تربة موصلة للكهرباء لتطوير «الزراعة المائية»

شتلات الشعير المزروعة في التربة الموصلة للكهرباء نمت بصورة أكبر (جامعة لينشوبينغ)
شتلات الشعير المزروعة في التربة الموصلة للكهرباء نمت بصورة أكبر (جامعة لينشوبينغ)
TT

تربة موصلة للكهرباء لتطوير «الزراعة المائية»

شتلات الشعير المزروعة في التربة الموصلة للكهرباء نمت بصورة أكبر (جامعة لينشوبينغ)
شتلات الشعير المزروعة في التربة الموصلة للكهرباء نمت بصورة أكبر (جامعة لينشوبينغ)

طوّر باحثون من جامعة «لينشوبينغ» السويدية، «تربة» موصلة للكهرباء تعزز نهج الزراعة من دون تربة، والمعروفة باسم «الزراعة المائية». وأوضح الباحثون أن التربة الجديدة الموصلة للكهرباء يطلق عليها اسم «إي سويل (eSoil)»، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم».

و«الزراعة المائية» هي طريقة لزراعة النباتات دون استخدام التربة. وبدلاً من ذلك، تنمو النباتات في محلول مائي يحتوي على جميع العناصر الغذائية التي تحتاج إليها للنمو، وشيء يمكن لجذورها أن تلتصق به بدلاً من التربة، وهو «الركيزة».

وتعتمد هذه الزراعة أيضاً على نظام مغلق يتيح إعادة تدوير المياه، حيث تحصل كل شتلة على العناصر الغذائية التي تحتاج إليها بالضبط؛ لذلك، لا يتطلب الأمر سوى القليل جداً من الماء، وتبقى جميع العناصر الغذائية في النظام، وهو أمر غير ممكن في الزراعة التقليدية.

وغالباً ما يُستخدم الصوف المعدني ركيزة للزراعة في الزراعة المائية، وهو مادة اصطناعية تشبه الصوف تُنْتَج من صخور معدنية منصهرة، لكن هذه المادة غير قابلة للتحلل البيولوجي، وتُنْتَج بعملية كثيفة الاستخدام للطاقة. لكن الركيزة الجديدة، التي توصل إليها الفريق، عبارة عن تربة موصلة للكهرباء من «السليلوز»، وهو البوليمر الحيوي الأكثر وفرة، والممزوج ببوليمر موصل يسمى «PEDOT».

وتستخدم الزراعة المائية عادة التحفيز الكهربائي للجذور، بهدف تحسين نمو وإنتاجية النباتات. واستخدمت أبحاث سابقة الجهد الكهربائي العالي لتحفيز الجذور، لكن ميزة «التربة» الجديدة هي أنها تستهلك طاقة منخفضة للغاية، ولا يوجد بها خطر الجهد العالي.

وأظهر الباحثون أن شتلات الشعير المزروعة في «التربة» الموصلة للكهرباء نمت بنسبة تصل لـ50 في المائة أكثر خلال 15 يوماً عندما حُفِّزت جذورها كهربائياً.

وعادة، تتيح الزراعة المائية الزراعة العمودية في الأبراج الكبيرة لتحقيق أقصى قدر من كفاءة المساحة. وتشمل المحاصيل التي تجري زراعتها بالفعل بهذه الطريقة الخس والأعشاب وبعض الخضراوات. ولا تُزرع الحبوب عادة في الزراعة المائية، لكن في هذه الدراسة أظهر الباحثون أنه يمكن زراعة شتلات الشعير باستخدام الزراعة المائية، وأن معدل نموها أفضل بفضل التحفيز الكهربائي.

ومن جانبها، قالت الباحثة الرئيسية للدراسة بجامعة «لينشوبينغ» الدكتورة إليني ستافرينيدو إن «عدد سكان العالم يزداد، ولدينا أيضاً تغير المناخ؛ لذا فمن الواضح أننا لن نكون قادرين على تغطية الاحتياجات الغذائية لكوكب الأرض باستخدام الأساليب الزراعية الموجودة بالفعل فقط، وأعتقد أن الزراعة المائية قادرة على توفير الغذاء في البيئات الحضرية وفي ظروف خاضعة للرقابة الشديدة».

وأضافت عبر موقع الجامعة: «لا يمكن القول إن الزراعة المائية ستحل مشكلة الأمن الغذائي، لكن من المؤكد أنها ستساعد بشكل خاص في توفير الغذاء بالمناطق التي تعاني من ظروف بيئية قاسية، ولا تتوافر لديها مساحات كافية من الأراضي الصالحة للزراعة».


مقالات ذات صلة

«الفاو» تشيد بإعلان السعودية إعادة تأهيل مليون هكتار من الأراضي

الاقتصاد تجسد إعادة تأهيل أول مليون هكتار من أراضي الغطاء النباتي التزام السعودية بالاستدامة البيئية (واس)

«الفاو» تشيد بإعلان السعودية إعادة تأهيل مليون هكتار من الأراضي

أشادت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو» بإعلان المملكة إعادة تأهيل مليون هكتار من الأراضي، ضِمن مستهدفات مبادرة السعودية الخضراء.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
علوم منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة تشجع المزارعين على المكافحة البيولوجية للآفات الزراعية (الفاو)

طرق طبيعية لتحسين إنتاجية المحاصيل وتجنب أضرار المبيدات الكيميائية

تواجه الزراعة الحديثة تحديات متعددة من أبرزها مكافحة الأعشاب والحشائش الضارة التي تنافس المحاصيل على الموارد الأساسية مثل الضوء والماء والمغذيات،

محمد السيد علي (القاهرة)
علوم مزارع يحمل في كفيه حفنة من الفحم الحيوي والتراب

«الفحم الحيوي» حل مثالي لإنقاذ الزراعة في أفريقيا من تغيّر المناخ

تواجه الزراعة في أفريقيا ضغوطاً غير مسبوقة بفعل تغيّر المناخ ويسلط العلماء الضوء على حل قديم لكنه لا يزال غير مستغل بالشكل المطلوب وهو الفحم الحيوي

محمد السيد علي (القاهرة)
علوم البطاطس أقرب إلى الطماطم على المستوى الجيني (رويترز)

دراسة: البطاطس تطورت من الطماطم قبل 9 ملايين سنة!

ظهرت ثمرة البطاطس الحديثة لأول مرة منذ نحو 10 آلاف عام في جبال الأنديز قبل أن تصبح محصولاً رئيسياً يستهلكه المليارات من البشر حول العالم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق النترات المستخلصة من البول لريّ محاصيل مزروعة على الأسطح (جامعة برشلونة المستقلة)

أسمدة طبيعية من البول البشري بديلاً للكيميائية

إعادة استخدام البول البشري يمكن أن يُسهم في إنتاج أسمدة مستدامة تدعم الزراعة الحضرية، مع تحقيق فوائد بيئية كبيرة مثل تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )