي المجمل، أطلق الجيش الروسي منذ الأحد «حوالي 170 مسيرة من طراز شاهد وعشرات الصواريخ من أنواع مختلفة»، وفق ما أفاد زيلينسكي الثلاثاء.

رجال إنقاذ أوكرانيون يعملون وسط أنقاض مبنى بعد القصف جنوب شرقي أوكرانيا (إ.ب.أ)

وفي بولندا، تمت مراقبة الهجمات الجوية ضد أوكرانيا المجاورة عن كثب. وأمام تصاعد التوتر، أعلنت بولندا المجاورة والعضو في حلف شمال الأطلسي عن إقلاع مقاتلات من طراز «إف 16» لضمان أمن مجالها الجوي. وأعلن القادة، عبر منصة التواصل الاجتماعي «إكس»، أن طائرتين مقاتلتين من طراز «إف 16» تابعتين للقوات الجوية البولندية والأميركية انطلقتا إلى السماء لأسباب تتعلق بالسلامة. وأعلنت هيئة الأركان العامة البولندية، يوم الجمعة الماضي، أن صاروخا روسيا دخل المجال الجوي البولندي، لمدة ثلاث دقائق قبل أن يغادره مرة أخرى في اتجاه أوكرانيا.

قالت السلطات المدنية الروسية إن صاروخا أصاب عن طريق الخطأ قرية روسية في منطقة فورونيغ الحدودية خلال الهجمات الجوية الروسية العنيفة الأخيرة على أوكرانيا. وقال حاكم منطقة فورونيغ الروسية ألكسندر جوزيف، عبر «تلغرام»، إن التقارير الأولية تشير إلى تضرر سبعة منازل نتيجة لذلك، ولم تكن هناك إصابات.

قال بوتين إن قوات موسكو استعادت «المبادرة الاستراتيجية» على الجبهة الأوكرانية (إ.ب.أ)

ووقع الحادث في قرية بتروبافلوفكا، على بعد نحو 140 كيلومتراً شمال شرقي أوكرانيا. وقال جوزيف إن الصاروخ تم «إطلاقه عن طريق الخطأ»، ولم يحدد طراز الصاروخ. وتم تداول مقاطع فيديو غير موثقة على مواقع التواصل الاجتماعي، تظهر الأضرار الجسيمة التي لحقت بعدة منازل في القرية.

وكان قد أعلن بوتين الاثنين أن روسيا «ستكثف» ضرباتها على أهداف عسكرية في أوكرانيا، ردّا على هجوم أوكراني غير مسبوق على مدينة بيلغورود الروسية. وجاء الهجوم الأوكراني السبت الذي أودى بحياة 25 شخصا بينهم خمسة أطفال بعدما أطلقت موسكو هجوماً واسع النطاق على مدن أوكرانية.

وقال الرئيس الروسي خلال زيارة لمستشفى عسكري: «سنكثف ضرباتنا ولن تبقى أي جريمة تطال مدنيين من دون عقاب، هذا أمر مؤكد».

وجاءت تصريحات بوتين في ختام أسبوع دامٍ في أوكرانيا إذ استهدف كل طرف الآخر بهجمات واسعة النطاق. وأكد بوتين أن هذه الضربات ستستهدف «منشآت عسكرية». وقال بعد عامين تقريبا على بدء عملية موسكو العسكرية في أوكرانيا: «نقوم بذلك اليوم وسنواصل الأمر غدا».

ووجه حديثه لجنود روس مصابين كانوا يجلسون أمامه بملابس المستشفى، وواضعين كمامات قائلا: «ما حصل في بيلغورود هو عمل إرهابي... لا يوجد وصف آخر له». واتّهم بوتين، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عنه، القوات الأوكرانية باستهداف «وسط المدينة تماما، حيث كان الناس يمشون قبل ليلة رأس السنة»، واتّهمها «باستهداف المدنيين عمداً».

وفي معرض حديثه عن الوضع الميداني، قال بوتين إن قوات موسكو استعادت «المبادرة الاستراتيجية» على الجبهة الأوكرانية، حيث تتقدم بصورة تدريجية بعد فشل الهجوم الأوكراني المضاد في الصيف. ولفت إلى أن موسكو ترغب في أن ينتهي النزاع «في أقرب وقت ممكن، لكن بشروطنا فحسب»، وفق ما نقلت عنه وكالة «تاس» الإخبارية.


مقالات ذات صلة

روته لإجراء مباحثات مع ترمب في واشنطن بعد أن هدد أوروبا بوقف تزويد أوكرانيا بالأسلحة

أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب) p-circle

روته لإجراء مباحثات مع ترمب في واشنطن بعد أن هدد أوروبا بوقف تزويد أوكرانيا بالأسلحة

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بوقف إمدادات الأسلحة لأوكرانيا للضغط على الحلفاء... فيما شهد مارس الماضي عدداً قياسياً من الهجمات الروسية بالمسيرات على أوكرانيا

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا نافلة نفط تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول (رويترز)

تركيا تتمسك بنهجها الأمني في البحر الأسود في إطار «اتفاقية مونترو»

نفت تركيا علاقة حلف شمال الأطلسي (ناتو) بـ«قوة أوكرانيا متعددة الجنسيات» التي يجري العمل على إنشائها من جانب «تحالف الراغبين»

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا حاملة الطائرات التابعة للبحرية الملكية البريطانية «إتش إم إس برينس أوف ويلز» قبل رسوها في ميناء طوكيو يوم 28 أغسطس 2025 (أ.ب)

ما حال البحرية الملكية البريطانية التي انتقدها ترمب وهيغسيث مراراً؟

تراجعت قدرات البحرية البريطانية منذ الحرب الباردة، رغم خطط التحديث، وسط انتقادات أميركية وضغوط لزيادة الإنفاق الدفاعي في ظل تهديدات دولية متصاعدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش خلال لقاء بينهما في بكين 2 سبتمبر 2025 (رويترز) p-circle

موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

مع انشغال العالم بتطورات الحرب في إيران بدا أن موسكو نجحت عبر الهجوم على طول خطوط التماس في تعزيز مواقعها بشكل ملموس

رائد جبر (موسكو)
أوروبا سيارة تقف على طريق قرب موقع عُثر فيه على حطام طائرة مسيّرة واحدة على الأقل بعد رصد نشاط طائرات مسيّرة أجنبية بالقرب من الحدود مع روسيا خلال الليل... في كاستر بإستونيا يوم 31 مارس 2026 (رويترز)

اختراق طائرات مسيّرة أوكرانية أجواء إستونيا في طريقها إلى روسيا

قالت القوات المسلحة في إستونيا إنها رصدت طائرات مسيّرة دخلت المجال الجوي للبلاد، يبدو أنها جاءت من أوكرانيا وكانت موجهة إلى روسيا.

«الشرق الأوسط» (تالين)

تفاوت الردود الأوروبية على تهديدات ترمب بالانسحاب من «الناتو»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

تفاوت الردود الأوروبية على تهديدات ترمب بالانسحاب من «الناتو»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)

لم يكن مفاجئاً أن يأتي الرد الأقسى على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالانسحاب من الحلف الأطلسي، في خطابه إلى الأمة، الأربعاء، من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الموجود في جولة آسيوية تشمل اليابان وكوريا الجنوبية.

إمبراطور اليابان ناروهيتو وزوجته يستقبلان الخميس الرئيس إيمانويل ماكرون وزوجته بالقصر الإمبراطوري في طوكيو (إ.ب.أ)

ماكرون سعى، منذ وصوله إلى القصر الرئاسي في ربيع عام 2017، إلى بناء علاقات وثيقة مع ترمب، لا بل طمح إلى شيء يشبه علاقات صداقة. لكن تجربة السنوات التسع بينت له أن ترمب لا يُؤمن جانبه، وآخر دليل على ذلك استهزاؤه به، الأربعاء، إذ قال بمناسبة غداء خاص الأربعاء إن ماكرون «تعامله زوجته معاملة سيئة للغاية. لا يزال يتعافى من لكمة قوية على فكه»، في إشارة إلى مقطع فيديو نشر في مايو (أيار) الماضي تظهر فيه بريجيت زوجة الرئيس ماكرون وكأنها توجه لطمة على وجهه، الأمر الذي نفاه الأخير مراراً وبقوة، عاداً ذلك بمثابة مزاح بعد رحلة طويلة من فرنسا إلى فيتنام.

ولم يشأ الرئيس الفرنسي الدخول في جدل مع نظيره الأميركي، مكتفياً بالقول إن تعليقاته «ليست أنيقة ولا ترقى إلى المستوى» المفترض برئيس لدولة مثل الولايات المتحدة، مضيفاً: «لذا لن أرد عليها، إذ إنها لا تستحق الرد».

رد قوي من ماكرون

بيد أن ماكرون لم يمتنع عن التصويب على ترمب في موضوع الحلف الأطلسي الذي يريد الأخير الانسحاب منه بشكل «لا يقبل الجدل»، وفق ما قاله لصحافيين، الأربعاء. وحسب ماكرون الذي يدعو منذ تسعة أعوام إلى تمكين الاتحاد الأوروبي من بلوغ «الاستقلالية الاستراتيجية»، وتخفيف الاعتماد على الحلف الأطلسي، فإن «إثارة الشكوك بشأنه، كل يوم، حول الالتزام (الأميركي) به (يعني) أننا نفرغه من جوهره».

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

وذهب الرئيس الفرنسي إلى اتهام واشنطن بإضعاف الحلف المذكور «عندما تقول كل صباح سنفعل هذا ولن نفعل ذاك أو غيره». كما أخذ عليها الإفراط في الثرثرة، موجهاً كلامه بشكل غير مباشر إلى ترمب بقوله: «هناك كثير من الكلام، وكثير من التقلّب. نحن جميعاً بحاجة إلى الاستقرار والهدوء والعودة إلى السلام، هذا ليس استعراضاً (فنياً)».

ودعا ماكرون إلى «التحلي بالجدية، وعندما نكون جديين لا نقول كل يوم عكس ما قلناه في اليوم السابق». وهجومه هنا على ترمب جاء مباشراً، إذ إن الأخير يكثر من الحديث للصحافة بمناسبة وغير مناسبة، خصوصاً بشأن الحرب على إيران ودوافعها، وكيفية الانتهاء منها، بما في ذلك مصير مضيق هرمز، وكيفية التمكن من ضمان حرية الإبحار فيه.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى الصحافة خلال زيارة للنصب التذكاري للحرب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

تذكر مصادر دبلوماسية في باريس أنها ليست المرة الأولى التي يهدد فيها ترمب بالانسحاب من الحلف الذي رأى النور في عام 1949 لمواجهة طموحات الاتحاد السوفياتي في أوروبا. فإبان ولايته الأولى، اتهم الأوروبيين مراراً بأنهم لا يسهمون كفاية بالميزانيات الدفاعية الفردية والجماعية، وفي آخر اجتماع لقادته طالبهم بتخصيص 5 في المائة من دخلهم القومي للدفاع، وهي نسبة لا تبلغها اليوم سوى قلة قليلة من أعضاء الحلف الأوروبيين.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت (أ.ف.ب)

وتشدد هذه المصادر على أن تفعيل المادة الخامسة من معاهدة الحلف التي تعد أن أي اعتداء على أي دولة عضو يعد اعتداءً على الأعضاء كافة، لم تفعل سوى مرة واحدة في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2001 عندما هاجمت القوات الأميركية أفغانستان. وينظر الأوروبيون بكثير من القلق إلى قول ترمب: «لم أتأثر يوماً بحلف الناتو. كنت دائماً أعلم أنه نمر من ورق وفلاديمير بوتين يعلم ذلك أيضاً».

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

واشنطن مستفيدة أيضاً من «الناتو»

يعي الأوروبيون أنهم استفادوا من حماية المظلة الأميركية - الأطلسية، خصوصاً النووية، طيلة سبعة عقود. إلا أنهم، في الوقت عينه، يرون أن الطرف الأميركي يستفيد من وجود الحلف بعدة أوجه: مبيعات السلاح للجيوش الأوروبية التي تعد بمئات المليارات، واستخدام القواعد الأميركية على الأراضي الأوروبية التي توفر للجيش الأميركي ما يشبه حاملة طائرات تمتد على مساحة غالبية القارة الأوروبية، والقدرة على التأثير على سياسات أوروبا ودفعها لتكون تابعة للولايات المتحدة، وتمكينها من أن تكون الناطقة باسم 32 دولة، لا بل زعيمة العالم الغربي.

المستشار الألماني لدى عقده مؤتمراً صحافياً في قاعدة «باردوفوس» بالنرويج يوم 13 مارس (أ.ف.ب)

وإذا كانت المصادر المشار إليها تعد أن ترمب بصدد «ابتزاز» الأوروبيين بالتلويح بالانسحاب من «الناتو»، وقبل ذلك بتجميد مبيعات الأسلحة الأميركية لأوكرانيا عبر تمويل أوروبي وعن طريق الحلف، فإنها تؤكد في المقابل أن ترمب لا يملك العصا السحرية للخروج منه. ذلك أن قراراً بهذه الخطورة الذي سيغير صورة المنظومة الأمنية الغربية ومنها أمن الولايات المتحدة، لا يمكن اتخاذه بهذه السهولة، بل يجب أن يمر عبر الكونغرس والتصويت لصالحه بنسبة الثلثين بفضل التعديل الذي أقر في عام 2023.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)

وليس من المؤكد، اليوم، أن نسبة كهذه يمكن أن توافق على رغبة ترمب رغم سيطرة الجمهوريين على مجلسي الشيوخ والنواب. وعد كميل غران، الأمين العام المساعد لـ«الناتو»، في تصريح لصحيفة «لو موند» أن ترمب يهاجم الحلف الأطلسي كل مرة يشعر فيها بالإحباط إزاء الأوروبيين؛ لأنه يعلم أن أمراً كهذا يولّد توتراً داخل المنظومة الأطلسية.

البحث عن البديل

وفي أي حال، فإن كثيرين يرون أن ترمب أوجد أزمة وصفها إيفو دالدر، سفير واشنطن السابق لدى الحلف في بروكسيل، بـ«الأسوأ التي واجهها الحلف منذ نشأته». غير أن زميله تشارلز أدامز، السفير الأميركي السابق عد، في حديث ليل الأربعاء - الخميس للقناة الإخبارية الفرنسية «إل سي آي»، أنه يتعين على أوروبا بالأحرى أن تفكّر في جدوى الدور الأميركي داخل «الناتو». فالولايات المتحدة هي الحليف الذي يتبيّن في النهاية أنه لا يسهم إلا في خلق الارتباك والفوضى عبر العالم. وعلى أوروبا أن تطرح على نفسها هذا السؤال أيضاً، مضيفاً: «أنا لا آخذ على محمل الجد تهديدات دونالد ترمب ولا تصريحات ماركو روبيو حول هذا الموضوع، كما هي الحال في أي موضوع آخر».

وكان باستطاعة آدامز أن يضيف إلى اللائحة وزير الدفاع بيت هيغسيت الذي قال الثلاثاء إن «أي تحالفات لا تساوي الكثير إذا لم تكن بعض الدول مستعدة لدعمك عندما تحتاج إليها»، وهي المقولة التي ينطلق منها ترمب الذي يتهم الأوروبيين بـ«الجبن» و«التقاعس»؛ لأنهم لم يستجيبوا لطلب المساعدة الأميركية لفتح مضيق هرمز.

من اليمين المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتفقدون مسرح مناورات لقوات حلف شمال الأطلسي في باردوفوس بالنرويج (أ.ب)

حقيقة الأمر أن كل ردود الفعل الأوروبية لم تكن في اتجاه واحد. فثمة دول لا تريد مطلقاً الابتعاد عن «الناتو» لاستشعارها الخطر الروسي وعلى رأسها دول بحر البلطيق وبولندا التي دعا وزير دفاعها فلاديسواف كوسينياك - كاميش إلى التهدئة قائلاً: «لا يوجد (ناتو) من دون الولايات المتحدة، ومن مصلحتنا أن يسود هذا الهدوء. لكن لا توجد أيضاً قوة أميركية من دون (ناتو)».

كذلك، فإن ألمانيا التي توجد على أراضيها قوة أميركية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، كما أنها تستضيف قاعدة عسكرية أميركية (رامشتاين) تخفف من وقع تصريحات ترمب، إذ قال متحدث باسمها الخميس إن برلين «لا تزال ملتزمة بـ(الناتو)»، وإنها «ليست المرة الأولى التي تصدر فيها عن ترمب تصريحات مماثلة، وبما أنها ظاهرة متكررة، فيمكنكم على الأرجح الحكم بأنفسكم على العواقب».

طائرة «يوروفايتر» تابعة لسلاح الجو الألماني تتجه نحو المدرج في قاعدة نورفينيش الجوية للقيام بدورية على حدود بولندا (د.ب.أ)

أما كير ستارمر، رئيس الوزراء البريطاني، فقد أكد أنه سيتصرف بما يخدم مصلحة بلاده بغض النظر عن «الشائعات»، مضيفاً أن عدم الاستقرار الناجم عن الحرب في إيران يعني أن على بريطانيا إعادة التركيز لتعزيز علاقاتها الاقتصادية والدفاعية مع أوروبا.

بالنظر لما سبق، تبدو أوروبا أمام أزمة مستعصية، وسببها استحالة توقع ما سيقرره ترمب. ولذا سيتسارع البحث عن البدائل، حيث لا يمكن لأوروبا أن تخسر المظلة النووية الأوروبية دون أن تجد البديل. من هنا أهمية المحادثات الخاصة بكيفية إفادة أوروبا من القوتين النوويتين في القارة القديمة، وهما فرنسا وبريطانيا. ولكن هذه مسألة أخرى.


روته لإجراء مباحثات مع ترمب في واشنطن بعد أن هدد أوروبا بوقف تزويد أوكرانيا بالأسلحة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)
TT

روته لإجراء مباحثات مع ترمب في واشنطن بعد أن هدد أوروبا بوقف تزويد أوكرانيا بالأسلحة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بوقف إمدادات الأسلحة لأوكرانيا للضغط على الحلفاء الأوروبيين للانضمام إلى «تحالف الراغبين» لإعادة فتح مضيق هرمز. وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز»، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن ترمب هدد بإيقاف دعمه لمبادرة تابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) تمولها دول أوروبية لصالح المجهود الحربي الأوكراني.

يتوجه الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته إلى واشنطن الأسبوع المقبل لإجراء محادثات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حسبما صرحت المتحدثة باسمه أليسون هارت لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في بروكسل. وقالت هارت إن الزيارة إلى العاصمة الأميركية كانت مقررة منذ فترة، مضيفة أن تفاصيل برنامج الزيارة ستعلن في الأيام المقبلة.

الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب)

من جانب آخر، ذكرت وزارة الدفاع الروسية الخميس أن قوات الصواريخ الاستراتيجية أجرت تدريبات في سيبيريا تضمنت تحركات مموهة لصواريخ (يارس) الباليستية العابرة للقارات، والقادرة على حمل رؤوس نووية، حسب تقرير «وكالة الصحافة الفرنسية». وقالت الوزارة إن الطواقم تدربت على مجموعة من الأنشطة، بما في ذلك استخدام التمويه والإخفاء لحجب تحركات الصواريخ التي تنطلق من الأرض في الميدان. وتدربوا أيضاً على التصدي لهجمات معادية افتراضية ومواجهة أسلحة الهجوم الجوي. ولم تُعلن الوزارة عن أي عمليات إطلاق صواريخ.

وتجري روسيا تدريبات منتظمة لقواتها النووية الاستراتيجية لاختبار جاهزيتها القتالية وإرسال إشارات تحذيرية إلى الغرب، في وقت يشهد توتراً شديداً مع خصومها في حلف شمال الأطلسي بسبب حربها في أوكرانيا.

وبالنسبة لروته، من المرجح أن توفر هذه المقابلة فرصة لمحاولة تخفيف التوترات داخل الحلف بشأن الحرب مع إيران. وأعرب ترمب مؤخراً عن إحباطه الشديد من تباعد الحلفاء عن التدخل العسكري الأميركي في إيران، وعدم إبدائهم أي استعداد خلال الحرب للمشاركة في أي مهمة عسكرية محتملة لحماية شحنات النفط والغاز عبر مضيق هرمز.

ومن بين الموضوعات الأخرى التي من المرجح أن تناقش الجهود الجارية لإنهاء الحرب الروسية ضد أوكرانيا، فضلاً عن قمة «الناتو» المقرر عقدها في تركيا في يوليو (تموز) المقبل.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن الأمين العام لحلف «الناتو» شارك في المحادثات التي تمت عبر «تقنية الفيديو كونفرانس» الأربعاء مع ممثلي الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن عملية السلام في أوكرانيا.

المستشار الألماني لدى عقده مؤتمراً صحافياً في قاعدة «باردوفوس» بالنرويج يوم 13 مارس (أ.ف.ب)

وكتب زيلينسكي على موقع «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن الجانب الأميركي كان يضم المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وصهر ترمب جاريد كوشنر، والسيناتور ليندسي غراهام.

وأضاف زيلينسكي: «تقدر أوكرانيا جميع الجهود التي تبذلها أميركا من أجل تحقيق سلام لائق. اتفقنا على أن تظل فرقنا على اتصال وثيق خلال الأيام المقبلة لتعزيز وثيقة الضمانات الأمنية بين أوكرانيا والولايات المتحدة. وهذا ما يمكن أن يمهد الطريق لنهاية موثوقة للحرب». ولم يفصح الرئيس الأوكراني عن تفاصيل أخرى.

وخلال الفترة الأخيرة، قال زيلينسكي إن الولايات المتحدة تمارس ضغوطاً على أوكرانيا للانسحاب من مواقعها الأخيرة في منطقة دونباس الصناعية بشرق البلاد من أجل تحقيق السلام، وهو ما تطالب به روسيا، إلا أن وزير الخارجية الأميركي روبيو نفى ذلك واتهم زيلينسكي بالكذب.

وطالب المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، في موسكو، زيلينسكي باتخاذ قرار بشأن هذا الأمر على الفور الأربعاء. وقبل المكالمة الأميركية، أجرى زيلينسكي محادثات مع رئيسي الوزراء، البريطاني كير ستارمر، والنرويجي يوناس جار ستور.

ذكرت وزارة الدفاع الروسية، الأربعاء، أن قواتها سيطرت بالكامل على منطقة لوهانسك في شرق أوكرانيا، مما يعني أنها انتزعت السيطرة على مساحة من الأراضي ظلت تتطلع للسيطرة عليها منذ 2022. وقال متحدث عسكري أوكراني إنه لم تحدث أي تغيرات ميدانية في المنطقة خلال الأشهر الستة الماضية. ولم يتم التأكد من أي من هذه الادعاءات من قبل الطرفين من مصادر مستقلة.

وميدانياً؛ استهدفت روسيا أوكرانيا في مارس بعدد قياسي من الطائرات المسيّرة منذ بدء الحرب في فبراير (شباط) 2022، بحسب تحليل «وكالة الصحافة الفرنسية» لبيانات أوكرانية نُشرت الخميس. وبحسب البيانات التي تجمعها القوات الجوية الأوكرانية يومياً، أطلقت القوات الروسية 6462 مسيّرة، من بينها هجوم غير مسبوق في 24 مارس شهد إطلاق نحو ألف طائرة خلال 24 ساعة.

وقال سيرهي كوريتسكي الرئيس التنفيذي لشركة نافتوجاز الحكومية للنفط والغاز في أوكرانيا إن روسيا شنت هجوماً يوم الأحد على منشآت تابعة للشركة في منطقة سومي شمال شرقي البلاد، مما تسبب في اندلاع حرائق. وأضاف في بيان أن الهجوم تسبب في أضرار جسيمة ولم يقدم مزيداً من التفاصيل.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش قمة لحلف «الناتو» العام الماضي (د.ب.أ)

أعلن مسؤولون روس، الخميس، أن هجوماً بطائرات مسيرة أوكرانية على مصفاة نفط تسبب في اندلاع حريق في جمهورية باشكورتوستان الروسية. وقال رئيس جمهورية باشكورتوستان، راضي خابيروف، عبر تطبيق «تلغرام»، إنه تم إسقاط عدة طائرات مسيرة لدى اقترابها من المنشأة في مدينة أوفا، وهي إحدى المدن الكبرى في المنطقة. وأضاف خابيروف أن حطام إحدى الطائرات المسيرة سقط في منطقة صناعية، ما أدى إلى اندلاع النيران في موقع مصنع.

وقال خابيروف إن طائرة مسيرة أخرى أصابت مبنى سكنياً، مؤكداً أنه لم تسجل أي وفيات أو إصابات. وتقع باشكورتوستان على بعد نحو 1400 كيلومتر من أوكرانيا، بالقرب من كازاخستان.


النمسا رفضت كل الطلبات الأميركية لعبور أجوائها

صورة عامة لمدينة فيينا عاصمة النمسا بتاريخ 16 أبريل 2025 (رويترز)
صورة عامة لمدينة فيينا عاصمة النمسا بتاريخ 16 أبريل 2025 (رويترز)
TT

النمسا رفضت كل الطلبات الأميركية لعبور أجوائها

صورة عامة لمدينة فيينا عاصمة النمسا بتاريخ 16 أبريل 2025 (رويترز)
صورة عامة لمدينة فيينا عاصمة النمسا بتاريخ 16 أبريل 2025 (رويترز)

أفادت الحكومة النمساوية «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، بأنها رفضت منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط الطلبات الأميركية كلها لعبور عسكري لأجوائها، مؤكدة تمسّكها بحيادها.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع النمساوية، ميخائيل باور، إن «طلبات قُدّمت بالفعل وتم رفضها منذ البداية»، موضحاً أنه «في كل مرة يتعلق الأمر بدولة في حالة حرب، يتم الرفض».

والنمسا دولة محايدة منذ عام 1955. يحدها من الشمال والجنوب والشرق أعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وسويسرا المحايدة من الغرب.

وانتقد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف مثل فرنسا وإسبانيا؛ لرفضها السماح باستخدام مجالها الجوي في الحرب ضد إيران.

وفي منتصف مارس (آذار)، أعلنت سويسرا رفضها استخدام مجالها الجوي تماشياً مع عقيدتها المتمثّلة بـ«الحياد العسكري».