بوتين ينتقد جفاء الأميركيين.. وكارتر: سنواجه روسيا الخبيثة

الحرب في سوريا تذهب نحو مواجهة أميركية ــ روسية غير مباشرة

لقطة مقتطعة من شريط لوزارة الدفاع الروسية تبين طائرة «سوخوي سو-24»  تهبط في قاعدة حميميم الجوية قرب اللاذقية على الساحل السوري (رويترز)
لقطة مقتطعة من شريط لوزارة الدفاع الروسية تبين طائرة «سوخوي سو-24» تهبط في قاعدة حميميم الجوية قرب اللاذقية على الساحل السوري (رويترز)
TT

بوتين ينتقد جفاء الأميركيين.. وكارتر: سنواجه روسيا الخبيثة

لقطة مقتطعة من شريط لوزارة الدفاع الروسية تبين طائرة «سوخوي سو-24»  تهبط في قاعدة حميميم الجوية قرب اللاذقية على الساحل السوري (رويترز)
لقطة مقتطعة من شريط لوزارة الدفاع الروسية تبين طائرة «سوخوي سو-24» تهبط في قاعدة حميميم الجوية قرب اللاذقية على الساحل السوري (رويترز)

لم يعد ازدحام سماء سوريا بمقاتلات تابعة للتحالف الدولي ضد الإرهاب، وأخرى تابعة للقوات الروسية، مصدر القلق الوحيد من احتمال نشوب مواجهة بين الجانبين في سوريا، فإلى جانب عدم الوضوح التام لغاية الآن بشأن التنسيق بين الولايات المتحدة وروسيا لاعتماد تدابير تضمن سلامة الطيارين وتحول دون وقوع حوادث تصادم أو مواجهة بين الطائرات من الجانبين، هناك عدم وضوح سياسي في التصريحات الصادرة عن موسكو وواشنطن على حد سواء، تكشف عن تمسك كل طرف برؤيته للتعامل السياسي مع الأزمة السورية، وفي كل هذا ما يدفع للاعتقاد بأن الأزمة السورية تدخل فصلاً جديدًا لن يشهد انطلاقا للعملية السياسية بما يلبي تطلعات السوريين، وإن بدأت هذه العملية فستكون بالدرجة الأولى تفاوضا أميركيا - روسيا حول النفوذ في المنطقة وتقاسم الأدوار في السياسة الدولية بشكل عام.
وفي الوقت الذي اشتكى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ووزير خارجيته سيرغي لافروف، بأن واشنطن لم ترد على اقتراح روسي بتبادل إرسال الوفود إلى عواصم البلدين لتنسيق العمليات العسكرية الجوية لطائرات البلدين فوق سوريا، لم يرفض وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر الاقتراح الروسي فقط، ولكن أيضا تجاهله وشن هجوما عنيفا على روسيا، ووصف سياستها بالـ«خبيثة».
وأجرى الجانبان محادثات، يوم أول من أمس، هي الثالثة بينهما في مؤتمر عبر دارة تلفزيونية مغلقة لبحث إجراءات السلامة في الأجواء السورية. وزارة الدفاع الروسية وصفت المؤتمر بالبناء، وقالت إنه تطرق إلى بحث مقترحات قدمتها موسكو للتوصل إلى اتفاق يضمن سلامة الطيارين من الجانبين في الأجواء السورية. الاتصالات مستمرة عبر القنوات العسكرية من الطرفين، لكن لبحث مجالات محددة تتعلق بعمليات كل منهما على الأرض، دون أن تكون هناك أية إشارات إيجابية حول إمكانية تعاون أوسع أو توحيد الجهود في التصدي للإرهاب، وتسوية الأزمة السورية. وفي خلفية هذا الوضع المعقد من الناحية الميدانية، لم ينتبه العالم إلى تصريحات المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا الخجولة التي أطلقها من موسكو يوم 13 أكتوبر (تشرين الأول)، وقال فيها إن التدخل العسكري لن يحل الأزمة في سوريا ولن يساعد على إطلاق العملية السياسية.
في غضون ذلك يبدو أن الحوار السياسي بين موسكو وواشنطن حول الأزمة السورية دخل في مرحلة حرجة تكشف أيضًا، إلى جانب الحوار عبر القنوات العسكرية، عن استمرار الخلافات بين الجانبين وانتقالها إلى مستويات أكثر حدة على خلفية التدخل العسكري الروسي في سوريا. وبرزت حدة التناقضات بشكل واضح حين رفضت واشنطن اقتراحا روسيا باستضافة وفد رفيع المستوى أبدت موسكو استعدادها لإرساله، يكون على رأسه رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف، ومعه شخصيات أمنية وعسكرية، لإجراء محادثات موسعة مع المسؤولين الأميركيين حول مختلف جوانب الأزمة السورية. كما رفضت واشنطن إرسال وفد إلى موسكو للغرض ذاته.
ولم يختر كارتر إعلان رده التصاعدي في مؤتمر صحافي، أو في دول أجنبية، حيث كان في الأسبوع الماضي، ولكن أعلنه في خطاب رئيسي في حفل غداء، يوم الأربعاء، في مؤتمر في واشنطن للقوات البرية الأميركية، ونقله تلفزيون البنتاغون مباشرة، وصف فيه بوتين بأنه «لف بلاده في كفن من العزلة». ولن يقدر على الخروج من هذا الكفن دون «تغيير جذري» في السياسة الروسية.
وأضاف كارتر: «سنتخذ نحن كل الخطوات اللازمة لردع خبث روسيا، وزعزعتها للاستقرار، وضغوطها، وإكراهها، وعدوانها». وشن هجوما عنيفا على التدخلات العسكرية الروسية في أوكرانيا وسوريا. في خطابه، قال كارتر أيضا إنه ما دامت روسيا اتبعت «استراتيجية خاطئة» في سوريا لدعم «عميلها» الرئيس السوري بشار الأسد، «لم نوافق، وسوف لا نوافق، على التعاون مع روسيا».
وتجاهل كارتر تماما الإشارة إلى اتهامات بوتين بأن الولايات المتحدة تجاهلت مبادرات روسية لإجراء مشاورات رفيعة المستوى عن سوريا، ورفضت إرسال وفد إلى موسكو، أو استقبال وفد روسي.
ووصف بوتين هذا الرفض الأميركي بأنه غير بناء، وقال في تصريحات له من العاصمة الكازاخية أستانا: «إن عدم وجود جدول أعمال (لدى الأميركيين) يكمن في أساس هذا الموقف الضعيف. يبدو ببساطة أنه لا شيء (لديهم) للحديث حوله»، وعبر الكرملين عن أسفه على لسان ديمتري بيسكوف السكرتير الصحافي للرئيس الروسي الذي قال: «لا يسعنا سوى أن نعبر عن أسفنا لرفض الولايات المتحدة هذا الاقتراح. وأي رفض للحوار، لا سيما في وضع حساس مثل سوريا، لن يساهم في إنقاذ هذا البلد مما يُسمى تنظيم داعش»، وأردف بيسكوف مؤكدا مضي بلاده في «دعم العمليات الهجومية التي تشنها القوات الحكومية»، لافتًا إلى أن قرار الرئيس بوتين باختيار ميدفيديف لرئاسة الوفد المقترح «إنما يؤكد أن روسيا تقترح مستوى رفيعا للبحث في مسائل هامة كهذه».
بعد تصريحات بيسكوف قرر البيت الأبيض إعادة الكرة إلى الجانب الروسي، وأطل إرنست جوش المتحدث الصحافي باسم البيت الأبيض ليقول إن عدم رغبة موسكو في تقديم مساهمة بناءة في التصدي لجماعة «داعش» الإرهابية هو سبب رفض الولايات المتحدة للاقتراح الروسي باستقبال وفد من موسكو أو إرسال وفد أميركي إلى هناك لبحث الأزمة السورية. وأوضح جوش أن الولايات المتحدة تعتبر أن «هدف هذا الوفد حسب ما قال الرئيس بوتين العمل على تنسيق التعاون العسكري بين روسيا والولايات المتحدة. ونحن أبدينا عدم اهتمامنا بهذا الأمر ما دامت روسيا لا ترغب في تقديم مساهمة بناءة في حربنا ضد (داعش)». وأشار جوش إلى أن دعوة موسكو للمحادثات والتعاون لم تلقَ آذانا صاغية لدى كل الدول الـ65 الأعضاء في التحالف الدولي ضد الإرهاب، وليس لدى الولايات المتحدة فقط، واعتبر أنه لدى روسيا جدول أعمالها الخاص، الذي تنفذه بشكل مستقل، وتنسق فقط مع النظام السوري والإيرانيين. وعاد جوش ليرحب بـ«مساهمة روسية بناءة» تتكامل مع الجهود الدولية في التصدي لـ«داعش».
ويحذر مراقبون من أن هذا الجدل على مستوى التصريحات السياسية بين موسكو وواشنطن قد يعني انتقال الأزمة السورية من مراحل نزاع بين أطراف سورية تحول لاحقا إلى حرب بالوكالة، إلى مرحلة مواجهة شبه مباشرة بين روسيا والولايات المتحدة، لا سيما بعد إعلان الولايات المتحدة تعديل برنامج تدريب المعارضة السورية، ومباشرتها تزويد مجموعات من هذه المعارضة بالسلاح والذخيرة، في الوقت الذي تعمل فيه روسيا على تعزيز القدرة العسكرية للقوات الحكومية، وتقدم غطاء جويا لعملياتها القتالية. ويلفت المراقبون محذرين إلى المعلومات حول تدمير أعداد كبيرة من الدبابات التابعة للقوات الحكومية المدعومة روسيًا باستخدام مضادات حديثة للدروع يُعتقد أنها أميركية الصنع، ويعربون عن خشيتهم من أن تشكل هذه التطورات ما يشبه دق الإسفين الأخير في نعش العملية السياسية لحل الأزمة السورية وهي في المهد.
في واشنطن، مساء الأربعاء، رفض الكابتن جيف ديفيس، متحدث باسم البنتاغون، الإشارة إلى موضوع «تبادل الوفود». وركز على «اتصالات» بين البنتاغون ووزارة الدفاع الروسية حول إجراءات لتجنب صدام في الجو بين الطائرات الأميركية والطائرات الروسية. وعلى اقتراحات (لم يكشف عنها) قدمها العسكريون الأميركيون خلال سلسلة مؤتمرات فيديو. وأن مؤتمر الفيديو الثالث كان يوم الأربعاء. وقال إن هذه المؤتمرات «ركزت تركيزا ضيقا على تنفيذ إجراءات محددة».



شركتان أميركية وسعودية لتسليم كوكبة الأقمار الاصطناعية «SAR» لرصد الأرض

رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
TT

شركتان أميركية وسعودية لتسليم كوكبة الأقمار الاصطناعية «SAR» لرصد الأرض

رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)

وقعت شركة «Antaris»، الأميركية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي للفضاء، وشركة «SARsatX™»، المتخصصة في الفضاء التجارية السعودية، على هامش معرض الرياض الدولي للدفاع، مذكرة اتفاقية، تستهدف تعزيز تطوير وتنفيذ وتسليم مجموعة الأقمار الاصطناعية ذات الفتحة الاصطناعية «(SAR) EO»، للمملكة.

وبموجب الاتفاقية، ستتعاون كل من «SARsatX»، التي تطوّر حمولة رادار ذات فتحة اصطناعية (SAR) متقدمة ومملوكة لها، و«Antaris»، التي توفر أحدث منصات الأقمار الاصطناعية والقطاع الأرضي المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. وتشمل المنصات الرقمية، كلاً من «TrueTwin™» الرقمي التوأم وقدرات «Full Mission Virtualization™» معاً لدعم النشر الموثوق، وفي الوقت المناسب لكوكبة أقمار «SAR» الاصطناعية لتحقيق أهداف التنمية السعودية.

ومن المتوقع أيضاً أن تتيح الشراكة زيادة توطين المنتجات والخدمات الفضائية، فضلاً عن تطوير الخبرة الفنية ورأس المال البشري داخل الدولة لإدارة وتشغيل الأبراج المعقدة متعددة الأقمار الاصطناعية.

ويتوقع الطرفان تسليم القمر الاصطناعي الأول في غضون 12 شهراً، تليها الأقمار الاصطناعية المتبقية وفقاً لجدول زمني مرحلي، مع هدف طويل المدى يتمثل في إنشاء قدرات تصنيع محلية، بوصفها جزءاً من برنامج كوكبة الأقمار الاصطناعية المخطط له.

وقال توم بارتون، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «Antaris»، توضح الشراكة مع «SARsatX» في هذه الكوكبة كيف يمكن لمنصة «Antaris Intelligence™» تسريع الوقت للحصول على ذكاء قابل للتنفيذ من خلال دعم العملاء أثناء قيامهم بتوسيع قدراتهم التصنيعية والتشغيلية.

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إن رؤيتنا في «Antaris» تتمثل في جعل المهام الفضائية أسرع وأبسط وأكثر فاعلية من حيث التكلفة.

من ناحيته، قال الدكتور عمرو العمودي، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في «SARsatX»: «تلتزم (SARsatX) ببناء القدرات الوطنية في مجال تكنولوجيا الأقمار الاصطناعية، وتتيح لنا الشراكة مع (Antaris) تسريع خريطة طريقنا».

وتابع العمودي: «ستعمل الشراكة على تطوير المواهب المحلية، وإظهار النجاح المبكر مع إطلاقنا الأول، وإرساء الأساس للتصنيع المستقبلي في المملكة العربية السعودية، بما يتماشى مع خطتنا الأوسع لإنشاء ونشر قدرات متعددة الوسائط في السنوات المقبلة».

من جهته، قال كارثيك جوفينداسامي، المدير التنفيذي للتكنولوجيا والمؤسس المشارك لشركة «Antaris»: «تُظهر هذه المهمة قدرة منصة (Antaris Intelligence™) على تقليل الوقت اللازم للوصول إلى المدار ووقت الرؤية بشكل كبير».

وتابع: «من خلال نمذجة القطاع الفضائي والأرضي بالكامل ضمن (Antaris Intelligence™)، يمكن لـ(SarsatX) إزالة مخاطر البرنامج، وخفض التكاليف، وتسريع تقديم رؤى قابلة للتنفيذ للعملاء».

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط» في السياق نفسه، قال عبد الله زيد المليحي، رئيس مجلس إدارة «الشركة السعودية للتميز»، الوسيط المسهل للاتفاقية والشراكة: «إن الدعم الذي توفره القيادة السعودية يعزز نشاط المبادرات القوية لتنمية قطاع الفضاء».

وأضاف المليحي: «من خلال شراكتنا مع (Antaris) و(SarsatX) نستهدف العمل معاً لدفع الابتكار والتنمية الاقتصادية وتعظيم المنافع المجتمعية، ليس فقط في المملكة العربية السعودية، بل أيضاً لصالح الشركات الأميركية والعالمية العاملة في المنطقة. كما سنعمل على توفير وظائف عالية المهارات في المملكة وتنفيذ مشروعات تكنولوجية متقدمة تُسهم في خلق فرص عمل جديدة ومجزية».


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended


القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
TT

القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)

قدّم برنامج الأغذية العالمي مساعدات غذائية ونقدية لأكثر من ثلاثة ملايين شخص في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في وقت يواصل فيه الحوثيون منع البرنامج من العمل بحرية في مناطق سيطرتهم، ما أدى إلى حرمان ملايين اليمنيين من مساعدات توصف بأنها منقذة للحياة، وفق ما أكدته تقارير أممية وإعلام محلي.

وبحسب أحدث تقارير البرنامج، فقد استفاد حتى نهاية عام 2025 نحو 3.2 مليون شخص في 118 مديرية ضمن مناطق الحكومة من المساعدات الغذائية العامة، توزعت بين حصص عينية لنحو 2.4 مليون مستفيد، وتحويلات نقدية لنحو 800 ألف شخص.

وأوضح التقرير أن اختيار نمط المساعدة – عينية أو نقدية – استند إلى كفاءة الأسواق المحلية، وتفضيلات المستفيدين، واعتبارات لوجيستية وأمنية.

أكثر من 19 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات غذائية هذا العام (الأمم المتحدة)

في المقابل، تتصاعد المخاوف من تدهور الوضع الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين، خصوصاً بعد اقتحام مكاتب منظمات أممية واعتقال عشرات العاملين فيها، الأمر الذي دفع بعض الوكالات إلى تعليق أو تقليص أنشطتها.

وترى مصادر إنسانية أن القيود المفروضة على حركة العاملين والإمدادات أدت إلى تقويض قدرة المنظمات على الوصول إلى الفئات الأشد ضعفاً.

وأفاد برنامج الأغذية العالمي بأن معظم الأسواق في مناطق الحكومة اليمنية أظهرت أداءً متوسطاً إلى عالٍ، لا سيما من حيث توافر السلع الغذائية، وتنوعها، ومرونة سلاسل التوريد، وإمكانية الوصول، وجودة الغذاء.

وأشار البرنامج إلى أن التدخلات القائمة على السوق، بما في ذلك التحويلات النقدية، ما تزال ممكنة على نطاق واسع، وهو ما يتيح للأسر شراء احتياجاتها مباشرة من الأسواق المحلية.

غير أن التقرير حذّر من استمرار مخاطر تقلب الأسعار وضعف جودة بعض الخدمات، إضافة إلى قابلية سلاسل التوريد للتأثر بانقطاعات طرق الإمداد، خصوصاً في مناطق تماس مثل مأرب وتعز ولحج وأبين. وتبقى هذه المناطق عرضة للتوترات الأمنية التي قد تعرقل حركة البضائع وترفع تكاليف النقل.

منظمات الأمم المتحدة غادرت مناطق سيطرة الحوثيين بعد اقتحام مكاتبها ونهبها (الأمم المتحدة)

وكانت آخر تقييمات مؤشر كفاءة السوق قد أُجريت في عامي 2020 و2022 وشملت جميع المديريات الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً. وقد وفّرت تلك التقييمات مؤشرات مهمة حول قدرة الأسواق على استيعاب التحويلات النقدية دون التسبب في ضغوط تضخمية، ما ساعد البرنامج في تحديد أنسب آليات الدعم.

لكن البرنامج أقر بأن الأساسيات الاقتصادية تغيّرت بشكل ملحوظ منذ آخر تقييم، ما خلق حالة من عدم اليقين بشأن استقرار سلاسل التوريد والمنافسة والبنية التحتية والقدرة الشرائية للأسر. ولهذا أنجز تقييماً محدثاً لمؤشر وظائف السوق بدأ العمل به في يناير (كانون الثاني) 2026.

ويشير التقرير الأممي إلى أن الأسواق اليمنية تعمل في بيئة شديدة التقلب، تتداخل فيها عوامل الاقتصاد الكلي مثل التضخم وتقلبات أسعار الصرف والاعتماد الكبير على الواردات، مع ديناميكيات الصراع وانعدام الأمن وتدفقات المساعدات الخارجية وضعف البنية التحتية والكوارث الطبيعية المتكررة.

وأكد أكثر من 80 في المائة من التجار الذين شملهم الاستطلاع أن عدم استقرار الأسعار يمثل مصدر قلق رئيسياً، مشيرين إلى ارتفاع تكاليف السلع الأساسية. ويرى البرنامج أن هذا المستوى المرتفع من عدم القدرة على التنبؤ بالأسعار يقوض القدرة الشرائية للأسر، ويؤثر مباشرة على الأمن الغذائي وثقة السوق.

ويعكس هذا التقلب هشاشة الاقتصاد اليمني، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات الغذائية والوقود، فضلاً عن تأثير ارتفاع تكاليف النقل وعدم اليقين بشأن السياسات المالية. ويحتاج أكثر من 19 مليون يمني إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية هذا العام، وفق تقديرات أممية، ما يجعل أي اضطراب إضافي في الأسواق عاملاً مضاعفاً للأزمة.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى تحول مهم حدث في نهاية أغسطس (آب) الماضي، حين فرض البنك المركزي في عدن ضوابط صارمة على سوق العملة، وفكك أسواقاً غير مشروعة بدعم من مساعدات خارجية.

وأسهمت هذه الإجراءات في خفض سعر الصرف إلى نحو 1624 ريالاً يمنياً مقابل الدولار، ما انعكس تراجعاً نسبياً في أسعار المواد الغذائية والوقود في مناطق الحكومة.

غير أن خبراء اقتصاديين يحذرون من أن استدامة هذا التحسن تبقى رهناً باستمرار الدعم الخارجي واستقرار الإيرادات العامة، في ظل الانقسام المالي القائم بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين.

ويؤكد برنامج الأغذية العالمي أن فاعلية التحويلات النقدية تظل مرتبطة باستقرار الأسعار، إذ إن أي موجة تضخمية جديدة قد تقلص أثر الدعم المقدم للأسر الأشد احتياجاً.