نتنياهو يتعهد من غزة بـ«حرب مستمرة»

تحفظ إسرائيل والفصائل على «أجزاء» من المبادرة المصرية... وتل أبيب تدرس ترحيل قادة «حماس»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يرتدي سترة واقية وخوذة أثناء تلقيه إحاطة أمنية مع قادة وجنود جيشه شمال قطاع غزة (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يرتدي سترة واقية وخوذة أثناء تلقيه إحاطة أمنية مع قادة وجنود جيشه شمال قطاع غزة (أ.ب)
TT

نتنياهو يتعهد من غزة بـ«حرب مستمرة»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يرتدي سترة واقية وخوذة أثناء تلقيه إحاطة أمنية مع قادة وجنود جيشه شمال قطاع غزة (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يرتدي سترة واقية وخوذة أثناء تلقيه إحاطة أمنية مع قادة وجنود جيشه شمال قطاع غزة (أ.ب)

تعهد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، بأنه لن يوقف الحرب في قطاع غزة، وقال لضباط وجنود إسرائيليين زارهم في منطقة شمال القطاع: «لن نوقف القتال. الحرب ستستمر حتى النهاية، حتى القضاء على حماس، وليس أقل من ذلك».

وأكد نتنياهو، في وقت لاحق في اجتماع لكتلة حزب «الليكود» في الكنيست، أنه ماضٍ في حربه، وأخبر زملاءه: «إنني عائد الآن من غزة، والتقيت لواء الاحتياط هناك. وطلب جميعهم مني أمراً واحداً: ألا نتوقف، وأن نمضي قدماً حتى النهاية. يقولون في الصحف والاستوديوهات إننا سنتوقف. وقالوا قبل ذلك إننا سنتوقف بعد الدفعة الأولى من تحرير مخطوفينا، لكن لم نتوقف. إذن لن نتوقف، ونحن مستمرون في القتال. وسيكون قتالاً طويلاً، ونحن لسنا قريبين من النهاية. سنحتاج إلى نفَس طويل وتكاتف ووحدة».

وجاء تأكيد نتنياهو أنه ماضٍ في حرب ليست قريبة من نهايتها، قبل ساعات من اجتماع مجلس الحرب الإسرائيلي لبحث مقترح مصري لوقف الحرب في القطاع.

وسرّب مسؤولون في إسرائيل أن تل أبيب توافق على المراحل الأولى للمقترح المصري، حول المحتجزين، لكن المراحل اللاحقة تعد «إشكالية لأنها تشمل التزاماً بوقف إطلاق النار».

وكانت مصر قد قدمت مقترحاً يقوم على هدنة إنسانية مقابل الإفراج عن محتجزين، ثم جولة ثانية تفرج فيها (حماس) عن مجندات وجثث، مقابل إفراج إسرائيل عن أسرى، وخلال ذلك إجراء مداولات حول «اليوم التالي» للحرب على غزة. والمرحلة الثالثة تشمل إفراج «حماس» عن رجال وجنود إسرائيليين، مقابل تحرير أسرى فلسطينيين، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة، ووقف دائم لإطلاق النار، يجري بعده تشكيل سلطة فلسطينية تدير شؤون غزة.

وفيما بدا تصريح نتيناهو رفضاً واضحاً للمقترح، قالت إسرائيل إنها تقدر أهمية المقترح المصري.

وقال مسؤول كبير إن المقترح بحد ذاته مهم، لأن «لدى مصر تأثيراً كبيراً على (حماس)، وكلما زاد تحكم المصريين بالجهود المبذولة لاستئناف المحادثات ارتفعت فرص نجاحها».

إخلاء سكان مخيمي النصيرات والبريج بقطاع غزة بعد تحذير إسرائيلي من ازدياد العمليات العسكرية في المخيمات الاثنين (إ.ب.أ)

وأكدت «القناة 13» الإسرائيلية، أنه لا يوجد توافق في إسرائيل مطلقاً، وهي غير مستعدة حالياً للالتزام بالمراحل التي تتحدث عن وقف نار دائم.

الرفض الإسرائيلي للمقترح المصري، جاء من دون انتظار معرفة موقف «حماس». وقال مسؤول إسرائيلي لـ«أكسيوس»، إن تل أبيب «ليس لديها أي مؤشر بشأن موقف (حماس) من المبادرة المصرية».

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر مصرية، الاثنين، أن حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، رفضتا عرضاً مصرياً بالتخلي عن السيطرة على قطاع غزة، مقابل وقف دائم لإطلاق النار.

وقال قيادي في «حماس» زار القاهرة مؤخراً، للوكالة، إن حركته تؤيد وقفاً دائماً لإطلاق النار ومستعدة لمناقشة التوصل إلى صفقات تبادل «بعد انتهاء الحرب فقط». وأضافت الوكالة أن المقترح المصري رُفِضَ رغم أنه تضمن أيضاً تعهداً بعدم ملاحقة قادة الحركتين، كما تضمن إجراء انتخابات في القطاع.

وكان وفدان من حركتي «حماس» و«الجهاد» قد زارا القاهرة لبحث المقترح المصري. وترأس وفد «حماس» الذي وصل إلى القاهرة، الأربعاء الماضي، رئيس المكتب السياسي للحركة، إسماعيل هنية؛ بينما ترأس الأمين العام لحركة «الجهاد»، زياد النخالة، وفد الحركة الذي وصل، الأحد.

مشيعون بجانب جثامين قتلى بغارات إسرائيلية أمام مستشفى وسط غزة الاثنين (رويترز)

ولم تعقب «حماس» فوراً، لكن في وقت لاحق، قال عزت الرشق عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» إنه «لا علم لحركة (حماس) بما نشرته وكالة (رويترز)، منسوباً لمصادر أمنية مصرية».

وأضاف: «نجدّد تأكيد أنه لا مفاوضات إلا بوقف شامل للعدوان. وتسعى قيادة الحركة بكل قوة لوقف العدوان والمجازر على شعبنا بشكل كامل وليس مؤقتاً، وشعبنا يريد وقف العدوان، ولا ينتظر هدناً مؤقتة، وتهدئة مجتزأة فترة قصيرة، يتواصل بعدها العدوان والإرهاب».

وترفض إسرائيل وقف الحرب، كما ترفض وجود أي سلطة فلسطينية في قطاع غزة بعد الحرب، لا من «حماس» ولا من فتح، وهو توجه يثير إشكالية مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي.

وتدرس إسرائيل إمكانية ترحيل قيادة «حماس» إلى الخارج في إطار تسوية تهدف إلى إنهاء الحرب في قطاع غزة، وفق هيئة البث الرسمية الإسرائيلية «مكان».

وقال مصدر مطّلع على تفاصيل المداولات الجارية بهذا الخصوص، إنه ما من مقترح ملموس على الطاولة في هذه المرحلة، إلا أن هذه الإمكانية قيد النقاش، شريطة ألا تمس بالهدف الذي حدده «الكابينت» (مجلس الحرب) ألا وهو القضاء على المقدرات السلطوية والعسكرية لـ«حماس».

وأكد مصدر آخر أن «ترحيل قيادة (حماس) إلى الخارج لا يتعارض مع أهداف الحرب الإسرائيلية».

وتعقيباً على ذلك، قال وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير عبر شبكة «إكس»: «مع يحيى السنوار ومحمد الضيف، هناك حل واحد، وهو تصفيتهما، وليس الترحيل أو التفاوض».

جنود إسرائيليون على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود بين إسرائيل وغزة الاثنين (رويترز)

اليوم الـ80

وبينما تُقَدَّم اقتراحات وتجري مفاوضات ويوجد كثير من الاجتهادات على طاولة المباحثات، تواصلت الحرب على الأرض لليوم الـ80 بوتيرة عالية.

وأكد ناطق باسم الجيش الإسرائيلي أن الحرب مستمرة، وتسير وفق الخطط العسكرية، وتمضي قدماً نحو تحقيق أهدافها المتمثلة في تفكيك منظومة «حماس» العسكرية والسلطويّة، وإعادة المختطفين إلى ديارهم.

وقال أفيخاي أدرعي، في إحاطة يومية: «تواصل قواتنا دك المخربين بأعداد كبيرة جداً في خان يونس وفي بيت لاهيا وفي مناطق مختلفة من القطاع. نحن نقوم بتصفية المخربين بأعداد كبيرة جداً. آلاف كبيرة حتى اللحظة وسنمضي قدماً بذلك».

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه قتل مزيداً من قادة ومقاتلي (القسام)، وداهم أنفاقاً وشققاً ومواقع عسكرية، بعد يوم من إعلانه أنه فكك شبكة أنفاق استراتيجية كانت بمثابة المقر الشمالي لقيادة حركة «حماس» في غزة، تحت الأرض، ويضم مستويين، مع كثير من الطرقات استُخدمت لتوجيه القتال وتحركات المقاتلين.

مقابل ذلك، قالت «القسام» إنها استهدفت تجمعات جنود، وقصفت مستوطنات وتحشدات إسرائيلية، كما نفذت عملية «استهداف قوة خاصة مكونة من 10 جنود متحصنة في أحد المنازل في منطقة جحر الديك وسط قطاع غزة بقذيفة (تي بي جي TBG) مضادة للتحصينات»، وتفجير «حقل ألغام في كمين محكم لـ 4 جيوب لقيادة العدو في منطقة جحر الديك وسط قطاع غزة، واستهداف قوات النجدة التي وصلت للمكان لإخلاء القتلى».

500 قتيل للجيش الإسرائيلي

وأعلن الجيش الإسرائيلي تكبده مزيداً من الخسائر. ووفق إحصاءات إسرائيلية، فإن حصيلة القتلى منذ بدء العملية البرية وصلت إلى 156، واقتربت من 500 منذ بدء عملية «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول). ومع مواصلة العمليات البرية، واصلت إسرائيل قصف مناطق واسعة في فطاع غزة.

وقتلت إسرائيل العشرات من الفلسطينيين في قصف استهدف محيط المستشفى الأوروبي شرق خان يونس جنوب القطاع، ومنازل في مخيمي البريج والنصيرات والمغازي وسط قطاع غزة، ومنطقة بني سهيلا وبلدة خزاعة في خان يونس جنوب قطاع غزة.

وقالت وزارة الصحة في قطاع غزة إن قوات الاحتلال الإسرائيلي زادت من عدوانها بأشكال متعددة ما بين إعدامات جماعية ومجازر، وإبادة جماعية ومسح أحياء سكنية بمن فيها، وحرمان من الخدمات الصحية، وانعدام المقومات الإنسانية للنازحين.

وقال ناطق باسم الوزارة إن حصيلة العدوان الإسرائيلي ارتفعت «إلى 20674 شهيداً و54536 إصابة منذ السابع من أكتوبر الماضي.


مقالات ذات صلة

نشر المسودة الأولى لدستور مؤقت لدولة فلسطينية

المشرق العربي خلال مسيرة فلسطينية في رام الله بالضفة الغربية (رويترز - أرشيفية)

نشر المسودة الأولى لدستور مؤقت لدولة فلسطينية

نشرت اللجنة المكلفة بصياغة دستور لدولة فلسطينية، الثلاثاء، المسودة الأولى لدستور مؤقت ليتسنى للجمهور الاطلاع عليها، وإبداء الملاحظات قبل الصياغة النهائية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)

وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية»

قال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين إن الإجراءات التي تبنتها الحكومة والتي تعزز السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة ترقى لمستوى تنفيذ «سيادة واقعية».

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب) p-circle

إسرائيل تضغط لتوسيع مفاوضات إيران من «النووي» إلى الصواريخ

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن الملف النووي الإيراني يتصدر مشاوراته المرتقبة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
العالم العربي أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

لقاء مرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأربعاء، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

محمد محمود (القاهرة )
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

انطلقت عاصفة حادة من ردود الفعل الغاضبة عقب تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وتوالت الاتهامات عليه بالكذب

نظير مجلي (تل أبيب)

«وزير الإعلام»... منصب يُربك التشكيلات الحكومية المصرية منذ 2011

ضياء رشوان وزير الدولة للإعلام في التشكيل الحكومي الجديد خلال إحدى جلسات «الحوار الوطني» (صفحة الحوار الوطني - فيسبوك)
ضياء رشوان وزير الدولة للإعلام في التشكيل الحكومي الجديد خلال إحدى جلسات «الحوار الوطني» (صفحة الحوار الوطني - فيسبوك)
TT

«وزير الإعلام»... منصب يُربك التشكيلات الحكومية المصرية منذ 2011

ضياء رشوان وزير الدولة للإعلام في التشكيل الحكومي الجديد خلال إحدى جلسات «الحوار الوطني» (صفحة الحوار الوطني - فيسبوك)
ضياء رشوان وزير الدولة للإعلام في التشكيل الحكومي الجديد خلال إحدى جلسات «الحوار الوطني» (صفحة الحوار الوطني - فيسبوك)

منذ أحداث «25 يناير» عام 2011، وسقوط نظام الرئيس الراحل حسني مبارك في مصر، ومنصب «وزير الإعلام» محل جدل دائم في تشكيل الحكومات المتعاقبة.

الارتباك بدأ مع مطالب بإعادة ضبط المشهد الإعلامي، ثم إقرار دستور نص على إنشاء هيئات مستقلة تتولى تنظيم الإعلام بأشكاله كافة، مرئياً ومسموعاً ومقروءاً، وصولاً إلى قرار حكومي بإلغاء الوزارة عام 2014.

وعلى مدار الأيام الماضية عاد النقاش بشأن منصب وزير الإعلام إلى الواجهة مع تداول وسائل إعلام محلية أنباء عن عودة «وزارة الإعلام» في التعديل الحكومي، تأكدت بإعلان رئيس البرلمان المصري هشام بدوي، الثلاثاء، الموافقة على مقترح رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، بتعديل الحكومة الذي تضمن تعيين رئيس هيئة الاستعلامات الحالي ضياء رشوان وزيراً للدولة للإعلام، بانتظار تأدية الحكومة الجديدة اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، الأربعاء.

وجددت عودة وزارة الإعلام السؤال بشأن مدى الحاجة للوزارة في ظل وجود ثلاث هيئات مستقلة تتنازع الاختصاصات. وهو جدل لم يتوقف منذ قرار رئيس الوزراء المصري الأسبق، إبراهيم محلب، بإلغاء وزارة الإعلام، منتصف عام 2014.

واختلفت الآراء بين من يطالب بعودة الوزارة بدعوى «الحاجة إلى كيان يرسم استراتيجية الدولة الإعلامية»، ومن يرى أنه لا داعي لهذه العودة في ظل وجود «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام»، وهيئتي الصحافة والإعلام.

وعاد النقاش للواجهة مع قرار تعيين أسامة هيكل وزيراً للدولة لشؤون الإعلام نهاية عام 2019؛ واشتد مع استقالته عام 2021 بعد 16 شهراً قضاها في المنصب، وذلك لـ«ظروف خاصة»، بحسب بيان صحافي وقتها، دون أي بيانات تتحدث عن مصير الوزارة.

سؤال يطرح نفسه

ويقول عميد كلية الإعلام الأسبق حسن عماد مكاوي لـ«الشرق الأوسط»: «الدستور لم يشر إلى وزارة الإعلام. وطالما لم ينص على منعها، فمن الجائز وجودها»، مضيفاً أن «السؤال الذي يطرح نفسه دائماً هو ما الدور الذي ستقوم به الوزارة في ظل وجود المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام وهيئتي الصحافة والإعلام، بعدّها هيئات مستقلة مسؤولة عن تنظيم المشهد الإعلامي ككل».

ولا يمنع دستور عام 2014، وتعديلاته عام 2019، تعيين وزير للإعلام؛ إذ لم ينص صراحة على إلغاء الوزارة. بينما ينص في المواد 211 و212 و213 على تشكيل ثلاث هيئات تتولى تنظيم المشهد الإعلامي وهي «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» و«الهيئة الوطنية للصحافة»، و«الهيئة الوطنية للإعلام».

وبرز رشوان في عدة مناصب قبيل ترشيحه للإعلام، أبرزها خلال فترة رئاسته للهيئة العامة للاستعلامات، التي شهدت تعزيز التواصل مع المراسلين الأجانب، وتقديم رواية الدولة المصرية في القضايا الدولية، لا سيما إبان «حرب غزة»، حيث كان رشوان «صوت الدولة المصرية» الذي يجيب عن تساؤلات الإعلام الغربي، كما سبق أن نجح في إدارة ملف «الحوار الوطني» بين القوى السياسية.

تنظيم الإعلام

وُلد رشوان عام 1960، وتخرج في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، وحصل على ماجستير في التاريخ السياسي من جامعة السوربون بباريس عام 1985. عمل مديراً لمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، ورئيساً للهيئة العامة للاستعلامات، وشغل منصب نقيب الصحافيين، كما كان عضواً بلجنة الخمسين لإعداد دستور 2014، ومنسقاً عاماً للحوار الوطني.

ورغم سجل الإنجازات، فإن هناك مخاوف من أن «يُحجِّم» الوضع الدستوري من صلاحياته كوزير للإعلام في ظل وجود الهيئات الثلاث.

ووفق الدستور، فإن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام هو هيئة مستقلة تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال الفني والمالي والإداري، وموازنتها مستقلة»، ويختص «بتنظيم شؤون الإعلام المسموع والمرئي، وتنظيم الصحافة المطبوعة، والرقمية، وغيرها».

كما ينص على أن يكون «المجلس مسؤولاً عن ضمان وحماية حرية الصحافة والإعلام المقررة بالدستور، والحفاظ على استقلالها وحيادها وتعدديتها وتنوعها، ومنع الممارسات الاحتكارية، ومراقبة سلامة مصادر تمويل المؤسسات الصحافية والإعلامية».

أما «الهيئة الوطنية للصحافة» فهي مسؤولة عن «إدارة المؤسسات الصحافية المملوكة للدولة وتطويرها، وتنمية أصولها». بينما تتولى «الهيئة الوطنية للإعلام» مسؤولية «إدارة المؤسسات الإعلامية المرئية والإذاعية والرقمية المملوكة للدولة، وتطويرها، وتنمية أصولها».

وفي ضوء هذه الاختصاصات يؤكد مكاوي «ضرورة وضع اختصاصات واضحة لوزير الإعلام، حتى لا يحدث تضارب مع اختصاصات المجلس والهيئات».

وأضاف أن الحاجة لوزير إعلام «تبرز في ظل ضرورة وجود شخصية استراتيجية إعلامية للدولة»، معرباً عن أمله في أن تكون لدى الوزير المقبل مهام واختصاصات واضحة أساسها وضع الاستراتيجية الإعلامية للدولة.


الرئيس التونسي يشدد على ضرورة مواجهة غلاء الأسعار

الرئيس التونسي قيس سعيد (أ.ف.ب)
الرئيس التونسي قيس سعيد (أ.ف.ب)
TT

الرئيس التونسي يشدد على ضرورة مواجهة غلاء الأسعار

الرئيس التونسي قيس سعيد (أ.ف.ب)
الرئيس التونسي قيس سعيد (أ.ف.ب)

أكّد رئيس الجمهورية التونسية قيس سعيّد، خلال استقباله، مساء الاثنين، رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري ضرورة إعداد النّصوص الترتيبية للحفاظ على القدرة الشرائية للمواطن، ومواجهة غلاء الأسعار مع اقتراب شهر رمضان الفضيل، مع مكافحة المضاربين وتقليص الواردات غير الضرورية، مشيراً، في هذا السياق، إلى أنّ تونس حقّقت، حين اختارت طريقها بنفسها، نتائج كان البعض يُمنّي نفسه ألّا تقع، «بل أكثر من ذلك من فرط وطنيّتهم لم يتورّعوا في المطالبة بتسليط عقوبات اقتصادية على وطننا العزيز».

وتعرّض رئيس الجمهوريّة، في مباحثاته مع رئيسة الحكومة، وفق وكالة الأنباء الرسمية، إلى مشاريع النّصوص المتعلقة بالاستثمار، وأكّد أنّ الأمر يقتضي أوّلاً تحقيق العدالة الاجتماعية، وتحديد الأسباب التي أدّت إلى تعثّر تطبيقها، مُبيّناً أنّ «أسباب التأخّر والتعثّر والفشل، بل الإفشال في أكثر الأحيان ليست في النصوص فقط، بل لامتداد اللوبيّات داخل الإدارة وتفشّي الفساد، فما لم يجرِ القضاء على الأسباب لن يتغيّر الكثير أو لن يتغيّر أيّ شيء».

وخلُص الرئيس سعيد إلى أنّ العمل مستمرّ «حتّى يتحمّل جيل جديد المسؤوليّة، وهو ما يجري العمل عليه لأنّ الشّعب ليس بحاجة إلى خطاب جديد فحسب يحسم كلّ لبس، بل إلى إنجازات يراها تنطلق بسرعة ودون عقبات، وتُنجَز في أقرب الآجال لأنّه مُصرّ على صنع تاريخ حافل بالأمجاد لتونس.

وأشار رئيس الجمهوريّة، في هذا السياق، إلى حماس الشباب في تونس وإصراره، وخير دليل على ذلك تطوّعهم في إزالة آثار الأمطار الغزيرة الأخيرة بإمكانياتهم الخاصّة، وتعاضدهم وتآزرهم، مبرزاً أنه «بمثل هؤلاء تتحقّق انتصارات الشّعب التونسي، كلّ الانتصارات، أمّا من يريدون تأجيج الأوضاع، فسيتحمّلون مسؤولياتهم كاملة أمام القانون، فقد جنوا، وما جنى عليهم أحد».


13 وزيراً جديداً في التعديل الحكومي بمصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
TT

13 وزيراً جديداً في التعديل الحكومي بمصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)

وافق مجلس النواب المصري، الثلاثاء، على حركة تعديل وزاري على حكومة رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، شملت تغييراً في 13 حقيبة وزارية، إلى جانب اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

وجاءت موافقة البرلمان على التعديل الوزاري بعد مشاورات أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع مدبولي، صباح الثلاثاء، بشأن الأسماء التي يتضمنها التعديل الوزاري، وأولويات العمل الحكومي الفترة المقبلة.

وأعلن رئيس مجلس النواب المصري، المستشار هشام بدوي، الأسماء المرشحة للتعديل الوزاري قبل تصويت أعضاء المجلس بالموافقة عليها، التي تضمنت اختيار الدكتور حسين عيسى نائباً لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، مع الإبقاء على خالد عبد الغفار وزيراً للصحة فقط، بعد أن كان يجمع مع الوزارة منصب نائب رئيس الوزراء للتنمية البشرية؛ والإبقاء على كامل الوزير وزيراً للنقل، بعد أن كان يجمع مع هذا المنصب حقيبة الصناعة ومنصب نائب رئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية.

رئيس مجلس النواب المصري خلال جلسة مناقشة التعديل الوزاري يوم الثلاثاء (مجلس النواب)

وشملت الأسماء الجديدة الدكتور محمد فريد وزيراً للاستثمار، والدكتور عبد العزيز قنصوة وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والمهندسة راندا المنشاوي وزيرة للإسكان، والمهندس رأفت عبد العزيز وزيراً للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، واللواء صلاح سليمان وزيراً للدولة للإنتاج الحربي، والمستشار هاني حنا عازر وزيراً للمجالس النيابية، والمستشار محمود حلمي الشريف وزيراً للعدل، وجيهان زكي وزيرة للثقافة، والدكتور أحمد محمد توفيق رستم وزيراً للتخطيط، وحسن الرداد وزيراً للعمل، وجوهر نبيل وزيراً للشباب والرياضة، والمهندس خالد هاشم علي ماهر وزيراً للصناعة.

كما تضمن التعديل الوزاري عودة وزارة الإعلام، باختيار ضياء رشوان وزيراً للدولة للإعلام، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية دون تغيير، فبقي الدكتور بدر عبد العاطي وزيراً للخارجية، والفريق أول عبد المجيد صقر وزيراً للدفاع، واللواء محمود توفيق وزيراً للداخلية.

وشمل التعديل أربعة نواب وزراء، هم السفير محمد أبو بكر، ليكون نائباً لوزير الخارجية للشؤون الأفريقية، ووليد عباس بصفته نائباً لوزير الإسكان والمجتمعات العمرانية، وأحمد عمران ليصبح نائباً لوزير الإسكان للمرافق، ومحمود عبد الواحد بصفته نائباً لوزير الخارجية للتعاون الدولي.

وقال رئيس مجلس النواب المصري إن التعديل الوزاري «يحقق طموحات الشعب المصري»، مشيراً إلى أنه «يهدف إلى الارتقاء بالأداء المؤسسي والحكومي».

تعديل «مطلوب»

وتنص المادة «147» من الدستور المصري على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ومن المقرر أن يؤدي الوزراء الجدد، اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، الأربعاء، بعد اعتماد البرلمان التغيير الحكومي.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور السيسي مع رئيس الحكومة المصرية بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية، الثلاثاء.

وحسب البيان الرئاسي، شدّد السيسي على «ضرورة أن تعمل الحكومة بتشكيلها الجديد على تحقيق عدد من الأهداف المحددة» التي تشمل «المحاور الخاصة بالأمن القومي، والسياسة الخارجية، والتنمية الاقتصادية، والإنتاج والطاقة والأمن الغذائي، والمجتمع وبناء الإنسان»، إلى جانب «تكليفات جديدة تتسق مع الغاية من إجراء التعديل الوزاري».

صورة من خطاب تكليف الرئيس السيسي لحكومة مدبولي بعد تغيير عدد من وزرائها (الرئاسة المصرية)

وهذه رابع حركة تغيير بحكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، حيث أدى اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018. وبعد عام ونصف العام تقريباً دخل التعديل الأول على تشكيل الحكومة لتضم 6 وزراء جدد.

وبعد إعادة انتخاب السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة. وفي الثالث من يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومة مدبولي اليمين الدستورية بعد حركة تعديل شملت حقائب وزارية جديدة.

وباعتقاد عضو مجلس النواب وأمين عام حزب «الشعب الجمهوري»، محمد صلاح أبو هميلة، كان التعديل الوزاري «مطلوباً لتحسين الأداء الحكومي في عدد من الوزارات».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «تكليفات رئيس الجمهورية للحكومة بتشكيلها الجديد تغطي مطالب نواب البرلمان»، مضيفاً أن الفترة المقبلة تتطلب العمل على الأولويات التي دعا لها السيسي، وخصوصاً فيما يتعلق بملف الإصلاح الاقتصادي والأمن الغذائي.

ومضى قائلاً: «الفلسفة الأساسية من التعديل هي تطبيق السياسات الحكومية الجديدة»، مشيراً إلى أنه «يجب أن تحدد الحكومة سقفاً زمنياً أمام البرلمان لإنجاز الأولويات». وتابع حديثه: «الوزراء الجدد يجب أن ينتهجوا آليات جديدة في ممارسة العمل الحكومي حتى تتحقق نتائج يشعر بها المواطن في الشارع».

«الأهم السياسات»

غير أن عضو مجلس النواب عن حزب «التجمع»، عاطف مغاوري، لا يرى «جديداً» قد يشكله التعديل، وقال: «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن الأهم تغيير السياسات الحكومية التي تجعل نتائج العمل الحكومي لا يشعر بها المواطن».

وأضاف مغاوري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن التحديات التي تواجهها الحكومة المصرية «تقتضي تغييراً في السياسات القائمة، خصوصاً في الملف الاقتصادي، للخروج من تأثير دائرة المديونية، والبحث عن بدائل جديدة تسهم في تحسين الأوضاع».

وفي رأيه، فإن حركة التعديل الجديدة «تشير إلى انتهاج السياسات القائمة نفسها».

ولا يختلف في ذلك أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، مصطفى كامل السيد، الذي أشار إلى أن الأولويات التي حددها الرئيس المصري للحكومة «ليست بجديدة، فهي ثابتة وتحدثت عنها الحكومة خلال السنوات الأخيرة». وقال: «الأهم إعادة صياغة لأولويات العمل الحكومي بمنهج عمل يحقق نتائج ملموسة، خصوصاً فيما يتعلق بالاقتصاد، وتطوير التعليم».

ولا يتوقع السيد، في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» تغييراً في سياسات حكومة مدبولي مع هذا التعديل، وقال: «لا يوجد سبب واضح لأسباب تغيير الوزراء، خصوصاً في حقائب حققت نتائج جيدة، مثل الاتصالات والتخطيط والتعاون الدولي».

غير أن أبو هميلة أشار إلى أن تغيير حقائب بعض الوزارات جاء «نتيجة لعدم تحقيق الأهداف المحددة لهذه الوزارات، وبهدف تطبيق السياسات الحكومية وفق الأولويات التي ناقشها رئيس الجمهورية مع رئيس الوزراء».