«جمعة غضب» تخلف 5 قتلى في غزة والضفة.. وعملية طعن تثير خوف الصحافيين

الفلسطينيون يصلّون أمام الحواجز الإسرائيلية في القدس بعد منعهم من دخول الأقصى

فلسطيني بزي صحافي قبل مقتله برصاص جندي إسرائيلي، يحاول طعن جندي آخر أمس (رويترز)
فلسطيني بزي صحافي قبل مقتله برصاص جندي إسرائيلي، يحاول طعن جندي آخر أمس (رويترز)
TT

«جمعة غضب» تخلف 5 قتلى في غزة والضفة.. وعملية طعن تثير خوف الصحافيين

فلسطيني بزي صحافي قبل مقتله برصاص جندي إسرائيلي، يحاول طعن جندي آخر أمس (رويترز)
فلسطيني بزي صحافي قبل مقتله برصاص جندي إسرائيلي، يحاول طعن جندي آخر أمس (رويترز)

قتلت إسرائيل 4 فلسطينيين فيما قضى خامس متأثرا بجراحه، في «جمعة الغضب» التي خلفت كذلك أكثر من 300 جريح، وشهدت عملية طعن على الهواء مباشرة نفذها فلسطيني كان يرتدي زيا للصحافيين، ضد أحد الجنود في مدينة الخليل، وأثارت العملية الإعجاب والجدل في الوقت نفسه.
واشتعلت الضفة الغربية وقطاع غزة أمس، بعد يوم هادئ (الخميس)، وشهدت مواجهات في مختلف نقاط التماس، فيما أبقت إسرائيل على التأهب العسكري في القدس، مما بدد التكهنات بانحسار «انتفاضة المدى».
وقتلت إسرائيل فلسطينيا في مدينة الخليل، جنوب الضفة، هاجم جنديا إسرائيليا وطعنه بسكين في عملية بثت على الهواء مباشرة. ووثق مصورو الفضائيات أثناء الأحداث التي كانت جارية في منطقة «رأس الجورة» في الخليل شابا يرتدي زيا يرتديه الصحافيون طُبعت عليه كلمة «صحافة» (PRESS) للإيحاء بأنه «صحافي»، ينقض من بين الجموع تجاه أحد الجنود ويلاحقه ويطعنه قبل أن يطلق جنود آخرون النار عليه فيقتلوه ويتركوه ملقى على الأرض لوقت طويل.
واتضح لاحقا أن منفذ العملية هو إياد العواودة (26 عاما)، وهو لا يعمل أبدا في مهنة الصحافة. وأثارت عمليته التي تناقل آلاف الفلسطينيين والعرب صورا منها على مواقع التواصل الاجتماعي، إعجاب غالبية مؤيدي الانتفاضة والفلسطينيين، لكنها أثارت جدلا كبيرا حول استخدام المنفذ زي الصحافيين، مما قد يعقد من مهمتهم بعد ذلك. وطالب ناشطون ومتخصصون في مجال الإعلام بعدم استخدام أي إشارات أو رموز صحافية أو حتى طبية لتنفيذ عمليات، ودافع آخرون بقولهم إن ذلك لا يمس بالصحافيين ولا يغير في معاملة الجنود السيئة لهم. واستغلت إسرائيل الحادثة، وقالت إن ذلك يعد تجاوزا للخطوط الحمراء.
وقال ضابط في الجيش الإسرائيلي معقبا على طعن أحد جنوده: «اتباع هذا الأسلوب تجاوز للخطوط الحمراء، ويعقد التصدي لمثل هذه العمليات من قبل قوات الأمن الإسرائيلية». وقال أوفير جندلمان، الناطق باسم رئيس الحكومة الإسرائيلية: «هذا التصرف الهمجي من قبل الإرهابي ينتهك حقوق وحرية الصحافيين الفلسطينيين». وردت نقابة الصحافيين الفلسطينيين، ببيان، نفت فيه أن يكون منفذ العملية صحافيا، أو أنه يعمل لصالح أي وسيلة إعلام فلسطينية أو عربية أو أجنبية، مبينةً أنه غير مسجل في النقابة، وأن الزي الذي كان يرتديه لا يشبه إطلاقا ما يرتديه الصحافيون الفلسطينيون عادةً والذي تميزه قوات الاحتلال.
وناشدت النقابة كل المعنيين عدم الزج بالصحافيين أو انتحال شخصية صحافي أو استخدام زيهم أو أي إشارة تدل عليهم في أتون الأحداث الجارية، لما يشكله ذلك من خطورة على حياتهم وعملهم، ويزيد من المخاطر التي يواجهها الصحافيون، ويعطي الذريعة قوات الاحتلال لاستهدافهم. وحذرت النقابة سلطات الاحتلال من استغلال هذه الحادثة لتكثيف عدوانها على الصحافيين، خاصة أن اعتداءاتها طالت نحو 70 صحافيا منذ الأول من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، لافتةً إلى أن قوات الاحتلال وما يسمى بوحدات المستعربين كانت الأسبق في انتحال صفة الصحافيين واستخدام سياراتهم.
وعملية الطعن هذه هي الأولى منذ مساء الأربعاء. وإضافة إلى أحداث الخليل، شهدت مناطق ثانية في الضفة مواجهات عند نقاط التماس، مما أدى إلى قتل وجرح آخرين. وقتلت إسرائيل في مواجهات جرت على مدخل بيت فوريك عند مدينة نابلس، شمال الضفة، الشاب جهاد حنني (19 عاما). وقالت مصادر فلسطينية إن أهالي بيت فوريك خرجوا للتصدي لمجموعات من المستوطنين حاولوا اقتحام القرية.
وشهدت مناطق بيت لحم ورام الله كذلك مواجهات عنيفة أدت إلى إصابة العشرات بالرصاص. وقالت مصادر طبية إن بعض المصابين كانوا في حالات خطيرة واستقرت لاحقا، وإن عدد المصابين بشكل عام في الضفة وصل إلى 200.
وفي قطاع غزة، قتلت إسرائيل يحيى فرحات (24 عاما) من سكان مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، خلال مواجهات قرب معبر بيت حانون «إيرز» بين العشرات من الشبان وقوات الاحتلال، ومحمود حميد (20 عاما) من سكان حي الشجاعية في مواجهات قبالة موقع ناحل عوز شرق الحي. وأفاد مراسل «الشرق الأوسط» بغزة، نقلا عن مصادر طبية، أن 120 فلسطينيا أصيبوا خلال المواجهات التي شهدتها المناطق الشرقية من حدود قطاع غزة قبالة خان يونس والبريج وناحل عوز، وإلى الشمال قبالة «إيرز»، مشيرا إلى أن من بينهم صحافيين أصيبا بالاختناق جراء إلقاء الاحتلال عددا من قنابل الغاز تجاههم.
ونعت كتائب القسام التابعة لحماس بركات، وقالت إنه كان أحد عناصرها. وجاءت أحداث غزة فيما كانت حركتا حماس والجهاد تنظمان مسيرة مشتركة حاشدة في شمال قطاع غزة بمشاركة الآلاف من عناصر ومؤيدي الحركتين تتقدمهم قيادات بارزة. ودعت قيادات من الحركتين في كلمات منفصلة إلى استمرار ما أطلقوا عليه «انتفاضة القدس» وتصعيد المواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي.
وطالب القيادي في حماس مشير المصري، في كلمةً له، بإطلاق يد المقاومة في الضفة الغربية وتنفيذ عمليات ضد الاحتلال الإسرائيلي، داعيا السلطة الفلسطينية لوقف التنسيق الأمني والوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني.
بينما دعا القيادي في «الجهاد الإسلامي» خالد البطش، الرئيس الفلسطيني محمود عباس، لتنفيذ جميع القرارات التي اتخذت مؤخرا في «الوطني» و«المركزي» بشأن الاتفاقيات مع الاحتلال والعودة لطاولة الحوار الوطني. وأكد على أن غزة لن تسمح للاحتلال بالتفرد في القدس والضفة الغربية، داعيا المقاومة لأن تكون على أهبة الاستعداد. وفي وقت سابق من فجر أمس، أعلن في غزة أن شوقي عبيد (37 عاما) من سكان مخيم جباليا شمال قطاع، قضى، متأثرا بجروحه التي أصيب بها يوم الجمعة الماضي في مواجهات قبالة معبر بيت حانون «إيرز». وبذلك يكون عدد الفلسطينيين الذين قضوا أمس 5 شبان، فيما أصيب نحو 300 بجراح بين إصابات بالرصاص واختناق بالغاز. وإضافة إلى ذلك، شيع المئات من سكان مخيم جنين جثمان الأسير فادي الدربي، الذي أعلن الخميس أول من أمس عن وفاته في مستشفى سوروكا بعد تدهور صحته.
وفي القدس، عززت إسرائيل من وجودها العسكري غير المسبوق في المدينة، وواصلت إغلاق البلدة القديمة أمام العرب، ومنعت الآلاف من الفلسطينيين من الوصول إلى الأقصى لأداء صلاة الجمعة، وسمحت فقط لمن هم فوق 50 عاما بدخول المسجد، فاضطر الفلسطينيون لأداء صلاة الجمعة في الطرقات والشوارع القريبة من أبواب القدس وبلدتها القديمة، أمام الحواجز العسكرية وتحت أنظار الجنود. وتفجرت مواجهات محدودة في منطقة رأس العمود الواقعة جنوب المسجد الأقصى بعد انتهاء الصلاة هناك. وأبقت إسرائيل على عزل الأحياء العربية في المدينة.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended