قبيل اندلاع الحرب بين ربوعه، كان السودان من بين الدول المستضيفة للاجئين الذين ازدادت أعدادهم بفعل الاضطرابات في الإقليم، إلى جانب نشاط الهجرة غير المشروعة عبر أراضيه. وبفعل المعارك المشتعلة بين الجيش وقوات «الدعم السريع» منذ شهور، وجد اللاجئون الأجانب أنفسهم محاصرين مجدداً في دائرة فرار بين الولايات السودانية ما حدا ببعضهم إلى التفكير في مغادرة البلاد كلها.
بين ضحايا «الفرار المتجدد» يقف شيخ بيلو عثمان، الذي لاذ قبل 15 عاماً بالسودان قادماً من أفريقيا الوسطى؛ وقصد حينها الخرطوم حيث أقام، ومنذ اندلاع الحرب بين الجيش و«الدعم السريع»، أُجبر الرجل على التوجه إلى العاصمة المؤقتة بورتسودان (شرق البلاد) ليستقر في معسكر «دار المعلم للنازحين».
لكن قصة عثمان مع الفرار تقف الآن في محطة جديدة، حيث يقيم راهناً في معسكر «دار المعلم للنازحين» مع أكثر من 60 نازحاً من دول أفريقية عدة، على رأسها الصومال وأفريقيا الوسطى، لكن تواصل الحرب قد يدفعهم إلى فرار جديد. وكان معسكر «دار المعلم» يأوي سابقاً 6 آلاف شخص فروا إلى بورتسودان، لكن استمرار الحرب وتفاقم تداعياتها في أنحاء شتى دفع غالبيتهم إلى الفرار من السودان كله.
ووفقاً لجولة «الشرق الأوسط»، فإن معسكرات اللاجئين في بورتسودان تعاني نقص الغذاء وندرة الدواء، وانقطاع التيار الكهربائي، وانتشار البعوض والذباب، مع سوء دورات المياه التي تحتاج للصيانة.
